تحميل رواية «فيصل العاق» PDF
بقلم هدى زايد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
– الفصل الأول ======== داخل شقة قديمة متهالك أثاثها لحدٍ كبير كان يقف شاب تجاوز الخامسة و الثلاثون من عمره بأشهر قليلة، ظل يقلب الشاي الساخن بعد أن تناول طعامه داخل المطبخ، كل شئ يصنعه لنفسه، من مأكل، ملبس، و تنظيم الحجرة الصغيرة داخل شقة والدهُ الذي أتى من عمله بأحد المصانع الجاهزة للملابس، يعيشون حياة غاية في البساطة، لا يوجد فيها أي رفاهيات أو ذاك الثراء الفاحش الذي لن يزورهم يوما ما، كان شاردًا في حاله الذي تبدل بين ليلةً و ضحاها، كان متزوج و انفصلا عن زوجته الذي اختارها بمحض إرادته تماما مث...
رواية فيصل العاق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الواحد والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
رد ” فيصل” بصوت غاضب قائلًا:
– ولو مُت أنت افرح بيك ولا بشبابك اللي راح على ناس متتساهلش قلت مافيش خروج أنا مش مستغني عنك !
ختم حديثه قائلًا بنبرة آمرة
– فريدة اقفلي علينا بابنا طالما اخواتك بخير يبقى ملناش دعوة بحد
– بس يا بابا
– اقفلي الباب بقولك .
نظر لابنه و قال:
– هتختارني و لا هتختار أيمن وولاده يا أيوب ؟!
كاد ان يصرخ من فرط غيظه، والده يتحكم به في هذه النقطة تحديدًا، عليه أن يختار لو كان هذا العرض عُرضَ عليه قبل كان من الممكن مجارة والده أم اليوم و الآن تحديدًا هذا الذي لا يمكن أن يتحمله، وصل لمسامعهم جميعًا صوت ” حياة” و هي تتوسطهما قائلة:
– اخس عليك قليل الأدب بترفع السكينة على أختك ؟! نزلها احسن لك .
دفعها ” كارم” بعيدًا عنه و قال بنبرة مغتاظة
– ابعدي عني بقى أنتِ كمان مش ناقصاكي
حمدت ربها أن ” فيصل” لم يرَ هذا المشهد المهين و إلا لم يمر الأمر مرور الكرام، اندفع “أيوب” تجاه الشقة كـ باقي عائلته التي تتدخلت في فض النزاع بينهما، و عندما سأل ” فيصل” عن السبب ردت ” حياة” بكذب و قالت:
– البيه عاوز يأكل حق أخته في الورث ربنا يهديه ربنا يهديه .
لا أحد يعلم لماذا تفعل كل هذا تلك الحنونة، لكن من المؤكد الذي يعرفه ” أيوب” أنها أنقذته من مأزق لو عاش حياته بأكلمها يحاول الخروج منه لن يستطيع إلا بمساعدتها، حقا حياة في بيت القاسي كانت بالنسبة له حياة أخرى .
رد ” فيصل” بنبرة غاضبة
– احنا ملناش دعوة بحد خلينا في حالنا و خليهم في حالهم أنا مش مستغني عن حد من ولادي .
تابع بنبرة تملؤها الرجاء و هو ينظر لوالدة كارم و قال:
– و أنتِ يا ست أم كارم من فضلك ربي عيالك و علميهم يحبوا بعض بدل ما يقفوا لبعض بالسكاكين وولادي أنا اللي يروحوا فيها .
ردت المرأة بإنكسار و قالت:
– حاضر يا أبو أيوب .
أشار ” فيصل” بيده تجاه باب الشقة و أمر عائلته بأكملها و قال:
-اتفضلوا على بيتكم و خلونا في حالنا و ربنا يهدي الجميع .
مر اليوم و لم يمر الموقف الذي وضعه “كارم ”
لأسرته شعر بنغزة في قلبه حين انسابت دموع أمه على وجنتها كفكفتها بظهر يدها و قالت بنبرة متحشرجة:
– يارب هونها يارب .
******
في صباح اليوم التالي
كانت ” حياة” جالسة على الأريكة المقابلة للتلفاز تشاهد أحد برامج الطبخ، قرع ناقوس شقتها وقفت عن الأريكة متجهة حيث الباب
فتحته لتجده ماثلًا أمامها، ابتسمت له و قالت:
– أهلًا يا كارم اتفضل
رد بتردد و قال:
– شكرًا أنا بس كنت عاوز
هزت رأسها بتساؤل و قالت:
– خير يا كارم عاوز إيه ؟!
– عاوز
سكت مليًا ثم قال بهدوء
– عاوز أيوب
– أيوب في شغله و الله يا كارم أنت كنت محتاج منه حاجة ؟!
رد ” كارم” بيأس و قال:
– لا خلاص بقى
ردت ” حياة” و قالت:
– قول يا كارم متتكسفش أنت كنت جاي ليه
رد ” كارم” و قال:
– بصراحة كنت جاي عشانك
– عشاني أنا ؟!
– اه كنت أشكرك على اللي عملتي معايا امبارح و اعتذر لك عن اللي صدر مني
تابع بنبرة صادقة و قال:
– و الله العظيم أنا ما كدا أنا كويس لو كنتي شوفتيني في الاول مكنتيش هتقولي إن دا هو دا
ردت ” حياة” بنبرة حانية:
– عارفة يا ابني ولاد الناس بيبان عليهم و أنت باين عليك ابـ…
قاطعتها ” فريدة” ابنتها و هي تقف خلفها قائلة بنبرة حادة:
– أنتِ ازاي تتكلمي مع الاشكال دي يا ماما
– فريدة عيب كدا
– سيبها يا طنط هي معاها حق
ردت ” فريدة” بنبرة مغتاظة
– يا سلام يا سلام شوفوا مين واقف و بيتكلم بهدوء و لا كأنه كان هيموت ناس
تابعت بغيظ
– بابا كان عنده حق لما قال عليكم أشكال ضالة و ماينفعش نقف نكلمهم. بسببكم اخويا و ابويا واقعين مع بعض ابعدوا عننا بقى كفاية قرف
ختمت حديثها و هي توصد باب شقتها في وجهه دفعتها والدتها للداخل و قالت:
– إيه قلة الذوق دي هو دا اللين و الرحمة اللي نكبم بيهم جارنا دا النبي وصانا على سابع جارما ما بالك بقى باللي في وشك !!
ردت ” فريدة” بنبرة مختنقة تاركة دموعها العنان:
– الجار المحترم مش الشمام و اللي بيرفع على أخته سلاح الناس المحترمة اللي سيدنا النبي وصانا عليهم مش الناس المؤذية سيدنا عمر قال اعتزل ما يؤذيك و دا كان هيـ ..
توقفت من تلقاء نفسها و هي تشيح ببصرها للجهة الأخرى، اقتربت والدتها منها تجفف دموعها ثم احتنضنها و هي تقول بنبرة حانية:
– مالك يا حبيبتي في إيه ؟! إيه اللي حصل ؟!
لم تجد من ابنتها سوى بكاء مرير و شهقات تخرج من صدرها، ظلت تبكي حتى هدأت تماما تركتها وولجت غرفتها لتأخذ قشطًا من الراحة .
بعد مرور ساعتين
طرق ” كارم” باب غرفة أخته ثم دخل بعد أن أمرت للطارق بالدخول لم تكن تعرف إنه هو لو كانت تعلم لرفضت كي لا ترَ وجهه، ردت بنبرة غاضبة:
– أنت إيه اللي جابك هنا اتفضل امشي اطلع برا
– أنا جاي اتكلم معاكي
– و انا مش طايقة اسمع حتى صوتك قلت لك اطلع برا
– معلش اسمعيني المرة دي و بس
ردت “كارما” بنبرة مختنقة و قالت:
– سمعتك كتير و صدقتك اكتر و أنت و لازفي فايدة منك كل مرة بتسوء عن المرة اللي قبلها هفضل لحد إمتى اساعدك كفاية عليا لحد كدا
مد يده لها محتضن يدها لكنها نزعتها عنها قبل أن تضعف مرة أخرى و قالت بجمود مصطنع
– متحاولش خلاص مبقاش في عندي اي حاج اديها لك كل فلوس العملية أخدتهم و أنا مش هقف جنبك لأن ببساطة مش معايا حاجة اديهالك
تابعت بتحذير واضح و هي تضع سبابتها نصب عيناه و قالت:
– و اياك تقولي روحي اشتري لي القرف اللي بتاخده دا
رد ” كارم” بنبرة صادقة :
– و الله أبدًا أنا المرة دي بجد عاوز ابطل ساعديني و اقفي جنبي
– مين يقف جنب مين أنت اخويا الكبير و المفروض تقف جنبي عاوزني أنا اقف جبن اعملك إيه يعني ؟!
مد يده داخل جيبه و بدأ يخرج ما بداخله و هو يقول:
– بصي خدي دا كل حاجة امتلكها دلوقتي فلوس و مخـ ـدرات و كل حاجة ساعديني ابطل يا كارما أنا ذات نفسي تعبت و الله .
احتوت متعلقاته بين يدها نظرت لهم ثم عادت ببصره له و قالت بضعف
– خايفة اصدقك اتخدع فيك تاني يا كارم
هز رأسه نافيًا قائلًا بنبرة صادقة:
– لا و الله أبدًا هبطل و مش هرجع للحاجلت دي تاني المرة دي أنا اللي ناوي أنتِ بس جمدي قلبك عليا و ساعتها هنكمل المشوار سوا .
كزت على شفتاها السفلى مفكرة في اقتراح وصلت إليه أخيرًا بعد ان فشلت معه بكل الطرق الممكنة تنهدت ثم قالت:
– لو رجعت للقرف دا تاني مش هترجع لوحدك يا كارم
سألها بعدم فهم و قال:
– يعني إيه ؟!
رفعت كتفيها ثم قالت بنبرة ماكرة و هي تنظر للأشياء الموضوعة بين يدها:
– يعني لو رجعت للمخــ ـدرات من تاني أنا كمان هشرب معاك ووقتها مش هتقدر تمنعني
تابعت و هي ترفع بصرها نحوها قائلة:
– أنا خلاص بقت زبونة عندهم و معروفة يعني هعرف اجيب حاجاتي سوى بيك أو من غيرك
ختمت حديثها بتساؤل قائلة:
– اتفقنا ؟!
سكت مليًا و هو ينظر ليدها الممدودة ثم قال بتردد و هو يضع يده في يدها مصافحًا إياها:
– اتفـ ـ اتفقنا !
تنهدت براحة شديدة ثم نهضت من فراشها متجهة نحو المرحاض و قالت:
– أول حاجة نبدأها هنتخلص من كل دا
استدارت بجسدها نحوها و قالت :
– بس هخلي معايا واحدة احتياطي غشان لو حبيت ترجع في كلامك معايا ارجع أنا كمان
تابعت بمرارة :
– كدا كدا أنا خسرت حاجات كتير مش هتيجي على دنيتي اللي هكسبها .
*****
في مساء نفس اليوم
كان ” أيوب” جالسًا أمام منزلهم بجوار مجموعة من الشباب، يتبادلون أطراف الحديث حول هذا و ذاك، تدوي ضحكاتهم المكان بين الفنية و الاخرى، كان والده يشاهدهُ من الشرفة، يخشى أن يترك هذه الجلسة و يصعد لعائلة أيمن، ظل يبتسم لإبتسامة ابنه البكر و يغار حين يحدث أحد الرجال بود يزيد عن الحد، لكنه يُظهر عكس ذلك،ظل على هذه الحالة حتى سأله أحد الشباب الجالسين.:
– هي بنت عم أيمن دي مخطوبة و لا حد متكلم عليها يا أيوب ؟!
سأله ” أيوب” بنبرة جادة و قال:
– و أنت بتسأل ليه ؟!
– بصراحة عجباني و عاوز اتقدم لها و عارف إنك الوحيد اللي قريب منهم و كنت عاوز اطلب ايدها منك
رد صديقهم قبل أن يرد ” أيوب” و قال:
– تتجوز مين يا عم ما هي متجوزة أيوب ما تصحصح كدا للكلام !
سأله ” أيوب” بنبرة متعجبة و قال:
– و إنت عرفت منين إني متجوزها أنت كمان
غمز له بطرف عينه و قال:
– إيه يا عم عليا أنا متجوزها بأمارة ما كنت أنت و امها عند دكتور النسا و لما البت اللي بتقطع التذاكر قالت لك الدكتور بيسأل علي جوزها قمت قلت أنا و دخلت له ما تقولنا يا عم احنا هنحسدك عموما مبروك يا عم عرفت انها حامل
جخظت أعين ” فيصل” عن آخرهما و قال بنبرة غاضبة
– أيوب تعال لي فوق عاوزك
رد” أيوب ” بضيق قائلًا:
– الله يحرقكم ابويا مش هيسبني النهاردا انا كان مالي و مال الحوارات دي بس يا ربي .
صعد ” أيوب” على سلالم الدرج بخفة و سرعة دخل الشقة و وقف أمام أبيه و قال:
– خير يابا في إيه ؟!
– أنت صحيح اتجوزت بنت أيمن دي في السر و من غير ما اعرف و لا موافقتي يا ايوب ؟!
رد ” أيوب” و قال بتلعثم
– جواز إيه بس يابا أنا أنا
– أنت إيه ما ترد ؟!
– أنا متجوزهاش
– اومال إيه الكلام اللي أنا سمعته دا ؟!
رد ” أيوب” بكذب
– دا حوار عملته أنا و الواد جكعة عشان نخلي الولا مرسي ميفكرش فيها
رد” فيصل” بشك و قال:
– و ليه متقولش انها مش موافقة و نخلص بدل السُمعة اللي هتطلع عليك دي ؟!
– معلش يابا اصل الولا جمعة حب يجود من عنده بس معلش ملحوقة و هعرفه إن الله حق
– ايوب أنت بتضحك عليا و لا بتتكلم بجد ؟
– عيب يابا لما اضحك عليك دا أنا ابنك و تربيتك .
– بالك أنت يا أيوب لو عرفت إن الكلام دا هعمل فيك إيه ؟! هعلق زي ما كنت بعلق زمان ولا تكون فاهم إنك كبرت عليا ؟!
– ما عاش و لا كان يا حجوج
أشار بيده للداخل وقال:
– طب يلا ادخل عشان تأكل يلا امك عاملة محشي و ملوخية و ورق العنب اللي بتحبه
رد” أيوب” و قال:
– إيه الرضا دا كبه يا حج أنا قلبي بيقولي إن دا كمين .
دفعه للداخب و قال :
– ادخل يا خفيف ادخل قبل الأكل ما يبرد .
بعد مرور خمس دقائق
كان ” أيوب” يتناول وجبته في استمتاع، نظر والده له ثم نظر لـ باقي الأسرة و الإبتسامة تزين ثغره، اعترت ملامح الجدية وجهه و هو يقول:
– اعملوا حسابكم بكرا بعد المغرب هنروح نخطب لأخوكم
غمز ” أيوب” لأخيه و قال :
– ايوة يا عم هتناسب اللوا أحمد المرجاني ذات نفسه حد قدك .
رد والده و قال:
– اخوك احنا اتقفنا مع أهل خطيبته خلاص و هما في حكم المخطوبين و هنعملها رسمي بعد التخرج انا بتكلم عليك أنت يا ايوب .
نظر” أيوب” لاخته و قال بتساؤل:
– هو أنتٌِ عندك اخ اسمه أيوب ؟!
– أه أنت يا حبيبي مبروك
ترك الشوكة من يده و قال:
– أنا كان قلبي حاسس إن المحشي و الملوخية مش لله و للوطن دا كامين و أنا لبسته .
رد ” فيصل” بتساؤل و قال:
– أنت بتقول إيه يا واد أنت ؟!
– بقول مبروك ياحج و ربنا يوفقك لعمل الخير دايما ألا مين هي العروسة إن شاء الله ؟!
