الفصل 3 | من 4 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
13
كلمة
4,128
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رواية غلبني الشوق الجزء الثالث 3 بقلم ديدي غلبني الشوقرواية غلبني الشوق الحلقة الثالثة عدة فترة مش كبيرة… الحياة بدأت ترجع تمشي بنفس الرتم الهادئ. مطعم “ست الحُسن” بقى يفتح كل يوم من بدري، والناس بقت تعرفه، والطلبات زادت بشكل خلاني أنسى نفسي في الشغل أغلب الوقت. كنت بصحى من بدري، اروح الشغل، وأرجع آخر اليوم مرهقة لدرجة إني أول ما أوصل البيت أنام من غير ما اكل حتى .

يمكن الشغل كان متعب…بس كان أرحم بكتير من إني أفضل قاعدة لوحدي مع ذكرياتي. ورغم إن سيف كان بينزل المطعم كل يوم تقريبًا بحجة يطمن على الشغل، إلا إنه كان ملتزم بكل كلمة قالها. عمره ما فتح موضوع الجواز تاني ، ولا ضغط عليا ، ولا حتى لمح ، كان بيتعامل معايا كأن مفيش حاجة حصلت، وده خلاني أحترمه أكتر. في صباح يوم جديد… كنت قاعدة على السفرة أنا وبابا وماما بنفطر، والبيت لأول مرة من زمان كان هادي.

بابا كان ماسك الجرنال، وماما بتحاول تقنعه يقلل سكر في الشاي، وهو كالعادة بيعمل نفسه مش سامعها. ضحكت وأنا ببصلهم … يمكن التفاصيل الصغيرة دي هي اللي كانت مخلية البيت لسه فيه روح. فجأة ماما حطت إيدها على رأسها وهي بتغمض عينيها. قلقت وقمت من مكاني بسرعة وقولتلها : ـــ مالك يا ماما؟ ابتسمت وهي بتحاول تطمني وقالت بتعب : ـــ متقلقيش… مجرد صداع بسيط. بابا ساب الجرنال فورًا وبصلها بقلق وقال : ـــ الصداع رجع تاني؟

هزت رأسها بهدوء وقالت : ـــ أيوه… والدواء خلص امبارح. بصيتلها باستغراب و قولتلها : ـــ طب ما قولتيليش ليه بس يا ماما ؟ ابتسمت بحنان وقالت : ـــ كفاية عليكى يا حبيبتي شغل المطعم ، مش عايزة أشغلك بيا كمان. قربت منها ومسكت إيديها و قولتلها : ـــ انتى أهم من المطعم كله يا ماما ! ربتت على إيدي بابتسامة دافية و قالت : ـــ ربنا يخليكي ليا يا بنتي! بابا اتنهد وقال:

ـــ العلاج ده مش موجود غير في صيدلية المستشفى ، أنا هروح اجيبه ! بصيتله وانا بقول : ـــ لا يا بابا خليك مستريح … أنا هعدي أجيبه دلوقتي قبل ما أروح المطعم. ماما اعترضت بسرعة وقالت : ـــ لا يا ليل، خلي ابوكى يجيبه! هزيت راسي بابتسامة وقولتلها: ـــ لا، هروح أنا ، بالمرة أغير جو شوية قبل الشغل!

بصتلي ماما بعين مليانة حنان ، يمكن كانت عارفة إني بهرب بالشغل من وجعي…لكنها عمرها ما كانت بتعلق ،كل اللي كانت بتعمله…إنها تدعيلي . قمت من مكاني، وطبعت بوسة على رأسها وانا بقولها : ـــ ساعة وهكون رجعت بالعلاج. ابتسمت وقالت: ـــ خلي بالك من نفسك. ابتسمتلها وأنا ماسكة شنطتي وبقولها : ـــ حاضر! خرجت من البيت، وركبت عربيتى مكنتش أعرف…إن المشوار اللي خارجاله عشان أجيب علاج لماما…هيقلب حياتي كلها من جديد.

وصلت المستشفى بعد أقل من ربع ساعة. ركنت عربيتي، ونزلت بسرعة وأنا ماسكة الروشتة اللي ماما ادتهالي. المستشفى كانت زحمة وريحة مطهرات اللى ماليه المكان . اتعودت على الريحة دي من ساعة ما بدر كان بياخدني كل فترة عشان الكشف الشهرى عشان يطمن عليا…هزيت دماغي بسرعة. حتى هنا…ذكراه سبقتني ، انتهدت ودخلت صيدلية المستشفى. استنيت دوري، ولما جه سلمت الروشتة للصيدلي ، بدأ يجهز العلاج، وبعد دقايق حط الأدوية قدامي. دفعت الحساب، وخدت

العلاج وأنا بابتسم وبقوله: ـــ شكرًا ! ـــ ألف سلامة على المريضة. ـــ الله يسلمك. لفيت عشان أمشي ، لكن قبل ما أوصل لباب الصيدلية، حسيت الأرض بتميل بيا. وقفت مكاني ، حطيت إيدي على راسي ، كل حاجة قدامي بدأت تزغلل. الأصوات بقت بعيدة ، نفسي بقى تقيل ،حاولت احط أيدى على الحيطة عشان أسند عليها ، لكن إيدي مكنتش شايلاني. آخر حاجة فاكرة إني سمعت حد بيزعق: ـــ يا جماعة… بسرعة… الآنسة وقعت! وبعدها…كل حاجة اسودت.

