ما إن سم&;ع&; صوتها تناديه&; حتى استدار (رأفت) بوجهه على الفور ارتسمت على ملامحه ابتسامة ودودة حين وقعت عيناه على (أوهيلا)&; تلك الفتاة التي يعرفها جيد&;ا فهي احدى صديقات ابنته&; كانت تقف أمام سيارتها ويبدو عليها التوتر والأنزعاج قال مبتسم&;ا بهدوءه المعتاد
- عاملة إيه يا (أوهيلا)&;
كاذ قلبها يقفز في صدرها حين ناداها باسمها لم تكن تتخيل أنه سيتذك&;رها&; بل وي&;بادرها بالسؤال عن حالها&; فابتسمت بسعادة خجولة وقالت متلعثمة
- أصل .. أصل العربية عطلت ومش عارفة أعمل إيه بصراحة ولا حتى أعرف أروح بيها فين دلوقتي!!
نظر (رأفت) إلى ساعته و جد أن الساعة السابعة مساء&;ا ثم أومأ برأسه قائلا&; بحسم
- طب تعالى أوصلك دلوقتي .. وأنا هشوفلك موضوع العربية دي متقلقيش خالص
شعرت بالسعادة تملأ صدرها&; ولكنها تصن&;عت الحرج سريع&;ا وقالت وهي تتظاهر بالتردد
- بس يا اونكل .. كده هتتعب نفسك معايا ده أنا حتى تليفوني فاصل شحن .. كنت هطلب أوبر بس مش عارفة أتصرف&; ممكن حضرتك تطلب ليا اوبر من على تليفونك هبقى متشكرة جد&;ا
رد&; بنبرة تحمل مزيج&;ا من الحزم والدفء
- لأ طبع&;ا مفيش تعب ولا حاجة .. يلا تعالي ورايا
تحرك بخطواته نحو سيارته من جديد أما هي&; فوقفت في مكانها لحظة&; ثم ص&;ف&;ق&;ت كف&;يها مع&;ا بخفة دون أن تصدر صوت&; مغمغمة بحماس كتمته بصعوبة&; ثم لحقت به وركبت إلى جواره ..
خلال الطريق كان الصمت سيد الموقف&; حاولت مرار&;ا أن تجد ثغرة لبدء حديث&; لكن كلماتها كانت تتبخر كلما نظرت إليه اكتفت بأن تراقب ملامحه بطرف عينها&; تحفظ خطوط وجهه&; لحيته المشذبة&; وحتى طريقته في قيادة السيارة وعلى الرغم من الصمت&; شعرت أنها أقرب إليه من أي وقت مضى&; فوجوده بجانبها ي&;حد&;ث فرق&;ا في عالمها الصغير ..
وحين وصلا إلى بيتها&; أوقف (رأفت) السيارة بهدوء والتفت نحوها قائلا&;
- انزلي يا بنتي وأنا هشوفلك موضوع العربية متقلقيش&; وهجبها لحد عندك كمان
توقفت أذنها عند تلك الكلمة البغيضة (يا بنتي) فقد غ&;رزت في صدرها كإبرة رفيعة مؤلمة لكن لم يكن لها أن ت&;ظهر شيئ&;ا ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت بتهذيب
- طب .. ممكن لو تسمح لي برقم تليفون حضرتك&; عشان أتابع معاك موضوع العربية
فتح درج السيارة وأخرج منه بطاقة صغيرة&; مد&;ها إليها قائلا&;
- أهو فيه رقم تليفوني لما تليفونك يشحن ابقي كلميني
تناولت البطاقة وكأنها ت&;مسك كنز&;ا&; وابتسمت بود&;
- ميرسي يا اونكل
رغم أن تلك الكلمة الأخيرة ما زالت ثقيلة على قلبها&; لكنها لم تجد بديل&;ا&; فلا يليق الآن أن تناديه باسمه هكذا ببساطة نزلت من السيارة ببطء&; واتجهت نحو مدخل العمارة ..
