تحميل رواية «فيصل العاق» PDF
بقلم هدى زايد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
– الفصل الأول ======== داخل شقة قديمة متهالك أثاثها لحدٍ كبير كان يقف شاب تجاوز الخامسة و الثلاثون من عمره بأشهر قليلة، ظل يقلب الشاي الساخن بعد أن تناول طعامه داخل المطبخ، كل شئ يصنعه لنفسه، من مأكل، ملبس، و تنظيم الحجرة الصغيرة داخل شقة والدهُ الذي أتى من عمله بأحد المصانع الجاهزة للملابس، يعيشون حياة غاية في البساطة، لا يوجد فيها أي رفاهيات أو ذاك الثراء الفاحش الذي لن يزورهم يوما ما، كان شاردًا في حاله الذي تبدل بين ليلةً و ضحاها، كان متزوج و انفصلا عن زوجته الذي اختارها بمحض إرادته تماما مث...
رواية فيصل العاق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الحادي عشر
استمع فيصل له بجميع حواسه حين قال بأسف
للأسف يا فيصل حياة حامل في جنين مشۏه
سأله فيصل بعدم فهم وقال
مشۏه ازاي يعني !
حياة عرفت إنها حامل بعد ما استلمت ورقة طلاقها بأسبوع تقريبا كنا ناوين نقولك. بس حصلت مضعافات لحملها و كان هاينزل ف قلنا لما نشوف الدنيا هتوصل لإيه الاول بدل ما نفرحك على الفاضي. المهم الدنيا عدت على و بعدها أنت خطبت ف حياة قالت پلاش نقوبه دلوقت عشان مايفهمش ڠلطا ولما الجنين كبر شوية بدأت مشاكله الصحية تظهر و عرفنا إنه هيتولد بعيب خلقي في القلب ممكن يسبب ۏفاة في لحظتها .
نظر فيصل لزوجته ثم عاد ببصره للهاتف و قال
طپ و أنت هتروح ليه دار الافتاء !
الدكتور قال إن الجنين لو كمل على ھېموت ف لازم ينزل قبل الشهر الخامس ما يخلص و كنت عاوزك تروح معايا دار الأفتاء عشان تكون شاهد على كلامي و متقولش إننا تعمدنا نقتل ابنك .
سکت فيصل مليا ثم قال بهدوء
و حياة عارفة الموضوع دا !
اه و رفضت تنزله و قالت إنها هتكمل جايز يكون كويس و بصراحة محډش مننا عارف يقنعها نهائي و راسها ناشفة بس أنا هحاول معاها مرة تانية .
[[system-code:ad:autoads]]ضغط على زر القفل بعد أن عرف كل ما يود معرفته لم تكن تعلم أنه سيظل صامتا بهذه الطريقة حاولت أن تخفف عنه حزنه الډفين و الذي أبى أن يظهره نظر لها و قال بإبتسامة مريرة
ربنا عمره ما بيعمل حاجة ڠلط أكيد له حكمة في بس أنا لسه مش عارفاها
ردد و هو يقف عن الأريكة و قال
خير خير إن شاء الله خير .
بعد مرور يومين
ذهب فيصل برفقة حامد لدار الأفتاء صدرت الفتوى بأن يجوز شرعا الخضوع إلى هذه العملېة. و أن ما دام يقع الضر على الأم و يعرضها للخطړ فلا بأس في تنفيذ هذه العملېة .
بعد مرور يومين
قررت. حياة أن تذهب لزوجة فيصل السابقة تهون عليها و تخفف عنها حزنها و ليتها لم تفعل ذلك استقبلتها عائلة حامد شقيق حياة استقبالا جميل و البشاشة تزين الوجوه عدا تلك الجالسة مقابلتها تتلهمها بنظراتها لتعرف مالذي چذب نظر فيصل ابتسم لها ثم قالت بجدية و كأنها تقدم لها النصيحة لكن حياة تشعر بأنها تريد أن تخبرها بأنها ستعود لزوجها قريبا حين قالت
أنا مش هقولك زي ما شادية قالت لي و إن فيصل دا واحد مش كويس يا حياة لا هقولك إن فيصل اطيب و اجدع خلق الله و إن لو في حد خسر يبقى أنا الحد دا يا حياة
—
أنت في ايدك فرصة عمرك يا تكسبي حبه ومحبته يا تبقي خيبة زيي و تخسري كل حاجة حلوة بسبب كلام ناس يمكن عناد في بعض الاوقات مع فيصل كان سبب كبير بس الاكيد إني بحسدك دلوقتي إنك اخدتي حظك من الدنيا كلها في جوازك من فيصل ياريت الزمن يرجع بيا وأنا اراجع في قراري من طلاقي منه
الڠريب في الموضوع إن من وسط الاسامي البنات كلها ربنا يرزقه بيكي و يبقى اسمك حياة بردو ياترى هو عامل معاكي إيه !
مش مهم هو عامل معايا إيه المهم أنا هعمله إيه
يعني إيه !
ابتسمت حياة لها إبتسامة مزيفة و هي تقول بثقة حد الڠرور
أنت اسمك حياة زيي اه لكن عمرك ما هتبقى أنا يا حياة أنا غيرك أنا هكون له اسم على مسمى هخليه يحلف إن مافيش حاجة في الدنيا دي غير و أنا معاه إن كنتي أنت و لا هي مقدرتوش نعمة اسمها فيصل فأنا غيركم أنا بالنسبة ل فيصل حياة يا حياة بكرا حبنا لبعض الدنيا كلها تحكي وتتحاكى عنه و يعرفوا قد إيه احنا عشاق ربنا عوضهم ببعض عشان يطبطبوا على قلوب بعض مش يوجعوها.
[[system-code:ad:autoads]]داخل شقة فيصل
كانت جالسة على الطرف الآخر من الڤراش و نيران الغيظ تلتمها سردت لها ماحدث منذ دخولها منزل حياة و حتى لحظة خروجها منه
كان يقرأ الجريدة ظنت أنه لم يستمع لها من الأساس دفعت الحريدة بيدها وثالت بنبرة مغتاظة
سيب دا و ركز معايا !
ترك ما بيده و قال بهدوء
نعم يا حياة عاوزة إيه !
قل الصراحة أنا ڠلطانة اني رحت لها و عبرتها مش كدا !
اه
أنت بتريحني على قد عقلي !
لا بس أنت طلبتي مني الصراحة و أنا قلتهالك.
تابع بجدية و قال
دا غير إن وجودك هناك في الوقت دا تحديدا هيتفسر بإنك عاوزة تتطمني إن كانت هتكمل معايا و لالا بعد ما عرفت إنها حامل .
ردت حياة بدافع عن نفسها قائلة
ابدا و الله أنا كنت بطيب بخاطرها بهمل خير يعني
رد فيصل و قال بهدوء
حبيبتي أنا عارف إن دا غرضك بس هي لا متعرفش دا و عشان خاطري يا حياة و لو ليا في قلبك معزة پلاش تروحي هناك و أنا اصلا مبرحش هناك يعني كدا ۏجع القلب جاي من عندك أنت.
مالك بټعيطي ليه على آخر الليل !
مافيش !
مافيش دي تقوليها لواحد مايعرفكيش انما أنا خلاص حفظتك يا حياة هتقولي ولا اسيبك تنامي وټعيطي مرتين مرة بسببي ومرة بسبب انا معرفوش !
طپ هقولك و متتريقيش
—
عليا !
قولي
طپ احلف
مش هتريق خلصي
لا احلف وقول والله العظيم ما هتريق عليكي
انجزي يا حياة
اصل أنا حلمت انك اتجوزت عليا
هو دا اللي مزعلك !
لا
اومال ژعلانة لية !
اصل أنا حلمت إنك هتتجوز حياة مراتك الاولانية
اه هي الغيرة اشتغلت !!
غيرة مين ياعم اصل أنت مش فاهم
طپ فهميني !!
الموضوع ومافي إن حياة فضلت تقولي انا خسړت فيصل و خلي بالك يا حياة دي فرصة عمرك يا حياة
كل دا في الحلم
لا دا حقيقة
و بعدين حصل ايه !
قمت قلت لها أنا احسن منكم كلكم. دا انا هبقى حياته و قمت شوحت بايدي كدهون يا فيصل اسكت يا فيصل انا اتكلمت بثقة أنا ذات نفسي استغربت جبتها منين
هو إيه الاستغراب في كدا ياحياة !
بص صراحة ربنا أنت متطقش و يتفات لك بلاد بعامليك السودا معايا لكن برا أنت سيدي وتاج راسي و حبك دا شئ اساسي مافيش نقاش في
انما تروح تتجوز عليا يا فيصل اهو دا اللي مقدرش اسكت عليه ابدا انت فاهم ولالا يا فيصل
[[system-code:ad:autoads]]حياة أنت كنتي بتخلمي كملي نومك يا حبيبتي
إيه دا هو أنا كنت بحلم !
اه
ومالي مكبرة الموضوع كدا ليه !
معلش حصل خير !
خلاص أنا هنام بقى و اكمل الحلم يمكن اشوف مراتاتك الاتنين و اغيظهم انك متجوزتش عليا
بس عارف لو لاقيتك في الحلم ولا لمحت طرفك كدا بس بتضحك لواحدة منهم هعمل فيك إيه فيصل هخلي كل فصلة فيك حتة ومحډش يعرف يلمها تصبح بقى علي خير دلوقتي
بعد مرور أسبوع
خلال هذه المدة لم تهدأ حياة في محاولاتها
للعودة من جديدة لزوجها السابق بحجة ولدها الذي يكبر في احشائھا قررت أن تقترب من العروس الجديد علها تكن طرف الخيط الذي يوصلها ب فيصل كانت هذه أولى زيارتها داخل شقته الغيرة و الغيظ هما الشعور اللذان انتابها ما أن رأت زوجها يحاول إغاظتها بكلماته تلك حين قالت بجدية
بصي يا حياة أنا مقدرة إنك عروسة جديدة و من حقك تعيشي لك كام يوم بس أنا كمان كنت عروسة و ملحقتش اعيش مع فيصل بس لأن الصډمة لسه مقصرة عليكي أنا مقدرة اللي أنت في. و عشان كدا هصبر أسبوع كمان و بعدها هخلي فيصل يتمم كل جوازنا قلت إيه !
قلت اشبعي بي ويشبعك بيكي أنا اصلا مش عاوزاه روح لها يا فيصل قوم اكتب عليها دلوقت لو عاوز واقف ليه إيه اتشليت !
مش معايا حق المأذون
لا يا حبيبي متشغلش بالك أنا هدفعه لك
قد إيه أنت
—
مضحية يا حياة هتدفعي لجوزك عشان يتجوز عليكي ! طپ ما تدفعي الفلوس بتاعت الشغلانة اللي عملتها لجدك وكل عليا حقها
لا ياحبيبي جدي مبيأكلش حق حد أنت اللي سبتهم له عشان تتجوزني و لا أنت نسيت
لا هو قالي هدفع لك جزء و هبقي الباقي قمت قلت له لا هات بالباقي خياة يعني واخدك تخليص حق مش اكتر
تمام مافي مشكلة هدفع لك كل الفلوس اللي تطلبها قوم بقى طلقني
ياريت كان ينفع
إيه المانع المرة دي !
البطاقة انتهت و محتاجة تجدد ومش فلوس اجددها
خلاص لما تجددها تتطلقني
و اقول لبتوع السجل المدني مطلق للمرة التالتة للدرجة دي انا متعاشرش اشوف لي تربة اڼام فيها يعني ولا هعيش اسعد ايام حياتي امتى مش فاهم ! ما هو طول ما أنت ضاړپة لي شعرك ازرق كدا عمري ما هشوف ايام غيرها ما تغيري لون شعرك للابيض يمكن نلحق لنا يومين دا قربت أبقى اربعيني ولسه اعزب
اومال أنا إيه يا حبيبي
اسالي نفسك يا روحي هو أنت بتسأليني أنا !
للوهلة الأولى ظنت أنه يتعامل بجدية و الأمر حقا يعنيه لكنها لم تكن تعلم أنه يمازح زوجته التي عبثت بملامح وجهها الملائكي وقف عن مقعده مجتها نحوها عانق وجهها بين راحتيه و قال بنبرة حانية قبل أن يغادر
[[system-code:ad:autoads]] و لا اقدر على بعدك يا جميل دا أنت القمر پتاعي يا حلو أنت يا حلو
نظرت لها بإنتصار و كأنها ملكت الدنيا و ما عليها بعد هذا العڼاق و تلك الكلمات القصيرة لكنها معبرة و بقوة بالنسبة لها للحظة. شعرت حياة بأن الحقډ يملء قلبها تجاههم لكنها انتشلت نفسها من هذا البئر و قررت المغادرة بدون أي مقدمات .
بعد مرور يومين
كان يقف أمام غرفة خاصة بتغسيل المۏتى انتظر ما يقارب الساعة تقريبا إلى أن خړجت الممرضة من الغرفة حاملة بين يدها الصغير مشتح بشاشة بيضاء وضعته بين راحتيه ثم قالت بخفوت
ربنا يعوض عليكم إن شاء الله .
أتى حامد بخطواته الواسعة و السريعة وجده تسلم الصغير نظر له ثم ربت على كتفه و قال بحزن
ربنا يعوضك يا فيصل أنت لسه صغير و إن شاء الله ربنا هيفرح قلبك
تابع بتساؤل قائلا
هتتدفنه عندك و لا عندنا ! احنا مدافنا مفتوح و مبلغ الغفير يحضر نفسه
رفع فيصل بصره و قال بنبرة متحشرجة
يعني بدل ما اخده على بيتي اخده على قپره !
[[system-code:ad:autoads]]رد حامد و قال بنبرة تملؤها الحزن
قدر الله و ماشاء فعل يا فيصل متنساش إنه هيكون سبب في دخولك و دخول أمه الچنة
مرت ساعة ثم ساعتين ثم
خمس ساعات عليه و هو مازال على نفس وضعيته تلك و ذاك الشرود جلست جواره بعد أن وضعت قدح القهوة على سطح المنضدة الزجاجي ربتت على ظهر يده قا ئلة
متزعلش هو عند اللي احسن مني و منك
نظر لها بأعين مليئة بالدموع و قال
عشت خمس سنين مش فارق معايا عيل ولا غيره و حتى لما عرفت إنها حامل كنت بقول مش هعترف بي و لا عاوزه بس أول ما شيلته بين ايديا لاقيت ډموعي بتنزل لوحدها حسېت انه لسه بدري اوي على إنه يسبني و يمشي
حرك رأسه و قال بتساؤل
هو أنا ليه بيحصل معايا كل دا يا حياة اشمعنى أنا اللي ربنا بيوقعني في الاختبارات الكبيرة دي اوي دي ! أنا مش قدها .
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثاني عشر
مرت ساعة ثم ساعتين ثم
خمس ساعات عليه و هو مازال على نفس وضعيته تلك و ذاك الشرود جلست جواره بعد أن وضعت قدح القهوة على سطح المنضدة الزجاجي ربتت على ظهر يده قا ئلة
متزعلش هو عند اللي احسن مني و منك
نظر لها بأعين مليئة بالدموع و قال
عشت خمس سنين مش فارق معايا عيل ولا غيره و حتى لما عرفت إنها حامل كنت بقول مش هعترف بي و لا عاوزه بس أول ما شيلته بين ايديا لاقيت ډموعي بتنزل لوحدها حسېت انه لسه بدري اوي على إنه يسبني و يمشي
حرك رأسه و قال بتساؤل
هو أنا ليه بيحصل معايا كل دا يا حياة اشمعنى أنا اللي ربنا بيوقعني في الاختبارات الكبيرة دي اوي دي ! أنا مش قدها .
ربتت حياة على كتفه بخفة ثم قالت بنبرة معاتبة
– ليه بتقول كدا بس فيصل دا حتى اكبر دليل على
إن ربنا بيحبك هو اللي أنت في دلوقتي دا
حثته على الاستغفار و هي تقول بنبرة حانية
– استغفر ربك يا حبيبي و قول الحمد لله على كل شئ .
حرك فيصل رأسه و هو يقول بخفوت
– استغفرك ربي و أتوب إليك .
في مساء نفس اليوم
خرج رامي من منزله وجده فيصل جالسًا أمام المنزل
شارد الذهن كان يحمل كتابه بين يده، وقف مقابلته و قال بخفوت
– ازيك يا عم فيصل
نظر له فيصل ثم قال بنبرة مقتضبة
– الحمد لله
رد الصغير و قال بإبتسامة بريئة
– شاطر اللي يقول الحمد لله يبقى شاطر
كاد يذهب من أمامه لكنه استوقفه قائلًا:
– رايح فين يا رامي ؟!
– مش رايح أنا كنت عندي درس و الميس بتاعتي قالت لي النهاردا إجازة
دس فيصل يده في جيب بنطاله و قال:
-طب خد هات لي علبة سجاير من المحل اللي هناك دا
لم يتحرك الصغير و لا يأخذ منه النقود بينما رد فيصل متسائلًا :
– مالك متنح ليه ؟!
– أنا آسف مش هعرف اروح اجيب اصل أنا ماقلتش لماما
رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:
– يا واد دا المخل اهو على أول الشارع مشهتروح آخر الدنيا يعني !!
– أنا بجد آسف بس ماما قالت لي مترحش مكان غير لما تقولي الأول و خايف إنها تزعق لي
أشار فيصل بيده قائلًا بضيق
– خلاص خلاص بلاش وجع دماغ روح شوف كنت رايح فين يلا .
داخل شقة شادية
سرد لها ولدها ما حدث كانت تطعمه وجبته هدوءٍ
و هي تستمع له، ابتسمت له وهي تقول بنبرة حانية
– شاطر يا حبيبي ايوة كدا أوعى تروح أي مكان من غير ما تقولي
– بس عمو فيصل زعل مني
– لما يطلب منك حاجة تاني تعال قولي الأول و بعدها هقولك تروح و لالا اتفقنا
رد رامي بصوته الرقيق و قال:
– اتفقنا يا ماما
حملته على فخذيها و داعبته وهي تغني له و تشاكسه هذا العطاء و الحنان الذي يشعر به دائما يجعله ينفذ لها أي شئ، هي مصدر أمانه هي النافذة التي يطل من خلالها على العالم بأسره، هدأت قليلًا ثم نظرت إليه و قالت:
– يلا نروح نجيب باقي حاجات المدرسة ؟!
سألها بإحباط و قال:
-هو بابا مش هيرجع من السفر و يجيبها معاه زيما قال:
أجابته بنبرة حانية
– بابا عنده شغل كتير اوي، بس هو قالي اشتري لـ رامي كل اللي نفسه في و اوعي اوعي اوعي تخلي نفسه في أي حاجة
رد رامي ضاحكًا
– بابا قال تلاتة اوعي !
– أنت بتتريق عليا طب تعال بقى أما أكلك من هنا و هنا
جلسة جميلة لم تخلو من المزاح و المشاكسة، كلاهما نفس الشئ يعطيان لبعضهما البعض الحب و الحنان دون مقابل، بالنسبة له هي أعظم أم على مر التاريخ بل الوحيدة التي تستحق لقب الأم المثالية.
بعد مرور أسبوع
كانت حياة ترتب شقتها ككل يوم و قبل أن تجلس
قرع الناقوس تعجبت لم يأتيها أحد في التوقيت اتجهت حيث الباب فتحته لتتفاجئ بـ رامي يسألها عن والدته ردت بجدية
– مش عارفة و الله يا رامي هي راحت فين بس تلاقيها راحت تشتري حاجة ادخل استناها لخد ما تيجي
وقف حائرًا و قال:
– أنا خايف تزعق لي
حتثه على الدخول و قالت باسمة
– لا متقلقش تعال بس بدل ما أنت واقف كدا
دخل رامي و جلس على الأريكة بينما ذهبت حياة حيث المطبخ تُعد له وجبة سريعة يتناول، سألها بفضول
– هو عمو فيصل مش هنا ؟!
– لا دا مسافر في شغله لسه فاضل له خمستاشر يوم و يرجع
عادت و جلست جواره متسائلة بفضول
– ليه عاوزه في حاجة ؟!
– لا اصلي كنت عاوز اقوله إن ماما قالت لي لما يطلب منك حاجة تعال قولي و أنا اخليك تجيب و كنت هقوله ميزعلش مني
ابتسمت له و قالت :
– عمو فيصل مش زعلان منك يا حبيبي أنت كدا عملت الصح يلا كل الطبق دا كله تلاقيك جعان
رد رامي و قال:
– لا أصل أنا مأكلتش أكلي و جبته معايا
– ليه كدا ؟!
– أصل ماما حاطة لي جبنة بيضة و أنا بحب عليها لانشون عليها جرجير و ماما بتقول دا عك
ردت باسمة
– تصدق عمك فيصل بيحبها كدا بردو و بيقول إن طعمها حلو اوي
تابعت بإقتراح
– أنا النهاردا عاملة سمك و رز و سلطة إيه رأيك لو تتغدا معايا ؟!
سمك !!
سألها بإستنكار بينما ردت هي بعدم فهم
– مالك إيه مش عجبك السمك ؟!
– لا أصل إنا عندي حساسية منه و ماما بتحبه بس بتعملي أنا بانيه جنب الرز أو كفتة أو اي حاجة اطلبها
– يا واد يا واد بتأكل على مزاجك يعني
رد باسمًا و قال:
– أنا ماما بتقولي أمرك مُطاع يا راجل البيت أنت تؤمر و أنا انفذ
تبادل الحديث حول هذا و ذاك لمدة نصف ساعة تقريبًا وقفت عن الأريكة تتابع تنظيف شقتها بينما بدأ هو يستذكر دروسه عادت له بكأس من العصير ثم جلست جواره و قالت:
– بتعمل إيه يا جميل ؟!.
– بكتب واجب المدرسة
القت نظرة على سريعة كتاب المدرسة عقدت ما بين حاجبيها و قالت
– أنت في سنة أولى ازاي مش المفروض إنك لسه في kg2 ؟!
– لا أنا في سنة أولى أنا عندي ست سنين
سألته بنبرة متعجبة قائلة:
– ست سنين ازاي إذا كان أمك متجوزة بقالها خمس سنين ؟!
تابعت بتساؤل
أنت مولود سنة كام !
ناولها بطاقة التعريف التي استخرجها من مدرسته الخاصة و قال:
– دا كارنيه المدرسة
– أنت في مدرسة خاصة ؟!
– اه
قرأت تاريخ ميلاده كاملًا بعيناها ثم نظرت له و قالت بعدم فهم ؟!
– ازاي ؟!
تابعت بدهشة
– يعني أنت كدا مولود بعد جواز أمك بخمس شهور بس طب ازاي ؟!
رد رامي ضاحكًا و قال:
– بتكلمي نفسك يا طنط حياة !
ردت بتساؤل
– خلصت واجبك و لا لسه ؟!
كاد أن يرد عليها لكنه وجد والدته تهتف بإسمه هرع نحوها و قال:
– أنا فضلت اخبط قد كدا و محدش فتح لي
ردت بجدية
– معلش يا حبيبي كنت بشتري شوية طلبات يلا لم حاجتك و قول لحياة شكرًا
– على إيه يعني يا شادية زي ابني
ما إن أخذت شادية ولدها ظلت تحسب كيف و متى حدث ذلك، شردت بعقلها ثم حركت رأسها و قالت بجدية:
– لا لا لا مستحيل دا يحصل
تابعت بجدية محاولة إقناع نفسها و قالت:
-أصل لو دي الحقيقة كانت قالت لـ فيصل هتخبي ليه يعني ؟!
حملت الصحون الموضوعة على سطح المنضدة الزجاجية و قالت:
– الظاهر كدا إن الأفلام و المسلسلات كلوا عقلي و مبقتش افرق بين الحقيقية و الخيال
بعد مرور أسبوعين
حدث خلالهما الكثير من الأحداث التي ربطتها حياة بأخرى لم تمر عليها مرور الكرام، علمت شادية أن حياة تبحث فيما لا يعينها لم تنكر أن انقبض قلبها و حاولت أن تلطف الأجواء بينها و بين تلك الأخيرة إلا أن ما فعلته كان بمثابة دليلًا ملموسًا لكل شئ تحاول إخفائه المقارنات التي تفعلها لإثبات ظنونه بدأت تزداد تدريجيًا، على الرغم من أنه علمت بخبر حملها منذ فترة قصيرة إلا أنها لم تهدأ بعد عاد فيصل و علم بما تحمله في احشائها كانت السعادة التي يشعر بها تكفي عالم بأسره
وصل الخبر لـ شادية و زاد من غيظها و غضبها
فقررت أن تدبر لها مكيدة لتتخلص من هذا الحمل في نفس التوقيت الذي تتدبر فيه حياة فرصة لتنفرد بـ رامي، انتظرت حتى خرج ليلعب ككل يوم أمام باب شقته .
تعال يا رامي تعال يا حبيبي إيه رأيك لو تقعد مع خالتو حياة حبيبتك شوية صغيرة ؟!
أردفت حياة عبارتها و هي تجذب يد رامي إليها برفق
نجحت في أن تدخله شقتها اجلسته على فخذ يها و بدأت تمشط له خصلات شعره الطويلة و هي تقول بإبتسامة واسعة مداعبة إياه
– شعرك جميل يا رامي تديني منه شوية ؟!
ضحك الصغير و بدأ يحمي خصلات شعره ضحكت على حركته تلك و تابعت ما تفعله، ترك لها نفسه تفعل ما يحلو لها به، ظلت تُغني له تارة و تتداعب خديه تارة أخرى نجحت في قص خصلة صغيرة منه
اخفتها أسفلها ثم رفعت يدها و قالت بإبتسامة واسعة
– خلاص خلصنا
صفق لها كما فعلت تمامًا مدت يدها و ناولته العصير الطازج رفضه و قال:
– مش هينفع
– ليه يا رامي ؟!
– أنا عندي حساسية منه الفراولة و السمك كمان
شردت قليلًا ما أن أخبرها عن المأكولات التي يتحسس منها تماما كزوجها فيصل تنهدت ثم قالت
– إيه رأيك لو ناخد دُش سريع كدا
– ماشي
كادت أن تنزع عنه منامته لكن سرعان ما ولجت شادية هرعت نحوه و قالت بتلعثم
– أنتِ هتعملي إيه في الواد ؟!
ردت حياة و قالت بدهشة لتوترها الشديد
– الولد بهدل نفسه يا شادية قلت اخلي ياخد دُش عادي يعني ؟!
– لا شكرًا أنا هاحمي ابني متشكرين لخداماتك
جذبته عنوة دافعة إياه للخارج و هي تتوعد له بالضرب المبرح، أما حياة فكانت الإبتسامة تصل لأذنيه و هي تحدث حالها قائلة:
– نهايتك قربت يا شادية و خروجك من البيت دا على ايدي أنا إن شاء الله .
في الشقة المقابلة. جلست على حافة الفراش و ظل ولدها واقفًا أمامها يستمع لتساؤلات امه و يجيب
– قل لي يا رامي هي حياة كانت بتقولك إيه ؟!
– بتقولي تعالي اسرح لك شعرك
– و بعدين عملت إيه تاني ؟!
– سرحت لي شعري و قالت لي اشرب عصير الفراولة
– اوعى تكون شربته ؟!
– لا يا ماما قلت لها عندي حساسية منه و من السمك
– شاطر يا رامي قل لي بقى عملت إيه تاني ؟!
– قالت لي بتحب عمك فيصل ؟!
– و أنت رديت قلت إيه ؟!
– قلت لها ساعات بس بخاف منه
ردت شادية بحقدٍ و غل
– ايوة عمك فيصل دا أصلا وحش يا رامي و عاوز يخطفك مني عشان يخليني اعيط و افضل لوحدي
– متخافيش مش هروح معاه يا ماما
– مش أنت بتحب ماما يا رامي ؟!
– اه
– طب يا حبيبي اسمع كلامي و اوعى تروح هناك تاني دول ناس وحشين و احنا حلوين ينفع الحلوين يروحوا يقعدوا مع الوحشين
– لا
– برافو عليك يا حبيب ماما ايوة كدا أنا مبسوطة منك قل لي تحب تأكل دلوقتي ؟!
– اه بس بلاش سلطة عشان مش بحب البقدونس
على الجانب الآخر.
كانت حياة تضع الطعام. بينما نظر فيصل للطعام و قال :
– تاني يا حياة مش قلت لك إني مبحبش البقدونس في السلطة !!
– معلش يا حبيبي نسيت و الله حقك عليا هقوم اعمل لك غيرها
– لا خلاص ملوش لازمة بس خلي بالك المرة الجابة
– حاضر
سكتت مليا قبل أن تقول :
– قل يا فيصل تحب تأكل إيه بكرا أنا نفسي رايحة للسمك تأكل معايا
– أنتِ مالك النهاردا م مركزة ليه ما أنتِ عارفة يا حياة إن عندي حساسية من الفراولة و السمك و الموز كمان
شردت قليلًا انتبهت لصوته و هو يقول
– رحتي فين ؟!
– ها كنت بتقوب حاجة يا فيصل ؟!
– لا دا أنتِ مش معايا خالص
– فيصل بقولك إيه
– إيه ؟!
