في مدينة " بعلبك"، مدينة تاريخية وفنية، تشتهر بالمعابد الرومانية الضخمة، وتتميز بأنها مدينة تربط شمال لبنان بجنوبها، فـ كانت على مر الحروب موقع استراتيجي، وأيضاً كانت في العصور القديمة مركز ديني مهم
نزلوا من الباص، وانبهرت ملاك بجمال بعلبك من تصميمها المعماري، وقالت وهي تلبس نظارتها الشمسية : انا عايزة اروح للمسرح اللي غنت فيه شيرين عبد الوهاب في بعلبك
انطوان ابتسم : تمام، وبدأ يمشي وخلفه ملاك وعساف ويعقوب ومحمد وبيان ومادلين، يصورون المناظر الطبيعية اللي واجهتهم خلال مشيّهم من جبال شاهقة، إلى سهول ووديان وتخلل أشعة الشمس الغيوم وطبعا الأشجار والأعشاب الخضراء، ورائحة الورود والياسمين كانت مرافقتهم وأيضا أشجار الارز التي هي شعار لبنان، توقف انطوان أمام معبد روماني ضخم جداً، ذو أعمدة شاهقة مصنوعة من الحجر الأبيض، أمامها مدرجات دائرية، ليجلس فيها الحضور، ابتسمت ملاك وقالت : هنا شيرين كانت أول امرأة مصرية بعد ام كلثوم غنت على هذا المسرح
انطوان : حُبك لشيرين يُدرس
ملاك ضحكت وقالت : كثير قالوا لي هيك
بيان : يبغى لك تحضرين لها حفلة
ملاك تحمست للفكرة وقالت : ان شاء الله
عساف : يلا نتصور!!، تجمعوا كلهم حول عساف ولكن هالمرة مادلين وقفت بعيد عن عساف وابتسمت للكاميرا بكل سعادة
عساف شاف الصورة ولفت نظره ابتسامة مادلين الجذابة وقال : حلوة الصورة، برسلها لأمي
ملاك : متأكد ما طلعت عيوني مغمضة
عساف ضحك وقال : لا، حلوة
جاء لهم انطوان وهو يقول : يا جماعة، لحسن حظكم في احتفال موسيقي راح تُقيمه أحد الجامعات هنا، تبغون تحضرونها؟!
ملاك ناظرت الكل بترجي
عساف : يلا، عشانك
ملاك ابتسمت وقالت : حبيبي أخويا!!، وراحت أول الحضور تجلس
جلس بجوارها عساف ومادلين وبيان، وبالمدرج العلوي محمد ويعقوب وانطوان
عساف ابتسم لـ سعادة أخته وقال : ان شاء الله تحضرين لشيرين حفلة
ملاك بسعادة غامرة بدأت تتكلم باسهاب عن شيرين : هنا جات وغنت كل الأغاني اللي انا أحبها، وغنت لأم كلثوم، وكانت لابسة فستان أسود وفيه ورورد حمراء، ورفعت شعرها كعكة، كانت متألقةة!!، وطبعا كالعادة طوني المندلق كوافير شعرها، وهالة عجم ميكب ارتست أبدعوا!!
-
سمع يعقوب لكلماتها عن شغفها بشيرين، وعيناه تتبعان شفتيها وهي تتحدث. ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه، لكنها سرعان ما تبدلت إلى حسرة عميقة. شعر وكأن فرصة ثمينة قد انزلقت بين أصابعه، فرصة أن تكون تلك الشغف موجهًا إليه وحده. تنهد بعمق وسمع صوت تنهيدته محمد وقال : شو مالك؟!
يعقوب وهو ينظر للمسرح بفراغ : مافي شيء
محمد استغرب من تصرفه وقال : انا صديقك
يعقوب ناظره وقال : طلبت منها امس نحل الموضوع بيننا ولا نزعج غيرنا، ورفضتني رفض تام وقاطع
محمد : وليه زعلان؟!