وبينما كانت تنتظر المصعد&; أخرجت البطاقة من حقيبتها نظرت إليها نظرة طويلة&; ثم قر&;بتها من شفتيها وقب&;لتها بخفة وهمست
- مشينا أول خطوة .. اللي جاي كله سهل
&;-&;-&;
فى عصر اليوم التالى ..
خرجت من مقر عملها&; تحمل بين يديها حقيبتها وتخطو بخطى متعبة نحو رصيف الشارع المقابل حيث تنتظر الحافلة التي ستقل&;ها إلى منزلها أخذت تفتح حقيبتها لتأخذ محفظتها لتجه&;ز الأجرة&; لكن فجأة زمجرة محر&;ك دراجة نارية شق&;ت طريقها&; ومرت الماكينة على مقربة&; منها بسرعة خاطفة لتنتزع حقيبتها من يدها بقوة&; شهقت وتسم&;رت في مكانها عيناها جاحظتان&; وصدرها كان يعلو ويهبط من فرط الصدمة&; بينما قلبها يخفق كطبول الحرب لم تستوعب ما حدث في لحظتها&; إلا أن يديها المرتجفتين الخاليتين كانتا كافيتين لتأكيد الكارثة&; لقد س&;رقت ..
تلف&;تت حولها بذعر&; لا تعرف من أين تبدأ أو إلى أين تذهب لا مال&; لا هاتف&; لا أمل للعودة إلى المنزل اليوم تهاوت على الرصيف&; وضمت ذراعيها إلى صدرها بخوف انسابت الدموع من عينيها بصمت&; والخوف يسكن قسمات وجهها ..
في الجهة المقابلة&; أوقف (مالك) سيارته أمام الفندق خلع نظ&;ارته وفرك عينيه قليلا&; من أثر تعب القيادة&; ثم ما لبث أن نظر إلى الأمام ليلمح فتاة&; تجلس على الرصيف&; يبدو عليها الخوف و البكاء حد&;ق فيها&; عبس قليلا&;&; ثم زم&; شفتيه بدهشة فتلك الفتاة هى نفسها الفتاة البكاءة التى تعمل معه فى الفندق ترجل من السيارة وعبر الشارع نحوها ليعرف ما بها تلك الفتاة ولما تجلس هكذا وقف أمامها ومال قليلا&; وهو يتأمل ملامحها المرتبكة&; قبل أن يتحدث بنبرة تحمل مزيج&;ا من القلق والأندهاش
- مالك يا بنتي&; بتعي&;طي ليه&; حصل&;ك إيه&;
ارتبكت (سدرة) ومسحت دموعها سريع&;ا&; كأنها تحاول إخفاء ضعفها تذكرت حديث (معتصم) معها&; بأن دموعها الكثيرة قد تكون سلاح&;ا ضدها ويستغلها أى شخص فى قلبه مرض&;ا&; نظرت إليه بحذر&; دون أن تجيب فكرر (مالك) السؤال بصوت أعلى&; مع نبرة غضب خفيفة هذه المرة
- يا بنتي&; انطقي! في حد ضايقك&;!
بلعت ريقها&; ورفعت عينيها إليه بتردد&; أخذت تدقق ملامحه ثم أخير&;ا تعرفت عليه
- أنت .. أنت اللى بتشتغل معايا فى الفندق صح&;!
نهضت بسرعة&; ونفضت التراب عن ملابسها بتوتر&; وقالت بصوت مهتز
- اتسرقت .. ماكنة عد&;ت قدامي وخدت شنطتي كانت فيها فلوسي وتليفوني .. ومش عارفة أكلم حد ييجي ياخدني ومش معايا ولا جنيه
ظهر الأسى على وجه (مالك) نظر إلى ساعته&; فالوقت ما زال مبكر&;ا قبل بداية الحفلة التي ي&;شرف عليها تنهد وقال بلين
- طب تعالى اركبي معايا أوصلك
نظرت إليه بدهشة&; ودموعها لم تجف بعد ثم صاحت بنبرة هجومية
- ارك&;ب فين&;! هو أنا أعرفك أصل&;ا عشان أركب معاك&;!
