الفصل 5 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
23
كلمة
2,422
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

بعد مُرور يومين
في مطار فرنسا بالمساء، واقفة وهي مرتدية معطف طويل عودي وكعب عودي، وشعرها البوردو " البني المُحمر، الطويل مفتوح براحته، حاطة روج أحمر يبرز بياضها، وبجوارها والدها الذي يدفعه الحارس الشخصي على كرسي مُتحرك، وجميع الحراس الشخصيين الذين من الفئات العالية متوزعون بالمنطقة، ولا ننسى القناصين الذين مُحاطين بالمطار
فهد بتذمر : انها اصابة بسيطة، يا مادلين، لا داعي لكل ذلك
مادلين بحدة : اصمت!!، هل تُريد أن تصبح جثة؟!
فهد تنهد من خوف بنته وركب الطيارة بمساعدة الحارس وجلست مادلين بجواره وقالت : هل تريد بطانية؟!، استوقفها والدها الذي وضع كفه فوق كفها وقال وهو يناظر عينيها بثبات : انا أمامك، إنني بخير، لا أحتاج إلا وجودك بجواري
مادلين تنهدت وأرجعت ظهرها للخلف، فهد ناظر المضيفة التي آتت له وهي مبتسمة
فهد بابتسامة : أريد بعض العصير
المضيفة هزت رأسها وذهبت لـ تجلب له العصير
فهد قال بالعربي : نشف ريقي من الصبح وانا اكلمها!!
-
في الصباح بتوقيت السعودية
دخل لـ غرفة آخر مريض يتفحصه بمناوبته الصباحية، دق الباب وقال : مازن؟! أقدر ادخل
مازن بصوت مُتعب : ايه ادخل عساف
دخل عساف وقال بابتسامة الجذابة : صباح الخير
مازن : صباح النور، أخذ الملف وبدأ يسجل عملياته الحيوية وقال : تحس بألم؟!
مازن هز رأسه بنفي وقال : أعتقد ان عملية استئصال الزائدة مرت بسلام
عساف : الحمدلله على سلامتك، راح يمر دكتور راشد المسؤول عن حالتك ويصرح لك بالخروج، لكن لحد الان لا يوجد مضاعفات بعد العملية
مازن ابتسم ومد يده يصافح الممرض عساف، وخرج عساف وشاف صديقه واقف عند الاستقبال كعادته يغازل
عساف وهو يضربه بخفة على كتفه : يالله صباح خيرر
موظفة الاستقبال : عساف بالله خذه عني، بكمل شغلي
عساف وهو يسحبه : حتى البنت ما تبيك يا مالك!!
مالك وهو يمشي : اقولك المحاضرات هذه اكفيني منها
عساف : تمام تمام، الله يرزقك بنت الحلال ويغنيك عن هالمغزلجية
مالك رفع يدينه للأعلى وقال : آميننننننن
عساف ضحك، مالك تذكر شيء وقال بحماس واضح لعساف عن النميمة : تعرفف عن الشيء اللي حاصل؟!
عساف تنهد : ايش؟!
مالك : يا ولد انت ما تدري عن أي شيء يحصل حولك، لو ما عندك نقال علوم مثلي مدري كيف بتعيش؟!، وقف عند الكافييه وطلبوا لهم قهوة
عساف وهو يقلب السكر : اخلصص وش فيه؟!
مالك وهو يفتح الكوكيز : سمعت من الممرضات، والممرضات سمعوا بالغلط من الإدارة ان فيه دكتورة فرنسية راح تنقل لـ مستشفانا!!، متخيّـل يا عساف وحدة فرنسيةةة!!
عساف وهو يطالعه بنص عين : هِد حيلك، تراها فرنسية بتشرشح اولك واخرك
مالك بتفاخر : مين راح ترفضني؟!، ورفع نهاية حاجبه
عساف لمح دكتور عفت يمشي بجوارهم وقال بهمس :  خفف من حركاتك ولا بتودع الملاعب، العين عليك بصيرة!!، ومشى لدوامه، أما مالك ابتسم لدكتور عفت وفر هارباً
-
في الليل، بتوقيت السعودية
هبطت طائرتهم إلى أراضي السعودية، وكان بانتظارهم سيارة سوداء خاصة لنقلهم إلى الفندق الخاص بهم
دخل فهد للسيارة بتعب وبمساعدة ابنته، لكن لم يستطع كبح ابتسامته عندما سمع اللغة العربية من أحد الموظفين الذين يرحبون به
فهد ابتسم له وقال بهدوء لـ ابنته التي كانت غارقة بتفكيرها : هل تعلمين ما أكثر شيء اشتقت إليه، اللغة العربية، والقهوة العربية اشتقت إليها حقاً، وأيضا - ابتسم في وسط زحام ذكرياته التي أخذته لطفولته - والأكل العربي
مادلين همهمت وهي تناظر الشوارع المزدحمة، التفت إليها فهد وحط يده على كتفه يجبرها على الخروج من هذه الحالة التي هي بها وقال بحزم : دكتورة مادلين، تمالكي نفسك، هناك مرضى بانتظارك
مادلين ابتسمت بجانبية وقالت : لم أسمع هذا التحفيز منذ وفاة والدتي!!
