الفصل 10 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل العاشر 10 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
16
كلمة
2,267
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

فهد بسخرية : تعرض عليّ ارجع لوظيفتي؟! وعندك؟!
سعد وهو يجلس : عندي محامي، لكن ممكن شيء أعلى مثل مستشار المالية؟!
فهد حس باهتمام وقال وهو يجلس : ليش تبغى توظفني؟!
سعد : لأني أقدر استفيد منك الآن، الشركة تقدر تستفيد منك الآن، عندنا عمل غير مكتمل في إدارة هذه الشركة، وما أقدر أديرها بنفسي، - سكت شوية وهو يناظر وجهه فهد الغير مقتنع تماماً بكلامه - أدري انني غلطت لكن أعتقد انا وانت تصرفنا بشكل عاطفي وسريع، أبغى أطوي صفحة الماضي ونبدأ من جديد لـ مصلحة الشركة، - رفع عينه لفهد وقال بصوت مليء بالثقة - أبغاك في فريقي!!
فهد بسخرية : عاطفي؟!
سعد بتأكيد : ايوا
فهد همهم وهو يجلس وقال بالانجليزي : هذا مثير للاهتمام " this is intresting"
أخذ فنجان القهوة الذي بالطاولة المقابله له: ايش عندهم ضدك؟!
سعد باستغراب : ايش؟!
فهد قال بحدة وهو يعرف تلاعب سعد بوضوح  : مجلس إدارة الشركة عنده شيء ضدك، ولهذا السبب انا هنا
سعد بإنكار : انا ما أعرف انت عن ايش تتكلم؟!
فهد وهو يسترسل بالكلام ويحط يده تحت ذقنه وهو يفكر : مو انخفاض أسهمك بالشركة، هو شيء أهم منه، ايش هو؟!، رفع عينه لما لمع شيء ذاكرته وقال : اوه، لا يكون، ما قدر يتماسك ضحكته
سعد انزعج من تصرفه
فهد : طردتني من البيت عشان تحافظ على سمعتك لكن الدنيا دارت وجيت بين يديني، خليني استمتع شوية، - أكمل كلامه - مجلس إدارة الشركة عرف عن اختلاسك انت وزوج اختك لشركة صديقك علي، - كانت نظرة الارتباك على سعد وفشل بأنه يخفيها بتمثيله الجمود، ابتسم ابتسامة جانبية وقال : وضعك يُرثى له!! - قرب من سعد ويفصل بينهم الطاولة - لكنها مو فكرتك فكرة مين؟! - رفع حاجبه بتمثيل الانبهار - هذا ذكي!!، انا الوحيد الشاهد على اختلاسك، انا وزوج اختك، وبما ان زوج اختك تحت سيطرتك، في النهاية بس انا!!
سكت والغضب تملكه بكل نواحيه، أبوه عمره ما تغير ولا تغيرت أسلوبه وألاعيبه بالعمل والحياة وقال بصوت غاضب : ترجعني لوظيفتي او أي وظيفة أخرى، وانا اقول ما شفت أوراق الاختلاس، مو كذا الاتفاق؟!
سعد تكلم أخيراً وقال : ايوا، ايش رأيك؟!
فهد رجع نفسه للخلف وناظر يمينه وفكر قليلاً ثم قال : تعرف كم مرة قلت لـ سلمان " انا فخور فيك" وعيونك كانت تعكس فرحتك في حفلة تخرجه من الجامعة؟!
سعد استغرب وقال : ايش؟!
فهد وهو يناظره بحدة، تنهد سعد وقال : ما اتذكر كان هذا قبل ٢٠ سنة، - بسخرية - سلمان عنده ولد بطولك
فهد : قبل ١٧ سنة، قلتها له خمس مرات، وكنت فخور فيه وتتكلم عنه بالمجالس والابتسامة مزينة فمك، وتتفاخر بولدك وما على سيرة لسانك الا سلمان فعل، وسلمان وسلمان...
قاطعه سعد بصوت شبه عالي : فهد نحن ليه نتكلم عن هذا الآن؟!