– سميرة بنت عمك
– سميرة بتوجاز ؟! يا زين ما اخترت يابا هي كانت ناقصة سميرة تدخل حياتي عشان تفحمها على الآخر
– ليه كنت مستني اقولك مين لميا بنت خالتك و لا إيه ؟؟!
– من سميرة بتوجاز لـ لميا حقن يا قلبي لا تحزن حق الله يابا عيلتك دي عيلة تشرف لا و بيحبونا اوي و من كتر حبوهم فينا وقعوا بيني و بينك سبع مرات بس يازين مااخترت يابا
– أنت عاوز إيه بالظبط يا ايوب
– عاوز اعيط ينفع؟!
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثاني والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ن
ظر” أيوب” لاخته و قال بتساؤل:
– هو أنتٌِ عندك اخ اسمه أيوب ؟!
– أه أنت يا حبيبي مبروك
ترك الشوكة من يده و قال:
– أنا كان قلبي حاسس إن المحشي و الملوخية مش لله و للوطن دا كامين و أنا لبسته .
رد ” فيصل” بتساؤل و قال:
– أنت بتقول إيه يا واد أنت ؟!
– بقول مبروك ياحج و ربنا يوفقك لعمل الخير دايما ألا مين هي العروسة إن شاء الله ؟!
– سميرة بنت عمك
– سميرة بتوجاز ؟! يا زين ما اخترت يابا هي كانت ناقصة سميرة تدخل حياتي عشان تفحمها على الآخر
– ليه كنت مستني اقولك مين لميا بنت خالتك و لا إيه ؟؟!
– من سميرة بتوجاز لـ لميا حقن يا قلبي لا تحزن حق الله يابا عيلتك دي عيلة تشرف لا و بيحبونا اوي و من كتر حبوهم فينا وقعوا بيني و بينك سبع مرات بس يازين مااخترت يابا
– أنت عاوز إيه بالظبط يا ايوب
– عاوز اعيط ينفع؟!
أشار “فيصل” بيده و قال بنبرة مقتضبة:
– يلا خلص أكلك يلا عشان نقعد مع بعض و نشوف هنعمل إيه في موضوعك دا !
بعد مرور نصف ساعة
جلس ” أيوب” على المقعد مقابلة أبيه يستمع له حتى انتهى من حديثه، وضع قدح القهوة و قال بجدية:
– خلصت كلامك ؟!
– اه
– أنا بقى صراحة ربنا كدا مليش مزاج لسميرة بنت عمي
رد والده بتساؤل و قال:
– يعني إيه ؟!
– يعني من إمتى كنت بتحبهم ولا طايقهم عشان تروح تناسبهم ؟! و بعدين أنت ناسي إن سميرة دي تقبل العمى و متقبلش فريدة أختي ؟!
رد والده بتساؤل و قال:
– خلصت أنت كلامك ؟!
– اه
– طلعت نزلت هتاخدها يعني هتاخدها و إنا شايف إن سميرة دي مناسبة لك أكتر من أي واحدة تانية
– ليه بقى إن شاء الله ؟!
– هي دي اللي هتمشيك على عجين متلغبطوش ثم تعال هنا قل لي مش سبق و اتقدمنا لغيرها و اترفضت ؟! ومحدش قبل بيك
– اتقدمت لمين يا حج بس صل على النبي أنا ولا اتقدمت لحد ولا سبت أنا الوحيدة اللي اتقدمت لها هي بنت الجيران و دا من كتر زنها عليا و كنت لسه شاب صغير و حماس الشباب كان واخدني وقتها .
– زمان كنت شباب اومال دلوقتي إيه إن شاء الله ؟! مُسن ؟!
– بابا أنت عاوز إيه مني ؟!
– هنروح نتقدم لسميرة بنت عمك وافقت و لالا متصغرنيش قدام عمك و لو مش عاوزها ابقى فركش بعد كدا انما دلوقتي لا فاهم ولالا ؟!
رد ” أيوب” بتساؤل و قال:
– يعني لو افركش افركش أنت قلت اهو !
– اه ابقى فركش ارتاحت كدا، قل لي بقى هتاخد إيه معاك و أنت رايح بكرا ؟!
– أنت مش قلت إني هفركش لازمتها إيه بقى اخد معايا حاجات !!
– يا ابني خلي عندك دم هتدخل على بإيدك فاضية عيب يقولوا علينا إيه بخلا ؟!
– يارب يقولوا و يرفضوا عشان تبقى جت من عندهم .
وقف عن مقعده و قال بضيق مكتوم
– على العموم اللي أنت شايفه اعمله أنا كدا كدا مش فارق لي الموضوع كله، عن أذنك بقى عشان داخل ارتاح شوية .
*******
داخل غرفة ” أيوب”
وقف في الشرفة ينفث لفافة التبغ خاصته شعر بحركة في الشرفة المجاورة له، نظر بطرف عينه وجدها ” كارما” كانت تستند على السور الأسمنتي و عيناها معلقتان في السماء
كان سيدخل لكنه توقف مكانه ليسألها سؤالًا واحد و بعدها يغادر الشرفة، نظرت له حين قال:
-عاملة إيه دلوقتي ؟!
ابتسمت له ثم قالت:
– الحمد لله احسن كتير
– معاد عمليتك إمتى ؟!!
– لا ما هي الدكتورة قالت امشي علي. علاج بشكل مؤقت و هتشوف النتيجة و بعدها نقرر
سكت مليًا ثم قال باسمًا:
– عرفتي إن الناس افتكرتك مراتي ؟!
ردت بذات الإبتسامة و قالت:
– اه اخدت بالي من كذا حد بس كنت بطنش
تابعت بعتذار
– معلش يا أيوب من يوم ما جينا هنا و احنا جايبين لك مشاكل على طول .
ابتسم لها و قال:
– و لا يهمك أنا خلاص تقريبا اتعودت .
تابع بخفوت :
– متزعليش من بابا هو عصبي و طبعه شديد بس صدقيني طيب اوي و قلبه أبيض
– عارفة و الله بس مش عارفة ليه الحظ دايما يظهرنا قدامه بتوع مشاكل .
طال الحديث بينهما و بدلًا من سؤال أصبح مئة و لأول مرة تكتشف هدوئه الشديد، على الرغم من أنها كانت تتعامل معه بالسابق بنفس الهدوء إلا أنها اكتشفت اشياء كثيرة عن كثب
******
في مساء اليوم التالي
تجمعت عائلة ” فيصل” في منزل أخيه ولد العروس المنتظرة و التي تفاجأت بتلك الزيارة و الخطبة من الأساس، لم توافق و لكنها أُجبرت على ذلك، ولجت و هي تحمل حامل العصائر بين يدها وضعت على سطح المنضدة الرخامي بعنف انتفض على إثرها “فيصل” رد أخيه بعتذر و قال:
– معلش أصلها مكسوفة
رد ” فيصل” بنبرة ساخرة
– لا و هي وش كسوف الصراحة !
ردت ” سميرة” بنبرة حادة:
– قصدك إيه يا عمي
– و لا قصدي و لا مش قصدي نهايته الواد ابنك و البت بنتي و زي ما هنجيب لأخو فريد هنجيب له إن شاء الله و هيتجوز بعد سنة إن شاء الله قلت إيه ؟!
ردت ” سميرة” و هي تتفحص ذاك الجالس كالتمثال و قالت:
– ألامين فيكم العريس أنت يا عمي و لا أيوب ؟!
– أيوب طبعًا أنتِ هبلة يابت ؟!
– و لما أيوب العريس ماله واكل سد الحنك ليه ؟!
لكزها والدها في كتفها بعنفّ لتتأدب في حديثها مع عمها، ابتسم إبتسامة مزيفة و قال بعتذار:
– معلش يا فيصل ياخويا أصل سميرة بتحب تهزر .
– و لا يهمك يا أحمد يا خويا ماهي زي بنتي بردو .
ردت”سميرة” بنبرة مغتاطة و قالت:
– أنا مش زي حد
لم يتحمل ” فيصل” تلك الإهانة في حق ابنته وقال بنبرة مدافعة:
– ياختي و أنتِ تطولي ؟! دا كنت بجبر بخاطرك و بقول إنك شبها هو في في الدنيا شبه بنتي ولا أخلاقها و تربيتها .
كادت أن ترد لكن تدخلت والدتها و قالت بسرعة قبل أن يزداد الأمر سوءً
– ياخويا دي بنتك و دي بنتك معلش هي سميرة كدا بتحب تهزر وهزارها ساعات يبقى تقيل معلش .
رد” فيصل” و قال:
– نهايته النهاردا نقرأ الفاتحة و بكرا ننزل نجيب الدهب خاتم ودبلة و محبس و الشبكة إن شاء الله يوم الفرح تبقى تلبسها
رد أخيه و قال:
– طب و أنت هتجيب الدهب دلوقتي ليه لما هتلبسه بعد سنة .
رد” فيصل” بوضوح:
– احنا هنجيب دهي الخطوبة و الفرح باقي الشبكة قلت إيه ؟!
رد أخيه بفرحه و قال:
– و ماله ياخويا اللي تشوفه أنا معاك في .
– خلاص يبقى نقرأ الفاتحة .
لكز ” فيصل” ولده الصامت و كأنه في مكانًا آخر و قال:
– اقرأ الفاتحة يا أيوب معانا
– مش حافظها !
رد والده بوعيد من بين أسنانه:
– بالك أنت يا ابن الكلـ… لو مقرأتش الفاتحة هخليهم يقروأها على روحك .
رفع ” أيوب” كفيه على مضضًا و بدأ في قراءة سورة الفاتحة، الوحيدة التي لم يعجبها الأمر و تعلن هذا صراحةً هي “سميرة” تعلم تمام العلم أن ذاك المعتوه لم يأتي إلى هنا بمحض إرادته بل أُجبر على ذلك، كان من المفترض أن يرفض لكنه من وجهة نظرها أضعف من ذلك .
******
داخل شقة ” كارما”
كانت جالسة أمام التلفاز تشاهد الفيلم العربي القديم و على وجهها إبتسامة ساخرة، تلك الأحداث الرومانسبة التي لم تعيشها مرة واحدة في حياتها، ظنت أنها ستعيش أفضل أيام حياتها بعد معرفة الجميع لمرضها و لكن الوضع بالنسبة لها لم يختلف كثيرًا عن ذي قبل انتشلتها أمها من بئر أفكارها و هي تجلس جوار تنظف الخضراوات:
– عرفتي إن أيوب خطب بنت عمه ؟!
ردت ” كارما” بلامبالاة و قالت:
– اه عرفت، ربنا يوفقهم
– يارب هو طيب و ابن حلال
تابعت بإبتسامة خفيفة و قالت:
– بس مش عارفة كان نظره فين لما اختارها
سألتها ” كارما” بعدم فهم:
– يعني إيه ؟!
– اقصد إن انا شفت بنت عمه دي و كانت استفغفر الله من ذنبها تخينة اوي اوي وشكلها صعب مش جسم واحدة في تالتة جامعة لا دا جسم واحدة عجوزة و مش قاردة تروح ولا تيجي دي و هي بتتكلم بتنهج يا بنتي
سألتها ” كارما” بفضول:
– و أنتِ شوفتيها فين يا ماما ؟!
– جت مرة هنا عند طنطتك حياة و كتنت واقفة على الباب و هي داخلة عرفتني عليها
بعد بفترة عرفت أن ايوب خطبها لستغربت بصراحة !
ردت” كارما” بنبرة تغلفها الحزن:
– متستغربيش يا ماما اللي بيحب ما بيشوفش أي حاجة وحشة في اللي بيحبه زي ما بيقولوا كدا مراية الحب عامية .
– على رأيك يابنتي .
دام الصمت لعدة دقائق قبل أن تقف ” كارما” عن مقعدها استوقفتها أمها متسائلة:
– رايحة فين ؟!
– هبص على كارم ملوش صوت من الصبح
– لا سبيه دا نايم و مصدقت إنه ينام له شوية بليل عان يعرف يظبط نومه .
ردت” كارما ” بنبرة قلقة:
– إيه حكاية النوم الكير دا، دا مكنش كدا ؟!
– الدكتور قال أن النوم الكتير مصلحه له عشان الأيام تعدي عليه بسرعة .
جلست مرة أخرى و هي تسألها :
– تفتكري يا ماما المرة دي هيعدي منها فعلًا ؟!
– قولي يارب يا بنتي، دا أنا خلاص مبقاش حيلتي حاجة تاني ادفعها لعلاجه .
تابعت بنبرة حانية و قالت:
– أنتِ بس ابقي ادخلي له من وقت للتاني كدا و اتكلمي معاه
تابعت بتحذير
– بس بلاش تتكلمي في اللي فات الدكتور بيقول أهم حاجة النفسية و إن المرحلة اللي هو فيها دي احسن من المرة اللي فاتت بكتير المرة العلاج لو نفسيته كويسة و عنده ارادة مش هياخد أكتر من شهرين تلاتة بالكتير .
ردت ” كارما” بتمني و قالت:
– ربنا يعديها على خير و يخرجه منها بالسلامة
– لسه بتحبي كارم يا كارما ؟!
– كارم دا اخويا يا ماما مهما عمل دا اخويا و لو كنت بعمل اللي بعمله دا معاه فـ دا عشان هو صعبان عليا بقى اخويا اللي كان بيأكل الكتب إكل و الأول على دفعته طول الأربع سنين و اللي كان بيحضر نفسه عشان يبقى وكيل نيابة فجأة كدا يبقى مدمن مخد رات ؟!
ردت والدتها بنبرة تملؤها الحزن و الحسرة
-و مين سمعك يا بنتي أنا كمان صعبان عليا شبابه و هو بيروح منه قدام عيني و متكتفة مش عارفة اعمله حاجة .
******
بعد مرور أسبوع
تعتبر هذه الزيارة الأولى لـ سميرة بعد خطبتها
عزيمة تليق بـ فيصل و ابنه حقا، لو تعمل النعيم الذي ستعيش فيه تلك البلهاء لما فعلت ما تفعله بـ أيوب ليفسخ خطبته منها، كاد أبيها أن يفقد عقله من تحت رأسها اليابس .
نظرت له وقالت بنبرة مغتاظة:
– شفت ابن اخوك اهو البيه سايب لمنا البيت و مشي يكش تبقى مرتاح دلوقتي و أنا بلم كرامتي من الارض ؟!
– كرامة مين يا بت يا بت شوفي النعيم اللي هتبقي في لما تتجوزي الواد دا كسيب و بياخد علي قلبه قد كدا
ردت بنبرة مغتاظة و قالت:
– و الله ما حد هياحد على قفاه غيرنا أنا قلبي حاسس
– اتكتمي يا بت بقى فضحتينا فيصل عليا إيه معرفتش اربي ؟!
ردت” سميرة” بنبرة مغتاظة و قالت:
– متقلقش يابا هو كمان معرفش يربي هو لو عرف يربي كان عديم الرباية ابن اخوك دا سابني و خرج !
كادت أن تتابع حديثها لكنه قاطعها و هو يلج من باب الشقة و قال:
لا سلام على طعام اتفضلوا كلوا و بعدها نسلم و نحضن و نبوس و نعمل كل حاجة .
اردف ” أيوب” عبارته وهو يلوح بيده للجميع جلس بالقرب من ” سميرة” التي لوت فاها ما أن رأته مدت يدها لتأخذ قطعة من الدجاج فـ التقطها منها نظرت له ولم ترد عادت لتأخذ قطعة أخرى لكنه لم يمهلها الفرصة ضاق صدرها نظرت له و قالت بنبرة مغتاظة :
– هو حكايتك إيه يا جدع أنت عاوز أكل
– طب ما أنا كمان عاوز أكل أكليني
– أأكلك بإيه إن شاء الله ؟!
– بإيدك !
– و أنا أكل بإيه ؟!
