عدي شهر علي غدا العيلة.
العلاقة بين ملك ومحمد بقت “رسمي من غير دبلة”. بيخرجوا، بيتصوروا، زياد بقى صاحب محمد، وحتى باباها بقى يسأله في الاستشارات القانونية. كله ماشي تمام… لحد ما الشغل دخل في النص.
ملك جالها أكبر عميل في حياتها: شركة عقارات جديدة اسمها “لايف تاورز” طالبة منها تعمل الهوية البصرية الكاملة للشركة. البروجكت ده لو نجح، اسمها هيضرب في السوق. اشتغلت عليه 3 أسابيع، سهر ونوم في المكتب، ومحمد كان بيسندها بهوت شوكليت كل يوم.
في نفس الوقت، محمد جاله موكل جديد… “لايف تاورز”.
الشركة مرفوع عليها قضية تعويض ضخمة من ناس اتنصب عليهم في مشروع قديم. ومحمد هو المحامي اللي هيدافع عن الشركة.
الاتنين مكانوش يعرفوا إنهم شغالين لنفس العميل من ناحيتين عكس بعض. هو بيدافع عنهم، وهي بتبني وشهم قدام الناس.
يوم الأربعاء الساعة 9 بالليل، ملك كانت في مكتبها بتعرض اللوجوهات الأخيرة على مدير التسويق بتاع “لايف تاورز” فيديو كول. فجأة الباب اتفتح ودخل محمد. كان شكله مرهق، وماسك ملف تقيل.
قالها: “خلصتي؟ عشان نروح، مستنيكي تحت من ساعة”.
ملك شاورتله يسكت عشان في ميتنج. هو لمح اسم الشركة على الشاشة. وشه اتغير.
قفلت الميتنج وجريت عليه: “خير؟ مالك؟”
حط الملف على مكتبها: “انتي بتشتغلي مع لايف تاورز؟”
“أيوه، أكبر بروجكت في حياتي… انت عرفت منين؟”
“أنا المحامي بتاعهم”.
الصمت نزل تقيل.
ملك ضحكت بتوتر: “يا سلام على الصدفة. يعني هنشتغل سوا؟”
“لا يا ملك، مش هنشتغل سوا” قالها بنبرة محامي مش حبيب، “الشركة دي نصابة. رافعة قضية بتعوض بيها ناس غلابة باعوا اللي وراهم واللي قدامهم. وأنا مضطر أدافع عشان شغلي… بس انتي، انتي بتلمعي صورتهم قدام الناس. بتخلي الناس الجديدة تثق فيهم وتتحط في نفس المصيبة”.
ملك اتصدمت: “انت بتقول إيه؟ ده شغلي! أنا جرافيك ديزاينر، مش قاضية. أنا بعمل لوجو، مليش دعوة هما كويسين ولا لا”.
“لا ليكي” صوته علي، “لما تبقي عارفة إنهم نصابين وتكملي، يبقى بتساعدي في الجريمة. الفن مش حيادي يا ملك”.
“وانت مش حيادي؟” صرخت فيه، “ما انت بتدافع عنهم وانت عارف إنهم غلط! ولا شغل المحاماة حلال وشغلي حرام؟”
“أنا مجبر! ده القانون! كل متهم من حقه دفاع. إنما انتي عندك اختيار… تقدري تسيبيهم”.
“وأعيش منين؟ أسيب أكبر فرصة في حياتي عشان ضميرك انت؟ طب ما تسيبهم انت!”
الخناقة ولعت. أول مرة صوتهم يعلى على بعض. أول مرة ينسوا الهوت شوكليت والـ 8 الصبح.
هو شايفها بتساعد نصابين. هي شايفاه بيخيرها بين مبادئه وبين مستقبلها.
محمد رزع الملف على المكتب: “براحتك يا ملك. اعملي اللوجو اللي يخلي شكله يلمع. بس متستنيش مني أسقفلك وانتي بتزوقي وش الشيطان”.
وسابها ومشي.
ملك انهارت على الكرسي. عيطت لأول مرة بسببه. مش عشان زعق، عشان كان عنده حق… وهي كان عندها حق. والحقين بيتخانقوا في قلبها.
تاني يوم مفيش 7 بالليل. مفيش رسالة. مفيش أي حاجة.
تالت يوم، ملك راحت شركتها، قدمت اعتذار عن تكملة البروجكت مع “لايف تاورز”. خسرت الفلوس، وخسرت العميل، بس كسبت نفسها. بس كانت حاسة إنها خسرت محمد كمان.
رابع يوم، الساعة 11 بالليل، كان في خبط على باب شقتها. فتحت لقت محمد واقف على الباب، شكله مرهق أكتر من يوم الخناقة. وفي إيده كيس.
قال وهو باصص في الأرض: “أنا كمان اعتذرت عن القضية. قدمت استقالتي من المكتب”.
ملك شهقت: “انت اتجننت؟!”
“أيوه اتجننت” قال وهو بيرفع عينه، “اتجننت لما خيرتك بيني وبين شغلك. واتجننت أكتر لما سبتك تمشي لوحدك. القانون اللي يجبرني أدافع عن ظالم، أسيبه. والقلب اللي يخليني أخسرك، أدوس عليه”.
فتح الكيس، طلع منه 2 هوت شوكليت.
“واحد مُر… وواحد بسكر زيادة. عشان لو لسه مش عايزة تصالحيني، تشربي المُر لوحدك. ولو سامحتيني… نشربه سوا”.
ملك دموعها نزلت غصب عنها. أخدت الهوت شوكليت المسكر وشربت رشفة.
