الفصل 4 | من 4 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
11
كلمة
3,252
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية غلبني الشوق الجزء الرابع 4 بقلم ديدي غلبني الشوقرواية غلبني الشوق الحلقة الرابعة ـــ واللى عايز التانى يحبه زى ما هو بيحبه يعمل ايه ؟! ـــ يحبه ويفضل يحبه ويعتبره حتة منه و يخاف عليه حتى لو بالعافية ؟! وقفت الحركة في إيدي ،القلم وقع من بين صوابعي على الدفتر. الجملتين كانوا طالعين من اتنين متجوزين تقريبا قاعدين على الترابيزة اللي قدامى، بيتكلموا مع بعض من غير ما يعرفوا إنهم فتحوا جرح كنت بحاول أقفله بالعافية.

ثبت عينى قدامي…لكن اللي كنت شايفاه مكانش المطعم. افتكرت سيف وهو قاعد قدامي من كام يوم، ووشه كله تردد. اتنهدت وأنا لسه فاكرة كل كلمة قالهالي… ” بدر خطب نورهان.” جملة خلت قلبى يتكسر مليون مرة قلبي وجعني…وجع شخص كأن حد حط فوقه جبل، ومبقاش قادر ياخد نفسه. وافتكرت جمله بتقول : ” و فى عز الأمان … ضاع منى الأمان ” كنت بحاول أقنع نفسي إنه من حقه يعيش حياته…ومن حقه يلاقي حد يفرحه. لكن مهما حاولت أكذب على نفسي… الوجع كان أقوى.

بس ايه الوجع دا ، أنا عمرى ما فكرت أنه ممكن يخطبها ، طب هى فيها ايه احسن منى عشان يخطبها ويتجوزها ، هى مش هتحبه اكتر منى ، ولا هتخاف عليه زى . طب هى هتعرف تهتم بيه زى م كنت بهتم بيه ، وهتحافظ عليه زى ما كنت بحافظ عليه ، طب دا انا والله بحبه . بحبه حب عمري ما عرفت أوصفه ، دا لو خيروني بين راحتي وراحته.. كنت هختاره هو من غير ما أفكر. يمكن أنا مبقتش مراته… بس عمري ما بطلت أحبه . فين حبيب القلب يا بلدى ؟!

كان بعيد عنى يا بلدى ! وكل أما أغنى افكر فيه ! قولى يا حبيبي انت سايبنى ورايح فين ؟! حسيت بدموعي بتنزل، مسحتها بسرعة بطرف صوابعي، وخدت نفس عميق وأنا بحاول أرجع أبص في الدفتر اللي قدامي. لكن الأرقام كانت كلها بتتشوش قدام عيني. في اللحظة دي… سمعت الكرسي اللي قدامي بيتسحب ، رفعت عيني بسرعة. لقيت سيف واقف، وباصصلي بنظرة كلها قلق ، اتكلم بهدوء: ـــ مالك ؟ ابتسمت غصب عني وأنا بمسح آخر دمعة وقولت : ـــ مفيش !

قعد قدامي من غير ما يتكلم ، فضل يبصلي كام ثانية، وبعدين قال بهدوء شديد: ـــ عيطتي؟! هزيت راسي بسرعة وانا بفرك فى ايدى وقولت : ـــ لا ! ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: ـــ قولتلك بعرفك لما تكدبى يا ليل ؟! خلص كلامه وشاور على أيدى ، نزلت عيني في الأرض ومردتش . فضل ساكت شوية، وبعدها زقلي كوباية المية اللي قدامه وقال : ـــ اشربي! مسكتها بإيدي، لكن حتى إيدي كانت بترتعش ، خدت رشفة صغيرة لقيته بيتكلم بصوت كله هدوء :

ـــ لسه بتحبيه… اتوترت من سؤاله و بصيت بعيد ومردتش ،ابتسم بحزن وقال: ـــ كنت عارف ! رفعت عيني ليه، والدموع لمعت فيها من تاني ، همست بصوت مكسور: ـــ مش عارفه اكره يا سيف ، مش عارفة والله و حاسه إن قلبي واجعنى ،كل ما أتخيل إنه هيبقى لواحدة غيري… انتهد سيف وقال: ـــ الحب الحقيقي عمره ما كان عيب يا ليل ، العيب الوحيد…إن الإنسان يفضل يعذب نفسه بحاجة مش بإيده. ابتسمت بمرارة وقولت :

