الفصل 5 | من 6 فصل

رواية ظلها في قلبه لعلا السعدني الفصل الخامس 5 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
21
كلمة
351
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

نظرات (آسر) الغاضبة نحوها أثارت الرعب بها وجعلت صدرها ينقبض للحظة&; لكنها رفعت ذقنها بتحد&; مصطنع محاولة أن ت&;خفي ذلك القلق الخفيف الذي تسلل إليها

تلعثمت وهي تقف أمامه&; محاولة تبرير تدخ&;لها الفج&; منذ لحظات

ـ أنا بس .. كان .. قصدي يعني إن الزاوية دي هتبيني أطول وأحلى

ارتفع حاجباه بسخرية جافة قبل أن يرد&; بوقاحة

ـ ماهى دى خلقتك .. هعدل فيها ايه&;!

تجمدت ملامحها&; واستدارت نحوه بحدة وقد اتسعت عيناها في صدمة من وقاحته التى لا تحتمل وخرج صوتها متوتر&;ا

ـ تقصد إيه&;!

كانت على وشك متابعة حديثها بعنف وتحد اكثر&; لكن اندفع المندوب من مكانه بخطوات مسرعة نحوهم&; واقف&;ا بينهما كمن يحاول فض&; اشتباك ثم قال برجاء وهو ينظر إلى (آسر)

ـ معلش يا (آسر) خلينا نخل&;ص الإعلان الأول .. (أوهيلا) بتساعدك بس

لكن لم يتحرك (آسر) من مكانه&; واكتفى بنظرة ضيقة نحو الفتاة وهو يقول ببرود حاد

ـ متخلهاش تدخل في شغلي .. أنا عارف أنا بعمل إيه

اقترب المندوب من (أوهيلا) وسحبها برفق بعيد&;ا عن (آسر) وهمس لها

ـ بصي يا آنسة (أوهيلا) بجد أنا فاهم إنه مكنش لطيف في كلامه معاكى .. بس (آسر) حقيقى مصور شاطر جد&;ا سيبيه يشتغل ولما تشوفي النتيجة هتفهمي كل حاجة

زفرت بضيق&; وأدارت عينيها&; لكنها بالنهاية أومأت برأسها قائلة

ـ ماشي .. بس دي آخر مرة حد يكلمني بالشكل ده

عادت إلى موضعها أمام الكاميرا&; وعادت الإضاءة ت&;ضبط من جديد&; ت&;سمع فقط أصوات النقرات الخفيفة الصادرة من الكاميرا&; لم يتبادلا كلمة واحدة فقط ظل كل واحد منهم يقوم بالتركيز فى عمله فقط ..

وبعد انتهاء التصوير&; جلست على طرف الأريكة وأخذت تشاهد مقاطع سريعة من الإعلان عبر شاشة المونيتور&; بدأت ملامحها في أن تلين&; وانبهارها بما رأت تسلل إلى عينيها ثم نظرت إلى (آسر)&; بعدها قالت بنبرة فيها شيء من الإعجاب المتردد

ـ على فكرة .. تصويرك طلع حلو فعل&;ا

لم يلتفت لها في البداية&; ثم أدار وجهه نحوها بنظرة متعالية هادئة وقال ببرود

ـ مانا عارف .. مفيش مني اتنين اصل&;ا

تجمدت ابتسامتها ثم عبست بضيق وهي تنظر إليه وقالت بصوت خافت

ـ مغرور

ثم التقطت حقيبتها ومضت وهي غاضبة&; أما هو فظل ينظر نحو الباب الذي خرجت منه&; ثم حر&;ك رأسه ببطء&; فحق&;ا هى فتاة مستفزة ولا تطاق ضمن تلك المدلالات المتعاليات&; وتمتم بينه وبين نفسه

ـ عمري ما قابلت بنت سخيفة بالشكل ده قبل كده

&;-&;-&;