مش عارفة قد إيه الوقت عدى. لكن أول ما فتحت عيني، حسيت بإضاءة قوية فوقي. رمشت كذا مرة لحد ما الرؤية بدأت توضح. كنت فى اوضة فى المستشفى…ومحلول متعلق فى ايدى بصيت حواليا بتوتر وقولت : ـــ أنا… أنا فين؟ في نفس اللحظة، دخلت دكتورة في أواخر الثلاثينات، وعلى وشها ابتسامة هادية. لما شافتني فتحت عيني، قربت مني وقالت : ـــ حمد لله على السلامة. بصيتلها بعدم فهم وقولتلها: ـــ هو… هو حصل إيه؟ ابتسمت وهي بتراجع

الملف اللي في إيدها وقالت: ـــ أغمي عليكي في صيدلية المستشفى، والناس جابوكي هنا على طول. اتعدلت فى قعدتى وأنا حاسة إن دماغي لسه تقيلة وقولتلها: ـــ أنا كويسة… يمكن ضغط الشغل الفترة اللي فاتت بس اثر عليا !! الدكتورة ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت : ـــ لا…مش ضغط شغل ؟! استغربت وقولتلها : ـــ أومال إيه؟ قفلت الملف، وبصتلي بابتسامة أوسع وهي بتقول بهدوء: ـــ مبارك يا مدام…إنتِ حامل. فضلت باصة لها. ثانية…واتنين…وتلاتة. حسيت

إني مسمعتش كويس فقولتلها : ـــ نعم…؟ ابتسمت أكتر وقالت : ـــ حضرتك حامل ، مبارك ليكى ! لسه ملامحي ثابتة ،كأن عقلي وقف يستوعب الكلمة. همست بصوت شبه مختفي: ـــ حضرتك… متأكدة؟ هزت رأسها بثقة وقالت : ـــ متأكدة جدًا ، عملنالك التحاليل اللازمة مع السونار… ومفيش أي شك. ــ إنتِ حامل وفي الشهر التالت كمان . الجملة نزلت عليا كالصاعقة. حطيت إيدي على بطني تلقائيًا. وعيني بدأت تدمع. ــ أنا…أنا هبقى أم؟

خرجت الكلمة مني وأنا مش مصدقة نفسي. الدكتورة ابتسمت بحنان وقالت : ـــ هتبقي احسن أم إن شاء الله! دموعي نزلت من غير ما أحس ، كانت دموع غريبة…فرحة…وصدمة…وخوف…وألف إحساس مختلف في نفس الوقت. مسحت دموعي بسرعة، وأنا لسه مش مستوعبة إن فيه روح صغيرة جوايا… من حبيبى بدر . بصيت للدكتورة بابتسامة مرتعشة، وقلت بصوت مخنوق من الفرحة: ـــ يعنى… البيبى كويس؟ ابتسمت الدكتورة وقربت مني أكتر وقالت :

ـــ الحمد لله، الجنين بخير، ونبضه كويس جدًا، لكن… وقفت كلمة “لكن” في زوري. قلبي اتقبض مرة واحدة وقولت : ـــ لكن إيه؟! ربتت على إيدي وهي بتطمني بسرعة وقالت : ـــ متقلقيش، مفيش حاجة تخص الجنين، أنا بتكلم عنك إنتِ ! بصيتلها باهتمام وهى كملت : ـــ واضح جدًا إن جسمك مجهد، وفيه ضعف عام، ونسبة الهيموجلوبين عندك أقل من الطبيعي شوية. افتكرت على طول الأيام اللي فاتت…شغل من الصبح لليل ، كنت بشرب قهوة كتير بدل الأكل. الدكتورة

بصتلي بعتاب خفيف وقالت: ـــ واضح إنك بقالك فترة مش مهتمة بنفسك خالص. ابتسمت بإحراج وقولتلها: ـــ بصراحة… كنت مشغولة! هزت رأسها وهي بتقول: ـــ لا، من النهارده مفيش إهمال إنتِ مش مسؤولة عن نفسك بس دلوقتي ، إنتِ مسؤولة عن اتنين. نزلت عيني تلقائيًا على بطني، ولمستها بكف إيدي بحنان، وابتسامة صغيرة خرجت مني من غير ما أحس. قالت الدكتورة وهي بتكتب في الروشتة:

ـــ أول حاجة… القهوة لازم تقللى منها، ولو تقدري تمنعيها خالص يبقى أفضل. هزيت رأسي بسرعة وقولتلها: ـــ حاضر ! ـــ تاني حاجة… الأكل لازم فطار كل يوم وممنوع تعدى يوم من غير الفطار . ـــ ولازم يكون فيه بروتين زى بيض، وجبن، وفول، أو أي مصدر بروتين مناسب. ـــ وبعدين على الغدا لازم لحمة أو فراخ أو سمك وكمان خضار وفاكهة كل يوم. ابتسمت وأنا بهز راسي زي التلميذة الشاطرة وبقولها : ـــ حاضر.

