-
في المساء تحديداً بقاعة الزفاف واقفة في منتصف الدرج بفستانها الأبيض المطرز بـ فصوص فضية، وطرحة الطويلة على شعرها المموج الطويل، تنهدت بعمق وهي تستمع لتعليمات المصورة وتنظر لـ زوجها الذي يقف في منتصف القاعة ينظر لزوجته بعيون مُحبة وقلب متشوق ومتلهف لاحتضانها
المصورة وهي تقترب من الكاميرا : بيان، تقدري تمشي
اشتغلت موسيقى زفتها والتي كانت عبارة عن موسيقى هادئة، مشيت على الدرج بهدوء ورقة وع كل خطوة تخطيها تقف قليلاً وتبتسم لزوجها، وتستمع لدقات قلبها المتسارعة، خطت آخر خطواتها واقتربت منه بهدوء والابتسامة لا تفارق مبسمها
المصورة : قبّل رأسها
بيان انحنت بخجل وهي تسمح لـ زوجها، محمد اقترب منها بتوتر وقبّل رأسها
المصورة: تمام، امسك يدها وقول لها كلام حلو
بيان مدت يدها لـ محمد الذي أمسكها وهو يرى الدبلة على تُزين إصبعها قال : قبلت بك زوجة وأخت وصديقة مدى الحياة، أتمنى أن أحسن معاملتك مدى الحياة
بيان لمعت عيونها بسبب دموعها التي اجتاحتها فجأة وقالت : ممكن منديل
المصورة بصوت عالي : محمد، طلبت منك تتغزل فيها مو تبكيها
محمد وهو يمسح دموع بيان : كملي شغلك
بيان ضحكت من صراحة محمد للمصورة واستغلت المصورة اللقطة محمد يمسح دموعها وبيان تضحك
المصورة : يدك على خصرها وتمايل مع الموسيقى
بيان خجلت بشدة لما شعرت بيد محمد حول خصرها وقُربه الشديد منها لأول مرة، اقترب محمد لمستوى بيان وقال : في كل خيالاتي ما كنت أتخيّلك مثل كذا
بيان وهي تحط يدها على كفه : كيف يعني؟
محمد : خاطفة للنفس، وساحرة للأعين، - ناظر شعرها البني الناعم - وكأنه نُسج من الحرير
بيان خجلت وبطريقة تلقائية وضعت وجهها على كتفه العريض، المصورة وهي تنظر للصورة : تمام، يا محمد كمل
محمد تأفف وناظر بيان : ايش رأيك نطلع؟
بيان ضحكت وقالت : كمل يا محمد
-
واقف أمام مرآة حمام الرجال يعدل شماغه الأحمر وناظر نفسه بـ رضا وخرج شاف السيارات وصلت للقاعة وابتسم وهو يرحب فيهم : يا هلا
نزلت لطيفة ومعها صناديق : يعقوب تعال ساعدنا
يعقوب هز رأسه : تمام خالتي
الجدة وهي تنزل بمساعدة ملاك : مبارك يا يعقوب وعقبال ما نفرح فيك
يعقوب وهو يناظر ملاك بابتسامة، التي كانت تناظره بـ إعجاب بأناقته : آمين يا جدة، كثري من هالدعوات عساها تحن وتعطينا مجال
الجدة ضحكت ومشيت مع ملاك للقاعة
)
آخر سيارة وصلت سيارة فهد نزلت مادلين وهي مرتدية عباءة سوداء مطرزة أكمام بفصوص فضية لمحت قطة صغيرة جالسة أمام قاعة الزفاف بلعت ريقها بخوف وحاولت أن تبتعد عنها لكنها أصبحت تمشي خلف مادلين، لمحها عساف من بعيد وابتسم لخوف مادلين من كائن لطيف وصغير تقدم لها وقال : تخافين منها؟
مادلين بخوف : نعم!!
عساف نزل لمستوى القطة التي داعبت يد عساف الذي ابتسم لها وقال : كيف تخافين من كائن لطيف؟
مادلين : لا أعلم لماذا، إنني أخاف فقط!!
عساف رفع القطة بكفوفه وقال : انظري لعينيها الخضراء
مادلين اغمضت عينيها بقوة قائلة : لا أريد أن أراها إنها سوف تسحرني
عساف ضحك وقال : تسحرك؟
مادلين : أبي كان يخبرني بذلك
عساف ضحك وقال : الجينات لازم تطلع، - وجه كلامه لها - يمكنك الدخول الآن، سوف أحرص أن لن تسحرك
مادلين ناظرته بنظرة حادة ودخلت للقاعة
-
لطيفة كانت واقفة تشرف على الخدم الذين يوزعون التوزيعات ويرتبون المدخل، ومريم كانت واقفة تتأكد من آخر الترتيبات
يعقوب قرب من محمد وقال بدون نفس : السلام عليكم
محمد : انت لحد الان زعلان؟
يعقوب وهو يمثل الزعل : ايه اخذت أختي
محمد : لا تلومني لوم اختك محد قال لها تكون بهالجمال
بيان خجلت وقالت : محمد!!
