الفصل 21 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
20
كلمة
4,464
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

كل عام وانتم بخير 🤍🤍، قراءة ممتعة🫶🏻
-
مادلين تتحرك ذهاباً وإياباً، وعساف جالس على الكرسي قالت : أشعر بأن هناك شيء حدث له، انها ليست من عادات والدي، انه دائماً يراسلني قبل نومه، حتى لو تأخر توم يرسل لي صورة لوالدي، هذه المرة لا يردان الاثنان معاً، لابد أنه حدث شيء!!
عساف وقف ومسكها من كتوفها وقال : مادلين اهدأي
مادلين وهي تصرخ : تقول لي أن اهدأ وانت تعلم بطبيعة عمل والدي وماذا الذي ينتظره هناك، هناك مسدس موجه على رأسه الآن
عساف : قلقك هنا لن يجدي نفعاً، سوف نذهب الآن إلى السعودية إلى ذاك الحين حاولي تمالك أعصابك
مادلين : اتصل بوالدك، أريد أن اطمئن عليه فقط!!
عساف وهو يناظر الساعة التي تشير إلى ٧ صباحاً، وناظر عيون مادلين اللي كلها قلق وخوف وقال : طيب
اتصل على أبوه
-
الساعة ٣ صباحاً، قريب الفجر، في الممر أمام غرفة العناية المركزة ينتظرون خروج الدكتور ويتطمنون على أخوهم، خرجت الممرضة وقام سلمان من مكانه وقال : فهد بخير؟
الممرضة : ارجعوا لبيوتكم ارتاحوا، تعالوا بكرا للزيارة
ابراهيم : ليه؟! فهد فيه شيء؟
سلمان بصراخ على الممرضة : أبغى ادخل واشوف أخوي بنفسي، واندفع بيفتح الباب، سحبه ابراهيم من ظهره يمنعه، والممرضة رفعت من صوتها وهي تقول : ممنوع دخول الزيارة الآن
سلمان وهو يبعد عن ابراهيم : انا ماراح اتحرك من مكاني الا لما اشوف أخوي
خرج الدكتور عفّت من غرفة العناية المركزة وهو يقول : اسمع كلام الممرضة، ولا تعمل ازعاج في آخر الليل
سلمان بحزن : كيف حاله؟!
عفّت : ما تعافى بالشكل الكامل، ولكن تعدى مرحلة الخطر، راح يجلس عدة أيام تحت الملاحظة
سلمان ارتاح شوية وقال : الحمدلله
دكتور عفّت طبطب على كتفه وقال : وجودك ماراح يغير شيء من حالته، ارجع البيت ارتاح
سلمان هز رأسه وراح الدكتور عفّت مع الممرضة
ابراهيم ناظره وقال : سلمان
سلمان وهو يمسح دمعته اللي نزلت : طيب، جاي، رن جواله وكان المتصل عساف، ناظر ابراهيم وقال : ايش اقولهم؟!
ابراهيم تنهد : لا تفجعهم وقول نص الحقيقة
سلمان عدل صوته عشان ما يوضح انه بكاء وقال : هلا عساف
عساف : صبحك الله بالخير يبه
سلمان وهو يمسح دمعته : أي صبح تتكلم عنه
عساف ضحك وقال : النوم تلخبط مع السفر، المهم يبه بسألك عن عمي فهد وينه؟ اتصل عليه ما يرد
سلمان ناظر ابراهيم : عمك فهد، فهد والله دخل المستشفى
عساف حافظ على جمود ملامحه أمام مادلين الخائفة، وقال : ايه
سلمان وهو يبلع غصته : والله يا أبوي صار شيء يفجع، السيارة انحرقت كلياً، مدري كيف طلع منها حي، تعالوا ارجعوا لا تفجعون بنته بالخبر
عساف : ايه تمام
سلمان : توصلون بالسلامة
عساف : الله يسلمك، ناظر مادلين وقال : انه بخير، دخل المستشفى بسبب كسر برجله
مادلين تنهدت وقالت بارتياح : كنت أعلم، انه مثل الطفل الذي يلعب بالسكين
عساف ناظر مادلين بعقله يفكر كيف ردة فعلها لما تعرف الحقيقة؟، حزن على حالها وعلى كمية الخوف والقلق اللي عاشتها، وبمجرد تخيّله انها عاشت حياتها في هذا الخوف والقلق الدائم من فقدانه قشعرت بدنه
-
في المطار الدولي، هبطت الطائرة على أراضي السعودية، ونزل منها أبطالنا حاملين على وجوههم تعابير الخوف والقلق والحزن على حال عمهم فهد ومادلين، كان باستقبالهم توم والحراس الشخصيين
مادلين بخوف وهي تتحدث بالفرنسي : توم، أريد الذهاب لوالدي، مالذي حدث له؟!