رفع حاجبه باستغراب&; وانزعج من نبرتها&; ثم قال وهو يحاول كتم انفعاله
- يا بنتي هو أنا هاكلك&;! أنا هوصلك بدل ما انتي قاعدة هنا بتعي&;طي كده!
هز&;ت رأسها نافية بسرعة وقالت بتوتر
- لا! مينفعش .. أنا حتى مش عارفة أنت مين أساس&;ا عشان أركب معاك!
زفر (مالك) بقوة على تلك البكاءة&; ثم أخرج هاتفه من جيبه ومد&;ه لها
- طب خ&;دي اتصلي بحد تعرفيه ييجي ياخدك
زم&;ت شفتيها بضيق&; وقالت
- مش حافظة أي رقم .. كله على التليفون .. والتليفون راح مع الشنطة!
ضرب كف&;يه ببعض في ضيق وقال بصوت حانق
- لا حول ولا قوة إلا بالله! إزاي أهلك سايبينك تمشي لوحدك كده&;!
عقدت ذراعيها عند صدرها وزفرت بانزعاج&; ثم أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى&; ففكر قليل&;ا بعدها أخرج محفظته&; وناولها مبلغ&;ا من المال وقال
- خ&;دي الفلوس دى ورو&;حي بيها طالما لا عايزة تركبي ولا عارفة تتصلي بحد!
نظرت له بدهشة&; ثم قالت بصوت متوتر
- بس .. أنا مش شح&;اتة يا حضرة! عشان آخد منك فلوس!
صرخ فيها بغضب فلم يعد يتحمل تلك البكاءة
- طب أعمل إيه معاكي&;! ح&;لولى نفذت! تركبي معايا لأ تتصلي بأهلك مش حافظة أرقام تاخدي فلوس لأ .. تباتي في الشارع وكلاب السكك تنهش فيكي&;! وبعدين أنا مش فاهم واقف بكلمك ليه أصلا&; .. أولعي يا ستي!
استدار ليغادر&; وأعاد نظ&;ارته إلى وجهه&; بينما لاحظت (سدرة) أن الشمس بدأت تغيب شيئ&;ا فشيئ&;ا&; والسكون يخي&;م على الشارع وتلك المنطقة ليست آمنة فنظرت حولها&; شعرت بخوف حقيقي للمرة الأولى&; فسارت تجاهه مسرعة ونادت بصوت خافت
- بس .. بس أنت استنى!
التفت إليها (مالك) بتنهيدة ثقيلة
- بس بس بتنادي على قطة !! .. عاوزة إيه&;
قالت بخجل وهي تنظر للأرض
- طيب .. ممكن آخد الفلوس منك .. بس هرج&;عهم لك بكرة يعني .. سلف مش أكتر .. ولازم تاخدهم من&;ي بكرة
كتم ابتسامة خفيفة كانت على وشك أن تظهر على وجهه&; ثم أخرج النقود مجدد&;ا وقال
- ماشي يا ستي
أخذت النقود منه&; وهمست بخجل
- شكر&;ا
نظر إليها بشك وقال
- هتعرفي ترو&;حي لوحدك بجد&;
فشعرت بإهانة في طي حديثه وقالت
- طبع&;ا! أنا باجي كل يوم لوحدي على فكرة!
هز&; رأسه بهدوء وقال
- ماشي .. اتفضلي
تحركت (سدرة) بخطى سريعة نحو محطة الحافلات&; وظل (مالك) واقف&;ا في مكانه يراقبها حتى استقلت الحافلة&; ثم تنهد ببطء&; وهز&; رأسه بأسى&; واستدار ليتجه إلى الفندق متجه&;ا نحو عمله ..
&;-&;-&;
فى المساء ..