يعقوب ضحك على خجل بيان وقال : اذا راح نشوفها بالصورة الناعمة هذي فـ حلالك كل خواتي
جات روزا وهي لابسة فستان أبيض منفوش وطرحة صغيرة على رأسها ومعها سلة ورد وقالت لـ بيان : محمد زوجي
بيان لفت يدها حول يد محمد العريضة وقالت : لا هذا محمد حقي
رزوا بزعل عقدت حواجبها ومدت بوزها : ليش تلبسين ابيض؟! انا عروسة بسس
محمد تدخل حاول يهدي الوضع وقال : بيان وانتِ زوجتي، ورفعها لحضنه روزا ابتسمت
المصورة : أهل العروسة والعريس تفضلوا صورة جماعية، محمد وبيان كانوا بالوسط، جهه بيان وقفت مريم وسلطان ويعقوب، وجهة محمد وقف إبراهيم وسوسن
نظر محمد للعائلة التي أصبحت إضافة جديدة في حياته، غمرته دموعه ومسح طرف عيونه، وشعر بيد تمسكه والتفت تلقائي لبيان التي ابتسمت له، ناظر عيونها الممتلئة بالدموع وتجاعيدها التي تدل على ابتسامتها متجاهل أضواء الفلاش التي تلمع ناظر حبيبته ومعشوقته التي بات ليالٍ كثيرة يحلم بـ قُربه منها، بـ لمسة منها، بـ ابتسامة من عيونها المُحبة له، يُحب رؤية رقة الدنيا المجتمعة في عيونها، يسمع اسمه من شفاتها يناديه وكأنها تتغنى باسمه، مسك يدها وابتسم باتساع للكاميرا
مريم : يلا يمه محمد روحوا قاعة الرجال، - ناظرت سلطان - روح استقبل الرجال هذا فرح بنتك
سلطان : ابشري يا أم بيان
مريم وهي تصغر عيونها : بشوف ايش وراها أم بيان
سلطان ضحك وخرج ومعه الرجال خلفه والعريس معهم، وجلسوا في الاستقبال ينتظرون المعازيم، وبدأت ليلتهم بزف الأغاني والتباريك وبين الأشخاص السعيدين لانتصار حُب محمد وبيان، تعالت أصوات الضحكات، وتلألأت العيون بدموع الفرح، وكأن الكون كله يحتفل بهذه الليلة المميزة
-
جالس على الكنب الموجود بـ غرفة الفندق، مرتدي بيجاما سوداء، وأمامه عصير ووجبات من مطعم بيان المفضل، خرجت بيان من الغرفة وهي مرتدية بيجاما لونها أحمر طويلة، وقالت : جيعانة!!!
محمد وهو يفتح لها الوجبة : يلا سمي بالله
بيان وهي تأكل : الحمدلله عدت الليلة على خير، تعبت وانا أسلم على الناس وفيه ناس أول مرة أشوفهم، شربت من العصير بسرعة
محمد بخوف : بيان بالراحة، هدي الأكل مو طاير
بيان تتكلم في فمها أكل : قلت لماما تجيب لي أكل قالت انتي عروسة مكياجك بيخرب، وانا جيعانه مرههه
محمد ضحك وقال : بالعافية، كلي، - قرب منها البطاطس - تغذي يا زوجتي
محمد كان يتأمل بيان وهي تأكل وتحكيه عن المواقف اللي صارت لها، وعن الناس اللي أول مره تشوفهم في حياتها، ابتسم للحظات البسيطة اللي يعيشها بقُربها، يتمنى ينتهي اليوم بحضنها وابتسامة من شفايفها وكلمة حب يسمعها منها.
قربت بيان من محمد ومسكت يده ومررت سبابتها بخفة تلمس أطراف أصابعه وقالت : محمد
محمد ابتسم لـ حركتها وقال : شو مالك؟
بيان : بقولك شيء
محمد همهم باستماع لها، بيان تنهدت : بكون أهلك وزوجتك وأمك وأبوك وبعوضك عن كل شيء سيء شفته في هذه الدنيا، بكون أمانك في غُربتك، وأنيستك في وحدتك، بكون ملجئك بعد الله من غُربة الدنيا، وان حالت الدنيا علينا ما أبيك تكرهني وتذكرني بالسوء، - غصة بعبرتها وضغطت أكثر على يده - أبغى الاحترام يكون موجود بيننا مهما حصل
محمد مد يده ورفع وجهها يمسح دمعتها بطرف سبابته : أتمنى أحسن معاملتك وأحافظ على نظرة عيونك اللي تنظر لي بكل حب، أتمنى انها ما تتغير وتنظر لي بكرهه لأن وقتها أنا راح أتدمر، أحبك يا بيان حب لدرجة أخاف عليك من نفسي، أخاف آذيك بكلمة أو أجرحك بتصرف، أو أكسر خاطرك
بيان مسكت خده ومررت ابهامها على لحيته : يا رُوحي يا محمد، الله يحفظك لي من كل مكروه وحطت رأسها على كتفه تتنهد من المشاعر اللي اجتاحتها، عجيب الحُب يأتي بدون أن يطرق باباً ويصدمك بموجة من المشاعر
-
قامت من النوم وشعرت بيدين زوجها على بطنها ورأسه على رقبتها، ابتسمت وهي تتذكر ليلة أمس وكيف انتهى فيها الأمر بالنوم على الكنبة من الإرهاق، ضحكت بخفة وسمعت صوته وهو يتكلم بـ صوته النائم : قمتِ؟
بيان وهي ترفع يده عن بطنها : ايوا، صباح الخير، جلست على السرير، محمد حط راسه على فخذها مغمض عيونه، بيان حركت يدها بخفة على خده وشعره ومررت يدها على عيونه وانفه لمست رموشه وطرف حاجبه باستمتاع عندما رأت عقدة حاجبه ظهرت بانزعاج، ابتسمت باتساع بأنها تقدر تلمسه بُحرية بدون قيود، تقدر تكون قريبة منه بدون ما يُحكم عليها المجتمع، تقدر تناديه باسمه بدون ما أحد يستغرب، قالت بصوت هامس : محمد
محمد : عيونه
بيان ابتسمت وقالت : محمد
محمد فتح عيونه وناظرها وقال : عيوني، وقلبي ورُوحي وحياتي، تدللي
بيان تجمعت الدموع في عيونها وقالت : أحمد الله واشكره انه رزقني حُبك
محمد باس كف يدها من الباطن وقال : هشش، ليه الدموع يا رُوحي، - مد طرف إصبعه يمسح دموعها - اسمعي نلحق البوفيه افضل لنا، لاني جيعان
بيان ضحكت وسط دموعها وقالت : تمام
محمد قرب منها وباس خدها اليمين وناظر ملامحها المنحرجة، باس خدها اليسار وهمس قريب من وجهها : صباح الخير يا زوجتي
ضحكت بيان بخجل ودفعت محمد بعيد عنها، الذي بدوره راح للحمام يتجهز رفعت رجولها لصدرها وابتسمت باتساع وهي تتذكر بوسات محمد ودلاله لها.
