خرجت ميرال من الأتيليه الخاص بها بعد أن انتهت من عملها، وكانت ترتدي نظارة سوداء على عينيها، تخفي خلفها حزنها ودموعها التي لم تجف بعد… ولم يشفَ جرحها.
كان حراسها يؤمّنون المكان لها من جميع الجهات حتى تصل إلى سيارتها… لكنها توقفت فجأة حين رأت نور يقف أمامها، لكن هذه المرة ليس بزيّ الشرطة الخاص به… يقف بطبيعته وشخصيته الحقيقية التي وقعت هي في عشقها.
نظرت له لثوانٍ معدودة، وتبدلت ملامحها من القوة إلى الحزن والأسى… لكنها سرعان ما جمعت قبضتي يدها، وتمالكت نفسها، وعادت ملامحها القوية من جديد.
فتح الحارس الباب لها، وكادت أن تدخل، لكن أسرع نور وأمسك يدها قائلًا بحزن وندم:
“ميرال، استني.”
سحبت يدها بسرعة بعنف، ونظرت له بحدة، ورفعت إصبعها السبابة في وجهه، وهتفت بغضب قائلة:
“اوعى تتجرأ وتمسك إيدي مرة تانية، إنت سامع ولا لأ؟”
كاد حارسها الشخصي أن يتدخل، لكنها رفعت كفها ليتراجع.
نظر نور لها بحزن شديد وقال:
“عارف إن ما كانش ينفع يحصل اللي حصل… لكن وقتها الغضب كان عاميني، وأنا حذرتك وقلتلك نتكلم بعدين، وإنتِ اللي أصريتي نتكلم، عشان كده اتعصبت عليكي.”
نظرت بعيدًا للحظة، وارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة، ثم عادت ونظرت له من جديد قائلة بتهكم:
“الغلط من عندي دلوقتي؟”
هز رأسه وقال بضيق ممزوج بالندم والحزن:
“أنا ما قلتش إنك غلطانة… أنا اللي غلطان يا ستي… انسي اللي حصل كأن مفيش حاجة حصلت.”
انفلتت منها ضحكة متهكمة للحظات، ثم توقفت ونظرت له بسخرية وقالت:
“أنسى؟”
تبدلت ملامحها للغضب، وارتفع صوتها قليلًا وقالت:
“أنسى إهانتك ليا قدام أهلك؟!”
نظر لها بشدة ثم قال:
“أنا عمري ما أهنتك يا ميرال.”
قالت له بعصبية شديدة:
“يا شيخ… أومال اللي إنت عملته معايا قدامهم ده تسميه إيه؟ كلامك وأسلوبك وقتها تسميه إيه؟… إنت أهنتني وكسرتني وجرحتني قدامهم… كل ده وعايزني أنسى؟… وجاي بكل بساطة تعتذر، وأنا المفروض دلوقتي أقبل اعتذارك… مش كده؟”
نظر لها، وفي عينيه حزن، وملامحه تُظهر كم هو نادم على ما فعله:
“طيب شوفي إنتِ عايزة أعملك إيه عشان تقبلي اعتذاري… قدّري اللي أنا بعمله عشانك.”
نظرت له ثانية، ثم قالت بتهكم:
“عشاني؟”
هزت رأسها، وأردفت قائلة بحزن وضيق:
“تقدر تقولي إنت عملت عشاني إيه؟”
نظر لها باستغراب ودهشة قائلًا:
“كل اللي عملته قبل كده عشانك بالنسبالك ولا حاجة؟”
نظرت له ببرود وقالت:
“آه ولا حاجة يا نور… إنت ما عملتش عشاني ولا حاجة.”
ثم أكملت بنبرة مستفزة عمدًا لإشعال غضبه:
“لكن عشانها إنت بتعمل كل حاجة دلوقتي.”