توم وهو ما يناظرها : انه بالمشفى، لنذهب آنسة مادلين
استغربت انه مايناظرها وقالت بحزم : توم!!
توم عرف انها كشفت كذبته وقال : آنسة مادلين أنا غير مصرح لي قول معلومات عن حالة والدك الصحية، من فضلك امشي معنا
مادلين أخذت نفس وقالت : حسناً، دخلت مادلين بسيارة خاصة، والبقية دخلوا لـ سيارات أخرى، جاء توم لـ عساف وقال : انت مع الآنسة مادلين، وذهب بسيارة مادلين
اتجهت جميع السيارات للمستشفى، نزلت مادلين من السيارة وركضت لـ غرفة والدها، تنهدت قبل ما تفتح الباب دخلت للغرفة وهي ترى والدها نائم على السرير مُتصل بأجهزة العلامات الحيويه من تنفس ونبضات القلب، وجسده بأكمله مغطى بالشاش الأبيض، وضعت يدها على وجهها من الصدمة وعينيها تذرف الدموع، جلست بجواره وهي تبكي وتقول له : أبي، لقد أتيت!!، أبي، مادلين ليست من الشخصيات التي تظهر ضعفها أمام أشخاص غيرها لكن اشتياقها لوالدها ورؤيته هكذا مغطى بالشاش لم تستحمل رؤيته وسمحت لمشاعرها بالخروج والبكاء أمام عساف، تقدم لها عساف ومسح على ظهرها، مادلين ناظرته وقالت : من الدكتور المُشرف على حالته؟!
توم : دكتور عفّت
مادلين وقفت : لنذهب
-
دق توم الباب وسمع صوت دكتور عفّت وهو يسمح لهم بالدخول، دخلت مادلين وبجوارها عساف وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف يا دكتور؟
عفّت وهو يتنهد : بخير الحمدلله، ايش صاير؟
مادلين : انت الطبيب المُشرف على حالة والدي
عفّت : من هو والدك؟
مادلين : فهد بـن سعد، غرفة ٧٠٩
عفّت استغرب بأن مادلين ابنه فهد السياسي وقال : نعم، صحيح، والدك في حالة حرجة جداً، تعرض لحروق من الدرجة الثالثة، ورجله اليمين تعرضت لحرق من الدرجة الرابعة ومن الممكن أن يؤثر على مشيّه
مادلين أخذت نفس عميق وقالت : أريد أن أطلب منك طلب أخيراً
عفّت : أكيد، تفضلي
مادلين : أريد أن ابدأ عملي اليوم
عساف : مادلين!!
عفّت : مقدر لـ حالتك، لكن لا أستطيع أن اجعل طبيبة مسيطرة عليها مشاعرها تعمل في انقاذ حياة أرواح
مادلين بترجي : من فضلك، دكتور عفّت، انا الآن احتاج للعمل
عفّت ناظر عساف الذي بدوره قام وقال : مادلين، لنذهب الآن، وسحبها للخارج
مادلين التفت لـ توم وقالت : ما الذي حدث؟ أريد التفاصيل؟
توم سرد لها الموقف كامل بتفاصيله
مادلين مسحت وجهها بتعب وقالت : أريد ان تنتهي هذه الأزمة سريعاً ونذهب لفرنسا
عساف انقبض قلبه لما سمع كلامها، شعر بأنه يعيش حلم، وان مادلين ممكن بأي لحظة تروح منه.
