دخلت بيت والدها وهي لا تشعر بأي شئ أو مشاعر تجاهه فهي لم تدخل ذلك المنزل إلا عدة مرات ت&;عد على اصبعها&; نظرت حولها فهى غريبة عن ذلك المكان&; هرول إليها إخوتها الصغار&; ضاحكين مبتهجين&; احتضنوها بعفوية تامة .. فاحتضنتهم بدورها لكنها فى الحقيقة لا تشعر بأي مشاعر تجاههم فقد ف&;رضوا عليها في الآوانة الأخيرة عندما بدأ يتقرب منها والدها الذي لم يكن يراها إلا مرة كل شهر او شهرين منذ سنة ونصف&; والفترة الأخيرة لم تكن تراه ..
كانت تقابله خارج منزله حتى لا تحتك بزوجته وقبل أن تلتقط أنفاسها&; ظهرت زوجة أبيها التي تأملتها ووجدتها ترتدي كنزة ضيقة تلتصق بجسدها&; وبنطال جينز ضيق هو الآخر&; شعرها القصير مصفف بعناية مبالغ فيها لم يعجبها ملابس ابنة زوجها تلك في حين زفرت (أوهيلا) بصمت&; وشدت على أعصابها كي لا ي&;فضح امتعاضها لرؤية تلك العقربة كما تسميها اقتربت منها زوجة ابيها ومد&;ت ذراعيها مرحبة بها قائلة بابتسامة
- إزيك يا (أوهيلا) يا حبيبتي&;
فخطت (أوهيلة) خطوة إلى الخلف متجنبة احتضانها ذاك &; ومدت يدها دون حرارة
- كويسة يا طنط .. هو بابا مشي بعد ما عزمني&;
شعرت زوجة أبيها بأنها غير مرحب بوجودها في حياتها كالعادة لذا أجابتها بهدوء تام
- جوه بيلبس .. وجاي يقعد معاكي
ثم أمالت وجهها بابتسامة عذبة وأردفت
- اقعدي يا حبيبتي .. أعملك حاجة تشربيها قبل الغدا&;
ابتسمت (أوهيلا) ابتسامة صغيرة باهتة&; وهزت رأسها بالنفي&; فشعرت زوجة أبيها أنها لا تريد مجالستها لذا قالت
- طيب عن إذنك هروح أحض&;ر الأكل
لم تهتم (أوهيلا) كثير&;ا لحديثها وتنفست الصعداء عندما ابتعدت عنها فهي ثقيلة للغاية على قلبها بعد دقائق خرج والدها الذي رحب بها&; بوجودها في بيته ولكن كلماته ليست بها دفئ أو محبة أو هكذا هي تشعر .. تشعر أنه يؤدي واجبه تجاهها فقط&; فالجفاء الذي بينهما كان أعمق بكثير من أن ي&;نسيها الماضي الذي لم تنساه يوم&;ا واحد&;ا حتى وجدت شاب دخل عليهم ليقضي معهم اليوم في أواخر العشرينات&; لن تنكر أن ملامحه بها وسامة&; مهندم أكثر مما يجب&; نظراته لها لا تعجبها فحد&;قت (أوهيلا) بالشاب مطول&;ا .. ثم تذكرت حين قاله لها والدها عن العريس المتقدم لخطبتها حينها تسل&;ل إلى صدرها شعور بأنه هو ذاك العريس انقبض قلبها&; شعرت بأنها ساذجة فوالدها لم يدعوها للغداء اليوم إلا كي يضعها أمام الأمر الواقع&; وترضخ له ولذاك عريس الغفلة&; شعرت بغضب شديد ولكنها جلست على المائدة&; تأكل على مضض&; فهي من الأساس لا تريد تلك الزيارة تلعن نفسها لأنها جاءت لذلك البيت&; بعد الأكل&; استأذنت من والدها أن تذهب ولكنه لم يفعل كل ذلك هباء&;ا كان يريدها أن تجلس مع ذلك الشاب كي تتعرف عليه أكثر وأكثر لذا قال لها بهدوء