وقفت (أوهيلا) أمام الفيلا الخاصة بصديقتها تنظر للأعلى حيث شرفة غرفة صديقتها&; من أجل أن يذهبوا مع&;ا لمذاكرة دروسهم في إحدى الكافيهات القريبة ولكنها ظلت تستعيد تفاصيل ما حدث عندما تعطلت سيارتها&; وكيف كانت تأمل أن يتصل بها أن يهتم&; أن يسأل .. أن تأخذ منه موعد لتأخذ سيارتها منه ولكنه لم يحدثها بل أرسل لها موظف&;ا ي&;سلمها السيارة ومفتاحها

كانت تود أن تكون تلك البداية&; بداية علاقة تربطها معه&; ظلت غارقة في أفكارها تلك حتى سمعت صوت خطوات خلفها&; تبعها ضحكات منخفضة&; لتجد أربعة شباب في العشرينيات يقتربون منها&; أحدهم ابتسم وقال بود&;&; متصن&;&;ع

- (أوهيلا الفخراني)&; مش ممكن&; لا&; لازم ناخد معاكى صورة بقى

ابتسمت قليل&;ا فتلك الشهرة هى التى تقوم بتعويضها عن الحرمان الذي تعانيه منذ أن أبتعد عنها والدها&; تلك الشهرة هى التى تشعرها بأن الأشخاص يهتمون بها ولكنها فى الحقيقة شهرة واهية لاأحد يهتم بها حق&;ا هي فقط مجرد مهرج فى سيرك كبير يدعى (التيك توك) ابتسمت بهدوء وأومأت برأسها

- آه طبع&;ا مفيش مشكلة

وقفوا بجانبها ليلتقطوا الصورة&; وحين أوشك أحدهم أن يضغط زر التصوير&; شعرت بيد أحدهم ت&;لقى بثقلها على كتفها&; نظرت له بصدمة أبعدت يده بسرعة&; وصرخت فيه

- إنت بتعمل إيه يا حيوان&;!

ابتسم بنفس البرود&; بنظرة وضيعة ملأها الاستهزاء&; وقال

- مالك يعني&; هو أنا أول واحد&;!!

لم تجد الكلمات المناسبة التي يجب أن تخرج من حلقها&; فقط نظراتها كانت تشتعل بالمهانة والغضب&; وقبل أن تنطق بحرف استمعت لصوت احدهم

- إبعد عن البنت فور&;ا!

التفت الجميع ناحية الصوت&; ليجدوا رجلا&; يتقدم نحوهم&; شعرت بدقات قلبها تزداد فقد كان هو (رأفت) الذي قال

- انت بتعمل ايه انت وهو هنا&;!

فأجاب أحدهم

- وانت حضرتك مالك اصل&;ا&; واقفين بنتصور

فاقترب منهم (رأفت) وقال بحدة واضحة

- انتوا كلكوا واقفين قدام بيتي

قالها وهو ينظر إلى الفيلا التى يقفوا أمامها وتابع قائل&;ا

- انا ممكن اطلب البوليس ليكوا حال&;ا

تراجع الشباب فور&;ا&; ثم انصرفوا سريع&;ا&; فلم يكونوا يريدوا حدوث أي مشكلة ..

أما (أوهيلا)&; فكانت تنظر إليه بامتنان ..فهو دائم&;ا يظهر حين تحتاجه دون حتى أن تطلب هو فقط .. دائم&;ا ما يكون موجود&;ا من أجلها فتنهدت&; وقالت

- ميرسي .. ميرسي قوي .. أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي

نظر إليها مطول&;ا&; ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

- وانت&; إيه اللى موقفك هنا أصلا&;&; ما دخلتيش جوه ليه&;

أجابت&; وهي تحاول أن تبدو طبيعية

- كنت مستنية (هند) .. هنروح نذاكر فى كافيه

هز رأسه بتفهم&; ثم نظر لها نظرة مباشرة وقال بنبرة هادئة

- خلي بالك من نفسك يا (أوهيلا) .. ومش أي حد تتصوري معاه

ابتسمت ابتسامة خفيفة&; وقالت وهي ترفع كتفيها

- حضرتك عارف .. علشان أنا ليا متابعين وفيديوهات كتير مش بحب أحرج حد .. مبحبش حد يقول عليا متكبرة

ابتسم مجدد&;ا&; ونظر لها نظرة تأمل قائلا&;

- عارف .. وبالمناسبة ساعات كتير بشوف فيديوهاتك

توسعت عيناها بدهشة&; ولم تستطع كبح البسمة التي ارتسمت على وجهها

- بجد&;!