– بإيدي هو أنا في ديك الساعة لما أأكلك بإيدي يا سمارمر يا عسل أنت
– بلا ديك الساعة بلا فرخة النهار فيك ايدين تأكل بيهم كل و سبني أكل
مال ” أيوب” ليهمس بجانب أذن والده متسائلًا بخفوت :
– هي بنت أخوك دي ملهاش في الرومانسبة
– لا اتلم و لم دورك و بردو هتتجوزها
– طب أنت ليك في الرومانسية ؟!
– و أنت مالك و مالي ياواد أنت !
– متخافش أنا بسأل بس
– لا مليش
– ماهو صحيح اللي يشوف سميرة بوتجاز عروسة لابنه يبقى الرومانسية معدتش عليه أصل
رد بهدوء و قال:
– متاخدش في بالك دي فضفضة ملهاش تلاتين لازمة
عاد ببصره لها و قال:
– هو أنتِ لسه بتأكلي ؟!
تركت الطعام من يدها و قالت بضيق:
– و بعدين بقى في اللي مش مخليني اتهنى على اللقمة دا !!
نظرت له و قالت:
– أنت إيه حكايتك يا أيوب قل لي هتسبني أكل ولالا ؟!
– براحة يا سميرة أنا خايف بس تتقلي في الأكل و نوديكي المستشفى و منلحقش و السري الالهي يطلع قولي إن شاء الله قصدي بعد الشر
ردت ” سميرة” بخوف
– بعد الشر عليا و على اللي حواليا إن شاء الله يكرهني قول آمين
سكت ” أيوب” و لم يرد قبضت على كتفه و وجهت بصره لها قائلة:
– أنت مبتقولش آمين ليه ؟! أنت بتكرهني ؟!
ابتسم لها و قال :
– اكرهك !! دي كلمة تقوليها بردو يا سمارمر بردو ؟!
– متقوليش سمارمر دي بتعصبني و أنا لما بتعصب بأكل زيادة
– لا مش هعصبك خلاص بس أنتِ باين عليكي خسيتي شوية هو أنتِ بتعملي إيه عشان تخسي ؟!
ردت “سميرة” بسعادة و قالت:
– بجد خسيت شايفني خسيت بجد أنا فعلا خسيت بعد ما كنت 160 كيلو بقت 159 و نص
– بس ؟!
– إيه مش عجبك النص كيلو اللي خسيته و لا إيه ؟! فاكرها بتيجي بالساهل كدا و لا إيه ؟! أنت مش عايش على الكوكب معانا و لا إيه ؟!
رد ” أيوب” و قال:
– لا
– ليه بقى إن شاء الله ؟!
– أصلك واخدة الكوكب لحسابك اخاف اعيش معاكي على نفس الكوكب تتطيريني للمريخ
تعمد جرحها و احراجها علها تشعر و تقوم بفسخ الخطبة لكنها فاجأته بسؤالها:
– هي خفة دمك دي وارثها عن مين ؟!
– عن أبويا
قالها أيوب و هو يدوي بضحكاته كالابله بينما رد والده بعتذار:
– معلش يا بنتي أهبل بس على نياته زيي كدا
– ما أنا اخدت بالي ياعمي متبقاش تقعد جنب ابنك كتير
– ليه إن شاء الله مش عجبك طيبتي ؟!
– لا مش عجبني خفة دم ابنك يا عمي
– قصدك إيه يا بت أنتِ ؟!
– قصدها تقول عليك دمك تقيل زيي
تابع ” أيوب” بجدية مصطنعة:
– خلاص بقى يا سمارمر متضايقش عمك الحج أكتر من كدا
تابع بخفوت قائلًا:
– خفي ايدك على الأكل معدتك بتقول اغثوني منها و أنا صحتي على قدي مش هقدر اشيلك و اجري بيكي في مستشفيات أنا .
باعدت الصحن بعيدًا عنها و قالت:
– الحمد لله نفسي وقفت بسبب كلامك
رد ” أيوب” ممازحًا:
– طب انزلي زقيها
دوت ضحكات الجميع عدا هي ابتسمت له بسماجة و قالت:
– الو يا ضحك أنت فين ؟!
رد” أيوب” باسما :
– طب خلاص متزعليش قومي البسي الجزمة بتاعتك و تعالي افسحك شوية يلا متزعليش
جلست”سميرة” على الارض لترتدي نعليها بأريحية أكثر من المقعد جلس هو على ركبة و اتكأ على الأخرى بمرفقه و قال مازحًا:
– براحة على الارض عشان مش بتاعتنا يا سمارة
تجاهلت اتلك المغازلة و حاولت شد الحذاء كان يراقبها و قبل أن تعتدل قام بدغدغتها و هو يقول :
– اوعى الهوا
انتفضت على إثر لمسته لها تنفست بعمق لتتحكم في غضبها الشديد منه ثم ضربته في كتفه وقالت
– دمك تقيل يا اسمك إيه متهزرش معايا تاني بقى !
اختل توازنه و سقط بجانبها بينما هي ضغطت عليها بكل ما اوتيت من قوة ليتأواه بصوتٍ مسموع ردت وقالت:
– قوم يلا عشان نخرج .
رد بتساؤل :
– هو أنا ينفع اطلب منك طلب ؟!
– قول ؟!
– حاسس إن دراعي اتخلع ينفع تقوميني ؟!
مدت يدها لتجذبه للأعلى بينما دوى هو صراخه و هو يقول :
– يا باباا
هرع الجميع نحوه وقف والده بجانبه و قال بلهفة
– مالك يا ابني في إيه ؟!
– كسرت لي دراعي يا بابا
ردت” سميرة ” مدافعة عن حالها
– أنت هتتبلى عليا أنت قلت لي قوميني قومتك مش ذنبي إنك زي البسكوت
رد عمها بنبرة مغتاظة و قال:
– مالك يا سميرة في إيه براحة على الواد مش كدا ياختي مش حِملك .
نظرت له و قالت بنبرة لا تقبل النقاش
– أنا هخرج يا أيوب هتيجي معايا تخرجني و لا هتفضل جنب ابوك يدلع فيك ؟!
– هفضل جنب ابويا
– إيه ؟!
– هفضل جنبك مالك قلبتي ليه ؟!
– اه بحسب .
نظر لأبيه و قال:
– أمان عليك يابا لو اتاخرت تبلغ عنها حقوق الإنسامن أو الحيوان المهم الاقي حد ياخد لي حقي منها
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الثالث والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نظرت له و قالت بنبرة لا تقبل النقاش
– أنا هخرج يا أيوب هتيجي معايا تخرجني و لا هتفضل جنب ابوك يدلع فيك ؟!
– هفضل جنب ابويا
– إيه ؟!
– هفضل جنبك مالك قلبتي ليه ؟!
– اه بحسب .
نظر لأبيه و قال:
– أمان عليك يابا لو اتاخرت تبلغ عنها حقوق الإنسان أو الحيوان المهم الاقي حد ياخد لي حقي منها .
عادت تطل برأسها للداخل و هي تحدثه بنبرة حادة :
– ما يلا بقى يا أيوب !
رد والده عليها بنبرة مغتاظة و قال:
– ما خلاص بقى يا بت الكلـ… أنتِ براحة على الواد مش حِملك .
– بتوصيها عليا بعد إيه يابا بعد ما الراس وقعت في الفاس ؟!
– بتقول حاجة يا أيوب ؟!
– جايلك يا سمامر عن إذنك يا حج مطعتلناش بقى .
******
بعد مرور أسبوعين
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر سوى تقلب حالة “كارم ” المزاجية بسبب انسحاب المواد المخدرة من جسمه بشكلٍ كبير، التزم بوعده هذه المرة و تحسنت حالته الصحية لحد لا بأس به بالنسبة له أما بالنسبة للطبيب و عائلته الصغيرة فهو وصل لإنجاز يحتذي به.
قرر أن يخرج من غرفته و يجلس معهما اشتاق للنقاش معهما، أتت والدته ووضعت المشروبات الساخنة على سطح المنضدة الزجاجي و قالت بسعادة:
– عملت لكم أحلى سحلب يدفيكم في الجو دا .
رد مازحا وقال:
– الجو دا عاوز محشي مش سحلب .
وقفت الأم عن مقعدها و قالت بسعادة:
– بس كدا اعتبره حصل
استوقفها قائلًا بجدية:
– استني أنا كنت بهزر هتوقفي ازاي في الجو
– بس ملكش أنت دعوة، أنت اطلب و أنا انفذ
اتجهت حيث المطبخ لتبدأ في صنع وجباه الذي طلبها أما أخته ذهبت لغرفتها لتجلب له شيئا و بقى وحيدًا لعدة دقائق، قرع ناقوس باب الشقة، وقف عن الأريكة متجهًا حيث الباب فتحه ليجدها ماثلة أمامه، تسمرت قدمها ما إن رأته بتلك الهيئة الشاحبة، تبدل
بين ليلة و ضحاها، كانت أخته على حق حين قالت أن تلك السموم بدت في الخروج من جسده انتبهت لنفسها أخيرًا، القت بالصحن في صدره لولا انتباهُ لسقط أرضا، حدثته بنبرة تملؤها الغيظ الشديد
– ماما باعت لك دا عشان تطفحه خد بالسم الهاري .
ولاته ظهرها و دموعها تتسابق لتهرب من مقلها لكنها رفضت ذلك و بشدة، اتجهت حيث باب شقتها صفعته بعنف في وجهه، ظل ساكنًا مكانه حتى أتت أخته وقالت بنبرة متعاطفة:
– معلش فريدة مش قصدها بس اللي لتعرضت له منك كان صعب اوي عليها .
انتبه لحديثها ابتسم بمرارة و قال:
– مش زعلان بالعكس كنت هستغرب لو اتعاملت معايا غير كدا .
ولج و بيده الصحن وضعه على سطح المنضدة و قال بهدوء:
– أنا داخل انام شوية حاسس إني تعبانة و محتاج ارتاح محدش يصحيني لو سمحت .
– و الأكل ؟!
– مليش نفس .
ما إن ولج غرفته اتجه مباشرةً حيث الشرفة ليتنفس الهواء عله يريح صدره، هدرت بصوتها و هي تقول يعصبية مفرطة:
– أنت ازاي يا حيوان تقف في البلكونة و أنا واقفة
– مكنتش اعرف انك واقفة يافريدة
– بس اخرس متجبش اسمي على لسانك القذر دا
– حاضر
– و كمان بتقول حاضر
ولاها ظهره ليلج غرفته لكنها استوقفته قائلة:
– استنى عندك أنت ازاي تسبني و مشي أنا مش بتكلم يا حيوان أنت !
رد بنبرة غاضبة حاول قدر المستطاع كظمها
– اسمعي بقى لمااقلك أنا سكت عليكي كتير أنا مش حيوان ولولا الظروف الزفت اللي وقعت فيها دي كان زماني بقيت وكيل نيابة محترم و اسمي دا مسمع في كل مكان
ابتسمت بسخرية و قالت:
– و هو اللي زيك يمسك منصب مهم زي دا فوق لنفسك أنت طلعت نزلت أنت شمام .
كور قبضة يده ثم ضرب بها السور الزجاجي الفاصل بينهما اطبقت على جفنيها بعنف شديد
سرعان ما فتحتهما لتواجهه من جديد و هي تقول:
– أنت فعلا حيوان و كسر السور دا هيوصل لبابا وهخلي يرميك في الشارع يا شمام
قرر أن يعود كما تعودت عليه لينهي هذا الجدال و قال:
– لو جدعة روحي قولي لابوكي و أنا كمان هقوله
اعتدلت في وقفتها و قالت:
– تقوله إيه بقى إن شاء الله ؟!
رد بهدوء حد البساطة:
– انك كنتي في حضني من شهر فات و اللي كان رقبتك دا مش من الارسكاف
أصدر تأةتأة و هو يتابع حديثه:
– لا دي لمساتي لبنته المصونة اللي كانت بتتسحب في انصاص الليالي و تطلع لي عشان نعيش اللحظة سوا و الدليل على كلامي سلستك اللي لسه محتفظ بيها ياروحي
كزت على أسنانها بغيظٍ مكتوم و هي تسبه بأبشع السباب و لكن بداخلها، أما هو انتظرها حتى دخلت غرفتها ليتنفس بعمق، مجرد تهديد لن ينفذه لكن على ما يبدو أنه نجح فيه بالفعل و لكن هل سيستمر هذا التهديد كثيرًا .
*******
بعد مرور عدة أسابيع
الوضع كما هو لن يتغير كثيرًا عند البعض و البعض الآخر كان التغير جذري بالنسبة له، تحسنت حالة ” كارم” الصحية و المزاجية عن ذي قبل مازال تحت إشراف الطبيب لكن سمح له بالخروج مع العائلة كي لا يشعر بالتقيد و لكنه رفض ذلك قرر أن يقضي باقي أيامه حتى ينتهي من علاجه بشكل نهائي، أما أخته فـ كانت حالتها الصحية مضطربة نوعا ما تسيطر عليها بالعقاقير، مازال يتردد على مسامعها حديث الطبيبة حين قالت لها
( خلال العشر سنين الجايين يا كارما لو محصلش جواز و حمل هنشيل الرحم، أنا آسفة بس مقدرش اخبي عليكي حالتك أنتِ مش مجرد مريضة و أنا بعالجها أنتِ صاحبة عمري)
انتشلها من بئر ذكرياتها جلوس أخيها و هو يمد لها كوبًا من الشاي الساخن ابتسم لها وقال بهدوء:
– عملت لك كوبية شاي انما إيه حكاية
ردت الإبتسامة بأخرى نابعة من قلبها لعودته للحياة من جديدة، بدأت تتناقش معه حول هذا و ذاك إلى أن انتهت قائلة:
– و الله يا كارم مش عارفة الموضوع دا هاينفع و لالا بس احنا ممكن نعمل محاولة يمكن تنفع و ممكن لا بس اهو نكون عملنا اللي علينا
تدخلت والدتهما في الحديث و هي تضع أطباق الكعكة بالشوكولاتة التي يعشقها ولدها
من يدها ابتسمت و قالت:
– و إيه بقى اللي عاوزين تحاولوا فيه و خايفين ؟!
اعتدلت ” كارما” و هي تتناول الصحن لتعطيه لأخيها و قالت:
– كارم بيفكر يكلم البنك عشان نأجل بيع الفيلا و الشركة في المزاد
ردت والدته بنبرة جادة
– وطب ما هو البنك محتاج فلوسه يا ابني المتأخرة و اللي لسه مدفعتش هتعمل إيه فيهم ؟!
بلع لقيماته بهدوء و قال:
– ما هو مافيش غير قسطين بس اللي اتأخرنا في سدادهم و القسط التالت معاده لسه بعد تلات شهور من دلوقت و لو كلمت البنك ممكن نجدول الاقساط دي و نحط شرط في حالة عدم السداد يزود الفايدة
ردت “كارما” باقتراح وقالت:
– طب أنت ناوي تتحرك إمتى ؟!
– أنا اتحركت فعلًا
– بجد يا كارما متقولتش يعني حاجة زي كدا ؟!
– مكنتش حابب اعشمكم في حاجة يا ماما غير لما اتأكد من كل حاجة
سألته ” كارما” بفضول قائلة:
– طب و أنت دلوقتي واقف على إيه ؟!
رد” كارم” بهدوء:
– اللي باقي إننا نفتح المصنع و نرجع المواظفين الشركة و نشتغل بس للأسف م هينفع
ردت والدته بتساؤل:
– و ليه مش هينفع ؟!
– مافي حد هايشتغل ببلاش يا ماما دا غير إن مرتباتهم واقفة بقالها شهرين و داخلين في التالت
ردت” كارما” باقتراح
– احنا ممكن ندفع لهم نص المرتبات و الباقي مع الشغل بقى و احنا بنسدد للبنك
سألها بإحباط
– تفتكري دا حل هيرضيهم ؟!
ردت بحماس:
– طبعًا، و متنساش إن بابا الله يرحمه كان مغرقهم في خيره و كان حاسس بيهم فأكيد هيردوا له الجميل و يقفوا جنبا .