- استني هنعمل حاجة نشربها وجايين .. اصبري شوية
غمرها شعور&; ثقيل كأن السماء انطبقت على صدرها&; خصوص&;ا حين تركها والدها مع ذلك الشاب بمفردهم الذى ظل يتأملها بوقاحة ثم قال
- أنا (مازن) .. طنط (رغدة) تبقى خالتو .. بشتغل مهندس فى شركة
نظرت إليه دون رد .. ثم تنهدت طويل&;ا فكل شيء يؤكد ظنونها هم وضعوها في هذا الموقف&; بكل استخفاف لمشاعرها ليتابع ثقيل الظل بثقة
- أنا أصلا&; عرفت بالصدفة إنك بنت أونكل (شاكر) .. لما شوفت فيديوهاتك .. بصراحة إنت&; دمك خفيف أوي واللدغة بتاعتك دي حكاية .. عشان كده قلت لأونكل (شاكر) إني أتقدملك
توقف لحظة ثم قال
- بس .. يعني بعد الجواز بقى تنسي الفيديوهات دي ياريت تبطليها مش مناسبة يعني
رفعت حاجبها فها هو ذلك الوغد خطط لحياتها&; وحدد مستقبلها معه&; وحده&; دون أن يعرف رأيها حتى لذا قالت بوقاحة باردة
- وانت اصلا&; مين قالك إني موافقة&; ولا إني هتجوزك&; انت مجنون&;
ضحك بإستفزاز وقال
- أومال إنت&; جاية ليه النهاردة&; ما انت&; جاية عشان تشوفيني .. زى مانا جيت أشوفك! وبعدين .. أنا شاب ميتعوضش! ده أنا لقطة وكل البنات بتحبني!
قبضت (أوهيلا) قبضة يدها الصغيرة بغضب نظرت إليه بنفور ثم وقفت فجأة&; حملت حقيبتها&; ودخلت المطبخ بخطوات مشتعلة نظرت لأبيها وزوجته وقالت بصوت متهدج من الغضب
- إنتوا بجد فاكريين بحركاتكوا دي إنكوا كده بتحطوني قدام الأمر واقع&;!
ثم نظرت إلى (رغدة) بعينين مليئتين بالاشمئزاز
- وإنت&;! إنت&; مالك بيا أصلا&;&; أتجوز ولا متجوزش&; هو أنا طايقاكي عشان أتجوز ابن أختك&;! بطلي حركاتك&; وبطلي تمثلي إن قلبك عليا! ده أنا مش طايقة أشوفك
صرخ والدها فجأة الذي احمر&;&; وجهه غضب&;ا من تصرفات ابنته تلك&; فانفجر قائل&;ا
- بنت! انت&; إزاي تتكلمي مع مرات أبوكي كده&;! انت&; أصل&;ا متربتيش! وأمك ماعرفتش تربيكي!
ص&;دمت (أوهيلا) من حديثه&; نظرت إليه بعيون ممتلئة بالدموع لكنها أبت أن تنزل دموعها أمام هؤلاء الأشخاص الذين لا تعتبرهم من عائلتها من الأساس وقالت
- أنا أمي ربتني أحسن تربية! شوف مراتك العقربة اللى سرقتك من بيتك ومن مراتك الأولى! ربيها هي وعل&;مها ما تدخلش فى حياة حد!
لم يشعر والدها بنفسه حين ارتفعت يده وهوت على وجهها فصوت الصفعة تردد في أنحاء المطبخ&; شهقت (رغدة) وأمسكت بيده صارخة
- إنت بتعمل إيه يا (شاكر)&;! ليه كده!!