فهد وهو يرفع حاجبه : لأن انا ابغى اتكلم، اذا كنت ما تبغى تسمع اقدر اخرج، وتقدر تتمرن على كتابة خطاب استقالتك
سعد تنهد بصوت واضح واعطاه نظرة " كمل"
فهد استرسل بالكلام : كنت دائماً تتكلم عن سلمان وسلمان وسلمان، وأسأل نفسي سؤال واحد " ليه سلمان؟!"، ليه دائماً تفرح بسببه؟!، عشان صار يشتغل بالجيش ويكمل مسيرة أبوه؟! وانا فين رحت ولدك الأول؟! كنت دائماً أركض لك اول ما أخذ النتيجة واتوقع ان اوهه هذي المرة سويتها يا فهد وابوك راح يفتخر فيك، لكن ايش يقابلني؟! فرحة ابوي بسلمان وانه جاب معدل أعلى مني درجتين، طبعاً دائماً سلمان يُمجد ويُقدس وتوضع شهاداته في برواز وسط الصالة والمجلس عشان كل ما دخلت البيت واذا أحد زارك تتفاخر بولدك!!، رضيت بالواقع وان سلمان افضل مني دراسياً وقدراته العقلية أذكى مني، قدمت على معسكرات تدريبيه، وشركات، واشتغلت على نفسي ليل ونهار، كله لآجل ابتسامة صادقة منك، وفرحة تفاخر مثل فرحتك لـ سلمان، قررت ادخل المحاماة واشتغل بشركة عائلتنا الموروثة أباً عن جد لعل وعسى تلتفت لي و تناظرني!!، تقول " هذا ولدي اللي افتخر فيه، هذا اللي راح يستلم منصبي بعدي"، لكن اللي قابلته منك؟! مكتب خمسة في سته وكومة أوراق ما لها أي لازمة وكأنك تأكد لي ان فعلاً انا ولاشيء بنظرك، انا الشخص اللي دائماً تدفعه للسوء، وتسيء معاملته وتطرده وتحاول الآن يائساً من استعاده عشان ينقذك، - قال وعيونه مليئة بالكره - أنا ما كنت ولدك، سلمان هو ولدك!!
عدل جلسته وقال : أعرف سبب وجودي هنا، انا احصل على وظيفة أي كانت، وانت تقدر تحافظ على منصبك، وكلنا نمشي للأمام وننسى كل شيء، هذا هو الاتفاق، وانا ما راح أقبل فيه!!!، قام وهو يحط الفنجان امام ابوه وبحركته هذي يحط النقاط على الحروف، جاء صوته الذي استوقفه عن عدم فتح الباب وهو يقول : كنت دائماً ولدي المُدلل، حصلت على أشياء سلمان ما حصل عليها، جربت معك شعور الأب لأول مره، جربت معك شعور كلمة " بابا" لأول مرة، شعور ان فيه قطعة من روحك ودمك تمشي أمامك، شعور اعتقد انك جربته وجداً غالي عليك، فكيف تتهمني بإهمالي وتميزيّ لأخوك وانت أخذت النصيب الأول لكل شيء؟!!، - ابتسم بخفة - كنا انا وانت بـ السيارة خارجين من المدرسة واعطيتني دفتر املائك وقلت لي بابا شوف جبت ١٠ من ١٠ في الإملاء، كنت سعيد لسعادتك، وحزين لحُزنك لما خسرت بـ مباراة المدرسة بكرة القدم وكنت أدري بـ تعبك وتمرنك الكثير قبل المباراة.
فهد لف وناظر أبوه، اللي استرسل بالحديث : وبالنسبة لعملك كنت شخص حديث التخرج وما عندك خبرة كافية عشان أعطيك منصبي، واذا صرت بمنصبي الناس ماراح ترحمك اذا غلطت اول غلطة لك، لكن إذا بدأت من تحت وتعلمت وأخذت كل الدروس محد راح يتجرأ يتكلم عليك، لأنك تعلمت بنفسك، ما أخذت المنصب موروث ولعلمك كل شهاداتك موجودة بمكتبي لو ألقيت نظرة للجدار الذي خلفك، فهد التفت خلفه وشاف رفوف مربعة على مساحة الجدار كامل، وفيها شهادات فهد وسلمان وصورهم في حفل تخرجهم للجامعة، وصورهم العائلية، بلع غصته لما شاف أوراق الرسائل اللي كان يكتبها لوالده وقت ما يزعل منه ويحطها له تحت السرير لما ينام، صحيح عمره تجاوز الأربعين لكن جرحه عميق والندوب ما تشافت غمض عيونه وهو يلوم نفسه على تفكيره
سعد وهو يوقف : فهد، انا آسف، انا أعتذر لك عن كل احساس سببته لك، - التفت فهد وكانت اول مره يسمع ابوه يعتذر لأحد - انا اسف للي صار بيننا، انا اسف للي انا سويته بيدي فينا، انا وانت ارتكبنا أخطاء وفهمنا بعض غلط، أكبر خطأي هو نسياني أننا عائلة
فهد كان يناظر أبوه وهو منبهر وكلمة واحدة في رأسه تدور " هو تغير؟!".
سعد برجاء وعيون ممتلئة بالدموع : انا ما اقدر اسوي هذا الشيء لوحدي، انا احتاجك، هذا المكتب لك إذا كنت تبغاه، الوظيفة لك إذا أنت تبغاها
فهد أخذ نفس يفكر فيه قبل ما يقول قرار ويغير حياته : ما أبغى وظيفة في الشركة، لكن تقدر تقدر تشتري صمتي مثل ما فعلت بالماضي، ومد يده ليصافح والده
سعد ابتسم وقال وهو يحضن ولده : ما راح اشتري صمتك، فهد تفاجئ من حضن والده لكنه غمض عيونه وسمح لنفسه يعيش هذه اللحظة اللي تمناها سنين وهو شعور والده بالفخر فيه
-
صباح اليوم التالي، في المستشفى
كانت واقفة وهي تتذمر من والدها : أبي دعني ارتب شنطتي!