نظر لها لثوانٍ يفهم عمّن هي تقصد… ثم اتسعت عيناه بصدمة حين فهم مقصدها، وقال بغضب:
“وهي إيه اللي دخلها بموضوعنا دلوقتي؟… أنا مش عارف إيه مشكلتك معاها… أي حاجة بينا تحصل، تحشريها هي في النص ليه؟!”
انفعلت وقالت بصوت مرتفع لاحظه جميع من كان حولهم:
“هي السبب في كل حاجة بتحصل ما بينا!”
عقد حاجبيه، ونظر لها قليلاً ليستوعب كلامها، هز رأسه قائلًا:
“أنا مش عارف هي عملت إيه… هي ملهاش علاقة ولا صلة بأي حاجة بتحصل بيني وبينك… إنتِ حطاها في دماغك ليه؟”
ابتسمت بسخرية وحزن وقالت:
“أنا اللي حطاها في دماغي ولا إنت؟… بتعمل كل ده معايا عشان خاطر تسيبني وترجعلها… مش كده؟”
نظر لها نور بصدمة، وانفعل وصاح في وجهها بغضب:
“لا، إنتِ أكيد اتجننتي… ما هو تفكيرك ده مش طبيعي!”
ارتفع صوتها وأصبح أعلى من صوته قائلة:
“آه أنا اتجننت… اتجننت بسببك يا نور!”
نظر نور حوله إلى الناس التي وقفت تشاهدهم، وعلامات الاستفهام على وجوههم… أعاد النظر لها وقال بضيق:
“عاجبك اللي إنتِ بتعمليه ده؟”
نظرت ميرال إلى الناس، ثم نظرت له وقالت بلا مبالاة:
“وإيه يعني؟… خليهم يتفرجوا… ما هو ببلاش… خلي الناس كلها تعرف إن علاقتنا خلاص انتهت، ومبقاش في بينا حاجة!”
كان سيتحدث، لكنها لم تعطه فرصة… ركبت سيارتها على الفور وأغلقت الباب بعنف… شغّل السائق السيارة وانطلق… ركب باقي حراسها في السيارة ولحقوا بها.
وقف نور ينظر إلى سيارتها التي تبتعد عنه… ولا يصدق… لم يتوقع أن ينتهي الأمر هكذا… ظن أن نهاية حديثهم، بعد أن تبوح بكل ما بداخلها، وبعد اعتذاره لها، ستسامحه وتعود علاقتهما كما كانت.
لم يكن يعلم أن حديثهم سيزيد المسافات بينهم، ويصعب عليه الأمر، ويزداد وجعه وضغطه النفسي.
♡ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
نظرت تقي إلى لؤي، وعقدت حاجبيها باستغراب، فهي تحادثه لها ساعة وهو في عالم آخر، وكأنها لا تتحدث إليه.
كان منشغلًا، وأصابعه تتحرك على لوحة المفاتيح في اللابتوب، وملامحه مشدودة، والتوتر واضح على وجهه.
نظرت تقي إليه قليلًا، ثم قالت بضيق:
“إنت مش بترد عليا ليه؟”
ترك الجهاز ونظر لها بغضب، وانفعل وصاح في وجهها:
“خلاص بقى اخرسي شوية، خليني أعرف أركّز!”
نظرت له واتسعت عيناها… فتُعتبر هذه أول مرة يتحدث إليها بهذه الطريقة… ثم قالت بخفوت:
“طيب على الأقل فهمني فيه إيه.”
تنهد بعمق، ثم مسح حبات العرق المتناثرة على وجهه، ثم نظر إلى اللابتوب وقال:
“في حد دخل هنا.”
هزت رأسها وقالت:
“لا، مستحيل حد يعرف يدخل أصلًا… ما إنت عارف الباب ليه باسورد، ومحدش يعرفه غير أنا وإنت.”
صمت لؤي قليلًا، وشرد في تفكير عميق… نظرت له تقي، والقلق بادٍ على ملامحها، وقالت:
“قولي فيه إيه.”