ـــ وتشربي لبن كل يوم ، ولو مبتحبيهوش، يبقى زبادي أو أي منتجات ألبان ، الكالسيوم مهم جدًا في المرحلة دي. ـــ حاضر. ـــ وكمان اشربي مية كتير، وارتاحي ، ممنوع الإرهاق، وممنوع تشيلي أي حاجة تقيلة ، ولو شغلك متعب، خففيه على قد ما تقدري. ضحكت بخفة وقولت : ـــ حاضر… حاضر. ابتسمت الدكتورة وهي بتقولي: ـــ الظاهرة كدا أنه فيه مامى شطورة هنا !؟ ضحكت وأنا بلمس بطني تاني. ـــ عشان خاطره…هعمل أي حاجة. ابتسمت هي كمان وقالت :

ـــ واضح إن البيبي محظوظ بأمه. نزلت دمعة صغيرة من عيني، ومسحتها بسرعة وقولت : ـــ ربنا يحفظهولي. كتبت كام حاجة في الروشتة، وبعدها ناولتني الورقة وقالت : ـــ دي شوية فيتامينات ومثبتات مهمة، ابدئي فيهم من النهارده. ومتنسيش ميعاد المتابعة بعد أسبوعين. خدت الروشتة منها وقولتلها: ـــ حاضر. قالت وهي بتشاور على آخر الورقة: ـــ ورقم تليفوني موجود هنا ، لو حسيتِ بأي تعب ، أو وجع شديد، أو أي حاجة تقلقك…كلميني في أي وقت. هزيت

رأسي بامتنان وقولتلها: ـــ شكرًا جدًا يا دكتورة. ابتسمت بحنان وقالت : ـــ مبارك مرة تانية…وربنا يتمملك حملك على خير. قمت من على السرير بهدوء، ولسه الصدمة والفرحة بيتخانقوا جوايا. خرجت من الأوضة وأنا ماسكة الروشتة في إيد، والإيد التانية مستقرة فوق بطني. أول مرة ألمسها…وأنا عارفة إن جواها روح صغيرة ، وقفت في طرقة المستشفى ثواني. ابتسمت…ابتسامة واسعة، طالعة من قلبي لأول مرة من شهور. همست لنفسي بصوت مبحوح:

ـــ أنا… هبقى ماما !! نزلت دموعي، لكن المرة دي مكانتش دموع وجع ، كانت دموع فرحة ، فرحة خلت الدنيا كلها تبان أهون. ابتسمت وسط دموعي، وإيدي لسه مستقرة فوق بطني. وفجأة… رجعني عقلي لسنة فاتت… فلاش باك كنا قاعدين في بلكونة بيتنا بعد اما بدر رجع من شغله. كنت قاعدة على الكنبة الصغيرة، ورجلي فوق الكنبة، وبدر قاعد جنبي، ماسك فنجان القهوة بتاعه، وأنا ماسكة كوباية العصير. الجو كان هادي، ونسمت الهواء كانت بتيجى على وشى بدر

بصلي فجأة وقال بابتسامة: ـــ هو إحنا هنفضل لوحدنا كده كتير؟ بصيتله باستغراب وقولت : ـــ قصدك إيه؟ ابتسم وهو قرب مني شوية وقال : ـــ أقصد… إمتى هتجيبلنا ليل صغيرة فى البيت ؟ ضحكت بخجل، وخبطته بخفة على كتفه وقولتله : ـــ ليه مش عاجبك الكبيرة ولا ايه ؟! ضحك بصوت عالي وقال : ـــ الكبيرة دى حبيبتى الاول ، بس ميمنعش أنه نجيب ليل صغيرة بردو! ابتسمت وسألته وأنا بسرح في السما: ـــ طب لو ربنا رزقنا ببيبي… هتتمنى ولد ولا بنت؟

بدر مردش على طول ، فضل باصصلي كام ثانية، وبعدها قال بثقة: ـــ بنت ! استغربت وسألته : ـــ ليه ؟ هز راسه بابتسامة وقال : ـــ عشان هتبقى نسخة مصغرة من حبيبتى . ضحكت وسألته تانى : ـــ طب ولو جالك ولد؟ ـــ هحبه… بس البنت ليها حتة تانية في القلب. ابتسمت وأنا بقوله: ـــ طب هتسميها إيه؟ من غير ما يفكر رد: ـــ حُب ! فتحت عيونى بصدمة وقولت : ـــ حُب؟! ـــ أيوه… لأن وجودها هيكون أكبر دليل على حبنا.

قلبي وقتها دق بسرعة ، الكلمة كانت بسيطة… بس خرجت منه بطريقة خلتها تدخل قلبي على طول. بصيتله وأنا ببتسم وبسأله : ـــ طب والولد؟ ابتسم وهو بيبص قدامه وقال: ـــ يوسف ! ـــ ليه يوسف؟ ـــ معرفش… بس بحب الاسم. سكت لحظة، وبعدين بصلي وهو بيضحك و قال : ـــ بس سواء ولد أو بنت… أنا عندي أوامر. رفعت حاجبي باستغراب وقولت: ـــ أوامر؟ هز راسه بجدية مصطنعة وقال: ـــ أول ما أعرف إنك حامل… ممنوع تنزلي من السرير. ضحكت وقولتله:

ـــ نعم؟! ـــ آه. ـــ وبعدين؟ عد على صوابعه وهو بيتكلم: ـــ لا شيل، ولا تعب، ولا مجهود. ـــ ولو احتجت أشرب مية؟ ابتسم بثقة وقال : ـــ أنـا هجيبهالك ! ـــ ولو جعانة؟ ـــ أطبخلك. ضحكت أكتر وقولتله: ـــ إنت و تطبخ؟ نفخ بضيق وهو بيقول: ـــ أجيبلك أكل… المهم متتحركيش. كنت بضحك لدرجة دموعي نزلت. لكن هو كان بيتكلم بمنتهى الجدية ، مسك كفي، وباسه برقة وقال : ـــ ولو اتوحمتي على أي حاجة… بصيتله وأنا ببتسم وقولت :