ـــ بحاول والله بحاول أنساه بحاول أقنع نفسي إنه مبقاش من حقي بس كل مرة بفشل. سيف بصلي وهو بيحاول يخرجني من الحالة اللي أنا فيها، وقال بهدوء: ـــ هتروحي الفرح بالليل… فرح ابن صاحب باباكى؟ مسحت دموعي وهزيت راسي بالنفي وقولت : ـــ لا… مش هروح ! عقد حواجبه وقال باستغراب: ـــ ليه؟ ضحكت ضحكة باهتة وأنا ببص قدامي وقولت : ـــ مليش نفس! اتنهد، وسند ضهره على الكرسي وهو بيقول: ـــ يا ليل… بقالك شهور على حالتك دى ومش بتخرجى ؟!

سكت شوية، وكمل بنبرة هادية: ـــ الفرح ده مش أي فرح. ـــ ده ابن صاحب باباكى ، و وانكل اسحاق باعتلك دعوة خاصة وهيزعل لو مرحتيش ! هزيت راسي وأنا بقول بتعب: ـــ قولهم إني تعبانة. ابتسم بخفة وقال: ـــ وهتكذبي؟ بصيتله وسكت ، قال وهو بيقرب الكرسي شوية: ـــ أنا مش بطلب منك تروحي عشان تنسي ، أنا بطلب منك تخرجي من السجن اللي حبستي نفسك فيه. رفعت عيني ليه ، وقال بابتسامة بسيطة:

ـــ ساعتين… سلمي على الناس، وباركي للعريس و العروسة، ولو مخنوقة نمشي على طول! سكت شوية، وبعدين قال وهو بيحاول يهون عليا: ـــ يمكن تغيير الجو يخفف عنك شوية ويمكن تكتشفي إن الدنيا لسه فيها حاجات تستاهل تتعاش. انتهدت، وحطيت إيدي على جبيني وأنا بغمض عيني ، بصراحة… مكنش عندي أي رغبة أروح. لكن يمكن… يمكن الخروج فعلًا يبعدني عن التفكير، حتى لو لساعتين. فتحت عيني، وبصيتله بهدوء وقولتله: ـــ ماشي… اتعدل في

قعدته بسرعة وقال بابتسامة: ـــ بجد؟ هزيت راسي بخفة وانا بقوله: ـــ هروح الفرح ! ظهر الارتياح على وشه وقال: ـــ تمام… يبقى الساعة تمانية هعدي عليكي. ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة وقولتله: ـــ حاضر. قام من مكانه، وقبل ما يمشي وقف لحظة وقال: ـــ ومتقلقيش… أوعدك الليلة دي هتعدي على خير. بصيتله بابتسامة وهو مشى وانا كملت فى مراجعت الحسابات. بعد حوالي ساعة، خلصت شغلي في المطعم، ورجعت البيت .

طلعت أوضتي، وقفت قدام الدولاب وأنا ببص للهدوم بشرود. مكنش فارق معايا ألبس إيه… أي فستان هيبقى مجرد هدوم، وأنا من جوايا مكنتش حاسة بأي حاجة. في الآخر اخترت فستان هادي لونه اسود واسع ، بسيط من غير أي مبالغة لفيت الطرحة . وقبل ما أخرج…وقفت قدام المراية، وإيدي نزلت تلقائيًا على بطني. ابتسمت ابتسامة صغيرة و أخدت نفس عميق، ونزلت. لقيت بابا وماما جاهزين هما كمان. ماما أول ما شافتني ابتسمت وقالت:

ـــ ما شاء الله… ربنا يحفظك يا بنتي. ابتسمتلها وبُست ايديها و في نفس اللحظة سمعنا صوت كلاكس العربية برة. بابا بص من البلكونة وقال: ـــ أهو سيف وصل. خرجنا كلنا، وسيف نزل من العربية أول ما شافنا. سلم على بابا وماما باحترام، وبعدها فتح الباب الخلفي ليهم وهو بيقول: ـــ اتفضل يا ليل … اتفضلي يا طنط. ركب أنا وماما ورا، و بابا ركب جنب سيف.