وضعت (أوهيلا) يدها على وجنتها&; والصدمة تشق ملامحها&; والدموع تحاصر عينيها ثم تمتمت&; بصوت خافت راجف لكنه حاسم
- انس&; إن ليك بنت .. البيت ده مش هدخله تاني .. ولا عاوزة أشوفك تاني في حياتي
قالت جملتها ثم خرجت مسرعة من ذلك المنزل الكريه&; دموعها أخير&;ا فاضت&; استقلت سيارتها وانهارت فى بكائها بكت كما لم تبك&; من قبل&; بحرقة&; بوجع&; بقهر لا تدري حتى متى ستظل هكذا فهذا الذى يدعو والدها لا يعرف شئ عن الأبوة بل كل ما يفعله هو جرح وايذاء مشاعرها منذ أن تلقت أنفاسها الأولى في الحياة ..
&;-&;-&;
بعد مرور أسبوع ..
كانت (سدرة) قد استلمت عملها الجديد في الفندق&; فقد عقدت العزم هذه المرة ألا تترك (معتصم) مهما حدث&; فهي لم تعرف للحب طعم&;ا إلا على يديه&; ولم ينبض قلبها إلا له&; ولذا قررت أن تقف إلى جواره&; ت&;سانده وتشد&; من أزره إن أثقلته الحياة&; فهي على ثقة تامة بأنه لها&; وأنها لن تكون لغيره لا قلب&;ا ولا روح&;ا ..
في تلك الأثناء&; كان (معتصم) قد مضى في إجراءات طلب القرض&; وسرعان ما أتمها&; وبدأ يستعد بالفعل لتزويج شقيقته في غضون أسابيع قليلة لا شهرين كما اتفق خطيبها على ذلك&; لأنه اراد أن يحضر زفافها قبل أن يرحل ويغادر البلاد كان يريد أن يطمئن على شقيقته قبل سفره الذي لا يعلم إلى متى سيظل مسافر ..
أما (فريدة) فكانت غارقة في سعادة لا توصف فحلمها سيتحقق وستتزوج أخير&;ا الرجل الذي أحبته&; ولم تكن تعبأ كثير&;ا بالعبء الثقيل الذي وضعته فوق أكتاف شقيقها&; لم تشعر بتأنيب الضمير&; ولم ت&;لق&; بال&;ا لتعبه&; فهي لا تفكر سوى في نفسها وفي سعادتها فقط ..
أما (معتصم) فكان يستكمل مستندات السفر&; ولكنه يشعر بتأنيب ضمير كبير فقد كان يعلم في قرارة نفسه&; أنه قد ظلم (سدرة) معه&; فهو يعلم أن حياته صعبة للغاية لكنه لم ي&;خف&; عنها شيئ&;ا&; بل خيرها بين البقاء والرحيل&; فاختارت البقاء&; فهي لم تختار فراقه يوم&;ا وهاهي ت&;ثبت وعدها بالفعل لا القول&; ازداد عشق&;ا لها&; وتمنى لو كان جدير&;ا بها كما يجب&; فهي حق&;ا تستحق الأفضل والأجدر بها وهو لا يرى نفسه كذلك ..
فهي في نظره فتاة لا تستحق سوى الأفضل&; ورغم ذلك لم تر&; هي في الدنيا سواه ..
كانت واقفة خلف مكتب الاستقبال&; ترتب الأوراق بهدوء&; رغم شعورها بالتوتر الداخلي فهي مازالت جديدة على ذلك العمل كل شيء كان يسير بسلاسة&; حتى اقترب رجل أربعيني&; ضخم البنية&; ساحب&;ا بيده حقيبة سفر فاخرة وبجواره سيدة متأنقة وقف أمامها وقال
- شوفيلي الحجز بتاعي كده باسم (باهر الشناوي)
ارتبكت قليلا&;&; وضغطت بسرعة على مفاتيح الحاسوب أمامها نظرت إلى الشاشة لثوان&; ثم رفعت بصرها إليه وقالت
- حضرتك .. معلش بس أنا مش لاقية حجز بالاسم ده
اتسعت عينا الرجل وعلت نبرته فور&;ا&; قائلا&; بنفاذ صبر
- إيه&;! إنت&; بتقولي مفيش حجز&;! أنا جاي من سفر خمس ساعات والحجز متأكد إنه اتبعتلكم من أسبوع!