-
واقفة أمام الجامعة تنتظر يعقوب، مع أن سيارتها أصبحت جاهزة، إلا أنها شعرت بالارتياح لوجود هذا العذر الذي سمح لها بالبقاء بجانب يعقوب، وكأنها كانت تتمنى هذه الفرصة، ابتسمت وهي تشوف سيارته توقف دخلت وقالت بابتسامة : السلام عليكم
يعقوب بابتسامة : وعليكم السلام والرحمة، كيف يومك؟!
ملاك : الحمدلله، وانت كيف دوامك؟!
يعقوب وهو يمد لها عصير مانجو فريش : تمام، حزامك أمانك
ملاك ركبت الحزام وشربت من العصير وهي تقلب بجوالها جاء لها إعلان لـ حفلة شيرين بالكويت في مهرجان " هلا فبراير"، وقالت بحماس وصوت عالي : شيرين راح تجي الكويت!!!!
يعقوب بخوف : ايش فيه طيب؟!
ملاك وهي مبتسمة تناظر الإعلان الذي يضم عدد من اغاني شيرين وقالت : ياريت أقدر أحضرها بس اختباراتي ماش- ناظرت يعقوب - ايش تتوقع تلبس؟!
يعقوب ببساطة : فستان
ملاك بتفكير عميق : ايه فستان، بس ايش لونه؟! موديله؟! مع قصة شعرها الجديدة ايش يليق؟!
يعقوب ناظر ابتسامتها وانغماسها في حديثها فنانتها المفضلة، ناظر لـ عيونها المتلألئة بحب شديد وهي ترى إعلان الحفلة مرة أخرى شعر بدقات قلبه تنبض بسعادة من رؤيته ابتسامة ملاك، وكأن قلبه " ارتوى بحُبها من جديد".
-
نزل من الدرج بمساعدة عكازه، مر على خروجه من المستشفى اسبوعين وتحسنت حالته الصحية واصبح قادر على المشي، جلس في الصالة بجوار والده وقال بابتسامة : مساء الخير
سعد بابتسامة : أخيراً شفناك، دايم بهالغرفة والكمبيوتر
فهد ضحك وقال : هذا عملي - مد له سعد فنجان القهوة وقال بجدية - على طاري العمل، في خاطري كلام بقوله لك
فهد استغرب من جدية أبوه وقال : ايش صار؟!
سعد : انت يا ولدي فيك شي؟!، قبل كم يوم الشرطة عند باب بيتنا، وبعدها صار لك الحادث، انت في أحد يتعرض لك؟! قول لنا نساعدك
فهد ناظر أبوه وشاف الخوف في عيونه، تنهد وقال : مقدر أقول كل شيء لكن الله يحفظكم لي وما اشوف فيكم مكروه
سعد عقد حواجبه وقال : فهد؟!
فهد وهو يشرب القهوة : يبه، هذا هو شغلي، هذا هو عملي في كل دقيقة توصلنا ملايين من رسائل التهديد، عملي محفوف بالمخاطر، بنتي مادلين متفهمة لطبيعة عملي فأتمنى منكم التفهم
سعد بعصبية : بنتك زين انها تمشي بعقلها ما تخبطه بالجدران!!، هذه مو حياة!! - ناظر فهد بجدية - اترك عملك
فهد عقد حواجبه وقال : ايش؟!
سعد : انت الآن مو بحاجة عمل، لتأمين بيت وحياة كريمة، انت الآن بيننا ومننا وفينا
فهد قام وهو مو مستوعب ولا شيء من كلام أبوه!!، وما يبغى يغلط عليه فقرر أنه يبعد نفسه عنه.
-
يمشي في الممرات، واضعًا السماعات في أذنيه، ينصت إلى إحدى القصص الفرنسية ليُحسن نطقه للغة، لمحته وهي تمشي بالقرب، رأت ابتسامته العفوية، صغرت عيونها وقالت في نفسها: "سأكتشف ما الذي يخطط له!"
تسللت خلفه بخفة، سحبت إحدى سماعاته ووضعتها في أذنها، مما جعله يتوقف منزعجًا وهو يحدّق في ضحكتها الناعمة رفعت إحدى حاجبيها وقالت: ماذا تفعل؟ تتعلم الفرنسية؟
ردّ عساف ببرود وهو يسحب السماعة منها: نعم.