ابتسم بهدوء ثم قال بنبرة ناصحة&; خفيفة لا تخلو من الحنان

- آه .. دمك خفيف والفيديوهات لذيذة .. بس ما فيهاش محتوى هي كوميدية&; لو انتي فعل&;ا ناوية تكم&;لي دوري على محتوى تقدري تفيدي الناس بيه وتفيدي نفسك كمان

صمت قليل&;ا فهو يريد أن ينصحها بحنان ولا يريدها أن تنفر من حديثه&; فتابع قائل&;ا

- كل حاجة ممكن تكون تافهة أو مفيدة .. على حسب إحنا بنستخدمها إزاي

كانت كلماته حانية لدرجة أنها وصلت إلى قلبها دون عناء لذا ابتسمت بصدق هذه المرة&; وقالت

- أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي .. كلام حضرتك فرق معايا بجد

في تلك اللحظة&;اقتربت (هند) ثم احتضنت والدها وهى تقول

- إنت واقف هنا&; و(سعاد) عمالة تتصل بيك من الصبح! وقلقانة عليك!

ضحك (رأفت) وهو يخرج هاتفه ووجد زوجته تتصل به فقال

- يا خبر! التليفون على الصامت ونسيت خالص!

ثم لو&;ح لهما وهو يبتعد متحدث&;ا في الهاتف

- أيوة يا حبيبتي .. معلش التليفون كان صامت

ظلت (أوهيلا) تتابعه بعينيها وهو يبتعد&; يضحك بكلمات حنونة لزوجته فهو من الواضح أنه مغرم بها ويحبها فابتلعت غصة ألم&; وتساءلت في داخلها لماذا أول رجل يدق له قلبها يكن متزوج&;

لماذا هو سعيد مع زوجته&;!

لماذا لا تنجذب إلى الشباب اللذين من عمرها&; لما هو من دق له قلبها &;!

هز&;ت رأسها&; كأنها تطرد كل تلك الأفكار من رأسها حتى جاءها صوت (هند)

- يلا يا بنتي .. على العربية عشان نروح الكافيه سرحتي في إيه كده&;

أجابت (أوهيلا) بابتسامة

- يلا يا (هند)

&;-&;-&;

بعد مرور ثلاثة أسابيع ..

كان (معتصم) قد جهز كل شئ من آجل سفره وايض&;ا كان اتفق مع خطيب شقيقته على أن زواجه منها سيكون قبل سفره بيوم ..

وفى تلك الليلة&; داخل قاعة صغيرة مضاءة بأضواء هادئة&; ورائحة الزهور محيطة بالمكان ..

جلست (فريدة) إلى جوار (سليم)&; بفستانها الأنيق المزين بخيوط فضية وابتسامة تعلو ثغرها كانت تشعر بسعادة حقيقية&; فهاهي الآن أصبحت زوجة لحبيب عمرها&; الذي لا يعنيها ولا يهمها شخص سواه&; اقترب (سليم) قليل&;&;ا منها&; ثم مال برأسه نحوها هامس&;ا لها

- بصراحة مكنتش واثق إن أخوكي يقدر يخل&;ص كل حاجة بالسرعة دى

نظرت إليه (فريدة)&; ثم ابتسمت بسخرية لطيفة وقالت

- (معتصم) ممكن يعمل أي حاجة علشاننا .. وبعدين هو ده اللي جاي تقوله ليا فى يوم زى النهاردة&; مش عاوز تقولي حاجة تانية&;

تأملها (سليم) لثوان&; ثم ابتسم&; وقال بهدوء وصراحة مزعجة

- انتي عارفة .. من أول ما شوفتك .. وانتي عجباني .. وكنت عاوز أتجوزك

قطبت جبينها بدهشة خفيفة&; ثم قالت بضيق واضح فى نبرة صوتها

- عجباني&;! اسمها بحبك يا متخلف!

