رواية غلطة حلوة الجزء الرابع 4 بقلم ملك مصطُفى غلطة حلوةرواية غلطة حلوة الحلقة الرابعة بعد سنة دبي غيرت ملك. بقت Art Director قد الدنيا، اسمها بيتحط على أكبر الحملات في الخليج. بس كل ما تنجح، تحس إن في حتة فاضية. حتة كانت بتتملي بهوت شوكليت مُر على الرصيف.
محمد في مصر، مكتبه الصغير كبر. بقى “الهواري للمحاماة”، وعنده 3 محامين بيشتغلوا معاه. زياد بقى يروحله المكتب كل خميس، وباباها بقى يستشيره في كل عقوده. بس كل يوم 7 بالليل، بيعدي من قدام نفس الكافيه، يطلب هوت شوكليت ويشربه وهو واقف… لوحده. مفيش مكالمات. مفيش رسايل. اتفقوا ضمنياً إن البعد محتاج صمت عشان ميوجعش أكتر. بس ميدالية مج القهوة لسه في مفاتيحه، وهو لسه في الـ Bio بتاعها على انستجرام محطوط “لاتيه مُر”.
يوم الخميس، 14 فبراير. عيد الحب. ملك نازلة مصر إجازة أسبوع بعد سنة غياب. مقالتش لحد غير أهلها. قالت “عايزة مفاجأة”. الساعة 6:45 بالليل، كانت واقفة قدام نفس الكافيه في محطة الشهداء. نفس الجاكيت الجينز، نفس الكحكة المهملة، وفي إيدها شنطة سفر صغيرة. قلبها بيدق زي أول مرة. 7:00 بالظبط. الباب اتفتح وخرج محمد. مش بالبدلة الكحلي المرة دي… لابس قميص أبيض مفتوح الزرار الأول، وبنطلون بيج. في إيده كوبايتين هوت شوكليت.
وقف لحظة. اتسمر. الكوبايتين كانوا هيقعوا من إيده. ملك ابتسمت من بين دموعها: “اتأخرت دقيقتين… كنت هعملك محضر”. محمد ساب الكوبايات على أول ترابيزة وقرب منها بخطوات مش مصدق: “ملك؟ “أيوه ملك. بتاعة اللاتيه المُر… رجعت عشان تقولك إنها اتعودت على المسكر خلاص”. سكتوا. سنة كاملة بتعدي في 3 ثواني بين عيونهم. قال وهو صوته بيترعش: “رجعتي؟
“رجعت نهائي” طلعت من شنطتها استقالتها من شركة دبي، “مضيتها امبارح. اكتشفت إن النجاح طعمه ماسخ من غير ما أشربه معاك”. محمد ضحك ضحكة مخلوطة بعياط. لأول مرة يسيب دموعه تنزل قدامها من غير كسوف. “غبية” قالها وهو بيشاور على الورقة، “كان ممكن تفضلي هناك وتكبري أكتر”. “وهكبر لمين؟ ” قربت منه، “أنا كبرت لما وقفت قصاد نفسي واخترتك. دبي كانت محطة… بس انت الوطن”.
شدها من إيدها وقعدوا على نفس الرصيف اللي كانوا بيقفوا عليه زمان. مسك كوباية الهوت شوكليت واداها واحدة. “لسه بتشربيه مسكر؟ “أيوه… بس المرادي معاك، فهيبقى مظبوط”. شربوا سوا في صمت. النيل هو النيل، والزحمة هي الزحمة، بس المرة دي مفيش خوف. محمد طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه. فتحها. كان فيها دبلة بسيطة جداً، فضة وعليها نقشة مج قهوة صغير. “كنت شاريها من سنة… ومستنيكي ترجعي عشان أقولك… تتجوزيني يا ملك؟
بس المرادي بجد، مش هزار محامين”. ملك بصت للدبلة، وبصت في عينه، وبصت للكوباية اللي في إيدها. قالت: “موافقة… بس بشرط”. “إيه؟ “نتجوز في محطة الشهداء. عايزة أقول للزحمة كلها إن الغلطة الحلوة دي طلعت صح”. ضحك وحضنها. حضن سنة كاملة من الوجع والانتظار. زياد كان مصورهم من بعيد وبعت الصورة في جروب العيلة: “كابوس اللاتيه المُر رجع يا جماعة”. باباها بعت: “المكتب القانوني بتاعنا كده كمل… مبروك يا ولاد”.