نظر لها لثوانٍ، ثم أشار بيده اليمنى على اللابتوب وقال:
“الجهاز اتهكر… وكل حاجة، وكل المعلومات اللي عليه اتسرقت.”
نظرت تقي إليه واتسعت عيناها بصدمة، وقالت:
“اتهكر؟ بس إزاي… إنت ضغطت على حاجة غلط؟… ما هو مستحيل يتهكر لوحده كده!”
انفعل وصاح بغضب وعصبية:
“ما ضغطتش على أي حاجة… هو الجهاز لوحده كده اتقلب حاله، وفي حد هكره واخترق كل المعلومات والحسابات اللي عليه!”
كانت تقي ستتحدث، لكنها توقفت حين نظرت إلى اللابتوب، هي ولؤي، حين لاحظا أن الشاشة بدأ يظهر عليها أشياء غريبة وتشويش في الرؤية… وبعد لحظات أصبحت الشاشة سوداء اللون.
نظر لؤي وتقي لبعضهما… كانت ملامح تقي قد ظهر عليها الارتباك والقلق… أما لؤي فحاول إخفاء توتره، ليسيطر على الموقف ويعرف بالتحديد ما الذي حصل وكيف حصل.
عضّت شفتيها لثوانٍ بتفكير، ثم قالت:
“اقفل اللابتوب دلوقتي… لحد ما نشوف حل في المصيبة دي.”
مدّ لؤي يده وحرك أصابعه على لوحة المفاتيح، وهو يحاول فتحه من جديد، وقال دون أن ينظر لها:
“مش هنستفاد حاجة لو اتقفل.”
ترك لؤي اللابتوب، وتحرك بالكرسي ناحية الكمبيوتر، وقام بتشغيله، والبحث فيه عن إجابات لأسئلته، لعله يعرف كيف تم اختراق جهازه رغم أنه لم يخطئ في شيء.
بدأ اللابتوب يصدر صوت طقطقة خفيفة… ترك لؤي الكمبيوتر وعاد بكرسيه أمام
اللابتوب… سحبت تقي كرسيًا وجلست بجانبه.
فجأة ظهر وجه رجل يرتدي قناعًا أسود على وجهه، وصدرت منه ضحكة خفيفة خبيثة.
ثم تحدث بصوت غليظ وقال:
“إزيكم عاملين إيه… طبعًا هتسألوا أنا مين، وظهرت إزاي، وبكلمكم دلوقتي ليه… وقدرت أوصل لجهازكم إزاي.”
كان لؤي وتقي ينظران إليه، وعقدا حاجبيهما، وتوقف تفكيرهما للحظة، يستوعبان فيها ما يحدث.
أكمل الرجل المقنّع قائلًا:
“السؤال هنا… أنا عايز منكم إيه؟”
نظر لؤي إليه، ثم قال وارتفعت نبرة صوته بحدة:
“إنت عرفت توصل لنا إزاي، وعايز مننا إيه؟”
ضحك الرجل بطريقة مستفزة وماكرة، ثم قال:
“ما تهدى يا لؤي شوية، متبقاش عصبي أوي كده.”
نظر لؤي إلى تقي، التي نظرت له هي الأخرى بصدمة من معرفته هويتهما الحقيقية… وأصبح اللعب على المكشوف.
♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
فتح سيف باب الغرفة، لكنه تجمّد في مكانه، وانسحبت ملامحه من وجهه للحظة… حين وجد فارس يقبض كفيه على عنق المريض الراقد أسفله على الفراش، ولا يقدر على الدفاع عن نفسه.
تحرك سيف بخطوات أشبه بالركض، وانكمشت ملامحه… سحب فارس بصعوبة، بينما جسده كان يقاومه بكل ما فيه…
تشنّجت عضلاته، واحتقن وجهه.
ظلّ يحاول الإفلات، يمدّ يده نحوه من جديد، فتشدّدت قبضة سيف عليه أكثر، بينما كلماته خرجت مبحوحة، أقرب لزئير مكبوت:
“إنت اتجننت؟… هتقتله!”