اقتربت منه بخطوات واثقة وقالت: لا داعي لأن تذهب إلى هذا الحد بسبب غيرتك من أخيك
تجهم وجهه، ونطق بحدة: مادلين!!
ضحكت مادلين بمرح قبل أن تقول بالفرنسية:Mon cher, la jalousie te va si bien ! ثم غمزت له بخفة وهي تبتعد
تجمد عساف للحظة قبل أن يناديها باستفزاز: هيي أنتِ! هل تظنين أنني لا أعرف معنى jalousie؟! إنها تعني الغيرة!" ثم عقد حاجبيه وهو يتمتم: "ماذا تقولين عن غيرتي؟ !"
أخرج هاتفه سريعًا، فتح مترجم قوقل، ونطق الكلمات محاولًا تقليدها، لتظهر الترجمة أمامه: "حبيبي، الغيرة تناسبك تمامًا!"
حدّق في الشاشة للحظات، ثم ابتسم وهو يهمس بلكونه الفرنسية الرقيقة: "Mon cher..."
ومضت في خياله صورة مادلين، صوتها الناعم وهي تنطق الفرنسية، وغمزتها الأخيرة. شعر بارتباك دافئ يتسلل إلى قلبه، لتتسع ابتسامته من دون أن يدرك.
-
في المساء، يجلس في مكتبه يكمل بعض الملفات، لكن حديثه مع والده يشغل باله، هل يستطيع حقًا على ترك عمله في يوم ما؟ هو يميل إلى هذه الفكرة مستقبلًا، لكن هل يمكن أن يكون هذا المستقبل قد بدأ الآن، ليُفسح المجال للتفكير في حياته وابنته مادلين؟، نفض كل هذه الأفكار من رأسه لما سمع صوت دق الباب وقال : نعم
سعود وهو يضع أمامه ملف : بعد تحليل التسجيلات الصوتية، قدرنا نضيق نطاق البحث على مجموعة صغيرة من الأفراد مرتبطين بمنظمة nightwatch الصوت يتطابق بنسبة 85٪ مع شخص يدعى "جمال الطاهر"، وهو أحد المنفذين السابقين للمنظمة، اختفى عن الأنظار منذ خمس سنوات
فهد بتركيز: هل لدينا تأكيد على مكانه؟
سعود : لا ما حددنا موقعه، لكنه استخدم هاتفًا مسجلاً باسم شخص آخر قبل ثلاثة أيام، وكان الاتصال صادراً من منطقة الميناء القديم
فهد يضيق عينيه وهو يقرأ الملف : الميناء القديم؟ هذا يعني أنه موجود في المدينة... و الأدلة المادية؟
سعود: بالنسبة للرسائل المكتوبة بخط اليد، أكد الخبراء أنها تطابق خط شخص يُدعى "سامر الوهيبي"، كان يعمل كخبير تزوير في المنظمة، اُعتقل قبل عامين، لكنه خرج بكفالة منذ ستة أشهر.
فهد بحدة : هل تم وضعه تحت المراقبة؟
سعود : نعم، لكنه اختفى قبل أسبوعين، وهناك تقارير غير مؤكدة تفيد بأنه تم رؤيته في مستودع مهجور على أطراف المدينة
فهد يضرب المكتب بقبضته : يتحركون أسرع مما توقعنا
سعود بهدوء : والأسوأ، تحليل الصندوق الذي وُجدت فيه أذن بشرية كشف عن تطابق حمض نووي مع ثلاثة أشخاص، اثنان منهم مفقودان منذ أشهر، والثالث هو محقق كان يعمل على قضية المنظمة قبل أن يتم إعلان وفاته بحادث مشبوه
فهد يتجمد للحظة قبل أن يهمس : إذن، هم يرسلون لي رسالة واضحة بأنهم أقوياء - مسح على لحيته وقال بحدة - سأريهم القوة الحقيقية - نظر لـ سعود - ابحث في الميناء القديم وأطراف المدينة، يجب أن نتحرك أسرع منهم
-
في مركز الطوارئ، الساعة تشير إلى العاشرة والنصف مساءً، غرفة الطوارئ تعج بالحركة، صوت الأجهزة الطبية، أقدام الممرضين تهرع بين الأسرة، وأصوات المرضى تتعالى بالألم، الطبيبة مادلين وفريقها الطبي موجودون في المناوبة الليلية
مالك وهو يراجع ملفات المرضى بسرعة : الوضع مستقر نسبيًا… لكن
يقطع حديثه صوت صراخ من الخارج، يتبعه صوت عجلات نقالة مسرعة
المسعف بصوت مرتفع : حالة طارئة! حادث شاحنة اصطدمت بأربع سيارات! لدينا مصابون
اتسعت عيون مادلين بسرعة، واتجهت نحو الباب وترى المسعفون يدخلون مع نقالات المرضى ينزفون، بعضهم فاقد الوعي، بينما آخرون يئنون من الألم.
مادلين بحزم وهي تتجه نحو المصابين : عساف، جهز غرفة العمليات فورًا! مالك، تأكد من ترتيب المصابين حسب خطورة حالتهم! نحتاج كل الأيدي المتاحة الآن!
عساف رغم توتره، يهز رأسه بسرعة ويتحرك، بينما مالك يبدأ بفحص المصابين وتوزيعهم
عساف وهو يدفع سرير مريض نحو غرفة الفحص : عندنا مريض فاقد الوعي، نزيف داخلي محتمل!