-
في المساء، جالسة بجوار والدها وهي مرتديه بلوزة صوف بيج، وبنطلون عودي، ولافة الشال على جسدها، تناظر والدها وكأنها ترسم ملامحه بخيالها، سمعت صوت فتح الباب، رفعت نظرها وكان عساف الذي تراجع سريعاً للخلف عندما رآها بلا حجاب، مادلين وضعت الشال على رأسها ولبست العباية الملقاه على الكنب بجوارها وقالت : تفضل عساف
دخل وبيده كأسين شايّ البابونج، ابتسمت مادلين لعساف وكأنه بطريقته الخاصة يقول لها " نحن هنا بجوارك"، أخذت منه الشايّ وقالت : شكراً
عساف ناظر ملامحها التي ذبلت وعيونها الرمادية المُتعبة وقال : هل نمتِ؟
مادلين : كيف أنام وهو هنا؟ في أي لحظة ممكن أن يستيقظ، عساف حزن عليها وقال : ألستِ متعبة؟
مادلين ابتسمت بجانبية وقالت : انه مرهق جداً، لكن تعودت، ونزلت منها دمعة ومسحتها لكن خانتها دموعها وانهارت أمام عساف، وقالت وهي تبكي : أنا أعلم بخطورة عمله، أعلم أنه يتوجب علي أن أكون قوية من أجله، لكن أحيانًا أشعر بأنني أوشك على الانهيار، انا لست قوية
عساف حزن عليها وقال : مادلين، أريد أن اقول لك اننا هنا بجوارك، أنتِ لستِ هنا لوحدك، انا وملاك ويعقوب وبيان ومحمد ومالك كلنا بجوارك، جميعنا عائلتك!!، - مسك يدها وهو يناظر عيونها الرمادية - دعينا نساعدك ونخفف عنك، مادلين بكيت بكاء وكأنها تنازع روحها في الخروج، مسح على ظهرها عساف ويسمي بالله عليها إلى ما هدأت، أعطاها عساف مناديل، أخذتها مادلين بإحراج منه وقالت : دائماً تظهر في أوقات ضعفي
عساف : على كذا راح اختفي، اذا مجيئي فيه دموع
أخذت مادلين نفس وقالت : ممكن تكون موجود هنا بينما أنام
عساف : ايه، تمام عادي
مادلين ابتسمت وقالت بالفرنسي : وجودك يطمني
عساف استغرب كلامها الفرنسي وتعليقاتها ونفسه يفهم هي ايش تقول عشان يقدر يتكلم معها بأريحية، وضعت رأسها مادلين على طرف الكنبة، وكانت تناظر عساف إلى أن آخذها النوم العميق، ابتسم عساف لـ شكل مادلين الملائكي وهي نائمة وقال : الله يحفظك، التفت لـ فهد وتنهد وهو يفكر " طالما فهد يعرض نفسه للخطر مادلين ماراح تقدر تعيش بسلام وهذا أبسط حقوقها انها تتطمئن على وجود والدها بجوارها، وفهد أكيد ماراح يترك عمله".
-
جالسة مع أمها تحكيها عن رحلتهم إلى لبنان، و ايش الأحداث اللي واجهتهم
لطيفة : ما شاء الله، يعني استمتعوا الحمدلله
ملاك وهي تتمدد : ايه مره كانت رحلة حلوة، على ان نهايتها حزينة لكنها حلوة
لطيفة بحزن : حزنتني والله مادلين، فقدت أمها بحادث مروع، والآن خايفة على الدقيقة والثانية اللي تعيشها بدون أبوها
ملاك : أحس انها تعلقت فيه كثير لوجودهم لوحدهم كثير واعتماد الاثنين على بعض بشكل مستقل
لطيفة : ايه كلامك صحيح، وكمان لما تكون فيه عائلة يخف عليها الحمل والحزن، وهذا هدف العائلة بالأوقات الصعبة يساندوا بعض
ملاك بابتسامة : صح كلامك
لطيفة : يلا انزلي نعمل لها شوربة و حلى فرنسي
ملاك وهي رافعة حاحبها : يا سلام صرنا نسوي حلا فرنسي كمان
لطيفة : تعلمته في غيابكم، عشان افاجئها فيه لكن حصل اللي حصل، يلا انزلي
ملاك ابتسمت على طيبة أمها الشديدة، وكيف تشعر باللي حولها ودائم تحاول تسعدهم
-
جالسة هي ويعقوب وروزا يلعبون مع بعض
يعقوب حط روزا على ظهره وقال : وين تبغين؟!