تصلّب فارس في مكانه بين ذراعي سيف، وصدره يعلو ويهبط بعنف.
ظلّ مشدودًا للأمام، يحاول التقدّم رغم القبضة التي كبّلته…
وحين دوّى صوت سيف في أذنه، توقّف لجزء من الثانية… جزء صغير بالكاد يُلاحظ، لكن نظرته لم تهدأ… ظلّت عيناه معلّقتين به، حادّة، متوهّجة.
ثم أخيرًا، أدار وجهه بعيدًا بعنف، وزفر بقوة، لكن كتفيه بقيا مشدودين… حرّر سيف قبضته ببطء حذر، يخشى أن يندفع فارس مجددًا.
تراجع فارس خطوة للخلف… انقبض حاجباه، ورفع يده ناحية المريض، وقال بنبرة صوت مرتفعة نسبيًا:
“هو لو متكلمش، أنا هقتله وأخلص عليه!”
ارتفع صوت سيف، ونبرة صوته لا تزال مرتفعة وحادة:
“وإنت يا غبي هتستفاد إيه لما تقتله؟… ولا حاجة… إنت بس هتودي نفسك في ستين داهية!”
رفع فارس كتفيه، ولمعت عيناه بالدموع، وانخفضت نبرة صوته وقال:
“أروح في ستين داهية… بس على الأقل أحمي ابني.”
رفع سيف يده اليمنى قليلًا، وحاول أن يخفض نبرة صوته وقال:
“وإنت متوقع لما تقتله وتتسجن هتعرف تحمي ابنك؟”
انزلقت دمعة من طرف عينه، وارتفع صوته من جديد، لكن هذه المرة لم يكن حادًا، بل كانت نبرته مرتعشة:
“أومال عايزني أعمل إيه؟… أقف وأتفرج على ابني وهو بيضيع مني؟… أسكت لحد ما في الآخر كوابيسي تتحقق، وأشوف ابني ميت قدامي؟!”
صمت سيف لثوانٍ، وقد شعر بوخز في قلبه من نبرة صوت صديقه التي آلمته، وخوفه الشديد على خسارة ابنه الوحيد… لانت ملامح وجهه وقال:
“طيب ممكن تهدى شوية… أنا حاسس بيك وعارف إن الضنا غالي… لكن ما ترميش نفسك في التهلكة وتقول بتنقذ ابنك… إنت كده مش بتنقذه… إنت بتأذي نفسك وهتأذيه معاك.”
نظر فارس إلى سيف لوهلة قصيرة، ثم رفع يده ومسح دموعه التي هربت من عينيه بسرعة، حتى لا يظهر ضعفه أمام أحد… غرز أنامله بين خصلات شعره وأرجعها للخلف، وتنهد بعمق يُخرج ذلك الاختناق الذي بداخله.
ربّت سيف على كتفه بخفة، ليثبت له أنه سيظل معه مهما حدث… ثم نظر في عيني فارس وقال بخفوت:
“لازم نبقى هاديين عشان نعرف نفكر صح… الانفعال والغضب مش هيجيبوا نتيجة.”
هز فارس رأسه ببطء، ثم نظر إلى ذلك المريض… الذي كان ينظر إليه وأنفاسه متقطعة، وعيناه تتحركان برعشة بينه وبين سيف، وجسده يرتجف أسفل الغطاء… وأثر أصابع فارس لا تزال مطبوعة على عنقه.
♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
دخل نور قسم الشرطة بعد أن بدّل ملامحه وارتدى زيه الرسمي… كانت خطواته سريعة، حاجباه كانا معقودين بقوة، وتكوّنت تجعيدة عميقة بينهما. خطوط وجهه بدت أكثر حدّة، وأنفاسه حارّة، وقبضته مغلقة بقوة.