مادلين تتحقق من مريض آخر : هذا لديه كسر مفتوح، يحتاج جراحة عاجلة! انقلوه الآن!
سحبه مالك لـ غرفة العمليات، ومادلين ركضت بسرعة بـ للاستقبال وقالت للممرضة : اتصلي بالدكتور راشد من قسم الأعصاب
الممرضة بهدوء عكس مادلين المنفعلة : الدكتور راشد ينتهي دوامه الساعة ١١
مادلين بعصبية : ماذا؟!!، انها الساعة العاشرة والنصف هناك حالة طارئة تستدعي تدخله!!!، التفت مادلين ورأت راشد يرتدي بذلة رسمية وبيده كوب قهوته مستعد للخروج ركضت له بسرعة وقالت : نحتاجك الآن في غرفة العمليات
راشد ابتعد وقال بصراخ: ابتعدي عني، لا تلطخي ملابسي بدمائك
مادلين ناظرت ملابسها المليئة بالدماء وقالت وهي تتمالك أعصابها : طلبت منك بأدب لكن لك ذلك، مسكت رقبته وضربته من بطنه ودفعته للحائط بعيداً وجهه مقابل الحائط قالت ويدها تشد على يده التي خلف ظهره : حياة المرضى بين يديك ويجب عليك أن تنقذهم
راشد يحاول التملص من قبضتها القوية : مادلين!! انك تتجاوزين حدودك!!، جاء عساف وقال : مادلين، لدينا مريض ننقذه، اتركيه نتعامل معه لاحقاً
مادلين وهي تنظر لراشد : نحتاج طبيب أعصاب!!
عساف : لدينا طبيب مقيم
مادلين تركت راشد اللي طاح على الأرض ويحاول يتنفس ويشتمها
ركضت مادلين مع عساف للمريض ومعهم الطبيب المقيم يشخص الحالة
-
الفوضى تعم المكان، لكن رغم ذلك كانت مادلين توجه فريقها بكفاءة، بعد لحظات، يُفتح باب الطوارئ ويدخل المسعفون وهم يندفعون بنقالة تحمل رجلاً أربعينيًا غارقًا في دمائه، وجهه شاحب، وتنفسه غير منتظم.
المسعف لاهثًا : هذا المريض كان في إحدى السيارات الصغيرة! يعاني من نزيف داخلي حاد وإصابة في الكبد، ضغطه ينخفض بسرعة!
مادلين بسرعة وهي تفحصه : لديه نبض ضعيف… عساف، اربط المحاليل بسرعة، وابدأ نقل الدم! مالك، جهّز غرفة العمليات فورًا! لا وقت لنضيعه!
عساف يتحرك بسرعة، يضع قسطرة وريدية ويبدأ بضخ السوائل، بينما يراقب ضغط الدم بقلق.
عساف بتوتر : ضغطه ٧٠ على ٤٠… إنه ينهار!
مادلين بحزم : لن أسمح له بالموت هنا! انقلوه إلى غرفة العمليات الآن!
-
في غرفة العمليات، حيث ترتدي مادلين قفازاتها بسرعة، تقف أمام طاولة العمليات وتركز نظرها على المريض المُستلقي على سرير الجراحة، وعساف يقف بجانبها، يناولها الأدوات، بينما مالك يتابع العلامات الحيوية
مالك بقلق : ضغطه ما زال منخفضًا… يجب أن نوقف النزيف فورًا!
مادلين وهي تمسك بالمشرط : سأفتح البطن الآن، عساف، جهّز الملقط الجراحي!
تشق مادلين الجرح بسرعة وثبات، ورائحة الدم تنتشر في الغرفة تتفحص الكبد وترى النزيف الحاد
مادلين بهدوء : إنه تمزق في الكبد… نحتاج إلى كيّ الأوعية النازفة! عساف، المناشف الجراحية فورًا!
عساف يناولها الأدوات بسرعة، ويديها تتحرك بخبرة، توقف النزيف تدريجيًا، لكن المريض يعاني من هبوط مفاجئ.
مالك بصوت مرتفع : قلبه يضعف! ٥٠ نبضة في الدقيقة!
مادلين بإصرار : لن نخسره! أدرينالين! والصدمة الكهربائية إن لزم الأمر!
تستمر في العمل، تحقن الأدرينالين، وتستمر في إصلاح الضرر. بعد لحظات من التوتر، يبدأ قلب المريض بالتعافي تدريجيًا.
مالك بابتسامة مرتاحة: عاد النبض إلى ٨٠… استقر!
مادلين تتنفس الصعداء، تنظر لعساف ومالك بابتسامة منتصرة.
مادلين : أحسنتم جميعًا… لقد أنقذناه!
مالك بسخرية : هذه مجرد ليلة عادية في الطوارئ!
يضحكون بتعب، بينما يُنقل المريض إلى العناية المركزة ليلة طويلة، لكنها انتهت بإنقاذ حياة.