نظر فى عينيها متأمل&;ا إياها وهو يقول

- مش فارقة كتير

تمنت لو تسمع منه كلام حب كما كان يتغزل فيها فى بداية معرفتهم ببعضهم البعض لكنه أصبح عملي أكثر من اللازم الفترة الأخيرة&; فأحيان&;ا تشعر أنه لا يحبها كما كان يحبها من قبل ولكن نفضت تلك الأفكار السخيفة من عقلها فإن لم يكن يحبها لما سيتزوجها ..

وفي أحد الأركان كانت واقفة بفستانها الطويل الشيفون بلونه البنفسج الفاتح&; يعلوه حجاب باللون الأبيض ينسدل على كتفها برقة ..

اقترب (معتصم) منها&; ببدلته الكحلية ورابطة عنقه الفضية&; وقف أمامها يطالعها كما لو كان يراها للمرة الأولى&; عينيه لمعتا بإعجاب&; واضح&; ثم همس بنبرة خافتة

- أنا عاوز أخدك جوا عيونى وأخبيكى فيها .. مش عاوز حد يشوفك بالجمال ده

ابتسمت قليل&;ا فهي تعشق طريقة تغزله بها وتعشق انه يراه فتاته دون عن فتيات الأرض جميع&;ا ولكن كان يوجد لمعة حزن بداخل عينيها الذي لاحظها (معتصم) على الفور فشعر بالضيق من نفسه وقطب حاجبيه وهمس بقلق

- مالك بس يا (سدرة)&;

ثم التفت نحو شقيقته فهو يشعر أنه م&;قصر في حق خطيبته التي تتحمل ظروفه السيئة تلك ومازالت ستتحمل الكثير&; فقال بنبرة معتذرة

- أنا عارف إن من حقك تتجوزي زيها والله غصب عني .. مكنش ينفع اتجوز أنا وهي فى نفس الوقت

قاطعته بسرعة&; وعيناها تتسعان بدهشة لأن هذا ما فهمه فهو سيظل أحمق طوال حياته لذا قالت

- يا متخل&;ف! إنت فاكرني زعلانة عشان كده&;! أنا مش مصد&;قة إنك بتفكر فيا كده أصلا&; .. أنا زعلانة علشان هفتقدك .. إنت مسافر كلها كم ساعة

ضحك (معتصم) بخفة واقترب منها محاول&;ا أن ي&;مسك بيدها وهو يقول

- وانتي كمان هتوحشينى .. بس أعمل إيه&;!

رفعت يدها وضربته ضربة خفيفة فى بطنه&; وهي تقول بغيظ مصطنع

- (معتصم)! بطل قلة أدب! إنت عارف إني مش بحب الحركات دى!

ضحك&; وهو يمسك بطنه وهو يتأوه تمثيل&;ا

- بدل ما تسمعي ميمو حبيبك كلمتين حلوين اللى يا عالم هتشوفيه تانى إمتى .. بتدينى بوكس فى بطني&;! إيه الرومانسية بتاعتك دى يا شيخة&;!

صرخت فيه بخفة وغيط

- ميمو ده قليل الأدب أصلا&; .. وأنا مش هكلمك تانى!

تأملها فهو من الممكن أن يتخيل أى شئ فى حياته إلا أن تبتعد عنه (سدرة) وصوته انكسر فجأة

- يعني أهون عليكي&;

أخذت نفس&;ا عميق&;ا&; واقتربت منه قليل&;ا&; عيناها تحدقان فى عينيه الزرقاوين الناعستين&; وقالت بصوت متهدج بعد أن اشاحت بوجهها بعيد&;ا عنه كي تستطيع التحدث

- أنا بجد .. بجد يا (معتصم) .. مش متخيلة إنك مش هتبقى جنبي .. إنت دايم&;ا لما بتكون جنبي .. بحس إني بأمان

بدأ بجيبها وصوته امتلئ بالحنان

- مش هسيبك مقدرش أصل&;ا .. هكلمك كل يوم .. على طول كمان .. دي بس فترة وهتعدي وحبنا اقوى من أي شئ

ارتبكت أمام دفء صوته ونظراته&; وابتسمت له بهدوء&; كأنها تحاول تطمئنه رغم الخوف الذى ينهش قلبها