تحرك داخل الممر، فوقف الأمن له بانتباه واحترام لهيبته ومكانته. فتح نور الباب بعنف، ارتطم بالجدار، ودوى صوته في المكان… وبحركة سريعة أعاد غلقه من جديد، فاهتز الباب من قوته.
اقترب من مكتبه وأنفاسه تعلو وتهبط بعنف… أسند ذراعيه على المكتب، وأغلق عينيه وهو يتذكر حديثهما الأخير.
فتح عينيه وقد ابتلت رموشه بدموعه التي خانته… رفع كفه سريعًا ومسح دموعه بعنف، رافضًا الضعف والانكسار… استدار وسحب كرسي المكتب وجلس عليه… أسند كوعه على المكتب وأغلق عينيه من جديد، لكن هذه المرة هدأت نفسه… أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول نسيان كل شيء، وأن يضع كل تركيزه في تلك القضية المعقدة التي تتطلب منه مجهودًا وتركيزًا مضاعفًا.
فتح عينيه حين دخل مسمعيه طرقات الباب… مسح وجهه بكفه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال بنبرة صوت حادة:
“ادخل.”
دخل أدهم وهو يحمل في يده لابتوب… أغلق الباب خلفه، وتقدم ناحية نور، وجلس أمامه على مقعد المكتب، ووضع اللابتوب أمامه.
أنزل نور يده وشبك أصابعه في بعضها، وقال محاولًا أن تكون نبرته هادئة وطبيعية:
“فرغت كاميرات المراقبة زي ما قلتلك؟”
هز أدهم رأسه بهدوء وقال:
“حصل.”
ثم ابتلع ريقه وقال بتردد:
“في حاجة لازم تعرفها أو… تشوفها بنفسك أحسن.”
رجع نور بظهره للخلف ورفع حاجبه الأيسر حين لاحظ توتر أدهم، ثم قال بهدوء:
“وريني… خليني أشوف.”
هز أدهم رأسه سريعًا، ثم نهض وذهب ووقف بجانب نور، سحب اللابتوب وقام بتشغيله دون أن ينطق بكلمة واحدة.
اعتدل نور في جلسته وسحب اللابتوب ووضعه أمامه… شغّل أدهم فيديو المراقبة، وتحديدًا عن دخول وخروج فارس من بيت القتيل.
تبدلت ملامحه واتسعت بؤبؤتا عينيه حين رأى والده… نظر أدهم إليه وقال بنبرة صوت منخفضة، وكان مترددًا:
“الأستاذ فارس خرج من عنده قبل ما يموت بنص ساعة.”
رمقه نور بنظرة حادة… ابتلع أدهم ريقه وقال بسرعة:
“ما جبتش الكلام من عندي، كله من الكاميرات.”
أعاد نور نظره إلى الفيديو، ثم مد يده وأغلق اللابتوب بقوة… ونظر أمامه في الفراغ، وعقد حاجبيه، يستوعب أن هذا فعلًا والده… دارت بداخله أسئلة كثيرة لا إجابة لها، ولا تفسير لوجود والده في هذا المكان وهذا التوقيت.
أخرج هاتفه من جيبه بسرعة، وحرك أصابعه سريعًا على شاشته، واتصل بوالده، وانتظر رده.
جاءه الرد بعد لحظات، وسمع صوت والده يقول:
“ألو.”
رد نور بنبرة صوت هادئة:
“بابا، إنت فين دلوقتي؟”
أجابه فارس قائلًا:
“في المستشفى، في حاجة ولا إيه؟”
رد نور بهدوء كما هو وقال:
“لا مفيش… كنت عايز بس نقعد نتكلم أنا وإنت شوية.”
صمت فارس قليلًا، ثم أجاب:
“ماشي، أجيلك ولا إنت تيجيلي؟”
رد نور عليه وقال بسرعة:
“لا، أنا هجيلك… نتقابل في الكافيه اللي جنب المستشفى.”