قالت من بين دموعها: “غبي… كنت ممكن نلاقي حل وسط من غير ما نضيع شغلنا”.
قرب خطوة ومسح دموعها بإيده لأول مرة: “مفيش وسط في المبادئ يا ملك. يا نقف صح سوا، يا نقع سوا. وأنا اخترت نقف”.
وقفوا على باب الشقة، يشربوا هوت شوكليت الساعة 11 بالليل. الخناقة خلصت، بس الاتنين خسروا شغلهم.
بس كسبوا حاجة أهم… إنهم شبه بعض. عنيدين، ومبيقبلوش الغلط، حتى لو على حساب نفسهم.
قالها وهو بيضحك: “على فكرة، زياد كلمني. بيقول لو سيبنا بعض هيشجع الزمالك نكاية فيا”.
ملك ضحكت من بين دموعها: “يبقى لازم نتصالح… عشان الأهلي”.
عدى شهرين على الخناقة الكبيرة.
محمد ساب المكتب وفتح مكتب صغير على قده، وملك اشتغلت فريلانسر. الظروف كانت ضيقة بس هما كانوا ساندين بعض. كل يوم 7 بالليل، هوت شوكليت واحد في مكتب واحد منهم، وضحكة بتغطي على الفواتير الكتير.
لحد ما جه إيميل يوم التلات الساعة 3 العصر.
ملك فتحته وبرقت. شركة دعاية عالمية في دبي باعتين لها عرض:
Art Director بعقد سنتين، بمرتب بالدولار يفتح بيتين، وسكن وطيران بيزنس. الفرصة اللي أي ديزاينر في مصر يحلم بيها.
قفلت اللاب وقعدت ساكتة 10 دقايق. قلبها بيدق طبول. دي حلمها من وهي في الكلية. بس دبي يعني… دبي يعني تسيب محمد.
الساعة 7، محمد جه المكتب عندها زي كل يوم. في إيده كوبايتين هوت شوكليت. لقى وشها مخطوف.
“مالك؟ في عميل طلع عينك؟” قال وهو بيحط الكوبايات.
ملك بلعت ريقها وفتحت اللاب: “اقرأ ده”.
محمد قرأ الإيميل. سكت. قرأه تاني. حط اللاب بهدوء على المكتب.
“مبروك” قالها بنبرة فاضية.
“مبروك؟” صوتها اتخنق، “هو ده اللي هتقوله؟”
“عايزاني أقول إيه؟ أقولك لا متسافريش؟ أبقى أناني؟” وقف ولف وشه للشباك، “دي فرصة عمرك يا ملك. لو قلتلك اقعدي… هكره نفسي طول عمري”.
ملك قامت وقفت قصاده: “طب وانا؟ أسيبك؟ أسيبنا؟”
لف وبص في عينها. لأول مرة تشوف دموع في عين محمد الهواري.
“انا مش هعرف أجي معاكي” قالها بصوت مكسور، “لسه فاتح المكتب، عندي قضايا، وأمي وأبويا كبار في المنصورة مينفعش أسيبهم. انتي عارفة”.
الصمت رجع تاني. أوسخ صمت عدى عليهم.
ملك قالت وهي بتعيط: “يعني إيه؟ خلصت كده؟ غلطة حلوة وتنتهي؟”
“مفيش حاجة بتخلص يا ملك” مسك إيدها، “فيه حاجة اسمها توقيت زفت. انتي طالعة لفوق، وأنا لسه بحاول أقف على رجلي. لو حبستك جنبي هبقى بظلمك… ولو طلبت منك تستنيني هبقى بظلم نفسي”.
أسبوع كامل عاشوه كأنه حداد. يخرجوا سوا بس السكوت أكتر من الكلام. يضحكوا بس الضحكة مش واصلة للعين.
باباها قالها: “سافري يا بنتي، الرزق ميترفضش. واللي ليكي نصيب فيه هيرجعلك لو في آخر الدنيا”.
مامتها بس هي اللي خدتها
في حضنها وقالت: “قلبي حاسس إن الحكاية دي لسه مخلصتش”.
ليلة السفر، محمد وصلها المطار. زياد كان بيحاول يهزر عشان يفك الجو بس محدش ضحك.
عند بوابة الدخول، محمد وقف ومطلعش جوة.
قالها: “مش هعرف أقول باي”.
ملك حضنته جامد. أول حضن حقيقي بينهم. همست في ودنه: “مش هقولك استناني… بس أوعدني متنسانيش مع أول لاتيه مُر تشربه”.
هو ضحك من بين دموعه: “أنساكي إزاي وانتي اللي كرهتيني في اللاتيه أساساً؟”
دخلت بوابة السفر، وهو فضل واقف لحد ما اختفت. رجع بيته، فتح الدولاب، لقى ميدالية مج القهوة اللي كان جايبهالها. كانت سايباهاله على الكومود ومعاها ورقة:
“خليها معاك. عشان لما أرجع، نكمل الهوت شوكليت بتاعنا… بسكر زيادة. – م*
دبي كانت حلم. شغل، فلوس، نجاح، صور على انستجرام. بس كل يوم الساعة 7 بتوقيت مصر، ملك كانت بتطلب هوت شوكليت وتقعد تشربه لوحدها في البلكونة، وبتبص للسما.
ومحمد في مصر، كل يوم 7 بالليل، كان بيعدي من قدام الكافيه اللي اتقابلوا فيه، يشرب هوت شوكليت ويكمل على مكتبه.
مفيش وعود. مفيش “هستناكي”. مفيش دراما.
بس فيه اتنين سابوا الباب موارب.
اثنين اختاروا نفسهم، بس سابوا قلبهم عند بعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!