-
دخلت المنزل بعد انتهاء المناوبة الليلية، سمعت صوت أم كلثوم ابتسمت باتساع لأن هذا دليل أن والدها في مزاج عالي اليوم تتبعت الصوت ووجدت والدها جالس على الكنب مرتدي بلوزة بيضاء وبنطلون أسود وبيده فنجان قهوته المفضلة ومغمض عينيه يردد خلف أم كلثوم بإحساس عالي جداً " خدتني بالحب في غمضة عين، وريتني حلاوة الأيام فين
حلاوة الأيام فين، حلاوة الأيام فين
الليل بعد ما كان غربة، مليته أمان
والعمر اللي كان صحرا، اصبح بستان"، أنهى الكوبليه وقال وهو يفتح عينيه : الله عليك يا أم كلثوم، صباح الخير مادلين، لم أنتبه لوجودك
مادلين وهي تمشي باتجاه والدها تضع رأسها على فخذ والدها : هل تستطيع أن تنتبه لوجود أحد طالما أنك تستمع لهذه الامرأة، اعتقد أن والدتي كانت تغار منها كثيراً بسبب تأثيرها عليك
فهد ضحك وهو يمسح على شعر ابنته : ان والدتك فعلاً كانت تغار منها كثيراً
مادلين وهي تستشعر لمسات والدها الحنونة : ماذا سبب مزاجك العالي؟
فهد بابتسامة : اقتربت من العثور على الشخص الذي يهددنا، وبالتالي سوف نرجع قريباً لـ بلدنا
مادلين عقدت حاجبيها وتراجعت قليلًا، نظرت إلى والدها بجدية قبل أن تقول بصوت حاسم: لا، لا أريد العودة
فهد تفاجئ من ردها، وضع فنجان قهوته على الطاولة ونظر إليها باستغراب: ماذا؟ لكن هذا ما كنا ننتظره وهذا هو سبب سفرنا من وطننا
مادلين زفرت بضيق وهي تعقد ذراعيها: كان وطننا، لكنه لم يعد كذلك، كل ما عشته هناك كان خوفًا، قلقًا، ترقبًا دائمًا للمجهول... هنا، رغم كل شيء، أشعر بالأمان
فهد أمال رأسه وهو يحاول استيعاب كلامها: لكن هذا ليس منزلنا الحقيقي، نحن غرباء هنا
مادلين بصوت منخفض لكنه ثابت: ربما أنت تشعر بالغربة، لكنني وجدت حياتي هنا، عملي، أصدقائي وسعادتي... لا أريد أن أعود وأعيش في ظل الخطر من جديد
صمت فهد لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل بعض الحزن: "وأنا لا أريد أن أتركك وحدك هنا
مادلين ابتسمت له بحنان وأخذت يده بين يديها: لن تتركني، وسنبقى معًا، لكن هذه المرة، أريد أن يكون لي رأي في مستقبلي، أرجوك افهمني
فهد تنهد وهو ينظر إلى ابنته، يعلم أنها كبرت، وأنه لا يستطيع فرض قراراته عليها كما كان يفعل عندما كانت طفلة... لكنه لم يكن مستعدًا بعد لقبول هذا القرار
-
في الليل، جالسة تراجع مادتها عشان اختبارها لكن بنفس الوقت مشغلة بجوالها بث مباشر لقناة الكويت لـ حفلة شيرين، سمعت صوت دق الباب قالت : ادخل
دخل طارق وقال : ايش تسوين؟
ملاك : اذاكر
طارق وهو يشوف الجوال : طيب ذا وش يسوي معك؟
ملاك بانزعاج : شيرين عندها حفلة، طارق ايش تبغى اختصر عند شابتر ما خلصته
طارق ضحك وقال : أمي تبيك، تقولك كلمي بيان شوفي هم وصلوا ولا لا!، سفرتهم اليوم هي ومحمد
ملاك : تمام، خلاص اطلع خليني اخلصه قبل ما تبدأ حفلة شيرين
طارق وهو يقفل الباب : شفتِ فستانها؟ حريقة!!
ملاك شهقت بحماس ودخلت بسرعة لـ حساب كوافير شعر شيرين وما لقيت شي وقالت باحباط : زفتت يا طارق عساك تطيح من الطيارة
دخلت الواتس أرسلت لـ بيان " بيّون، وصلتوا ولا لا؟ أمي تبغى تتطمن عليكم"، وأرسلت الرسالة وكانت صح واحد، جاتها رسالة من يعقوب محتواها " تعالي تحت أبيك في مشوار ضروري"
ملاك " ايش هو الضروري الساعة ١٠ في الليل؟!"
يعقوب " انزلي وبس"
ملاك " لا تحسب اني ما رفضت محاولاتك يعني تقدر تكلمني كذا"
يعقوب" افف... بعد اذن حضرتك ممكن تنزلين تحت للضرورة القصوى"، ملاك ضحكت على لهجة يعقوب المصرية، ولبست عبايتها ونزلت تحت قالت لـ أمها : يمه بروح مشوار سريع وراجعة
لطيفة : في حفظ الرحمن
ملاك فتحت الباب وشافت يعقوب واقف أمام السيارة وقال : يلا بسرعة
ملاك وهي فاتحة البث وتلبس جزمتها : طيب طيب، متصربع على ايش!!
-
ركبت السيارة يعقوب وهو يحط يده على الدركسون : حزامك!!
ملاك وهي تحط الحزام : ايش هو المشوار والضرورة القصوى!