طول الطريق كان بيتكلم مع بابا عن الشغل وأخبار المطعم، وماما كل شوية تدخل في الكلام، وأنا كنت ساكتة أغلب الوقت، ببص من الشباك. بعد حوالي نص ساعة…وصلنا قاعة الفرح ، القاعة كانت منورة بشكل يخطف العين، والورد الأبيض مالي المكان، والأغاني الهادية شغالة، والناس كلها لابسة شيك. أول ما دخلنا، عمو إسحاق جه يستقبل بابا بالأحضان، وبصلي بابتسامة دافية وقال: ـــ نورتينا يا ليل ! ابتسمت باحترام وقولت :

ـــ مبارك ل ابن حضرتك يا عمو اسحاق ! سلمنا على العريس والعروسة، وبعدها قعدنا كلنا على الترابيزة المخصصة لينا. فضلت قاعدة جنب ماما، وسيف على الناحية التانية، وبابا بيتكلم مع اصحابه. كنت بحاول أركز مع اللي حواليا…لكن عقلي كان في مكان تاني. وفجأة…بصيت على المدخل و دخل بدر مع أهله ومعاهم نورهان. أول ما دخلوا، اتقابلت عينيا بعين بدر للحظة. أما نورهان…فأول ما شافتني، ظهر على وشها ابتسامة خفيفة مليانة تحدي.

رحب بيهم أصحاب الفرح، وقعدوهم على ترابيزة قريبة جدًا من ترابيزتنا. فضلت متجاهلة وجودهم على قد ما أقدر ، لكن مجرد وجوده في نفس المكان…كان كفاية يخنقني. حسيت إن نفسي بقى تقيل ، ميلت على ماما وهمست: ـــ هروح الحمام وأرجع! ماما هزت راسها وقالت: ـــ ما تتأخريش يا حبيبتي! قمت بهدوء، ومشيت ناحية الممر المؤدي للحمامات وفي نفس اللحظة… نورهان لمحتني. ابتسمت ابتسامة مستفزة، وبصت لبدر ثواني، وبعدها قالت للي قاعدين:

ـــ ثانية واحدة… و راجعة. وقامت…ومشت هي كمان في نفس الاتجاه اللي كنت رايحه منه . دخلت الحمام ، ووقفت قدام المراية أظبط طرف الطرحة اللي كان اتحرك شوية ، غسلت إيدي بمية باردة، وحاولت آخد نفس عميق. لكن بعد ثواني…اتفتح باب الحمام و دخلت نورهان…بكل ثقتها المعتادة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي. كان فيه كام بنت كانوا في الفرح، أول ما شافوها سلموا عليها باين كانوا أصحابها . سلمت عليهم نورهان وبعدها ابتسمت ، ومدت إيديها

قدامهم وهي بتقول بدلع: ـــ بصوا يا بنات… ايه رأيكم فى الخاتم بتاعى ؟ قربت واحدة منهم وبصت للخاتم بإعجاب وقالت: ـــ واااو… ما شاء الله، تحفة بجد! التانية ضحكت وقالت: ـــ مبارك يا نورهان… ربنا يتمملك على خير. نورهان بصتلى في المراية بطرف عينها…وابتسمت ، ابتسامة فهمت منها إنها بتتكلم عشان تستفزنى. رفعت إيديها تبص للخاتم تاني وقالت بصوت أعلى شوية: ـــ ده جه بعد معاناة والله ! واحدة سألتها بفضول: ـــ معاناة إيه؟