فهد وهو يحرك الخاتم الذي بيده : وانا أيضاً اشتقت إليها كثيراً يا مادلين، لكن لا أجعل هذا الشيء يعيق عملي ويسيطر على تصرفاتي وافكاري، في النهاية لست أنا الوحيد الذي خسر شخصاً يحبه، أعلم انه تغيير جديد عليك، لكن ابحثي عن سعادتك خلال هذا التغيير من الممكن أن يُسهل عليك الغربة، - ابتسم - ابحثي عن شخص يحبك ويجعلك تبتسمين بمجرد رؤيته، ابحثي عن شخص يُضحكك كثيراً، - أمسك بيد ابنته - نحن عائلة الآن وليس لدي سواكِ،
مادلين استمعت لكلام والدها وقالت بابتسامة : شكراً لك يا أبي على هذه المحاضرة الرائعة
فهد ابتسم على سخرية ابنته والتي تدل على أنها رجعت لكونها " مادلين "، حط فهد أغنية " الحُب كله" وفتح النافذة، غمض عيونه وهو يستشعر بالهواء يداعب وجهه، وصوت أم كلثوم مرافقه، تنهد وقال : ما أجمل العودة إلى الوطن!!
مادلين هزت رأسها على ألحانها، هي تعرف أنها المغنية ام كلثوم لأن والدها دائما يسمعها بالمنزل، لكنها لم تفهم مطلقاً كلماتها وليست مهتمة بمعرفتها وصلت لمقطع " قبل ما اشوفك انا كنت ايه"، وكررته بصوتها العربي الركيك " الغير جيد
-
في الجهه المقابلة، جالس بالحديقة بعد ما جاءه اتصال مهم، رد بصوته الخشن الذي يدل على كبره بالعمر : ايه هلا، عبدالعزيز
عبدالعزيز : الحمدلله بخير، كيفك انت يا عمي؟!
الجد بسرعة : ايه بخير، قول وش صاير؟!
عبدالعزيز : سجّل دخول
الجد انصدم ووقف بمكانه وقال : ايش تقول؟! متأكد انه هوو؟!
عبدالعزيز وهو يناظر الشاشة التي تعرض اسم " فهد بن سعد آل**" : ايه هو ولدك فهدد!!!
الجد ما حملته رجوله وجلس على الكنب وهو يحاول يكتم بكاءه وقال : أبغى اعرف وينه الان؟!
عبدالعزيز : أرسلت لك موقع الفندق بالواتس، ورقم الغرفة
الجد : الله يسعدك يا ولدي، ويبارك فيك وين ما كنت، أي شيء تبغاه انا موجود، انت في حسبة عيالي لا تستحي
عبدالعزيز انحرج من كرم الجد معه وقال : الله يسعدك والله ما تقصر، ابشر ان شاء الله، وقفل الاتصال، الجد أخذ نفس ودخل للمنزل وهو ينادي باسم سلمان : سلمان، سلمان، يا ولددد
سلمان خرج من الصالة خائف من صراخ ولده وقال : ايش فيه يبه؟! صار لك شيء؟! طحت؟!! أحد ضربك؟!
الجد : لا مو صاير شيء، وبعدين احد يضربني ليه؟! انا ولدك نجم؟!
سلمان وهو يطلق نفس براحة : اجل ليه تصارخ؟!
الجد : كلم السائق يجهز السيارة عندي شغل
سلمان هز رأسه وراح، الجد لبس ثوبه الأبيض وشماغه الاحمر وحط العود على رقبته وأخذ عكازته الطبية التي أصبحت ملازمته، وخرج من غرفته ولقى لطيفة مجهزة المبخرة
ملاك وهي نازلة من الدرج : اوهه اوهه، جدي شنو فيه؟! راح تتزوج؟!، وغمزت
الجد : اتزوج وعندي - وهمس - انتِ - قال بصوت عالي - وعندي ام سلمان
ملاك ضحكت وراحت للمطبخ، الجد خرج وكان السائق بانتظاره بسيارة السوداء، ركب السيارة وحرك للفندق وهو مو قادر ينتظر أكثرر، ولده صار قريب منه و يفرق بينهم ساعة
-
وصل للفندق ودخل باستعجال وخطواته تتسارع للمصعد، وضغط بتكرار على زر المصعد ووصل ركب المصعد واتجه لـ طابق فهد، انفتح المصعد وتعرف على غرفة فهد من الحراس الشخصيين الذين كانوا واقفين بالممر، تنهد ومشى لـ باب الغرفة تحت انظارهم الحادة والباردة، تكلم بصوته الخشن بالإنجليزي : أريد رؤية السيد فهد
الحارس الشخصي : من أنت؟!