جلس فى غرفته يقلب هاتفه بعصبية حاول الاتصال ب(سدرة) عدة مرات في أوقات مختلفة لكن الهاتف مغلق ..
زفر بقلق&; وما لبث أن أمسك بهاتفه مجدد&;ا ليتصل برقم والدها ليطمئن عليها فاتجه والدها نحو غرفتها وأخبارها ان خطيبها يريد التحدث معها عبر الهاتف فأخذت (سدرة) الهاتف بتردد&; وما إن وضعت السماعة على أذنها حتى وصلها صوته القلق
- تليفونك مقفول من ساعة ما خلصتي شغل .. إنتي كويسة&;
أجابت بصوت هادئ لكنها متعبة
- اتسرقت يا (معتصم)
صمت (معتصم) للحظة لا يستوعب ما تقوله&; ثم جاء صوته مستفهم&;ا ما حدث لها بنبرة قلقة
- اتسرقتي&;! طب إنتي كويسة&; حد عملك حاجة&; حصل إيه&;!
أخذت نفس&;ا عميق&;ا ثم شرعت تروي له ما جرى&; في محاولة منها لتهدئته بكلماتها رغم ما عانته وحين أنهت سردها&; ظل صامت&;ا للحظة&; ثم قال بجدية
- بصراحة يا (سدرة) .. أنا شايف إنك تقعدي في البيت وبلاها الشغلانة دي
اعترضت بصوت هادئ&; لكن يحمل شيئ&;ا من العناد
- ليه يا (معتصم)&; وبعدين يعني أي حد ممكن يتعرض للسرقة مش أنا بس
رد بعصبية ظاهرة
- بس انتي قعدتي تعيطي ومعرفتيش تتصرفى! مع إنك كنتي ممكن ترجعي الفندق وتتصل&;ى بيا أو بباباكى وأي حد من&;ا كان ييجي ياخدك لكن فضلتى تعيطي لحد ما الأستاذ جه واد&;اكى فلوس ومشي!
فشعرت بالضيق من نبرة صوته الثائرة تلك ثم قالت مدافعة عن نفسها
- ماكنتش حافظة أرقام تليفونات كنت هعمل إيه يعنى&;! وبعدين هو كتر خيره ما سبنيش وحاول يساعد على قد ما قدر .. وأنا رفضت أركب معاه عشان معرفوش
أطرق (معتصم) رأسه للحظة&; ثم هزها بأسى وقال بنبرة ساخرة ممتزجة بغضب
- لا كنتي تركبي معاه .. عشان أكسر رقبتك ورقبته!
نظرت فى الهاتف بضيق وقالت بحدة
- خلاص يا (معتصم) اقفل .. اقفل أنا مش قادرة أتكلم أصلا&; مش خلاص اطمنت علي&;ا&;!
عض (معتصم) شفته بغيظ&; ثم قال بلهجة صارمة
- وحضرتك هتفضلي كده من غير تليفون&;! مينفعش تمشي من غير تليفون&;!
ردت برقة خفيفة تهدئه
- هشوف أى تليفون قديم أمش&;ي بيه مؤقت&;ا لحد ما ربنا يسهلها واجيب واحد جديد
صمت للحظة ثم قال بنبرة جدية
- اديني باباكي
نظرت إلى الهاتف بتعجب&; لكنها اتجهت نحو غرفة والدها وأعطت الهاتف له&; فتحدث معه ليخبره بأنه يريد أن يحضر ل (سدرة) شئ ما ولن يؤخرها&; فوافق والدها على مضض واخبر ابنته أن ترتدى ملابسها فخطيبها يريدها بالأسفل&; فأرتدت ملابسها على عجلة ثم خرجت لتجد (معتصم) ينتظرها أمام باب المنزل&; فقالت وهي تعقد ذراعيها
- عاوز إيه&; نزلتني وقت زى ده ليه&;!