ـــ هتعملى إيه يعنى؟ ـــ حتى لو الساعة تلاتة الفجر… هجيبها. ـــ ولو كانت مانجة في الشتاء؟ ـــ ألف الدنيا كلها. ـــ ولو كانت فراولة؟ ـــ أزرعلك فراولة. ضحكت و هزيت راسي بقوله : ـــ إنت مجنون. ابتسم بحب وقال: ـــ مجنون بيكي. سكت ثانية، وبعدين قرب مني وحط إيده على بطني وهو بيبتسم، رغم إنى مكنتش حامل لسه وقال : ـــ وهنا… كان بيتكلم بهدوء، كأنه شايف المستقبل قدامه. ـــ هنا هيبقى أغلى حد في الدنيا.

ابتسمت وأنا حطيت إيدي فوق إيده. ـــ وهتبقى بتحبه قد إيه؟ رفع عينه وبصلي وقال : ـــ قد ما بحب مامته… يمكن أكتر شوية. ضحكت بغيرة مصطنعة وقولت : ـــ نعم؟! ضحك، وسحبني لحضنه وقال : ـــ متغيريش… إنتِ هتفضلي حبيبتي الأولى. وبعدين باس راسي وهمس: ـــ أوعدك يا ليل…هخلي فترة حملك أسعد أيام عمرك. ـــ عمرك ما هتحسي بتعب وإنتِ معايا ، عمرك ما هتمشي خطوة إلا وأنا ماسك إيدك. ـــ وهفضل كل يوم أشكر ربنا… إنه اختارك تبقي أم ولادي.

رجعت للحاضر… وقفت مكاني في ممر المستشفى. دموعي كانت بتنزل في صمت. وإيدي لسه فوق بطني. ابتسمت… لكن الابتسامة كانت موجوعة المرة دي. همست بصوت اتكسر في آخره: ـــ حلمنا بقا حقيقى يا بدر ! خرجت من المستشفى بخطوات هادية. والشمس كانت دافية، والهوا بيعدي على وشي وأنا طول الطريق…إيدي مرفوعة على بطني ، وبتكلم معاه من غير صوت. أخدت نفسًا عميقًا، ومسحت دموعي قبل ما أوصل للعربية.

بصيت للروشتة اللي في إيدي… وبعدين بصيت للعلاج اللي كنت جاية عشانه من الأساس. ابتسمت وسط دموعي وهمست وأنا بربت على بطني: ـــ استنى عليا شوية… الأول أوصل علاج تيته… وبعدها هفكر أقولهم إزاي إنك جيت. ركبت العربية، وطول الطريق كنت بحاول أستوعب. كل شوية أبص في مراية العربية وأضحك لوحدي ، وأرجع أعيط ، وأضحك تاني ، حاسة بمشاعر متلغبطة . وصلت البيت ، أول ما دخلت، ماما خرجت من أوضتها وقالت: ـــ رجعتي يا حبيبتي؟

ابتسمتلها بسرعة وأنا برفع كيس العلاج وقولتلها: ـــ أهو… جبتلك العلاج. خدته من إيدي بابتسامة وقالت : ـــ ربنا ما يحرمنيش منك يا ليل. حضنتها للحظة وأنا بدفن وشي في كتفها ، مكنتش قادرة أقولها ، لسه كنت محتاجة أعيش الخبر مع نفسي الأول. ربتت على ضهري باستغراب وقالت : ـــ مالك يا حبيبتي؟ بعدت عنها بسرعة وابتسمت وقولتلها: ـــ مفيش… هو مينفعش احضنك يعنى !! ضحكت وهي بتبوس راسي وقالت:

ـــ ينفع طبعا ، ربنا يديم الضحكة دي يا قلب أمك. بابا خرج من أوضة المكتب وهو بيقول: ـــ الحمد لله إنك رجعتي… اتأخرتي ليه؟ اتوترت لحظة، لكن تمالكت نفسي بسرعة وقولت : ـــ الزحمة كانت كبيرة في المستشفى… واستنيت شوية على العلاج. هز رأسه باقتناع وقال : ـــ أهم حاجة إنك وصلتي بالسلامة. ابتسمت و قولتله: ـــ الحمد لله. بصيت في الساعة فجأة. ـــ أنا اتأخرت على المطعم ، ولازم امشى !! ماما قالت بسرعة: ـــ اقعدي ارتاحي شوية.