يعقوب ناظر محمد وقال : ما أعرف ايش أعمل، أحس بأني عالق بين الماضي والحاضر
محمد : يمكن الوقت هو الحل، يمكن مع الوقت كل شيء يرجع تمام
يعقوب : تتوقع أرجع أحبها مرة ثانية؟
محمد تنهد وقال : ممكن، كل شيء وارد احتمال حدوثه
بدأت فقرات العروض الموسيقية وكان أولها عرض وطني يستعرض ثقافة لبنان، وعروض أخرى مكونة من مشاهد تمثيلية و كوميديا ساخرة وبعض الكوميديا الصامتة، وانتهت الفقرات بفقرة غنائية تحت مسمى " ما يطلبه الجمهور "، اختار المغني مجموعة من الأغاني التي كتبها الجمهور وغناها، وملاك استمتعت كثيراً بالمجموعة الغنائية لأنها كانت تتراوح بين الأغاني القديمة والحديثة وأيضاً احتوت على بعض أغاني شيرين
-
انطوان يمشي وخلفه الجميع، تكلم وقال : راح نروح الآن لأفضل مكان في لبنان!!، اسمه مغارة جعيتا
عساف باستغراب من الاسم : شو هيدا؟
انطوان ابتسم وقال : كهف مشهور في لبنان من أقدم معالمها التاريخية، هو كهف بداخله بحر وراح نأخذ أحلى جولة بالقارب
عساف باستغراب : فعلاً هنا بلد العجائب
ملاك وهي تمشي وتدندن بأغنية "
بحبك يا لبنان يا وطني بحبك
بشمالك، بجنوبك، بسهلك بحبك
تسأل شو بني وشو اللي ما بني
بحبك يا لبنان يا وطني"
بيان قالت بانزعاج : خلاص!!، خلاصص، سلطنت أم كلثوم
محمد ابتسم على تصرفات بيان، وسحب يدها لآجل تمشي بجواره، وصلوا لـ مغارة جعيتا، وكان عبارة عن كهف عميق تكون بفعل التكلسات والمياه المتسربة، وعند مدخل الكهف يوجد تمثال ضخم جداً للفنان التشكيلي طوني فرح الذي اشتهر بأرائه السياسية كمحلل سياسي، وأيضا أعماله كـ فنان تشكيلي، دخلوا لقاعة الصوتيات والمرئيات لحضور الفيلم التعريفي بمغارة جعيتا، والذي يتضمن تاريخها
وخريطتها، لأن تركيب الكهف معقد نوعا ما.
-
في محطة التلفريك، ملاك وهي واقفة أمام العربة : وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، يارببب
عساف وهو يضحك : امسكي يدي، يلا مافي شيء يخوف كلنا دخلنا
ملاك مسكت يده بقوة وغمضت عيونها : بطني!! بروح الحمام دقيقة
عساف ضحك وقال : نفسي افهم ليش خايفة؟ كلنا
ركبنا وما صار شيء، اذا بنموت، راح نموت سوا
ملاك وهي تناظر الأسفل : مقدرر، شوف تحت ايش فيه؟! كله غيوم
انطوان : مادموزيل، مش مستاهل هالخوف كله
عساف ناظر يعقوب وغمز له وقال : غمضي عيونك، طيب
ملاك وهي تاخذ نفس عميق : طيب طيب، غمضت عيونها
يعقوب مسكها من جهه وعساف من جهه ورفعوها مع بعض، وسط صراخ ملاك وتطالبهم ينزلونها، دخلوا للتلفريك وقفلوه
ملاك بخوف : عساف يا كلب يا حيوان!!!
عساف : اهديء، اجلسي هنا، وجلست عند باب العربة متمسكة بقوة بحاحز الحديد الذي عند مدخل العربة، شعرت بتسارع دقات قلبها وأنفاسها، وبرودة أطراف أصابعها، لاحظ يعقوب رجفة يدينها، مد لها قارورة ماء، ملاك ناظرته وبادر يعقوب : اشربي شوي واهدي ماله داعي هذا الخوف كله
ملاك وهي تسحب القارورة منه : مين قال اني خايفة!!، يعقوب كتم ضحكته وناظر للمناظر الطبيعية المحيطة فيهم، بيان جاءها اتصال فيديو من أمها، قالت : ماما تتصل، عدلت جلستها وفتحت الاتصال وقالت بابتسامة عريضة : اهلاً، وحشتيني!!!
مريم : حتى انتي وحشتيني البيت بدونك ما ينجلس فيه، بُنبُون
بيان بخجل وقال : ماما انتِ سبيكر
مريم ضحكت وقالت : وينه يعقوب؟
يعقوب وهو يناظرها من الجوال : زين تذكرتِ عندك ولد؟!