– أنا ليا واحدة صاحبتي تعبانة و كنت عاوزة ازورها ينفع ؟!
– هي فين في المستشفى و لا بيتها ؟!
– لا مستشفى
– تمام روحي بس بلا تأخير ولا اجاي معاكي
– لا لا خلبك انا مش هتأخر
داخل المعمل كانت حياة جالسة في انتظار نتيجة التحليل التي أخذت أكثر من يومين لتعرف إن كانت على حق أم لا، وقفت صديقتها و أقالت بإبتسامة بشوشة و هي تشير بيدها لها
تعالي حياة ؟!
ها يا نورا هي نتيجة التحليل. ظهرت ؟!
ايوة يا حبيبتي
ها و النتيجة إبه ؟!
النتيجة كانت زي ما حضرتك توقعتي بالظبط
ردت حياة بأعين ذاهلة
– يعني الطفل طلع ابن صاحب التحليل ؟!
ردت نورا و قالت:
– اه النتايج متطابقة و دا معناه إنهم قرايب من الدرجة الأولى يعني هو أبو الولد
غادرت حياة المعمل و بداخلها ذهول شديد
عادت لبيتها و قبل أن تلج شقتها استمعت لصوت رامي و هو يهرع نحوها و قال:
– الحقي يا خالتو حياة ماما وقعت في الحمام و مش عارفة و عمالة تعيط
حثها على الدخول فـ قادها الفضول لتلج اتجهت حيث المرحاض و قبل أن تسألها عن سبب سقوطها انزلقت ساقها إثر سائل الاستحمام الذي ملء المكان و سقط حياة على طرف المغطس، كانت هذا الاصطدام
الأصعب فـ بسببه نزفت حتى فقدت جنينها
تم نقلها للمشفى بعد أن علم فيصل السبب الرئيسي وراء اجهاضها، ظل يحدثها بصوتٍ مرتفع و نبرة غاضبة لا تبشر بالخير أبدًا قائلًا:
– ياما قلت لك خلي بالك من نفسك و بلاش تنتطيط يمين و شمال بس ازاي متجوز عيلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط و آخر الحكاية رايحة برجليها لـ شادية رحتي لها ليه ؟!
ردت حياة بتعبٍ و انهاك
– أنا مرحتش أنا كنت راجعة من برا و رامي جري عليا و قالي ماما و قعت محستش بنفسي غير و أنا جوا ووقعة على ضهري
لم يتحمل تلك المبررات هدر بصوته كله و قال:
– شادية شادية شادية مافيش مرة حياتي تعدي حلوة إلا و دمر تها شادية .
تملكها الشيطا ن في تلك اللحظة و تلالأت في عيناها نيران الانتقام، سكتت مليًا ثم قالت بجدية
– رامي يبقى ابنك يا فيصل
نظر لها و قبل أن يتسأل أومأت برأسها له و قالت:
– ايوة زي ما سمعت كدا رامي يبقى ابنك و أنا عملت تحليل اللي يثبت كلامي و لو مش مصدقني روح و اعمله تاني .
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثالث عشر
حثها على الدخول فـ قادها الفضول لتلج اتجهت حيث المرحاض و قبل أن تسألها عن سبب سقوطها انزلقت ساقها إثر سائل الاستحمام الذي ملء المكان و سقط حياة على طرف المغطس، كان هذا الاصطدام
الأصعب فـ بسببه نزفت حتى فقدت جنينها
تم نقلها للمشفى بعد أن علم فيصل السبب الرئيسي وراء اجهاضها، ظل يحدثها بصوتٍ مرتفع و نبرة غاضبة لا تبشر بالخير أبدًا قائلًا:
– ياما قلت لك خلي بالك من نفسك و بلاش تنتطيط يمين و شمال بس ازاي متجوز عيلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط و آخر الحكاية رايحة برجليها لـ شادية رحتي لها ليه ؟!
ردت حياة بتعبٍ و انهاك
– أنا مرحتش أنا كنت راجعة من برا و رامي جري عليا و قالي ماما و قعت محستش بنفسي غير و أنا جوا ووقعة على ضهري
لم يتحمل تلك المبررات هدر بصوته كله و قال:
– شادية شادية شادية مافيش مرة حياتي تعدي حلوة إلا و دمر تها شادية .
تملكها الشيطا ن في تلك اللحظة و تلالأت في عيناها نيران الانتقام، سكتت مليًا ثم قالت بجدية
– رامي يبقى ابنك يا فيصل
نظر لها و قبل أن يتسأل أومأت برأسها له و قالت:
– ايوة زي ما سمعت كدا رامي يبقى ابنك و أنا عملت تحليل اللي يثبت كلامي و لو مش مصدقني روح و اعمله تاني .
رد فيصل بصوته الجهوري و قال:
– أنتِ بتقولي إيه دا مستحيل ! مش ممكن أبدًا
ردت حياة بنبرة مغتاظة و قالت:
-اللي مستحيل و ممكن صحيح هو إن الشيطا نة اللي اسمها شادية دي تبقى مستغفلاك الوقت دا كله و أنت ابنك رايح جاي قدام عينك كدا عادي !!
ظلت تتحدث معه عنها لم تكن تعلم أن ما تفعله الآن سيؤثر بالسلب عليها و على ذاك الصغير الذي لا حول و لا قوة له لم يتحمل ما قالته هرع تجاه الباب هدرت بصوتها محاولة إيقافه لكنه لم يصغى إليها، رد الجد بعتاب و قال:
-ليه يا بنتي كدا قلت و حذرتك بلاش تفتحي المواضيع بالشكل دا و مسمعتيش كلامي الواد الصغير ذنبه إيه في النار اللي هتقوم بين الاتنين دلوقتي ؟!
ردت حياة من بين دموعها و قالت بنبرة متحشرجة قائلة:
– و أنا ذنبي إيه اتحرم من ابني قبل ما يشوف الدنيا يا جدي كلنا ملناش ذنب و هي بس اللي شيطـ ـانة و مش عاوزة حد مرتاح و في حاله !
رد الجد عبد السميع و قال بحدة و غضب:
– و دلوقتي أنتِ هتبقي زيها مفرقتيش عنها حاجة هي بتحب توقع الدنيا في بعضها و أنتِ قلدتيها عشان تطفي نار قلبك على ابنك و الواد الصغير هو اللي هيروح في الرجلين و بكرا تقولي جدي قال
تدخلت الجدة بنبرتها المعاتبة
– خلاص بقى يا حج حياة مكنتش تقصد و بعدين هو فيصل هيعمل إيه يعني دا ابنه و اكيد مش هيأذي !
– بكرا نقعد و نتفرج على اللي هيحصل متقلقيش يا حجة
داخل منزل فيصل
كان يقفز بين سلالم الدرج وصل أخيرًا لباب شقتها قرع الناقوس بحدة و غضب، لم ينتظر أن تفتح له دفع الباب بكتفه عدة مرات و قبل أن يكسره هدرت بصوتها قائلة بغضبٍ جم
-إيه مالك هتكسر الباب في إيـ….
لم تُكمل حديثها و شجارها معه قبض على خصلات شعرها بقوةً شد يدة ظلت تصرخ لينقذها إحدهم من بين براثنه ظنت أن هذا الغضب الشديد بسبب اجهاض ز و جته لكنها تفاجأت بسؤاله عن ولدها كانت رافعة ذراعيها في محاولة منها لحماية وجهها من صفعا ته و لحسن حظها أنها فعلت ذلك لتخفي صد متها الشديدة و غير المتوقعة تلك، رفعت بصر ها و قالت بتلعثم
– أنت مين قالك الكلام الاهبل دا أنت جاي ترمي بلاك عليا ؟!
هزها في خدها بقوة و هو يقول بحدة
– فوقي و اعرفي أنتِ بتكلمي مين بدل ما اعدلك يا بت و ردي على قد السؤال الواد رامي ابن مين ابني صح و لا ابن أيمن ؟!
ردت بإبتسامة واسعة تملؤها الشماتة قائلة:
– خليك بنار ك دي فاكر نفسك ناصح و أنت اغبى خلق الله
مازالت تتمتع بالعناد و القوة مازالت تراوغه
و تلعب معه بين الشد و الجذب، لكنه اليوم لم يحتمل تلك المراوغات و المشاكسات قبض على خصلات شعرها و بدأ في ضربها، كان زوجها يقف على باب الشقة لم يستوعب حتى الآن ما يحدث بن عمه يضرب زو جته في غيابه. و اللعنة عليه، هرع نحوها و فك قبضته من خصلاتها و هو يقول بغضبٍ جم
– أنت اتجننت يا فيصل ! هي حصلت تضرب مراتي في غيابي ؟!
رد فيصل بعصبية مفرطة و قال:
– مراتك هي سبب في كل حاجة بتحصلي مراتك خلفت مني و ابني واخد اسمك أنت !!
لحظة صمت عمت في المكان لتتحول فجأة لمعركة دامية بين فيصل و بن عمه، انتهت بتتدخل العائلة و بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات متواصلة في مناقشات رد والد فيصل قائلًا بعصبية
– مين اللي قالك الكلام دا يا ابني ؟!مين وقع بينك و بين ابن عمك ؟!
الكلام دا يابا من حد ثقة دا معاه التحاليل
يابااا
اردف فيصل عبارته بصراخ و هو يضرب بكلتا يده على سطح المنضدة الزجاجي، ظلت المناقشات تتدور داخل الغرفة انتهت بذهاب الصغير لمعمل التحاليل لكن اعترض فيصل قائلًا :
-مش هنروح المعمل النهاردا
رد والده و قال بنبرة متعجبة قائلًا:
-أنت يا ابني مشكنت هتتجنن عشان تثبت الحقيقة !!
– هنثبتها بس في النيابة يابا
سأله أيمن و قال بعدم فهم
-يعني إيه ؟!
أجابه فيصل و قال:
يعني هرفع قضية اثبات نسب و إن الحلوة مراتك جمعت بين زوجين و هي حامل و المحكمة بقى هي اللي تشوف مين الصادق و مين الكداب .
بلعت شادية لعابها ما أن انتهى فيصل من حديثه لم يتحدث ز وجها سوى بالثقة العمياء بين كلماته و التهديد و الوعيد اللذان سوف يلاحقنه عند إثبات عكس كلامه، ما أن غادر فيصل نظر أيمن لها و قال بنبرة حادة
– مالك خايفة له هو فيصل عنده حق و لا إيه ؟!
ردت بتلعثم قائلة :
-و أنا هخاف من إيه أنا أنا
-أنتِ إيه ما تنطقي؟!
– خايفة بس عليك منه و خايفة يحصل مشاكل بسبب غبائه دا هو أنت تايه عنه !
رد أيمن و قال بنبرة حادة
-لا اطمني طول ما أنتِ على حق و واثقة في نفسك يبقى خلاص يا شادية
ردت شادية بنبرة متلعثمة قائلة:
-قصدك قصدك إيه ؟!
رد بغيظٍ من ذاك التوتر الذي يعتري وجهها و قال:
– قصدي إن صا حب الحق عينه قوية يا شادية و أنتِ و مرعوبة من وقت ما قال محكمة و نيابة شوفي بقى أنا قصدي إيه يا شادية و لا أنتِ رأيك إيه ؟!
لم ترد على سؤاله بل أنقذها ولدها حين أتى ليطلب منها أن تغمره بحنانها و عطفها قبل نومه ككل ليلة، ذهبت معه و مددت جواره على الفراش دثرته جيدًا ثم راقبته و كأنها تحفر ملامحه بين طيات عقلها، كلاهما كانوا يودعان بعضهما البعض على طريقته الخاصة
تمتمت بخفوت قائلة بوعيد
– تلاقيها حياة هي اللي عملت كدا ماشي يا حياة اما وريتك مبقاش أنا شادية، هخليكي تعيشي العذاب الوان و بردو المو ت مش هتعرفي توصلي له اخلص بس من اللي أنا في و افوق لك. و والله ماهخليكي تعرفي تلفي حوالين نفسك و فيصل يرميكي زي غيرك
شاحت ببصرها تجاه النافذة و هي تتسأل بنبرة حائرة
– و هتعملي إيه يا شادية مع فيصل دا ناوي يو لعها أكتر ما هي ولعة ! دا كأنه مسكني من ايدي اللي بتوجعني !
ردت على صوت عقلها الذي كان يتبادل معها اطراف الحديث و قالت بغطراسة:
– ما عاش و لا كان اللي يمسكني من ايدي اللي بتوجعني لسه متخلقش لسه يا فيصل و قبل ما تفكر تتغدا بيا هتعشا أنا بيك دا أنا شادية اللي ياما حفيت وراها عشان ت
بس تبص لك بنظرة بكرا تيجي لي راكع و أنا اقولك بطلنا مش عاوزين نشوف خلقتك دي ابعد عن وشي .
في صباح اليوم التالي
تحرك المحام الخاص بـ فيصل ليحر. محضرًا ضد شادية طليقته و أنها جمعت بين زوجين
بدأت الإجراءت تتخذ شكلًا قانونيًا بحت
الامر لم يكن بتلك هذه السهولة لكن بالنهاية تمت الأمر بدا يتصاعد تدريجيًا و لا تعرف كيف سينتهي بها، الآن تم حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق ثم تم تجديد حبسها أربعة أخرى إلى أن وصل بها الحال أنها تتوسل فيصل بأن يرحمها، لكن فات الوقت و الغفران ليس لأمثالها.
بعد مرور عدة أشهر
كانت من أقسى و اصعب الأشهر التي مرت على الجميع، لم يفهم رامي لماذا غادرت أمه و تركته و لكن ما يعرفه أن السبب وراء ذلك هو فيصل و أن الخلاف الذي نشب مؤخرًا بينه و بين والده هو أيضا إذا هو الشيطا ن
المتجسد في هيئة بشر، نظر أيمن له ثم فتح ذراعيه و قال :
– أنت ابني بحكم محكمة و لا لا أنت ابني لو الدنيا كلها وقفت قالت لا مش ابنك بردو أنت ابني و مش هسيبك و امك هترجع لنا و نرجع عيلة حلوة من تاني .
بعد مرور عدة أسابيع
كانت شادية في انتظار حكم المحكمة و التي لن ترأف بها بعد اعترافها بأنها كانت تحمل بين احشائها ولدها من الزوج الأول ألا و هو فيصل و تزوجت بالثاني ألا و هو أيمن بن عمه متعمدةً فعل ذلك من باب الانتقام منه، و أن زوجه الثاني لا يعرف بهذا الحمل فهي اخفت عنه خبر حملها و أنهما تزوجا بعد اتمام أشهر العدة بيوم و احد حسب رغبتها في ذلك و عندما وضعت طفلها اخفت عنه أنه وضعته بعد تسعة أشهر. كاملة و قررت أن تخبره بأنها تعرضت للولادة المبكرة، كانت كالشيطانة تفعل ما يحلو لها دون مراعاةً لدين أو أخلاق، و بعد
مرافعة طويلة من كلا المحاميان صدر الحكم المتوقع لها و التي اخبرها قبل ذلك محاميها بأن عقوبة الجمع بين زوجين وزواج المرأة من رجل ثانٍ، و هي ما زالت امرأة متزوجة و أن العدة لم تستوفي بعد لأنها حامل أي هي ستظل زوجة فيصل طوال أشهر الحمل و
عقوبة الجمع بين زوجين وزواج المرأة من رجل ثانٍ، وهي ما زالت امرأة متزوجة، و أن زوجها من أيمن يُعتبر باطلًا ومخالفًا للشريعة الإسلامية، وفي حالة علم الرجل بأنه الزوج الثاني يصبح شريكًا في هذه الجريمة، ويواجه أيضًا عقوبتي التزوير والزنا، وعقوبة ممارسة الزنا تتراوح ما بين ستة أشهر إلى عامين، بينما تصل عقوبة التزوير إلى ثلاثة أعوام
بعد مرافعات و تأجيل جلسات تم الحكم عليها بالسجن بتهمة الزنا لمدة عام و نصف مع الشغل و النفاذ .
كما تم استعادة فيصل لولده الذي كان بمثابة عودته للجحيم حقا، أخذه بحكمًا من المحكمة و بدأ يتبع الخطوات اللازمة لتغير اسمه من رامي أيمن محمود الصياد لـ ايوب فيصل الصياد اسم جديد أب جديد و حياة أيضا جديدة كليًا. عليه كيف و أين و الأهم من كل هذا متى عاشا كل هذا، يتعرض للعنف الأسري من قِبل والده الجديد داخل شقته الجديدة و الحياة التي يعيشها أيضا الآن جديدة عليه عقله الصغير يأبى الاعتراف بها رغم محاولات أيمن المستمية في إعادته لحضنه و عدم السماح لابن عمه أن يإخذه منه لكنه تحول من شخصًا هادى كل ما يريده هو العيش في سلام إلى كتلة من العناد و الغضب الشديدان
اسمع يا ابن شادية أنت من هنا و رايح مافيش حاجة حبتها هتلاقيها. امك دي هتنساها المدرسة الخاصة اللي كنت فيها مافيش. العيشة المرتاحة و الدلع راح زمانه
أنا سجنت أمك و هي طلعت فـ…
فيصل كفاية كدا حرام عليك
قالتها حياة من بين دموعها حاولت أن تنتزعه من بين ذراعيه لكنها فشلت في ذلك هدر بصوته و قال بغضبٍ جم
اخرسي أنتِ و سبيني اربي على مزاجي.
تابع بأعين تملؤها الغضب الشديد
اياك تخرج من أوضتك مبقاش ليك لا أب و لا أم. كلهم طلعوا كلاب أنت مش ابني
رد رامي عليه بنبرة مرتعشة
وديني عند بابا أيمن هو بيحـ
يا ليته لم ينطقها لسانه. و كأنه نطق بالسباب اللاذع حينها قام بضربه حتي نز فت أنفه
دخل والد فيصل و قام بانتشال الصغير من بين يده و قال
– اقسم بالله ماحد عاوز يضرب غيرك يا مريضة يا ابن الكـ… إيه أنت محدش قادر عليك و لا إيه !!
سبني اربي دا ابني و لازم يتربى
و الله ما حد عاوز يتر بى غيرك فاكر نفسك إيه و لا أنت خلاص ملقتش حد يلمك
تابع بتحذير واضح و قال
فيصل فوق لنفسك أنت لو كبرت على الدنيا كلها مش هتكبر عليا اقسم بالله لو قربت للواد ما هرحمك فاهم و لالا
لا مش فاهم و دا ابني و أنا بربي و أنت ملكش دخل في بعلمه يطلع راجل ابن أمه دا
دلوقتي امه بقت كخة ؟! مش دي اللي كنت هتموت نفسك عشان ؟! معلش يا فيصل ما هي الدنيا كدا دوارة و اللي عملته زمان في ابويا انت بتعمله دلوقت. و بكرا رامي يعمله فيك
مش اسمه رامي. اسمه ايوب انسوا بقى الزفت الاسم دا
أنت اتجننت أنت كمان غيرت له اسمه
وهغير له حياته كلها و محد ش هيقدر يقولي أنت بتعمل إيه عجبكم و لالا
انتزع الصغير من حضن جده ثم ولج غرفته
القاه على الفراش ثم اشار بسباته قائلًا:
الباب هيفضل مفتوح لو راجل اخرج من اوضتك و مافيش عشا النهاردا و لا مدرسة الصبح هشغلك عندي خدام. و حياة. أمك لاقهرها عليك و اخليها تمو ت بحسرتها
نظر الصغير له و قال ببراءة
– بس أنا ابنك
قبض على ذراعه بقوة. ثم قال بغيظٍ شديد
– اياك تنطق الكلمة دي تاني أنا مليش عيال و أنت مش ابني بس هفضل اذل فيك عشان اقهرها زي ما قهرتني على ابني اللي مجاش الدنيا أنت هنا تقول حاضر و نعم و بس
حرك الصغير رأسه بذعر و قال:
حاضر حاضر
ترك يبكي وحده على اشياء لم يقترفها لماذا فعل به هكذا و متى ستنتهي هل ستنتهي بخروج والدته من السجن و لماذا دخلت هي السجن من الأساس و ماذا تعني كلمة زنا الكثير من التساؤلات التي لم يجد لها أي إجابة مدد جسده الضعيف على الفراش غلبه النعاس رغم جوعه الشديد، نزلت دموعه رغما كفكفها بسرعة قبل أن يرأها أبيه و يعقابه عليه كعادته، سرعان ما اطبق على جفنيه ما أن وصل لمسامعه صوت الباب و هو ينفتح
جلست جواره حياة و قالت بخفوت
-قوم يا حبيبي اشرب كوبية اللبن دي قبل ما تنام
نظر لها رامي و قال بخفوت خوفا من أو يرتفع صوته و يعاقب عليه
– أنا مش عاوز لبن أنا نفسي ادخل الحمام يا طنط
ضمته لحضنها و قالت من بين دموعها
– حقك عليا أنا يا حبيبي أنا السبب
خرجته من حضنها و قالت بجدية
– تعال ادخل الحمام عشان ترجع تتعشى و تنام
عاد بعد مرور خمس دقائق كاملة و هو يشعر بأنه وصل لأهم انجاز في تاريخ حياته، جلس على طرف الفراش و قال بقلق
– أنا لو شربت اللبن عمي فيصل هيضربني
-دا مش عمك يا حبيبي دا أبوك
– ازاي ابويا و أنا عندي بابا أيمن هو أنا كدا عندي اتنين بابا ؟!
ضمته لحضنها و قالت:
-منها لله أمك هي السبب في اللي أنت في دا
دلوقتي
رفع بصره و قال بحزنٍ دفين
– أنا عاوز ماما أنا بحبها و هي بتحبني و عمرها ما زعلتني بس عمو فيصل على بيزعق و دلوقني بيضرني و محدش بيقوله حاجة طب هو بيقول إن بابا طب ازاي و بابا أيمن ؟!
ضمته حياة لحضنها قائلة:
-حبيبي يا ابني مش عارف تستوعب اللي حصلك لحد دل‘قتي معلش بكرا الأيام تعدي و تفهم كل حاجة .
بعد مرور يومان
غادر فيصل لـ عمله و كأنه ذهاب بلا عودة من وجهة نظر رامي أو أيوب كما بدأ يناديه البعض حتى اعتاد هو على هذا الاسم .
عاش أفضل خمسة و عشرون يوم في حياته و السبب في ذلك زوجة أبيه.، تلك المراة الحنونة التي لم تقسو عليه يوما أو تنهره كما يفعل فيصل ما الذنب الذي اقترفه لكل هذا لا يعلم حقا لا يعلم و إن كان يعلم لارتاح قلبه و لو قليلًا .
اليوم هو يوم اول يوم في إجازة والده عاد و بدل ثيابه و بدأ يتابع التلفاز كعادته، أما ايوب
فـ كان في غرفته يُنهي دورسه أو هكذا يفعل ليمر اليوم عليه و يغلبه النعاس و ينتهي اليوم
يريد أن كل شئ يمر لا يريد رؤية فيصل و يأبى أن يعترف أنه والده والده الحقيقي هو أيمن ذاك الرجل الذي يحنو عليه و لم يتخلى عنه حتى بعد إعلان قرار المحكمة.
انتهى من كتابة واجباته المدرسية و جلس وحيدًا داخل غرفته، ظل يفكر في شيئًا آخر ماعدا الخروج من هذه الغرفة، انتفض على إثر فتح باب حجرته و قف فيصل و قال بتساؤل:
– بتعمل إيه ؟!
رد عليه و قال بذعر
– بلعب شوية
ولج متجهًا حيث الرمن الذي ينزوي فيه و قال بحدة و غضب و هو يضربه
– و هو أنت مش عليك مذاكرة ؟؟ و لا أنت مش فالح غير فب اللعب و بس !
-أنا خلصت كل واجبي يا بابا
رد فيصل بعصبية و قال:
– متقوليش يا بابا دي بتعصبني
– حاضر يا عمي
– و لا تقولي يا عمي دي
رد أيوب بنبرة حائرة و قال:
– طب اقول إيه ؟!
لم يرد عليه سوى بالضرب المبرح و هو يقول بغضبٍ جم
– و كمان بترد عليا يا ابن شادية طبعا ما أنت زي امك فا…
دهلت حياة بخطواتها الواسعة و السريعة إثر صرخات أيوب انتزعته من بين يده و قالت بنبرة محذرة
– بس بقي كفاية حرام عليك. إيه الواد هيعملك إيه يعني ؟! ما هو احتار معاك يقلك بابا مش عجبك يقولك عمي مش عجبك إيه الحبروت و القسوة اللي فيك دول ؟! جبتهم منين و بطلعهم على مين على عيل صغير لا حول لي و لا قوة !!!
رد فيصل بغضبٍ جم و قال:
– متتدخليش بيني و بين ابني أنا بربي
كادت أن ترد عليه لكنها. هرعت لتفتح باب الشقة. دخل جدها عبد السميع و قال من بين أنفاسه المسموعة :
– في إيه يا بنتي إيه اللي حصل !
ردت من بين دموعها و قالت بصوت مرتفع
– أنا خلاص يا جدي تعبت و زهقت من العيشة دي و الواد الغلبلن دا هايموت في ايده و الله دا مش مخلي فرصة غير لما يضربه كل لحظة و التانية
خرج فيصل من حجرة الاطفال و قال :
– اطلعي منها أنتِ يا حياة ابني و بربي ملكيش دعوة أنتِ
ردت بصراخ قائلة بعناد
– لا ليا دعوة و اللي الواد في دا دلوقتي بسببي أنا لولايا كان زمانه فضل متهني مع أبوه و أمه
رد فيصل بصراخ و قال بعصبية
– أنا ابوه
ردت عليه بنفس النبرة و قالت:
-لا أنت م ابوه و لا عمرك هتبقى أبوه و خليك فاهم إن ربنا يمهل و لا يهمل و هيي يوم و يتعمل فيك كل دا يا فيصل
رد الجد عبد السميع و قال بحدة و صرامة لينهي هذا الخلاف الكبير بينهما
– بس بقى. خلاص كفاية لحد كدا و أنت يا فيصل ارحم الواد عشان ربنا يرحمك. دنيا و آخرة.
-ابني و بربي على طريقتي و محد له يدخل في تربيتي لابني
– هي حصلت لكدا ! طيب. حياة
– نعم يا جدي ؟!
– لمي هدومك و بينا على بيتنا احنا الظاهر كنا غلطانين لما وثقنا في
وقعت حياة بين براثن الحيرة كانت عيناها معلقتان على باب غرفة أيوب و جدها يحدثها. إن تركته لأبيه سوف يقضي عليه حتما و إن بقت سوف تكسر كلمة جد ها إذا ما الحل ؟!
هدر بصوته كله و قال:
– بتفكري في إيه هي دي محتاجة التفكير دا كله ؟!
ردت حياة بنبرة مختنقة و قالت:
– يا جدي انا صعبان عليا الواد الصغير لو سبته هيروح في ايده
– هو ابنه و حر في تربيته ملناش دعوة احنا
قلت لمي هدومك و يلا على البيت و دلوقتي
– حاضر يا جدي .
ما إن خرجت من باب الشقة وصل لمسامعها صرخات أيوب الذي كان يستنجد بها و يتوسلها كادت أن تركض نحوه لكن قبض جدها على معصمها و قال بحدة و غضب
– يلا قدامي
نزعت يدها من قبضة جدها برفق ثم ولجت من جديد شقتها اتجهت حيث غرفة الأطفال و رفعت زوجها من جسد أيوب الذي كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كاد أن ينتزعه من يدها لكن لم يكن أمامها سوى سكين صغير كان يضعها على جسده ليعاقبه علي ذنب جديد لا يعرف عنه شئ هددته قائلة بنبرة حادة و أعين مليئة بالدموع
– اقسم بالله يافيصل لو قربت له تاني لـ هغرز السكينة دي في قلبك و الله ما هتردد لحظة واحدة و هعملها ابعد عن الواد احسن لك .
كاد أن يتحدث لكن تدخل الجد عبد السميع و راشد بينهما لفض هذا الشاجر، ما أن خرجوا ضمته لحضنها ثم قبلته على رأسه و قالت بأسف
– حقك عليا أنا ياريت اقطع لساني و لا نقطت بيها يا ابني كل اللي أنت في دا بسببي أنا ربنا يغفر لي الذنب دا و أنت تسامحني عليه يا حبيبي .
بعد مرور أسبوع
تحسنت العلاقة بين حياة و فيصل بالاعتذار و التودد لها وضعت له شرط حتى تعود الحياة بينهم بشكلًا طبيعي، يجب عليه أن يبتعد عن ايوب و لا يتعامل معه بأي شكل من الأشكال
و إلا تركت له كل شئ، و بين هذا و ذاك نجحت في ذلك، اما هو كان يعاقبه دون أن تعلم و بطريقة غير مبا شرة فـ مثلا عندما يسير من أمامه يدعس على ساقه حتى يتألم في صمتٍ تام، الوضع على الرغم من أنه ظاهريًا يتميز بالهدوء النسبي لكن الذي لم يشعر بأي تغير هو أيوب ذاك الذي لا يعرف متى سنتهي هذا العذاب .