روزا هي تضحك : غرفة بيان
يعقوب وهو يمشي يطلع صوت سيارة " عنن عنن عنن، بيب بيب بيب"، وصوت ضحكات روزا يتعالى، وقف عند الصالة ونزلها بتعب، روزا بحماس : مله تانية " مرة ثانية
يعقوب بتعب : انا تعبت
روزا مدت بوزها وراحت لـ بيان اللي ابتسمت وقالت : هلا بالزعلانة
روزا وهي تجلس في حضن بيان : أنا بروح عند عمو محمد
بيان ناظرت يعقوب وهي عاقدة حواجبها وقالت : ليه؟
روزا : عشان محمد يلعبني دائما وما يتعب، - وابتسمت بشدة - وفيه لونا
بيان وهي تمسك يد اختها وتبوسها : يا عمري انتِ، فقدتِ عمك محمد
روزا وهي تهز راسها : ايوا
يعقوب : ايش سر محمد اللي مطيح كل خواتي عنده
بيان انحرجت وضربته بالمخدة، روزا عجبها الوضع وقالت وهي تاخذ مخدة : اععع، يعدوببب، وتضربه بقوة بيدها، وتشد شعرها
بيان وهي تضحك : كفو كفو، كملي لا توقفين عشان نروح عند محمد
يعقوب وهو يمثل البكاء، تركته روزا وضحك ضحكة شريرة وسحبها وعض يدها بخفة
روزا وهي تبكي لما شافت امها وقالت : ماما، شوفي يعدوببب، يعضني
يعقوب : شوفيها بنتك المجرمة، شدت شعري
مريم وهي تتنهد بتعب : انت يا كبرك حاط عقلك بعقلها، يوم كنتوا مسافرين ارتحنا
بيان ضحكت وقالت : يعقوب يعني هذي طردة
يعقوب وهو يقوم : يلا بيان، ما إلنا قعدة بهالبيت
مريم وهي تمثل الزعل : لا تكفى يعقوب بموت من غيرك، انقلع
بيان ضحكت على ردة فعل امها، وحمدت ربها على النعم المحيطة بها، أم وأخ وأخت صغيرة يحبونها ويدللونها والحمدلله مافيه بينهم مشاكل وخصام، تكلمت مريم وهي تحط مسلسلها المفضل وقالت : بيان
بيان : نعم
مريم : بنروح بكرا لـ مادلين ايش نشتري؟
بيان وهي تتنهد : ممكن كيكة
مريم : لا، نبغى اكل هي تاكله تحسينها دقيقة في أكلها
بيان : تحب الايسكريم، وخصيصاً ايسكريم فراولة
مريم : خلاص كلمي اخوك يجيب لها سطل، وكمان جيبي معه مفرحات
بيان ضحكت وقالت : تمام، مريم ناظرت التلفزيون تكمل مسلسلها بجوارها روزا تلعب بجوالها
-
كان جالس على الكنب يقلب بجواله بهدوء، سمع صوت شخص يتكلم التفت وشاف مادلين نائمة وهي تمتم بكلام غير مفهوم بالفرنسي، قرب منها وحط يده على جبينها وكانت حرارتها مرتفعة، وهذا منطقي لأنها أثقلت جسدها فوق الطاقة التي يستحملها، أخذ منشفة صغيرة وصحن مويا دافئة مائلة للبرودة قليلاً، أخذ المنشفة ومررها على جبينها وهو يسمي بالله عليها و خدها و ذقنها وعلى رقبتها، سمع تمتماتها الفرنسية مرة أخرى وقال وهو يسمح بيده على طرف حاجبها : ليتني أفهم ايش تقولين
أخذ بطانية كبيرة وحطها لها، وجلس جنبها كل شوية يحط يغيّر لها الكمادات، ويحرص انها تنام مرتاحة وخفض من درجة التكييف، استيقظ على صوت فتح الباب، رفع نظره وشاف الممرضات، قام بهدوء وقال : بهدوء، مادلين نائمة
الممرضات هزوا رأسهم، وراحوا يغيرون الضمادات لـ فهد، أما عساف ناظر مادلين النائمة بهدوء عميق، ابتسم على شكلها، وحط يده على جبينها يتأكد من حرارة جسدها وكانت طبيعية، تثاوب بتعب وإرهاق، فتح جواله وطلب لهم فطور، الممرضات خرجوا بهدوء من الغرفة لكن قفلوا الباب بقوة، قامت مادلين بخوف وشافت عساف جنبها وقالت : عساف!!