مريم : يا حبك للمحارشة، شكل وظيفتك اثرت عليك
بيان ضحكت وقال يعقوب : كيف حالك؟ وكيف ابوي؟!
مريم : الحمدلله كلنا بخير، صرت متحمسة اسافر لـ لبنان، من الطبيعة اللي خلفكم
بيان :هنا الجو حلو ونمط الحياة يجنن حبيت لبنان مرهه
يعقوب : وكمان أكلهم لذيذ
مريم ضحكت وقالت: اهم بطنك، وين ملاك عنكم؟!
يعقوب أخذ الجوال ورفع الكاميرا لـ ملاك اللي متمسكة بيدينها ورجلها بالحديد الحاجز بجوار الكرسي، وقال : هنا ملاك الخائفة
ملاك وهي تناظره بنص عين : انا مو خايفة!!، انا بس مو متطمنه للزفت التلفريك
يعقوب : ايه واضح واضح، المهم يمه شوفي هنا طاقمنا الطبي، - وجه الكاميرا لمادلين وعساف ومالك- هنا آخر شيء، صديقي الصدوق
محمد تعدل بجلسته وقال : كيف حالك يا خالتي؟
مريم بابتسامة : الحمدلله بخير يا أمي، انت كيفك، وكيف يعقوب وبيان ان شاء الله ما ازعجوك؟!
محمد ناظر بيان وقال : لا، بالعكس هم اللي محليّن الجلسة
مالك رفع حاجب وقال بهمس : جحدنا كلنا عشانها
-
أثناء حديث محمد مع والدتها، كانت بيان تتأمل احترامه وتقديره الكبير. كيف يناديها بـ"أمي"، تنهدت بعمق من المشاعر اللي اجتاحتها فجأة، وقف التلفريك عند الكهف العلوي للمغارة دخلوا، وكانت عبارة عن تجويف بداخل الأرض، يحمل على جدرانه بعض المنحوتات الأثرية والتاريخية،
ملاك بانبهار : المكان أبداً ما توقعته كذا!!
انطوان : يتجلى جمال المغارة بالتكلسات الصخرية
وتنوع الصخور وألوانها، اركبوا بالقارب راح يأخذكم لجولة كاملة بالكهف
ركبوا وحرك القارب، بيان وهي تقرأ بجوالها : يقولون ان هنا فيه شخص عمل حفل زفافه
ملاك : حزنت على كبار السن، لازم يطلعون التلفريك
بيان ضحكت وقالت : اعتقد هذا الزواج الوحيد اللي منعه فبه دخول كبار السن بدل الأطفال
ملاك ضحكت، مادلين التفت لـ تصور المناظر الطبيعية، ورأت شخصاً مصوب نظره لها وكان نفس الشخص الذي رأته في بعلبك، شعرت بالقشعريرة من نظراته وقالت لـ عساف الجالس بجوارها بهمس في أذنه : أعتقد أن هناك شخص ما يتبعنا، إنه على يساري، قرب منها وعساف وكأنه يعدل لها الطرحة، وناظر الشخص الذي يُبحر على قارب لوحده قريب منهم، بلع ريقه وقال : لا تتركي يدي مهما حدث، ومسك يدها بقوة
-
في الليل، خرجت للخارج وشافت بيان جالسة على الجوال تشوف المقاطع اللي صورتها
ملاك بتعب : لبنان حلوة
بيان : ايه تجنن، بس اشتقت لبيتنا
ملاك : حتى انا، وديي اسمع لهجتنا
بيان بحزن : وسريري وحشني!!
ملاك : يلا، ان شاء الله يقضي هذا الأسبوع على خير، اعطيني من الفصفص
بيان أعطتها وناظرتها ملاك وهي مو عارفة كيف تفتح الموضوع، تكلمت بيان وقالت : شو بدك؟!
ملاك : يعني شوفي انا بقول تحليلي وانتِ بكيفك تردي ولا لا؟
بيان : هاتي
ملاك : فيه شيء بينك وبين محمد؟
بيان انصدمت لكن أنكرت بسرعة : ها، لا مافيه ليه؟
ملاك بابتسامة : نظراتكم لبعض مفضوحةةة
بيان : لا مافي شيء يتهيألك
ملاك : مش ممكن محمد يطلع فارس الاحلام اللي كلمتني عنه؟
بيان وهي تضغط على يدها بقوة : لا
ملاك لاحظت توترها وقالت : خليني اكلمك بلهجتك، لنفترضض انك فعلاً تحبيه!!، ايش اللي يمنعك؟.