يعقوب : أخطفك
ملاك هربت ضحكة خفيفة من فمها وتبعتها ضحكات متتالية يعقوب استغرب و ناظر ضحكتها اللي نادر، لوصف أدق أول مرة كانت تضحك بسببه، ابتسم بخفة وهو يشوفها تضحك كانت جميلة!!، بصوت ملاك : يعني لما تخطف أحد يا محامي تأخذ اذنه
يعقوب : عشان ما يصير حجة علي، انا اخذت اذنه وهو بكيفه
ملاك ضحكت من تفكير يعقوب وقالت وهي تشوف يعقوب يوقف أمام بيته : اللي يخطف أحد يروح لبيته
يعقوب نزل وفتح باب السيارة الخلفي وطلع أكياس أكل وقال : امشي قدامي
ملاك مشيت أمامه ويعقوب قال : روحي للمصعد اضغطي الدور الثالث
ملاك بشك : نروح للسطوح ليه؟؟ انت هتخطفني منجد!!،- صرخت- ياددد انا مش ناقصة جنان
يعقوب تنهد وهو يخرج من المصعد وقال : اسكتي ممكن - فتح باب السطح - ادخلي، دخلت ملاك وتفاجئت من يعقوب اللي مجهز جلسة وبروجكتر معروض فيه حفلة شيرين، فتحت فمها بصدمة وقالت : يعقوب!!!!!
يعقوب ابتسم وقال : ايش رايك؟، جبت الكويت لآجلك
ملاك ابتسمت باتساع وقالت : شكراً يا مُبتذل - جلست وآشرت بجوارها - تعال، يعقوب ابتسم وجلس بجوارها وفتح الأكل وقال : كيف ذاكرتِ لاختبارك؟
ملاك : ايه
يعقوب : أكيد!!
ملاك وهي تأكل : ايوا، المادة سهلة المهم شيرين الآن، طلعت شيرين على المسرح وهي مرتدية فستان رصاصي مقفل الصدر بدانتيل أسود، ومطرز بخيوط رصاصية تبرز جمالها، و ميك اب سموكي مع روج أحمر غامق وشعرها المقصوص قصة البوي، صفقت ملاك بحماس مع الجمهور وقالت : الله شيرين!!!!، ياربببببب، شيرين!!!
يعقوب ضحك عليها وقال : بالراحة على صوتك
ملاك وهي تتنهد : أحبها، أعشقها!!!، ناظر يعقوب عيونها المتلألئة تنظر لشيرين بحُب كبير، وابتسامتها الواسعة وحماسها مع شيرين، وتقليدها لبعض حركات شيرين، ابتسم لا إرادياً وهو ينظر لها، بدأت شيرين حفلها بأغاني من ألبوم " نسّاي" الذي تم طرحه في عام ٢٠١٨، غنت معها ملاك حرف بحرف على الرغم من أن الألبوم لم يتجاوز مدة طرحه ٦ شهور، لكن ملاك كانت حافظة كل الأغاني، يعقوب ناظر ملاك وحماسها على الحفل واستمتاعها بسماع الأغاني وهي تقول " الله يا شيرين!!!، الله عليك يا سِت، ايه الحلاوة ديي!!، تسلمين يا أم مريم على الصوت الحلو"، ضحك على بعض من تعليقاتها. Part : 145
-
وصلت لـ أغنية " تاج رأسك" وهذه كانت القشة التي قسمت الأمر ووضعت إمكانيات صوت شيرين في حتة تانية خالص، انبهرت ملاك من أداء شيرين وقوته وخصوصاً ختامها لما دخل الكورال بآهاته مع آهات وهمهمات شيرين وانسجمت معها الآلات الموسيقية لتصنع لنا مقطوعة لن تتكرر، ملاك كانت مندمجة بشدة وهي تسمع للأداء وناظرت يعقوب : الأغنية حلوة!!!
يعقوب ضحك وقال : ايش الجديد هذي شيرين
ملاك بفخر : ايه صح هذه شيرين مغنية مسرح!!
في أحد من الجمهور الذكور يطلب من شيرين غناء أغنية " انا مش خايفة من حاجة"، وردت شيرين بضحكة فيها بحة : انتِ مش خايفة من حاجة، وضحك الجمهور معها، وكانت هذه هي اللقطة الوحيدة اللي شيرين مازحت فيها الجمهور وباقي الحفل التزمت الصمت وغنت وبس!!
ملاك وهي تسمع بحة في صوت شيرين : شيرين مو شيرين!!
يعقوب عقد حواحبه : كيف!!
ملاك : شيرين حزينة، صوتها فيه بحة، ما تمازح الجمهور، طاقتها منخفضة، هي تحب جمهورها وتمازحهم دائماً بين الأغاني، وتشكر القائمين على هذا الحفل، هذي المرة غير!!!، كله من لجنة نقابة الممثلين كأن مافي فنانة في الكون غيرها مركزين معها بطريقة تقرف الكلب، - ضحكت بخفة - نجاحها يقهرهم
يعقوب : يقهر مين؟!
ملاك وهي تقلد شيرين : الناس الصفرا، اللي قلبهم طافح على وشهم من كتر السواد، ضحك يعقوب على لهجة ملاك
ملاك بضيق : تخيّل فنانة بلدها يحاربها، ما يفتخرون ان فنانة مصرية من بلدهم مشهورة ومحبوبة بين الكل وكل مكان تحط فيه رجلها في جمهور لها
يعقوب وهو يشرب من العصير : عندي سؤال، ليش تحبينها؟
ملاك ابتسمت باتساع : لأنها تشبه الآدميين أكثر من الفنانين، ممكن تقابل فنان يقولك عشان شكلي كـ فنان مش هختار اللبس ذا او مش هغني في المكان ده، لكن شيرين مش هتعمل كذا، ممكن تغلط ويزل لسانها وهذا طبيعي كلنا بيحصل معنا وتطلع تعتذر وتمشي الحياة، وعفويتها وممازحتها للجمهور وصراحتها مع نفسها قبل ما يكون صراحتها مع جمهورها، وخليني أقتبس من كلامها واقولك انها " فنانة دم وشعور واحساس مش فنان بلاستيك"، - ناظرت يعقوب - عشان كذا نحبها
يعقوب بإنبهار : واو!! محد يقدر ينافسها، وأنهى كلامه وهو يرفع يده باستسلام
ملاك ضحكت،
يعقوب ناظر ملاك بعُيون مُحبة لها، بعُيون مهتمة لسماع تفاصيل حديثها عن فنانتها المفضلة لأنه يريد النظر لعيونها، عجيب الحب كيف يجعل سعادة الشخص متعلقة بابتسامة من محبوبته وضحكتها هي شعوره عن نفسه بالرضا والحب والسعادة.