حرك رأسه علامة الحيرة و هو يحك مقدمة رأسه ثم قال بنبرة حائرة:
– مش عارف يا كارما مش عارف
كزت والدته على شفتها السُفلى مفكرة في حلًا آخر ما هي إلا ثوانٍ و قالت بهدوء
– بصوا أنا مكنتش حابة اعرفكم بس طالما بنفكر سوا يبقى لازم نقف جنب بعض
انتبه لها أبنائها بجميع حواسهما بينما تابعت هي بجدية:
– أنا بعت الأرض اللي في البلد و جابت مبلغ حلو مش وحش حاولي مليون و نص و حطتهم ديعة في البنك عشان نأكل و نشرب منهم
رد” كارم” و قال بهدوء
– ايوة يا ماما بس اديكي قلتيها بنأكل و نشرب منهم و كمان الوديعة هتخسرك كتير لو اتكسرت !
– لا هو معادها عدا من ست شهور فاتوا بس أنا مرضتش اتصرف في الفلوس تعال معايا بكرا نروح نسحب الفلوس و ادفع مرتبات المواظفين نصها مثلا عشان يتحركوا معاك هما كمان عندهم بيوت مفتوح و مذنبهمش حاجة يشتغلوا ببلاش .
ردت ” كارما” و قالت بحماس :
– و أنا كمان هروح معاكم البنك
سألها “كارم” بفضول:
– ليه ؟!
نظرت لهما ثم قالت بهدوء:
– أنا كنت شايلة دهبي في البنك و كمان بعت عربيتي لواحدة صاحبتي صحيح هي خدتها بنص تمنها بس اهو بالنسبة لي كان قرش متشال لوقت زنقة .
ردت والدتها قائلة:
– و ليه مقولتليش حاجة زي كدا ؟!
– كنت بخاف اتكلم في سيرة فلوس أو دهب قدام كارم
نظرت له و قالت بعتذار
– أنا آسفة و الله مش قصدي حاجة بس
قاطعها باسمًا و قال:
– متعذريش يا كارما أنتِ مغلتطيش إنا كنت غلط في كل شئ و الحمد لله إنها عدت على خير .
بعد حديث دام لأكثر من ساعة تقريبًا سألته والدته بفضول:
– هتنزل تلف على المواظفين و العمال إمتى ؟!
– من بكرا بإذن الله
– خلاص و إنا و كارما هنروح بكرا البنك نخلص مشوارنا و إن شاء الله خير .
قاطعها صوت ناقوس باب الشقة، وقف عن مقعده متجهًا فتح الباب وجدها ماثلة أمامه
تنفس بعمق و هو يشيح بوجهه للجهة الأخرى
تجاوزته ثم ولجت دون أدنى كلمة، جلست على الاريكة و قالت بكل هدوء:
– طنط ماما بتسأل عليكي و بتقولك فينك مش باينة ليه ؟!
– ابدًا يا بنتي كنت مشغولة شوية مع كوكي أصلها كانت تعبانة شوية
نظرت لها و قالت:
– سلامتك يا كوكي
– الله يسلمك يا حبيبتي
نادا والدته و قال بهدوء:
– ماما أنا داخل انام تصبحوا على خير
جذبتها من يدها و قالت بنبرة هامسة:
– قولي لأخوكي يديني السلسلة بدل ما اعرف بابا
ربتت على ظهر يدها و قالت:
– اهدي بس عشان ماما بدأت تلاحظ
نظرت ” فريدة” لها و قالت:
– هو مافيش كيكة ليا و لا إيه يا طنطي ؟!
– اه طبعا ليكي ياروحي ثواني و هجيب لك عنيا.
دفعتها و هي تقول:
– قومي بقى قولي له قبل ما يتخمد
– بعد الشر على اخويا
– ياختي الشر اخوكي ذات نفسه يلا بقى
ما إن ذهبت إليه وجدته يغلق الضوء تنحنحت ثم قالت بهمس:
– كارم معلش عشان خاطري اديها السلسلة عاوزة تلبسها في شبكة أيوب
رفع رأسه عن الوسادة و قال:
– قولي تضرب دماغها في الحيط ملهاش عندي حاجة و خليها تقل في أدبها كدا كتير و تتقل حسابها معايا كويس
– طب معلش عشان كوكي عندك يا كارم اديها لها و لو عملت لك حاجة تاني اعمل ما بادلك
فرغ فاه ليرد عليها لكنهما تفاجأ باقتحامها الغرفة بعد أن سمعته يتوعد لها، رفعت سبابتها و قالت بتحذير واضح
– بص بقي يا بتاع أنت سلسلتي تيجي لي بدل ما افرج عليك أمة محمد كلها و ساعتها هتقول ياحيطة داريني
تصنع الغضب و هو يهب واقفًا من نومته مما جعل أخته و تلك المجذوبة تركضا حيث الردهة وقفت أمامها و قالت:
– الله يسامحك دا مابيجيش معاه التهديد دا ما هجيبهالك لازم دخلتك دي
الكيكة يا ديدا مالك واقفة ليه يا حبيبتي ؟!
اردفت والدة كارم عبارتها و هي تقف بينهما تناولت الصحن من بين يدها بغيظٍ شديد و قالت و هي تندفع بجسدها للخارج:
– متشكرة يا طنط ابنك سد نفسي خلاص
كادت تبكي من فرط غيظها منه بينما نظرت والدته لابنتها و قالت:
– مال فريدة و عملها إيه كارم اخوكي ؟!
– مافيش ياماما دي كانت بتسأله حاجة في المنهج و لما مافهمتش حاجة منه اتعصب عليها
– و دا كلام بردو؟!
– معلش ياماماهي هتعذره بس هتزعلها شوية
– طب هاتي طرحتي اروح اراضيها
ردت ” كارما” بسرعة و قالت:
– لالا أنا هبقي اروح اصالحها
******
بعد مرور عدة أيام
و تحديدًا يوم خطبة ” أيوب وسميرة” كانت واقفة مولاية له ظهرها أما هو كان يحمل بين كفيه باقة من الزهور الحمراء، حذرته بوعيد قائلة:
– عارف يا أيوب اول ما الف وشي ملقتكش بتعيط هعمل فيك إيه ؟!
رد” أيوب” ساخرًا و قال:
– لايا سمامر ماقلقيش منزيوم ماخطبتك و أنا مبعملش حاجة في حياتي غير إني اعيط
– بتقول حاجة ؟!
– بقول لفي بقى خلينا نخلص في أم الليلة دي
استدارت بجسدها كله له و الإبتسامة تزين ثغرها على الرغم من وزنها المبالغ فيه إلا أنها تمتلك جمالًا لا بأس به، و مساحيق التجميل التيوضعتها اظهرت ذلك ببراعة، ابتسم وهو يقول بمزاح:
– مبروك يا ستي
ردت بإحباط قائلة:
– إيه مبروك دي اومال فين العياط
– عياط يا سميرة هو أنتِ كنتي موتي
– بس بعد الشر عليا دا كلام تقوله دبش حتى في يوم خطوبتك !!
تنهدت بعمق ثم قالت:
– نهايته أول ماندخل القاعة عاوزك لما تيجي الفقرة اللي العريس بيشيل فيها العروسة تشيلي و تلف بيا
– تصدقي الدنيا لفت بيا من الكلام بس مابالك بالفعل نفسه
رد بنبرة مغتاظة و قال:
– اشيل مين يا سميرة فاكرني لودر !!
ربتت على كتفه بنغج و قالت:
– شيلني يا ايوب و مضحكش الناس علينا دا أنا خطيبتك بردو و بعدين أنا عاوزة احس إني معركة صعبة لكني استحق يا دوبي
نظر ليدها ثم عاد ببصره و قال بإقتراح :
– بقولك إيه تسيبك من فقرة الشيل و الخط دي و بعد الشبكة نطلع على مسمط العجمي نضرب لنا طبق مشكل ؟!
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الرابع والعشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ربتت على كتفه بنغج و قالت:
– شيلني يا ايوب و مضحكش الناس علينا دا أنا خطيبتك بردو و بعدين أنا عاوزة احس إني معركة صعبة لكني استحق يا دوبي
نظر ليدها ثم عاد ببصره و قال بإقتراح :
– بقولك إيه تسيبك من فقرة الشيل و الحط دي و بعد الشبكة نطلع على مسمط العجمي نضرب لنا طبق مشكل ؟!
ابتسمت على حديثه المرح و الذي لم يفشل في مرة واحدة ليجعلها تبتسم، سألته بفضول قائلة:
– هو أنت ليه مرفضتنيش يا أيوب طالما مبتحبنيش ؟!
سكت مليًا ثم قال بنبرة صادقة:
– أنا صحيح مبحبكيش بس بردو عمري ما كرهتك
تابع بجدية و قال:
– و صحيح أنتِ صفرا من ناحية أختي بس لو فكرتي تزعليها اقسم بالله لأموتك .
سرعان ما اختفت إبتسامتها ردت بنبرة مغتاظة و قالت:
– تطبخ الطبخة و في الآخر تحط فيها كومة رملة يا ايوب يا ابن عمي، دبشة هتجوز طوبة بترمي في وشي طوب .
رد بجدية و قال:
– لا م دبش هتلاقي معايا كل حاجة دلع و ضحك وهزار طول ما دماغك دي بعيدة عن أختي و هتلاقي قلة الأدب و الايد الطويلة بردو و لسان متعرفيش آخره فين لو هوبتي ناحيتها فـ أنتِ و دماغك بقى شوفي حابة مين يمسك الشيفت و أنا اعيش وياكي .
تأبطت ذراعه بعنف و قالت بنبرة مغتاظة
– يلا نمشي من هنا الفرح ناقصه عريس و عروسة .
******
بعد مرور عدة أيام
ولج “فيصل” من باب البيت و هو يحمل الكثير من الفاكهة التي تحبها ابنته وضعها على سطح المائدة ثم ناداها، أتت إليه كهادتها تركض تستقبله بين احضانها و توزع قبلاتها على وجهه، خرجت والدتها و هي تلوي ثغرها وقالت بسخرية:
– بدأنا وصلة الدلع بدري النهاردا
وضعت الصحن على المائدة و جلست على المقعد و هي تقول:
– بقى أنا بنادي عليكي بقالي ساعة ونص عشان تعملي السلطة تقولي لي
تابعت و هي تقوم بتقليدها
– مش قادرة ياماما ضوافري هتبوظ يا ماما
استكملت بجدية و قالت:
– أصل بدلع يا ماما و اول مابابا دخل الجري و الضحك ليه هو و لينا احنا التعب و بس
رد “فيصل” و هو يداعب خدها بحنو و حب
– تعيش و تدلع على أبوها هو أنا عندي كام فريدة يعني دي واحدة بس
– طب يا خويا ربنا يهني فيصل بفريدة
جلست “فريدة”على المقعد المجاور و قالت:
– هاتي اساعدك يا ماما و اعمل السمبوسة
رد والدها و قال:
– لا صوابعك توجعك
رفعت “حياة” حاجبيها ناظرة له بدهشة و ذهول شديدان ثم قالت:
– ليه و هو أنا كنت العبد الحبشي يا فيصل ؟! ما أنا مرمية في المطبخ من واحدة الضهر ألا ما سمعت منك حتى كلمة تسلم ايدك .
رد” فيصل” و نو ينظر لابنته و قال:
– وقعتينا في الغلط
وقفت ” فريدة” عن مقعدها حاملة الأكياس متجهة حيث المطبخ رد والدها و قال:
– الشنط تقيلة عليكي ياحبيبتي استني اشيلهم معاكي
ردت” حياة” قائلة بحسرة:
– عيني عليا اللي شيلت الدنيا و حطتها وملقتش اللي يقولي عنك يا حبيبتي .
تركت ما بيدها ثم رفعت كفيها و قالت:
– ارزقنا يارب باللي يقولنا عنك يا حبيبتي
تفاجأت بقبلة عميقة على خدها الأيسر تبعها قبلة على ظهر يدها و هو يقول:
– عنك يا حبيبتي .
ابتسمت ما إن رأته يجلس جوارها على المقعد
يساعدها في صنع السلطة، حدثته بنبرة حانية و قالت:
– شوف أنا قلبي و ربي راضيين عنك يا ايوب ياابني دنيا و آخرة
التفت “فيصل” نحوها وقال بنبرة مغتاظة
– اشمعنى دا اللي راضية عنه و أنا و بنتي واقفة لنا على الواحدة .
– دايما بيجبر بخاطري مش زي ناس كدا اعرفها مافيش حاجة عندها غير تغيظ فيا !
ظل يقطع الخصراوات في صمت يبتسم بين الحين و الآخر على مزاحهما، جلس والده مقابله و قال بجدية:
– الواد سيد حاسبك و لا لسه؟!
– اه حاسبني امبارح و جيت عشان اديك الفلوس لاقيتك نايم هقوم اجيبهم لك بعد الغدا
رد والده و قال بهدوء:
– لا خليهم معاك مش عاوزهم
رد ” أيوب” باسمًا و قال:
– كتر خيرك يا حج منتحرمش منك يارب
تابع والده بتذكر و قال:
– هو أنت خارج مع خطيبتك النهاردا ؟!
– اه بس بعد الغدا هنروح نشوف شقة كدا كنت هأجرها .
رد “فيصل” و قال بتحذير:
– متخلهاش تشبط في شقة إيجارها عالي ولا بعيدة عن المنطقة خلي هنا جنبي
– حاضر
– و لو في تأمين عالي و لا حاجة و مش معاك تكمل عرفني
– إن شاء الله يا حج متقلقش أنا لسه بدور
ما أن غادر والده نظرت له ” حياة” و قالت بخفوت
– و الله ما كان ليك الجوازة دي يا ابني لكن نقول إيه لأبوك و تحكيمة رأيه !
رد بنفس النبرة و قال:
– ابويا فاكر إن متجوز كارما و لا ناوي عشان كدا بيدبسني على اساس إن كدا لو في حاجة مستخبية تظهر فـ أنا بريح دماغي و بقوله حاضر خلاص السن مبقاش زي الأول و مش كل شوية خناق و مشاكل بقى ياما .
– تقوم تتجوز واحدة لابتحبها و لا بتحبك و
صمتت عن باقية حديثها ثم قالت:
– استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم الواحد مش عاوز ياخد ذنب حد بس هي مكنتش تليق لك يا أيوب .
ابتسم لها و لم يعقب على حديثها، كانت إبتسامته باهتة حزينة تتحدث عن حاله و مازيشعر به من ضغوط نفسية و جسدية لايريد التكلم عنها في الوقت الحالي، أو وقت لاحق، هولا يريد التكلم من الأساس سيظل هكذا كتوم لا يخبر أحد عن ما بداخله .
******
بعد مرور ساعتين
يا أيوب الحقني أنا اتحشرت !
قالتها ” سميرة” و هي تقف بين السوريين وقف ” أيوب” مستندًا بظهره خلف ظهرها العريض ثم قال بصعوبة بسبب دفعه لها
– ما ليكي حق تتحشري هو أنتِ شوية داأنتِ كتير على السلم بردو
ردت ” سميرة” و هي تفرك بجسدها متوعد له
– بس نخرج من العمارة الزفت ووالله يا أيوب ماهسيبك
– بس نخرج الأول ادعي لعلها ساعة استجابة
بعد محاولات عديدة نجح في إحداهما زفر بإرتياح بعد ما خرجت من السور الأسمنتي
نظرت له و هي تعتدل في جلستها على الأرض
– أنت عارف تاني مرة تقولي نروح العمارة و نتفرج على شقق من غير أسانسير هعمل فيك إيه !
جفف حبات العرق المتكومة على جبينه و قال:
– ابقي تعالي قابليني لو خدتك في حتة تانية قومي قومي خلينا نروح
– هات ايدك قومني
مد يده لها و حاول شدها لكنها لم تتحرك ترك يدها و قال بعصبية:
– لا بقولك إيه فوقي معايا كدا قومي خفي نفسك كدا أنا خلاص مش قادر فرهدت
كاد ت أن تقف لكنها تراجعت عندما وجدته يجلس جوارها ينفث لفافة التبغ ، نظرت لهثم قالت بعصبية
– هو أنت يا جدع أنت معندكش أي ذوق خالص كدا يعني تسيبني واقعة على الأرض و قاعد تشرب سجاير !!