بيان سكتت لوهلة وقالت : اشياء كثيرة مترتبة على هذا الحب ممكن تخرب
ملاك : مثلا؟!
بيان : مثلاً علاقته بيعقوب، صداقة استمرت ٣٠ سنة، ما ابغاها تخرب لما يعرف بمشاعري، وتصير فيه بينه وبين محمد حساسيات
ملاك : مش ممكن هو كمان بيحبك؟
بيان سكتت تفكر بكلام ملاك
ملاك أكملت حديثها : ليه دائماً تفترضي الأسوأ، حبيبتي، عيونه تفضحه لما يكون بجوارك، والله لما يجلس ما يشوف احد غيركك!!، تقولين انك تخربين صداقة؟
بيان بصوت عالي ولأول مره تنطق بمشاعرها الحقيقية : اخاففف يا ملاك، من هالحب واتعب مثلك
ملاك : وليه تخافي؟ محمد مو يعقوب!!، وبيان مو ملاك!!، واللي صار لي ماراح يصير لك، محمد هو عارف ايش يبغى ويسعى له
بيان سكتت تفكر بكـلام ملاك
-
خرج عساف من المطبخ وشاف محمد جالس في الصالة، قال : محمد، اتصلت على انطوان ما يرد، انزل للبقالة جيبوا لنا النواقص عشان نسوي العشاء
محمد : كلم مالك يجيبها معه
عساف : كلمته علق بالزحمة، يلا محمد خذ بيان معك
محمد : لا خلاص انا انزل لحالي
عساف : هي تبغى تشتري شيء خاص فيها
محمد تنهد وقف لبس بنطلون أسود وبلوزة رمادية أكمامها طويلة وخرجت بيان معه وهي لابسة عباية سوداء مزخرفة أكمامها بالفصوص
خرجت ملاك من خلف الباب وقالت : راح أخليهم يعترفون لبعض
يعقوب : صدقتِ لما قلتِ محمد يخاف من عساف
مادلين ضحكت وقالت : شهدت قصص حب كثيره لكن لم أتحمس لمثل هذا الاعتراف
دخل مالك وهو بيده كيس فيه لحمة قال : جبت لكم أحلى لحمة تؤبروها
كل واحد فيهم اتجه لغرفته، وفضل مالك لحاله، استغرب وقال : ايش فيهم؟!، المهم أسوي لحمتي، راح المطبخ يطبخها برواق
-
كان يمشي بهدوء وخلفه بيان تمشي ببطء في بالها سؤال واحد " محمد يحبني؟!، وليش ما حسيت بأنه يحبني؟ ايش اللي مانعه ما يتزوج؟؟" محمد لاحظ ظلها بعيد عنه خفف من خطواته لآجل تمشي بجواره لكن مع ذلك كله كانت بعيدة عنه، التفت لها وقال : تعبتِ؟
بيان رفعت نظرها لها وفاقت من شرودها : ها؟!، لا، ليه؟!
محمد مد يده وقال : يلا وصلنا، امسكي يدي بنقطع الشارع
بيان مسكت يده وقالت في عقلها" بيان اتركي عنك هالأفكار"، قطعوا الشارع وراحت للسوبر ماركت
محمد دفع العربة وبيان بجواره بيدها قائمة النواقص: طماطم، بقدونس، خيار، بصل، ثوم، وبطاطس، التفت بيان تجيب الزبادي واللبن، راحت للعربة شافت محمد جاي ومعه كيس كبير بصل، قالت : محمد ايش هذا؟
محمد باستغراب : بصل
بيان : راح نأكل الحارة كاملة بالبصل، وضحكت بشكل مفرط، ومحمد شرد بضحكتها وقلبه اللي تسارع بقوة وأطرافه اللي بردت
بيان وهي تمسح عيونها : رجعه وجيب بالكيلو
محمد التفت وحط يده على قلبه وغمض عيونه يحاول يتمالك نفسه، بيان انتبهت لتصرفه من المرايا الموضوعة في السقف العاكسه للخصار.