نظر إليها بنظرة حاسمة وقال ببساطة
- تعالي معايا
سارت بجواره فى صمت&; حتى وصلا أمام محل للهواتف وقفت مكانها وقد بدأت تفهم قصده فقالت بتوتر
- خلاص يا (معتصم) بجد .. هشوف أي تليفون قديم مش لازم يعني .. خلي الفلوس دي معاك لسفرك
نظر إليها بحدة ولم يبادلها أطراف الحديث&; فقط قال بنبرة آمرة
- يلا يا (سدرة)
دخل المحل واختار لها هاتف&;ا جديد&;ا&; ثم ابتاع لها رقم&;ا جديد&;ا وسجل رقمه عليه بنفسه وحين خرجا&; قال وهو يسير بجانبها
- احفظى رقمي يا (سدرة) .. عشان أي مشكلة تكلميني ولا أكتبهولك على دراعك&;!
ضحكت ضحكة ساخرة ثم قالت
- خلاص يا (معتصم) بطل رخامة .. هحفظه حاضر
توقف للحظة وقال بجدي&;ة
- ومن هنا لحد ما أسافر أي مشكلة تكلميني أو تكلمي باباكي ولو حاس&;ة إنك مش قادرة تتعاملي في الشغل .. سيبيه خصوص&;ا إن&;ي مش هعرف أبقى جنبك الفترة الجاية
أومأت برأسها وقالت بإحساس صادق
- حاضر متقلقش .. موقف وعدى خلاص
ثم أخرج من جيبه مبلغ&;ا من المال وقال
- الفلوس دي .. اديها للي معاك&; فى الشغل مش عاوزين منه حاجة
نظرت له فهاهي تحمله ما لا طاقة له&; فهزت رأسها رافضة ذلك المال وهي تقول
- أنا معايا فلوس وأكيد كنت هرجعله اللي أخدته .. دي كانت س&;لفة بس
رد بغيظ وهو يضغط على شفتيه
- اسمعي اللي بقولك عليه وخلي بالك من نفسك .. وياريت متكلميش حد تانى متعرفهوش
ابتسمت بمكر وقالت وقد فهمت ما في جعبته
- إنت غيران يا (معتصم)&;!
رفع حاجبه وسألها بسخرية
- غيران&;! أغير من مين حضرتك&; أنا واثق فى نفسي كويس .. وواثق فيكي كمان
ضحكت وقالت وهي ترفع حاجبها مبتسمة بغيرته التي لا يريد الأعتراف بها
- والله انت غيران يا (معتصم) ولا عشان شكلك أجنبي شويتين شايف نفسك علي&;ا&;! يعنى هو مفيش حد وسيم غيرك&; هو كمان وسيم على فكرة
نظر لها بحد&;ة وقال بنبرة مصدومة
- لا يا شيخة&;! وانتي كمان بتبصي في شكله&;!
ضحكت&; ثم أخرجت لسانها له بخفة&; وخطفت المال من يده قائلة
- أيوة كده .. غير .. ما تشوفش نفسك عليا هو انت الوحيد اللى حلو&; فى أحلى منك
مسح وجهه بيده فى ضيق وقال
- بجد يا (سدرة) .. انتي كنتي قاعدة تبصي عليه وتشوفيه وسيم ولا لا&;!
هزت رأسها بالنفي سريع&;ا وقالت بضحكة صافية
- لأ مش حلو زيك .. ولو حلو فلنفسه أنا بس كنت بقول كده عشان أشوفك غيران
أغمض (معتصم) عينيه وأطرق رأسه قائل&;ا بآسى ساخر
- امشي يا (سدرة) قدامي .. أمشي
ضحكت بخفة وسارت بجواره&; بينما هو رمقها بنظرة طويلة تحمل كل التناقضات&; بين الحب&; والغيرة&; والقلق&; والغضب لكنه لم ينبس بكلمة فقط أوصلها حتى باب البيت ..وكانت عينيه تطمئن عليها قبل قلبه ..
&;-&;-&;
بعد مرور ثلاثة أيام ..