مامتها: “قولتلكم الحكاية مخلصتش ❤️”. بعد 6 شهور كتب كتاب بسيط في قاعة صغيرة. مفيش فرح أسطوري ولا دراما. ملك لابسة فستان أبيض بسيط، ومحمد لابس نفس البدلة الكحلي بتاعة أول يوم. المأذون بيقول: “قبلتي؟ ملك بتبص لمحمد وبتبتسم: “قبلت… الغلطة الحلوة، واللاتيه المُر، والهوت شوكليت، وكل الصدف اللي جابتني ليه”. وهو ماضي على القسيمة، همس لها: “على فكرة… بحبك”. “وأنا كمان” ردت، “من يوم ما خبطت فيك بالغلط”.
اتجوزوا وسكنوا في شقة صغيرة فوق مكتب محمد. على ترابيزة السفرة، محطوط كوبايتين دايماً: واحدة فيها ميدالية مج القهوة، والتانية فيها دبلتها. كل يوم 7 بالليل، مهما كانوا مشغولين، بيقفلوا اللاب ويمسكوا الهوت شوكليت ويشربوه سوا في البلكونة. شرم الشيخ –بعد الفرح بأسبوع الساعة 7 بالليل، بس المرة دي 7 بتوقيت البحر.
ملك ومحمد قاعدين على شط فاضي إلا منهم، قدامهم شمعة صغيرة محطوطة في كوباية إزاز عشان الهوا ميطفيهاش. وعلى الترابيزة بينهم… اتنين هوت شوكليت. ملك لابسة فستان أبيض خفيف، ورجليها في الرملة، ودبلة مج القهوة بتلمع في صباعها. محمد قاعد جنبها بشورت وتيشيرت، شكله غريب من غير البدل بس عاجبها أكتر. “مش مصدقة إننا اتجوزنا بجد” قالت وهي بتسند راسها على كتفه، “حاسة إني في حلم وهصحى ألاقي نفسي متأخرة على المترو”.
محمد لف وشرب من كوبايته: “لو ده حلم يبقى متصحينيش. أنا مرتاح في الحلم ده”. سكت ثانية وبعدين كمل بمكر: “بس على فكرة… المترو كان أحلى. على الأقل مكنتش بدفع في الليلة دي قد كده”. ضربته في كتفه: “بخيل! ده شهر عسل يا متر”. “بخيل على الكل إلا عليكي” مسك إيدها وباس الدبلة، “انتي الوحيدة اللي عرفتي تخليني أصرف وأنا مبسوط”. سكتوا وهم بيسمعوا صوت الموج. ملك طلعت الموبايل تصور الكوبايتين والشمعة والبحر. “هنزلها ستوري وأكتب إيه؟
” سألته. “اكتبي: لقيت السكر اللي ظبط مرارة اللاتيه بتاعي”. “يعع، سيبك من جو المحامين ده” ضحكت، “هكتب: وأخيراً… 7 بالليل بقت بتوقيتنا إحنا”. فجأة محمد قام وقف: “قومي”. “على فين؟ “هنعمل حاجة مجنونة”. شدها من إيدها وقلعوا الشباشب وجريوا ناحية المية. الموج كان بارد بس ضحكهم كان أدفى من الشمعة. وقفوا في المية لحد ركبتهم، وهو حضنها من ضهرها ووشهم للبحر.
همس في ودنها: “يا ملك… أوعدك كل 7 بالليل في عمرنا هتكون بتاعتنا. مهما اتخانقنا، مهما الدنيا لهتنا… هنقفل اللاب ونقعد نشرب هوت شوكليت ونفتكر إننا اختارنا بعض في الزحمة”. ملك لفت وبصتله والمية مبللة وشها: “وأنا أوعدك إن اللاتيه هيفضل مُر… عشان أفضل أحب المسكر اللي انت جبته لحياتي”. وباست خده بسرعة وهربت تجري على الشط وهو بيجري وراها بيضحك. رجعوا قعدوا بينشفوا، محمد طلع من شنطته كيس صغير. “إيه ده كمان؟
مش كفاية الميدالية والدبلة؟ فتح الكيس، طلع منه مجين سيراميك، عليهم نفس رسمة مج القهوة الصغير، ومكتوب تحت واحد “بتاعه”، والتاني “بتاعتها”. “عشان لما نرجع البيت… نبطل كوبايات ورق. عايز حاجة تفضل بينا العمر كله”. ملك دموعها نزلت بس المرة دي دموع فرح صافي. حضنت المجات وحضنته هو كمان. “بحبك يا محمد الهواري”. “وأنا بحبك يا ملك الشريف… يا أحلى غلطة حصلت في محطة الشهداء”.
الساعة بقت 8، 9، 10… وهم ناسيين الوقت. لأول مرة 7 بالليل تعدي من غير ما يبصوا في الساعة. عشان خلاص… كل وقتهم بقى بتوقيتهم هم. الغلطة الحلوة طلعت أحلى قرار في حياتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!