شعرت بتوتر بالغ ولكنها ابتلعت ريقها وقالت
- أنا آسفة جد&;ا بس فعلا&; مش ظاهر ممكن تكون حصلت مشكلة فـي السيستم ولا حاجة
قاطعها بصوت جهوري وهو يضرب بكفه على الكاونتر الذي أمامه
- مشكلة في السيستم ولا في شغلكم&;! دا اسمه إهمال! إنتي بتشتغلي إزاي أصلا&;&;!
ازدادت أعين الزوار فضولا&;&; وبدأ بعضهم يتلفت نحو ذلك الصوت المرتفع وتلك المشاجرة أما (سدرة) فكان صوتها قد بدأ يرتجف&; وأطرافها تبرد ودمعة متحجرة خلف جفنها ترفض النزول أمام الناس&; نظرت إلى الشاشة مرة أخرى متمنية أن تجد اسم ذلك المتسلط ولكن يبدو أنه لا فائدة من ذلك فبدء الرجل بسبها هى والفندق والتحدث بصوت جهورى ..
فى ذلك الوقت كان (مالك) يقف بعيد&;ا&; يتحدث مع أحد العاملين حين جذبته الضجة التفت بسرعة وعيناه وقعتا على تلك الفتاة التي لم يرها من قبل كانت واقفة كطفلة تائهة في سوق&; مزدحم&; عيناها ممتلئتان بالدموع ويديها ترتعشان على لوحة المفاتيح&; بينما الرجل يكاد ينفجر في وجهها وهي لا تفعل شئ سوى البكاء ..
زفر (مالك) بحسرة وهز رأسه بأسى&; ثم تحرك بخطوات ثابتة نحوهم وقف بجانب النزيل وقال بهدوء&; بالغ
- حضرتك بس اتفضل انت والمدام ارتاحوا واشربوا حاجة تهدي أعصابكم .. على حساب الفندق طبع&;ا وصدقني قبل ما العصير يخلص هتكون المشكلة اتحلت إن شاء الله
نظر إليه النزيل بعدائية أولا&;&; لكنه قرر الرضوخ لمطالبه فهو ليس أمامه حل سوى ذلك فأين سيذهب الآن لذا تردد ثم قال بضيق ونفاذ صبر
- آخر مرة أتعامل مع فندق مش محترم كده
ثم أخذ زوجته وسار تجاه المطعم الخاص بالفندق&; وهو لا يكف عن التذمر&; انتقل (مالك) ببصره إلى (سدرة) وقد باتت تحاول مسح دموعها سريع&;ا دون أن تجرؤ على النظر في وجهه&; فاقترب منها وقال بصوت منخفض
- أنا مش مصدق بجد .. إنت&; واقفة تعي&;طي كده ليه&; مش عارفة تتصرفي&; ولا حتى تتكلمي&; انت&; ازاى شغالة فى الريسبشن اصل&;ا!
ارتبكت (سدرة) وحاولت التماسك&; لكنها أجابته بصوت خافت متقطع وهي تمسح دموعها بأطراف أصابعها
- مانا .. مانا مش عارفة أقوله إيه! وبعدين أنا لسه مستلمة الشيفت ومش لاقية اسمه على السيستم وهو عمال يزعق وأنا أصلا&; .. محدش زعقلي قبل كده
ابتسم (مالك) رغم&;ا عنه&; فطفولة كلماتها ونبرتها الصادقة جعلته ينسى الموقف للحظة عد&;ل نظارته وقال بهدوء
- طيب خلاص .. أنا هشوف الموضوع .. إنت&; بس اهدي روحي اغسلي وش&;ك وحاولي تتماسكي شوية المواقف دي بتحصل كل يوم ولازم تتعلمي ازاى تتصرفي في المواقف اللى زي دي
ثم التفت مبتعد&;ا&; وسار نحو زميل له آخر في الاستقبال وهمس له بما يجب فعله&; وتولى هو متابعة الأمر حتى صعد النزيل أخير&;ا إلى جناحه&; وقد زال الغضب عن وجهه ..