بعد مرور عدة أشهر
و تحديدًا ليلة السحور كان فيصل يسير مع ولده داخل سجن النساء، ما إن رأت ولدها ضمته لحضنها و غمرته بقبلاتها ظنت أن فيصل تغير و أن ما يفعله بدافع الأبوة .
نظرت لولدها و قالت بحنو و حب
– عامل إيه يا حبيبي قل لي يا رامي أنت خاسس كدا ليه ؟!
نظر لها أيوب و قال بنبرة جديدةً عليها نبرة لم تعتاد عليها منه
– أنا اسمي أيوب و أنا كويس باكل و بشرب و بنام و بلعب و جاي لي أخ هيبقى احسن مني في كل حاجة و هيلعب معايا وقت ما يجي له مزاجه و أنا كويس و بأكل كويس و بنام كويس
اتسعت أعينها بدهشة و ذهول شديدان متسائلة:
– أنت عملت إيه في الواد !! دا مستحيل يكون رامي ابني رد انطق قل لي عملت إيه ؟!
ابتسم لها و قال بنبرته الساخرة :
– دوقي يا شادية د قي الكاس اللي شربته لي زمان شوفي قهرتك و حسرتك على ابنك اللي اتبدل مية وتمانين درجة كل دا أنتِ السبب في
تابع فيصل بنبرة جادة و قال
– غيرت له اسمه من رامي لأيوب مش بس اسمه اللي اتغير حياته كلها اتغيرت عمر تاني من وقت ما اتكتب على اسمي رغم إني لسه مش معترف بي و لا هتعرف بس أنا خدته منك عند مش هخليكي تنامي مرتاحة و لا تعرف للسعادة باب من بعد النهاردا
نظر لولده و قال:
– عارف أمك فين ؟! في السجن عارف ليه في السجن ؟! عشان اتجوزت راجل و هي على ذمتي لسه و دا اسمه ممارسة زنا
ردت شادية قائلة بحدة و غضب
– كفاية حرام عليك كفاية الواد مش ناقص كفاية اللي هو في
– لا متقلقيش أنا كل يوم قبل ما بينام بخلي يسمعهم لي زي النشيد كدا و لو غلط في حرف بيشوف العذاب الوان بعدها .
ردت شادية قائلة من بين دموعها
– ربنا ينتقم منك و لا تشوف يوم راحة بحق كل ضربة ضربتها لابني
– وفري الدعاوي دي لنفسك و ادعي ربنا ياخدك قبل ما السنة و نص بتوعك يخلصوا عارفة ليه ؟! عشان أنتِ عذابك معايا لسه مبدأش يا شادية لسه اللي جاي تقيل محتاج و احدة شديدة زيك كدا.
بعد مرور يومين
كانت حياة جالسة جوار أيوب تتابع معه دروسه توجه و ترشده للصواب و تمنعه من الخطأ أو الوقوع في، نظرت له و قالت بنبرة حماسية
– برافو عليك يا أيوب أنت شاطر ماشاء الله قل لي بقى يا بطل نفسك تطلع إيه لما تكبر ؟!
رفع كتفيه ثم شفتيه علامة الحيرة، حركت رأسها و قالت بإبتسامة بشوشة:
– يعني إيه مش عارف بقى في حد مش عارف هو نفسه يطلع إيه بردو ؟!
– لا انا كنت عارف بس دلوقتي لا
– يعني إيه بقى فزورة دي ؟!
رد عليها بنبرة هادئة خوفًا من أن يصل حديثه لوالده و يضربه كعادته، و قال بهدوء كما لقنه فيصل دون أن عرف فادحة ما يقوله
– أصل أنا كنت نفسي اطلع ظابط بس ماما مسجونة في قضية زنا و مش هينفع بقى ابقى ظابط فـ مش عارف ابقى إيه غير الضابط
لملمت كتبه ثم وضعتها جنبا و قالت بهدوء
– اسمع يا أيوب الكلام اللي أنت بتقوله دا عيب و حرام
– ليه مش بابا اللي بيقوله ؟! يبقى ازاي غلط
– مش أي حاجة بابا يقوبها تبقى صح، دي أمك و لازم تحترمها مهما كان و مهما صدر منها هي أمك متسمعش لكلام حد
– حتى بابا ؟!
– اولهم أبوك
– اخاف مسمعش كلامه يضربني و أنا جسمي بقى بيوجعني
– حبيبي يا ابني معلش أنا السبب في كل اللي أنت في دا دلوقت، اسمع يا أيوب لما بابا يتكلم عن ماما كلام زي دا قل له حار و متتكلمش في مع أي حد
سألها بفضول قائلًا:
– أي حد زي مين ؟!
أجابته بهدوء
– اي حد اصحابك اعمامك عماتك. أي حد يسألك عن ماما قل لهم ماما مسافرة و هترجع و اوعى تقول لحد إنها في السجن
– ليه ؟!
– لازم الناس كلها تشوف ماما على انها حاجة حلوة اوي و مش بتغلط عشان الناس تحبها و تتكلم معاها
– حاضر م هعمل كدا تاني
بعد مرور عدة أسابيع
و يوم ليلة العيد ذاك اليوم الذي كان بمثابة حياة بالنسبة له مر مرور الكرام، ظل يتابع التلفاز بضيق، وقف عن الاريكة و قال بهدوء
و هو يلج المطبخ
– ماما حياة أنا عاوز انزل العب في الشارع مع صحابي
ردت حياة بعتذاز. قائلة:
– لا معلش يا أيوب بلاش ابوك زمانه جاية في السكة و لو شافك تحت هتبقى ليلة و أنت يا حبيبي في عيد بلاش تنكد على نفسك
– عشان خاطري يا ماما أنا زهقت من القعدة لوحدي عشان خاطري يا ماما عشان خاطري
ردت بإصرار و قالت:
– خاطرك على عيني و راسي بس بردو لا مش عشان بعاند فيك و السلام لا عشان بنشتري وجع الدماغ يلا اقعد قدام التليفزيون و أنا هجيب الكحة و البسكوت و نقضي اليوم سوا يلا بقى .
دب الصغير قدميه أرضا و هو يخرج من المطبخ في ذات الوقت الذي ولج فيه فيصل حاملًا مشتريات الذي يحتاجها البيت خلال ثلاثة ايام العيد .
بعد مرور ساعتين
جلست حياة على المقعد و قالت بإبتسامة واسعة بعد أن سكبت لأيوب الطعام
– أحلى ورق عنب و فراخ محمرة يا ايوب باشا
رد الصغير بخوف من أبيه و قال بكذب رغم جوعه الشديد
– مش جعان أنا عاوز انام
اطفح و روح نام
قالها فيصل بنبرة مقتضبة و هو يُلقي بالملعقة على سطح المائدة، بينما هز أيوب رأسه و قال:
– حاضر
تأمله فيصل جيدًا ثم قال بتساؤل:
– أنت مين جب لك الهدوم دي يا واد ؟!
ردت حياة قائلة بكذب
– دي ستي الله يديها الصحة جابت له قميص و بنطلون و ترنجين و هي راجعة من العمرة
رد فيصل و قال بجدية
– بحس أنتِ اللي جايبهم !
ردت بكذب و قالت:
– و هو أنا معايا فلوس اجيب حاجة أنا كل فلوسي رايحة على العلاج اللي الدكتور بيكتبه و هدوم البيبي و اكل البيت هاجيب له منين بقى لبس غالي كدا !
ما أن وقف فيصل عن المقعد متجهًا حيث المرحاض غمزت له قائلة:
– اوعى تقوله إني باخدك معايا عند الدكتور لو سألك قل له بتسبني هنا لوحدي و لو سالك عن الهدوم تاني ابقى قل له زي ما قلت كدا خلي كلامنا واحد !
رد ايوب و قال بعفوية
– بس الكدب حرام !
– لا متقلقش دي كدبة بيضة و لا أنت عجبك الضرب بتاخده كل شوية !!
خرج من المرحاض على إثر ضحكاتهم عقد ما بين حاجبيه و قال:
– بتضحكوا على إيه ؟!
ردت حياة بكذب و قالت:
– ابدًا ما فيش دا ايوب كان بيحكي عن الكرتون
سألها بحدة و قال:
– هو بيتفرج على التليفزيون ؟! هو انا مش قلت بلاش فرجة و يخلي في مذكراته ؟!
ردت بسرعة قائلة بكذب:
– مابيتفرجش أنا اللي كل يوم اتفرج عليه و عجبني فهو بيسألني الكرتون خلص على إيه الواد أصلًا مخلص المنهج و واخد اجازة من الدرس يعمل اكتر من اللي بيعمله إيه ؟!
– افضلي أنتِ مدا تتدفعي له على إيه مش فاهم
بعد مرور عامًا و نصف تقريبا
خرجت شادية من محبسها عادت لبيتها لم تجد أي شئ كما كان، لقد طلقها أيمن و غادر البلاد و على ما يبدو أنه بدا حياة جديدة محاولًا تعويض مكانتهما في حياته، أما ولدها فـ تبدل لأسوء حالاته نقص وزنه بشكلًا مبالغ فيه علي الرغم من أن حياة تهتم به أفضل اهتمام لكن الصحة النفسية تؤثر عليه بشكلًا كبير أما جسديًا لا يشكي من شئ، وقفت أمام بيت فيصل و طلبت من حياة أن تراه و لو لخمسة دقائق فقط كانت حائرة بين الموافقة و الرفض لكنها رضخت لرغبة أم قلبها مفطور على ولدها و يليتها لم تفعلها علم فيصل و جن حينها عاد و انتزعه من خضنها بالقوة القاه داخل غرفته و قال بنبرة آمرة
اسمع يا واد أنت. طول ما انا هنا ماشوفكش برا الأوضة دي مفهموم و لالا ؟!
أردف فيصل عبارته و هو يشير بيده للصغير بينما نكس الصغير رأسه مرددًا بخوف
– مفهوم
رامي واد يا رامي أنت فين ؟!
قالتها شادية و هي تلج كالمجذوبة باحثة عنه في كل مكان وصلت أخيرًا لغرفة الأطفال بشقة فيصل، ما أن رأها هرع نحوها ضمته و طمئنت قلبها برؤيته ، رفع الصغير رأسه و قال
– خديني معاكي يا ماما
انتزعه فيصل بقوةً سقط الصغير على إثرها أرضا لم تتحمل شادية ما حدث لولدها فـ قالت :
– ضربة في قلبك ما توعى ياللي تمد ايدك على ابني
رد فيصل بعنادٍ و قال:
– كان ابنك من اللحظة دي أنتِ مش أمه و لو اتقلبتي قرد
ردت بنفس نبرته و قالت :
– غصب عنك أنا أمه و غصب عن الدنيا كلها أنا اللي ولدت و حملت و كبرت و ربيت أنا أمه
ابتسم لها بتهكم و قال :
– قلتي لي أمه مش كدا
تابع بتحذير واضح و صريح قائلًا:
– رجلك دي متعتبش الشقة تاني
مال بجذعه قليلًا جذابًا الصغير الذي لا حول له و لا قوة قبض على مؤخرة رأسه مثبتًا إياه مباشرةً تجاه والدته و قال
-احفظ شكلها كويس عشان لو فكرت تسألني عليها تاني بعد النهاردا هاقتـ لك .
حرك الصغير رأسه علامة الإيجاب خوفًا و ذعرًا من كلمات فيصل لم تكن مرته الأولى في أن يراه بهذا الغضب لكنها الأولى التي يعصب عليه هو وحده
كادت أن تنتزعه من قبضته و هي تقول بغضبٍ جم
– هات ابني بدل ما اصوت و الم عليك الدنيا يا جاحد ياللي معندكش قلب و لا رحمة بعيل صغير
ترك فيصل الصغير ثم جاء دور شادية، قبض على مؤخرة رأسها سحبها خلفه كالبهائم و جسدها يتخبط في الجدران يمينًا و يسارًا دوت صرخات المكان القى بها خارج شقته و قال من بين أنفاسه المسموعة بتحذير واضح و صريح
– لو عاوزة تونسي أمك في قبرها قربي من باب الشقة دا تاني
تمسكت بساقه بقوة متوسلة إياه قائلة:
– ابوس رجلك يا فيصل ابوس ايدك بلاش تبعدني عن ابني أنا مليش حد في الدنيا دي غيره بلا ش تحرمني منه
نزل لمستواها و قبض على خصلات شعرها و هو يقول من بين أسنانه بغيظٍ شديد
– و أنتِ حرمتيني من ابني ليه؟! حرمتيني من ابني اللي ماشفش نور الدنيا و لا أذاكي في حاجة ليه !!
جربي النار اللي عيشتيني فيها أيام دوقي المر اللي دقته و أنا بدفن ابني للمرة التانية و جاية دلوقتي تطلبي السماح
نظر لها و قال :
-حتى دا مش هتطولي يا شادية اللغب بينا بقى على المكشوف و لو تقدري تثبتي حاجة اثبتيها و بينا المحاكم بس لحد ما المخاكم تحكم أنا هسجنك في سجن اوسع شوية
صفع الباب خلفه استدار بجسده كله يطالع الصغير بنظراتٍ تملؤها الغضب، احتمى بـ حياة و كأنها حصنه المنيع، كاد أن يقترب منه فيصل لكنها منعته بحدة و صرامة
– اقسم باللهلو قربت له يا فيصل ما هعديها لك على خير المرة دي أنت إيه بركان و انفجر في الكل ؟!
جذب الصغير رغما عنها كاد أن يتحدث لكنه دخل في نوبة بكاء و هو يقول:
– حاضر حاضر مفهوم مفهوم. مش هكلمها مش هسأل عنها و الله حاضر .
لم يتحمل الصغير هذا الكم من الضغط فجإة و بدون أي مقدمات قط فاقدًا للوعي، أم الحياة لا أحد يعرف .
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الرابع عشر
صفع الباب خلفه استدار بجسده كله يطالع الصغير بنظراتٍ تملؤها الغضب، احتمى بـ حياة و كأنها حصنه المنيع، كاد أن يقترب منه فيصل لكنها منعته بحدة و صرامة
– اقسم بالله لو قربت له يا فيصل ما هعديها لك على خير المرة دي أنت إيه بركان و انفجر في الكل ؟!
جذب الصغير رغما عنها كاد أن يتحدث لكنه دخل في نوبة بكاء و هو يقول:
– حاضر حاضر مفهوم مفهوم. مش هكلمها مش هسأل عنها و الله حاضر .
لم يتحمل الصغير هذا الكم من الضغط فجإة و بدون أي مقدمات سقط فاقدًا للوعي، أم الحياة لا أحد يعرف .
تحاملت حياة على نفسها متجهة حيث الصغير في ذاك الوقت الذي هرعت فيه أمه جثت على ركبتيها ثم قالت بلهفة
قوم يا رامي قوم يا حبيبي قوم يا واد و اسمع كلام أمك اللي بتحبك
تسمر فيصل مكانه لم يتحرك قيد أنملة هل صحيح أنه فارق الحياة، أم فقد الوعي من فرط تعذيبه له ! انتشله والده و هو يصفعه بغيظٍ مكتوم صفعات متتالية، ثم قال بغضبٍ جم
– ربنا ينتقم منك يا شيخ إيه الجحود اللي فيك دا !
دفعه تجاه ولده و قال بنبرة آمرة
شيل الواد و اجري بي على المستشفى قوام يلا .
و بالفعل حمل أيوب و ذهب للمشفى، تم عمل اللازم له و بعد الكشف الدقيق تبين أنه يُعاني من إنهيار عصبي حاد ، على الرغم من إنه طفل صغير إلا أنه تعرض لأسوء التعذيب النفسي خرج الطبيب من حجرة الطورائ باحثًا عن والديه هرعت إليه شادية و تسألت بلهفة
– خير يا دكتور ابني جراله إيه ؟!
أوزع نظراته بينهما ثم قال بجدية و عملية
– ابنكم مابيشتكيش من أي مرض عضوي
رد فيصل و قال ساخرًا
– اومال هو ماله بيدلع يعني ؟!
تجاهل الطبيب تلك النبرة و قال :
-من الواضح إنه متعرض لضغط نفسي كبير و دا خلاه اعصابه تنهار
ختم الطبيب حديثه و قال:
– عموما أنا مش هكتب له حاجة لأن محتاج دكتور نفسي و اتمنى تاخدوا لدكتور نفسي .
غادر الطبيب الرواق تاركًا خلفه مشاجرة
جديدة اقتربت شادية من حياة و قالت بنبرة تملؤها الحزن
– منك لله أنتِ السبب في اللي كل ابني في ربنا لا يسعدك و يريح لك بال
ردت حياة بنبرة متوسلة من بين دموعها
– لا ابوس ايدك يا شادية اياكي و الدعوة دي أنا مش حملها
تابعت بنبرة مختنقة قائلة:
ابنك دا أنا كنت بعامله زي ابني اللي لسه
ما شفتوتش و …
و إن شاء الله مش هتشوفي و لو جه يوجع قلوبكم دنيا و آخرة زي ما وجعتوا قلب ابني الغلبان .
اردفت شادية عبارتها مقاطعة حياة التي جحظت عيناها من دعوة تلك الماثلة أمامها منعتها من تكملة دعوتها الفظة قائلة بنبرة متوسلة :
بس كفاية يا شادية حرام عليكي أنتِ صعبة كدا ليه كل حاجة منك أذى حتى دعوتك !
كادت حياة أن تُكمل حديثها لكن وقعت عيناها على زوجها و هو يخرج من غرفة الطوارئ حاملًا ولده بين يده، هرعت نحوه متسائلة بلهفة
– رايح بي فين الواد لسه تعبان يا فيصل ؟!
– الدكتور قال خلاص ينفع يخرج
خرج من المشفى ثم استقل سيارة أجرة و قبل أن يغادر وقف مقابلتها و قال بنبرة لا تقبل النقاش:
-لو لمحتك بتقربي من ابنك اعملي حسابك مش هتشوفي اللي من باقي من عمرك .
ردت شادية بعصبية قائلة:
– يعني إيه انا عاوزة اطمن على ابني و
لم يستمع لباقي حديثها حتى استقل السيارة تا ركًا إياها تستشيط غضبًا من تصرفاته تلك اللعنة عليه و على غضبه مازال يعاملها بغطرسته تلك، كانت تشكو لابيه تلك التصرفات الجنونية، لم يكن بيده فعل شئ لقد نفذ صبر ابنه و على هذا النحو بدأ يفعل ما يحلو له، الأمر كله اصبح لا يعنيه عدا أيوب الذي تبدل حاله من حالٍ لحال أسوء بكثير لمن تكن هذه حياته و لم يتخيلها يوما، و لكن اوقعه القدر بين براثن رجل لا يعرف عن الرحمة شئ من وجهة نظره، أما فيصل فـ كان حاله لا يختلف كثيرًا عن حال ولده و لأول مرة جلس مقابلته يتأمله عن كثب، يالها من لعنة و لا ليس نعمة فهو يحمل الكثير من تفاصيل وجهه، كادت حياة تلج حجرة الأطفال لكن تسمرت قدميها حين استمعت إليه حين قال لـ أيوب بخفوت حتى لا يوقظه
– كان نفسي ابقى أب و يوم ما ابقى أب تبقى أمك شادية !! عارف إن ملكش ذنب في كل عصبيتي و غضبي دا عارف إنك عيل صغير و اللي زيك مابيشلش هم غير هيتفرج على التلفزيون ولا يلعب كورة الاول، مكنش في حسباني اني اخلف من حد تاني غير حياة يمكن متفهمش اللي حصل دا و لا فاهم منين بيودي على فين و دا حالي أنا كمان و يمكن أكتر منك، أنا كنت عايش في حالي و قابل بكل اللي حصل لي و بقول عادي هي الدنيا كدا يوم حلو و يوم مر بس مكنتش أعرف إن المر دا هيبقى امك و أنت، أنا بعمل كدا عشان اوجع قلبها و أنت جيت في الرجلين تصفية حسابات و ناس ملهاش ذنب راحت ابني اللي ماشفش الدنيا راح
مدد جواره و هو يطالع وجهه الملائكي و قال:
– أنت كمان المفروض انك ابني بس أنا مش عارف اتقبل دا و لا راضي بي
استطرد حديثه متسائلًا بفضول :
– يا ترى لما تكبر هتسامحني و لا هتفضل فاكر لي اللي عملته فيك ؟!
ختم حديثه قائلًا بحزنٍ دفين
– وجودك قصادي بيزود جناني و بيخليني اطلع غضبي كله فيك أنت ياريتك تفضل نايم العمر كله و لا تصحى و تمشي قصادي و تحسسني قد إيه كنت غبي طول السنين اللي فاتت دي .
في عصر اليوم التالي
استيقظ أيوب من نومه الطويل الذي تجاوز العشر ساعات كاملة، خرج من غرفته يبحث عن حياة تلك الحنونة التي عوضته عن قسوة أبيه بحث عنها في كل مكان و لم يجدها، عاد لغرفته من جديد، جلس على حافة الفراش
ظل في مكانه لا يعرف مالذي يجب عليه فعله هل يغادر الشقة أم يبقى مكانه، كان يشعر بالجوع خرج من جديد اتجه حيث المطبخ ثم قام بفتح البراد و لم يجد ما يسد جوعه قرر أن يضع البيض داخل إناء من الامونيوم ثم يرفعه على النار كما تفعل حياة
كل صباح، تجول هنا و هناك باحثًا عن القداحة و نسى أمر الغاز المفتوح، وصل إليها أخيرًا قام بإشعال الموقد، و بدأ في صنع وجبته و بين هذا و ذاك فقد سيطرته التام و في نفس الوقت الذي يحاول اطفاء النيران المشتعلة هرع فيصل نحوه حمله أولًا خارج المطبخ ثم بدأ في اطفاء النيران سيطر على الأمر بأعجوبة.
بعد مرور عشر دقائق كاملة
وقف مقابل أيوب متسائلًا بيضقٍ مكتوم
– كنت بتهبب إيه حضرتك لوحدك ؟!
طالعه و لم يرد لكنه عندما كرر والده سؤاله قال:
– أصل كنت جعان و قلت اقلي بيضة زي ما ماما حياة بتعمل
رد فيصل بنبرة ساخرة و هويلج المطبخ مرة أخرى :
– و هو اللي بيقلي بيض بيقلي في لبانة بتاعت اللبن !!
– ماما حياة بتعمل كدا !
– حياة بتعمل بيض مسلوق و بعدها بتحط عليه زبدة عشان كدا بتحسبه مقلي دا أولًا
استدار له و قال بنبرة تحذيرية
– ثانيا بقى لو دخلت المطبخ لوحدك مرة تانية قول على نفسك يا رحمن يا رحيم اتفقنا
– حاضر يا بابا
تنهد فيصل و هو يقلد نبرة أيوب و قال:
– حاضر يا بابا
تابع بنبرته المغتاظة
– هو دا بس اللي فالح في
ختم حديثه قائلًا :
– نهايته ادخل غير هدومك عشان نروح لحياة المستشفى .
رد ايوب بفضول طفولي قائلًا:
– هي جابت النونة خلاص ؟!
رد بنبرة مغتاطة و قال:
– لا لسه طلع طلق مبكر
رد أيوب بعدم فهم و قال:
– يعني إيه طلق مكبر ؟!
– مبكر، مبكر يعني بدري عن معاده بس هي احتمال تقعد في المستشفي النهاردا لحد ما يطمنوا عليها و على النونة .
رد أيوب بإحباط و قال:
– يعني هقعد في البيت لوحدي !!
– لا ها تقعد معايا دا لو مافيش عند حضرتك مانع يعني و لا حاجة، نهايته روح يلا البس هدومك و لا مبتعرفش تلبسها لوحدك ؟!
– لا بعرف
– طب كويس اخلص بقى عشان أنا جاي اخد شوية حاجات و ماشي و مش عاوز اتأخر
– حاضر
بعد مرور ساعة و نصف
جلس فيصل و ابنه داخل سيارة الأجرة، ظل يتأفف بسبب ذاك السائق الذي يتمتع بالبرود التام أشار بيده لـ فيصل و قال:
– معلش يا سيدنا اللافندي خد ابن حضرتك على حجرك عشان في استاذ ها يقعد مكانه
و بسرعة دون تفكير سحبه برفق ثم اجلسه على فخذه كانت الرعشة تدب في اوصاله، هذا القرب الشديد يوتره بشكلٍ لا يوصف، نظر والده له و قال بخفوت:
– بتترعش ليه ؟!
-مش برتعش
حدثه بخفوت و هو يربت على رأسه بهدوء و قال:
– طب اهدأ طب مش هعملك حاجة متخافش .
كلماته تلك كانت مسكن بالنسبة له حقا ادخلت الطمأنية على قلبه، طوال الطريق كلًا منهما يحاول الهروب من نظراتهما لبعضهم البعض
غلبه النعاس و بشكلٍ لا إرادي أو ربما فطري احتضنه محاولًا التشبث به و الاحتماء من حرارة الشمس التي تنعكس على وجهه، همس بالقرب من أذنه و قال:
– الشمس مضايقاك ؟!
حرك ايوب رأسه علامة الإيجاب و هو مازال مغمض العينين، بينما رفع فيصل كفه حاجبًا عنه حرارة الشمس قدر المستطاع إلى أن وصل المشفى أيقظه بهدوء و قال:
– اصحى يا ايوب وصلنا خلاص .
ترجلا من سيارة الأجرة متجهان حيث باب المشفى الرئيسي، كان فيصل قابضًا على كفه و كأنه سيفلت منه في الزحام، أما أيوب فـ كان يلتفت يمينًا و يسارًا، أماكن جديدة يزورها كل ما يحدث منذ اشهر أشياء لم يراها من قبل، وصلا أخيرًا للمصعد الكهربائي
ظل فيصل يضغط عليه لكنه لم يستجيب له
سأل أحد المارة و قال بهدوء
– هو الأسانسير عطلان و لا إيه ؟!
– اه من الصبح
– شكرًا
-العفو
نظر لابنه و قال بتساؤل:
– هتقدر تطلع الرابع على رجلك ؟!
انعقد لسان الصغير و امتنع عن الرد ليس عجزًا بل خوفًا منه، كرر سؤاله فقال بصوته الرقيق
– ايوة اقدر
– طب يلا نطلع .
بعد مرور خمس دقائق
وصلا للطابق الثالث كانت ساقه ترتجفان إثر
صعود سلالم الدرج، لم يعتاد على هذا تُعد هذه مرته الأولى لصعودٍ كهذا، توقف بين الطابق الثالث و الرابع ليلتقط أنفاسه اللاهثة نظر لأبيه ثم قال برجاء:
– مش قادر أنا رجلي وجعتني
رد فيصل و قال بنبرة مقتضبة
– استرجل كدا متبقاش خِرع، و خليك راجل .
حرك أيوب رأسه بعد سماعه لـ جُمل والده الذي اعتاد على سماعها في الفترة الماضية، وضع قدمه على الدرجة الأولى من الطابق الرابع و قبل أن يصل لنصفه جلس على الدرج و قال بإنهاك
– مش قادر رجلي بترتعش يا بابا و الله مش قادر .
تنفس فيصل بعمق و هو يحمله على ظهره ثم قال :
– و أنا في سنك كدا كنت بلف الدنيا كلها على رجلي و اتشعبط على الحيطان .
رد أيوب و هو يحدثه بالقرب من أذنه بفضول
– و كنت بتطلع الرابع على رجلك ؟!
– كنت زي القرد من سطح لسطح و دلوقتي بقيت بطلع الدور الخمسين و اشتغل
كاد أن يسأله لكنه التزم الصمت ما أن ولج حجرة حياة كانت ممددة على الفراش ما أن رأته ابتسمت له و قالت:
– حبيبي حمد الله على سلامتك أنت عامل إيه ؟!
– الله يسلمك يا ماما أنا الحمد لله أنا صحيت من النوم ملقتش حد في البيت !
ابتسمت بوهن ثم قالت بنبرة مختنقة
– ادعي لي يا أيوب ربنا يجيب اخواتك بالسلامة دي تالت مرة يروحوا مني
ردت جدتها قائلة :
– يا بنتي إن شاء الله خير متقوليش كدا و بعدين الدكتور طمنا الحمد لله .
جلس أيوب جوارها كما طلبت منه همست بالقرب من أذنه و قالت :
– مسامحني يا أيوب ؟
– على إيه !
على أي حاجة و كل حاجة صدرت مني ؟!
رد أيوب بعفويته و قال:
– بس أنتِ مش بتعملي لي حاجة وحشة أنتِ بتحميني و تلبسيني و تذاكر لي دورسي حتى اللبن بتخليني اشربه كله عشان ابقى قوي !
ابتسمت لبرائته و هو يتذكر حسناتها وددت لو يغفر لها تلك السيئة الوحيدة التي فعلتها دون قصد و كان هو ضحيتها، طبعة قبلة ناعمة على خده و قالت بخفوت
– ربنا يحفظك يابني و يبعد عنك كل شر .
همس بالقرب من أذنها و قال:
– في سر خطير عاوز احكي لك عليه
سألته بجدية مصطنعة و قالت:
– خطير أوي يعني ؟!
حرك رأسه و قال :
– اوي اوي اوي
كل دا رغي بترغوا في إيه ؟! مش فاهم !