– هعمر دماغي و هقوم أو بصي اتدحرجي لحد أول سلم العمارة و أنا هاجي وراكي
اتدحرج أنت بتكلم أنبوبة
أنبوبة يا سميرة دا أنتِ المستودع نفسه و أناساكت عشان أنت بنت عمي اسكتي و خليني لملم لساني
لا اتكلم يا ابن فيصل اتكلم و طلع اللي في قليك طلع
بقولك يا سميرة ملكيش دعوة بابويا أنا مجتش جنب ابوكي
ابويا ياحبيبي ارحم من ابوك
ابوكي يا حبيبتي واكل ورث ابويا ارحم مين و أنا واخدك خلاصة حق اسكتي اسكتي
لا اتكلم طلع اللي في قول متخافش مش هجاي جنبـ….
لم تكمل حديثها بعد ما دفعه في كتفه دفعة ظنت انها بسيطة لكنها لم تتوقع أنه سيسقط من على سلالم الدرج دبت على صدرها و قالت بفزع
يا لهوي أيوب يا أيوب جرا لك حاجة ؟!
اعتدل أيوب في جلسته ثم رفع إبهامه و قال :
– عشرة على عشرة يابنت عمي نتقابل بقى في الآخر لو وصلت المستشفى و محدش انقذني
********
داخل قسم العظام بأحدى المستشفيات
جرا إيه يا سميرة مش قلنا بلاش هزارك البايخ دا الواد اتكسر على ما تتجوزي هيبقى شبه لفة القطن .
اردف ” فيصل” عبارته و الغيظ الشديد يقطر من عيناه بينما ردت ابنة أخبه بنبرة لا تعجبه قط حين قالت:
– أنا مجتش جنبه يا عمي انا كل اللي قلته له دمك خفيف يا اسمك إيه !
رد ” أيوب” و قال بنبرة مدعي التعب الشديد و البكاء:
كدابة يابا قالت لي إنك واكل ورث أبوها و هي وافقت عليا خلاصة حق و قالت انها هتعمل فيا ما بدى لها لحد ما اقول اغثوني و أنا بقولها اهو اغثوني يا ناس منها
نظر لها عمهاو قال بعتاب :
بقى كدا ياسميرة ؟!
تابع بضيق و قال:
– أنا بردو اللي كلت ورث ابوكي
-محصلش يا عمي
-حصل يابا و هي بتكدب
– أيوب أنا قلت لك كدا ؟!
-شايف يابا بصتها ليا هتموتني مش عاوز اتجوزها أنا عاوز عروسة تانية على قدي كدا مش واحدة عاوزة عشرة يشيلوها معايا !
– شايف خفة دم ابنك يا عمي ؟!
– ماله ابني بقى مش عجبك خلاص بقينا وحشين يا سميرة دلوقتي ! عموما احنا فيها
– جدع يابا فضها سيرة أنا ابقى لك منها.
– بصي يا سميرة احنا نكتب الكتاب الخميس الجاي
– اكتبه ازاي و ابنك في الجبس كدا ؟!
– مش مشكلة ماهو لسه في ايده اليمين سليمة
– بس أنا اشول يابا نأجل الجوازة
هتمضي و تبصم كمان يا ايوب قلت إيه بقى و هتعيط كمان في الفرح !
-لا متقلقيش كدا كدا هيعيط
-بتقول حاجة ياايوب ؟!
-بقول حسبي الله و نعم الوكيل
-في مين يا واد ؟!
فيا عشان ماشوفتش القمر اللي قدامي دا من زمان
قصدك سميرة اه شفت اختيارات ابوك حلوة ازاي ؟!
حلوة بعقل دي هتأكل من عقلي حتة يابا يلا منه له
يلا يا سميرة خدي ايوب و خليه يمشي شوية زي ما الدكتور قال
حاضر يا عمي يا ايوب
شيليني
ايه
ايه بقولك شيليني أنا متكسح بسببك و مش قادر امشي و عاوزاشوف انا ادبست ولالا
بقي عاوز تشتال مش كدا ؟!
اه
طيب تعال بقى
ابني سيبي الواد يابت هيروح في ايدك
متخافش ياعمي ابنك في امان
– قلت سيبي الواد يا بت مش حِملك
القته بعنف ثم قالت بنبرة مغتاطة:
– اهو عندك اهو
– آآه يا رجلي و آآه يا كلي آه .
*******
بعد مرور عدة اسابيع
لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى تحسن حالة ” أيوب” الصحية و عودته للعمل، و عرض الزواج من أحد الجيران لأخته “فريدة” و التي وافقت بسرعة لم يتخيلها أحد، و لم يفسر أيًا منهم سبب سرعة الموافقة التي تمت بعد ثاني لقاء، أما عائلة أيمن فالوضع لديهم أفضل من ذي قبل بكثير، كل شئ تحسن و بسرعة عكس توقعات الجميع عدا “كارما” فـ صحتها تدهورت في الفترة الأخيرة
بعد أن حاولت السيطرة عليها أكثر من مرة
ظلت راقدة في فراشها و الصمت يحتل ملامح وجهها يصل لمسامعها صوت الزغاريد و الفرحة التي تعم المكان لم تستطع المشاركة بسبب النزيف الذي تعرضت له مما سبب لها هبوط شديد، و لكن والدتها شاركت بكل ما تستطع مشاركته.
في مساء نفس اليوم
ماما إيه الدوشة دي ؟!
قالها ” كارم ” و هو يخرج من غرفته، تقابلت معه والدته عند الردهة و قالت بإبتسامة واسعة
– دا النهاردا خطوبة فريدة عقبالك يا حبيبي
ابتسم بخفة ثم قال:
– تسلمي يا ست الكل
تابع بتذكر و قال:
– انا عاوز فنجان قهوة
– معلش يا كارم تعمله أنت احسن حياة طلبت مني اعمل المكرونة بالبشاميل دي و ايدي مش فاضية
– تمام
– متتغداش بقى عشان تعرف تأكل مع الضيوف
– لا انا مش رايح الخطوبة
– ازاي بس دا انا قلت لهم انك هنا و هتيجي
– معلش يا ماما قولي اي حاجة مش هقدر احضر الخطوبة عندي شغل فوق راسي
– خلاص براحتك يا حبيبي
بعد مرور عدة دقائق
أنت كارم اخو كارما مش كدا ؟!
قالتها “سميرة” و هي تقف في الشرفة بعد أن انهت مكالمتها التفت لها و قال بهدوء:
– ايوة انا خير في حاجة ؟!
– لا ابدا انا بس بسال
– طيب
– يعني مش هتسألني بسال ليه ؟!
– لا
-طب انا هقولك طبعا عارف فريدة بنت عمك فيصل مش كدا ؟!
رد بكذب و قال:
– يعني شوفتها كام مرة بس متكلمتش معاها قبل كدا بتسألي ليه ؟!
-ابدا اصلي سمعتها بتدعي عليك وقت آذان العصر و بتقول لاختك انك
– اني إيه ؟!
– إنك لا مؤاخذة يعني مش راجل
– تمام حاجة تاني ؟!
– هو إيه اللي حاجة تاني انا بقولك بتقول ايه عنك
– ايوة المفروض ان اعمل ايه يعني اضربها !!
– لا بس تعرفها مقامها و تعرفك انك راجل و لالا
– طب ما اعرفك أنتِ أنا راجل و لالا
– أنت قليل الأدب و انا اللي غلطانة اني وقفت و كلمتك اصلا .
لاحت إبتسامة جانبية و قال:
-نصيحة مني تكسبيها بدل ما تشتري عدوتها وعداوة خطيبك .
غمز بطرف عينه قبل أن يلج غرفته و قال:
– دي هي اللي على الحِجر و مفتاح أي باب مقفول و اللي زيك محتاج يكسب كتير عشان يعيش وسط ناس مش طايقاه بس عامل نفسه اعمى عن الحقيقة .
بلعت لعابها بغصة لقد دعس على جرحها بكل برودة أعصاب ضربها في مقتل كما يقولون
هي لاتُعني شيئًا بالنسبة لعائلة عمها و على رأس العائلة “أيوب” مهما حاولت كسب قلبه دائما تواجه جميع محاولاتها بالفشل الذريع .
عدة السويعات و أتى العريس المنتظر و جلس جوار عروسته ليلبسها مصوغاتها الذهبية الإبتسامة بالكاد ترتسم على وجهها
لو شئنا الدقة لـ قبنا أن البكاء هو الشعور الوحيد الذي يسيطر عليها الآن، قابلت المباركات و التهاني من الجميع، عيناها معلقتان على باب شقته ودت لو يخرج لتخبره بأنها تعافت و تخطت الرعب الذي كان يتسبب فيه، كلما حدثها خطيبها ردت عليه بشرود تام هي لا تصغى إليه من الأساس و لم تشعر بالسعادة معه و لكنها مجبرة على تمثيل ذلك بعد أن عنادت قلبها وعقلها ووافقت عليه.
مر اليوم بسلام تام رغم التوتر الذي سيطر بعض الشئ عليهم إلا أنه كان يومًا لطيفًا نوعا ما .
******
في عصر اليوم التالي
كانت واقفة في شرفتها تشاهد المارة، وقعت عيناها عليه و هو يترجل من سيارة جديدة
الإبتسامة تكاد تصل لأذنيه من شدة سعادته
ولج المنزل و صعد الدرج و هو يقفز بين سلالمه وصل أخيرًا لشقته ظل يطرق بيده تارة و بالأخرى على يقرع الناقوس، فتحت والدته و جدته يميل بنصفه العلوي وهو يقول بنبرة تملؤها السعادة و الفرحة الشديدة:
– مبروك يا أحلى نادية في الدنيا كسبنا أهم جولة في مشوارنا
ردت والدته بعدم فهم و قالت:
– جولة إيه يا ابني ؟!
استقام بجسده رافعًا ذقنه للأعلى بشموخ و قال:
– ابنك العزيز رجع الشركة و المصنع و هيبدا شغل من بكرا
ردت بسعادة تفوق سعادته و قالت:
– بجد صحيح يا كارم ؟!
– و غلاوة كارم عندك حصل يا أم كارم و قريب جدًا هنرجع الفيلا .
من شدة سعادتها رفعت يدها للأعلى لتدوي الزغاريد في كل مكان، خرج على إثرها “فريدة متسائلة بفضول:
– خير يا طنط مين نجح ؟!
ردت والدته بسعادة:
– دا كارم رجع الشركة و المصنع و هيبدأ شغله من تاني و قريب هنرجع الفيلا كمان .
ترك ” كارم” الردهة دون أن يستدار ليتقابل معها وقال بهدوء:
– عن أذنك يا ماما هرتاح شوية .
كزت ” فريدة” على أسنانها بغيظٍ شديد في كل مرة تريد اغاظته و الدعس عليه بقدمها يفر هاربًا لن ترحمه ماحيت و لن تمرر ما بداخلها هكذا، تحدثت كلماتٍ بسيطة مع والدته ثم سألتها عن ابنتها فأخبرتها بموعدها لدى الطبيبة و اوصدت بابها بهدوء .
*******
بعد مرور عدة أيام
كانت الأيام رتيبة على الجميع لم يحدث شيئًا جديد سوى التزام “كارم” بكل ما خطط له و نفذ وعده للبنك مما جعل البنك يمدد له المُهلة
الأيام التي يعيش الآن هي الأفضل على الإطلاق أما هي فـ تعيش اسوء أيامها، بدأ مستواها الدراسي ينحدر بسبب اهملها لدراستها يكاد التفكير يفقدها عقلها، ولج والدها عليها ذات مرة وجدها تبكي بشدة فـ سألها بلهفة
– مالك يا قلب أبوكي مين اللي قدر يخليكي تعيطي كدا ؟!
كفكفت دموعها سريعًا ثم قالت بكذب:
– لا أبدًا يا بابا دا في مادة كدا كل ما بحاول المها و احفظها مش عارفة خالص ف غلبت معها فقومت عيط .
– دا كلام بردو ؟! تغور المذاكرة و الدراسة كلها و لادمعة من عيونك الحلوة دي تنزل .
رد والدها بنبرة حائرة و قال:
– مش عارف اساعدك ازاي بس يارتني يابنتي كنت قدرت اساعدك مكنتش اتأخرت أبدًا.
تابع بتذكر و قال:
– اقولك الواد كارم كان في الكلية اللي أنتِ فيها أمك قالتلي قبل كدا اقوله يعملك ملزمة تذاكري منها
ضحكت رغما عنها و هي تقول:
– ملزمة إيه يا باب بس دا أنا عاوزة اقل من الملزمة ملخص مادة كاملة يتلم في ورقتين و مش عارفة اعملها ازاي دي !
– بتضحكي عليا يا بنت الكلـ… و أناقلبي هيتقطع عشانك
– بعد الشر عليكي يا حبيبي .
تابع بإحباط و قال:
– أنا اصلا مش عارف اطليها منهازاي دا أمك بتقولي إنه بيخرج من بيته الساعة سبعة الصبح مبيرجعش غير اتناشر بليل وساعات واحدة كمان يعني اللي بينامهم كام ساعة اقوله يقعد و يلخص لك فيهم ازاي بس .
كزت على شفتها السفلى مفكرة بأنها بهذه الطريقة ستؤلمه و تنتقم منه أو هكذا ظنت فقررت أن تستخدم اسلحتها مع والدها، حاوطت كتف أبيها من الخلف ثم مالت عليه وقالت بنبرة تمبؤها الغنج كما اعتاد في مثل هذه المواقف .
– اتصرف بقى يا فصيل مش أنت اللي فكرت لي في حل كمل جميل للآخر
– ما هو يا بنتي الواحد لازم يكون حسيس بردو دا شاب و طالع عينه في شغله عشان يقف على رجله من تاني
– مليش دعوة أنا عاوزك تكلمه ويضغط نفسه يوم مش مشكلة
– سيبها بس دلوقتي لما اشوف يوم إجازته إيه
ردت بحزن مصطنع و قالت:
– خلاص يا فيصل مش عاوزة حاجة و خليني اسقط كدا و سميرة و أمها يشمتوا فيا و ساعاتها بقى هزعل وقلبي يوجعني و كل دا عشان أنت مستخسر تساعدني .
رد بلهفة و قال:
– بعد الشر عليكي ياحبيبتي لا خلاص أنا هستنى كمان ساعة مش هنام يكون هو جه و هقوله يعمله لك .
بعد مرور ساعة
صعد على سلالم الدرج بتعب شديد في كل خطوة يخطوها يرى الفراش أمامه، كم يتمنى أن يرتمي عليه الآن، استوقفه “فيصل” و سرد له ما دار بينه و بين ابنته، ابتسم له وقال بهدوء:
– حاضر يا عمي عنيا اديني بس يومين و هخلصه
رد ” فيصل” بخجل و قال:
– مش عارف اقولك إيه و الله بس أنا محتاجه بكرا يالكتير دي عليها امتحان بكرا الضهر
– حاضر اديني ساعتين تلاتة و يكون عندك الملخص .
ما إن ولج من باب شقته ارتمى على الأريكة في انتظار وجبة العشاء التي حضرتها له والدته غلبه النعاس ، كانت مشفقة عليه ودت لو يدخل غرفته دون طعام لكن كيف و هو يقول أنه جائع، ذهبت إليه هزته في كتفه برفق ثم قالت:
– كارم كارم. قوم يا حبيبي العشا جهز خلاص .
انتفض إثر هزة أمه له تمتمت بالبسملة ثم قادته حيث المائدة، تناول نصف وجبته بسبب النعاس الذي اجتاح عقله و جسده، سار حيث غرفته ببطء شديد إثر التعب ارتمى بجسده على الفراش و قبل أن يضع رأسه على الوسادة قال بتذكر:
– الملخص بتاع فريدة امتحانها .