ضحكت نورهان وهي بتلف الخاتم في صباعها وقالت: ـــ أصل كان فيه واحدة حاولت تاخدوا منى ؟! البنات بصوا لبعض باستغراب أما أنا…ففضلت باصة للمراية، وبصلح الطرحة، وكأني مش سامعة ، بس كل كلمة كانت بتقولها بتعصبنى بتخلينى عايزة اروح اضربها عشان بتنسب حبيبى ليها . نورهان كملت وهي عاملة نفسها بتحكي موقف عادي: ـــ بس الحمد لله…حبيبى عرف أنه غلط لما اتجوزها ورجعلى تانى ؟! واحدة من البنات قالت: ـــ يعني كنتوا بتحبوا بعض من زمان؟

هزت راسها بثقة وقالت: ـــ طبعًا… وبصتلي في المراية وهي بتبتسم ابتسامة مستفزة وقالت : ـــ أصل مهما حد حاول ياخد حاجة مش نصيبه عمرها ما هتبقى ليه، وهترجع لصاحبها ، اللي مكتوبلك… هيرجعلك لو بعد سنين ! سكته كلهم وأنا لفيت ناحيتها بهدوء عكس البركان اللى جوايا بصتلها بنظرة ثابتة، وعلى وشي ابتسامة هادية خلتها تستغرب وتضايق أنها معرفتش تضايقنى وقولت بكل هدوء:

ـــ افرحى شوية يا نينو ، لانى مش هخلى الفرحة تدوم كتير وزى ما قولتى مهما حد حاول ياخد حاجة مش نصيبه عمرها ما هتبقى ليه، وهترجع لصاحبها. ملامح نورهان اتشدت ، والبنات بصوا لبعض في صمت ، وأنا عدلت الطرحة آخر مرة، ومسكت شنطتي. وقبل ما أخرج، وقفت لحظة وقلت من غير ما أبصلها: ـــ اه صحيح نسيت اباركلك، مبارك !! وبعدين خرجت أول ما باب الحمام اتقفل ورايا…حسيت إن نفسي بدأ يضيق طلعت موبايلي بسرعة، واتصلت بسيف رد عليا وقال بقلق :

ـــ فيه ايه يا ليل ؟ حصل حاجه؟ انتى كويسة ؟ بلعت ريقي بالعافية وقلت: ـــ أهدى يا سيف أنا كويسة ، أنا بس طالعة بره القاعة أشم شوية هوا وكلمتك عشان تقول لماما عشان متقلقش عليا !! سكت ثانية، وبعدها قال بنبرة مطمنة: ـــ تمام… قفلت المكالمة مع سيف وخرجت برا القاعة الهوا كان بارد ونسمات الهواء بارد وجميلة بس انا مش قادرة اخد نفسى انتهدت ووقفت في ركن بعيد عن الناس.

وفضلت باصة للسما وحاولت…أمنع دموعي لكنها خانتني نزلت أول دمعة…وبعدها التانية…وبعدين مبقتش قادرة أوقفهم. حطيت إيدي على بقي علشان صوت شهقاتي ميطلعش كنت بحاول أبقى قوية…بس خلاص تعبت. بعد دقايق…سمعت صوت خطوات بيقرب مسحت دموعى بسرعة ولفيت لقيت سيف واقف ورايا أول ما شاف وشي…ملامحه اتغيرت. قرب مني بسرعة وقال بقلق: ـــ ليل… مالك؟ فيه حاجة؟ انتى كويسة ؟ هزيت راسي بسرعة وقولتله: ـــ مفيش أنا كويسة!

بصلي بنظرة طويلة، وبعدها طلع منديل من جيبه، ومدهولي وهو بيقول بهدوء: ـــ امسحي دموعك الأول اللى لسه منشفتش وبعدين قوليلي حصل إيه. مسكت المنديل، لكن دموعي زادت أكتر اتنهد سيف وقال بصوت مليان حنان: ـــ حصل ايه بس يا ليل ؟ غمضت عيني و همست بصوت مكسور: ـــ نورهان كانت بتتكلم مع البنات وبتقولهم انى فرقت بينها هى وبدر ؟! سكت شوية، وكملت وأنا ببص بعيد : ـــ كانت بتقول إنها رجعت حبيبها…وإن محدش يقدر ياخده منها.