فهد : الطبيب قال عليك ان ترتاحي، لكي لا تُفتح الغرز، لا أعرف من أين لك بهذا العناد!!
دخل عليهم ابراهيم وهو يأكل موز : يا جماعة الخير هدوا، ايش فيه؟!
مادلين : عم ابراهيم، أريد الذهاب معك!
ابراهيم وهو يكمل اكل : مدري وش ترطنين بالفرنسي لكن good " حسناً
فهد ما قدر يتمالك نفسه وضحك
ابراهيم قرب منه بابتسامة وقال : هيا؟!
فهد ناظره وقال : وينه؟!
ابراهيم فهم انه يسأل عن أبوه وقال : بالبيت يقول يجهز حاجة مفاجآة، وانت ما سمعت مني!!
فهد ابتسم وقال : تمام
ابراهيم تنهد براحة وقال : شعور انك تكون المُصلح بين شخصين أفضل شيء!!
فهد ناظر مادلين العابسة وقال : فيه صلح كمان ينتظرني، أعطى ابراهيم الشنطة
ابراهيم : الله يعينك، يلا ننتظرك تحت
فهد : مادلين، هيا لنذهب، سوف أشتري لك الآيسكريم
مادلين اتسعت ابتسامتها وقالت : آيسكريم مع فراولة، أمسكت بيد والدها وذهبوا
فهد بابتسامة وهو يمشي : على هذه الابتسامة لن يصدق أحد انكِ بعمر الثلاثين
مادلين : لو سمحت يا أبي، سن الثلاثين لا يعني النضوج، انني أكره حياة الكِبار والجدية التي تحيط بهم
فهد وهو يضربها بخفة على جبهتها : ما قصدك؟! أنني ممل!!
مادلين رفعت حواجبها بصدمة للورطة التي أوقعت نفسها وضحكت، وكذلك فهد
دخلوا للسيارة واتجهوا للمنزل
-
في القصر الكبير، متعدد الطوابق والغرف
في الدور الأخير واقف بعصاته يشرف على الخدم وهم ينظفون جناح فهد المُخصص له ولبنته
سعد : جلدي، جلدي بسرعة، الرجال شوية ويوصل
أم فهد : انت اتركهم ينظفون على راحتهم، جالس فوق راسهم ليه؟!
سعد : أميي، هذول لو تتركينهم ساعة راح ترجعي تلقيهم نفس مكانهم ما تغير ولا شيء
أم فهد تنهدت من عناد زوجها وراحت عند لطيفة
-
واقفة بوسط المجلس وهي لابسة فستان أكمامه طويلة لونه أزرق فاتح وعليه طرحة بنفس اللون، وفي خصر الفستان تطريز فصوص، تنفخ البالونات وحولها نجم يساعدها وهو لابس بنطلون ميدي اسود واسع الأرجل، بلوزة كاروهات بيج والخطوط بني وبرتقالي
دخلت الخادمة ومعها كيكة توت الأزرق مكتوب عليها  " الحمدلله على السلامة"
لطيفة : هنا حطيها في الطاولة الجانبية، وجيبي القهوة والشايّ، سريع!!، الخادمة راحت
لطيفة ناظرت نجم وقالت : حبيبي، لا تركض وتعرق لسه الضيوف ما جوا، جابت منديل تمسح عرقه
نجم وهو عاقد حواجبه : ليش يجون ضيوف الظهر؟! ابغى العب سوني!!
لطيفة : عيب بابا، ما نقول كذا للضيوف، وبعدين نحن كلنا ضيوف في هذه الدنيا، - نزلت مقابل ولدها - تعرف ان الملائكة تدعي لك طول ما عندك ضيوف؟!
نجم تفاجئ : منجد؟!
لطيفة بابتسامة : ايه، عشان زي كذا لازم نكرمهم ونحسن استقبالهم، يلا ابتسم حبيبي، وقبلت رأسه واعطته البالون
نجم بابتسامة : أبغى الملائكة تدعي لي تجيني أخت صغيرة
لطيفة تفاجئت بطلب نجم وقالت بضحكة : آمين، يا حبيبي، تتزوج وتجيب بنات وعيال
دخلت أم فهد وهي تجلس : الله يسعدك يا لطيفة، ويفرحك بعيالك
لطيفة بابتسامة : آمين، يا رب، وقفت تناظر المكان نظرة آخيرة وكانت كلمة " مثالي" توصفه، الترتيب والتنسيق بألوان الورود الزرقاء والبيضاء، والبالونات الزرقاء الفاتحة ابتسمت وقالت : بداية خير بإذن الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...