ناظرته ملاك وقالت : لو سمحت ممكن تشيل عينك عني، يعقوب ضحك بخفة من توترها وهز رأسه
جاء له اتصال وقال لـ ملاك : بروح أرد هذا اتصال عمل
ملاك هزت رأسها بخفة لمت رجلها لـ حضنها ووضعت رأسها على رجلها وهي تناظر يعقوب وهو يتكلم بالجوال وغرقت بتفاصيله بدءاً بـوقفته وتعابير وجهه مثل عقدة حواجبه عندما يسمع شيء لم يعجبه، ضحكته الخفيفة عندما يمدحه شخص ما، مسحه على لحيته عندما يفكر في موضوع، كلها تفاصيل لم ولن تتغير في شخصية يعقوب لكن بمجرد نسيانه للذاكرة أصبح شخص جديد كلياً، التفت للجهة الأخرى عندما التقت عيناها بعيون يعقوب وبلعت ريقها وهي تسمع صوت ضربات قلبها
غمضت عيونها وأخذت نفس عميق وسمعت صوت يعقوب وهو قريب منها يقول : ايش فيك؟
ملاك فتحت عيونها وشافته وقلبها ما هدأ بالعكس زاد وقالت بتوتر وهي توقف : اممم، خخلاص بطلع برجع البيت
يعقوب وهو عاقد حواجبه : طيب، تعالي اوصلك انتِ بخير؟
ملاك وهي تبعد عنه : ايه بخير، ما يحتاج توصلني أقدر أمشي
يعقوب : يا بنت الحلال الساعة ١٢ بالليل، خليني امشي معك
ملاك وهي تمشي : لا شكراً
يعقوب تجاهل كلامها وبدأ يمشي خلفها
-
تمشي وهي تفكر " معقول أعطيه فرصة ثاني؟، لو أعطيته وأديته قلبي راح يكسره؟ هو يستاهلني؟!، اهخخ يا قلبي ليش حبيت شخص ما يفكر فيك وانت يا عقلي فين كنت ساعتها لما حبيت شخص مثله"، مشيت لممر مظلم مافيه إضاءات وشعرت بوجود شخص خلفها بلعت ريقها بخوف وأسرعت من خطواتها لكن سمعت صوت خطوات الشخص اللي خلفها تسرع معها، بلعت ريقها بخوف عندما سمعت صوت سكين يخدش الجدار وكأنه يجهزها، ركضت بسرعة جدا ما تعرف فين تتحه؟ المهم انها تهرب!، فجأة من العدم وقفت أمامها سيارة يعقوب وهو يقول لها : ملاك!!!، ركبت ملاك بسرعة وهي تناظر من الشباك الشخص الذي يقف بالممر وهو يلعب بسكينه، وقالت بسرعة وصوت عالي : امشي امشيي!!!، بسرعه، وخبطت على الشباك
يعقوب مشى بسرعة وقال : ليش رحتِ هناك؟
ملاك وهي تبلع ريقها بصعوبة من الخوف، وتضم يدينها الباردة ببعض وتضغط عليهم تهدئ من نفسها، قالت : ككـ.. ـان ففـ. ييه واحـ...ححٓـد يلحقني
يعقوب رفع حاجبه وقال : ايش!!، قلت لك المجانين ما يطلعوا الا في هذا الوقت، ما تسمعين كلامي!!
ملاك بخوف : آسفة
يعقوب هدأ من نفسه لما سمع نبرتها الحزينة والخائفة منه، التفت لها وكانت ترتجف وتضغط على يدينها بقوة تحاول تهدئ من خوفها وتطمن نفسها انها بأمان الآن، وقال : هاتي يدك
التفت له فرأت يده ممدودة، فوضعت يدها في كفه، فرك كفها بكفه يدفيها بكل حنيّـة وخوف عليها، هدأت ملاك من خوفها وقال يعقوب وهو يناظر الطريق : وقفي تهربي مني
ملاك بارتباك : ايش تقصد؟
يعقوب وهو يرفع يدها لـ خده : اذا حسيتِ بشعور اتجاهي لا تهربي منه، وأنهى كلامه وهو يقرب يدها لفمه وينفخ عليها يدفيها، ملاك دقات قلبها تسارعت وهي تشعر بلمساته الجريئة، وسحبت يدها منه بسرعة وقالت : مافيه مشاعر ولا شيء انت تتوهم!!، وناظرت للشباك وهي تحط يدها على قلبها اللي نبضاته تتسارع وتدعي أن يعقوب ما يسمعها بينما الآخر ابتسم لأنها مفضوحة بمشاعرها وارتباكها وحِدّتها بالكلام معه وهذا دليل أن في شيء يتغير بداخل ملاك تجاهه يعقوب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!