- أول ما توصل .. طم&;ني عليك يا (معتصم) .. أنا هبقى ميتة من القلق

نظر إليها طويل&;ا&; وكأن الزمن توقف للحظة&; ثم ابتسم فى صمت&; فهو يشعر بالقلق شيئ&;ا بداخله غير مطمئن لما يجري&; كم كان يود أن يضمها إليه ولكنه ظل واقف&;ا مكانه&; لأنه كان يعرف جيد&;ا .. أنه لو فعلها&; سينتهى به الأمر فى المشفى فهي لن تدعه يقترب منها حتى لو كان قتيل&;ا أمامها ..

&;-&;-&;

فى تمام الساعة الثانية عشر صباح&;ا ..

كان قد وصل إلى شقتة&; وهو يشعر بالأرهاق والتعب فقد كان يدير اليوم حفلتين ويشعر بألم فى رأسه شديد يريد النوم بشدة من شدة إنهاكه ولكن يشعر بالجوع ايض&;ا فألقى مفاتيحه فوق المنضدة القريبة من الباب&; ومرر كف&;ه فوق جبينه&; ثم أطلق زفير&;ا ثقيلا&; قبل أن يتجه إلى غرفته ليبد&;ل ملابسه وبعد أن أنهى ارتداء ملابسه توجه نحو غرفة شقيقه لكن لم يجده علم أنه مازال فى العمل ولم يعد ..

بعد ذلك قرر أن يعد لهما سوي&;ا عشاء&;ا خفيف&;ا قبل النوم فمنذ رحيل والديهما فجأة في حادث&;&; وهما في أول عام&; جامعي لهما لم يفترقا قط&; رغم الجدالات التي لا تنتهي بينهما&; إلا أنه في الحقيقة لا يستطيع تخيل حياته بدون شقيقه ابد&;ا ..

دلف إلى المطبخ أخرج البيض&; وأنواع&;ا متعددة من الجبن&; مع شرائح الزيتون&; وبعض الخضروات&; وبدأ في إعداد أومليت ساخن&; قام برص&; الأطباق على المائدة فى الخارج&; وهم&; بالجلوس وفى تلك اللحظة&; فتح الباب دلف (آسر)&; الذى كان شعره مبعثر&; وعيناه نصف مغمضتين يشعر ببعض الأرهاق&; ولكنه نظر إلى السفرة بعين لامعة وقال وهو يفك زر قميصه العلوي

- تصدق&; كنت هموت من الجوع

واتجه ليجلس فور&;ا&; فرفع (مالك) حاجبه ونهض بسرعة&; قال بنبرة صارمة وهو يشير له

- قوم غير هدومك واغسل إيدك الأول هتقعد كده تاكل&;!

لم يآبه بحديث شقيقه وأكمل جلوسه وبدأ يمد يده للطبق

- يا عم أنا نضيف لوحدي

تنهد (مالك) وهو يحاول أن يتمالك نفسه&; ثم جلس على مضض فهو يكره عشوائية شقيقه&; بدأ الاثنان في تناول الطعام فى صمت حتى قطع (آسر) ذلك الصمت بابتسامة وهو يقول

- مش ناوي بقى تتجوز يا (مالك)&;! وترحمنا من الجبن دى احنا يا بناكل جبنة يا بناكل من الشارع زهقت بقى

ضحك (مالك) وهز رأسه بأسى ليتابع (آسر) حديثه

- بص .. اتجوز بس وملكش دعوة هسيبلك البيت هاجي اتغدا بس وهسبلك الشقة انت وهي

قال جملته الأخيرة بغمزة مشاكسة منه ليضحك (مالك) وهو يقول

- هو انا يوم ما اتجوز هتجوز واحدة عشان تطبخلك انت .. انت عبيط يلا

ضحك (آسر) ثم اجابه

- طب اتجوز (شيرين) بنت خالتك دى بتموت فيك .. والعيلة كلها عارفة

توقف (مالك) عن تناول الطعام&; ونظر له بحدة

- (شيرين) إيه يا متخلف&;! دي لحد دلوقتي مش بتعرف تفرق بينا! ما يمكن بتحبك إنت!