هزيت رأسي وانا بقولها : ـــ لا… عندي شغل كتير. خدت شنطتي، وقبل ما أخرج بصيت عليهم ، و ابتسمت بحب ، كان نفسي أقول…أنى حامل لكن لا…لسه مش وقته. خرجت وأنا حاطة إيدي على بطني، وكأنى بخبي سر الدنيا كلها. بعد أقل من نص ساعة…كنت واقفة قدام مطعم . ابتسمت أول ما شفت الزباين داخلين وطالعين. الحمد لله…المكان بقى ليه اسمه. دخلت بهدوء، لكن أول ما رفعت عيني…ابتسامتي اختفت. وقفت مكاني ، قلبي دق بسرعة ، كان بدر…

كان قاعد فى المطعم بتاعة والأول مرة أشوفه من بعد يوم طلقنا. كان قاعد على ترابيزة في آخر المطعم بس لحظة واحدة هى اللى قاعدة معاه دى نورهان بنت عمه . حسيت بضيق هو عارفة انى مش بطيق اللى اسمها نورهان دى لكن ازاى يجيبها فى مطعم عشان يضايقنى منه اكتر . نورهان كانت قاعدة بثقة، وبتتكلم معاه وهي مبتسمة. أما هو…فكان ساكت ، باصص قدامه ،حسيت إن رجلي اتجمدت في الأرض.

كل الذكريات هجمت عليا مرة واحدة ، و لا إراديًا…إيدي نزلت على بطني. في اللحظة دي…رفع بدر عينه ، واتقابلت عنينا ، ثانية واحدة…بس كانت كفاية توقف الزمن. أنا شفت الصدمة في عينه ، وهو شافها في عنيا ،لكن قبل ما حد فينا يتحرك…سمعت صوت سالى وهي بتنادي من بعيد : ـــ ليل! لفيت بسرعة ، سالى كانت جاية ناحيتي وهي باين عليها التوتر. أول ما وصلت، بصتلي وبعدين بصت ناحية الترابيزة اللي عليها بدر ونورهان، وقالت بصوت واطي:

ـــ متروحيش عندهم. بصيتلها باستغراب وقولتلها: ـــ ليه؟ اتنهدت سالى وقالت : ـــ مش عايزين مشاكل فى المطعم والمطعم لسه جديد ، وهم اصلا من ساعة ما دخلوا والبنت اللي معاه دي عاملة مشاكل مع كل العمال. عقدت حاجبي وقولت : ـــ مشاكل إيه؟ ـــ ولا حاجة عاجباها… مرة الأكل بارد… ومرة الكرسي مش مريح… ومرة الإضاءة مزعجه… وكل شوية تنادي على حد. بصيت ناحية نورهان ، كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وباصّة حواليها بتعالي.

سالى كملت وهي بتتنهد: ـــ وأنا عارفة إنكم قريب… بس بالله عليكي متتعصبيش. ـــ سيبيني أنا أتعامل معاها. هزيت رأسي بهدوء وقولت : ـــ كن دلوقتى لا… و أنا صاحبة المكان ، ولو فيه مشكلة… أنا اللي هحلها. لسه كنت هتحرك…فجأة دوّى صوت عالي في المطعم كله. ـــ ااااااايه دااااا ! كل الموجودين لفوا يبصولها نورهان كانت واقفةوفي إيديها فنجان القهوة… بصت للجرسون بغضب وقالت بصوت عالي لدرجة إن كل اللي في المطعم سمعها:

ـــ أنا طلبت قهوة سادة…مش زيادة انتى كنت بغباءك هتبوظيلى الرجيم . وبعدها رميت الفنجان وقع على الأرض واتكسر. الجرسونة كانت وقف مرتبك وقالت : ـــ يا فندم… انتى اللى طلبتى كدا قاطعته بعصبية وهي بتشاور على الفنجان المكسور. ـــ قصدك ايه أنه أنا كدابه ؟! ـــ أنا قولت عايزة قهوة سادة… مش زيادة! يعني طلبى كان صعبة؟ ولا عندكم هنا محدش بيفهم؟ البنت بدأت تتوتر وقالت : ـــ والله يا فندم… لكنها زعقت فيه أكتر وقالت:

ـــ متردش عليا ! أنا مش متعودة ارد على المستوى ده من الخدم. وبعدين أشارت بإيدها ناحية الصالة كلها وهي بتقول باستهزاء: ـــ واضح إن صاحب المكان مش مهتم يجيب موظفين محترمين وشيك و ذوق فى التعامل . سكتت ثانية…وبعدين قالت بصوت أعلى وهي بتضرب كفها في الترابيزة: ـــ أنا عايزة المدير حالًا. ساد الصمت في المطعم كله ، وكل الأنظار…اتجهت ناحيتي. قربت منهم وهى بتضحك ليا ضحكة مستفزة عشان تضايقنى بس خيبت ظنها. بصيت لنورهان بابتسامة

هادئة وانا بقولها : ـــ أنا بعتذر لحضرتك عن اللي حصل. نورهان عقدت دراعها وقالت بتكبر: ـــ الاعتذار مش كفاية. هزيت راسي وعلى وشى نفس الابتسامة الهادية وقولتلها: ـــ معاكي حق… علشان كده الحساب كله على المطعم، وهتتعمل لحضرتك قهوة جديدة، سادة… زي ما طلبتي بالظبط. لفيت ناحية أحد العمال وقولتله: ـــ يا محمود… اعمل للدكتورة قهوة سادة، وعلى حسابنا. ـــ حاضر يا مدام. بصيتلى بغضب وقالت : ـــ بردوا مش كفاية ؟!