ضحكت ضحكة بوجع وقولت : ـــ يمكن عندها حق…يمكن فعلا بدر مش بيحبنى وانا كنت الدخيلة بينهم !! سيف هز راسه برفض وقال بحزم : ـــ لا طبعا انتى مكنتيش دخيلة وبعدين لو بدر كان عايزها ليه جه واتقدملك الاول بدر بيحبك انتى يا ليل بس معرفش ايه السبب اللى خلاه يعمل كدا ؟!! سكت لحظة، وبعدين كمل: ـــ ومحدش في الدنيا يعرف الحقيقة كاملة غيره… بلاش تتعبى نفسك يا ليل انتى جميلة وتستاهل انك تفضلى تضحكى دايما !! مسحت دموعي بصعوبة ،

وقلت بصوت مليان تعب : ـــ أنا تعبت يا سيف..والله تعبت مبقتش قادرة كل ما أحاول أقف…حد يرجع يوقعني تاني. بصلى بحزن وقال: ـــ وأنا عارف انك تعبتى بس هونى على نفسك يا ليل بدر اختار أنه يكمل حياته اعملى زيه !! بصتله بتعب وقولتله: ـــ مش هعرف …مش هعرف أمثل زيه أنه بكمل حياتى ومبسوطة… بصلى بصدمة وقال بصوت عالى نسبياً: ـــ فوقى يا ليل فوقى بدر مش بيمثل بدر كمل حياته فعلا وخطب انتى اللى لسه واقفة فى مكانك !!

سكت شوية، بيحاول يهدى و يرتب كلامه وبعدها بصلي بوجع وقال بهدوء: ـــ طيب…وهتفضلي كده لحد إمتى يا ليل؟ سكت…وأنا كمان سكت كمل وهو بيبصلي في عيني: ـــ ليل فيه ناس كتير بتحبك بس انتى مش شايفة غير بدر اللى اذاكى ! رفعت عيني ليه وهو كمل بابتسامة حزينة: ـــ فيه ناس ممكن تكون مستعدة تديكي عمرها كله…بس انتى مش شايفة غير شخص واحد. بلعت ريقي، وفهمت هو بيلمح لإيه اتنهدت وقولت بهدوء:

ـــ لو بتتكلم عن موضوع جوازنا…فأنا قولتلك ردى قبل كده يا سيف ! مردش عليا وكان مركز مع كل كلمة بقولها ، أخدت نفس طويل، وبعدين قولت بصوت واطي: ـــ أنا مش موافقة يا سيف ! غمض عينيه لحظة…لكن فضل ساكت ، كملت وأنا بحاول أكون صريحة: ـــ ومش عشان بدر عشانى أنا عمرى ما هرضى اظلمك يا سيف مش هقدر اعيش معاكى وانا بحب واحد تانى ! دموعي نزلت من غير ما أحس وكملت :

ـــ أنت تستحق واحدة احسن منى … واحدة تحبك يا سيف ، واحدة تبقى متأكد وانت معاها أنها بتحبك انت مش حد تانى إنما مش هقدر أظلمك معايا؟ ابتسم سيف ابتسامة باهتة، رغم الوجع اللي كان واضح في عينيه ، وقال بهدوء: ـــ كنت عارف إن ده ردك بس كنت مستنى تخيبى ظنى بصيتله بحرج وهمست: ـــ أنا آسفة … آسفة يا سيف أنا من شايفك غير اخ ليا ! بصلى بوجع وقال : ـــ متعتذريش…الحب عمره ما كان بالغصب. وسكت ثانية قبل ما يكمل:

ـــ بس أوعدينى بحاجة. ـــ إيه؟ ـــ متفضليش تدفنى نفسك عشان حد اختار طريق غير طريقك ،يمكن متحبّيش غيره…بس ده مش معناه إن حياتك تقف عليه ! فضلت باصة ليه من غير كلام الكلام كان بيوجع…لأنه حقيقى لكن الحقيقة ساعات بتبقى أقسى . اتنهدت وبصيت للسما وأنا بقول بصوت واطي: ـــ يمكن المشكلة مش فيه…المشكلة إن قلبي رفض يصدق إنه مش ليا خلاص. سيف بصلى ، وقال بهدوء: ـــ أنا كل يوم بشوفك بتتعبي أكتر…ومش قادر أعملك حاجة.