مر&; من أمام (سدرة) فوجدها ما زالت في مكانها&; تؤدي عملها بصمت&; لكنها من آن لآخر كانت ترفع يديها سريع&;ا لتمسح دمعة&; تفر&; من عينيها بلا إذن ..
وضع (مالك) يده على جبهته&; وقال لنفسه بدهشة ممزوجة بالسخرية
- أنا حاسس إني في الروضة
ثم مضى وهو يهز رأسه بآسى&; لا يعرف كيف لفتاة في عمرها تبكي كذلك على أي شئ ولا تدري بديهيات التصرف حتى ..
&;-&;-&;
فى المساء ..
كان قد عاد (معتصم) إلى غرفته بعد يوم طويل مليء بالمهام فى شراء اغراض شقيقته من آجل زواجها كان يحمل على كتفيه حمل&;ا من التعب والضغوط التي تكاثرت عليه في الفترة الأخيرة&; جلس على فراشه&; أخرج هاتفه المحمول من جيبه&; ونظر إليه بفضول&; فإذا به يلاحظ غياب رسائل (سدرة) ومكالمتها طوال اليوم وتلك ليست بعادتها ..
فقد اعتاد منها على أن يجد منها بضع رسائل كثيرة&; لكن اليوم لا رسالة ولا اتصال&; ارتسمت على وجهه ملامح القلق&; وأخذ يضغط على زر الاتصال&; ينتظر سماع صوتها وبعد رنة قصيرة&; جاء صوتها خافت&;ا&; فابتسم (معتصم)&; مداعب&;ا إياها بحنان
- هو إيه النظام ده&; الشغل هيخليكي تنسيني وتتقلي عليا كده&;! أنا طول اليوم مشغول مفيش اتصال واحد تشوفي فين ميمو حبيبك&;
كان صوته يمتزج بين العتاب&; فابتسمت بمرارة وهي تقول
- لا خالص .. أنا عارفة إنك مشغول مع (فريدة) اليومين دول وكمان مشغول في إجراءات السفر بتاعتك
ساد الصمت لبرهة&; ثم لاحظ (معتصم) تغير&;ا في نبرة صوتها فسألها
- مال صوتك يا (سدرة)&; .. كنت&; بتعيطي&;
ترددت هي قليلا&;&; ثم قالت بصوت متقطع
- مضايقة .. مضايقة أوي يا (معتصم)
اهتز قلبه بقلق حقيقي
- طيب اهدي .. اهدي .. حصل إيه&; في حد ضايقك&;
تنفست بعمق&; وبدأت تحكي له بكل ما في صدرها بعدها اختتمت حديثها
- هو بيزعقلي كده ليه&;! .. ده حتى بابا عمره ما زعق فيا ولا انت زعقت فيا&;! أنا أول مرة في حياتي حد يزعقلي كده .. حتى في المدرسة والجامعة كنت متفوقة ومحدش قالي كلمة تضايقني
شعر (معتصم) في كلامها بحزن&;ا عميق&;ا&; وأخذ نفس&;ا قبل أن يرد
- ماهو يا (سدرة) الشغل حاجة .. والمدرسة والجامعة والبيت حاجة تانية خالص مادام قررتي تشتغلي لازم تواجهى ناس من كل نوع&; إنت&; عشان طيبة بس متخيلة إن كل الناس زيك بتتعامل بنفس الطيبة وبتسامح ..