عساف هز رأسه : نعم
مادلين ناظرت البطانية والكمادات وناظرت عساف المرهق وقالت : هل كنت مستيقظ طوال الليل؟
عساف وهو يقوم : ايه، طلبت فطور لنا، مادلين ناظرت الكمادات و البطانية وابتسمت بـاتساع وقالت : انه لطيف!!
جاء عساف ومعه كراتين موجود فيها فطائر لبنه وزعتر وجبنة
مادلين وهي تناظر الأكل : انه مشهي
عساف : ابدأي بالأكل، سوف أحضر شايّ - وضع الاصبع الابهام والسبابة مثل الدائرة ورفع باقي الاصابع وقربها لشفته وقال - امواهه
مادلين ابتسمت لحركته وبدأت بالأكل والتذوق لجميع الأصناف، جاء عساف ومعه الشاي وشربه وقال بتلذذ : الله، شايّ يدغدغ المخ
شربت مادلين من الشايّ وقالت : انه لذيذ، من أين تعلمت الطبخ
عساف ابتسم وقال : بسبب وظيفتي
مادلين وهي تشرب الشايّ : انه لذيذ حقاً
-
الرؤية كانت غير واضحة ويشعر بألم في جميع أنحاء جسده وقال بصوت مبحوح : مادلين
مادلين سمعت صوت والدها وذهبت بسرعه له وقالت : أبي!!، ووضعت يدها فوق الضمادات التي على وجهه
فهد : مادلين!!، إنني آسف يا ابنتي لقد عرضتكم للخطر جميعاً
مادلين وهي تبكي : أبي، سوف نتحدث لاحقاً الآن ارتاح سوف أخبر طبيب عفّت
عساف خرج من خلف الحاجز وقال : انا راح أقول له، انتِ اجلسي مع ابوك
مادلين هزت رأسها وجلست بجوار والدها وعيناها تلمعان بالدموع
فهد بصوت مبحوح : لا تجعليني أبكي أيضاً
مادلين : لا تجعلني أبرحك ضرباً الآن
فهد : أنا آسف يا ابنتي أعدك...
مادلين قاطعته : كلامك ووعودك لي، أعلم أنك لن تلتزم بها لكن على الأقل تطمئنني أنك لن تفعل شيء مجنون، - ارتفع صوتها قليلا - ماذا أبقيت للجنون؟؟، الخروج من سيارة محترقة، هل أنت توم كروز؟!!