-
محمد راح لقسم الايسكريم، وشاف نكهات غريبة عنه، شيء بالتوت، وشيء بالنعناع والليمون، شوكولاته ونعناع قال لـ بيان : شو بدك؟
بيان : همم، أبغى نعناع وليمون
محمد : احسه طعم دواء
بيان وهي تضحك : صح كلامك، خلاص بجرب التوت الأزرق مع الشوكولاه
محمد : وانا باخذ فانيليا مع مكسرات وتوفي، راحوا للكاشير وكان أمامهم ولد يحاسب، وقف محمد بين الولد والعربة، بيان لاحظت تصرفه معها وابتسمت لـ غيرته، حاسب على أغراضهم وخرجوا وصوت زخات المطر أول شيء استقبلهم، بيان التفت لـ محمد : محمد
محمد وهو يمد يده لـ بيان : تعالي ندخل نطلب سيارة، دخل للسوبر ماركت، وقال لـ أحد الموظفين : نقدر نطلب سيارة أجرة؟!
الموظف : للأسف، بسبب سوء الأحوال الجوية والعواصف شبكة النقل والانترنت تعطل
محمد : طيب، ايش الحل؟
الموظف : فيكم تجلسوا إلى ما تهدأ الأمطار
محمد : تمام، شكراً
التفت لـ بيان وقال، تعالي نجلس
جلسوا في مقاعد خارجية فوقها مظلة، لكن المطر حولهم، ابتسمت بيان للجو وقالت بسعادة غارمة : الله، وطلعت يدها تستشعر المطر
محمد : الجو بارد، دخلي يدك
بيان : لا، الجو تمام، لسه ما بردت
محمد بحث في الاغراض وقال : خذي ايسكريمك لا يذوب
بيان أخذته وقالت وهي تفتحه : أهالينا لا يشوفونا ناكل ايسكريم في البرد
محمد ضحك وقال : اتذكر خالة مريم، دائماً توصيني على يعقوب وتقول " لا يشتري ايسكريم ويمرض هذا الولد علّة"
بيان ضحكت وقالت : صراحة هو لذيذ في كل زمان ومكان
محمد ابتسم على شكل بيان وهي تأكل ايسكريم وشعر بدقات قلبه تزداد، وأطرافه بردت، الشيء الوحيد الذي في عقله حالياً " بيان"، ما يقدر يفكر ولا يتكلم ولا يناظر شيء غيرها، بدءاً من تفاصيل انزعاجها من الهواء وقطرات المطر، لـ استمتاعها وهي تأكل، عجيب الحب مثل الزلزال، يأتي بوقت غير متوقع، ويكسر جدران قلبك بابتسامة من محبوبك تعادل ١٠٠ رختر.
تنهد محمد وقال : بيان
بيان رفعت نظرها له وقالت : نعم
محمد : انا أحب وحده وأبغى أتزوجها
بيان بابتسامة مزيفة عكس التخبط المشاعري الذي بداخلها والكلام الذي يدور بعقلها " مين هي؟! وليش يبغى يتزوج؟؟ يعني خلاص محمد راح مني؟!"، قالت : مبروك
محمد عدل جلسته وأشاح بنظره بعيداً : الله يبارك فيك
بيان استغربت من تصرف محمد وقالت : محمد فيك شيء؟!
محمد ناظر بيان وقال : ايوا، أبغى أتزوجها بس - تنهد بعمق - أنا شفت معاملة أبوي لـ أمي، كيف هو ما عاملها بالحُسنى، كان يضربها ويعنفها ويهينها بألفاظ وأفعال قبيحة، يستغفلها دائم ويقول " حريم عقولهم صغار"، دائم يستصغرها ويستحقرها مثل الحشرة وكأن هي اللي دقت باب بيتهم وطلبت يتزوجون!!، عمري ما حسيت بحنان الأب، انا فتحت عيني على هالدنيا ما أعرف ايش يعني سند، ظهر أتحامى فيه وأشدّ نفسي عليه، ما أعرف ايش يعني كتف أميل له وقت حاجتي، كانت طفولتي كلها ضرب وتعنيف لما كبرت ما صار يضربني - ضحك بسخرية - لكن عرف كيف يتعبني يا بيان، كان يربط بـره بأفعال واجب عليّ أسويها وهو ما عمره ما فعلها لي، عمره ما مسح على ظهري ولا سمعت منه كلمة تطيّب خاطري، ومع ذلك واجب عليّ أطيّب خاطره - رفع عينه لفوق يمسح دموعه - مرات كثير أقول ليه يارب جيت على هالدنيا، وعانيت مثل المعاناة، لكن كل شيء بحكمة وتدبير ونحن مؤمنين بقضاء الله وقدره، وسط كلامه تذكر الماضي الأليم اللي عاشه، وقال : وانتهى فيني الحال وانا جالس في غرفة التحقيق، دم أمي على ملابسي
بيان شهقت وسط بكاءها، محمد شافها تبكي وانهار بكاء، محمد مسح دمعته وقال : كان عمري ٨ سنين، وشفته بعيوني يا بيان يقتلها، شفته بعيوني!!