الجد : والده
الحارس استغرب لأنه يعلم كل شخص قريب من فهد لذلك قال : انا اسف سيدي لا يمكنك الدخول
الجد عقد حواجبه باستغراب : أقول لك انني والده؟! لماذا لا تفتح هذا الباب؟!، وجاء يتخطى الحارس لكي يدق الباب لكن منعه الحارس من ذلك وسحبه بعيداً
-
فهد بداخل الغرفة سمع صوت ضوضاء، استغرب  وخرج وقال : ماذا هناك توم؟!
الحراس الشخصيين اقتربوا منه واشهروا بمسدساتهم نحو الجد، توم وهو يصوب المسدس نحو الجد : يقول انه والدك
فهد ابتسم على جنب وقال : دعه توم
توم استغرب وناظر فهد، فهد بتأكيد : أنا القائد الذي يأمرك بأن تتركه، هل سوف تناقش معي أوامرك؟!
توم أخفض مسدسه، وفهد ناظر البقية وقال بصراخ : اخفضوا مسدساتكم، الكل اخفضوها استجابة لأوامره، الجد أخذ نفس وناظر ولده اللي تغير ما عاد هو الولد الصغير الذي يدلله ويحميه، أصبح شخص يأمر وينهي، هناك جيش تحت إمرته " قيادته،فهد دخل للغرفة، وثواني جاء خلفه والده، شاف ولده جالس في الصالة وبجواره بنت ما تعرف عليها عقد حواجبه وفهد فسر الموقف وقال : هذه ابنتي مادلين، - ناظر مادلين - اتركينا لوحدنا
مادلين هزت رأسها بإيجاب وراحت لغرفتها
الجد جلس وقال : اكيد انت تتساءل انا ليه جاي بعد هذه السنين، - ناظر فهد اللي كان على كتفه حامل لليد - انا جاي عشان أعدل غلط الماضي وأبيك ترجع لي
فهد ابتسم على جنب : ما تغيرت ولا غيّرك الزمان، - ابوه عقد حواحبه - ايه ما غيّرك الزمان ما سألت عني ولا عن أحوالي، طول عمرك شخص يهتم لنفسه، والآن ضميرك يأنبك عن كل السنين اللي فاتت؟! وجيت ركض اول ما عرفت اني رجعت، عشان تريّح ضميرك؟! مو عشان تسأل عني!!
الجد : فهد!!!، لا تقول شيء انت ما تدري عنه، انا من لما هربت وانا ابحث عنك في كل القوائم، في المفقودين، في الأموات، في مجهولين الهوية، قلبي ما ارتاح يومم!!!، كل يوم انت على بالي
فهد ببرود : والمطلوب، أخذك بالحضن وانسى كل شيء؟!، - قرب من أبوه أصبح وجهه مقابل وجه ابوه وقال بصوت بطيء وكأنه يأكد هذا الكلام له - لو انت جاي عشان كذا، ماراح يصير، - قام وراح للمطبخ صب له كاس ماء - يقولون فيه زمن ينسيّ وزمن يقسي، وانا نسيت مين انت!!، وشرب الماء، تحت أنظار أبوه
الجد تنهد وضغط بشدة على يده وهو يحاول يتمالك أعصابه وقال : على العموم عرضي متاح لك، ولبنتك وبيتي مفتوح لكم، وخرج الجد، وفهد ناظر يده اللي ترجف والذكريات بدأت تتسارع على ذاكرته بداية من ليلة هروبه، وكلامهم عنه وعن زوجته، أنهى اندفاع الذكريات برمي الكأس على الجدار المقابل له، وأطلق صرخة يعبر فيها عن كل حزن بداخله كان مدفون، وتجدد برؤية والده، خرجت مادلين على صوت صراخ والدها ورأت تعابير وجهه الغاضبة
خرجت مادلين بخوف من صوت صراخ والدها وقالت : أبي ماذا هناك؟! - ناظرت الزجاج المنثور على الأرض - ما الذي حصل، أبي؟!!
فهد بصوت حاد : اذهبي إلى غرفتك مادلين!!
مادلين بلعت ريقها بخوف أول مره ترى والدها بهذه الحدة وقالت : هل هو السبب؟!
فهد كرر كلامه بصوت حاد أكثر : مادلين إلى غرفتك!!!
مادلين : ألم نرجع إليهم بسببه؟!، ألم تقل انهم عائلتك؟!
فهد ناظر مادلين وقال : إلى غرفتك!!
مادلين بصوت عالي : ألم تقل اننا عائلة الآن؟!، والعائلة تشارك بعضها البعض الحزن!!، فهد وقف
مادلين وهي تجلب عدة الاسعافات الأولية : ليس هناك ذنب عليك إذا لم تستطيع مسامحتهم على ما فعلوا بك
فهد ناظر بنته بجمود لكن عيونه غارت بالدموع عندما سمع كلامها وواجه نفسه بالحقيقه اللي ما قدر يعترف فيها بينه وبين نفسه، مادلين ذهبت لحضن والدها وقالت بهدوء وهي تسمح على ظهره : سوف تكون الأمور بخير
-

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...