بصيتلها بأبتسامة وقولت : ـــ وايه اللى يهدى حضرتك ؟! بدر اتكلم ووجه كلامه لنورهان وقال : ـــ خلاص يا نورهان كفاية ؟! بصيتله بمياعة وقالت : ـــ لا مش كفاية يا بيبى ، اللى زى دول لازم تاخد حقك منها ! بصيتلى وبعدين كملت : ـــ اخصمى للبنت دى وانا هترتاح !! بصيت للبنت اللي كانت واقفة جنبى وقولت : ـــ هيتخصم من مرتبك سعر القهوة… نورهان بصيلتى وقالت : ـــ لا بردوا مش كفاية اطرديها !!! بصيتلها بأبتسامة هادية

عشان استفزها وقولتلها: ـــ أنا آسفة لحضرتك بس انا مش هطرد حد من الشغل عشان زبون … حضرتك مش عاجبك المطعم اتفضلى .. لكن لو غلطتى اكتر من كدا فى اى حد بيشتغل فى المطعم أنا مش هسكت ؟! بدر اتكلم عشان ينهى الموضوع وقال : ـــ خلاص حصل خير ، كفاية يا نورهان واتفضلى اقعدى يأما همشى؟! بصيتله بمياعة وقالت : ـــ عشان خاطرك انت بس يا بيبى !! راحوا قعدوا على الترابيزة وانا ابتسمت للبنت وقولتلها: ـــ يلا روحي كملي شغلك !

مشيت البنت بسرعة واتنفست بهدوء، وبعدين نزلت على ركبتي. ابتديت ألم إزاز المج المكسور من على الأرض. وفجأة…سمعت صوته وهو بيقول : ـــ ليل. وقفت إيدي للحظة ،الصوت… كنت حافظاه. عشان كدا مرفعتش عينى ليه ، قال بنبرة حادة شوية: ـــ نادي أي حد ينضفه … وقومى انتى !! رفعت عيني عليه لأول مرة ، كانت بينا مسافة مترين…بس حسيت كأن بينا عمر كامل. اتكلمت بمنتهى الرسمية وقولتله: ـــ متشكرة على اهتمام حضرتك… وبعدين كملت وأنا

برجع ألم الإزاز وقولتله: ـــ لكن ده شغلي!! عقد حاجبيه وقال : ـــ شغلك إنك تديري المكان… مش تنضفي الأرض. ابتسمت ابتسامة هادية و قولتله: ـــ وأى فرق بيني وبين أى موظف هنا؟ سكت كملت وأنا بجمع إلازاز. ـــ لو أنا غلطت… هصلح غلطي ، ولو حد من الفريق غلط… هساعده يصلحه ،دى مسئوليتى. اتحرك خطوة ناحيتي ونزل لمستوى وقال : ـــ خلاص هساعدك ؟! بصيتله برسمية وقولتله:

ـــ شكراً ل ذوق حضرتك … مش محتاج مساعدة ممكن حضرتك تتفضل تقعد فى مكانك ! بصلى بعصبية وقال : ـــ ايه حضرتك …حضرتك متتكلم عدل يا ليل !!! بصيتله بابتسامة بحاول استفزوا : ـــ والمفروض حضرتك اتكلم معاك ازاى ؟! بصلى بعصبية وقام وقف وقال: ـــ متقوليش يا ليل وياريت تفضلى ساكتة على طول عشان لما بتتكلمى بتعصبنى !! فى اللحظة دي…نورهان قامت من مكانها، ومشت لحد بدر، ومسكت دراعه بدلع وهي مبتسمة لا باستفزاز وقالت :

ـــ يا بيبي…تعالى بقى ، سيبها تعمل شغلها. رجعت بصت لبدر وهي بتتكلم بمياعة وقالت : ـــ كنا بنتكلم فى موضوع مهم. بدر كان بصصلى لكن نورهان شدته من دراعه بخفة وقالت : ـــ يلا يا بدر. رجع قعد وهو ساكت…وعينه لسه عليا أما أنا… فكملت ألم الإزاز، وأنا بحاول أقنع نفسي إن وجوده مبقاش يفرق. لكن…وأنا بمد إيدي آخد آخر قطعة…اتغرست سنة الإزاز فى كف إيدي. ـــ آه… شهقت طلعت غصب عنى وفى ثانية…نزلت نقطة دم على الأرض.

لقيت بدر قام من مكانه وجرى عليا وقعد فى مستوى ومسك إيدي بسرعة وقال بقلق: ـــ وريني ؟! بصيتله باستغراب، وحاولت أسحب إيدي وقولتله برسمية : ـــ لو سمحت حضرتك… سيب إيدي ! كان باصص للجرح، وكأنه مش سامع أي حاجة وقال : ـــ الإزاز دخل جوه لازم يتطهر. سحبت إيدي منه بهدوء، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة وقلت بمنتهى الرسمية: ـــ شكرًا لحضرتك…جرح بسيط، ومش مستاهل القلق. رفع عينه وبصلى بقلق وعصبية وقال :

ـــ حضرى مش هيسبك غير لما اعقم ايدك ؟! نورهان…كانت واقفة ومتعصبة ومربعة ايديها وبتخبط برجله اليمين على الأرض . وعيونها كانت بتتنقل بينى أنا و بدر اللي كان لسه من لحظات ماسك إيدى …وبين نظراته اللي فضحته من غير ما ينطق بحرف . كان الجو متوتر بينا… لحد اما سمعت صوت سالي وهي بتناديني من آخر الصالة وبتقولى : ـــ مدام ليل… لو سمحتى! لفيتلها بسرعة وقولتلها : ـــ أيوه يا سالي؟ ـــ ممكن تيجي المطبخ؟ ضروري. هزيت راسي وقالتلها:

ـــ جاية ! لفيت من غير ما أبص ناحية بدر، ودخلت المطبخ. أول ما دخلت، لقيت “منة” الجرسونة واقفة في الركن، وشها مستخبي بين كفوفها، وبتعيط وحاوليها الموظفين . قربت منها بسرعة وقولتلها: ـــ منة… مالك يا حبيبتي؟ بصتلي بعينين حمرا وقالت : ـــ أنا آسفة والله… متخصميش مني… أنا محتاجة المرتب ! اتنهدت بحزن وقولتلها: ـــ مين قالك إني هخصم؟ مسحت دموعها بسرعة وقالت : ـــ انتى اللى قولتى كدا ؟! ابتسمت وربت على كتفها وانا بقولها :

ـــ أنا قلت كده قدامها بس ! استغربت وانا كملت بهدوء: ـــ لأنها لو كانت خرجت وهي حاسة إنها مش كسبنا، كانت هتكررها تانى ! سكت شوية، وبعدين قولت: ـــ وأنا عارفة نورهان كويس إنها اطلبت القهوة زيادة سكر الأول، ولما جات اتخانقت غيرت كلامها… كانت عايزة تعمل مشكلة وبس. منة بصتلي بعدم تصديق وقالت : ـــ يعنى… مش هيتخصم مني؟ ابتسمت وقولتلها : ـــ شهقت بفرحة وقالت : ـــ بجد؟ هزيت راسي وقولتلها بابتسامة :

ـــ كملي شغلك، ومتخليش حد يهز ثقتك بنفسك. لقيتها حضنتني وقالت : ـــ والله انتى أحسن مديرة في الدنيا ! ضحكت بخفة وربت على ضهرها وقولتلها: ـــ يلا… كفاية عياط ، وكل واحد يروحه على شغله ! ابتسمت وهي بتمسح دموعها وقالوا كلهم فى صوت واحد : ـــ حاضر يا مديرتنا ! ابتسمت ليهم وكل واحد رجع لشغله و منه خرجت وهي وشها رجع ينور من تاني. أما أنا…افتكرت كلام الدكتورة ، بصيت لسالي وقالتلها : ـــ سالي… ـــ أيوة؟

ـــ اعمليلي فطار لو سمحتي! ابتسمت وقالت : ـــ حاضر… تحبي إيه؟ اترددت لحظة افتكرت كل كلمة قالتها الدكتورة وقولتلها: ـــ بيض مسلوق… وجبنة… وكوباية لبن. سالي فتحت عينيها باستغراب وقالت : ـــ لبن وبيض؟! ضحكت وقولتلها: ـــ أيوه… لبن وبيض ! ـــ حاضر. خرجت من المطبخ، وقعدت على ترابيزة صغيرة في ركن بعيد. بصيت لإيدي ، الجرح كان لسه بينزل نقطة دم بسيطة ، قبل ما أطلب حد يجيب مطهر…

سمعت الكرسي اللي قدامي بيتحرك ، رفعت عيني كان بدر. شد الكرسى وقعد جنبى وكان وفي إيده علبة إسعافات صغيرة ، اتكلم بهدوء وقال : ـــ وريني إيدك. بصيتله ببرود وقولتله: ـــ شكرًا… هعرف أتصرف ! مد إيده أكتر وقال بعصبية خفيفة : ـــ ليل… ـــ متشكرة يا أستاذ بدر ! مش محتاجة مساعدة. سكت ثانية وقال بحدة : ـــ اقسم بالله يا ليل لو ما مديتى ايدك انتى عارفة أنا هعمل ايه ؟!

ولأنى طبعا شجاعة مرديتش عليه ومديت أيدى عشان أنا عارفة أنه ممكن يفرج علينا الناس وبعدين قال بنبرة هادية : ـــ أنا عارف إنك لو فضلتي لحد بكرة… الجرح مش هيتعقم ! فتح علبة الاسعافات و بدأ يطهر الجرح بمنتهى الرفق. كل لمسة منه…كانت بترجع ألف ذكرى ، لكن ولا واحد فينا اتكلم. خلص ، ولف الشاش حوالين كفي بإيده. وبعدين قال بصوت واطى وعلى وشه ابتسامه: ـــ أنا كدا ارتحت ! في نفس اللحظة…سالي وصلت بالفطار ، حطت الطبق وكوباية اللبن.

بدر بص للأكل…وبعدين بصلي باستغراب واضح وقال : ـــ إيه ده؟ رفعت عيني وقولتله: ـــ الفطار؟ شاور على اللبن وقال : ـــ من إمتى بتشربي لبن؟ سكت وبعدين كمل وهو مستغرب وقال ؟! ـــ وكمان البيض؟ ابتسم ابتسامة صغيرة وبس مسحتها قبل اما يشوفها وهو كمل : ـــ انا كنت كل مرة اقنعك تكليه… وانتى تقوليلى ريحته بتضايقك! افتكرت…قد إيه كان بيحاول يخليني آكل وانتهدت وبهدوء و قولت: ـــ ساعات بنعمل حاجات مبنحبهاش عشان خاطر ناس بنحبها.