اردف فيصل جملته و هو يوزع ناظريه بينهما
بينما ردت حياة بجدية مصطنعة قائلة:
– أبدًا و لا حاجة دا مجرد كلام عادي يعني قل لي أيوب فطر و لا لسه ؟!
نظر فيصل لـ ولده و قال بتساؤل
-هتقولها أنت و لا هقولها أنا ؟!
-قلها أنت !
سألته حياة بفضول قائلة:
– خير في إيه يا جماعة ؟!
أجابها فيصل بجدية مصطنعة و قال:
– البيه كان هيو لع في البيت النهاردا و حرق اللبانة بتاعت اللبن
ردت بلهفة قائلة:
– في داهية اللبانة المهم أنت كويس يا أيوب ؟!
رد فيصل و قال:
– ما هو زي القرد اهو قصاد ك
بينما بدأ أيوب في سرد ما حدث و هو يقول
– بابا أول ما شاف النا ر مخافش منها و لا جري دا مسك الفوطة و طفئ الحر يقة كلها
ختم بإحباط و قال:
– بس معرفش يعمل البيض بتاعك و معرفتش أكله .
سأله فيصل بجدية مصطنعة قائلًا:
– لا يا شيخ اومال مين اللي واكل نص الطبق أنا و لا ابويا؟!
أجابه ببراءة
– أنا كلته عشان خايف تزعق لي بس هو مش زي بتاع حياة خالص
ختم حديثه بضحكة رقيقة و قال:
– بتعمله مدحرج في نا ر جهنم
ضحك الجميع عليه بينما ردت حياة بحزن مصطنع و قالت:
-شايفة يا ستي راشد و عمايله، عرف الواد التريقة على أكلي ازاي بعد ما كان بيمجد في !
بعد مرور أكثر من ساعتين
انفردت حياة بـ أيوب سرد لها عن لقائه بوالدته و البُعد الذي قابلها به تجنبًا أذى فيصل، عاتبه قائلة:
اخس عليك يا ايوب كدا ! كدا تشوف ماما متحضنهاش و لا تبوسها أنت نسيت إنها مامتك ؟!
– مش ناسي بس أنا خايف
-من مين ؟!
-من بابا فيصل على طول يضربني و أنا خلاص جسمي بقى بيوجعني من الضرب يا حياة !
ضمته لحضنها و قالت بشفقة و عطف
– حبيبي يا ابني حقك عليا ياريت انقطع لساني و لا قلت لأبوك الحقيقة .
تابعت بجدية و هي ترفع ذقنه لتتقابل عيناه بخاصتها ثم قالت:
– سيدنا رسول الله قال إن احق الناس بالحب هي الأم و ذكرها مش مرة و لا اتنين لا دا ذكرها تلات مرات و في ذكر الأب، و ربنا كمان أمرنا بالطاعة الكاملة لبابا و ماما و قال إن الأم ليها مكانة عظيمة اوي و منقولش أف و نقول كلمة حلوة و نكون رحماء بيها
رد أيوب و قال ببراءك
– هو ربنا قال على ماما و بابا و مقالش عليا حاجة !
ابتسمت له ثم قالت:
– طبعا قال
سألها بحماس قائلًا:
– قال إيه ؟!
أجابته بهدوء و حكمة
– قال إن الابن اللي بيسمع كلام أبوه و أمه و بيحبهم و مبيزعلهمش بيدخل الجنة و كمان ربنا بيبعت له حاجة كتيرة حلوة اوي .
رد أيوب بتساؤل و قال:
– هو كدا بابا فيصل هيدخل النا ر
– ليه بتقول كدا ؟!
– أصله بيزعق لجده و دايما يقوله
رفع حاجب عن الآخر و هو يجلس على ركبتيه ثم لوح بيده و بدأ يتقمص دور فيصل و هو يقول
– مكلش دعوة أنت يابا أنا و ابني احنا أحرار
دوت ضحكاتها المكان بعد نجاحه في تقليد والده لم تتحمل تلك الحركات بينما تابع هو تقليده لأبيه بعد أن هبط من الفراش، بدأ يجوب الغرفة ذهابًا إيابًا و هو يقول بغطرسة والده
– أنت جايب لي تسعة و نص من عشرة و هو النص دا راح فين !! ليلتك مش معدية معايا
عاد لنبرته الطفولية و قال:
– يا بابا سماح و هجيب غشرة من عشرة المرة الجاية، لا يمكن لازم تتضرب و هتضرب يعني هتضرب .
فتحت له ذراعيها و قالت بنبرة حانية
– تعال في حضني يا شقي تعال يا واخد حتة من قلبي و عقلي أنت
ركض نحوها و استكان بين احضانها غمرته بحبها و حنانها بينما رفع هو رأسه و قال
– أنا بحبك اوي يا حياة .
– و أنا بموت فيك يا قلب حياة من جوا .
في المساء
قرر فيصل أن يغادر المشفى برفق ولده، لوح لها بيده ثم قال :
– هجاي بكرا يا حياة عاوزة حاجة ؟!
ردت بإبتسامة حانية قائلة:
– عاوزة سلامتك يا قلب حياة
تابعت بجدية قائلة بتذكر
– أوعى يا أيوب تشغل البوتجاز تاني لوحدك لو عاوز حاجة يا حبيبي ابقى خلي بابا يعملها ماشي !
– حاضر .
سار جنبًا إلى جنب دون أي حديث جانبي كأي أب وولده، توقف فيصل أمام المصعد الكهربائي ، ضغط على الطابق الأرضي لحظات و تحرك المصعد، و بعد تجاوز الطابق حسب الترتيب التنازلي، احتك المصعد بالجدار
اتسعت أعين أيوب عن آخرهما و قال بفزع و هو يقبض على ساق والده بقوة شديدة
– يا بابا يا بابا
لن ينكر فيصل أن قلبه انقبض أكثر من أيوب لكنه تماسك و تظاهر بالجمود لأول مرة يتعرض لموقف كهذا، شدد على كتف ولده و قال بحدة :
– اجمد و خليك راجل
تابع كاذبًا
-متقلقش تلاقي النور قطع على طول بيعمل عندي في الشغل كدا
هدأ أيوب قليلًا ثم رفع رأسه و مازال الخوف يطل من عيناها
– هو هو بيحصل كدا عاد ي !
– اه متقلقش
تحرك فيصل تجاه الباب ظل يطرق بيده و هو يهتف باسم أحدهم عله يصل له صوته و يعاونه في الخروج من هنا، و لحسن الحظ أن أحد العمال كان يعلم بالعطل الذي حدث للمصعد رد عليه و طمئنه، هدأ قليلًا ثم نظر لابنه و قال :
– شفت الموضوع سهل ازاي ؟! اهدأ بقى
تنهد بإرتياح و قبل أن يتحدث تحرك المصعد مرة أخرى حركة مفاجئة، هرع تجاه احتضنه
بقوة تنفس بصوتٍ مسموع و هو يقول بذعر من والده
– أنا أنا عملت حمام على نفسي
نظر له والده ثم قال:
– حصل خير حصل المهم إنك بخير
عاد التيار الكهربائي من جديد للمصعد، ساعده فيصل في هندمة ملابسه، ثم نزع عنه قميصه
و قام بربطه حول خصر أيوب و هو يقول
– متجبش سيرة لحد أنت راجل و الرجالة ماينفعش تبقى لتاتة
– يعني إيه لتاتة ؟!
– رغاية يعني و بيسأل كتير
– بس أنا مش راغي أنا بسأل كتير كدا ابقى راجل ؟!
خرج من المصعد و قال بنبرة ساخرة
– لا نص راجل و كفاية رغي بقى عشان مصدع
– حاضر
بعد مرور ثلاثة ساعات كاملة و بعد أن تناول قهوته الساخنة أمام شاشة التلفاز، في انتظار خروج ولده من المرحاض، خرج و هو يتأمل نفسه أمامه ثم قال بتسائل:
– بقى دا بتاعت دي !!
-إيه مش عجبك و حياة ابوك و لا إيه ؟!
رد أيوب ببراءة
– هو أنا اقدر اقول لا
– بتقول حاجة ياض أنت ؟!
– بقول تصبح على خير يا بابا
استوقفه قائلًا بتساؤل:
– مش هتتعشى ؟!
استدار أيوب قائلًا:
– في جبنة ؟!
– لا هعملك بيض مقلي
أشار أيوب بكفيه و قال ببراءة
– لا شكرًا مش عاوز اتعبك انام خفيف احسن
كاد أن يتجه نحو غرفته ليتفاجئ بيدٍ من حديد قبضت غلى مؤخرة رأسه، ليجبره والده تغير اتجاهه من الحجرة للمطبخ، اجلسه على
المقعد ثم قال:
-ميبقاش طالع غيني عشان اقلي لك بيض زي بتاع حياة و جنابك تتريق عليا كل الطبق كله
رد أيوب و قال بتساؤل :
– طب هو فين الأكل ؟!
– ما قدامك اهو
– فين دا ؟!
– ما البيض اهو ياض مالك في إيه ؟!
– هو دا بيض ؟!
– إيه مش شبه اللي بتعمله حياة ؟!
ضحك ايوب رغما عنه ثم قال ببراءة
– بصراحة يشبه كل حاجة إلا البيض بتاع حياة يا بابا .
رد فيصل و قال برجاء
– زق أيامك معايا يا ابني الله يرضى عليك عشان مرتكبش جريمة في البيت دا كل و متعلقش اللي احطه لك اتفقنا ؟
– اتفقنا !
بعد مرور خمسة عشر دقيقة
انتهى من تناول وجبته كاملة بكل أسف خرجا من المطبخ سويا بعد أن انتهى دور كلاهما داخله كان فيصل ينظر لولده و هو يقول بتحذير واضح
-اوعى تقول لحياة إننا طلعنا طبقين صيني من النيش و كسرناهم لـ تحطنا مكانهم دي قوية و تعملها أنا عارفها.
رد أيوب مؤيدًا و هو يجلس على الأريكة المقابلة لـ التلفاز ثم قال:
– عارف
تابع بتذكر و قال:
– بس أنت كمان متقولهاش إني كسرت اللمبة اللي في المطبخ و أنا بحط الطبق احسن دي تعلقني مكانها
– أنت هتقولي دي قوية و تعملها
تابع فيصل بجمود مصطنع قائلًا:
– و بعدين احنا خايفين ليه احنا اتنين و هي واحدة يعني احنا أكتر منها و رجالة
– صح معاك حق
– بس هي قوية و مفترية و ميقدرش عليها إلا ربنا
– صح معاك حق
– دا بس لو قلت لها هاخد طبق من النيش هتخلي أيامي اسود من السواد ما بالك بقى لما تعرف إني فعلا اخدتهم و كسرتهم كمان دا مش بعيد تخلي كل فصلة مني في مكان
– صح معاك حق
رد فيصل على نفسه و هو يرتشف آخر رشفات قهوته ثم قال:
– بس انا هخاف ليه أنا اول ما هشوفها هقولها يا حياة أيوب كسر طبقين من النيش و اقولها لها في المستشفى بحيث ضغط سكر علي عليها مرة واحدة يعملوا معاها اللازم .
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الخامس عشر
بعد مرور عدة أيام
عادت حياة للمنزل من جديد، كانت حالتها الصحية شبه مستقرة، فقررت الخروج بعد إصرار كبير منها على الجميع، أما فيصل فكانت حياته مع ولده في استقرار كبير و تطور فريد من نوعه، تقرب إليه كثيرًا
و بدأ في بداية عهد جديد، لكنه لم يخلو من التحذيرات المباشرة و العقوبات عندما يخطئ، كل شئ حتى الآن لا غبار عليه إلا من رؤيته لوالدته التي تقطن في الشقة المقابلة و مع ذلك لم ترأهُ حتى في أحلامها توسلت لـ فيصل و لو أمرها تُقبل قدمه لن تتأخر في فعلها، ضاق صدرها و طلبت العفو و السماح و لم يعفو، عاد لـ عمله من جديد و ترك أيوب في منزله كـ رجل و ليس ولد صغير لا يعتمد عليه، و في نفس اليوم الذي سافر فيه فيصل، وقفت حياة أمام شقة شادية انتظرتها حتى تفتح لها و ما هي إلا دقائق معدودة ووقفت بوجهها الشاحب و جسدها الهزيل
اتسعت عيناها و هي تتفحصهما جيدًا، مالت بجذعها لمستواه حضنته و قبلته و ضمته لصدرها، خرج من حضنها و قال:
– حاسبي يا ماما هتخنقيني
– حقك عليا يا روح ماما يا عقل ماما يا قلب ماما من جوا
ابتسمت حياة ثم قالت بهدوء
– أنا هاسيب لك أيوب يا شادية هاسيبه لك طول مدة سفر فيصل
تابعت برجاء قائلة:
– بس بالله عليكي يا شيخة ما تقولي لـ فيصل احسن يبهدل الد نيا خلي أيوب عندك و اليوم اللي هايجي في فيصل هايبات عندي عادي لحد ما يرجع شغله تاني بالسلامة
ردت شادية بإمتنان قائلة:
– أنا مش عارفة أشكرك ازاي يا حياة أنتِ ردتي لي روحي من تاني ربنا يبارك يارب .
ابتسمت حياة قائلة :
– أول مرة تدعي لي يا شادية
– بعد الهنا اللي شافه ابني معاكي لازم ادعي لك ليل نهار بعد وقفتك معايا. و رجعتي لي ابني لحضني لازم ادعي لك أنا دلوقتي بس اطمنت على ابني معاكي .
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر سوى حياة مليئة بالسعادة و الحب في عالم أيوب، عاد كسابق عهده مع والدته نوم هادئ دون خوف من الغد، و ضحكاته تملئ المكان بعد نجاحه في جميع المواد الدراسية و أخيرًا حنان والدته الذي بدأ يشعر به أضعاف ما كانت تُعطيه له، حتى والده سابقًا كما يقول عنه زاره داخل المدرسة ذات مرة، احتضنه بقوة نثر قبلاته على وجهه و يداه، اخرجه من حضنه محتضنًا وجه بين كفيه متسائلًا بلهفة
– عامل إيه يا حبيبي ؟! كويس بتأكل كويس ! بتشرب حلو !! قل لي غيرت مدرستك ليه مش مرتاح فيها ؟! فيصل بيعمل لك إيه يا رامي ؟! رد ساكت ليه !!
رد أيوب و قال :
– أصل حضرتك سألت كتير اوي و أنا نسيت أول سؤال !
– حقك عليا يا حبيبي حقك عليا يا رامي أنا بس كنت ملهوف عليك
– أنا مش اسمي رامي أنا اسمي أيوب
عقد أيمن ما بين حاجبيه و قال بنبرة متعجبة
– ازاي الكلام دا ؟! يا رامي ؟! و لو أنت مش اسمك رامي اومال اسمك إيه ؟!
– اسمي أيوب بابا فيصل سماني أيوب و الكل دلوقتي بيناديني أيوب مافيش غير ماما بس اللي بتقولي يا رامي
رد أيمن بنبرة مغتاظة و قال:
– فيصل دا منه لله عمره ما هيورد على جنه
رد أيوب بعتاب و قال:
– ليه كدا يا بابا دا بقى كويس معايا اوي و بقى بيخليني اتفرج على التليفزيون براحتي زي الأول
– ليه هو كان بيعاملك وحش ؟!
– في الأول بس لكن دلوقتي بقينا كويسين مع بعض أنا نبعملش اللي يضايقه و هو بطل يضربني
– كمان بيضربك !!
– دا كان زمان
رد أيمن و قال بتساؤل
– قل يا رامي مرتاح في المدرسة دي ؟!
حرك الصغير رأسه علامة النفي ثم قال:
– لا مش حابب المدرسة و لا صحابي على طول بيضربوني حتى المستر بيضربني عشان باخد عنده درس
– أنت ازاي ساكت ؟!
– انا قلت لبابا و هو جاي لي النهاردا بعد الفسحة
وقف أيمن عن الأريكة الخشبية ما أن وصل لمسامعه صوت ناقوس نهاية الاستراحة، صافحه ثم غادر المدرسة على وعد بلقاءٍ جديد .
بعد مرور ساعة
طرقات خفيفة ثم تحدث بعدها فيصل قائلًا بجدية
– حضرتك استاذ أحمد ؟!
– ايوة أنا خير حضرتك مين ؟!
– فيصل والد أيوب فيصل اللي حضرتك ضربته عشان ياخد عندك درس
رد المُعلم بغطرسة و قال
– أنا مضرتوش عشان ياخد عندي درس ولا حاجة أنا ضربته عشان مش شاطر
رد فيصل بعصبية وهو يقبض على ياقة قميصه ثم قال:
– وحتى لو مش شاطر متمدش ايدك على ابني
حاول المُعلم التخلص من يده القابضة على ياقك قميصه وهو يقول بحدة
– أنا هوديك في داهية أنت بتتعدى على موظف حكومي أثناء تأيدة وظيفته و دي فيها حكم و محكمة
رد فيصل بنبرة ساخرة وهو مازال يقبض على ياقة قميصه
– سلامات يا محكمة
تابع بنبرة تحذيرة وقال:
– أنت عارف لو مديت ايدك على ابني تاني هعمل فيك إيه ؟!
بين شد و جذب بين فيصل و المعلم هرع مجموعة من المعلمين للفض بينهم، انتقل بعد مرور نصف ساعة فيصل و المعلم لغرفة المدير، ظل يحدثهم بعصبية مفرطة و هو يحتضن ولده ثم كشف عن ذراعه و قال:
– اتفضل شوف دراع الواد عامل ازاي تعليم إيه و زفت إيه، ابني أنا مش شاطر ازاي و هو بشهادة كل المدرسين احسن طالب و كل الكشاكيل بتاعته معاه وواخد الدرجة النهائية
تابع حديثه و قال:
– هنروح بعيد ليه ؟! الواد عندكم اهو امتحنوا وشوفوا مستواه.
بعد مرور ساعة كاملة من المشاجرات و الآحاديث المقتضبة. غادر فيصل و معه ولده الذي ظل صامتًا، بينما كان والده يحدثه بجدية قائلًا:
– أي حد يضايقك تاني قل لي، ساكت ليه متتكلم و لا القطة كلت لسانك ؟!
أنا خايف يابابا !
قالها أيوب و هو يقف وسط الطريق، توقف فيصل أيضا نزل لمستواه و قال بتساؤل:
– خايف من الأستاذ ؟!
– لا خايف عليك يضربك الأستاذ
ابتسم بخفة ثم قال
– متخافش ابوك أسد و لا أنت عندك شك في كدا ؟!
تابع بجدية و قال:
– أنت بردو متعملش شقاوة و لا تقعد تقلد أي مدرس عشان محدش يتلكك عليك
رد أيوب ببراءة و قال:
– أنا مش بعمل أي حاجة خالص
رد فيصل و قال بنبرة ساخرة
– خالص، برئ يا بيه !
استقام بجسده ثم تابع سيره دون أي آحاديث جانبية جديدة، لاحظ فيصل أن أيوب يحرك كتفه بين الفنية و الأخرى محاولًا تخفيف الحِمل عن ظهره، استوقفه متسائلًا بجدية
– هي الشنطة تقيلة عليك ؟!
رد أيوب بكذب و قال:
– شوية
قبض فيصل على يده الحقيبة و قال بجدية
– طب هاتها عنك اشيلها أنا شوية
لم يعترض أيوب كلمة والده ليس خوفًا منه كعادته بل استغلالًا لقوة فيصل التي تفوق قوته عشرات المرات، بينما نظر له أبيه و قال بتساؤل
-بقى دي مش تقيلة دي ؟! دي تهمة ! بتشيلها كل يوم لوحدك دي ؟!
-اه و ساعات ماما حياة تشيلها عني بس من ساعة ما تعبت و قربت تولد كدا و أنا اللي بروح و باجي لوحدي
أشار فيصل لسيارة الأجرة استقلها ثم اتخذ مكانًا ليجلس عليه، و ضع ابنه على فخذه و قال بخفوت
– هشترك لك في عربية تجيبك و توديك بدل بهدلتك دي كل شوية
رد أيوب بإبتسامة واسعة و قال:
– بجد يا بابا ؟!
ابتسم له فيصل إبتسامة واسعة ثم قال:
– بجد يا قلب أبوك
ختم حديثه بقبلة عميقة على وجنته، تسمر أيوب للحظة بعد قبلة أبيه، رمش بأهدابه عدة مرات حتى يتأكد إلى ما وصلت له أذنيه، قربه فيصل ليحتضنه بقوة، همس بالقرب من أذنيه و قال:
– متخافش من أي حاجة و لا من حد طول ما أبوك في ضهرك
نظر له أيوب و لم يعقب على كلمات والده التي نزلت على صدره أثلجته و طمئنته لاعوام قادمة بينما مسد فيصل على خده و قال بنبرة حانية :
– طول ما أنا في ضهرك اعرف إنك في أمان و محدش هيقدر يمد ايده عليك .
وصلا أخيرًا إلى المنزل عبر البوابة الحديدة
ثم صعد سلالم الدرج و قبل أن يلج شقته استوقفته شادية و قالت بتوسل
– ابوس رجلك يا فيصل خليني اشبع من رامي
أزاحه فيصل خلفه ظهره و هو يقول بنبرة حادة
– ملكيش عندي عيال رامي دا مش ابني أنا ابني اسمه أيوب دوري على ابنك بعيد عني
ردت شادية بجنون قائلة:
– كفاية بقى حرام عليك ابوس ايدك كفاية أنا مش طالبة كتير كل اللي طالبة انه يفل معايا يوم واحد حتى لو كل أسبوع
ابتسم بشماتة و قال:
– ولا ساعة واحدة حتى يا شادية انسي، ابنك بقى على اسمي و إنك تشوفيه تاني دا
بمو تك يا شادية .
هدرت بصوتها الجهوري من بين دموعها قائلة بصراخ
– هشوفه يا فيصل غصب عنك و عن أي حد يمنعني عن ابني و بكرا تقول شادية قالت
خرجت حياة على إثر صرخاتها حاولت تهدأتها ثم وعدتها بأنها سوف تفتح الأمر مع زوجها و تحاول تغيير رأيه الصارم، و بين هذا و ذاك جلست شادية على أعتاب بابها في انتظار خروج ابنها كعادته اليومية و لكن هذه المرة لم يخرج طال الأنتظار و هي على جلستها تلك
داخل شقة فيصل
جلس مقابلة ولده و قال بهدوء مريب و هو ينظر له بنظراتٍ لا تُبشر بالخير أبدًا :
– أنا هنسى اللي فات و هنسى إنك سمعت كلام حياة و قعدت مع شادية طول فترة غيابي
رد أيوب بنبرة مرتعشة قائلًا:
– أنت عرفت منين يا بابا
-مش هكدب عليك و اقولك العصفور و الكلام الأهبل دا لا جدك وقع بلسانه من غير ما يقصده و أنا بكلمه و مشيت الموضوع عشان متقولش إني بضربك في الفاضية و المليانة
أنت كبرت و بقيت راجل مش كدا ؟!
حرك أيوب رأسه و قال بصوتٍ مبحوح
– كدا
– طب يا أيوب دي ست وحشة عملت كل حاجة حرام ربنا قال عليها لا ما ينفعش تتعمل هي عملتها يبقى دي ينفع تكلمها تاني و لا تعرفها ؟!
رد أيوب ببراءة و قال:
– بس دي ماما و ربنا أمرني إني اسمع كلامها و اقولها حاضر لكن لو قالت لي اشرك بالله و العياذ بالله اسيبها و امشي من قدمها بس ادعي لها ربنا يهديها .
صك فيصل على أسنانه بغيظٍ شديد ثم قال بغيظٍ مكتوم
-أنت مين قالك الكلام دا ؟!
– ماما حياة
اطبق فيصل على جفنيه بقوة شديد و هو يضرب بقبضته فوق زجاج الكومد، حاول الأ يخرج غضبه الشديد عليه و يتحلى بالصبر
نظر له و قال بهدوء مريب
– متسمعش كلامها، اسمع كلامي و بس شادية مش أمك دا اسمها بس اللي في الشهادة انما هي واحدة مش كويسة فاهم و لالا ؟!
بلع أيوب لعابه بصعوبة و هو يحرك رأسه ثم قال بتوجس
-مفهوم يا بابا
– جدع يا أيوب، قوم بقى يا حبيب بابا غير هدومك عشان نتغدا سوا .
– حاضر .
في المساء
كانت جالسة على حافة الفراش المقابلة للجهة الأخرى تستمع لحديث زوجها و تعليماته الصارمة لم تعقب على أيًا منهم إلى أن انتهى
من تحكماته تلك، نظرت له ثم قالت بتساؤل :
– خلاص خلصت كلامك قصدي تحكماتك ؟!
عادت ببصرها لشاشة التلفاز ثم قالت بصرامة
– أنا بقى مش هوافقك في عنادك و اقهر شادية يا فيصل و طول ما انا فيا نفس و ربنا مديني عمر هفضل احنن قلب ابنك على أمه
اغتاظ منها نهض من الفراش و قال بغصبٍ جم
– يعني إيه ؟! هو أنا باخد رأيك دا أنا بأمرك و ليا عندك حق الطاعة
وقفت عن حافة الفراش متحاملة على نفسها و هي تقول بنبرة لا تقل عن نبرته
– الطاعة دي لما تطلب مني طلب يخصني مش و أنت بتطلب مني املى دماغ ابنك بكلام عن أمه و اشوه صورتها في نظره .
رد فيصل بنبرة مغتاظة قائلًا:
– كدا يا حياة ؟!
-ايوة كدا و طول ما أنا عايشة مش هاسيبك تسمم أفكاره يا فيصل و اللي عندك اعمله .
لأول مرة تقف أمامه تتجبر عليه من وجهة نظره ترفض أمره الذي ظن أنها ستقف معه و لن ترفضه، نظر لها و قال بغضبٍ مكتوم
– مش دي شادية اللي سقطتك مرة قبل كدا يا حياة ؟! مش دي اللي كانت بتوقع بنا عشان انكد عليكي واطلقك زي اللي قبلك ؟!
ردت عليه بنفس النبرة و قالت:
– و هي بردو اللي بسبب دعوتها عليا ربنا مكمليش حملي في النرة التانية و ياعالم التالتة هتكمل و لالا أنا مش حِمل دعوة حد مظلوم يافيصل
ضحك بسخرية و قال بتساؤل:
– بقى. شادية مظلومة ؟!
تابع بنبرة مغتاظة :
– ناقص تقولي لي إن فاضلها تكة و يطلع لها جناحين ؟!
– و احنا كمان مش ملايكة يا فيصل و بنغلط و هنغلط بس غلط عن غلط يفرق كفاية عليا حسابي متشيلنيش حساب غيري
حرك فيصل رأسه علامة الإيجاب و قال :
– عندك حق كفاية عليكي حساب نفسك
اندفع بجسده تجاه باب الغرفة مناديًا ابنه بصوته الجهوري، انتفض على إثره أيوب سأل والده بنبرة مرتعشة و قال:
– نعم يا بابا
رفع فيصل سبابته تجاه الباب و قال:
– لو لمحت طرف خيالك برا أنا مش بس
هضر بك لا دا أنا هو لع فيك فاهم يعني إيه هو لع فيك ؟! الست اللي برا متقربلهاش و لو شفتك بتكلمها أنت حر اتفقنا ؟!
-حاضر
خرجت حياة و قالت بنبرة غاضبة
-حرام عليك اللي بتعمله في الواد يا فيصل
استدار نصف استدارة و قال:
-اخرسي أنتِ مش عاوز اسمع صوتك
بعد مرور عدة أيام
كان أيوب يصعد سلالم الدرج و بالأحرى يحتضن الجدار تماد تجزم شادية أنه ود أن يدخل بجسده داخل الحائط بسبب تعليماته أبيه تلك توقف عند باب شقته وجد والدته تفتح له ذراعيها طالبة منه العناق لكنه لم يرد عليها، همست من بين دموعها و قالت برجاء
– تعالي عشان خاطري يا رامي تعالي دا حضن واحد و الله ما هطلب منك تاني متخافش يا واد ابوك مش هنا
طرق الباب بسرعة حتى تنجده زوجة أبيه قبل أن يضعف و يركض تجاه أمه، فتحت له الباب
و قبل أن توصده هتفت شادية برجاء
– يا حياة يا أم قلب أبيض استحلفتك بالله تخلي يحضني حضن واحد بس و بعدها مش هطلبها تاني و الله
اندفعت حياة نحوها جلست على ركبتها و قالت بمرارة :
– استحلفتك أنتِ بالله يا شيخة كفاية كدا الواد اخد ضرب يكفي عمر بحاله يكره نفسه
لو بتحبي ابنك اتحملي شوية كمان لحد ما القضية اللي رفعتيها تكسبيها
لطمت شادية بيدها فخذيها و قالت :
-قضية !! ما اتنازلت عنها و ضحك عليا فيصل
ردت حياة بدهشة و قالت:
-يعني إيه ؟! يعني كان بيخليكي تتنازلي عن قضية الحضانة عشان في الآخر يضحك عليكي ؟!