فهد : لم أكن أعلم انها سرف تحترق يا مادلين، وانتِ تعلمين بسبب مجيئنا إلى هنا، لا أستطيع أن أكون محصن ضد الرصاص مثل توم كروز
مادلين ابتسمت لـ مزاح والدها معها وقالت : أنت تعلم كيف تهرب من عقاباتي
فهد ابتسم وتألم بوجهه، مادلين : لا تبتسم ولا تتحدث كثيراً وكن مطيعاً مع الدكتور
فهد : لأين سوف تذهبين؟ إلى - قلد صوت مادلين - عساف
مادلين احمرت خجلاً وقالت : حتى وانت مريض لن تتوقف عن مضايقتي
فهد : لا أستطيع التوقف، وانا أرى ابنتي تقع بالحب
مادلين ذهبت للمنزل لـ تغيّر ملابسها وتأتي بـ ملابس جديدة لـ أبيها لأنه يكره لباس المشفى
-
في المساء، الجميع مجتمع في غرفة فهد ويتبادلون أطراف الحديث وطبعاً كان لـ إبراهيم نصيب من الفكاهة، مادلين ابتسمت وهي تناظر العائلة التي حظيت بها، كانت هي وأبيها في مثل هذه الأوقات يصبح الجو مشحون بينهما لكن وجود العائلة بينهم أصبحت مشاحناتهم أخف وألطف، أصبح لديها شخص تثق به وتعتمد عليه مثل عساف، وجوده في حياتها يطمئنها كثيراً، فهد تكلم : الله يسعدكم جميعاً على وجودكم هنا، لأن هذا الشيء يفرق لي ولبنتي، ويخفف بيننا المشاجرات
مادلين : نحن لن نتشاجر اذا سمعت الكلام
فهد هز رأسه، وضحك الجميع
سعد : لا عاد تخوفنا عليك، انت غالي علينا
فهد بابتسامة : ان شاء الله
محمد شعر بأنه الوقت المناسب لـ يعلن خطوبته وقال : يا جماعة بما أننا مجتمعين في هذه المناسبة السعيدة - ناظر مادلين - أقصد أن والدك استيقظ بخير، سوف أعلمكم بأنني أبغى اتزوج
الجميع فرح له وبارك له، ابراهيم : مين سعيدة الحظ اللي فازت بقلب ولدي
محمد وهو يناظر بيان وكأن مافي بالغرفة أحد حولهم قال : الا قول انا فزت بقلبها
ابراهيم : اوهه، تحمست أعرفها
محمد ناظر سلطان وقال : اذا تسمح لي عمي سلطان، بطلب يد بنتك على سنة الله ورسوله
سلطان وهو يناظر : مين تقصد؟ روزا؟!
الكل ضحك على سلطان وقال : الأمر راجع للبنت، انت رجال كفء
بيان : انا موافقة
يعقوب ضحك وقال : علطول وافقت
سلطان : على كذا بالبركة تنورنا انت واهلك
ابراهيم : الله يبارك فيك يا حبيبي، بنتك غالية وبنحطها في عيوننا، وبالنسبة له يا بيان اذا زعلك في يوم تعالي عندي انا اربيه لك
بيان ضحكت وقالت وهي تناظر محمد : ما لي شغل ها، هو قال
ابراهيم : ايوا، انا قلت عندك كلام يا ولد
محمد : أبغى اتزوج!!
ابراهيم ضحك وكذلك الجميع على ردة فعله، بيان حست بـ يد أمها وهي تمسكها وعيونها مليانه دموع تفاجئت وقالت : ماما
مريم : يعني راح تروحين وتتركيني مع الوحوش
بيان ضحكت ومسكت ضحكتها بسرعة وقالت : معليك فيه روزا، تملي الدنيا
روزا : لا، بلوح مع بيان " بروح مع بيان
بيان : لا، انتِ تجلسين مع ماما، انا اروح مع عمو محمد
روزا عصبت وما عجبها الكلام وركضت لمحمد وقالت : عمو، أبغى أروح معت
محمد : لا روزيه، اسمعي كلام بيان
روزا مدت بوزها وقالت وهي جالسة بحضن محمد : أبغى شوكولاته
محمد ضحك وقال : ابشري يا عيوني، تعالي ننزل، نزل محمد ومعه روزا، ابتسمت بيان للشعور السعادة الي تحس فيه الآن، طلع محمد يحبها وميّت فيها، لكن كله كان يتعلق بالتوقيت الصح
فهد : يرضيكم تعملون زواج وانا لسه ما تشافيت
مادلين : لكي تعلم أن حياتك ليست مزحة، ليذهب هكذا ونجعله سخرية للجميع
ابراهيم بصوت منخفض : ولل ولل، ذي عصبت مره، الله يعين زوجها، - رفع صوته - المهم يا جماعة نحن هنا نستأذن، مع السلامة - ناظر سلطان - بيني وبينك كلام
سلطان ابتسم وقال : مع السلامة يا نسيب، خرج الجميع وتبقى ملاك ومادلين وفهد وعساف
ملاك وهي تسولف مع مادلين : انه حلا فرنسي من صنع والدتي، تدربت عليه كثيراً
مادلين : معدتي ممتلئة الآن لكن سوف أتذوق منه قليلاً، أخذت قضمه وقالت بتلذذ : همم، لذيذ!!، لن استغرب من طبخ عساف اذا كان هذا هو طبخ والدتك
ملاك : ايه!!، عساف طبخ لك؟ متى؟ وكيف؟ وازاي؟!