رفعت عيني ليه، وابتسمت ابتسامة صغيرة مليانة امتنان وقولتله: ـــ أنت عملت كتير يا سيف…أكتر من اى حد كان هيعمله وجودك جنبي لوحده نعمةبس فيه وجع…محدش هيعرف يشيله غير صاحبه. وقبل ما يرد…سمعنا صوت خطوات لفينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة. كان بدر واقف بعيد كام خطوة، وعينيه متثبتة علينا. ملامحه اتغيرت أول ما شاف الدموع على وشي…وشاف سيف واقف قدامي. شد فكه، وأخد كام خطوة ناحيتنا وقف قدامنا وقال بصوت هادي، لكنه كان مخنوق:

ـــ ليل…ممكن أتكلم معاكي شوية؟ بصله سيف ببرود، ورد قبل ما أتكلم: ـــ لا بدر حول نظره لسيف وقال بحدة: ـــ أنا بكلم ليل. رد سيف بنفس البرود: ـــ وأنا بقولك لا ! اتشدت ملامح بدر، وقال: ـــ ده بينى وبينها متدخلش انت ؟! سيف قرب خطوة، وقال بنبرة حازمة: ـــ انتهى اللي بينكم يا بدر…وأى كلام هيكون قدام أهلها. بدر قال بعصبية: ـــ و انت بقى بقيت الوصي عليها؟ سيف رد بحدة:

ـــ لا… بس على الأقل مش هسمح لحد يضغط عليها وهي فى الحالة دي. بدر ضحك ضحكة قصيرة كلها غيظ وقال: ـــ واضح إنك واخد دور كبير أوي ! رد سيف من غير ما يطرف: ـــ والدور ده هكمله طالما هي محتاجة حد يحميها ! بدر قبض إيده بقوة، وصوته على: ـــ يحميها من مين؟! منى ؟! أنا آخر واحد ممكن يأذيها! سيف بصله بثبات وقال: ـــ انت الوحيد اللى اذيتها اصلا يا بدر يمكن من غير قصد… بس أذيتها !

الصمت وقع بين الاتنين وأنا كنت واقفة، قلبي بيدق بسرعة مش عايزة حد فيهم يتخانق بسببي. بصيت بينهم بسرعة، وحسيت إن الموقف هيكبر فـ ناديت على سيف وقولتله: ـــ سيف… لف و بصلي قولت : ـــ سيبه… سكت ثواني، وبص في عيني كأنه بيتأكد وقال : ـــ متأكدة؟ ــ ايوا ! ـــ خمس دقايق ! وبص لبدر بنظرة تحذير واضحة وقاله : ـــ ولو زعلتها…أنا مش هسكت!

فضلت متابعة سيف بعيني لحد ما بعد شوية، وبعدها لفيت ناحية بدر كان واقف قدامي…بس لأول مرة أحسه غريب عنى . بصيتله ببرود، ومسحت آخر دمعة من على خدي، وقولت بصوت خالي من أي إحساس: ـــ عايز إيه يا بدر؟ اتنهد ببطء، وكأنه كان بيدور على الكلام من زمان، وقال وهو باصصلي في عيني: ـــ مش عايز غير راحتك يا ليل ! بصيتله ثواني…وفجأة ضحكت ضحكة مليانة وجع هزيت راسي وأنا بضحك بمرارة وقلت: ـــ راحتي؟! الضحكة اختفت فجأة، والدموع بدأت تنزل

من غير ما أحس وقولتله: ـــ راحتي راحت يا بدر… قرب خطوة وهو بيقول بهدوء: ـــ اسمعيني بس… رجعت لورا خطوة، ورفعت إيدي أمنعه يقرب وقولتله: ـــ لا… المرة دي هتسمعني أنت : صوتي بدأ يعلى، وكل كلمة كانت خارجة من قلبي قبل لساني قربت منه وبدأت اضربه بأيد على صدره وانا بقوله : ـــ راحتي راحت يوم ما اخترت تسيبني. ـــ راحتي راحت يوم ما سيبت إيدي وأنا كنت مستنياك تتمسك بيا. ـــ راحتي راحت يوم ما عرفت إنك خطبت غيري.