انتظر رد والده، ثم أنهى المكالمة وأغلق الهاتف… نظر أمامه في الفراغ بتفكير عميق للحظات… ثم نهض ووضع هاتفه في جيبه وغادر المكتب على الفور.
نظر له
أدهم وهو في حيرة من أمره، ولا يعلم ما الذي سيفعله نور مع والده… وما علاقة فارس بالقتيل وهل له يد في مقتله…
♡ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡
خرجت خديجة من المشرحة، وأخرجت منديلًا من جيب البالطو، ومسحت حبات العرق أسفل النقاب.
ثم ألقت المنديل في سلة النفايات… بعدها أخرجت هاتفها من جيبها، وحركت أصابعها على الشاشة بسرعة، وحين ظهر اسمه أمامها اتصلت به على الفور.
أكملت طريقها وهي تنتظر رده، وفي نفس الوقت نزعت البالطو من على جسدها… ودخلت مكتبها الخاص، ووضعته على المكتب.
أنزلت الهاتف من على أذنها، وعقدت حاجبها وزفرت بقوة… ثم أعادت الاتصال مرة أخرى، وهي تضع أغراضها في حقيبتها، ثم غادرت المكتب… ومن ثم غادرت مبنى مصلحة الطب الشرعي.
جاءها رده أخيرًا وهو يقول:
“أيوه يا خديجة.”
ردت خديجة بسرعة، ونبرة صوتها مبحوحة:
“أنا عرفت مات إزاي… والطريقة اللي مات بيها غريبة أوي.”
أوقف نور سيارته وقال باهتمام شديد:
“مات إزاي يعني؟… اتسمم؟… ده كان متوقع، لأن مكان الحقنة كان واضح على رقبته.”
هزت خديجة رأسها بسرعة، وهي تعبر الطريق العام على عَجَل، وقالت وسط أنفاسها المضطربة:
“لا مش سم… إنت فين؟ لازم أقابلك… مش هينفع أقولك في…”
سكتت فجأة، وأنزلت الهاتف قليلًا من على أذنها، حين شعرت بظل شخصٍ يلحق بها منذ خروجها من المبنى.
نظر نور إلى هاتفه حين صمتت ولم تكمل كلامها… أعاد الهاتف إلى أذنه وقال:
“خديجة… إنتِ سامعاني؟”
نظرت خديجة إلى الهاتف حين سمعت صوته يناديها… أعادته إلى أذنها، وهي تتجول ببصرها حولها بنظرات سريعة مرتعشة، وقالت بنبرة صوت خرجت مرتعشة رغمًا عنها:
“أنا معاك… أنا كنت بقول…”
قطعت كلامها، وصدرت منها صرخة قوية حين شعرت بيدٍ قوية وُضعت على كتفها… نظرت حولها، وارتعش جسدها، وتراجعت للخلف بسرعة، وأنفاسها تعلو وتهبط بعنف.
اتسعت عينا نور حين سمع صرختها، وقال بسرعة وقلبه يخفق بعنف:
“خديجة! مالك؟ في إيه؟”
لم ترد خديجة عليه، لأنها لم تسمعه… كانت تمسك الهاتف بيدها التي ترتجف، وتضمه إلى صدرها، وعيناها تتجولان حولها بسرعة.
ازداد القلق داخله، ولم يعد مرتاحًا لصمتها ذاك، وأعاد سؤاله لها وقال:
“خديجة! ردي عليا… مالك؟ حصل إيه؟”
انقبض قلبه، وتجمّد مكانه، واتسعت بؤبؤتا عينيه حين سمع صوت صراخها من جديد، لكن هذه المرة أقوى… ثم انتهت المكالمة بعدها على الفور…………….
تتوقعوا ميرال كانت تقصد مين بكلامها؟!
فارس خايف من ايه وايه حكاية المريض دا؟!
ايه حكاية تقي و لؤي و الراجل المقنع دا؟!
طيب تتوقعوا حصل لخديجه اي؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!