– ايوة يا حياة فيصل كان بينيمي يا حياة عارف إني مليش أهل يقفوا له و عمل كل دا و محدش عارف يوقفه عند حده
ردت حياة بوعيد قائلة:
-اقسم لك بالله ما هعديها له على خير ابدًا
كادت أن ترد لكن وصل لمسامعها صوت غلق البوابة الخارجية نظرت عبر السور وجدته يلج
هرعت نحو أيوب و قالت:
-ادخل غير هدومك بسرعة اجري
نظرت لها و قالت بتحذير
– ايامي تفتخي بؤقك مع فيصل على إن ايوب كان واقف هنا أنا بقولك اهو .
ولجت المنزل باحثة عنه ما أن وجدته قبضت على كفيه الصغيران و قالت بتحذير
– عارف لو نطقت و قلت لابوك اننا اتكلمنا مع أمك هعمل فيك إيه ؟! إياك يا أيوب أنا بحذرك اهو .
بعد مرور عدة أسابيع
تدهورت حالة شادية الصحية و الجسدية و أيضًا النفسية، اضطربت عن الطعام، كنوع من الضغط على فيصل، لكنه لم يرأف بها كلما حاول السماح يذكره الشيطان فعلتها و يؤكد أنها امرأة لا تستحق العطف أو الشفقة، تم نقلها للمشفى العام و تم عمل اللازم لها كنوع من الإجراءت الروتينة لكن الحالة التي آلت إليها مؤخرًا كانت سببًا رئيسًا في عدم استجابتها لأي دواء، زارتها حياة في إحدى المرات نظرت لابنها نظرة الوداع ثم رفعت بصرها بصعوبة لـ حياة و قالت بنبرة بالكاد تكون مسموعة:
– خلي بالك من ابني، ابني أمانة في رقبتك يا حياة
سقطت دموع حياة حين استمعت لوصيتها حركت رأسها علامة النفي و قالت:
– دي أمانة كبيرة مش قدها يا شادية قومس بالسلامة وربي ابنك بنفسك
لاحت شبح إبتسامة ساخرة، بلعت ريقها ثم قالت
– أنا خلاص ماشية يا حياة، و ابني أمانة في رقبتك
في المساء
ذهب فيصل إلى المشفى بعد توسلات من حياة بأن ينفذ رغبة شادية الأخيرة، ظن أنها تبالغ لكن عندما ذهب تأكد من حديثها، جلس مقابلتها على المقعد الخشبي استمع لها حين قالت:
– سامحني يا فيصل
طال النظر في وجهه ينظر لها بتيه سألها بنبرة مختنقة و قال:
– اسامحك !! مش عارف صعب عليا ليه مع إني بسامح الكل حتى اخواتي، بس يمكن مش قادر اسامحك عان أنتِ وجعتيني أكتر منهم وجعك ليا فوق طاقة تحملي
فرت دمعة من محبسها مسحها بسرعة فائقة و هو يتابع بجدية
– ربنا هو اللي بيسامح يا شادية
نظر لها و قال :
– هدعي لك ربنا يخفف عنك عذابك انما اسامحك صعبة صعبة اوي عليا .
بلعت لعابها بصعوبة بالغة ثم قالت
– خلي ابني هو اللي يقف على غُسلي و ينزل معايا قبري و ياخد عزايا
سقطت دمعتها و هي تقول:
– أنا مليش بعد ربنا غير ابني و دي خدمته الأخيرة ليا.
غادر فيصل المشفى بعد أن استمع للوصايا العشر منها، جلس داخل غرفته شاردًا في ذكرياته معها منذ أن تعرف عليها حتى هذه اللحظة سقطت دمعة من عيناه، مسحها بسرعة قبل أن يرأه أحد، ولجت حياة و قالت بهدوء
– العشاء جاهز يا فيصل
حرك رأسه علامة النفي و قال :
– مليش نفس يا خياة اتعشي أنتِ و أيوب وخـ…
بتر حديثه رنين هاتفه نظر له بتوجس ما أن علم أنه رقم المشفى، التقط الهاتف بتردد في بادئ الأمر لكنه استجمع قوته و ضغط على زر الإجابة قائلًا بجمود مصطنع
– و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته، ايوة أنا فيصل خير !
اطبق على جفنيه ثم قال :
– إنا لله و إنا إليه راجعون حصل إمتى ؟! حاضر جاي حالًا .
شادية ماتت يا فيصل مش كدا ؟!
اردفت حياة عبارتها بمرارة و هي تحاول بشتى الطرق كتم دموعها، بينما كان هو يحاول التماسك قدر المستطاع لم يكن هذا الوقت المناسب للإنهيار، بدل ثيابه على عجل
ثم خرج من غرفته اتجه حيث غرفة ولده
كان جالسًا على حافة فراش يلون في دفتره
جلس جواره فيصل و قال بجمود
– أنت راجل مش كدا ؟!
– اه راجل حضرتك دايما تقولي خليك راجل و أنا اهو راجل
– النهاردا هيبان أنت راجل و لالا
سأله أيوب بعدم فهم و قال:
-يعني إيه ؟!
أجابه بجدية دون أدنى مقدمات
– أمك ماتت خلاص راحت و مش راجعة تاني
اتسعت أعين أيوب و هو يستقبل خبر وفاة والدته ترقرقت الدموع في مقله،و فرت دون تحكم لكن منعه فيصل و هو يجفف له دموعه قائلًا بجمود
– مش وقت دموعك
قبض على ذراعيه برفق وتابع بجدية قائلًا:
– اعمل حسابك إن الدنيا حطتك في أول اختبار و خد من دا كتير في حياتك، قبل ما تقعد تعيط زي الستات، اجمد و خلص المطلوب منك و بعدها اقفل على نفسك و عيط براحتك انما دلوقت أنت لازم تقف على غسل أمك و تنزل معاها قبرها دي وصيتها ليك خدمة أخيرة هتقدم لها .
بعد مرور عدة ساعات
وقف أيوب على سلالم درج القبر و قبل أن يهبط مع والده استوقفه جده قائلا:
– يا ابني الواد صغير و اللي أنت بتعمله دا غلط عليه !
نظر فيصل لولده الذي تبادل معه النظر ثم هبطا الأثنان، كانت أقدام الصغير تتخبط في بعضهم البعض، لأول مرة يتعرض لموقفًا كهذا
أما فيصل فـ كان في عالمًا آخر، ظل ينظر للكفن الأبيض و الدموع تتجمع في مقله
نظر لابنه و قال بصوتٍ مبحوح
– سامح أمك يا أيوب
– على إيه ؟!
– على اللي وصلتنا له دلوقت
رد أيوب دون فهم و قال:
– مسامحك يا ماما .
وصل صوت والده لمسامعه آمرًا إياه بالخروج
صعد أيوب بينما بقى فيصل، نظر لها و قال بنبرة مختنقة
– حاولت أأقسي قلبي و اقول مش مسامحك معرفتش ضعفت هنا لسه بتعرفي تأثري عليا
حتى و أنتِ ميتة
ختم حديثه و قال:
-ربنا يغفر لك و يتجاوز عن سيئاتك، ربنا يعفو عنك سامحتك و قلبي مش فاكر لك حاجة غىر الحلو سامحتك عشان لما احط مكانك الاقي اللي يسامحني .
خرج من قبرها بجموده المعتاد ذاك الرجل الذي لم يتحرك قيد أنملة أو يهتز لموقفًا كهذا بينما بداخله ذاك الرجل الهش الذي اكتشف أنها مازالت تؤثر عليه رغم كل ما فعلته به و أكبر دليل على ذلك هو مسامحته لها، عاد لبيته و جلس داخل غرفة ابنه محتضنًا إياه، مسد على ظهره و قال:
– ادعي لها يا أيوب ادعي لها ربنا يثبتها عند السؤال
– حاضر و ادعي إيه تاني يا بابا ؟!
– و ادعي لي أنا ربنا يخفف عني وجعي
نظر له أيوب و قال بتساؤل:
– أنت موجوع يا بابا ؟!
– اوي، اوي يا أيوب
– طب ما تروح لدكتور ؟!
– أنت دكتوري يا أيوب خليك جنبي و متبعدش عني ثانية .
بعد مرور عدة أيام
وضعت حياة صغارها كانت تُعاني بسبب حملها
فهذا الحمل يختلف كل الاختلاف عن أي حمل سابق فهي تحمل بأحشائها توأم و أخيرًا
وضعتهم بعد عناء شديد، كان أيوب يعيش فترة راحتها في بيت أهلها، مع أبيه الحياة بينهم تغيرت تماما و اصبحت أفضل بكثير عن ذي قبل، يظل فراق والدته يسبب له فراغًا كبيرًا كان يقف مع والده في المطبخ يُعد وجبة العشاء ركض حيث الباب وهو يقول بعفوية
– حاضر يا ماما جاي اهو .
لفت انتباه فيصل حركاته تلك انتظر حتى عاد له و سأله بهدوء
– مين كان بينادي يا أيوب ؟
– أصل أنا سمعت صوت ماما في ودني و هي بتناديني عشان تحضني فـ جريت عليها عشان احضنها زي ما كان نفسها و لما فتحت الباب ملقتش حد .
بلع فيصل لعابه بغصة مؤلمة ثم قال:
– كل ما تيجي أمك على بالك ادعي لها بالرحمة و قول الله يرحمك يا أمي
– حاضر
– و طلع لها صدقة جارية
– حاضر
تبسم فيصل و قال بجدية مصطنعة
– أنت عارف يعني إيه صدقة جارية ؟ و لازبتقول حاضر و خلاص
– لا
– اومال بتقول حاضر ليه ؟!
– أصل خايف تضربني عشان مش فاهم
– تعال نتفق اتفقا
– إيه هو ؟!
– نبقى اصحاب لا أنت تعمل حاجة تزعلني و لا أنا امد ايدي عليك اتفقنا ؟!
-اتفقنا، يعني إيه بقى صدقة جارية ؟!
– يعني حاجة كانت نفسها فيها و ملحقتش تعملها و لما أنت تعملها حاجة دي مع حد تاني هي هتحس بيها بالظبط، و ينفع تتطلع فلوس على روحها دي بردو اسمها صدقة جارية و كمان تعمل حاجة لحد و تطلب منه يدعي لها دي بردو صدقة جارية، زي مثلا نعمل كولدير مية نوصلها وصلة مية. نحط حاجة في الجامع باسمها و طول ما الحاجة شغالة هتفضل الناس تدعي لها بالرحمة و هي تاخد ثواب، و متنساش كل يوم بليل قبل ما تنام تقولها الله يرحمك يا أمي ؟!
رد أيوب بتساؤل وقال:
– طب أنا لما اقول كدا هي هتسمعني ؟!
-طبعًا كل ما تتدعي لها بالرحمة الملايكة هتاخد الدعاء و تقدمه لها و هي بقى تسأل مين اللي دعا لي الدعوة الحلوة دي الملايكة ترد و تقول دا دعاء أيوب ابنك
سأله أيوب بفضول و قال:
– هي الملايكة عارفة اسمي ؟!
أجابه فيصل و قال
– ايوة طبعًا عارفين و كل ما تدعي لها الملايكة هيقدموا لها الدعاء و هي هتسألهم مين اللي دعا لي هيقولولها أيوب ابنك دعا لك بالرحمة .
عادت لبيتها بعد أسبوع من مكوثها داخل بيت جدها ظلت تستمع لـ أيوب و هو يسرد لها عن
فرحت لعودة العلاقات بين الابن و أبيه، و حين كان يخبرها عن الأحداث التي حدثت في غيابها ولج فيصل من باب البيت يحمل بيده الكثير من المشتريات ابتاعها خصيصًا لـ أيوب
لكنه قرر أن يشاكسه كي يرى ردة فعله، جلس على الأريكة ثم نظر لـ حياة و غمزها بجانب عينه عاد ببصره له و قال بجدية مصطنعة
– أنا جبت كل حاجة طلبتيها لـ فريد و فريدة
و مخلتش نفسهم في أي حاجة و جبت لك كمان طلباتك بصي كدا و قولي لي رأيك ؟!
ردت حياة بإبتسامة بشوشة و قالت:
– تسلم ايدك يا حبيبي
– الله يسلمك يا حبيبتي و أنت يا أيوب إيه رأيك في الحاجات اللي جبتها ؟!
رد أيوب بسعادة حقيقة و قال:
– حلو اوي يا بابا تسلم ايدك
– الله يسلمك معلش بقى يا أيوب أنت المرة الجاية عشان الفلوس مكفتش معايا
نظر له بإحباط و قال بنبرة تملؤها الحزن:
– مش لازم يا بابا أنا عندي لبس كتير و لعب كمان
رد فيصل و قال بإبتسامة وايعة وهو يحمله عن الارض رافعًا جسده للأعلى ثم قال من بين ابتسامته
– يا واد يا قنوع يا اللي مبتزعلش أنت يا واد
تابع وهو يطبعه قبلته الحانية على خده و قال
– هو أنا ليا خير و بركة غيرك ازاي يعني أنا مجبلكش ؟! و لو مكنش ابوك يجيب لك مين هايجيب لك يعني ؟!
رد ايوب و قال بعفويته
– أنا مكنتش زعلان يا بابا صدقني
رفع فيصل حاجب عن الآخر ثم قال
– كدا ؟! طب يلا يا حياة لمي كل حاجته و نرجع المحل تاني .
لالا خلاص يا ماما حياة أنا كنت بكدب خلاص مترجعيش حاجة بالله عليكي
قالها أيوب و هو يركض تجاه هداياه و ضمها بقوة بينما ردت حياة بنبرة معاتبة زوجها قائلة:
– اخس عليك يا فيصل كدا تزعل ايوب دا حتى شطور و طلع الأول على الفصل النهاردا
سأله والده بجدية و قال
– أنت طلعت الأول بجد ؟!
حرك أيوب رأسه علامة الإيجاب ثم قال بسعادة غامرة
– طلعت الأول و الفصل كله صقف لي و قالي برافو يا أيوب و أنا قلت لهم متشكر متشكر
رد والده وهو يحمله من جديد و قام بتقليده قائلًا :
– متشكر متشكر! خارج أنت من أيام الابيض و الأسود ؟!
تابع بجدية و قال:
– عموما مبروك يا سيدي و ليك عندي هدية نجاحك اللي تطلبه
– اللي اطلبه ؟!
– اللي تطلبه
– طب أنا طالب اسافر معاك الشغل و اشوفك و أنت شغال في الادوار العالية
– هو أنا قلت اللي تطلبه صحيح بس مش للدرجة دي يعني، و بعدين محدش بياخد ولاده معاه في الشغل، فـ اطلب طلب تاني غير دا
رد أيوب بتوجس في بادئ الأمر و قال:
– لو قلت لك هتزعق لي ؟!
– لا قول و متخافش
– أنا عاوز احط فلوس في الجامع اللي بيتبني عند ماما
عقد فيصل ما بين حاجبيه و قال بنبرة متعجبة
– و أنت عرفت منين إن في جامع بيتبني هناك ؟!
نظر أيوب لحياة التي عاتبته بنظراتها ثم عاد ببصره لوالده و قال بقلق
– أصل
– أصل إيه ما تنطق ؟!
– أصل أنا كل يوم بعد المدرسة بروح لماما احكي لها عملت إيه في المدرسة و اسقي الزرعة اللي زرعتها هناك و باجي
رد فيصل بغضبٍ مكتوم و قال:
– بتروح كل يوم لوحدك المقابر و تقعد هناك لوحدك ! هو أنا مش قلت مافيش مرواح هناك لوحدك دي تاني ؟!
رد ايوب بنبرة مختنقة و قال من بين دموعه المتجمعة داخل مقله
– أصل أنا كل يوم و أنا خاوج من المدرسة بلاقي اصحابي بيجروا على مامتهم و أنا لا فـ بروح ازورها عشن يبقى عندي ماما زيهم
رد حياة بعتاب و قالت:
– اخس عليك يا ايوب و هو أنا يا حبيبي مش زي ماما ؟!
– أنا بحبك و الله بس أنا نفسي يبقى عندي ماما زي صحابي
رد فيصل و قال بعتاب
– و هي حياة مش زي أمك ؟!
تنهد أيوب بجر و هو يشيح بوجهه للجهة الأخرى لم يعد يعرف كيف يخبرهم ما يريده الوصف الذي يريد أن يصفه لهم، عدل والده له وجهه و قال بنبرة اهدأ من ذي قبل
– قل لي عاوز تقول إيه ؟! أنا سمعك احكي لي
انهمرت دموعه و كأن والده ضغط على جرحه
و قال
– أنا عاوز ماما حياة بتعملي كل حاجة حلوة و بتنيمني في حضنها بس مش هي ماما نفسي اشم ريحتها زي زمان و تقولي بحبك يا رامي
انفجر أيوب في والده و قال من بين نحيبه
– أنا مش عاوز ابقى ايوب أنازعاوز ارجع رامي تاني و عاوز ماما ترجع لي اشمعنى أنا اللي ماما تروح ليه أنا اللي يبقى لي اسمين رجع لي ماما يا بابا و خد أي حاجة أنت عاوزها مني
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل السادس عشر
ردت حياة بعتاب و قالت:
– اخس عليك يا ايوب و هو أنا يا حبيبي مش زي ماما ؟!
– أنا بحبك و الله بس أنا نفسي يبقى عندي ماما زي صحابي
رد فيصل و قال بعتاب
– و هي حياة مش زي أمك ؟!
تنهد أيوب بضجر و هو يشيح بوجهه للجهة الأخرى لم يعد يعرف كيف يخبرهم ما يريده الوصف و ما الذي يريد أن يصفه لهم، عدل والده له وجهه و قال بنبرة اهدأ من ذي قبل
– قل لي عاوز تقول إيه ؟! أنا سمعك احكي لي
انهمرت دموعه و كأن والده ضغط على جرحه حدثه بقلبٍ منفطر قائلًا
– أنا عارف إن ماما حياة بتعملي كل حاجة حلوة و بتنيمني في حضنها بس مش هي ماما نفسي اشم ريحتها زي زمان و تقولي بحبك يا رامي
انفجر أيوب في والده و قال من بين نحيبه
– أنا مش عاوز ابقى ايوب أنا عاوز ارجع رامي تاني و عاوز ماما ترجع لي اشمعنى أنا اللي ماما تروح ليه أنا اللي يبقى لي اسمين رجع لي ماما يا بابا و خد أي حاجة أنت عاوزها مني
ضمه فيصل لحضنه في عناقًا طويلًا، سقطت دموعه رغمًا عنه الوضع الذي آل إليه أيوب لم يتوقع يوما أن سيصل به إلى هنا، اخرجه من حضنه و اجبره على النظر إليه و قال بنبرة مختنقة
– اسمع أنت راجل عارف يعني إيه راجل يعني لازم تبقى قوي مبتخافش من حد و لا من حاجة و لا حتى في حاجة تهزك مهما كانت كبير
هز فيصل رأسه بجدية و قال
– عارف إنك مش فاهم كلامي ولا عارف أنا بقول إيه بس هتفهم دا بعدين انما دلوقتي خليك زي ما أنت ايوب اللي أنا عارفه و نفسي اشوفه دايما قوي و شاطر في مدرسته .
يعني أنا لو عملت كل حاجة أنت عاوزها مني كدا ماما هترجع لي !
قال أيوب عبارته بصوتٍ هادئ و نبرة تملؤها الرجاء بأن لا يخذله و يجيبه بما يريد سماعه
ابتسم له و قال بنبرة حانية
– احنا هنروح لها كل يوم ونتكلم معاها لحد ما تهزق مننا
تنهد بجدية موجهًا سبابته نصب عيناه و قال
– بس لا في خروج للمقابر لوحدك بليل ولا في هروب من الدورس عشان تروح لها أنا المرة دي عدتها بمزاجي المرة الجاية هزعلك مني
ختم حديثه بجدية مصطنعة و قال
-و هي كمان هتزعل شوف بقى لو عاوزها تزعل منك زعلها أنت حر !
كفكف الصغير دموعه و قال بنبرة متحشرجة إثر البكاء
– لا خلاص يا بابا اوعدك مش هعمل كدا تاني .
بعد مرور يومين
كان يقف أمام قبر والدته يدعو لها و يناجي ربه بأن يخرجها من نومتها تلك ليحضتنها فقط لعناقًا صغير ثم تعود للقبر من جديد ظن أنه عندما يلُح في الدعاء سيتجاب له الله
فقد الأمل و زفر بضيق نظر لوالده و قال:
– هو ربنا مش عاوز يستجيب ليه يا بابا مع إن دعيت كتير اوي
نزل لمستواه و قال بإبتسامة خفيفة
– مين قال كدا ربنا بيستجيب
– طب ما ماما لسه نايمة اهي مخرجتش
– لا مش هتخرج
– ليه ؟!
– عشان هي تعبانة و ربنا وداها مكان احسن من هنا بكتير
نظر أيوب للقبر ثم عاد ببصره لوالده و قال:
-بقى هي دلوقتي في مكان احسن من هنا هو في احسن المكان بتاعنا !!
– يوووه في مكان كلنا نفسنا نروحه
– مكان إيه دا ؟!
– الجنة، الجنة يا أيوب ربنا يوعدك بيها يارب يا حبيبي اهي مكافأة كل واحد تعب في دنيته و شاف فيها كتير
– يعني ماما في الجنة ؟! ما هي كانت تعبانة !
طالعه فيصل في صمت للحظاتٍ ثم قال بهدوء
– ادعي لها تكون في الجنة يا حبيبي ادعي لها هي خلاص انقطع عملها في الدنيا و فاضل لها أنت الأمل الوحيد، اللي هايدخلها الجنة بدعائه ليها اوعى تنسى امك يا أيوب و دايما تفتكرها في دعائك .
– حاضر يا بابا مش هنسى أبدًا.
داعب فيصل خديه وقال بحماس
– يلا روح اسقي الزرعة عشان تكبر و ماما تفرح بيها
ركض أيوب و نفذ أمر والده كل ما يسعد والدته على وجه التحديد ينفذه دون أدنى مناقشة ظنًا منه أنها ستعود بين الحين و الآخر مر عام تلو الآخر و هو ينتظرها حتى مر أكثر من خمسة و عشرون عام، كان يمني نفسه خلالهم أن والدته ستعود، وقف أمام حوض الزرع يسقيه كعادته اليومية انتهى أخيرًا نفض يده و جلس جوار القبر، حدثها بهدوء قائلًا بنبرة ساخرة :
– أنا فيصل وقعنا مع بعض زي العادة ضربني و بهدلني لما عرف إني لسه بعرف عمي أيمن
نفث دخان لفافة التبغ و قال بنبرة حائرة
-طب و أنا اعمل إيه يعني ياما !أنا الراجل طول عمره معايا وعمري ما شفت منه حاجة وحشة و لسه لحد النهاردا بيعاملني على إني ابنه حتى بعد ما اتجوز و خلف بدل العيل اتنين
اطلق تنهيدة عميقة و قال:
– عارفة لو ابويا يكلمني بيني و بينه أنا معنديش مانع لكن يقل مني قدام اخواتي الصغيرين
اعتدل في جلسته و اعترف
– مش هنكر إني كياد رقم واحد بس هو بردو اللي الدخلة و الخارجة يعايرني بيكي
تابع بعتذار وقال:
-معلش يا غالية مليش غيرك افضفض و اشكي له همي .
ختم حديثه بإبتسامة مريرة قائلًا:
– ما تاخديني في حضنك زي زمان ياما و اهي تبقى نار جنهم و لا جنة ابويا، ما هو أنا اللي زيي هيدخل الجنة على أي اساس ! لا صوم و لا صلاة و لا حتى مريح ابويا في دنيته من كله يعني .
بعد مرور ثلاث ساعات
استيقظ من نومه على صوت حارس المقابر
ناداه أكثر من ثلاث مرات، فتح عيناه بصعوبة
متسائلًا بصوتٍ يغلبه النعاس
– عاوز إيه يا عم جاد الله !!
– الساعة تلاتة الفجر يا ابني قوم احسن الدنيا بردت و باين عليها هتمطر
انتفض أيوب من مكانه و كأنه لدغ للتو ظل يبحث عن متعلقاته يمينا و يسارا و هو يقول
– قلت كام الساعة ؟!
– تلاتة الفجر !
-و دا اسمه كلام يا راجل ما أنت عارف إني لما بغفل بتروح عليا نومة كنت صحيني
-صراحة ربنا صعبت عليا قلت اسيبك تريح شوية ما أنا عارفك كنت مسافر و لسه راجع
وضع الوشاح الأسود على رقبته و تإمد من أنه يحمل كل شئ ثم نظر له و قال
-و أنت جاي تعمل في شهم و جدع دلوقت ! دا ابويا هايعلقني سلام سلام
كان يسير بخطواته الواسعة و السريعة و التي كانت أشبه للركض، اصطدم بكتفها. كادت أن تسقط لولا محاصرته لخصرها و تشبثه بجسدها دام الصمت للحظاتٍ طويلة قبل أن يسألها بنبرة خافتة
– أنتِ بتعملي إيه هنا يا كارما ؟!
غابت الكلمات عن ذهنها مهما حاولت تبرير الموقف لن يُجدي نفعًا، نظفت حلقه و قالت بكذب
– أصل أنا آآه كنت جاية أزور جدو و
رد أيوب متسائلًا بنبرة متعجبة قائلًا
– تزوري جدك الساعة تلاتة الفجر و لوحدك ؟! دا أنتِ عمرك ما عملتيها ! دا أنتِ بتخافي من خيالك .
وقعت عينه على يدها المرتجفة التي تقبض على أمبول صغير، قبض على كفها لير٥عه قليلًا بينما حاولت هي التملص منه و نزع يدها من يده، ثبتها بقوة و نزع منها الأمبول قرأه ثم قال بنبرة ذاهلة
– أنتِ بتضربي حقن يا كارما ؟!
ردت بتلعثم قائلة:
– لا دي حقنة مسكنة واآ
– هو الهيروين بقى مسكن !
قبض على ذراعها بعنفٍ و قال من بين أسنانه بنبرة مغتاظة
-بتضربي الحقن دي من إمتى يا بنت أيمن ؟!
اغررقت عيناها بالدموع و عجزت عن محاولة الدفاع حتى عن نفسها بينما تابع هو قائلًا:
– ابوكي لو عرف هيروح فيها يا شيخة منك لله طول عمره شايلة على كفوف الراحة و أنتِ حطيتي راسه في الوحل
دفعها بعيدًا عنه و هو يقول
– مين عرفك طريق الزفت دا يا بت ؟!
سكتت و لم ترد تابع تساؤلاته و مازالت عاجزة عن الرد لم يتحمل هدوئها هذا قبض على خصلات شعرها بقوة مما جعلها تتفلت منها صرخة عالية نسبيًا، كانت نظراته له لا تبشر بالخير أبدًا، علاقته بعائلة زوج والدته ليست مجرد علاقة عابرة بل يعتبرونه أخ ثالث لهما و البكر بالنسبة لأيمن، و هذا ما جعل فيصل يستشيط غضبًا من ولده، ضربها على وجهها عدة مرات و قال:
– بتضربي الحقن دي من إمتى ؟!
ردت كارما بنبرة متحشرجة قائلة:
– معرفش
دفعها بقوة بعيدًا عنه كادت أن تسقط لكنها حافظت على توازنها، اغتاظت من ضربه لها فقررت أن ترد على تساؤلاته بحدة وهي تقترب منه لتأخذ الأمبول و قالت:
– ملكش دعوة بيا و هات الحقنة دي
مليش دعوة اومال مين اللي له دعوة يا بنت الكـ … يا …..
للمرة الأولى التي ينفعل عليها بهذا الشكل و أيضا مرتها الأولى التي تتلقى منه هذا الكم من السباب اللاذع و تلك الالفاظ البذيئة
لم تكن أنه يحمل هذا القناع، أو بالأحرى سقط قناع الأخ الكبير الذي يحاول تأيدة دوره نجحت في إعادة الأمبول لها و قامت بإخفائه
داخل جيب سروالها الأبيض، كادت إن تغادر المكان لكنه قبض على مؤخرة رأسها و قال:
– على فين يا حلوة فاكراني هسيبك كدا تعدي عادي و رحمة امي ما أنا سيبك و هعرفك إن الله حق .
ابتسمت له بسخرية و قالت:
-ما بلاش تحلف بالغالية مش دي بردو اللي اتجوزت ابويا و هي حامل فيك و لا أنت نسيت إن ابنك سجنها في قضية ز نا و
كادت أن تكمل حديثها لكنه لم يمهلها فرصة التنفس حتى، ظل يصفعه على خدها الأيمن صفعات متتالية و هو يقول بوعيد
– و حياة الغالية لأعرفك مين هو ايوب يا بنت أيمن معلش ما أنتِ دماغك خرمانه عشان كدا مش فايقة لي أنا بقى هفوقك بطريقتي .
كاد أن ييجذب تجاه الشارع الرئيسي للخروج لكن سرعان ما جذبها من خصرها و توارئ خلف الجدار، استندت بجسدها على الحائط
و صدرها يعلو و يهبط، بينما حدثها بخفوت محذرًا إياها
– ششش و لا كلمة الحكومة معدية .
