الفصل 19 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
18
كلمة
2,161
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

عساف راح للخارج كان الجميع جالسين بعد الأكل جاتهم التخمة
بيان بألم : بطني مليان
عساف ضحك : يبغى لكم سيارة اسعاف
بيان ضحكت بغباء، ومحمد شاركها الضحكة
مالك : فاصلين
عساف : يلا تصبحون على خير، طلع لغرفة يعقوب وفتح الباب شاف يعقوب منسدح يقلب بجواله وواضح جداً انه يشتت عقله بالتفكير
يعقوب : ايش تبغى؟ تلومني؟ وتدافع عن أختك، وانا السبب، تفضل الغرفة تتعذرك
عساف جلس وقال : انا ما ألومك ولا ألومها، لكن افهمني وافهم موقفي، ملاك تعبت كثير لما عرفت انك فقدت ذاكرتك، - تنهد - هي تظهر عكس ما بداخلها، هي شخص كثير حساس، وانت اللي عملته فيها مو سهل، انت كسرتها، وهي طلبت منك الانفصال لأنها تشوف نفسها ثقيلة دائماً على الأشخاص اللي تحبهم، ملاك عمرها ما أخذت راحتها بطلبات واحتياجات شخصية، بقولك موقف يمكن تفهم فيه شخصيتها، فيه مره كانت محتاجة فلوس وعندها مشروع للمادة ورفضت تطلب من أبوي، بسبب انا ما أبغى أثقل عليه، تخيّل أنها إلى وقتنا الحاضر ما تطلب من أبوي ولا ريال، جدي عرف بهذا الشيء وصار يعطيها كل ما تروح الجامعة، ومرات قليلة اللي تطلب مني، هذي ملاك يا يعقوب، هذي ملاك اللي انت حبيتها وبنيت مستقبلك عليها
يعقوب : ايش اللي يثبت لي انها فعلاً تحبني؟ وان ممكن في يوم أحبها
عساف ابتسم وقال : اذا نسيت أذكرك اول ما حبيتها ركضت بمصروفك اللي تجمعه من الثانوي، ورحت اشتريت لها خاتم، وإلى يومنا هذا الخاتم ما نزل من يدها، اللي بينك وبين أختي مو حب أيّ كلام، او مراهقة، لا حب عميق جداً، ولا كان انا ما رضيت فيه
يعقوب : كل ما تكلموني عن حبي لها، أخاف أكثر، أخاف أجرحها مرة ثانية وأكسرها، خايف أرجع أكون نفس الشخص اللي نساها.
عساف يضع يده على كتف يعقوب:لا تفكر كذا، أنت تغيرت كتير. وأنا متأكد ان ملاك تنتظرك
يعقوب غمض عيونه : لكن ذاكرتي... هي اللي بتخليني خايف، خايف أرجع لنفس النقطة وأنساها مره ثانية
عساف وهو يهدئ من يعقوب : الذاكرة بتفقد قوتها مع الوقت، وبتتغير الأولويات، الحب الحقيقي بيقوى مع الصعوبات، وبيقدر يتجاوز أي حاجز أمامه
يعقوب ابتسم وقال : شكراً لأنك موجود
عساف : العفو، حبيبي بأي وقت، - قام من السرير - تصبح على خير
يعقوب فتح جواله وشاف صور ملاك اللي موجوده بألبومه وابتسم لما شاف صورة تجمعه هو وملاك، وكانوا بمحل ألعاب وراسمين على وجوههم وملاك ظاهرة بالصورة مبتسمة ويعقوب كذلك وعيونهم تلمع بالحب.