حاول إن يستعيد نشاطه من جديد لكن لن يُجدي أي من محاولاته نفعًا لذلك قرر أن يتجه حيث المطبخ ليعد قدحًا من القهوة .
جلس المقعد و بدأ في كتابة أهم الملخصات التي ستساعدها كثيرًا، لم ينعم بالنوم لكنه انتهى من مهمته الذي كلفه بها “فيصل”
خرج في تمام الساعة السابعة صباحًا، قرع ناقوس باب شقة “فيصل ” و انتظر من يفتح له وقف و الإبتسامة تزين ثغره مد له الورقتين ثم قال:
– اتفضل يا عمي دا الملخص اللي إن شاء الله مش هيخرج منه الامتحان و ربنا معاها يارب
معلش يا كارم يا ابني عارف إني بتقل عليك بس هعمل إيه معلش
ولا يهمك يا عمي أنت تؤمر
مايؤمرش عليك ظالم يا ابني اتفضل اشرب قهوة
دا تمن المراجعات يعني ؟!
اخس عليك متقولش كدا أنامش على بعزمك عليها و بترفض ؟!
بهزر معاك يا عمي معلش اعذرني مضطر امسي لاني اتأخرت على شغلي
تدخلت حياة و هي بيدها قدحان من القهوة و قالت بإبتسامتها المعهودة:
– خمس دقايق اللي هتشرب فيهم القهوة مش هيوقفوا الدنيا يعني ادخل ادخل
ولج ” كارم ” بعد إصرار شديد من كلاهما عليه
جلس على الأريكة الجلدية في انتظار ” فيصل”
الذي أتى وبيده ابنته قائلًا:
– اهي فريدة بنفسها جاية تشكرك على مساعدتك ليها ياكارم
جلس على مقعده ثم قال بتباهي
– يلا يا فريدة سمعي كارما المرافعة بتاعتك
تابع و هو ينظر أليه و قال بسعادة:
– فريدة بتتدرب مع محامي شاطر اوي اوي هنا المنقطة معاه من و هي في سنة أولى و ماشاء الله عليها بقت شاطرة شطارة، يلا يا حبيبتي قولي المرافعة .
– انهي مرافعة يا بابا ؟!
– بتاعت الست اللي ضربت جوزها بغطا الحلة يا ديدا و خسرتيها
نظر لـ كارم و قال بنبرة مرحة:
– دي بس اللي خسرتها عشان الست اتصالحت معجوزها خلاص و قالت هكمل حياتي عشان عيال ي
نظر لها و قال باسما
– هو أنتِ خسرتي القضية ؟!
ردت بنبرة مغتاظة:
– أنا مخسرتهاش هي اللي خسرتني أنا حاولت و يكفيني شرف المحاولة عموما لسه في قضايا كتير هكسبها و أنا لسه صغيرة و العمر قدامي
رد ” فيصل” و قال باسما
– ايوة كدا يا قلب بابا عاوزك قوية كدا عموما أنا في ضهرك و كل ما هتقع في ايدي قضية صعبة هابعتهالك
تنحنحت ” فريدة” ثم قالت بهدوء
– بلاش يا بابا من فضلك عشان حضرتك بتجيب لي قضايا ميؤس منها و المفروض اني محامية مش ساحرة
ردت ” حياة” و قالت بنبرة مرحة:
– سيبكم من الكلام دا و قولوا لي يلا تحبوا تتغدوا إيه عشان اعملوا أنا قررت اضحي النهاردا و اعمله لكم على مزاجكم انتوا
ردت ” فريدة ”
أي حاجة ماما مش هتفرق
نظر فيصل له و قال باسما
– طول عمرها قنوعة و بترضى بأي أكلة امها تعملها أنا مش عارف ليه اخواتها مطلعوش زيها كدا سبحانه مخلف بنت و فردتين جزم
*******
بعد مرور يومين
تقابلت معه في الجامعة مدت له يدها لتُعطي له هاتفه المحمول الذي تركه في منزلهم بعد ما عزم والدها عليه قدحًا من القهوة حدثته بنبرة مقتضبة و قالت :
– اتفضل تليفونك نسيته عندنا
-شكرا
-العفو
– تعبتي نفسك وجبتي ليه ما انا قلت لماما تاخده من عندكم لحد ما ارجع
-ماهو انا عرفت كدا لما ماما اتصلت بيا و كنت أنا اصلا في السكة، فقلت ابعته لك بس كنت أنت جوا عند الدكتور مجدي
– تمام شكرا مرة تانية
– عن أذنك
– اتفضلي
– فريدة
– نعم
– ممكن اسألك سؤال
– اتفضل
-هو أنتِ لسه بتدعي عليا ؟!
-افندم ؟!
-زي ما سمعتي كدا لسه بتدعي عليا ؟!
-و بتسأل سؤال زي دا ليه ؟!
لأن من يوم اللي حصل بينا و حياتي مش راضية تتعدل ابدًا لو لسه بتدعي عليا ارجوكي كفاية أنا مش حِمل دعوات حد
بص أنا من وقت اللي حصل و بحاول اتجنبك تماما بس للأسف كل حاجة حوالينا بتجمعنا انا لو كنت دعيت عليك مرة فـ عشان قلبي محروق وقتها
و دلوقتي ؟!
قلبي محروق اكتر أنت بالنسبة لي ماضي اسود مش عارفة اتخلص منه و المصيبة الاكبر إن سبت لي جزء منك جوايا سبته و مشيت و المفروض إنه يموت بس بكل أسف بيكبر جوايا كل يوم عن التاني و بابا لو عرف صدقني ابواب جهنم على الارض و اتفتحت
ليه كل دا ؟!
عشان أنا حـ…
يتبع
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل الخامس والعشرون
الفصل الخامس و العشرون
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قلبي محروق اكتر أنت بالنسبة لي ماضي اسود مش عارفة اتخلص منه و المصيبة الاكبر إن سبت لي جزء منك جوايا سبته و مشيت و المفروض إنه يموت بس بكل أسف بيكبر جوايا كل يوم عن التاني و بابا لو عرف صدقني ابواب جهنم على الارض و اتفتحت
ليه كل دا ؟!
عشان أنا حـ…
توقفت من تلقاء نفسها قبل أن تخبره بما يكمن بداخلها كنت تظن أنها قوية حتى وقفت أمامه
انهزمت للمرة التب فشلت في عدها، حركت رأسها و قالت بنبرة مختنقة:
– متشغلش بالك بحاجة أنا كويسة
يلا يافريدة كل دا
قالتها زميلتها بالجامعة ، سرعان ما توقفت من تلقاء نفسها عندما رأته هو ذاته الذي كان يحتسي مع أخيها القهوة الفرنسية، رفعت سبابتها صوبه ثم قالت بتساؤل:
– حضرتك كارم أيمن مش كدا ؟!
حرك رأسه علامة الإيجاب و قال:
– ايوة أنا
مدت يده لتصافحه و هي تعرفه عن نفسها قائلة:
– أنا صابرة الحديدي أخت ماجد اللي كنت بتشرب معاه القهوة امبارح في البيت عنده
صافحها بحرارة و قال:
– أهلًا صابرة معلش مأخدتش بالي منك
– و لا يهمك ، على فكرة شرحك سهل جدًا و مُبسط اوي تسلم ايدك على المذكرة اللي عملتها لي فرقت معايا جدًا و آسفة لو تعبتك بسببها.
ابتسم لها و قال:
– و لا يهمك متقوليش كدا .
كانت تتابع حديثهما في صمتٍ تامزو هدوء لم تتحلى به من قبل ناهيك عن قلبها الذي يتأجج من نيران الغيظ و الغضب الشديدان
تكلمت أخيرًا و قالت:
– مش نمشي بقى يا صابرة و لا لسه قدمنا شوية !!
ردت” صابرة ” و قالت :
– اه طبعًا يلا بينا
نظرت له ثم قالت بإبتسامة خفيفة:
– متشكرة مرة تانية يا أستاذ كارم عن أذنك
– اتفضلي .
بعد أن غادرتا نظرت لها ثم قالت بفضول:
– هو أنتِ عرفتي كارم منين ؟!
ردت”فريدة” بنبرة جادة و قالت:
– باباه و بابايا ولاد عم بس باباه عاش برا مصر فترة طويلة و بعدها رجعوا على فيلا في المهندسين عاشوا فيها شوية ولما باباه مات جه و عاش معانا في البيت .
التفت “صابرة” لها و قالت بإبتسامة خفيفة
– هو كارم ساكن معاكم في نفس البيت ؟!
– اه بتسألي ليه ؟!
– لا أبدًا عادي يعني مجرد سؤال .
– طب يلا بينا بقى عشان المحاضرة قربت .
******
بعد مرور يومين
ولجت غرفتها وهي تنظر حولها لم تتوقع زيارتها لكنها استقبلتها ببشاشة على كل حال
سألتها قبل أن تلج الشرفة و قالت:
– هي البلكونة دي بتطل على انهياوضة في شقة كارم ؟!
تركت “فريدة” الكتاب و قالت بضيق
– اوضته !
شخصية ! اوضته هو و جايلك قلب تقعدي عادي كدا يا قلبك يا شيخة ؟!
قالتها ” صابرة” و هي تلج الشرفة و تخرج منها عدة مرات إلى أن اجبرتها “فريدة” بالمكوث داخل غرفتها و غلق الشرفة نهائيًا لتفهم ما تريده تلك البلهاء و ما سبب زيارتها .
اجلستها على طرف الفراش و قالت بعصبية مفرطة:
– افهم قصدك بقى معلش تقصدي إيه بكلمك دا ؟!
ردت ” صابرة” بهيام و قالت:
– اقصد إنك جنب القمر بنفسه و لا على بالك يا بختك بتشوفي ليل نهار مش زيي كل سنة مرة .
قررت ” فريدة” أن تضرب بكل ما لديها لتحطم أحلامها و قالت بكذب :
– على فكرة كارم اللي أنتِ طالعة بيه السما دا اتقدم لي .
انتفضت “صابرة” في جلستها و قالت بنبرة مختنقة:
– بتتكلمي بجد يا فريدة ؟!
ردت ” فريدة” بتلعثم قائلة:
– طبعًا بتكلم جد و جد الجد كمان بس أنا رفضته وقتها
سألتها بفضول و قالت:
– ليه ؟!
أجابتها بكذب و قالت:
– أصل كان بابايا و باباه في بنهم مشاكل و بابا كان معاند وقتها و بعدها اتقدم لي خطيبي و بابا وافق عند فيهم و أنا خطيبي بينا مشاكل كتير و بابا قاله تعال خد دهبك و كارم عرف فـ طلبني تاني و بابا رفضه فقاله هفضل استنها عمري كله .
سألتها “صابرة” بنبرة تملؤها الاحباط
– يعني هو لسه معشم نفسه بيكي
رفعت ” فريدة” كتفيها و قالت:
– مش عارفة بقى هو في قلبه إيه من ناحيتي بس عموما أنا موافقة على اللي بابا يقولي عليه .
ختمت حديثها بنبرة ذات مغزى و قالت:
– يلا يا روحي نخلص مذاكرتنا اهم حاجة مستقبلنا .
ردت ” صابرة” بإحباط قبل أن تغادر و قالت:
– مذكرة إيه بقى بعد كلامك دا أنا هقوم امشي و نتقابل بكرا في الكلية سلام
ابتسمت ” فريدة” بإنتصار و قالت:
– مع السلامة يا قلبي خُدي بالك من نفسك .
********
بعد مرور عدة أسابيع
لم يحدث فيهم شيئًا جديد سوى فسخ خطبة
” فريدة” بالفعل بعد مشكلات كثيرة بين أبيها و خطيبها بسبب خلاف وعده في أكثر من شئ أهمهم زواج ابنته في نفس الشقة التي تعيش فيها أمه و أخيه، و بين هذا و ذاك تطاول عليه و سبه بأبشع الالفاظ لم يتوقع هذا الكم من الوقاحة قرر أن يرسل له مصوغاته الذهبية و هداياه، حاول مصالحة “فيصل” لكنه كان مغلق في وجهه أي بابًا للصُلح فقرر أن يبتعد فترة قصيرة و لكن أصحاب السوء زينوا له الانتقام عن طريق الضغط على ابنته فـ منهم من قال له يهددها و منهم من اقترح عليه معاشرتها بالإحبار ليأتي إليه “فيصل” راكعًا يطلب من الزاوج للتستر على ابنته، نجحت محاولاتهم بالفعل و بدأ رمي شباكه حولها بكل السُبل الممكن لكن لم تنجح أي طريقة منهم فقرر الانتقام منها و من أبيها بسبب رأسها اليابسة تلك.
في مساء أحد الأيام
كانت في البيت بمفردها تذاكر محاضرتها فـ امتحاناتها على الأبواب، قرع ناقوس الباب ظنت أن عائلتها عادت من عزيمة “سميرة”
خطيبة “أيوب” عقدت ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل:
– غريبة بيرنوا الجرس ليه مش هما معاهم مفتاح ؟!
اتجهت بخطواتها السريعة و فتحت الباب دون أن تسأل عن هواية الطارق، تفاجأت به يقف أمامها مشعث الرأس و ملابسه غير مهندمة
كان يتأرنح إثر الحبوب المخدرة التي تجرعها دفعة واحدة، سألته بنبرة جادة لكن بداخلها ترتعد منه:
– خير يا أحمد عاوز إيه ؟!
– جاي اشوفك
– امشي يا إحمد بابا مش هنا ولو عرف انك جيت بالمنظر دا هيبهدلك .
قاطعها و هو يدفعها للداخل حاولت الصراخ لكنه اشهر في وجهها سلاحه الأبيض مهددًا إياها بوعيد و قال:
– عارفة لو صوتك طلع قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم.
فلتت منه و صرخت محاولة طلب المساعدة من أحدهم فـ بكل أسف لايوجد أي شخص في منزل العائلة، حتى كارما و والدتها في زيارتهم الشهرية لـ طبيبة النساء .
على الجانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا داخل شقة ” كارم”
وقف أسفل المياه وهو مغمض العينين حرك رأسه يمينًا ويسارًا بالتزمن مع خروج زفرته التي تنم عن الغضب و الغيرة الشديدة التي تأججت داخله عندما اقترب موعد زفافها، توقف فجأة ليستمع إن كانرهناك صوتًا يستنجد به أم لا، مرت ثوانٍ و لم يصل لمسامعه شيئًا، حرك رأسه لأنه يتوهم انتهى من حمامه أخيرًا ووطأ قدمه خارج المغطس، جذب منشفة طويلة يلفها حول خصره و الأخرى كان أصغر حجمًا القاها بأهمال على كتفه الأيسر، ما إن خرج من باب المرحاض وصل لمسامعه صوتٍ مكتومًا يحاول أن الصراخ
اتجه حيث باب الشقة فتحه برفق ظل ينظر حول جيدًا و على سلالم الدرج من الأعلى و من الأسفل لم يجد أي شيئًا، القى نظرة عابرة على باب شقة “فيصل” وجد بعض قطرات الدماء على عتبته اتجه نحو الباب قرع الناقوس و انتظر أحدهم يفتح له، ما هي إلا ثوانٍ و فتحت له “فريدة” تعجب من تواجدها هنا في هذا الوقت سألها بهدوء قائلًا:
– معلش مكنتش اعرف إنك هنا
ردت بنبرة متلعثمة و يدها المرتجفة مازالت مسندة على باب الشقة:
– ولا ولا يهمك
سألها باستفسار
– هو مين اللي كان بيصوت ؟!
ردت بسرعة و قالت:
– مافيش مافيش حد
– أنتِ كويسة ؟!