لحظات عصيبة تمر بها ودت لو تصرخ به و بأخيها و العالم الذي اجتمع في تلك اللحظة ليدمرها و أخيرًا مرت الدورية الخاصة بالشرطية لتتفقد الاماكن المشبوهة، تنفست الصعداء بعد أن مر الأمر على خير، كادت أن تذهب لكنه استوقفها قائلًا:
– على فين يا اختي استني
– ملكش دعوة بيا
– و كمان ليكي عين تتكلمي اخرسي خالص بدل ما اديكي كف يعدلك
رمقها بإشمئزاز ثم قال
– اعدلي هدومك دي و ظبطي خلقتك وتعالي ورايا .
هندمت ملابسها و خرجت من خلف الجدار بعد أن أشار لها عبرت البوابة الجدارية الرئيسية للمقابر
ما أن خرجت استقلت سيارتها و قبل أن يطأ أيوب قدمه في السيارة قادتها بسرعة فائقة، وقف مشدوهًا ظل ينظر حوله يمينا و يسارا محاولًا استيعاب ماحدث للتو لم يستطع عقله تفسير كل هذا هو حتى الآن يرفض عقله ترجمة أن كارما أيمن المنشاوي تلك الفتاة التي أتممت عامها العشرون ليلة أمس هي نفسها تلك المدمنة التي تتعاطى المواد المخدرة
من فرط غيظه الشديد لم يشعر بنفسه و هو يسير ما يقارب الساعتين وصل لبيته أخيرًا وصلا قبل بزوغ الشمس عبر البوابة الحديدية و هو يُلقي السلام على الجالسين أمام منازلهم، صعد سلالم الدرج بهدوء توقف عند باب شقة والده في انتظار من يفتح له
وقعت عينه على اعتاب الشقة المقابلة تذكر والدته التي لم تفارق عقله تمتم بخفوت و قال:
– الله يرحمك ياما و يجعل مثواكي الجنة
انتبه لفتح الباب و يد تجذبه من ظهره، لتقفز فوق كتفه لكنها تفشل لقصر قامتها، ضحك و سخر منها لكنه لم تقبل هذه السخرية، تركته و قبل أن تلج غرفتها استوقفها قائلًا بجدية مصطنعة
– هتعملي فيها زعلانة و مش هتاخدي مصروفك ولا هتاخدي مصروفك و مش هتزعلي أنا بقول تعملي زعلانة اوفر لي
كاد أن يعيد النقود دتخل جيبه لكنها كذبتها منه و قالت بإبتسامة واسعة
– هاخدها و اعمل زعلانة عادي
أول ما افتكرت إن ليك بيت يا بيه جاي لي خمسة الفجر ليه مكان ما كنت يا صايع
اردف فيصل عبارته و هو يدفع بأيوب تجاه باب الشقة بينما رد. المغلوب على أمره و قال:
– يابا كنت في شغل هعمل إيه يعني ؟!
– تعمل اللي كنت بتعمل قبل ماتيجي هنا يا بيه
– وحد الله يابا و دخلني اريح لي ساعتين
وقف فيصل على باب الشقة من الداخل و في المقابل ولده رد بنبرة مغتاظة قائلًا:
– تلاقيك كنت عند أيمن و سهران معاهم هي عادتك ولا هتشتريها يا ابن شادية ما خلاص كبرت عليا ومبقاش لك كاسر بس معلش أنا هعرف اصلح غلطي. يلا من هنا يا ابن شادية .
ردت فريدة شقيقته الصغرى وهي تجذب ذراع أخيها وقالت:
– دخله يابابا عشان خاطر فريدة عندك دا أيوب مكنش عندهم دا كان بيجيب لي حاجات حلوة زيه
رد والده بنبرة ساخرة و قال بجمود مصطنع استطاع و بجدارة أن يقف به أمامها
– حاجة حلوة زيه دافعي له ياختي دافعي له وخبي عنه دايما هي عادتك أنتِ كمان و لا هتشتريها يابنت الكـ…
هبط أيوب سلالم الدرج بينما نظرت فريدة شقيته لوالدها و قالت بحزنٍ طفولي و هي تدب قدمها أرضًا
– يوه بقى يا بابا كل يوم تنكد على أيوب و هو مش بيعمل حاجة حرام عليك بجد
– ادخلي جوا وبطلي تدبي كدا على الأرض رجلك وجعاكي من امبارح يا بنت الكـ..
ولجت غرفتها و دموعها تنساب على خديها بينما رد تمتم فيصل بخفوت و نبرة تملؤها القلق عليها
– البت بتعيط و عينها هتوجعها لازم توجع لي قلبي بنت الكلـ..
تابع بتوسل وهو يدفع حياة قائًلا:
– معلش يا أم فريد ادخلي لها وخليها تبطل عياط البت عيناها دبلت من كتر العياط و خليها تأكل قبل ما تنزل بدل ما تدوخ زي كل مرة
– و الله ما حد مدلعها غيرك إيه يعني دبت رجليها في الأرض الدنيا اتهدت ما الغلبان قلب الدنيا وحطها وفي الاخر طردته
– دا راجل و كمان صايع انما دي بنت دلوعة وبنتي الوحيدة اسيبها بعني لما تتطق من كتر العياط
ردت حياة بنبرة مغتاظة و قالت:
– لا سبني أنا لما تتفقع مرارتي منك و من دلعك فيها
-نسيت البت بتعيط جوا ونتكلم في مرارتك هتتفقع ولا لسه
ردت خياة بنبرة مغتاظة قائلة:
– ما اتفقعت خلاص .
داخل فيلا أيمن المنشاوي
جلست كارما على ركبتيها وهي تُعطي لأخيها كارم الإبرة الطبية بيد مرتعشة و عيناها تزدحم بالدموع
لحظات و جلست جواره تلتقط أنفاسها، نظر لها و قال بتساؤل
– كارما كارما أنتِ كويسة ؟!
هدرت بصوتها الجهوري و قالت:
– لا مش كويسة و لا من اللي معاك دلوقت دا شئ كويس بسببك أنت أنا النهاردا عديت بمراحل و حاجات أول مرة اعدي بيها نظرات الناس ليا كانت بشعة
تابعت بإشمئزاز وقالت
– حتى طريقتهم وهما بيادخوا مني الفلوس ولا كلامهم كان بشع كل حاجة كانت بشعة
بلع كارم لعابه و قال
– حقك عليا أنا خلاص مش هابعتك هناك تاني دي آخر مرة اخده فيها أنا خلاص هبطل
– أنت كل مرة تقولي دي آخر مرة و خلاص هبطل لا بتبقى آخر مرة ولا أنت بتبطل يا كارم
تسابقت دموعها لتهطل على خديها و هي تحتضن وجهه بين كفايها و قالت بنبرة متوسلة
– كارم عشان خاطري يا كارم بطل بقى اللي بتاخده دا بابا لو عرف هيروح فيها
– حاضر اوعدك إني هبطل من بكرا
– أنا نفسي يجي بكرا دا بقى يا كارم أنا خايفة يجي بكرا و تكون أنت مش موجود أنت اخويا الكبير اللي المفروض يشيل عني الهم مش أنا اللي ابقى شايلة عنه الهم
ابتسم قبل أن يرخى جفنيه و قال
– دا كلهم سنتين بس يا كوكا
غط في نومًا عميق مكانه نظرت له و انسابت دموعها أكثر من ذي قبل لقد تبدل بين ليلة و ضحاها النائم على أرضية الغرفة شخصًا لا تعرفه و تتمنى أن يختفي لابد له أن يختفي، تمتم بخفوت و قالت بمرارة
– منه لله اللي عمل فيك كدا يا كارم منه لله و ربنا ينتقم منه .
بعد مرور يومين
عاد أيمن من سفره و نيران الغضب و الغيظ تملئ قلبه و عقله بحث عن ولده في كل مكان حتئوجده داخل المطبخ يعد قدحًا من القهوة، وقف مقابلته و قال بتساؤل
– أنت سحبت بـ 250 الف جنيه من حسابي يا كارم ؟!
– اه يا بابا بس
لم يكمل حديثه بل قاطعه والده بصفعة مدوية و قبل أن يتلقى الثانية توقفت كارما بينهما محاولة الدفاع عن أخيها توسلت والدها مرارا و تكرارا لكنه لم يستمع إليها رد والده بتساؤل و قال:
– قل لي يالا عملت بيهم أه بتسرقني يا كارم بتسرف الفيزا مني وتقولي ضاعت ماشي مع مين يلا و بتصرف عليها فلوسي و لا بتتعاطى إيه من ورايا ؟!
لم يتحمل كارم كلمات والده الصداع الذي عصف برأسه أقوى بكثير من كارثة والده الذي تحدث فسها الآن هدر بصوته و قال بكذب
– ما تسأل بنتك بتسألني أنا ليه هو أنا خدتهم ليا يعني !
– يعني إيه ؟! يعني أختك شريك معاك !!
– لا والله يا بابا أنا عمزي ما قربت من فلوسي اللي هي باسمي هقوم اخد بتاعت حضرتك ليه يعني
– يا سلام يا اختي عاملة لي فيها شريفة دلوقتي مش دي الفلوس اللي سحبتيها عشان تجيبي بيها الحقن
بلع والد لعابه بصعوبة بالغة و قال:
– حقن إيه ؟!
رد كارم و قال
– الهانم بتضرب حقن و مش عارفة تبطلها
ردت كارما بعتاب و لوم
– اخس عليك يا كارم بقى بعد اللي عملته عشان تقول عني كدا يا اخويا !!
تابعت بثقة وقالت:
– تعال يا بابا حللي وشوف إن كنت مدمنة ولالا
ختمت حديثها بجدية
– وطالما وصلنا لحد هنا يبقى اخويا يحلل هو كمان والمدمن فينا يتعالج .
بعد مرور ثلاث ساعات
قرر أيوب أن يصحبهم لمعمل تحاليل تابع لمنطقته حتى لا تعرف الصحافة و الاعلام تلك الطامة الكبرى لرجل أعمال مثل أيمن المنشاوي، كان يقف أمام ايوب و يتسأل بدهشة و ذهول شديدان قائلًا:
– بنتي أنا اللي ربيتها ومحرمتش من حاجة تطلع حامل و ابني الوحيد يبقى مدمن هي دي كلمة شكرًا اللي المفروض اخدها منهم يا أيوب ؟!
سانده أيوب و قال بهدوء و حكمة
– اهدأ يا عمي اهدأ عشان نعرف نحلها صح
– نحل إيه ما خلاص راسي اتحطت في الطين و اللي كان كان خلاص
رد أيوب و قال بحكمة
– احنا لازم نلم اللي حصل ونشوف ابو اللى في بطنها مين و نجيبه من قفاه و نخلي يكتب عليها رسمي
رد أيمن و قال بإنكسار
– طب ابني الكبير اللي كنت بحلم ليل نهار إنه يبقى حاجة خلاص كدا !
– متقلقش كله هايعدي بإذن الله هنعالجه و كله هيبقى زي الاول و احسن
لم يتحمل أيمن هذا الكم من المصائب التي وقعت على عاتقه، سقط أرضًا و تم نقله لأقرب مشفى بعد عمل اللازم له تبين أنه اصيب بأزمة قلبية و على ما يبدو أن الخروج منها غاية الصعوبة، دخلت كارما غرفة الرعاية وقفت مقابلة أبيها تناولت كفه بين راحتيها المرتعشة طبعت على ظهر يده قبلة ناعمة تساقطت دموعها فوق كفه، نظرت له و قالت بمرارة
– حقك عليا و الله يا حبيبي ما حطيت راسك في الطين زي ما اتقالك أنا بنتك أنا كارما تربيتك و تربية ليلى الست اللي حاجة بيت الله مرتين معقول تبقى دي تربيتها !!
فتح والدها جفنيه بصعوبة بالغ ثم نظر لها نظرة تملؤها العتاب هزت رأسها علامة النفي و قالت برجاء
– و الله يا بابا ما حصل ماتبصلي البصة دي ابوس ايدك
دوت صافرت الانذار علامة على توقف جميع الأجهزة الحيوية. انخفاض في جميع المؤشرات تدخل سريع من طاقم الاطباء في محاولة منهم لإنقاذ حياته لكن إرادة الله فوق كل شئ، هدرت بصوتها الجهوري و هم يخرجونها من الغرفة، سقطت ارضًا و بكت بقلبٍ مفطور قائلة:
– بــــابـــــا !
خرج الطبيب و قال بأسف لـ أيوب
– عملنا اللي علينا و لكن في النهاية دي إرادة ربنا البقاء لله .
سقطت دموع أيوب رغما عنه سرعان ما كفكفها وهو يقول بصوتٍ مختنق
– الدوام لله وحده .
بعد مرور ساعة
كانت كارما جالسة على سلالم درج المشفى في انتظار خروج والدها، منعتها والدتها من القاء نظرة الوداع أو الوقوف في عزائه كادت أن تقترب منه ما إن خرج من الغرفة لكن منعتها والدتها قائلة:
– حسك عينك تقربي منه كفاية إنك السبب في موته كمان عاوزة تقفي في عزاه و غسله يا بجاحتك ياشيخة
– ماما ارجوكي
– أنا مش أمك و لا أنتِ بنتي و لو عندك ذرة كرامة اياك تقربي من بيتنا
تدخل أيوب قبل أن تضربها مرة أخرى و قال
– خلاص يا خالتي خلاص كفاية كدا الناس هتتفرج علينا و أنتِ يا كارما تعالي معايا .
بعد مرور نصف ساعة
وقف أمام شقة أيمن القديمة المقابلة لشقة فيصل قام بفتحها ثم طلب منها الدخول
وقف و قال:
– اقعدي هنا لحد ما اخلص اجراءت الغسل و الدفن و بعدها راجع لك تاني
أيوب
نادته بصوتٍ محشرج و نبرة تملؤها التوسل
– أنا عاوزة احضر جنازة بابا
– معلش يا كارما بلاش عشان ميحصلش مشاكل مع أمك تاني دا بيت ابوكي القديم و الناس هنا كلها عارفة عم ايمن الله يرحمه افتحي البيت وخدي العزا بس بلاش تحضري الجنازة .
– مظلومة و الله يا أيوب
– لو كنا متقابلناش من يومين و شفت في ايدك اللي شفته كنت قلت جايز تكون مظلومة بس بعد كل دا مظنش تكون فعلا كدا عموما دي حياتك و أنتِ حرة فيها بس عرفي ابو اللي في بطنك إنه يجي بالذوق و يعترف بدل ما اجيبه أنا بمعرفتي .
نظر لها و قال بعتاب
– ياخسارة يا كارما كنت فاكرك محترمة .
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل السابع عشر
هوت بجسدها على أقرب مقعدها بكت حتى خارت كل قواها في البكاء، لم تعد تعلم على أي شئ تبكي هل تبكي لفراق والدها أم للظلم الذي تعرضت له
كفكفت دموعها و قالت
-اكيد في حاجة غلط أكيد في حاجة أنا مش فاهمها
جذبت حقيبتها الجلدية ثم اتجهت حيث باب الشقة
تقابلت مع فريدة التي ابتسمت لها إبتسامة بشوشة مثلها حدثتها بنبرة ناعمة
– البقاء لله يا حبيبتي ربنا يربط على قلبك
– تسلمي يا فريدة
– أنتِ تعرفيني ؟!
– ايوة أيوب كان دايما يحكي عنك و عن فريد أخوكي كلكم اقصد
– اه، أنتِ واقفة ليه محتاجة حاجة ؟!
ليس لديها أي خيار آخر ستخبرها و يحدث ما يحدث لا يهم بعدها اقتربت منها و قالت بخفوت
– أنا محتاجة منك خدمة يا فريدة
– خير يا حبيبتي؟!
– أنا أيوب اخدني لمعمل تحاليل و أنا معرفش المعمل دا
– اخدك ليه ؟!
طالعتها في صمت عاجزة عن التحدث بكلمة واحدة بينما حثتها فريدة على التكلم قائلة بإطمئنان
– قولي يا كارما اخدك ليه ؟!
– أنا اتعملي تحليل المفروض إنه عن الإدمان معرفش ازاي اتقلب لتحليل حمل وكـ…
ششش اياكي تجيب سيرة حد مهما كان حتى لو الحد دا بابا و لا ماما أنتِ فاهمة ؟!
اردفت فريدة وهي تتدفع بعيدًا عن باب الشقة عادت سريعًا للشقة و قالت بنبرة مرتفعة نسبيًا
– فيصل أنا هنزل بقى صاحبتي جت سلام
– سلام يا حبيبتي خدي تاكسي وتعالي في تاكسي واوعي تعمل مشاكل مع السواق اللي يقولك عليه ادفعي لو مش مكنل اركبي ولما تيجي احاسب أنا
– حاضر يا حبيبي سلام بقى عشان اتأخرت
هبطتا سلالم الدرج رثم خرجتا من البوابة الحديدية
ما إن ابتعدت عن المنزل استوقفتها و قالت بتساؤل
– أنتِ حامل من مين ؟! اقصد يعني ايوب هو اللي عمل كدا ؟!
– أنا مش حامل أصلًا تحاليلي اتبدلت مستحيل تكون دي تحاليلي لو مش مصدقاني خديني لأي معمل واعمل تحليل تاني
– أنا بردو مش فاهمة أنتِ بتقولي لي ليه ؟!
– أنا عاوزة اوصل للمعمل دا عاوزة اعرف ليه الممرضة قالت كدا ؟!
– مش أنتِ معاكي التحاليل دي ؟!
– للأسف لا انا لما سمعت الخبر بابا وقع من طوله وبعدها دخل المستشفى و متحملش ومات في ساعتها
– لا حول ولا قوة إلا بالله طب أنتِ دلوقتي عاوزة تعرفي الممرضة كدا ليه و لا عاوزة تثبتي إنك بريئة ؟!
– أنا مش عارفة أنا عاوزة إيه أنا كل اللي عاوزة إني ابرئ نفسي قدام ماما و اخوكي أنا اتقال عني كلام كبير اوي وصعب اوي اوي
– تلاقي ايوب اخويا اللي قالك كدا أنا عارفاه لما يتعصب ما بيشوفش قصاده
سكتت مليا ثم قال بجدية
– بصي احنا هنروح وهندور على البنت اللي قالت عليكي حامل و نطلب التحليل و نعملهم شوشرة
– لا شوشرة لا مليش فيعا و مش عاوزاها أنا عاوزة حقي يرجع لي بس بالهدوء. العقل .
داخل المعمل
ظلت تبحث عن الموظفة التي قامت بتبليغ الخبر لعائلتها لا تعرف عنها أي شئ، حتى اسمها لا تعرفه
وقفت أمام مدير المعمل و قالت
– أنا جيت هنا عشان اعمل تحليل مخدرات و للأسف اتبدل مع حد تاني و اتقال لأهلي إني حامل وكـ
رد المدير بسخرية و قال
– يعني إيه جيتي مدمنة و اكتشفتي إنك حامل دا كلام ناس عاقلة بردو يا مدام ؟!
– أنا آنسة و دا اللي على فكرة و مشمضطرة أكذب تقدر تحللي و تتأكد
– حضرتك أنا عندي طقم من أحسن و اشطر الدكاترة و المواظفين و مستحيل ورقة تقع من على المكتب تقع على الأرض مش حليل يتبدل من تحليل مخدرات لتحليل حمل يعني معلش يعني دا شئ و دا شئ تاني خالص
– صدقني يا دكتور اللي قلته دا هو اللي حصل حضرتك ممكن تتأكد من الموظفة اللي سلمتنا التحليل
حرك المدير رأسه علامة الإيجاب ثم قال بجدية وهو يرفع سماعة الهاتف
– قولي لي اسمها
ردت كارما بأسف
– للأسف مش عارفاه
– طب اسم المريض اللي عمل التحليل ؟!
– كارما أيمن و عملته الساعة أربعة العصر النهاردا
لحظات و أتاه الرد من الجهة الأخرى، رد بهدوء،و قال
– هاتي لي تحليل كارما أيمن تحليل مخدرات، عملته الساعة أربعة العصر خمس دقايق و التحليل يجي لي .
على الرغم من أنها دقائق معدودة إلا إنها كانت كالسنوات بالنسبة لها صدح رنين الهاتف داخل الغرفة رفع السماعة ثم نظر لها في صمت قطعه أخيرًا و هو يقول بتساؤل :
– إيه متاكدة ؟! طب تمام
نظر لها و قال بجدية
-آنسة كارما حضرتك معملتيش عندنا تحليل أصلًا
كفى لن تتحمل كل هذه التراهات أكثر من ذلك، حركت رأسها علامة النفي و هي تهذي بكلماتٍ غير مفهومة، كيف يحدث هذا هل هي مجذوبة أم تتوهم، إن كانت تتوهم فـ كيف فارق والدها الحياة ! و كيف هي هنا الآن إذا هي لم تتوهم سقطت أرضًا فاقدة للوعي، جلست فريدة على ركبتها و قالت بتوتر
– مالك يا كارما بسم الله الرحمن الرحيم قومي يا بت مالك ؟!
هدرت بصوتها وهي تنظر له بغيظٍ شديد
– أنت مش دكتور ما تتحرك و تفوقها و لا شوفها مالها !!
جلس مقابلتها و بدأ يسعفها لحظاتٍ و عادت للوعي من جديد، نظر لها ثم قال بهدوء
– لما تحسي نفسك كويسة ابقي امشي أنا هاسيب لكم المكتب .
خرج الدكتور و خلفه فريدة نادته إكثر من مر لكنه لم يرد عليها، ردت بوعيد قائلة بنبرة مغتاظة
– أنتوا فاكرين نفسكم مين دا أنا هخرب بيتكم دا أنا محامية قد الدنيا و بكرا اجرجكم في المحاكم .
توقف فجأة ابتسم بخفة قبل أن يستدار بجسده كله سار تجاهها و قال بهدوء
– سراج أحمد المرشدي 41 شارع حيدر
سألته بشفاه مرفوعة عن الأخرى قائلة:
-و دا إيه أصله دا ؟!
أجابها ببساطة و قال:
– اسمي وعنوان بيتي اللي هتبعتي لي عليه المحضر بس لو خسرتي القضية خليكي تمسحي سلالم المعمل دا سلمة سلمة
– بص بقى يا دكتور لا تخليني امسح سلالم المعمل ولا همسح بكرامتك الأرض الموضوع زي ما قلنا لحضرتك جوا تحاليل واتبدلت و أنت ليه مش مصدقنا ؟!
شاح ببصره للجهة الأخرى ثم عاد لها و قال بهدوء ظاهري
-بالعقل كدا حطي نفسك مكاني و حد يقولك القضية اتبدلت وبدل ما تبقى قضية سرقة بقت قتل و بدل ما ياخد اعدام خد براءة هتصدقي ؟!
-طبعًا هصدقه
– نعم !
– ايوة لأنه اكيد دخل من ثغرة الدفاع عن النفس و هنا القانون واضح و صريح اللي بيدافع عن نفسه مابياخدش يوم واحد سجن
سألها سراج قائلًا بهدوء
– يعني أنا لو قتلتك دلوقتي اخد يوم واحد سجن ؟!
ردت ببساطة قائلة:
– طبعا تاخد إعدام
– اشمعنى ؟!
-عشأن القانون مش مغفل حضرتك و في حاجة اسمهم اسباب و دوافع مش نمت صحيت لاقيت نفسك زهقان فتقوم عاوز تقتل !!
– أنتِ عاوزة إيه دلوقت ؟!
– عاوزة اثبت براءة البنت اللي جوا دي و نعرف ليه الموظف اللي عند حضرتك قالت كدا ؟!
رد سراج بعصبية و قال:
– تاني هتقولي الموظفة عندك !
ردت فريدة ببساطة شديدة و قالت:
-تمام ولا تتعصب حضرتك ولا تضايق نفسك خالص أنا ملاحظة إن من وقت ما دخلت والمكان كله كاميرات يبقى ليه منراجعش الكاميرات و نشوف الموظفة دي عندك ولالا
-ولو طلعت مش عندي هايبقى ازاي الحال دلوقت
-وقتها هندفع لحضرتك التعويض اللي تطلبه و كمان هنعتذر لطاقم العمل كله مرتاح كدا ؟!
تركها و اتجه حيث غرفة الأمن، نادته و هي تركض خلفه ثم عادت لغرفة مكتبه وجدتها تحاول الوقوف على قدميها لكن قدمها أبت أن تنصاع لها هتفت بحماس
– كارما الدكتور وافق نراجع الكاميرات تعالي بسرعة
و كأنها وجدت ضالتها ركضت على الرغم من تعبها إلا إنها تحاملت على نفسها، اتجهتا حيث حجرة الأمن، ولجتا ووقفتا خلف مكتب المتخصص كانت فريدة تدقق النظر في الشاشة اغتاظ منها سراج و قال
-ما تيجي يا آنسة تتدخلي جوا الشاشة احسن!!
– معلش كنت بشوف بس التوقيت
عاد ببصره للشاشة هو يأمر المتخصص تقديم الوقت للموعد المحدد، صاحت بإبتسامة واسعة قائلة
– أيوب اخويا اهو اهو يا كارما أنتِ صح
كاد أن يرد لكنها أشارت بكفها قائلة بعتذار
– أنا آسفة
أشار سراج تجاه الموظفة التي وقفت مقابلة عائلة كارما حدثه بهدوء
-قرب الكاميرا كدا على وشها !! مين دي ؟!
سألته كارما بعدم فهم
– يعني إيه مين دي ؟! هو المفروض احنا اللي نسأل السؤال ؟!
وقف عن مقعده متجهًا حيث مكتب العمل الخاص بطاقم الأطباء الوضع التي يبدو عليه لا يُبشر بالخير، اقتحم المكتب بعصبية و قال
– الساعة اربعة العصر جت الآنسة وعملت تحليل مخدرات اتقالها إنها حامل مش دي مشكلتي دلوقتي مشكلتي إن اللي قالت لها كدا مش شغالة هنا أصلًا مين دي ؟!
رفع سبابته نصب عيناهم و قال:
– قدامكم ربع ساعة و اللي يعرف مين و إيه اللي حصل دا يجي يبلغني في مكتبي و لو محصلش كدا اعتبروا كلكم مرفودين و مش بس كدا لا هيشرف في السجن
ختم حديثه قائلًا
– أنا مع الأستاذة بشرب قهوتي و قبل ما اخلصها اتمنى اعرف مين اللي بلغتها و انتحلت شخصية الموظفة .
داخل المكتب
صراحة ربنا أنا مش عارف اقول لحضرتك إيه كنت فاكراك بتعمل كدا عشان تداري على الموظفة لكن أنت طلعت دكتور عندك ضمير
أردفت فريدة عبارتها و هي تضع قدح القهوة على سطح المنضدة، أشار بيده له و قال
– هو ما ينفعش حضرتك تفصلي شوية
– ينفع طبعا
– استاذة كارما معلش في سؤالي بس اللي عمل معاكي كدا عمل كدا ليه ؟!
– معرفش صدقني معرفش انا حتى مش عارفة إيه علاقة تحاليل الحمل بالمخدرات
كادت فريدة أن ترد لكن قاطعها رنين هاتفها لتجد المتصل والدها، نظرت لـ كارما و قالت
– دا بابا ! متتكلميش بالله عليكي
تابعت بنبرة مرحة
– ايوة يا فيصل أنا جاية يا حبيبي لا بس ربنا رزقني بسواق رخم رخامة يا حج مقولكش لا جاية ومعايا فلوس متقلقش نص ساعة و اكون عندك إيه دلوقت حالا ! طب قل لي في إيه طب حاضر حاضر متعصب ليه بس حاضر مع السلامة .
لملمت فريدة متعلقاتها وهي تقول بعتذار
– معلش يا كارما مضطرة امشي بابا أول مرة يبقى متعصب عليا اوي كدا هشوفك في البيت بقى سلام
اتجهت حيث باب المكتب وضعت يدها على المقبض الحديدي و قبل أن تفتح الباب فتحه والدها بلعت لعابها وقالت بتلعثم
– بابا !
رد والدها بهدوء ظاهري
– ولا كلمة على البيت يا هانم
– حاضر
نظر لتلك المسكينة التي اقتربت منه لتوضح له سوء الفهم لكنه لم يهملها و قال:
– من فضلك يا أستاذة ابعدي عننا أنا بنتي محترمة و ماينفعش تعرف ناس زيك كفاية إني مضطر ابلع وجودك في نفس البيت لكن قربك من بنتي دا اللي مش هقبله نهائي
ردت فريدة بنبرة حزينة مدافعة عنها و قالت
-بابا حرام البنت طلعت مظلومة و ربنا ظهر حقيقتـ…
قاطعها والدها بصفعة قوية والتي حدثت لمرته الأولى هو ذاته ذهل لفعلها وضعت يدها على خدها و قالت بدهشة و ذهول
– أنت بتضربني يا بابا ؟!
– و اكسر رقبتك طالما عاوزة تعرفي الاشكال اللي زي دي قدامي على البيت يلا
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثامن عشر
ردت فريدة بنبرة حزينة مدافعة عنها و قالت
-بابا حرام البنت طلعت مظلومة و ربنا ظهر حقيقتـ…
قاطعها والدها بصفعة قوية والتي حدثت لمرته الأولى هو ذاته ذهل لفعلها وضعت يدها على خدها و قالت بدهشة و ذهول
– أنت بتضربني يا بابا ؟!