ضربة…وراها ضربة…وراها التالتة مكانوش مؤلمين ليه قد ما كانوا بيطلعوا الوجع اللي جوايا. ـــ ليه يا بدر؟! ـــ ليه عملت فيا كده؟! ضربته مرة تانية وأنا بعيط بحرقة وانا بقوله : ـــ أنا كنت عملتلك إيه؟! كان واقف مستسلم لكل خبطه ، و ما حاولش يمسك إيدي وعينيه كان فيها وجع مش عارفة افسره . وأول ما وقفت من التعب، أخدت نفسي بالعافية بصيت على إيده…ولمحت خاتم خطوبته ثبتت عيني عليه.

مديت إيدي، ومسكت صباعه، وخلعت الخاتم بقوة وهو محاولش يوقفنى . بصلي وهو بيقول : ـــ ليل… رفعت الخاتم قدام عيني، وابتسمت ابتسامة مكسورة وبنتهد بوجع وبقوله ـــ ده مكانه مش هنا. بصيت للخاتم، وبعدها بصيتله وقولتله: ـــ ده كان مكاني أنا. ورميت الخاتم على الأرض صوت وقوعه كان خفيف…رجعت أبصله والدموع مغرقة وشي وقولتله: ـــ مش هسمح لحد ياخد مكاني يا بدر…حتى لو أنت بنفسك اللي اديتهوله. سكت…ومبقاش قادر يبصلي أنا كملت

وأنا شهقاتي بتقطع كلامي: ـــ كنت فاكرة إنك سندي… ـــ كنت فاكرة إنك حبيبى… ـــ طلعت أنت أكتر واحد كسرني. أول ما خلصت كلام، رجلي خانتني وكنت هقع بدر قرب عشان يمسكنى وهو بيقول بصوت مهزوز: ـــ اهدي… غمض عينيه وهو بيقولى : ـــ اهدى بالله عليكى يا ليل ! بعدت عنه وانا بقوله : ـــ ابعد! زقيته مرة تانية و انا بكمل: ـــ ابعد عني! بصلي بوجع، لكن محاولش يقرب صرخت فيه والدموع مغرقة وشي: ـــ أنا مبقتش مراتك يا بدر! سكت…وأنا

كملت بصوت مبحوح: ـــ أنا مبقتش من حقك ! بصلى بوجع من الجملة اللى قولتها و همس بصوت واطي: ـــ أنا… مكنتش قصدي أوصلك لكل ده! بلعت ريقي بالعافية، وضحكت ضحكة كلها انكسار وقولتلها: ـــ أومال قصدك كان إيه؟ رفع عينيه ليا، وقال وصوته مكسور : ـــ كل اللي عملته… عملته عشان بحبك ! بصتلي بصدمة وبعدين ضحكت ضحكة مكسورة، كلها سخرية وقولتله : ـــ بتحبني؟! دموعي نزلت وانا بقوله : ـــ متقولش كلمة حب بعد اللي عملته.

حاول يقرب خطوة وقال : ـــ ليل… رجعت لورا بسرعة وقولتله: ـــ امشي يا بدر! سكت وانا كملت بوجع : ـــ روح لخطيبتك… فضل واقف مكانه كررت بعصبية: ـــ قولتلك امشي! غمض عينيه، واتنهد تنهيدة طويلة وبعدين قال بصوت خافت: ـــ همشي يا ليل … رفع عينيه ليا، وقال بنبرة واثقة رغم الحزن اللي فيها: ـــ بس صدقيني…أنا مش هسيبك ! لف ومشى وسابني واقفة مكاني فضلت باصة في أثره، والكلمة الأخيرة بتتردد جوا دماغي ابتسمت بمرارة، وهمست لنفسي:

ـــ مش هتسيبني…؟ إزاي؟ وإنت بالفعل سيبتني…وطلقتني. عدّى الفرح…وعدّى بعده يومين كنت بفكر فى كلمته الأخيرة كانت لسه بترن في ودني ” أنا مش هسيبك.” و كل ما أفتكرها…أضحك بمرارة إزاي مش هيسيبني…وهو أول واحد ساب؟ كنت قاعدة في المطعم بحاول أراجع الحسابات، لكن عقلي كان سرحان كل شوية ألاقي نفسي ببص لنفس الرقم مرتين…وتلاتة. انتهدت وخدت نفس طويل أهدى وأبطل تفكير شوية في نفس اللحظة سمعت صوت مألوف ليا و بتقولى :

ـــ ايه يا بنتى…هتفضلى قاعدة على الحسابات؟ رفعت عيني…ولقيت سالى داخلة بابتسامتها المعتادة ابتسمت ابتسامة بسيطة وقولتله: ـــ تعالى يا سالى! قعدت قدامي، وبصتلي شوية قبل ما تقول: ـــ شكلك لسه مش كويسة! هزيت كتفي بلا مبالاة وقولتله: ـــ الحمد لله! سكتت شوية…واضح إنها عايزة تقول حاجة ومش عارفة تبدأ منين عقدت حواجبي وقلت: ـــ فى إيه؟ بلعت ريقها وقالت بتردد: ـــ أنا…عرفت حاجة. اتعدلِت في قعدتي، وبصيتلها باستغراب وقولتله:

ـــ حاجة إيه؟ ردت بهدوء: ـــ فاكرة صاحبتى اللى تعرف نورهان؟ هزيت راسي وقولتلها: ـــ أيوة : أخدت نفس طويل وقالت: ـــ كانت معاها امبارح…وسمعتها وهى بتتكلم ! ـــ سمعت إيه؟ بصتلي سالى بحزن وقالت: ـــ بدر…هيكتب كتابه على نورهان! اتجمدت مكاني فضلت باصة عليها كام ثانية…كأني مستوعبتش وبعدين خرج صوتي بالعافية وقولت : ـــ إيه؟! قالت بهدوء: ـــ حدود كتب الكتاب قريب ! هزيت راسي برفض وقولتله بصدمة : ـــ بالسرعة دى؟!

سالى بصتلى بتوتر وقالت: ـــ صاحبتى قالت إن نورهان هى اللى مستعجلة…وهى اللى طلبت من بدر يكتبوا الكتاب بسرعة. ضحكت بس كانت ضحكة مالهاش أى علاقة بالفرحة ضحكة واحدة قلبها بيتكسر للمرة الألف همست: ـــ مستعجلة…خايفة يهرب منها ولا إيه؟ سالى مدت إيديها تمسك إيدي وقالت : ـــ ليل… متتعبيش نفسك !! سحبت إيدي بهدوء، وقعدت أبص قدامي لأول مرة…مفيش دموع ،ولا حتى وجع ظاهر. كان فيه هدوء غريب…الهدوء اللى بييجى قبل العاصفة :

بعد ثوانى طويلة…قفلت الدفتر قدامي بهدوء ، رفعت عيني لسالى، وقلت بصوت ثابت خلاها تستغرب: ـــ لازم انفذ القرار اللى كنت مأجلاه من زمان ! عقدت حواجبها وقالت : ـــ قصدك إيه؟ قمت من مكاني بهدوء، ولميت الورق قدامي. وبعدين بصيتلها وأنا بقول: ـــ بدر بدأ حاجة…وأنا لازم اللى انهيها. سالى قامت بسرعة وقالت بقلق: ـــ ليل…إنتى ناوية تعملى إيه؟ بصتلها، وأخدت نفس عميق وقولتله: ـــ قرار كان لازم انفذه من بدرى و جه وقته دلوقتى ؛

اتوترت سالى وقالت بسرعة: ـــ متخوفينيش…قرار إيه؟ بصيت قدامي، وكأنى بكلم نفسي قبل ما أكلمها وقولت : ـــ طول الفترة اللى فاتت كنت متمسكة بأمل…ولو صغير يمكن يرجع يمكن ييجى يقول الحقيقة بس مجاش ! سالى همست: ـــ ليل… بصتلها بعين ثابتة لأول مرة من شهور. ـــ انهاردة…كل حاجة هتتغير وأنا المرة دى…مش هرجع فى قرارى أبدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...