لو كان بيدها لصرخت و قالت له كما تقع تحته الآن و لكنها تخشى ما هو أسوء، حركت رأسها و قالت بنبرة مرتعشة:
– أنا كويسة
نظر ليدها ثم ساقيها المرتجفاتان بشدة وجد الدماء تتساقط من يدها، علم أنها تحت التهديد
تصرف بحكم و هو يشير بيده تجاه الباب ثم قال بهدوء شديد
– طب هسيبك بقى تصبحي على خير
استدار بجسده كله و قبل أن تغلق الباب اقتحم الشقة دفعها بعيدًا ليتفاجأ به يتوارى خلف الباب و بيده سلاحًا أبيض، رد بهدوء و قال:
– كنت متأكد إنك ورا الحكاية
ابتسم له و قال بتحذير واضح
– ابعد عني و عنها احسن لك و خاف على عمرك
كاد أن يهرب منه لكنه حاول الإمساك به و في لحظة لم يحسب لها “كارم” وضع السلاح الأبيض في جانبه و فر هاربًا، وضع يده على باطنه كاتمًا تأواه سقط على الارض، هرعت نحو محاولة انقاذه و هي تقول:
– كارم قوم الله يخليك قوم
ابتسم لها قبل إن يغلق عيناه براحة
– فاكرة لماقلت لك لو هموت اتمنى تكوني آخرحاجة شافتها عنيا ؟! أمنيتي اتحققت يا فريدة .
ارخى جفنيه بسلام تام بينما هي صرخت و هي تحاول إفاقته لكنه لم يستجيب هزته و هي تتوسله
– قوم يا كارم، كارم بالله عليك تقوم كــــارم
الوسوم روايات هدى زايد
رواية فيصل العاق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هدى زايد
رواية فيصل العاق – الفصل السادس والعشرون
والأخير
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ابتسم لها قبل إن يغلق عيناه براحة
– فاكرة لماقلت لك لو هموت اتمنى تكوني آخرحاجة شافتها عنيا ؟! أمنيتي اتحققت يا فريدة .
ارخى جفنيه بسلام تام بينما هي صرخت و هي تحاول إفاقته لكنه لم يستجيب هزته و هي تتوسله
– قوم يا كارم، كارم بالله عليك تقوم كــــارم
لم يستجيب لندائها هرولت تجاه مائدة الطعام التقطت هاتفها برعشة دبت في اوصالها، حاولت الاتصال بأبيها و أخيها و جميع أفراد العائلة. حتى رد أحدهم أخيرًا، ردت بلهفة ممزوجة ببكاء مرير
– الحقني يا بابا كارم بيموت تعال بسرعة في مصيبة حصلت .
بعد مرور الساعة تقريبًا
كان الجميع في أحد المراكز الطبية، خرج الطبيب و حدثهم بجدية و عملية قائلًا:
– الوضع حرج جدًا و نافيش أي امكانيات هنا تساعده
رد ” فيصل” بتساؤل و قال:
– و العمل يا دكتور ؟!
– مافيش غير إنكم تروحوا مستشفى كبيرة فيها الامكانيات اللازمة احنا هنا عملنا اللي نقدر عليه ياريت تتحركوا بسرعة .
ردت والدته من بين دموعها و قالت:
– ايوة نتخرك نعمل إيه فهمنا ناخده ازاي و لا نروح فين ؟!
– متقلقوش هنبعت معاه عربية أسعاف مجهزة على أعلى مستوى بس دي هتكلفكم كتير
ردت والدته بصراخ و هي تلطم على وجهها و قالت:
– مش مهم الواد هيروح مني اتحرك بسرعة .
تدخل ” أيوب” و قال بهدوء
– اهدي يا مرات عمي إن شاء الله خير تعالي اقعدي كدا و أنا هشوف المووع دا مش هسيبه
وقعت عيناه عليها و هي تستند لأحد الأركان
ساعد والدتها في الجلوس ثم اتجه نحوها
اقترب منها و قال بخفوت:
– مالك ؟! وشك تعبان ليه أنتِ لسه تعبانة ؟!
حركت رأسها علامة النفي و قالت بنفس النبرة:
– لا شوية دوخة كدا بتيجي و بتروح بـ….
بُتِرت حديثها متجهة حيث سلة القمامة تفرغ ما في معدتها اقترب منها رقف بجانبها ثم اخرج لها محارم ورقية ليجفف فاها وجهها
وهو يقول:
– أنتِ تعبك بقى زيادة عن اللازم و لازم تتابعي مع دكتورة شاطرة حاسس إن الدكتورة دي مش شاطرة .
اقترب منه والده بعد ما رأهُ بهذا الوضع الذي يُشاهدهُ لأول مرة، وصل لمسامعه الجزء الأخير من حديثها حين قالت:
– أنا كدا بقالي شهرين و الدكتورة قالت لي إن دا طبيعي و بعدين هنغير الدكتورة ليه أنا محبتش الدكتور اللي خدتني ليه و كفاية الناس المرة فاتت اتكلمت عننا مش عاوزين نلفت الأنظار لينا كل شوية .
ابتسم لها و قال بخفوت:
– ربنا يقومك بالسلامة .
صُعق “فيصل” من كلمات ابنه ظل يتسأل هل تزوجها أم ماذا حدث، ما كل هذه الرومانسية التي ظهرت عليه و تحديدًا معها
هل كان يتظاهر بأنه لايريد رؤيتها و هو بالأصل متزوج منها أم ماذا، لم يتحمل أكثر من ذلك ذهب إليهما و قال بنبرة ذات مغزى:
– اظن مش وقت الودودة دي و إن في واحد بين الحيا و الموت و ناس تانية معندهاش حيا واقفة تحب في بعض !
رد” أيوب” بتوتر ملحوظ
– حب إيه و بتاع إيه بس يا حج دي كانت تعبانة و محبتش تقلق أمعا عليها عشان اللي هي في فـ رحت اشوفها مالها
– الأولي تشوف أخوها يا أيوب
– حاضر يا بابا هروح أشوف العربية جهزت و لالا .
ما أن غادر ” أيوب” و اختفى عن أنظاره وقعت عيناه عليها و تهربت هي من مواجهته
كادت أن تغادر هي الأخرى لكنه قبض على ذراعها بقوة و قال:
– مش هتاخدوا أيوب مني يا بنت أيمن مش هتاخدوا مني و لو حكمت هتقتلكم و لا تتهنوا بأبني يوم و كفاية اللي ابوكي عمله زمان متعديش أنت التاريخ دلوقت .
لا تعرف لماذا هذا لكنها قررت أن ترد له الصاع صاعين عله يهدأ و يمنع ثرثرته تلك:
– ابنك هو اللي بيجري ورايا و حاببني و عاوزاني و بصراحة بقى كدا يا عمي أنا مش ناوية افرط فيه وفر غيرتك دي لأن خلاص الفاس وقعت في الراس و انتهى الأمر .
كادت أن تغادر لكنها عادت و قالت
– نصيحة مني متجبش سيرة لحد إننا بنحب بعض مش عشان حاجة أكتر ماهو عشانك أنت أصل الناس كلها هتلوم عليك و تقول راح خطب لابنه و هو عارف إن هو متجوز من واحدة تانية ووقتها أنا مش هسكت يا فيصل و هقول إنك بتسعى لخراب بيتي و شوف بقى لما بنتك الوحيدة تعرف بالكلام دا صورتك هتتهز ازاي قصادها
ابتسمت إبتسامة باهتة ثم قالت:
– ايوة أنا عاوزك كدا عاقل و شاطر و متتكلمش خالص على الأقل دلوقتي .
غادرت من المكان أسفل أنظاره الغاضبة توقفت أمام باب المصعد و قالت بعتاب
– إيه اللي هببتي دا بس يا كارما ؟! و كان لازمتها إيه تقولي كدا اهي هتيجي فوق دماغ أيوب و هو مش ناقص .
تنهدت بعمق و هي تبرر لنفسها قائلة:
– ما هو بردو مش راضي يسكت عني كل ما يشوفني يقولي نفس الكلمتين اعمل إيه يعني ؟!
ختمت حديثها لنفسها قائلة:
– اللي حصل حصل بقى هعمل إيه يعني و اهو لو كلم أيوب هو هيعرف يعديها زي كل مرة عادي يعني مش قصة ووقتها هقوله اضطريت اكدب عشان ابوك يحل عن دماغي هعمل إيه يعني .
*******
بعد مرور يومين
انتقل ” كارم” لـ مشفى خاص مجهزة على أعلى مستوى طبي، بدأت التحركات تكن أكثر سرعة لأنقاذ حياته، التزم ” فيصل” الصمت لكنه لم ينسَ ما قالته تلك الحرباء من وجهة نظره أما ” أيوب” فـ كان ملازمهما كظلهم
لا يفارقهم لثانية واحدة .
في المساء
عاد “أيوب” من المشفى و هو يشعر بالتعب الشديد الوقت هناك يمر بصعوبة بالغة الحالة حتى الآن غير مستقرة، يود أن يقدم له أي شئ لكن كل ما استطاع فعله قام به حقا و على اكمل وجه، تواجده هناك الآن لا فائدة منه هكذا قال له الطبيب فقرر العودة لمنزله و هو على علم أن والده لكن يترك اليوم يمر هكذا
ما أن ولج من باب الشقة وجد والده في استقباله لم يُظهر علامات الضيق التي ارتسمت على وجهه، استوقفته “حياة” قائلة بلهفة:
كارم عامل إيه دلوقتي يا أيوب ؟!
الدكتور بيقول إن الكلى حصل لها تهتك كامل و واضطروا يشيلوها
لا إله إلا الله طب و هو عامل إيه دلوقتي ؟!
مالك ساكت ليه !!
كارم احتمال مايقومش منها تاني يا بابا الضربة كانت قوية و اثرت عليه
أنا السبب يا بابا أنا السبب
اهدي يابنتي اهدي بس خلينا نفكر هنعمل إيه
رد أيوب وقال بجدية:
– هتعمل إيه في إيه يا بابا الواد خلاص تقريبا بيخلص و أمه اللي كنت بتذلها بين اللخطة و التانية بتربية عيالها قعدة مسلمة إمرها لله و لا رمت عليك اللوم و لا فتحت بؤقها لو عكست الموضوع عليك الناس دي مكنش طلع عليهم شمس تاني و هما في البيت !
تنهد و هو يقول بهدوء
– نهايته أنا نازل رايح المستشفى أشوف هنعمل إيه
– هتعمل إيه في إيه مش فاهم ؟!
– الواد مختاج متبرع عشان يقدر يقوم منها الكلى التانية في تليف يعني صحته بعد كدا هتدهور دا لو قام منها .
سأله فيصل بنبرة جادة
– و أنت بقى اللي هتتبرع له بالكلية بتاعتك و لا هتعمل إيه ؟!
– وقته دا يا بابا ؟! وقته ؟!
– ايوة وقته و نص كمان فهمني ناوي على إيه ؟!
– معرفش و مش قادر افكر لسه الدنيا خربانة في المستشفى و أنت هنا بتسألني في حاجة في علم الغيب لسه
رفع فيصل سبابته و قال:
-اعمل حسابك لو فكرت في يوم تتبرع لابن أيمن في يوم بحتة منك لا أنت ابني و لا أنا اعرفك و هيفضل قلبي غضبان عليك دنيا و آخرة فهمت !!
تنهد ” أيوب” بعمق ثم قال بتعب واضح في نبرته:
– بابا بعد أذنك محتاج اخد دُش و ارتاح لي شوية قبل ما يطلع النهار عشان اشوف هنعمل إيه مع كارم .
كاد أن يلج غرفته لكن استوقفه والده قائلًا:
– سميرة زعلانة إنك مبتسألش عنها الفترة دي روح لها بكرا يا أيوب فاهم و لالا ؟!
إلى هنا و كفى يا فيصل لقد ضغط عليه بما يكفي هدر بصوته الجهوري و عروق رقبته بارزة:
– حاضر حاضر حاضر هروح حاضر و ربنا حااااضر .
التزم والده الصمت يعلم أن ابنه يُعاني من الضغط و أن ما يحدث معه الآن أمرًا طبيعي
لكنه يخشى أن يفلت من بين يده و يذهب لعائلة أيمن لم يكن يعلم أنه منجذب إليهم بالفعل و يعشق تلك العائلة كما يعشقونه .
تنهد بعمق و هو يستمع لكلمات زوجته حين قالت بنبرة مغتاظة جاهدت في أن تخفضها
— ذنب الواد دا في رقبتك لبوم الدين. عمال تضغط تضغط وهو كل اللي عليه يقول حاضر و بس لو أيوب انفجر أول واحد هيتأذي منه هو أنا يا فيصل و لو جرا حاجة لابني مش هسامحك دنيا و لا آخرة .
غادرت ” حياة” الردهة متجهة حيث غرفة
” أيوب” طرقتها ثم دخلت، أما هو نظر لابنته و قال بشك:
– مالك بتعيطي ليه من ساعة ما عرفتي اللي حصل للبيه التاني ؟!
كفكفت دموعها و قالت بكذب:
– مافيش يا بابا أنا بس خايفة اشيل ذنبه لو جرا له حاجة
– لا متخافيش مش هتشيل ذنبه
ختم حديثه قائلًا:
– و لو فرضًا جرا له حاجة اهو كلب و راح و حصل الكلب ابوه هو كمان .
لم تعترض على كلام أبيه و تشبياتهُ على الرغم أن بداخلها يريد الصراخ و الدافع لكنه ليس الوقت المناسب لكل هذا تعلم جيدًا إن عنادته سينقلب الأمر يزداد سوءً لذلك الصمت هو سيد الموقف في مثل هذه الظروف .
*********
بعد مرور أسبوع تقريبًا .
تحسنت حالة “كارم” الصحية و تحديدًا بعد تبرع والدته له، لو كان بوعيه لرفض هذا التبرع لكنها تبرعت و أنقذت حياته على كل حال. الآن فقط تنفست” فريدة” ودت لو تتبرع له هي بكل أسف من الواضح أنها وقعت في العشق و هذه هي علاماته، الوضع بالنسبة له غاية في الخطورة كيف يميل قلبها لذاك الرجل ذاك المدمن ، لكن حدثها قلبها أنه تعافى و أصبح افضل عن ذي قبل لِمَ لا يأخذ فرصة جديدة و لكن لمن يمنح الفرصة له ابن أيمن الذي سيظل الشوكة بحلق أبيها من البداية هذه العلاقة لن تكتمل و لن تركض خلف قلبها أو مشاعرها فهي تعلم جيدًا أنها ستقابل كل هذا بالرفض التام .
أثناء حديثها مع نفسها داخل غرفتها، وصل لمسامعها صراخ ابيها و شجار أخيها و على ما يبدو أن الوضع بالخارج ليس على مايرام هرولت حيث الردهة وقفت بينهما و تسألت بفزع:
– في إيه يا بابا ؟!
رد ” فيصل” بغضبٍ جم قائلًا:
– الكـلب الحقير اللي اسمه أحمد
– ماله ؟!
– بيقول إنه قفشك مع كارم و داير يتكلم عليكي في الحتة .
ردت ” فريدة” بعصبية مدافعة عنه قبلها و قالت:
– كداب و الله الغظيم كداب دا كارم اللي جه و نجدني لولا بعد ربنا مكنتش اعرف كان هيبقي مصيري إيه دلوقتي !
– مش محتاجة تقولي يا قلبي ابوكي أنا عارفك دا أنتِ تربيتي .
رد ” أيوب” بغضبٍ جم و قال:
– يعني إيه يعني هنسكت على كدا خلاص حق أختي هيروح ؟!
– سيبه يا حبيبي لربنا أنا مش مستغنية عنك
-بس أمه مستغنية عنه
– لا حد الله عليك يا أيوب تهدأ كدا و بلاش تعمل حاجة متوجعش قلبي عليك يا واد
– لو سبناه يبقى احنا فعلا غلطانين ياما و احنا لازم نعرف الحتة كلها اللي بيتكلم في حقنا بيحصله إيه !
