طبعاً كلامو كان عامل صدى في أضاني، مركزين معاي وعايزين يدخلوا فيني أنا؟؟ ... الصوت كان بيتردد في راسي زي جرس جنائزي، مالي الفراغ كلو، وحسيت بأنفاسهم الباردة الخبيثة بدت تهب في رقبتي من ورا، كأنهم واقفين وراي ومستنيين الإشارة بس.
بصوت متقطع ومخنوق من الرعب قلت ليو:
— قعد تسبقهم كيف...؟
التفت علي، وعيونو في ضلمة العربية ضوّت للحظة بنور أحمر باهت، وابتسم ابتسامة شقّت وشو بطريقة ما طبيعية، وقال لي بصوت أجش ٠٠٠
— وقت سمعتي صوت أمك وهي بتقول ليك في قروش في الصُحانة جيبي بيها عيش.. كانوا ديل هُم! وانتي للأسف لبيتي طلبهم وفتحتي ليهم الباب.. فعشان كدا أنا سبقتهم ومشيت الفرن، وصنعت مكان وهمي من العدم، وبعت ليك عيش.. لكن هو حقيقي وجبتو من مكان تاني عشان أحميك. ولمن بالليل أمك قالت ليكي جيبي لي موية من الزير.. كانوا ديل هُم! وعايزين يلمسوك في الضلمة، فعشان كدا أنا سبقتهم وظهرت ليك في شخصية أختك. ولمن أبوك جاب ليك حاجات من الدكان.. كانوا ديل هُم برضو! وهُم حالياً ناوين عليك بكل الطرق، ريقهم سايل على جسدك، وبتلفتوا حولك زي الكلاب الجعانة.. وانتي للأسف إيمانك ضعيف شوية، وصلاتك م منتظمة وأذكارك كذلك، تحصينك مهلهل ومنهار، فعشان كدا كنتي هدفهم الأول.. وهم م ح يرتاحوا إلا جسدك يكون موطنهم، ويسكنوا ف عروقك، ويمشوا في دمك، وياكلوا روحك من جوة.. بس أنا مستحيل أخليهم يعملوا فيك كدا.
لساني تقل وبقى زي الحجر في خشمي، ونظري بقى مطششش والشوف ضلم في عيوني، ملامح أسود بقت تتمدد وتتقلص قدامي بمرعبة. قلت ليو بتعب:
— وانت ح تساعدني ليه؟
قرب مني شديد، لدرجة حسيت بريحة زي الكبريت المحروق طالعة منو، وقال ببرود جمد الدم في عروقي كلها
— عشان انتي في حياتي.. وأنا بكون سعيد بيك.
بتردد واضح، وجسمي كلو بيرجف زي الورقة في مهب الريح، قلت ليو:
— بس.. بس انت شيطان!
إبتسم ابتسامة باهتة، ابتسامة خبيثة ورسمية م فيها أي رحمة، وقال بصوت واثق ومخيف:
— م فرقت...
الكلام نزل في قلبي زي السكين. قلت ليو بصرير سنين وخوف
— انا عايزة انزل من العربية دي.. هي ماشه بينا وين؟ نزلني سريع منها!
اتلفت لقدام وقال
— نحنا حالياً ماشين لعالمنا...
قلعت عيوني وبلعت ريقي بتعب، وحسيت بريقي ناشف زي الحطب..
عالمكم؟
ش.. ش.. شنوو وَ عالمكم؟!
بقيت أصرخ زي المجنونة، وأضرب في القزاز، ودموعي نازلة زي الشلال وعمت عيوني، بس هو قاعد مسترخي، ولا حياة لمن تنادي.. .
صرخت فيهو بأعلى صوت عندي:
— قلت ليو توديني عالمكم لي؟!
اتلفت علي ببطء شديد، وعيونو بقوا عبارة عن قطعتين فحم مولعات، وقال بلهجة آمر م فيها تراجع:
— عشان نتزوج هناك.. أنا وانتي أول م نوصل عالمنا ح اتزوجك، وح تعيشي معاي ملكة.. ملكة في مملكة الظلام والرماد.
في اللحظة دي حسيت بقلبي وقف عديل، ضربة قوية ضربت صدري وفقدت جميع حواسي. يتزوجني؟! يا يمه يتزوجني أنا؟ جن يتزوج إنسية؟ اهون لي ديلك (جن الزار والبهدلة) يدخلوا جسدي ويعذبوني، من م اتزوج جن ويكون لي سيد ومالك في ضلمتو!