-

خرجت من الغرفة بعد ما تأكدت ان الكل نام، أخذت وشاح وضعته حول جسدها وخرجت بالخارج وهي تأكل ايسكريم، فتحت جوالها وحطت أغنية " وبناقص حياتي معك"، وبدأت تسمع وتلحن مع اللحن وتردد خلف شيرين، الأغنية وصفت مشاعرها جداً، وخصوصا بارت " كتر المرار يا حبيبي ضيّع حبنا وانا قلبي مات خلاص ما بقاش يهمه بعدنا  عملت ايه لما الحنان اديته ليك، ده ماكنش ليك غير اني اكون قاسية عليك، والله حبيبي لا كنت لي ولا كنت ليك، سبت كل الدنيا واديتك عمري وحياتي اديتك حنية واتاريها السبب في اهاتي!!"، سمعت فجأة صوت التفت شافت يعقوب واقف بجوار فيلا الشباب
قفلت الاغنية وناظرت الايسكريم
يعقوب بإعجاب : صوتك حلو
ملاك وهي تقفل الجوال : سمعته كثير يا يعقوب، ونسيته
يعقوب قرب منها : تحبين شيرين ليه؟!
ملاك بعتاب : عشان اقولك وتنساها، لا مو متعبة نفسي، وكملت أكل ايسكريم
يعقوب في نفسه " واضح جداً انها حساسة" تكلم وقال : ايش رأيك تعطيني فرصة أحبك مره ثانية، ومثل ما قالت بيان نحل الموضوع بيننا، وما نزعج اللي حولنا، وانا أعتذر لك عن كل شيء، كسرتي لك، وجرحي لك، انا راح أكون أهبل اذا ضيّعت هذي الفرصة مره ثانية
ملاك : اذا اعتذرت لي، راح أشعر بأني حقيرة، لأن ما أقدر اسامحك، واذا سامحتك راح تكسرني مره ثانية، وانا ما اقدر استحمل، روحي تعافر بداخلي وانا جنبك الان
يعقوب : انا اوعدك ماراح يحصل، وراح أغيّر من نفسي
ملاك : انت ما فهمت، في كلتا الحالتين، أنا راح أخسر، ما أقدر أحبك ولا أقدر أكرهك، لأنه راح يدمرني، انا فقط ما أبغى شيء منك، ما أبغى أشعر بشيء اتجاهك، ما أبغى افكر فيك ولا ابغى أهتم فيك أبداً، لكن ما أعرف كيف أنساك يا يعقوب، - مسحت دموعها - صعب عليّ، ياريت ما التقيت فيك، ياريت ما حبيتك، ياريت ما عاملتني مثل أختك الصغيرة، ياريت ما دللتني، ياريت رفضتني لما اعترفت لك بمشاعري، - خنقتها الغصة - ياريتك وحش على الأقل كرهتك يا يعقوب
يعقوب حزن عليها وعلى حالتها كان نفسه يحضنها ويضمها بحضنه ويمسح على ظهرها ويتنفس رائحة شعرها، لكن ضيّع كل هالفرص بلحظة أنه فضّل نفسه على غيرها،وكان أناني وطمعان في محبتها، وعاش لأشخاص ونسى وأولويته والشخص اللي موجود يتنفس عشانه، اللحظات الثمينة هي كنوز مخفية في خزائن الزمن، هي تلك اللمحات التي تكون فيها جمال الحياة بوضوح، وتجعلنا نشعر بأننا على قيد الحياة، هي لحظات الوداع المؤلم واللقاء المفرح، لحظات النجاح والفشل، لحظات الحب والخسارة، كل لحظة تحمل في طياتها دروساً وعبر، تشكل من نحن ومن سنكون.

-

في جهة أخرى، خرج من سيارته التي توقفت أمام المنزل، ولاحظ وجود سيارة صغيرة لونها عودي واقفة أيضا أمام المنزل بالشارع المقابل، ناظر توم وقال : ابحث عن مالك هذه السيارة، والتفت ليدخل منزله ولاحظ وجود صندوق هدايا أمام منزله، استغرب وفتحه وكان يحتوي على أذن بشرية مغطاة بالدماء، لم يرتبك فهد من المنظر الشنيع وكمية الدماء، ناظر توم وقال : اتصل بالشرطة سأعلمهم كيف يُدار الأمر؟!
أعطى توم الجوال لفهد الذي بادر وقال : السلام عليكم، أبغى أبلغ عن سيارة تتبعني لمدة يومين، واليوم وصل لي صندوق فيه أذن بشرية
الشرطي : تمام، راح أرسل لك دورية
فهد : تمام، قفل جواله وهو يناظر السيارة
-
دق الباب وكان سعد جالس بالصالة وقال : يا سلمان، افتح الباب، ازداد رنين الجرس، قام سعد بانزعاج : هذا الولد مدري وين يذلف ان بغيته، وينك يا ملاك!!
فتح الباب واستغرب من وجود الشرطة وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ايش بغيتوا؟
الشرطي : الأستاذ فهد بن سعد؟ موجود؟
فهد خرج من الغرفة وقال : ايه، انا هنا
سعد بخوف : فهد ايش صار؟
فهد يكذب : مافي شيء يبه، هذا بسبب عملي، ادخل ارتاح
خرج فهد وقفل الباب، أعطى الشرطي بياناته من اسمه والهوية وسرد له الحدث كامل
الشرطي : هل تشك بشخص معين؟
فهد : لا والله، لكن بحكم عملي ممكن
الشرطي : تمام، شكراً لك، أخذنا افادتك وصورنا مكان البلاغ وفيه شرطيين يراقبون المكان
فهد : تمام شكرا لجهودكم، خرج الشرطي، وجاء له اتصال من رقم مجهول ابتسم للرقم وقال : انتظرت اتصالك
الشخص : عملت اللي براسك يا فهد وعارضت كلامي
فهد بعصبية : لا تلعب بذيلك عندي، محد يقدر يهددني، وراح أكشفك وأعرف من انت وصدقني وقتها راح تتمنى انك ما بدأت هذه اللعبة السخيفة، وقفل الاتصال بوجهه، شعر فهد بعد ما رجع لـ بلده واستقرت أموره، رجع لكونه فهد الدبلوماسي اللي محد يقدر يعارضه على رأي، أو الأفضل نقول قرار نهائي ليس رأي، فهو القائد الذي لا يُناقش أمره، ولا يقبل أي تدخل في شؤونه.