بيان قامت تجلس بجوار محمد وتطبطب على كتفه وهي تبكي، بدأ محمد يهدأ وقال : خايف من الزواج، خايف أكون هو، أنا خايف من نفسي!!
بيان وهي تعطي محمد مناديل : محمد، فيه مرة سمعت مقولة تقول " لديك دائماً الخيار بأن تكون شخص جيد أو سيء"، كان بإمكانك في الدراسة انك تختار انك تفشل وما تكمل، لكن اخترت دراستك ومستقبلك والآن انت أمامي دكتور جامعي في تخصص الهندسة الكيميائية، دائماً عندك الخيار الجيد والسيء، بأنك تكون شخص ناجح أو فاشل، فاختار دائماً تكون شخص ناجح، وجيد، انت شخص عاش الكثير في ماضي طفولته وهذا الشيء مو بيدك لكن المستقبل بيدك انت تغيّره وتختاره!!
محمد ابتسم على كلام بيان وقال : حكيمة!!، ما صدقت لما يعقوب قال انك حكيمة
بيان ضحكت وقالت : ماراح تقول لي من الشخص اللي تحبه؟!، وأنهت كلامها وهي تميّـل رأسها، وابتسامتها الواسعة على فمها، محمد بلع ريقه وقال لا شعورياً وغير مستمع لعقله في هذه اللحظة : انتِ
بيان تغيرت ملامحها لـ صدمة وصوت محمد يتكرر بمسامعها، محمد أطلق تنهيدة عميقة وقال : انا أحبك، انتِ حب حياتي، نظراتك تتحكم بمشاعري، اذا جلست بجوارك قلبي ما يهدأ، ما أقدر أعيش من غيرك، انا شفتك وانتِ تكبرين أمام عيني، عشت نجاحاتك، مشاجراتك مع أخوك الدائمة، أنا أنتِ!!، بعد ما أنهى كلامه سمع صوت بكاء بيان، قرب منها وقال : هشش، ليه تبكين؟!
بيان : لأني أحبك، وأول مره أقولها في العلن، أنا أحب اسمع صوتك وانت تتكلم، وأحب اسمع صوتك سكوتك، أفرح جداً لو عرفت انك موجود، وأقلق عليك لو غبت، وجودك يلعب بمشاعري ويخليني في حالة غريبة، أحبك يا محمد
محمد ابتسم على شكلها وقال بمزح وهو يعطيها منديل : الايسكريم شكله فيه شيء
بيان ضحكت وهي تمسح دموعها وناظرت محمد : حبيتك حُب براءة وانكتبنا بالهوى عشّاق
محمد ابتسم وقال : لا اصبري عليّ، هذي السوالف جديدة عليّ
بيان ضحكت وقالت : لازم تتعلم وتبهرني
محمد : راح أطلب يدك من أخوك بكرا
بيان ضحكت بخجل، قام محمد وقال : يلا، نمشي وقف المطر
بيان وهي تناظر السماء الصافية، ورائحة التربة بعد المطر : ما حسيت فيه، مسك محمد يدها وناظرها بنظرات كلها حُب وأمل ان الماضي اللي عاشه يقدر يغيّره بالمستقبل معها
" الخوف والحب هم المشاعر التي تقود هذا العالم".
ماغي بوغصن
-
قراءة ممتعة يا حلوين 🫶🏻🤍🤍، ٨ تصويت وأكمل🫡
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!