سكت شويه عشان استفزوا : ـــ زيك كدا ؟! رفع عينه بسرعة اتقابلت نظراتنا للحظة لكن أنا بعدتها فورًا.وقولت بنفس الرسمية: ـــ بعد إذنك يا أستاذ بدر… محتاجة أفطر. فضل باصصلي كام ثانية ،وبعدين قام بهدوء وقال : ـــ بالهنا والشفا على قلبك يا ست الحُسن ! خلص جملته وابتسم وغمزلى و رجع قعد جنب نورهان ،لكن عينه…كانت لسه عليا. مسكت كوباية اللبن وشكلي واضح إني متضايقة من طعمه .

غمضت عيني…وشربتها كلها مرة واحدة ، وبعدين بدأت آكل البيض ببطء كل لقمة…كانت بالعافية. هو كان متابع كل حركة وكان على وشه علامات الاستغراب . خلصت الفطار وفتح شنطتى اللي كانت جنبى وطلعت العلاج… خدت الفيتامينات وشربت ميه بعدها . لما بصيتله المرادى كان قلقان ومستغرب وعينه كانت مثبتة على الدواء اللى معايا . لقيته قام بعصبية وحط الفلوس على الترابيزة ومشى ونورهان مشيت وراها . بعد اليوم ده…عدّى يوم… ورا يوم… ورا أسبوع.

ولأول مرة من شهور… بقيت أحسب الأيام بطريقة مختلفة. مش بعدد الأيام اللي فاتت على طلاقي…كنت بعد الأسابيع اللي طفلى بيكبر فيها جوايا كنت عايزة بدر يبقى معايا ويشوف ابننا وهو بيكبر فى بطنى . بقيت البس واسع عشان بطنى بدأت تبان ، وكنت كل أسبوعين كنت بروح للدكتورة ، وكانت بتطمنى وتقولى التحاليل اتحسنت ، الهيموجلوبين بدأ يعلى. بقيت أصحى بدري أفطر غصب عني ، أشرب اللبن وأنا قافلة مناخيري ، آكل البيض وأنا بغمض عيني.

وأضحك كل مرة أفتكر بدر وهو كان يحاول يخليني آكل… وأنا أرفض. دلوقتي…بعمل كل ده من غير ما حد يقولي ، عشان خاطر ابننا. أما المطعم…فبقى أحسن بكتير الناس زادت والشغل بقى ماشي كويس وسالي بقت دراعي اليمين. أما بالنسبة لـ بدرفمن بعد يوم المطعم مشفتهوش تاني. بس كنت بحس بيه حوليا…كان في كل كام يوم…كان ييجي بتاع الخضار اللى باخد منه كان بيقول: ــ دي أوردرات متدفوعة. أقول: ـــ مين دفعها؟ يرد: ـــ معرفش يا مدام.

وأقعد أبص للفواتير…وأعرف من خط إيده إنه هو. وكان كل مرة يعمل نفسه مش موجود وأنا…أعمل نفسي مش واخدة بالي. مر شهر كامل… وفي صباح هادي…كنت قاعدة أنا وماما في الصالون بنشرب شاي بالأعشاب بدل القهوة اللي حرمت نفسي منها. ماما بصتلي باستغراب وقالت وهي مبتسمة: ـــ غريبة… بصيتلها وقولتلها : ـــ إيه دى اللى غريبة ؟ ـــ انتى اللى غريبة ! بقالك شهر كامل… مشربتيش قهوة ابتسمت وأنا بهرب بعيني وبقولها : ـــ أهو… بطلتها ! ضحكت وقالت:

ـــ معقول بتغير اكتر حاجه بتحبيها؟ هزيت كتفي بلا مبالاة وقولت : ـــ كله بيتغير يا ماما … مفيش حاجه بتفضل على حالها ؟! كانت لسه هترد… بس رن جرس الباب و قام بابا فتح. وبعد ثواني…دخل سيف ابتسم أول ما شافنا وقال : ـــ صباح الخير ! كلنا ردينا عليه. قعد شوية واتكلم مع بابا عن الشغل والكورة عشان بيحبوها . لكن من أول ما دخل كنت حاسة إنهم كلهم مش طبيعيين . كل شوية يبصولى.. وبعدين يبعد عينهم من عليا لما ابصلهم

وكأنهم عايزين يقولوا حاجة بس مترددين لحد ما بابا قام يرد على تليفونه ودخل الأوضة. وماما قامت تعمل عصير وحسيتهم بيتحججوا. بقينا أنا وهو لوحدنا سكت شوية…وبعدين قال بهدوء: ـــ ليل… رفعت عيني وقولتله : ـــ أيوة؟ انتهد… وبدأ يحك رقبته بتوتر وانا استغربت وقولتله: ـــ فيه حاجة… بقالك فترة انت وماما وبابا متوترين ؟! سكت شوية وبعدين بصيتله بترقب وقولت: ـــ خير؟ هز راسه وقال : ـــ خير إن شاء الله…

بس…سكت تاني ولأول مرة أشوف سيف بالشكل ده. متوتر….ومش عارف يبدأ منين. ابتسمت بخفة وأنا بحاول أطمنه وقولت : ـــ قول يا سيف… خوفتني! بلع ريقه… وبصلي مباشرة وقال: ـــ فيه حاجة تخص بدر واهلك وكالونى انى اقولك ! أول ما سمعت اسمه…حسيت قلبي وقف ثانية واتكلمت بهدوء حاولت أخبى توترى : ـــ ماله بدر؟ سيف اتنهد مرة تانية… وقال بصوت منخفض: ـــ بدر خطب نورهان ….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...