حاولت انزل من العربيه، بقيت أخبط بـ إيديني ورجليني، بس فجأة حسيت بـ قوى مخفية لفت على جسمي كلو.. كنت مكتفة تماماً، وحركتي شبه مشلولة، كأنو في حبال غير مرئية ضابطة على نفسي. الهوا قطع مني، وتاني م حسيت بنفسي...
صحيت ولقيت نفسي في عالم الجن.. عالم يخلي العقل يطير من الرعب!
المكان كان عبارة عن جحيم حقيقي مجمد.. جبال ضخمة لونها أسود كاحل زي الليل، صخور حادة ومسننة ، طالعة للسما . والسما فوق كان عبارة عن سحب حمراء بتغلي وكانو دم بيفور، والجو كلو مليان بريحة موت، ريحة جثث محروقة وكبريت بيكتم النَفَس. أو بالأصح صح انا كُنت في صحراء كبيرة . والشجر فيها كان ميت، وفروعو عبارة عن أصابع يدين نحيفة .
قعدت وسندت راسي في حافة صخرة وكنت مصدعة صداع عجيب، . بقيت اتلفت يمين وشمال زي المجنونة وحاولت اتذكر الشي الحصل لي.. كنت قاعدة براي وماف اي شي غيري، الخوف أكل قلبي أكل، والضلمة حوليني بـ تتمدد وتتحرك.
الولد فات وين ياربي؟
وانا وين؟
ومن بعيد، وسط الضباب ، لمحت شي جاي علي ببطء.. شي أسود وطويل، لحدي م الرؤيا وضحت لي وكان دا أسود زاتو. وقف قدامي وربع يدينو، وعيونو المظلمة بـ تعاين لي ببرود، وقال لي:
— صحيتي؟
قلت ليو بكسرة ودموع وعبرة خانقاني:
— عليك الله وديني ناس امي.. انا م عايزة اعرسك.. انا م بعرس جن!
م اشتغل بي نهائي، وإتجاهل كلامي كأني م قلت شي، وطلع حاجة من وين م عارفة، مداها لي وقال :
— دي موية اذا عايزة تشربي، ولو عايزة اكل بجيب ليك هسي.
شلتها منو وجدعتها بعيد بكل ما عندي من قوة وصوت الموية وهي بتتدفق في الصحراء كان غريب، وقلت ليو بصراخ:
— بس اختاني!! اختاني وفكني عليك الله!
اتنهد بصوت عالي، وصوت تنهيدتو عملت صدى مرعب وسط الجبال، وقال لي بلهجة فيها تحذير مبطن:
— طبعاً نحنا للسه م وصلنا عالمنا.. والعربية قبيل اتعرضت لهجوم قوي من جنون جارتكم المصابة.. وشكلهم عرفو انا وراك وكانو ملاحقننا ف اضطريت نقع في البقعة دي... البقعة دي مهجورة ومليانة مخاطر، وأنا حالياً مصاب فما بقدر اعمل حاجة تانية.. فعشان كدا ح نقعد اليوم هنا وح نتحرك في الصباح.
قلت ليو بقلة حيلة وخوف قاتل:
— اختاني بس...
قال لي وعيونو بتلمع بسواد يبلع الضو:
— مستحيل.
ضميت نفسي علي، لميت رجلي لصدري وبقيت ابكي زي الشافعة الخايفة من الدق.. بكا بحرقة وبدموع حامية بـ تحرق خدودي.
دي مصيبة شنو دي الوقعت فيها؟ يا ربي أنا عملت شنو؟
ندمت في اللحظة دي على كل صلاة اتصهينت فيها وإتكاسلت عنها، وعلى كل ذكر ضيعتوا وخليت جسدي عرضه للاصابات والنهش من شياطين الإنس والجن.. بكيت قدر قدرتي لحدي ما راسي بغى ينفجر، وهو كان واقف زي الصنم، بعاين لي ببرود مرعب وما اتهزت ليو شعرة.
الليل دخل.. والأجواء بقت مخيفة ومرعبة شديد.. كان في أصوات فحيح وضحك مكتوم وحاجات كدا بدت تقرب مننا.. وأسود واقف حارسني وعيونو مثبتة في الضلمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!