-

صباح يوم جديد على أبطالي، قام من النوم وشاف مالك نائم نص على السرير ونص على الأرض، ضحك وقال : هذا راح يجيب لنفسه التواء، سحبه على الأرض الباردة ورمى عليه بطانية، لبس ملابس رياضية عبارة عن شورت رمادي وبلوزة سوداء بأكمام طويلة، ونزل تحت شاف مادلين في المطبخ واقفة جنب الخلاط مو عارفة تشغله
عساف بابتسامة : صباح الخير
مادلين وهي مركزة بشدة في الخلاط وماهو الخطأ  قالت : صباح النور
عساف قرب لها من الخلف ومد يده وأوصل الخلاط بالكهرباء، وارتفع صوته، ارتعدت مادلين من صوته ورجعت بخطواتها للخلف واصطدمت بعساف، التفت نظراتها لعساف الذي ضحك وقال بالانجليزي : المطبخ ليس لك أبداً
مادلين وهي تعدل نفسها : الخلاط هنا مختلف  الذي في فرنسا
عساف بضحك : اوه! هل الخلاط الذي في فرنسا يعمل بلا كهرباء
مادلين وهي تتجاهل ضحكه: لا تهتم، سأتعلم كيف أستخدمه قريباً. أنا لست بحاجة إلى مساعدتك.مادلين وهي تتجاهل ضحكه: لا تهتم، سأتعلم كيف أستخدم الأحهزة الكهربائية، ولن أطلب مساعدتك مجدداً، وضعت عصيرها الذي عبارة عن خضار خضراء من ورقيات وخيار وشمندر لـ صحتها
عساف وهو يأخذ تفاحة، نظر لملابسها التي عبارة عن بنطلون رياضي أسود وفوقه جاكيت فضفاض أسود وعليه كاب : هل سوف تمارسين المشي؟
مادلين : نعم
عساف ابتسم : ما رأيك أن نتسابق؟
مادلين وهي تشرب العصير لآخر قطرة : لا تتحداني عساف
عساف وهو يستعرض عضلاته :المشي لعبتي
مادلين : لنرى الكبسة أين ذهبت؟!، وضحكت وهي تمشي
عساف انزعج لأنها قللت من قدراته، وقال وهو يحرك عضلات كتفه : طيب، دكتورة مادلين
-
أمام البحر، مادلين تمشي بسرعتها المعتادة، وبجوارها عساف، ناظرت له كان وجهه احمر وواضح جدا انه تعبان لكن يكابر ويضغط على نفسه، قالت : اوهه انا تعبت، لنأخذ استراحة
عساف ما صدق خبر ووقف عن أقرب ظل شجرة يلهث بقوة
مادلين شربت مويا وناظرت التعب الظاهر على وجهه وقالت : هل صحيح انك تمارس المشي باستمرار؟.
عساف وهو يتنفس بصعوبة : ننـ.. ـعمم، بـبـ.. استمرار
مادلين ضحكت والتفت لترى جمال البحر، سمعت صوت سيدتين مسنات جالسين على الكراسي تحت ظل الشجر، ويتغزلون بـ عساف بالفرنسي " ياله من جسم مثيرر!!، ويا له من شاب جميل!!"، التفت لهم بانزعاج وهي رافعة حاحبها الأيمن والتفت لعساف اللي كان واقف وملابسه التصقت بجسده واصبحت عضلات بطنه اكثر وضوحاً بفعل العرق، وقالت وهي تحجب الرؤية : عساف، لنكمل!!
عساف بإرهاق : لا أستطيع!!
مادلين قالت بالفرنسي : mon petit ami" لنذهب يا حبيبي"، عساف استغرب الكلمة الفرنسية ومشى معها، السيدات سمعن كلامها وابتسمن لغيرتها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...