لفت ” حياة” وجهه لها و قالت بصراخ :
– لا لا مش هسيبك تضيع مستقبلك عشان كلب زي دا احنا ناخد حقنا بالقانون و في كاميرات تثبت إن بنتنا أشرف من الشرف .
رد “أيوب” و قال:
– و هو احنا هندور على كل بيت و نقوله اتفرج ياما !!
رفع ذقنه بشموخ و قال:
– أنا هقطـ ـع عرق و اسيح دمه عشان مسبش بابا لحد تاني يرفع عينه فينا .
كاد أن يذهب لكنها قبضت على ذراعه و قالت:
– لا استحلفتك بالله ما تعمل حاجة و توجع قلبي عليك يا أيوب دا كلب و لا يسوى نظرة واحدة منك حتى..
رد ” فيصل” بغضبٍ جم
– خلي يروح يجيب حق أخته يا حياة احنا لقمة سهلة في بؤق الناس احنا رجالة يا نعيش بشرفنا يا نموت بشرفنا .
فرغ فاها لترد لكنه فجأها و هو ينزع ذراعه من قبضتها، هرعت نحوه منادية بأعلى صوت لكنه للمرة الاولى التي لم يلبي فيها ندائها .
استوقفته ” نادية” والدة كارم” في محاولة منها لمنعه لكنها فشلت بكل أسف.
حاول أن يصل إليه لكنه لم يجده في منزله
توعد له و لعائلته، غادر المكان ليبحث عنه من جديد بعد أن فشل في العثور عليه .
بعد مرور ساعتين
تجمعت مجموعة من كبار العائلات لحل هذا الخلاف القائم بينهم، و بدأ كلًا منهم يسرد ما لديه من أسرار، كان ” فيصل” هادئ واثق من حاله يدافع وقت الحاجة و يأمر ذاك الأحمقى بالتوقف عن الثرثرة أن تجاوز حده معه .
أما هو فوقف عن حافة الأريكة يلوح بكفه غير مباليًا بمن يجلس أمامه ثم قال:
فوق يا عم فيصل أنا ظبطت بنتك مع ابن أيمن و كان لازم اخلص عاري منهم هما الاتنين و لا أنت ماشفتش النـ جس و هو عاريان في قلب بيتك هو داس على شرفك و شرفي عاوزني اعمله إيه كان لازم اقتـ ـله !
سكت مليًا ثم قال:
– مدافعش أنت بالذات لأيمن و ابنه، أيمن عملها زمان و النهاردا ابنه أيه اتعودت تبقى لا مؤاخذة و لانسيت شادية ؟!
هدر ” فيصل” بنبرته الحادة و قال بتحذير واضح:
– الزم حدك و أنت بتتكلم على أم ابني، الست دي كانت أشرف منك و من أمثالك احنا سايبين حقنا الحكومة تجيبه و كله بالدليل .
سخر منه و قال:
– دليل ؟! سلامات يادليل بقولك إيه يا عم فيصل أنت طلعت راجل قرني و أنا مليش في الشغل الشمال دا لو كنت أنت تقبلها من مراتك زمان أنا لا !!
غادر قبل أن يرد عليه ” فيصل” بينما نظر الأخير لولده و قال :
– متجبش سيرة لأخوك يا فريد أيوب عصبي و ممكن يقتله فيها يا ابني دي مهما كانت أمه و أكيد هيتحر عليها.
*******
كان ” أيوب” جالسًا في منزله في انتظار والده الذي غادر المنزل و لا يعرف لماذا لا يخبره أين هو الآن، ظل يجوب. الردهة ذهابًا إيابًا و الغيظ يتأكله من الداخل، وصل له مكالمة هاتفية من أحد أصدقائه يخبره فيها بما حدث في تلك الجلسة لم يتحمل هذا القدر من الإهانة و الاتهامات الباطلة و من ناحية أخرى تطاوله على والدته جعله يستشط غضبًا
خرج من منزله متجهًا حيث منزل ذاك الاحمقى لـ يلقنه درسًا كي يعرف بعد ذلك عن من يتحدث، اندفع بجسده داخل غرفته قبض على ياقة قميصه بعنف شديد، و قال بغضبٍ جم
– أنا هعرفك ابن شادية دا هيعمل فيك إيه يا ابن سنية
جره كالبهائم خلفه بعدما لكمه عدة لكمات متفرقة في وجهه و سائر جسده، حاولت والدته تتوسله قائلة:
– احب على ايدك يا أيوب بلاش دا ابني الوحيد
دفعها بعيدًا و قال:
– متخافيش هرجعه لك بنت مش راجل عشان يتعلم ازاي يتكلم على اسياده مرة تانية.
جره على سلالم الدرج و كلما تعثر رفعه يركله في بطنه و يعيد جره مرة أخرى حتي وصل للحارة ثلاثة طوابق على هذا الحال، القى بجسده في وسط الحارة ووقف الجميع يشاهد ما يحدث دون أي ردة فعل، قبض على سلاح أبيض يشوبه السيف، ثم قام برسم دائرة و قال :
– اللي ناوي يروح مكانه يقرب لي هنا !
تابع بصراخ و قال:
– و اشهدي يا حارة وـ…. لما حد بيتكلم على أمي و لا حد يخصني بيحصله إيه !
ضربات و لكمات عديدة وقعت على ذاك المطرح أرضًا لم يعد يقوَ الدافع عن حاله، حذب زجاجة
من البنزين ثم القاها دفعة واحدة على جسده
و قال:
– هسيبك تتشوي بنار الدنيا قبل الآخرة .عشان لما تشوفك شادية تعرف إنها خلفت راجل مش …… زيك يا ابن…….
القى بعود الثقاب على الأرض و ابتعد قبل أن تلفحه النيران شاهد بعيناه جسده و هو يشتعل ثم أوزع نظره على الجميع حتى وقعت عيناه عليها تهز رأسه بعدم استعياب تمتمت بحزنٍ على ما آل إليه و قالت:
– يا خسارتك يا أيوب
تدخلت الناس في لحظة وتم انقاذه من بين براثن ” أيوب” و قبل ان يتصاعد الموقف لملمته والدة أحمد بطريقتها الخاصة، أما هو
صعد من جديد لمنزل و هو يشعر بأنه هدأ بعض الشئ، بدأت المشاجرة من جديد بينه و بين والده لكنه الآن سيستقبلها بسعة صدر لأنه حقق مرادهُ.
في مساء اليوم التالي
أتت ” سميرة” و بدأت مشاجرتها معه عن تصرفه غير السوي الذي تعامل به مع خطيب أخته السابق، ظل يسير هنا و هناك لينُهي وجبته داخل المطبخ بينما كانت هي تركض خلفه خرج من المطبخ و قبل أن يهوي بجسده على أقرب مقعد هدر بصوته قائلًا:
– بقلك عاب في أمي بتفهمي عربي و لا انجليزي عشان افهمك عاب في أمي أمي !
ردت” سميرة” بندفاع و قالت:
– مش دي الحقيقة يعني مجبش حاجة من عنده ؟!!
نزع خاتم الخطبة من بنصره ثم القاه في وجهها و هو يقول بنبرة تنم عن الغضب الشديد:
– خلصت يا سميرة و مش عاوز اشوف وشك تاني .
نظرت لـ دبلته و قالت بتساؤل:
– يعني إيه يا أيوب يا بتفركش الخطوبة ؟!
– أنا اللي ما يشلش أمي في عينه ما دوسش عليه بجزمتي حتى يا سميرة و قلت لك خلاص خلصت الحكاية!
ردت بنبرة ساخرة قائلة:
– اول مرة أشوف واحد بيتباهى بتاريخ أمه القذر و كـ…
قبض على خصلات شعرها بقوةً بالغة، تدخلت “حياة” بينهما لكنه دفعها بعيدًا عنها و قال:
– أنا أمي أشرف من اللي جابك يا بنت الكـ..
ردت ” سميرة” بنبرة مغتاظة:
– قطع لسانك أنا أشرف من أمك و لا أنت نسيت أمك كانت كاتباك باسم مين يا أيوب
ظل يدفعها حتى خرجت من المنزل القاها على أعتاب الشقة ثم بصق عليها و قال:
– لو جدعة قربي تاني يا رخيصة يا بنت الكلـ..
********
بعد مرور عدة أيام
رفض ” أيوب” العودة لها و الاعتذار ابعد ما يكون في مخيلتهم، ساندته ” حياة” في هذا القرارأما والده عذره هذه المرة لكنه لم يوضح ذلك حاول بطريقة غير مباشرة إعادة المياه لمجارها الطبيعي بين ابنه و ابنة أخيه لكن لا حياة لمن تنادي كلاهما يرفضان العودة لبعضهما البعض، قام ” فيصل” بزيارة “كارم”
و شكره على موقفه النبيل ثم غادر سريعًا لم يتحمل المكوث داخل الشقة طويلًا كل شئ يذكره بها مهما حاول الهرب من كل تلك الذكريات يعود لنقطة الصفر من جديد، تحسنت حالة ” كارم” بشكلٍ كبير مما جعله يخرج مع العم ” فيصل” رغم رفض ذاك الأخير في البداية لكن إصراره كان اكبر
دخلا منزل أخيه و تحديدًا غرفة الضيوف
تجمعت العائلة و بدأت الأصوات ترتفع تدريجيًا و تحول المجلس لساحة معركة لكن تم السيطرة عليها أخيرًا، جلسوا من جديد
و بدأ شقيق “سميرة” يسرد حكايات لا تمت للواقع بصلة مما جعل ” كارم” يفقد سيطرته تمامًا كان يستمع لحديث ذاك المختل بكل برودة أعصاب كان المجلس يزداد اشتعالًا بسبب ما يُقال في حقه مازال محتفظًا بالإبتسامة الهادئة لم يتحرك من مكانه حتى أنتهى من حديثه الكاذب مال بجسده على حذائه ثم وقف عن مقعده متجهًا نحوه و قبل أن يهوي نعليه عليه. تقف بينهم رجلًا يحاول فض النزاع رد بنبرة مغتاظة و قال:
– الواد البجح بصت له مرة و اتنين و تلاتة عشان يتراجع و يتكلم زي الخلق و دا مافيش أدنى مسؤولية لنظراتي له
هدر بصوته و قال:
– شفاف أنا عشان كدا شايفني و أنا ببص لك ؟!
تمتم “فيصل” بغيظٍ شديد و قال:
– دا غلب إيه دا بس يا ربي يعني مرضتش اجيب أيوب عشان مجنون و عصبي رحت اجيب اللي ماشافش بربع جنيه تربية !
وصل لمسامعه ما قاله جلس جواره و هو يشير بيده ثم قال:
– ملقتش إلا دا و تناسبه ؟!
– اهدأ يابني احنا عاوزين نرجع البت للواد من غير مشاكل
نظر له ثم قال:
– هحاول امسك نفسي حاضر.
بعد مرور ساعتين
توبة لو خدت اللي اسمه كارم دا تاني توبة
ليه إيه اللي حصل ؟!
قلت خده يا واد بدل أيوب عشان عصبي و م هيتحمل. ودا الواد فتح بؤقه وبيقول يا عمي حصل كذا و عينك ماتشوف إلا النور. قام قلع جزمته و نزل على الواد ضرب وفين يوجعك
يامصبيتي و عملتوا إيه ؟!
هنعمل إيه يعني قعدنا كلمنا القعدة و بدل ما كارم بيضرب لوحده قلعت جزمتي و ضربته أنا كمان و خدت الواد ومشيت
اومال بتعاتب على كارم ليه بقى ؟!
اصله ضربه أكتر مني وفش غله انما ملحقتش إلا جزمتين و أهله ادخله في الموضوع و طول السكة الواد بيذل فيا ابن الكلـ…
ضحكت ” حياة” على زوجها و على ما وصل إليه مؤخرًا، نظر لها و قال بنبرة مغتاظة:
– عجبك يعني اللي وصلنا له بتضحكي يا حياة ؟!
– بصراحة بقى يا فيصل هي جت من عند ربنا أنا مكنتش راضية عن الجوازة دي أصلًا لأيوب
سيبه يختار
رد” فيصل” بعصبية و قال:
– يختار يختار مين بنت أيمن مش كدا ؟!
– و حتى لو هي مالها البنت ؟! ما هي في حالها و مؤدبة و بنت ناس و بصراحة بقى أنا نفسي اجوزها له وياريته يتجوزها
وقف ” فيصل” عن حافة الفراش و قال:
– أنا كان قلبي حاسس إن اللي مقوي قلب الواد دا أنتِ. و اتاري مش راضي يمشي جوازته من بنت عمه و بيعمل حجته شغله و قلة فلوس بترسمي على بنت أيمن يا حياة حدا الله لايحصل و لا يكون طول ما أنا عايش على وش الدنيا .
تابع حديثه بغضبٍ جم و هو يقول:
– أنا هحط النقط على الحروف دلوقتي .
خرج من غرفته مناديًا لابنه الذي أتى بخطواته الهادئة و الواثقة وقف أمامه و قال:
– نعم يابابا خير ؟!
– لما كارم كان في المستشفى كنت أنت واقف مع أخته و بتتكلم معاها ووشكم قلب أول ما قربت منكم ليه ؟!
ابتسم له ثم قال:
– أصلي كنت بقولها نكتة
– أنت هتهزر يا ابن الكلـ..
تابع بغضبٍ جم و قال:
– بنت أيمن قالت لي إنك متجوزها و أنامصدقتهاش عشان ابني اللي أنا مربيه ميعملش كدا مش كدا يا أيوب ؟!
سردت له “كارما” ما حدث لديه خلفبة غن الأمر لكنه ظن أن والده لن يفتح الحديث في هذا الأمر و تحديدًا أنه مر قرابة الشهر و نصف تقريبًا تنفس بعمق و هو يشيح بوجهه للجهة الأخرى بينما رد والده بصراخ و قال:
– رد عليا بنت أيمن بتكدب ولالا ؟!
لا مبتكدبش ايوة أنا اتجوزتها و كنت مخبي عليك و على الدنيا بحالها .
اردف ” أيوب” عبارته و هو يتطلع في وجه أبيه بتحدٍ و جمود، تابع بنبرة غاضبة و قال:
– تحب تعرف الكبيرة كمان ؟! هجيبها تعي معاك هنا في بيتك و على قلبك و هخليها في الرايحة و الجاية قدام عينك عشان تفكرك باللي طول عمرك بتحاول تهرب منه يا فيصل
صفعة قوية هوت على خده الأيسر جعلته يكز على أسنانه لكن قابلها بإبتسامة خفيفة و هو يقول:
– اضرب براحتك يا فيصل لا هي اول مرة اضرب منك و لا آخر مرة هتعبك فيها
تابع بوعيد و قال:
– الأيام اللي جاية هتبقى سواد عليك يا فيصل أنا فُقت لك خلاص و مش هشيلك من دماغي وبكرا تطلب الرحمة و مش هتلاقيها .
قبض ” فيصل” على ياقة قميص ولده مقربًا إياه ثم قال بجمود:
– بص لي كويس و احفظ ملامح وشي الطيبة دي بصلها عشان لما تشوف وشي التاني تعرف ساعتها إن كنت رحيم معاك و لما فكرت تطلع عن طوعي حصلك إيه !
فك ” أيوب” قبضة أبيه بهدوء ثم قال:
– مبقاش في منه الكلام دا يا فيصل أنت كبرت خلاص و بقيت بؤق على الفاضي و حتى لو ضربتني مرة مش هسكت لك التانية
تسمر ” فيصل” مكانه بينما عدل ولده ياقة قميصه قائلًا:
– ايوة شاطر كدا احبك و أنت ساكت اقعد بقى و اتفرج عليا و أنا بحر ق في قلبك في الطالعة و النازلة و مش من بكرا لا من النهاردا بداية كلام مراتي هتيجي تعيش معايا هنا .
رفع سبابته و قال بتحذير واضح:
– و حذاري يا فيصل ترمش لها بعينك ساعتها هتزعل مني و جامد اوي كمان .
الوسوم روايات هدى زايد