صمت قليل&;ا ثم تابع حديثه
- بس مينفعش كده مش كل حد يتكلم معاكي تفضلي تعيطي ده مش صح .. لازم تتصرفي وتحلي المشكلة الناس دي لما تحس بضعفك هيجوا عليك&; أكتر وأكتر
شعرت (سدرة) بالضيق من حديثها وتذكرت حديث ذلك الآخر وقال
- الله انت هتعملي زيه برده&;! هو قالي كده!
سألها (معتصم)
- مين ده&;
أخذت نفس&;ا عميق&;ا قبل أن تقول
- معرفش اسمه .. بس واحد شغال معايا في الفندق قال&;ي لازم أتعلم أتصرف ماينفعش أعيط كده وهو اللي حل المشكلة
ابتسم (معتصم) ثم قال مشجع&;ا إياها
- طب ماهو معاه حق فعلا&; .. وبعدين المرة دي هو ساعدك المرة الجاية مين تاني هيساعدك&;! لازم تبقي قوية شوية ولا خليكي في البيت أحسن وبلاها شغل
كان الصمت يخي&;م على الطرف الآخر&; ثم قالت بصوت مكسور
- حرام عليك يعني .. مش كفاية إنك هتسافر وتسبني كمان&; مش عاوزني أنزل أشتغل بعد الوحدة والفراغ اللي هتسيبه&;
كانت نبرة الحزن واضحة في صوتها&; فقال مخفف&;ا عنها
- أنا مش قصدي كده .. بس خايف عليك&; إنت&; حساسة جد&;ا والناس مش هينفع معاهم الشخص الحساس زيك ده عشان خاطري لو عاوزة تشتغلي لازم تتماسكي شوية
هز&;ت (سدرة) رأسها موافقة&; وقالت بابتسامة خفيفة
- خلاص حاضر أوعدك أبقى قطة مخربشة كمان
ضحك (معتصم) بصوت&; جهوري
- قطة ايه بس!&; أنا عاوزك أسد يلا في إيه&;
ضحكت (سدرة)&; وبدء حديثهما ينساب بهدوء حول مواضيع مختلفة وبينما هي تتحدث غفت فابتسم هو ثم قام باغلاق هاتفه وهو مبتسم&; ثم استسلم للنوم هو الآخر ..
&;-&;-&;
في عصر اليوم التالي ..
كانت (أوهيلا) قد أنهت مذاكرتها برفقة صديقتها&; وكانت تستعد إلى الذهاب للمنزل اقتربت من سيارتها&; وبدأت فى قيادة السيارة لكن لم يصدر المحرك أي صوت&; والسيارة يبدو أنه بها عطل زفرت بتذمر&; وضربت بيدها على عجلة القيادة وهى تقول بضيق
- إيه الحظ ده&;
نظرت حولها بارتباك&; ثم التفتت لتجد والد صديقتها ينزل من سيارته الفخمة كان رجل&;ا ذا حضور قوي&; يتسم بأناقة ملفتة تدل على رقي ذوقه واهتمامه بصحته ملامحه متناسقة&; عيونه تشع حيوية&; ولحيته مشذبة بعناية كان يرتدي قميص&;ا أبيض مكوي&;ا وبنطلون&;ا داكن&;ا&; وحذاء جلدي لامع&; يحافظ على مظهره النظيف رغم كبر سنه الذى لا يبدو واضح&;ا عليه ترجلت (أوهيلا) من سيارتها وهى تراقبه باندهاش&; تنهدت بهدوء تشعر بخفقان قلبها الذي يخبرها بأنها تريد أن تعرف هذا الرجل أكثر&; أن تقترب منه أكثر وأكثر ..
بعد تردد خفيف&; جمعت شجاعتها واقتربت نحوه وعلى وجهها ابتسامة خفيفة وقالت
- أونكل (رأفت) .. ممكن تساعدني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!