كانت تبحث عنه كل يوم في أرجاء الفندق&; عيناها تبحثان عن ذاك الشاب الذي اخذت منه النقود لا تعرف سوى ملامح وجهه&; فلا تعلم اسمه ولا حتى أين يعمل وماذا يعمل بالفندق ..
وفي صباح اليوم الرابع ..
وبينما كانت تجلس مع زميلتها في بهو الفندق&; ارتفع حاجباها بدهشة وهي تراه يعبر بوابة الفندق نفس الملامح&; لكن شكله مختلف&;ا بعض الشئ تسريحة شعره قد تغيرت قليل&;ا لا يرتدى نظارته الطبية تلك&; ملابسه صارت أكثر شباب&;ا للحظة&; ولكن لا يهم ما يهم أنها وجدته اخير&;ا وستسد ذلك الدين&; استأذنت من زميلتها بسرعة ونهضت متجهة نحوه&; حتى وصلت إليه وقالت
- بس .. بس انت!
استدار نحوها&; تفحص وجهها ببطء&; فهو لم يقابل تلك الفتاة من قبل لذا سألها
- انتي بتكلميني&;
قالها وهو يحدق في ملامحها التي بدت له فاتنة ابتسمت بخجل وقالت
- أيوه أنا عمالة أدور عليك بقالي ٣ أيام وانت اختفيت
ابتسم بخفة وهو يهندم ياقة قميصه وقال بمزاح
- بتدوري عليا يا عسل&; ده انتي تشاوريلي بس وأنا أجيلك لحد عندك
رمشت (سدرة) بعينيها&; محاولة فهم ما يحدث نبرة صوته مختلفة طريقته ليست كالسابق فهو أكثر تهذيب&;ا من ذلك المتحدث لكنها لم تعلق&; بل أخرجت مبلغ&;ا من المال ومدته إليه
- دي الفلوس اللي كان لازم أديهالك من ٣ أيام لما قابلتك
قط&;ب الشاب حاجبيه في استغراب وتمتم بصوت خافت&; كأنما يحدث نفسه
- أخص! الله يخيبك يا (مالك) .. بدل ما تدي البنات فلوس بتاخد منهم&;
عقدت حاجبيها وهى لا تفهم أي شئ مما يغمغم به وقالت
- خد الفلوس بقى ومتشكرة على اللي عملته معايا
حك (أسر) ذقنه بتفكير وقال بتردد
- هو أنا عملت إيه بالظبط&; فكريني&;
اندهشت من طريقة حديثه ولكنها حاولت أن تذكره بما حدث لربما نسى حتى جاء صوت حاد من خلفها
- انت واقف هنا يا زفت&; وأنا مستنيك في المكتب بتعمل إيه عندك&;!
تجم&;دت فذلك الصوت نفس الصوت لكن كيف&;! استدارت ببطء&; لتجده هو نفسه نعم&; نفس الملامح&; نفس الوجه فهو أمامها وخلفها فى نفس اللحظة فلاحظ (آسر) علامات الدهشة على وجهها فضحك ثم قال
- أصله أخويا .. وكنت لسه هشرحلك إنه مش أنا أصلا&;
ابتلعت ريقها في توتر&; ثم وجهت حديثها إلى الآخر
- طب خد فلوسك إنت وبعدين إنتوا شبه بعض أوي كده ليه&;!
اغمض (مالك) عينيه فى آسى ثم قال ساخر&;ا
- في ظاهرة كونية جديدة كده اسمها توأم&; حضرتك طبع&;ا مسمعتيش عنها في مزرعة البطاطس اللي انتي جاية منها
تقلص وجهها بضيق من نبرة السخرية الواضحة التي يتحدث بها ولكنها مدت يدها ثانية
- خد فلوسك .. وبلاش تريقة أنا دورت عليك كتير ومكنتش بلاقيك ومعرفش حتى اسمك!