ضحك (آسر) بصوت عالي&; وهو يهز كتفيه

- لأ لأ هى بتحب المؤدب اللى فينا .. وانت المؤدب

ابتسم (مالك) بهدوء&; صوته أصبح أعمق وأكثر دفئ&;ا وهو يتحدث عن محبوبته الخيالية تلك التي لم يراها حتى الآن

- أنا يوم ما اتجوز .. هشيلها جوه عيني الدلع كله ليها بس يوم ما ده يدق مش أي واحدة والسلام

قال جملته الأخيرة وهو يشر نحو قلبه ثم أكمل

- تيجي بس وانا هدلعها اخر دلع

رفع (آسر)حاجبه&; وزم&; شفته بضيق مصطنع

- وهتيجى منين يا أبو المفهومية&;! إنت أصلا&; مش بترضى تتعامل مع بنات! هتجبها بلوتوث&;!

ضحك (مالك) ضحكة دافئة&; وهو يهز رأسه

- قلبي هيعرفها لوحده ملكش دعوة انت .. هي لازم تكون أول ست وآخر ست فى حياتي&; صحيح كان في واحدة زمان بس مكملتش في علاقة بدايتها حرام&; لازم يكون مفيش قبلها ولا بعدها وبالمقابل .. لازم أكون أول واحد في حياتها أنا كمان ..

كان (آسر) قد أنهى تناول طعامه&; فنهض وهو يجمع الاطباق&; ثم قال بنبرة ساخرة

- ابقى اتغطى كويس يا (مالك) يا حبيبي وانت نايم&; هتجبها إزاي دي بس!!!

&;-&;-&;

وصل (معتصم) إلى الميناء متأخر&;ا&; بعدما أسدل الليل ستائره&; تقدم بخطى مترددة&; وهو يودع كل شئ فلا يعلم متى العودة&; يشعر بضيق في صدره لا يعرف له سبب&;ا ربما لأنه فارق بعض اصدقائه واحبابه وعائلته ورغم أنه يحاول أن يقوم بما في وسعه إلا أنه يشعر بالقلق على والدته وشقيقه الصغير (عمار) وقد قام بتوصية شقيقه الأصغر على والدته وعلى خطيبته أيض&;ا ورغم أن والدته تعمل حتى الآن وطلب منها مرار&;ا وتكرار&;ا أن تكف عن العمل وهو يتكفل بالبيت إلا أنها كانت ترفض وكثير&;ا ما كانت تساعده بل هي سعت لأن تقوم بتربيته هو واشقائه بأفضل طريقة ممكنة بعد أن ترملت ورغم ترملها فى سن صغير إلا أنها عاشت فقط لأجلهم ورفضت الزواج من كل الذين تقدموا لخطبتها ..

لذا كان يريد أن يخفف الحمل عن والدته منذ أن كان فى الثانوية وقد كان يعمل ويدرس فى نفس الوقت ورغم رفضها لعمله إلا أنه كان يشعر بسعادة دائم&;ا وهو يخفف عنها ذلك الحمل لكن حتى تلك اللحظة فهو لم يجعلها ترتاح لذا هو قرر السفر لربما الأمور تتغير للأفضل لمح (محمد) و(سامي) واقفين بجوار مركب جانبي&; يلوحان له بابتسامة باهتة تقدم إليهما&; صافحهما بهدوء&; ثم رفع رأسه ليرى ما خلفهما فتجمد مكانه فقد كان المركب صغير&;ا&; بالكاد يتسع لعشرة أشخاص&; بينما العشرات متزاحمون على متنه&; يحملون حقائب مهلهلة&; كان المركب متآكل&; مطلي بطلاء أزرق تقش&;ر من الزمن ..

بجانبه مركب آخر مشابه&; يقف عنده رجل ضخم يصرخ بأوامر سريعة لشباب يكدسون داخل الحجرة السفلية كالسلع تنقلتا عينا (معتصم) بين المركب المتهالك&; ثم إلى (سامي) ثم إلى (محمد) ثم قال وهو لا يصدق بعد ما يحدث

- هو ده .. السفر اللي بأوراق رسمية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...