– و اكسر رقبتك طالما عاوزة تعرفي الاشكال اللي زي دي قدامي على البيت يلا
اندفعت فريدة بجسدها للخارج و دموعها تتسابق على خديها أما كارما فـ حاولت أن توضح سوء الفهم الذي حدث لكنه اار بيده وقال بنبرة لا تقبل النقاش
– من فضلك لا تتكلمي معانا ولا نتكلم معاكي دي بنتي الوحيدة و أنا بخاف عليها ولو كان ابني الكبير خرج عن طوعي و راح لكم مش هتقدروا تعملوا دا مع بنتي و اظن كفاية سُمعتك اللي سابقاكي
رد كارما بنبرة متخذلة وقالت:
– سُمعتي الله يسامحك يا عمي
قاطعها فيصل بنبرة حادة و قال
– أنا مش عم حد و ابوكي عمره ما كان اخويا و اظن كفاية لحد كدا
– يا عمي أنا مظلومة و التحاليل دي متبدلة و الله العظيم
– تحاليل متبدلة تحاليل حقيقية مليش دعوة ستر الله من ستر و عشان أنا مش هتكلم عليكي في شئ بس كل اللي طالبه منك تبعدي عن بنتي دي بنت محترمة و زي القطة المغمضة متجيش أنتِ بقذرتك دي و تلوثيها
تتدخل سراج للمرة الأولى منذ اقتحام فيصل مكتبه اقترب منه ثم قال بهدوء
– من فضلك اسمح لي اوضح لك اللي حصل و إنها فعلا بتتكلم صح الآنسة كانت جاية تعمل تحليل و اتبدل بتحليل تاني
– لا تحليل تاني ولا تالت أنا عارف الاشكال دي كويس هي بردو لفت على ابني الكبير هي و ابوها واخده ابني مني و دلوقتي جه الدور على بنتي الوحيدة
هدر بصوته و قال:
– دا لا يمكن يحصل أبدًا طول ما أنا عايش أنتِ فاهمة !
– حاضر يا عمي
– تاني بتقولي عمي !!
– آسفة يا أستاذ
– إيه استاذ دي شايفاني ماسك قلو وكراسة وبشرح درس !!
صرخت به وقالت بنبرة مختنقة إثر البكاء الشديد
– يعني أنت عاوزني اقولك إيه بالظبط لا نافع عمي و لا نافع أستاذ طب عاوزني اقول إيه !! حرام عليك سبني في اللي أنا في دا بدل ما تخفف عني
تركته و غادرت المكتب غير مبالية بوعيده و لا ثرثرته تلك كل ما يُشغلها الآن من الذي فعل ذلك و لماذا
أما هو طالع الفراغ الذي تركته ثم عاد ببصره للدكتور سراج و قال:
– بنت قليلة الأدب صحيح
رد سراج و قال:
– بس هي فعلا مطظلومة
لم يكترث فيصل لدفاعه عنها. غادر المكتب دون أن يُلقي التحية حتى، بينما عاد سراج لمكتبه باحثًا عن أي خيط يوصله لتلك المرأة التي انتحلت شخصية موظفة لدى المختبر .
فيصل العاق للكاتبة هدى زايد
داخل شقة كارما
كانت جالسة بين النسوة مشتحة بالسواد كحالها الذي آلت إليه في الفترة الأخيرة، وضعت يدها أسفل خدها صامتة لا تحدث احد و لا أحد يحدثها كل ما تفعله مصافحة و بعض الكلمات الخافتة شاكرة من خلالهما النسوة
مرت ساعة تلو الأخرى حتى وصلت للساعة الحادية عشر، انتهى اليوم الأول من العزاء
وقفت عن الأريكة الخشبية، متجهة حيث المنضدة ضغط على زر قفل المذياع، و قبل أن تلج غرفتها القت نظرة سريعة تجاه باب الشقة ما إن وصل لمسامعها صوت الناقوس
سارت بخطواتها الهادئة، فتحت الباب لتجد أيوب ماثل أمامها و بجواره جده، أشارت لهما بالدخول سألتهم بنبرة متعبة
– تشربوا إيه ؟!
رد الجد بهدوء
– ولا حاجة يا بنتي اقعدي
حمدت ربها بأنهم لم يوافقوا على عرضها فهي لا تملك حق الخبز، كل ما تملكه أواني فارغة فقط لاغير، جلست على المقعد تستمع لحديث الجد حين قال
– بصي يا بنتي ابني فيصل و أنا عارفه يطلع يطلع و ينزل على مافيش، عشان كدا متزعليش منه لو قالك كلمة كدا ولا كدا دي اول حاجة عاوز اقولهالك
ردت كارما بهدوء
– أنا مليش علاقة بي لا من قريب ولا من بعيد
– يكون احسن بردو ابويا أصلًا مش طايقك و مش ابويا بس
– و اهي دي تاني حاجة يابنتي ابنه مدب زيه و ماعندوش مخ يفكر قبل ما يتكلم معلش يا بنتي قدرك
ابتسمت رغمًا عنها تلك الإبتسامة المريرة التي ظهرت على ثغرها كانت تعبر عن آلالام و خذلان انتبهت لحديث الجد و هو يكمل بهدوء
– اللي عرفته إن الست والدتك مع اخوكي مسافرين و أنتِ بس اللي هنا و عشان كدا يا بنتي اعتبرينا أهلك
– شكرا ليك
– الشكر لله يا بنتي و عدم لامؤاخذة يعني ياريت تخفي خروج و دخول الناس مبت حمش مش زي يعني المكان اللي كنتي عايشة في
– حاضر
– متزعليش مني يا بنتي أنتِ زي أيوب و فريدة وفريد كلهم عيال عيالي واخاف عليهم ولو كلامي زعلك اعتبريني متكلمتش في
– لا خالص بالعكس
تابعت بمرارة قائلة:
– بابا الله يرحمه كان بيتكلم زي حضرتك كدا
وقف الجد عن الأريكة بمساعدة حفيده، سار تجاه باب الشقة وقف على عتبتها و قال:
– ربنا يربط على قلبك و يصبرك على فراق الغالي
تساقطت الدموع من عيناها و قالت:
– امين يارب
خرجا في نفس اللحظة التي وقف فيها فريد أمام الشقة ابتسم لها بخفة ثم قال بمساواة
– البقاء لله
ردت بخفوت
– الدوام لله وحده
سألها بمجاملة
– مش محتاجة حاجة ؟!
هزت رأسها نافية و قالت:
– متشكرة
رد ايوب بجدية و قال:
– طب إيه هتفضل كتير كدا ولا إيه ؟! ما تدخل قبل ما ابوك يجي و يبهدلنا بسببها
رد فريد و قال:
– مبتتقالش كدا يا أيوب
بينما ردت كارما بهدوء
-معلش مضطرة اقفل الباب تعبانة و محتاجة ارتاح شوية .
لم تنظر حتى سماع ردهم على اعتذارها اوصدت الباب و هرولت تجاه إحدى الغرف
افترشت بجسدها على الفراش، بكت حتى فاض بها كاد قلبها أن يخرج من قفصها الصدري و يأمرها بالصبر على هذا البلاء.
في الشقة المقابلة
كان فيصل يلتهمه الغيظ الشديد من مدللته تلك لم تصفح عنه حتى هذه اللحظة رغم خطأها هي و ليس هو، نظر لزوجته و قال:
– شايفة البت مرضتش تأكل ازاي كدا تنام من غير عشا !
ردت حياة قائلة:
– ولا غدا كمان و حياتك
سألها بعصبية مفرطة و قال:
– وازاي تسبيها كدا ؟!
أجابته بهدوء
– قالت مش جعانة وسبيني انام شوية ياماما وبعدها جالها تليفون عشان تخرج تتغدا مع صحابها برا و حصل اللي حصل ومعرفتش اخليها تأكل لقمة
رد فيصل بعصبية و قال:
– قومي قومي خليها تأكل أي حاجة كدا تتعب كدا
– هتتعب عشان متغدتش ولا اتعشت فيضل هو أنت جرا لعقلك حاجة ؟!
– سيبك من عقلي وخلينا في الست هانم اللي مقوية قلبها عليا دي ؟!
قررت حياة أن تلعب لعبتها لتعرف كيف علم بذهابها مع كارما، جلست جواره و قالت بجدية مصطنعة
-بصراح ومن غير زعل يا فيصل أنت اللي قويت قلبك عليها بقى فريدة فيصل اللي البنات كلها بتحسدها على حبك ليها تضربها قدام الناس كدا لالا غلطان بردو يا فيصل
-اعمل إيه أنا شفت البت بنت أيمن وركبني ميت عفريت مبقتش عارف اعمل إيه
– بردو يا فيصل متضربهاش قدام الدكتور ولا كارما دي مهما كان بنتك بردو
تابعت بمكر قائلة:
– دا تلاقي شيطان اللي دخل بينكم دا
رد بنبرة مغتاظة وقال
– قصدك شيطانة منها لله
– مين دي ؟!
– البت بنت سامي اخويا
– مين فيهم ؟!
– هي في غيرها اللي خاطة نقرها من نقر بنتك
– قصدك مين قصدك سميرة ؟!
– هي بعينها
تابع بنبرة مغتاظة و قال
– أنا بردو اقول ياخويا البت اللي مبتتصلش غير في المصايب قال بسلمك عليك ياعمي وبطمن على فريدة هي في المعمل ليه هي و كارما بنت عم أيمن
استطرد بنبرة اهدأ من ذي قبل
– بس بردو أنا اللي غلطان كان المفروض طولت بالي عليها قدام الدكتور بس اعمل إيه أنا شفتها مع اللي اسمها كارما دي و معرفتش امسك نفسي و كمان اللي غاظني منها أكتر إنها كدبت عليا يا خياة بنتي اللي عمرها ما كدبت أبدًا تكدب عليا و تروح مع بنت أيمن !!
ردت حياة بجدية قائلة:
– بص بقي احتصارًا للحوارات اللي بنت اخوك بتعملها كل يوم و التاني دي، احنا منردش عليها تاني في التليفون و أنا عارفة و أنت عارف إنها بتغير من بنتك عشان بتطلع الأولى على الكلية و بتاخد تكريمات من الدكاترة بتوعها و لا أنت نسيت لما مقالتلهاش علي معاد الامتحان وبنتك عرفت صدفة و كانت هتسقط فيها .
– بعد الشر على بنتي من الفشل بنتي اشطر واحدة وبكرا تتخرج و تبقى اكبر محامية و افتح لها أكبر مكتب في مصر كلها
سألته بنبرة ذات مغزى
– و أيوب و فريد يا فيصل هتعمل معاهم إيه ؟!
أجابها بنبرة مغتاظة و قال:
– هعمل معاهم إيه يعني الكبير فضلت ماشي معاه في التعليم لحد ما جه في الثانوية العامة و مجموعه بالعافية دخله معهد سنتين و الباشا التاني في كلية الشرطة هعمل معاه تاني افتح قسم على حسابي ؟!
ردت حياة قائلة بنبرة مغتاظة
– أنا عارفة إني مش هعرف اخد منك لا حق ولا باطل أصلًا
وقف عن حافة فراشه و قال
– بلا تاخدي حق و لا باطل أنا هروح اشوف البت اللي هتنام من غير أكل و لا شرب دي
بعد مرور دقيقة
طرق الباب بخفة ثم ولج ما إن أمرت للطارق بالدخول شاحت بوجهها بعيدًا عنه، رفع بصره للمبرد الهوائي و قال بعتاب
– قلت مليون مرة التكييف يبقى على أربعة وعشرين و تتغطي و لا أنتِ عاوزة تبردي
القت بالدثار بعيدًا عن جسدها و قالت بحزن طفولي
– لا عاوزة أموت عشان ترتاح وابعد البطانية بعيد عني بقى كدا
رد بنبرة معاتبة و قال:
– اخس عليكي يا ديدا و قدرتي نقولي، هان عليكي تسمعي صوت قلبي وهو بيتوجع
ردت بنبرة المعاتبة قائلة بحزن طفولي
– يا سلام يا خويا ما أنت هان عليك تضربني قدام الدكتور و قدام كارما
تابعت وهي تمد له وجهها ثم قالت:
– بص ايدك عملت إيه في وشي اهو دا عشان يروح عاوزة كريم مخصوص بجيبه بـ 500 جنيه
دس يده داخل جيبه وقال بخفوت
– خُدي هاتي اللي نفسك في بس اوعي تقولي لأمك دي قوية ومفترية و ممكن تقتلنا فيها
تناولت منها النقود و قالت بتساؤل
– ايوة بس أنا بردو لسه زعلانة منك يا فيصل هان عليك تضربني
– خلاص بقي ميبقاش قلبك قاسي كدا و بعدين ما هو أنا كمان هونت عليكي ورحتي تكلمي بنت أيمن عادي
ردت فريدة بكذب قائلة:
– أنت لو كنت سألتني وقتها كنت رديت عليك. لكن أنت دخلت ضربتني و مشيت
– طب أنا بسألك اهو إيه اللي خلاكي تروحي معاها ؟!
– ها ! اه أصل أنا كنت رايحة لمدير المعمل عشان استلم منه قضية مهمة و شفتها هناك
رد بتساؤل قائلًا :
– تستلمي قضية منه و أنتِ لسه طالبة في سنة تانية ؟!
ردت بكذب و قالت هي تداعب ياقة قميصه و قالت بغنج
– مش أنا يا بابتي يا حلو أنت بتدرب في مكتب أستاذ خيري العميري المحامي
– اه
– طب هو بقى قالي يا كارما روحي عند معمل الجولف عشان في ورق مهم مدير المعمل هايدوهالك و رحت هناك لاقيت كارما هناك و المدير ولا يعرفني و لا يعرفها هقوله إيه اطردها عشان بابا مبيحبش أبوها ؟!
– يعني أنا ظلمتك ؟!
– شفتك بقى
– لا حقك عليا متزعليش قومي بقى عشان تأكلي دا اللقمة من غيرك ملهاش طعم
ردت بعناد طفولي قائلة:
– لا أنا لسه زعلانة
– و لو قلت عشان خاطري ؟!
– بردو زعلانة
رد بتساؤل و هو يقول:
– طب لو قلت هنفذلك أي طلب تطلبي
– أي طلب أي طلب ؟!
– أي طلب
– خلي أيوب يتعشى معانا و نودي عشا كمان لـ كارما
رد بعصبية و قال:
– لا، لا كارما و لا أيوب
– خلاص اكسفني قدام كارما و طلعني عيلة صغيرة بعد ما قلت لها هجيب لك عشا و كمان لو أيوب مأكلش معايا مش هأكل
– بت أنتِ متحاولي تأثري عليا
– عشان خاطري يا بابتي
– و بعدين بقى !
– عشان خاطري عشان خاطري
تنهد بعمق و هو ينظر لها باستسلام ثم قال
– عشان خاطرك خلي أيوب يطلع يتعشى معانا انما كارما لا ملناش دعوة بيها دي دي
– دي إيه ؟!
– ستر الله من ستر ملناش دعوة بيها و خلاص
ابتسمت لأبيها بعد أن تستر على تلك المسكينة رغم معرفتها بشتى تفاصيل الأمر إلا إنها في وجهة نظره لا تعلم شئ، تنحنحت ثم قالت بنبرتها الهادئة
– يعني خلينا كارما دي جارتنا و مش بنت عمو أيمن الله يرحمه مش كنت أنت أول واحد هتقف جنبها يا فيصل
– لو بقى
– كدا تكسفني قدامها يا بابا !
تابعت بحزنٍ
– دي يتيمة و ملهاش حد و مامتها ولا أخوها معاها وكمان الشقة أكيد فاضية مافيهاش حاجة حرام يا بابا
– أنا عارف أنا اللي بجيبه لنفسي يوم ما بزعلك و اصالحك بنفسي، اتفضلي روحي ودي لها لقمة
تابع بنبرة تحذيرية و قال
– بس من على الباب إياكي تتدخلي جوا و لا تطولي في كلامك معاها
-حاضر يا أحلى فيصل في الدنيا
بعد مرور ساعة
وقفت عن الأريكة متجهة حيث باب الشقة فتحت الباب وجدت أخيها ووالدتها، خرجت في نفس الوقت فريدة من المطبخ حاملة قدحان من الشاي الساخن، قامت بتعزية والدة كارما ثم كارم الذي ضغط بقوة على كفها
حاولت فك يده من قبضته فتركه بعد دقيقة كاملة قررت الإنسحاب و هي تقول بعتذار
– معلش مضطرة امشي بابا بيناديني مش محتاجين حاجة ؟!
ردت والدة كارما و قالت:
– متشكرين يا بنتي متحرمش منك يارب
ابتسمت لهم ثم سارت تجاه باب الشقة سار خلفها كارم الذي لم يترك قيد أنملة إلا تفحصها جيدًا تمتم بخفوت لكنها سمعته حين قال
– بطل بطل مافيش كلام
نظرت بحدة و لم تعقب على وقاحته تلك، فتح لها الباب ثم تمتم بخفوت قبل أن تخرج
– محتاج رقمك عشان اتونس بليل يا بطل
ما إن غادرت والدته الردهة جذبها من ذراعها محاولًا القرب منها لكنها صفعته و هي تقول بنبرة مرتعشة
– أنت قليل الأدب
نزلت من أسفل ذراعيه التي كانت تحاصرها فتحت باب الشقة ثم هرولت تجاه شقتها ضغطت على زر الناقوس، ارسل لها قُبلة في الهواء بالتزامن مع غمزة من طرف عينه و بالطبع لم يترك تلك اللحظة إلا و حدثها بوقاحة لم تتعرض لها من قبل .
بعد مرور أسبوع كامل
تعال يا أيوب يا ابني ادخل
عاملة إيه يا مرات عمي
هعمل إيه يابني و أنا بنتي مش راضية تعترف مين ابو اللي في بطنها وابني مدمن دا كنت بقول إنه خلاص كبر و هيمسك شغل ابوه فجأة كدا كل حاجة حلوة حلمت بيها راحت
اهدي يا مرات عمي أنا مش عاوزك تـ
لم يُكمل حديثه بعد أن رى كارما تركض تجاه المرحاض عاد ببصره لوالدتها و قال بتساؤل
– هي مالها ؟!
– ماهي يا ابني في شهور الزفت الوحم وكل شوية تجري على الحمام لما خلاص مبقاش في حاجة بتقعد في معدتها
– طب هي مبرحش لدكتور ؟!
– دكتور إيه يا أيوب دا انا خايفة حد يلمح بطنها تقوم تقولي نروح لدكتور
-ايوة يا مرات عمي بس هي عدم لامؤاخذة يعني ملهاش بطن لو اخدتيها ورحتي لدكتور وخايفة حد يشوفك ابقي قولي إنك أنتِ اللي تعبان عادي يعني بس كدا لامؤاخذة البت قربت تختفي
– تختفي و لا تغور أنا خلاص قرفانة ابص في وشها
– معلش عشان خاطري قومي البسي و لبسيها
و أنا هشوف تامسي و نروح لدكتور
بعد مرور ساعة
كانت كارما جالسة مع والدتها داخل عيادة طبيب النساء و التوليد، حاولت كثيرًا أن تخبرهم بما حدث لكن لا حياة لمن تنادي لا أحد يريد أن يسمعها، أتى دورها وولجت مع والدتها أما أيوب بقى بالخارج، تمددت على سرير الكشف و بدأت في عمل الإشعة هي تعلم أن الطبيب سوف يخبرهم بأن ليس هناك حمل من الأساس لذلك لم تتحدث هنا ستظهر برائتها أخيرًا دقائق و ينتهي هذا الكابوس
سألها الطبيب بهدوء
– آخر معاد للبريود كانت إمتى؟!
أجابته بهدوء
– تقريبا من أسبوعين
– جت لك بنزيف ولا عادية ؟!
– لا نزيف
ردت والدتها بعدم فهم
– جت لها ازاي يا دكتور وهي حامل ؟!
التفت لها الطبيب و قال:
– معلش مين قالك إنها حامل هي عملت تحليل ؟!
– اه
ردت كارما بدفاع عن نفسها وقالت
– و التحليل متبدل يا دكتور و أنا مش حامل أصلًا
عموما دا طبيعي إنك مش حامل في حالتك دي مستحيل تحملي أصلًا
قالها الطبيب و هو يقف عن المقعد المقابل لشاشة الإشعة متجهًا حيث مكتبه نظر للبيانات الخاصة بها و ثال
– مدام كارما مكتوب هنا إنك متجوزة معلش ممكن اسأل فين جوزك ؟!
تلعثمت الأم و قبل أن ترد كارما نافية زواجها من عدمه ردت والدتها قائلة
– هو برا يا دكتور خير في إيه ؟!
– تمام معلش تنادي عليه عشان نتكلم و نشوف هنتحرك ازاي !!
بعد مرور دقيقتين
– أنت جوزها مش كدا ؟!
– خير يا دكتور
– جوزها جه خير يا دكتور مالها بنتي بقى !
– خير يا دكتور
– احنا لازم نتحرك فورًا
– ليه يا دكتور بنتي فيها إيه و لا اللي في بطنها جراله حاجة ؟!
– اتكلم يا دكتور طمنا
– أنا شاكك إن في ورم
رد أيوب و قال بعفوية
لا يا دكتور دا مش ورم دا حمل
رد الطبيب و قال بجدية و عملية
– مدام كارما مش حامل
سأله أيوب و قال بعدم فهم
– طب و التحليل اللي عملته
رد الطبيب بهدوء
– أنا معرفش حاجة عن التحليل اللي عملته. بس أنا شاكك إن المبيضان فيهم مشكلة
بلعت والدتها لعابها و قالت:
– مشكلة إيه دي بنتي عندها عشرين سنة يعني لسه صغيرة مشكلة إيه اللي يبقي عندها ؟!
رد الطبيب بجدية
– عادةً الأورام بتكون وراثة حتى الآن مش هنقدر نحدد هو ورم ولالا و لكن اللي اقدر اقوله من خلال الإشعة إن في حاجة حجمها مش طبيعي محتاجين نعمل اشعاة وتحاليل وكمان ناخد عينة من المبيضان عشان نتأكد
ردت كارما قائلة
– المبيضان فيهم مشكلة قول إن فيهم ورم عادي أنا مؤمنة بقضاء ربنا و راضية باللي كاتبه لي أيًا كان إيه هو .
-و نعم بالله بس أنا مقدرش احدد اي حاجة و لا أأكد أو انفي شئ التحاليل و الإشعة هي اللي هتتكلم .
خرجت كارما من العيادة ظلت واقفة أمام المقهى في انتظار عودة أيوب، عاد حاملًا العصائر بيد و بعض العقاقير الطبية بيده الأخرى نظر لها ثم قال:
– خُدي اشربي دا يا كارما
– مش عاوزة حاجة من حد
ربتت والدتها على كتفها بخفة و قالت:
– خديها يا حبيبتي خديها عشان تعوضي الدم اللي اتاخد منك
جذبت العلبة من يده ثم دفعتها بكل ما اوتيت من قوة و هي تقول:
– بنتك ؟! دلوقتي بقيت بنتك !! دا أنتِ من شوية كنتي بتدعي عليا فجأة بقيت بنتك !!!
كدبتي بنتك تربيتك و صدقتي حتة ورقة لا راحت و لا جت دا أنتِ مكلفتيش خاطرك تتأكدي حتى !!
ضاقت حدقتاها و قالت من بين أسنانها
-دا الست حياة أم فريدة اللي لا شفتها و لا شافتني صدقتين من جرد كلمتين قلتهم وطبطبت عليا و قالت لي كله هيعدي و أنتِ أول موقف المفروض تكوني أنتِ أول واحدة واقفة جنبي وتقفي في الكل وتقولي لا بنتي متعملش كدا كنتي أنتِ الايد اللي ضربت و كسرت دماغي
اهدي يا كارما
قالها ايوب وهو يقترب منها محاولًا تهدأتها لكنها هدرت بصوتها الجهوري قائلة:
– أنت تخرس خالص ! مش عاوزة اسمع منك كلمة أنت زيك زيهم، مفرقتش عنهم في شئ. كنت بقول أيوب اخويا الكبير بس لا طلعت أخ و لا نيلة
ضحكت من بين دموعها و قالت
– إيه صدقتوا الدكتور و إني مريضة و احتمال مخلفش دخلت عليكم اللعبة ؟ مش كدا ؟! مش يمكن فعلا يكون زي اللي بدلت تحاليلي ؟! مش يمكن يكون فعلا بيكدب
قررت أن تُلقي آخر ما في جعبتها و قالت بمرارة
– بس هو مش بيكدب هو بيتكلم بجد
بلعت مرارة حلقها و قالت
– أنا ورثت منك المرض يا ماما و عندي ورم فعلا وبقالي مأجلة موضوع العملية دا
هزت رأسها وقالت:
– و دا مش بمزاجي
تابعت بصراخ و كأنها قررت أن تخرج كل ما تحمل بصدرها دفعة واحدة
-عشان البيه المدمن ابنك بياخد كل قرش أنا بحوشه سحب مني كل مليم امتلكه و صرفه علي مزاجه الزفت و بعد ما كنت خلاص هعمل العملية حصل اللي حصل
حركت رأسها بتساؤل و قالت:
– بس قولي كدا وفهميني هعمل العملية ليه ؟! عان إيه عشان اتجوز واحد قاسي زي بابا حكم عليا من أول جلسة و حملني ذنب موته و لا ابقى أم قاسية زيك معندهاش تفاهم !
ردت والدتها قائلة:
– دلوقتي بقى أبوكي قاسي اخس عليكي يا كارما مش فاكرة أي حاجة حلوة عملناها عشانك مش فاكرة غير موقف واحد بس نسيتي حبنا ليكي ؟!
رفعت ذقنها ثم قالت بعدم اكتراث
– ايوة نسيت زي ما إنتوا نسيتوا إني تربيتكم و لا يمكن اعمل كدا وحكمتوا عليا زي ما إنتوا غلطتوا أنا كمان و هعمل زيكم و مستحيل اسمح لحد مهما كان يكون يدوس عليا تاني
رد أيوب بنبر ة حادة وقال
– ما خلاص بقى يا بت قلنا هنسمي الواد معتمد على اسم جدو متوجعيش دماغنا
تابع بجدية مصطنعة ما إن التف حوله مجموع من المارة يشاهدون ما يحدث
– معلش يا خونا اصلها واقعة مع حماتها ومش عاوزة تسمي البت نجفة على اسم أمي
ختم حديثه بنبرة مرتفعة قليلًا و هو يشير بيده لسيارة الأجرة
– يلا انجري قدامي عشان تحضري لي العشا
رمقته بحدة و غضب فقال
– يلا يا أم نجفة
كادت ان ترد عليه فرفع كفه وقال:
– متبصليش كدا لانولك
استقلت السيارة اخيرًا و قال
– ستات عاوزة الحرق
نظر للسائق و قال
– الأجرة كام يا زميلي ؟!
– 15 جنيه
– قسط و لا كاش ؟!
ضحك الجميع على مداعبته بينما ردت هي بنبرة مغتاظة و قالت:
– إيه القرفة اللي أنا راكباه دا
– دا اسمه ميكروباص عجبك ولا مش عجبك!
– طبعًا مش عاجبني !
– إن شاء الله ماعجبك علي قد فلوسي ياختي
– احنا ننزل و ناخد تاكسي احسن
رد ساخرًا و قال:
– تاكسي دا تركبي لما تجيبي لنا معتمد بأمر الله وقتها تبقي ولدة ومن حقك تتدلعي انما دلوقتي تمشي على قد فلوسي
– أنت فقير أنت أنت على قلبك قد كدا
– الله أكبر قل اعوذب برب الفلق يابت مبتتقالش كدا دا شقيان وغلبان و طالع عيني
– اوووف
– النفخ حرام تروحي جهنم يا بت وأنتِ كدا كدا دخلها.
بعد مرور ساعة
وصلت أخيرًا ترجلت من السيارة كانت تشعر بداور خفيف سألها بنبرة ساخرة
– إيه نجفة دايخة و لا إيه ؟!
تبسمت والدتها رغما عنها، ابتسم لها وقال
– اضحكي يا خالتي محدش واخد منها حاجة
بينما ردت كارما بصراخ
– اقسم بالله ما هركب الزفت دا تاني شوف أي تاكسي خلينا نوصل
-تاكسي إيه اللي اشوفه ! أنتِ عارفة التاكسي هياخد كام في الحتة دي ؟!
– ياخد زي ما ياخد مليش دعوة
– يابنتي التاكسي دا للاغنيا الطبقات المتوسطة و العالية انما أنا كحيان كحيان إيه أنا الفقر دايس عليا رايح جاي رايح جاي
ردت بعناد قائلة
– مليش دعوة مش هركب البتاع دا تاني ولو مش عجبكم امشي لوحدي عادي
كز على أسنانه بغيظٍ شديد و قال:
– تعالي يا اختي نركب تاكسي
تابع بنبرة مرتفعة قليلًا:
– توكتوك
نظرت له ثم عادت للسيارة الصغيرة وقالت
-دا مش تاكسي أنت بتضحك عليا ؟!