مادلين وهي تتدارك الموقف : في لبنان، عندما طبخ الكبسة
ملاك : اها، لكنها لا تحتسب لأنها مجهود جماعي
مادلين هزت رأسها بتوتر وقالت : ملاك...، قاطعها صوت والدها وهو يناديها، ذهبت إليه ورأت عساف ووالدها الذي قال : اذهبي انتِ وملاك للمنزل، توم ينتظركما بالأسفل، مادلين فهمت عليه وقالت : طيب
ملاك : وعساف؟!
مادلين : انه لديه مناوبة، وسحبتها سريعاً قبل أن تسأل مرة أخرى، قفلوا الباب وجلس عساف، وبادر فهد بـ : في الحقيقة انا وصيتك على بنتي، لان بحثت عنك وعرفت انك اشتغلت بالبحرية، تطمنت ان بنتي راح تكون بأيدي أمينة، وماراح تلفت النظر وهي معكم، وبعد اللي حصل في لبنان وشجاعتك في حمايتها وقوفك بجوارها وانا في المشفى تأكدت انك أهل للثقة، ابغى اقولك عن شيء وتحفظ سري مقابل احفظ سرك، أنهى كلامه وهو يناظر بعيون عساف الحائرة والذي بادر بـ : أنا ما عندي اسرار أخبيها!!
فهد بصوت مليء بالثقة : تعرف ان انا دبلوماسي، والمعلومات اللي تكون فوق السرية، أقدر اوصلها
عساف بلع ريقه وكمل فهد : عرفت انك تسببت بمقتل ٣٠٠ شخص، وتم تسريحك من الجيش البحري
عساف تنهد وقال : ايش سرك؟
فهد : فيه شخص بيهددني، وكل الناس اللي حولي بخطر، وخصوصاً مادلين لأنها نقطة ضعفي، بما انك قريب منها وتشتغل معها، حمايتها هو طلبي  ورجائي الوحيد منك
عساف : طيب تعرف مين هو؟!
فهد وهو يتنهد : لا، وانا راح أعلن الحرب ضده لكن بالأول بتأكد ان بنتي بأيدي أمينة
عساف هز رأسه وقال : تطمن يا عم
فهد ابتسم وقال : راح تتكافئ على خدمتك لي
عساف : ايش ذا الكلام؟ نحن أهل، ومادلين بحسبة أختي
-
دخلت المنزل وهي تسمع أبوها يغني " كبرت البنوت وصار بدها تتزوج، وتتركني وتِفل"، قرب منها وباس خدها وقال : يتهنى محمد بهالعسل يا عيوني
بيان ابتسمت ودموعها على خدها وقالت : شكراً لك يا أحلى أب في الدنيا، الله يخليك لي طول العمر ولا يحرمني منك ولا من وجودك حولي، وباست يده
سلطان وهو يدمع : آمين
مريم وهي تبكي : يعني خلاص!! مافي أحد يونسنا في البيت، ويشيل عني روزا
بيان ضحكت وحضنت أمها وقالت : بكون معكم، ناظرت أخوها تستنجد فيه وقال : يعني كل ذا الحب لـ بيان وانا مالي نصيب؟!
مريم : انت رجال، تكبر وتتزوج تنسانا، لكن هي حلاوة هذا البيت
يعقوب : انا رجال صح، لكن فيه احاسيس ومشاعر
مريم ناظرته وقالت : والله، البيت بدونكم مو حلو، انتوا عيوني اللي اشوف فيها، وكبرتوا وبتشوفون حياتكم، أهم شيء يا عيالي انكم ما تخطئون في حق أحد ولا تكونون ظالمين في هذه الدنيا
يعقوب وهو يمسح عيونه : يالله، جيت بفزع لبيان بكيت
بيان ضحكت وهي تشوف العائلة كلها تبكي وقالت : عائلة مرهفة الإحساس!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...