نظر إليها (مالك) لحظة وتردد في أخذ المال&; لكنه شعر أنها لن تهدأ إلا إذا أخذ منها النقود&; فمد&; يده وأخذها حينها تدخل (أسر) ضاحك&;ا
- اسمه (مالك آدم البحيري) .. شغال منظم حفلات هنا في الفندق
رفعت (سدرة) حاجبيها&; وقالت بغيظ
- أخوك ده .. مزعج على فكرة
واستدارت وغادرت بخطوات سريعة تبعها (مالك) بنظره&; وابتسامة خفيفة تتسللت لشفتيه دون أن يدري فقال له (أسر) وهو يغمز له
- يعني البنت بتقولك مش عارفة اسمك&; عرفها بنفسك يا قفل&; اتلحلح بقى .. رايح تاخد منها فلوس&; كسفتنا والله
رمقه (مالك) بنظرة ضيق&; وسحبه من ياقة التيشيرت الخاص به وهو يقول
- يلا يا بايظ .. ورانا شغل كتيييير
&;-&;-&;
فى صباح اليوم التالي ..
داخل الاستوديو الخاص به على مقعده الجلدي ويده تعبث بعدسة الكاميرا بملل ظاهر كان الموعد المحدد لذلك الأعلان قد فات بأكثر من ثلاثين دقيقة&; زفر بضيق وهو ينظر إلى المندوب الجالس على أريكة خلفية&; ثم قال بحدة
ـ فين البنت اللي المفروض تعمل الإعلان&; أنا مش فاضيلكم ورايا شغل تاني!
حاول المندوب تهدئته بابتسامة دبلوماسية
ـ معلش يا (أسر) الاسبونسر مصمم عليها عشان الفولورز عندها كتير
لم ي&;جيب&; واكتفى بإخراج تنهيدة طويلة بينما يشبك أصابعه ببعضها ثم دخلت من باب الاستوديو فجأة&; فتاة بعمر العشرين تقريب&;ا&; كانت ترتدي تيشيرت كاچوال واسع من القطن بلون فاتح&; مع سروال جينز كاچوال ازرق فاتح&; قدميها بها حذاء رياضي أبيض تحمل حقيبة صغيرة أعلى كتفها وتزين معصمها سوار جلد بسيط&; تبدو جريئة بعض الشئ&; رمش (أسر) للحظة دون قصد في الحقيقة تلك الفتاة فاتنة لكن وجهه سرعان ما انعقد من جديد وهو يقف ويقول
ـ يلا يا آنسة نبدأ بقى أنا عندي مواعيد تانية ومتعطل بسببك
رفعت حاجبها بضيق من ذلك المستفز الذى يتحدث&; ونظرت إليه من أعلى لأسفل ببطء&; ثم ابتسمت بسخرية
ـ شايف نفسك على إيه بالظبط&; وبعدين لما تتكلم معايا تكلم بأدب أنا مش ناقصة قرف!
تراجع (أسر) خطوة&; وكر&;ر الكلمة بدهشة
- قغف&; (قرف)&; انتي كمان لدغة&;!
ثم نظر للمندوب بحدة ساخرة
ـ هي دي الواجهة بتاعة البرفيوم&; ربنا يستر على البراند
تقلص فك (أوهيلا) &; وعضت على شفتها السفلية لتمنع نفسها من الرد بحدة&; ثم قالت بلهجة حازمة
ـ نبدأ تصوير أنا كمان ورايا حاجات أهم
بدأ (أسر) العمل على مضض&; ينقل الكاميرا من زاوية لأخرى&; ولكنها كانت تتدخل بين اللقطة والأخرى&; تصحح له زوايا التصوير كي تظهر بصورة مثالية وتنتقده&; وتطلب تعديلات في البداية تجاهلها&; لكن مع كل مرة كانت ت&;ص&;ر&;&; وكل مرة كانت ت&;لق&;ي عليه تعليمات بتلك النبرة المتعالية التى تتحدث بها تلك الفتاة صر (أسر) على أسنانه ثم اغلق الكاميرا بقوة&; فهو لم يعد يتحمل تلك المتعالية ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!