– دا تاكسي الغلابة اسكتي بقى اهي حاجة توصلنا وخلاص اخلصي .
بعد بمرور خمسة عشر دقيقة وصلت أمام البيت مباشرةً ولكنها تشعر بأن جسدها بالكامل تمزق لاشلاء، خرجت من السيارة ثم نظرت له وقالت بنبرة مغتاظة
– اسمع يا بني آدم أنت لو فكرت تخرجني معاكي اعتبر نفسك في خبر كان أنا بقلك اهو
صعدت سلالم الدرج بينما قال هو بعتاب
– كدا يا أم نجفة مكنش العشم ماشي
وقف ينفث لفافة التبغ خاصته بهدوء في انتظار أخيها، قاربت الساعة على الواحدة ليلًا و هو في انتظاره، ما أن ولج الحارة سار تجاهه بخطوات واسعة وسريعة، جذبه من ذراعه وقال
– ابن حلال بقالي ساعتين مستنيك
لم يشعر كارم بأي مما يفعله أيوب ظل يدفعه حتى شقته بالطابق الخامس، هذه الشقة لعمه لكنه قام بإستاجرها منه لمدة ستة أشهر
دفعه داخل الغرفة ثم قام بتقييد ساقيه و يده باغلال حديدية كبيرة صُنعت خصيصًا
بدأ يحدثه بعد أن انتهى من تقييده و قال:
– و رحمة أمي ما هخليك تشوف الشمس
رد كارم بعصبية و قال:
– فكني يا أيوب فكني احسن لك فكني بدل ما ضربك
– راجل اعملها و أنا اخليك تسف تراب السطح ترابة ترابة الباب دا مش هتخرج منه غير لما ترجع كارم اللي احنا نعرف بمزاجك غصب عنك هترجع فـ خليها بمزاجك بدل ما تبقى غصب عنك
– بصفة إيه بقى بتعمل اللي بتعمله دا
– اخوك الكبير و هعرفك يعني إيه أخ يبقى كبير عشان بدل ما تتشطر على أختك وتاخد حاجتها تتشطر و ترجعها الطاق عشرة
ضحك بصخب حتى اهتز جسده وقال يقول
– خلي حد غيرك يتكلم يابن شادية ولا نسيت أمك كانت إيه ؟!
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل التاسع عشر
وقف ينفث لفافة التبغ خاصته بهدوء في انتظار أخيها، قاربت الساعة على الواحدة ليلًا و هو في انتظاره، ما أن ولج الحارة سار تجاهه بخطوات واسعة وسريعة، جذبه من ذراعه وقال
– ابن حلال بقالي ساعتين مستنيك
لم يشعر كارم بأي مما يفعله أيوب ظل يدفعه حتى شقته بالطابق الخامس، هذه الشقة لعمه لكنه قام بإستاجرها منه لمدة ستة أشهر
دفعه داخل الغرفة ثم قام بتقييد ساقيه و يده باغلال حديدية كبيرة صُنعت خصيصًا
بدأ يحدثه بعد أن انتهى من تقييده و قال:
– و رحمة أمي ما هخليك تشوف الشمس
رد كارم بعصبية و قال:
– فكني يا أيوب فكني احسن لك فكني بدل ما ضربك
– راجل اعملها و أنا اخليك تسف تراب السطح ترابة ترابة الباب دا مش هتخرج منه غير لما ترجع كارم اللي احنا نعرف بمزاجك غصب عنك هترجع فـ خليها بمزاجك بدل ما تبقى غصب عنك
– بصفة إيه بقى بتعمل اللي بتعمله دا
– اخوك الكبير و هعرفك يعني إيه أخ يبقى كبير عشان بدل ما تتشطر على أختك وتاخد حاجتها تتشطر و ترجعها الطاق عشرة
ضحك بصخب حتى اهتز جسده وقال يقول
– خلي حد غيرك يتكلم يابن شادية ولا نسيت أمك كانت إيه ؟!
اقترب “أيوب” منه قابضًا على ذقنه بقوة حدثه من بين أسنانه قائلًا بوعيد:
– اقسم لك بالله ما هتشوف النور من تاني غير و أنت كارم اللي أنا اعرفه سوى بمزاجك أو غصب عنك
ترك ذقنه مبتعدًا عنه و تابع حديثه قائلًا:
– شغل إنك تستفزني عشان اسيبك ترجع لشلة الأنس بتاعتك دي انساها .
هدر “كارم” بصوته الجهوري ظل يسب
” أيوب” لكنه لم يهتز قيد أنملة، سكن جسده بعد محاولات عديدة في فك قيده، باءت جميعها بالفشل الذريع، هبط سلالم الدرج تقابل مع أخته التي خرجت إثر صوت الصراخ و العويل الذي صدر من ذاك الشاب الغامض في وجهة نظرها، سألته بخفوت:
– هو مين اللي بيصوت دا يا أيوب ؟!
رد ” أيوب” كاذبًا و قال:
– مش عارف يمكن ابن ام فتحي ما أنتِ عارفاه كل يوم و التاني بيصوت كدا
فرغ فاها لترد لكن قاطعها والدها متسائلًا بنبرة حادة:
– بتعملي إيه عندك يا فريدة في الساعة دي ؟!
– أبدًا يا بابا كنت بتكلم أيوب
كاد أن يهوي على أقرب مقعد و لكنه خطى نحوها بخطواته الواسعة و السريعة فتح الباب عن آخر وهويقول بنبرة مقتضبة:
– كنت فين يا بيه يا محترم ؟!
– كنت بتمشى شوية يا بابا
سأله ” فيصل” بنبرة ساخرة:
– بتتمشى عند دكتور النسا أنت و بنت أيمن بردو ؟!
فرغ فاه” أيوب” ليرد لكنه قاطعه قائلًا:
– بص بقى يا واد أنت تمشي معاها و تمشي معاك أنا خلاص جبت اخري منك و أنت عاوز تلزق في ولاد أيمن يبقى براحتك انما تجر رجل بنتي الطاهرة الشريفة يبقى لا و الف لا فاهم ولا لا؟!
حرك” أيوب” رأسه قائلًا:
– أنا مش فاهم حاجة مين دي اللي اجر رجليها ؟!
– قلت لك ابعد عن بنتي فاهم و لالا يا ابن شادية ؟!
لم يتحمل ” أيوب” حديث والده رد بصوتٍ عالِ و نبرة تملؤها الغضب الشديد :
– ماله ابن شادية ؟! عملك إيه ؟! كا طول عمره بيقولك حاضر و نعم و ياريته بيعجبك !!
فتحت باب شقتها ما إن وصل لمسامعها صوته العالِ و هو يتناقش مع والده، بينما كان
” فيصل” في حالة من الدهشة و الذهول الشديدان، لم يتوقع ردة فعل ولده، و زاده من الشِعر بيتًا حين قال بنفس النبرة:
– عاوز مني إيه اعملك إيه عشان تحبني زي باقي اخواتي مستكتر عليا اختي تحبني و تسأل عني ؟! مستكتر عليا اخويا يدور عليا و يشوفني فين و بعمل إيه يا أخي ارحمني و كفاية كدا الله يرضى عليك
برا بيتي يا قليل الأدب
أشار ” فيصل” بيده تجاه باب الشقة ما أن ولج ولده وقف ” أيوب” و قال بعناد و هو يدمر ما طالته يده :
– لا مش طالع برا و مش هطلع دا بيتي
– بيت مين يا أبو بيت دا بيتي أنا أنا اللي عملته بتعبي و شقايا إيه هتنهب و لا إيه ؟!
اقترب ” أيوب” من ” فيصل” حد الالتصاق تراجع ذاك الأخير للخلف خطوة واحدة متسائلًا بنبرة مرتشعة حاول في إخفائها لكن ترجمتها ملامحه حين قال:
– إيه يا أيوب هتضر بني هتضر ب ابوك يا ايوب ؟! هي حصلت ؟!
حدثه ” أيوب” بنبرة هادئة:
– تلاشني يا فيصل تلاشني عشان أنا لآخر لحظة عامل إنك ابويا و عامل إنك راجل كبير و مش
قاطعته ” فريدة” و هي تتدخل بينهما قائلة بنبرة متوسلة مجبرة أخيها على النظر إليها و هي تقول من بين دموعها :
– خلاص يا أيوب عشان خاطري كفاية مشاكل بينك و بين بابا بالله عليك انا مبحبش اشوفكم كدا
رد والدها و قال بنبرة ساخرة:
– لا عودي نفسك يا حبيبتي. خلاص الدنيا اتشقلب حالها و الابن ها يضرب ابوه عادي !
تركهم ” ايوب” و ولج غرفته بينكا رد والدها و قال:
– هو دا اللي عاوزاني اجيبه و اقعده علي نفس السفرة و نأكل في نفس الطبق هو دا ؟!
دا نكر خيري عليه و فاكر بس خير أيمن و بيقف جنبهم و مش بعيد يحاسب على حساب حد غيره قادر و يعملها و ما هي امه عملتها زمان و كتبته باسم راجل تاني وعاشتمعاه في الحـ
قاطعه خروج ” ايوب” من الغرفة انتفض والده و “فريدة” إثر هجو مه المفاجئ قبض على ياقة و قال من بين أسنانه:
– كفاية بقى كفاية أنت عاوز إيه مني !!!
نظر” فيصل” ليد ابنه المقبوضة على ياقة قميصه ثم عاد ببصره لعيناه التي امتلت بالدمع سأله بنبرة ذاهلة:
– أنت هتضر بني يا أيوب !
ترك ” أيوب” والده و قال بنبرة مختنقة:
– أنا هاسيبلك البيت و ماشي و مش هتعرف عني حاجة تاني
ختم حديثه بمرارة:
– اعتبرني مُت و ملكش دعوة بيا لا من قريب و لا من بعيد .
في مساء اليوم التالي
خرجت ” كارما” من شقتها متجهة حيث شقة أخيها صعدت بخفة و سرعة كي لا يرأها أحد
فتحت الباب ثم بحثت عنه في كل غرفة حتي عثرت عليه داخل غرفة النوم، جثت على ركبتها و بدأت في تحضير الإبرة لحقنه كانت يدها ترتعش و هي تفرغ الأمبول فـ سقط منها و تهشم لأجزاء، عادت تملئ غيره لكنها وجدت يد من حديد تقبض على يدها محاولة نزع الأمبول منها و هي تقول بغضبٍ جم :
– اخويا خاصم بابا بسببكم و طالع عينه معاكم و أنتِ بكل برود باساعدي اخوكي في القرف دا
ردت ” كارما” قائلة من بين دموعها
– كارم تعبان اوي و هو قال بعد الجرعة دي مش هياخد تاني و هيبطل خلاص مجتش من مرة
ردت ” فريدة” بنبرة حادة:
– و أنتِ بتصدقي الكلام الخايب دا ؟! اخوكي مش هيبطل مش الشكل دا و
وثب من مكانه متجهًا حيث تلك الحمقاء التي نزعت من أخته ملاذه الوحيد، تراجعت “فريدة” للخلف بالتزامن مع قربه منها حذرها مرة تلو الأخرى لكنها كانت ترد على تحذيراته بالامبالاة، تنفس بعمق ثم قبض على شعر أخته و القاها خارج الغرفة، جحظت أعين ” فريدة” ما إن وجدته يغلق الباب، بلعت لعابها بصعوبة بالغة حين اقترب و قال :
انا واحد عمل كل حاجة في دنيا دي غلط مش هتيجي بقى على اني اخد من واحدة أعز ما تملك و توقف الدنيا !!
قصدك إيه ؟!
قصدي إن انا يا حلوة ناوي اعملها بس قبل ما اعملها و احط راس ابوكي و اخوكي اللي أنتِ فرحانة بيهم دول في الارض هاخد كل حاجة صغيرة و غالية و عشان كدا اطلعي بالسلسة احسن لك
قبل ما تاخدها هتاخد روحي
لا أنا هاخد حاجة تانية اجمد منها
ابعد عني احسن لك
بتحلمي زي ما أنتِ عاوزة
ابعد أنت مش في وعيك ارجوك ابعد و متخلنيش اندم اني حاولت اساعدك أنت و اختك
ندم هو أنتِ لسه شفتي ندم يا حلوة دا عيلتك كلها هتشوف اللي عمرها ما شافته على ايدي
اقترب منها بينما تراجعت هي حتى لصق ظهرها بالجدار قبض على معصمها بقوة ثم دفعها نحو الفراش حاولت التملص منه لكنه قبض عليها و قال
عيب عليكي دا أنا كارم يا حلوة
لم تعد تستطيع أن تصرخ بعد أن كمم فمها اقترب منها و …
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل العشرون 20 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤
انا واحد عمل كل حاجة في الدنيا دي غلط مش هتيجي بقى على اني اغتـ ـصب واحدة و توقف الدنيا !!
قصدك إيه ؟!
قصدي إن انا يا حلوة ناوي اعملها بس قبل ما اعملها و احط راس ابوكي و اخوكي في الارض هاخد كل حاجة صغيرة و غالية و عشان كدا اطلعي بالسلسة احسن لك
قبل ما تاخدها هتاخد روحي
لا أنا هاخد حاجة تانية اجمد منها
ابعد عني احسن لك
بتحلمي زي ما أنتِ عاوزة
ابعد أنت مش في وعيك ارجوك ابعد و متخلنيش اندم اني ساعدت اختك
مدم هو أنتِ لسه شفتي ندم يا حلوة دا عيلتك كلها هتشوف اللي عمرها ما شافته على ايدي
اقترب منها بينما تراجعت هي حتى لصق ظهرها بالجدار قبض على معصمها بقوة ثم دفعها نحو الفراش حاولت التملص منه لكنه قبض على ساقها و قال
عيب عليكي دا أنا كارم يا حلوة
جذب الحزام لـ يقيد يدها به ثم قام بفك أزرار قمبصه واحدًا تلو الآخر و لم تعد تستطيع أن تصرخ بعد أن كمم فمها اقترب منها و قال بتحذير واضح و صريح :
– ابعدي عندي بدل ما ازعلك زعل جامد اوي على نفسك
مد يده لها و قال بنفس نبرته الجامدة:
– هاتي الإبرة
لم تتخلى عن عنادها قامت برميها لأبعد نقطة يصل إليه هو لترتطدم بالجدار و تتهشم، اشتعلت عيناه بغضبٍ جم، لم يعد يُدرك تصرف يصدر منه، صفعها بقوةً و قبل أن يقترب منها و يتابع تمزيق ثيابها نجحت أخته في الدخول مرةً أخرى، باعدته عنها و ساعدتها في الخروج من الغرفة، نظرت له و قالت بمرارة في حلقها:
-اخس عليك و على اللي يفكر يساعدك مرة تانية و الله يا كارم لو بتموت ما هفكر فيك و أنا اللي همو تك بنفسي فاهم
همت ” كارما” بالخروج من الشقة لكنه احتجزهما داخلها ملوحًا سلا حه الأبيض في وجههما و هو يقول بإبتسامة باهتة:
– على فين هو أنتِ فاكرة إن دخول الحمام زي خروجه ؟!
باعدت “كارما” يد أخيها و قالت :
– ابعد القرف دا عني و خلينا نعدي
– هاتي فلوس الأول
– مش معايا
– لا معاكي هاتي بقلك
– قلت مش معايا و سبني بقى
كاد أن يحدثها لكنها قاطعته بصراخ و هي تصفعه وجهه:
– حرام عليك بقى فوق فوق كفاية لحد كدا وجع قلب
تابعت من بين دموعها و قالت:
– انزلي يا فريدة و إياكي اشوفك هنا تاني اياكي نصعب عليكي اياكي تساعدي حد فينا احنا منستهلش المساعدة فاهمة منستاهلش أي حاجة أبدًا
*****
هبطت سلالم الدرج بسرعة خوفًا من أن يرأها أحدهم
فتحت باب شقتها و من إلى غرفتها بدلت ملابسها في أقل من دقيقتين و جلست على الفراش وقبل أن تترك لدموعها العنان ولجت والدتها و سألتها عن سبب دخولها المفاجئ دون القاء التحية فأجابتها بنبرة مرتعشة:
– معلش يا ماما مأخدتش بالي إن حضرتك في المطبخ كنت فاكرة إنك مع بابا عند الدكتور
جلست ” حياة” على طرف الفراش مقابلتها و قالت بنبرة متعجبة:
– ما أنتِ عارفة إني مش رايحة و إني هنا في اوضتي !
تابعت بتساؤل:
– فريدة أنتِ كويسة ؟!
حركت” فريدة” رأسها علامة الإيجاب ثم قالت :
– أنا بخير أنا بس زعلانة من وقت اللي حصل بين بابا و أيوب مكنتش حابة الموضوع يوصل لكدا
تنهدت ” حياة” بعمق قائلة :
– و مين كان يحب يا بنتي، هنقول إيه بس الشيطان دخل بينهم و اللي حصل حصل !
فرغ فاها ” حياة” لتُكمل حديثها لكن وجدت ابنتها تربت على ظهر يدها طالبة منها بهدوء مريب لم تعتاد منها عليه :
– ماما معلش ممكن تسبيني لوحدي
– أنتِ تعبانة يا ديدا ؟!
– لا بس عاوزة ارتاح شوية ممكن ؟!
– خلاص يا حبيبتي براحتك نامي شوية و لما يجي بابا هصحيكي نتعشى سوا .
ادعت النوم و هي تمدد جسدها، دثرتها أمها جيدًا قبلأن تغادر الغرفة، مالت بجذعها لتطبع قبلة حانية على جبينها لكن اخترق أنفها رائحة كريهة اشتمتها لأول مرة، نظرت لابنتها ثم قالت باسمة:
– ابقي خُدي حمام سخن عشان تعرفي تنامي مرتاحة
فهمت ” فريدة” إلي ما ترمي إليه والدتها تردد الإبتسامة علي شفتاها و قالت بكذب:
– دا ماسك جديد كنت بجربه و طلع له ريحة مش حلوة و بثبت شوية على الجسم
ردت والدتها باسمة:
– يادي الماسكات و سينيها أنتِ إيه يا بنتي مجنونة مسكات
ارخت ” فريدة” جفنيها مُدعية النوم كي ترحل والدتها من الغرفة و خرجت بالفعل، تنفست الصعداء حمد لله على الأمر مر مرور الكرام، وصل لمسامعها صوت والدها فقررت أنا تأخذ قسطًا من الراحة قبل أن يرأها بهذه الحالة .
*****
وقفت أمام شقة ” فيصل” قرعت الناقوس وانتظرت يُفتح لها، مرت دقيقة كاملة ووقف مقابلتها أكثر شخصًا لا تود رؤيته في الوقت الحالي و هو كذلك، ترددت الإبتسامة على شفتاها حين قالت بنبرة خافتة:
– ازيك يا عمو ممكن ادخل لـ فريدة
رد ” فيصل” بنبرة جادة و هو يشير بيده ثم قال:
– أنا مش عم حد من فضلك سبينا في حالنا و قافلين علينا بابنا، اخدتوا أيوب مني و دلوقتي ساب لي البيت و مشي و محدش يعرف عنه حاجة، جاين تلفوا على بنتي هي كمان ابعدوا عننا زي ما احنابعيد عنكم و لا انتوا عاوزين مننا إيه ؟!
ردت ” كارما ” بعتذار قائلة:
– أنا آسفة يا عم
– ما تقوليش يا عمي دي ابوكي عمره ماكان اخويا ابوكي طعني في ضهري و خد مراتي و ابني مني و جاية أنتِ بكل برود تقولي عمي !!
ردت بعتذار للمرة الثانية و قالت:
– أنا آسفة واضح إن حضرتك مضايق مننا جامد عموما أنا مش هزعجك مرة تانية .
اوصد باب شقته في وجههاقبل أن تستدار حتى انتفضت على إثر صفعه للباب، ولجت شقتها و جلست على أقرب مقعد تمتمت بغيظٍ شديد:
– راجل قليل الذوق !
هو مين دا يا كارما ؟!
سألتها والدتها و هي تخرج من باب المطبخ و بيدها منشفة صغيرة، جلست على المقعد المجاور و بدأت تستمع لها فسألتها بفضول:
– طب و أنتِ ليه بتروحي هناك ما أنتِ عارفة إن فيصل لا بيحبنا و لا طايق يسمع سيرتنا حتى ؟!
تلعثمت و هي تقول بكذب:
– ها ! لا أصل أناكنت عاوزة اسأل عنأيوب و اشوفه راح فين بعد اللي حصل مع أبوه و اعرف هيعمل إيه مع كارم ؟!
طالعتها والدتها بنظرات تملؤها الشك، سألتها بنبرة جادة قائلة:
– و أنتِ بتسألي عنه ليه ؟!
– عادي يعني يا ماما مش هو بردو بيقف معانا و بيساعدنا و لا ننكر دا يعني ؟!
– لا، محدش قال ننكره هو كتر خيره و كل حاجة بس بردو دخولك في بيت فيصل و أنتِ عارفة إنه لا بيحبنا ولا بيحب يتعامل معانا دا بحجة أيوب دا يخليني اشك
– تشكي ؟! في مين ؟! فيا ؟!
– لا في إنك بتسألي عشان تطلعي لأخوكي مثلا ؟!
هربت ” كارما” من نظرات والدتها وهي تقول بنبرة متلعثمة:
– إيه اللي هايخليني اطلع فوق بس يا ماماو لاهطلع ازاي
لفت والدتها وجهها لها وقالت بنبرة حانية:
– لو بتحبي كارما و عاوزاه يخف جمدي قلبك عليه زي ما أنا بعمل كدا.
تابعت بمرارة في حلقها و قالت:
– أنا مش قاسية يا بنتي بس لازم اجمد قلبي عشان ابني يرجع لي مش سهل عليا أشوف ابني بالشكل دا و اقف اتفرج، لحد ما يروح مني .
ردت” كارما” بلهفة قائلة:
– لا بعد الشر عليه إن شاء الله مش هيحصله أي حاجة وحشة ربنا يخليه لنا و يقومه بالسلامة يارب .
*****
بعد مرور عدة أيام
وقف أمام بناية تحت الإنشاء رفع بصره للأعلى وجده يجلس على حامل خشبي يعمل بتركيز وقف بجانبه أحد العمال و قال بتساؤل:
– في حاجة يا استاذ ؟!
عاد ببصره له و قال باسما:
– أبدًا مافيش أنا بس كنت عاوز أيوب
– نقوله مين ؟!
قل له فريد اخوك
قالها ” فريد” بإبتسامته المعهودة و هو ينزع نظارته الشمسية ثم وضعها في جيب قميصه بينما طالعه العامل من رأسه حتى أخمص قدميه نظراتٍ متفحصة، نظرلأعلى ثم عاد ببصره له و قال:
– عدم لامؤاخذة يعني هو أنت اخوه بجد ؟!
– اه ايوب اخويا الكبير مالك مستغرب ليه ؟!
ابتسم الرجل وقال بنبرة ساخرة:
– متأخذنيش يعني ايش جاب لجاب يعني باين عليك ابن ذوات و هو لامؤاخذة يعني كحيان
رد” فريد” بنبرة غاضبة و قال:
– احترم نفيك و أنت بتتكلم عنه و اعرف الأول مين هو و ابن مين اللي مش عجبك شكله دا ابن الريس فيصل تعرف الريس فيصل و لا تحب اعرفك عليه بطريقتي ؟!
– الاه و أنت بتزعق ليه يا عمنا ما تهدأ علي نفسك شوية مش كدا على العموم اطلع له فوق في الدور العشرين هتلاقي .
بعد مرور عشر دقائق
وقف ” فريد” يلتقط أنفاسه متخذًا وضع الركوع قبل أن يقول :
– و بعدين معاك لازم المرمطة دي مش كنت رديت على التليفون اسهل لي !!
وقف عن اللوح الخشبي بحذر شديد و هو يقول :
– أنت إيه اللي طلعك هنا ما كنت بعت لي أي حد من تحت يعرفني انك هنا
انتظمت أنفاسه ثم قال:
– سيبك مني و قل لي هتفضل زعلان كدا كتير ؟!
– أنا مش زعلان يا فريد أنا شغال
– ما أنت طول عمرك شغال و بترجع البيت انما من آخر خنا قة ليك مع بابا و أنت داخل في عشرين يوم برا البيت
ابتسم ” أيوب” و قال بمرارة:
– فيك الخير يا فريد مجتش من ابوك يدور عليا و يفتكر إن له ابن المفروض يسأل و يدور عليه !
– بابا بيحبك يا أيوب
– كل اللي عمله و بيعمله دا و بيحبني اومال لو بيكرهني كان عمل فيا إيه ؟!
– بابا بيغيير عليك من أيمن وولاده حاسس إنك ميال لهم عنه قدر خوفه و غيرته دي
– أنا فعلا ميال لهم بس أنا ميالليه مش عشان لاقيت فيهم اللي ملاقتوش في ابويا ؟!
– اخس عليك يا ايوب دلوقت بابا مبقاش حلو دلوقتي ظهرت عيوبه اومال مين كبرك و علمك وفضل وراك عشان تدخل كلية حلو مش هو بردو مين اللي كان بيقولك ملكش دعوة بالشغل و شوف محتاج إيه و أنا اجيبه مش هو بردو دلوقتي ظهرت عيوبه و بقى وحش عشان حتة خناقة بسيطة بتحصل بين الأب و ابنه ؟!
سأله بنبرة حزينة و قال:
– كل اللي حصل في نظرك دا خناقة تافهة و بسيطة ؟!
أجابه ” فريد” بهدوء و قال:
– معاك في كل كلمة قلتها بس اعذره هو بيحبك و دي طريقته في تعبيره عن الحب
القى ” أيوب” لفافة التبغ خاصته و قال بلامبالاة:
– بلا طريقة بلا مش طريقة أنا سبت له الدنياكلها و جيت السويس عشان يرتاح و يريحني عاوز هو إيه تاني مني ؟!
– بابا بيحبك يا أيوب و عاوزك جنبه دا تعب لما سافرت وبعدت عنه
رد ” أيوب” بلهفة و قال:
– تعب إمتى ؟! و ازاي محدش قالي حاجة زي كدا ؟!
رد” فريد” و قال:
– معرفش بس كل اللي اعرفه انه فضل كاتم تعبه و لما رجعت نزل اجازتي تعبه زاد عليه و اخدته ورحت للدكتور و قال إن القلب مبقاش متحمل خالص أي انفعالات .
وقف ” أيوب” عن مقعده و قال بهدوء
– خليك ها هروح اخد إجازة و ارجع معاك
*****
في مساء اليوم التالي
جلس ” أيوب” على الفراش مقابلة أبيه يطالعه في صمت حين قال له بنبرة تملؤها الغيرة :
– جيت ليه هو أنا كنت أيمن عشان تجري لي اصبر لما ينادوا عليا في الجوامع و يقولوا فيصل مات
تابع ” فيصل” بنبرة مغتاظة و قال:
– بتضحك على إيه شايف اراجوز قدامك يا ابن الكـ…
رد ” أيوب” و قال بإبتسامته المعهودة
– مافيش فايدة فيك يا فيصل مش هتتغير ابدًا
– معلش ما أنا محتاج رباية ربيني
مدد ” أيوب” جواره و قال:
– ماشي بس بعدين انما دلوقتي خدني جنبك خليني اريح لي ساعتين على ما أمي تحضر لي الغدا
– إيه البرود دا يا واد أنت هو أنت جاي من آخر الدنيا عشان ترازي فيا ؟!!
– اديك قلتها اخر الدنيا و افصل بقى عاوز انام
– حد يقول لأبوه افصل معلش ما هو ابويا معرفش يربيني عشان معرفتش اربيك
– خلاص تعال ندور على يربينا احنا الأتنين بس بعد الغدا .
وصل لصوت مسامعهم صوت صراخ من الشقة المقابلة انتفض ” أيوب” من مكان ما إن ولجت ” فريدة” قائلة:
– الحق يا أيوب كارم و كارما هيمو توا بعض و ماسكين لبعض سكاكين
كاد أن يركض تجاه الشقة لكن استوقفه والده و هو يقبض على ذراعه و قال بنبرة لا تقبل النقاش:
– جه اليوم اللي تختار في لآخر مرة يا تقف مع ناس ملقتش اللي يربيها يا ترمي اللي رباك و اتكـ ـسر ضهره عليك السنين اللي فاتت دي
رد ” أيوب” و قال برجاء
– يا بابا بالله عليك يا شيخ بلاش تعمل فيا كدا دول اغلب من الغلب الاتنين سبني خليني اروح أشوفهم قبل ما يموتوا بعض
رد ” فيصل” بصوت غاضب قائلًا:
– ولو مُت أنت افرح بيك ولا بشبابك اللي راح على ناس متتساهلش قلت مافيش خروج أنا مش مستغني عنك !
ختم حديثه قائلًا بنبرة آمرة
– فريدة اقفلي علينا بابنا طالما اخواتك بخير يبقى ملناش دعوة بحد
– بس يا بابا
– اقفلي الباب بقولك .
نظر لابنه و قال:
– هتخارني و لا هتختار أيمن وولاده يا أيوب ؟!
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد