الفصل 24 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
22
كلمة
5,675
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

-

~ نرجع بالزمن للخلف ~
داخل غرفة قيادة في غواصة بحرية تظهر غرفة القيادة التي مليئة بالأجهزة والشاشات، مع أضواء حمراء خافتة. عساف الذي يقف أمام شاشة الرادار، بينما عدنان يقف خلفه بزيهما الرسمي.
عدنان وهو يناظر الشاشات : عساف، الهدف أمامنا والإحداثيات دقيقة. أطلق الصاروخ الآن.
عساف بتوتر : متأكد من صحة الإحداثيات؟ هذا القرار ممكن يسبب كارثة إذا كان هناك خطأ.
عدنان بحدة : الإحداثيات مؤكدة. المعلومات جاءت مباشرة من القيادة العليا. نفذ الأمر فورًا.
عساف : ولكن، نحن نتحدث عن أرواح بريئة، هل نقدر نعمل إعادة التحقق قبل التنفيذ؟
عدنان وهو يقترب منه قال بصوت عالي : عساف! أنت جندي، ومو محلل، نفذ الأمر الآن أو تحمل العواقب الوخيمة بسبب مخالفتك أوامر القيادات العليا
نظر عساف إلى لوحة التحكم بتردد، بينما عدنان يراقبه بحدة، بعد لحظات قال عساف : حسنًا... سأنفذ، ضغط على الزر، وصوت إطلاق الصاروخ يملأ المكان. انعكست أضواء الانفجار البعيدة على وجوههم عبر الشاشة
عدنان بهدوء : أحسنت، عساف. أحيانًا القيادة تعني اتخاذ قرارات صعبة، حتى لو لم نكن نحبها.
عساف بصوت منخفض : أتمنى اننا فعلنا الصح
-
عدنان يجلس خلف مكتبه، بينما عساف يقف أمامه بزيه الرسمي، مظهره متعب وواضح عليه القلق
عدنان يرفع نظره من الورقة التي أمامه : جندي عساف، تلقينا تقريرًا من القيادة العليا بشأن العملية الأخيرة.
عساف ناظر عدنان بتوتر الذي أكمل وهو يتنهد : للأسف الهدف لم يكن صحيحًا تمامًا. كان هناك خطأ في الإحداثيات، والهدف لم يكن معاديًا بالكامل فـ قُتل ٣٠٠ شخص
عساف بصدمة : ايش!! قلت لك إن هناك احتمالًا للخطأ!
عدنان ببرود : جندي عساف. أنت نفذت أوامر، وهذا واجبك، والآن هذه أوامر القيادات العليا
عساف قبض يدينه بقوة وبرزت عروقة : هذا ظلم!!!، وثقت بقرارات القيادة، والآن لازم أتحمل مسؤولية خطأ ما ارتكبته.
عدنان : لهذا السبب أُمرت بتسريحك من الخدمة القيادة قررت بناءاً على أنك لم تُظهر ولاءً كافيًا أثناء التنفيذ بتسريحك من الجيش
عساف بصوت عالي : ولاء؟! كنت الوحيد الذي حذرك من العواقب، والآن أُعاقَب عليه!!!
عدنان ينهض من مقعده : هذا قرار نهائي. أترك الزيّ العسكري وملفك عند الضابط المسؤول.
وقف عساف في صمت للحظة، ثم خلع قبعته البيضاء ببطء، ويضعها على المكتب، وينظر إلى عدنان بعيون مليئة بالخذلان
عساف بهدوء : أحياناً انك تعمل الصح، ثمنه يكون أغلى من ولاءك لأشخاص أعلى منك، وخرج من البحرية
~ نرجع للواقع ~
رفع نظره لمادلين التي كانت تسمع كل كلمة بحذافيرها، بلع ريقه وقال : مادلين!!
مادلين : هناك أشخاص يتغذون في حياتهم على ظلمهم للآخرين، - ناظرت عساف - لا تصمت لهم، افضح أمرهم
عساف : لا أستطيع ليس لدي دليل
مادلين : لنجد دليلاً عليهم
عساف : انا سوف أجد، انتِ ليس لك علاقة بالموضوع!
مادلين : منذ أن جلست على هذا الكرسي أصبح لي علاقة بالموضوع
عساف بخوف : والدك سوف يغضب مني اذا عرضتك للخطر أكثر!!
مادلين : لا تستخدم والدي كعذر لخوفك علي
عساف سكت لوهلة وناظر مادلين التي قالت : لا تنكر مشاعرك وتخفيها بسبب خوفك علي، أريني مشاعرك أريد أن اشعر بحبك لي في قوتك وضعفك ليس فقط في خوفك
عساف وضع يده على شفتيه يخفي ابتسامته وقال : هل أنتِ دائما هكذا، صريحة وجريئة؟
مادلين : أسميها وضوح، أن تكون واضح في مشاعرك وتعلم ما تريده وتسعى له، هكذا تستطيع أن تفهم نفسك أكثر
عساف تنهد وهو يسمع اذان الفجر وقال : سأذهب لأصلي، لم أشعر بالوقت معك
ابتسمت مادلين وهي تقف، وقالت : انا سوف أذهب لأبي، شكراً لك على الشاي
عساف : في الحقيقة شكراً لك لسماعك لي، وأعتذر مرة أخرى لصراخي عليك
مادلين ذهبت لـ غرفتها وهي تشعر بسعادة غارمة وكأن هناك فراشات تُدغدغ معدتها من المشاعر التي عاشتها مع عساف، بينما عساف نزل وشاف جده واقف امام المرايا يلبس طاقيته الذي استغرب وقال : عساف؟!!
عساف بابتسامة : جدي، انتظرني بروح معك المسجد
سعد باستغراب : وش صاير لك؟
عساف وهو يقبل راس جده : اعتبرها بداية توبتي، ومسك يد جده وراح معه للمسجد، وهو يتذكر تفاصيل حديثه مع مادلين، وكيف ارتاح عندما تحدث مع شخص ما، لاحظ سعد ابتسامته وقال : ادعي، الدعاء وانت رايح للمسجد موضع استجابة
عساف ضحك بخفة وقال : الله يجعلها من نصيبي
سعد ابتسم وهو يسمع دعوة حفيده.

-

في المغرب، في بيت سلطان، أضواء المنزل مُشعلة، ورائحة البخور والعطور مليئة بالمكان، وكأنها تقول للجميع " اجتمع قلبين بالحلال"، بداخل المنزل تحديداً في مجلس الحريم، نساء العائلة جميعهم مجتمعين من مريم ولطيفة والجدة
مريم بتوتر وهي تناظر الساعة : كأنهم تأخروا؟!
الجدة ضحكت وقالت : وكأنهم راح يخطبونك يا مريم
لطيفة ضحكت وقالت : أم العروسة كأنها العروسة
مريم : يمه يخوف أحس قلبي بيطلع من مكانه
الجدة ضحكت وقالت : الله يسعدهم ويوفقهم
مريم : آمين، دخلت روزا وهي لابسة فستان لونه أزرق، وشعرها الطويل مفتوح ومن الخلف فيه ربطة فيونكة، راحت للشوكولاتات الموضوعة على الطاولة تأكل منها، مريم : روزية ماما، لا تأكلين شوكولاته فستانك ينعدم
روزا بزعل : هذي شوكولاتة محمد، أبغاها كلها بيان ما تأكل ولا واحدة
مريم ابتسمت وقالت : عيب، اسمه عمو محمد
روزا بعناد : لا، ليه بيان تقول له محمد؟! بدون عمو
مريم : لأن محمد زوج بيان
روزا ناظرت مريم ببراءة : زوج؟!
مريم : يعني شخصين يحبون بعض، ويعيشون مع بعض للأبد كأصدقاء وأهل. مثلي أنا وأبوك، نحن متزوجون ونحب بعضنا كثيراً، وهذا يجعلنا أسرة سعيدة.
روزا بابتسامة : محمد زوجي انا، وهربت من مريم المنصدومة وضحكات لطيفة
مريم : يا لطيف!! هذي البنت راح تجيب أجلي، لا لا ابغى بيان
لطيفة ضحكت وقالت : الله يعينك عليها، أحلى وحدة عاملة جو بالبيت هي
مريم بابتسامة : ايه، الله يحفظها
-
وقفت سيارته أمام منزل صديقه وهو يشعر بأن قلبه راح يوقف من كثر ما ينبض، غمض عيونه وأخذ نفس عميق يهدي فيه نفسه فتح عيونه مو مصدق انه بعد دقائق راح يخطبها ويحقق حلم تمناه لسنين عديدة، ابراهيم : نقدر ننزل؟!
محمد ناظره بتوتر وضحك وقال : يلا، الله يسهلها
دخلوا وكان باستقبالهم يعقوب وعساف وسلمان وسلطان اللي وقف وقال : يالله حيّهم، تفضل يا نسيبنا
ابراهيم بابتسامة وهو يدخل : الله يحييك،
راح محمد وسلم على سلطان وقبل راسه كاحترام له، سلطان ابتسم : الله يحفظك يا ولدي
محمد جلس بتوتر جنب ابراهيم، أما يعقوب صب لهم قهوة وقال بابتسامة لـ صديقه : مبروك، اول صديق يودع العزوبية
ابراهيم : عقبالك، والعقبى لـ عساف
عساف ابتسم وقال : آمين
سلطان ابتسم وقال: الا فهد وين؟!
سلمان : جاي بالطريق، نحن خرجنا وهم خلفنا
-
في مجلس الحريم، وقفت مريم ترحب بالضيوف اللي هي زوجة ابراهيم وقالت : يا هلا، يا هلا، يالله حيّها
ابتسمت زوجة ابراهيم وسلمت على مريم وقالت : الله يحييك، ويارب يتمم لهم على خير
مريم بابتسامة : آمين يارب، حياك اجلسي يا سوسن - آشرت على لطيفة - هذي زوجة أخوي سلمان، وهذه أمي تعرفينها
سوسن سلمت على لطيفة وقالت : والله اعذريني، ما أتذكر الجميع بسبب ما أحضر التجمعات العائلية من بعد ما سافر فهد
لطيفة بابتسامة : ولا يهمك، صرت الآن جزء من عائلتنا
صبت لها ملاك القهوة وقالت بابتسامة : تفضلي خالتي
سوسن : حبيبتي انتِ، زاد من فضلك، بدري على خالتي
ملاك ضحكت وقالت : ايش اناديك؟!
سوسن : باسمي
ملاك : تمام، يا سوسن
سوسن شربت من القهوة، وبدأت تأخذ اخبار من لطيفة ومريم وام فهد.
-
وقفت سيارته أمام منزل يعقوب، ناظرت والدها الذي يرتدي ثوب أبيض وفوقه دعامة رقبة ويده اليمنى مغطاة بالشاش، ورجله اليمنى مغطاه بالشاش وقالت وهي تضع بعض العطر عليه : سأنادي عساف لكي يدفعك
فهد بابتسامة : أحب أن أكون ثمرة حبكما
مادلين هزت رأسها بيأس، ونزلت من السيارة ورأت عساف واقف أمام المنزل، ابتسمت وقالت : عساف!
عساف التفت للصوت وشاف مادلين لابسة عباية سوداء ولافة حجابها على رأسها، ابتسم وقال : ماذا تريدين؟!
مادلين : ادفع والدي لمجلس الرجال
عساف هز رأسه، ناظرت والدها الذي يدفعه توم بالكرسي المتحرك، أخذه عساف ودخله فيه لمجلس الرجال، ودخلت بعدها لـ مجلس النساء، نزلت عبايتها وناظرت نفسها بالمرايا وهي ترى فستانها الأحمر الذي يبرز جمالها ويعكس جمال عيونها، اكتفت اكسسوارات فضية مغطاة بالكريستال، وضعت عطرها المفضل، ودخلت للـ مجلس وابتسمت وهي تسلم على الجميع وجلست بجوار لطيفة التي قالت لها : أهلا ببنتي الجميلة
سوسن بتفاجئ : هي بنتك؟!
لطيفة ضحكت وقالت : اعتبرها بنتي، وجودها في المنزل لا يقل عن وجود ملاك
ملاك وهي تصب القهوة : صراحة لا فيه ظلم، مادلين أخذت الدلال كله
ركضت روزا لـ مادلين وقالت : شوفي فستاني!!، انا فروزن ودارت بفستانها، ضحكت مادلين وقبلت خدها بلطافة
ملاك بحزن : صار فيه فانز غيري لـ روزا
لطيفة ضحكت على غيرة ملاك
سوسن ناظرت مادلين وركزت بعيونها الرمادية وشعرها البني محمر وقالت : انتِ ابنة فهد؟
مادلين رفعت رأسها وابتسمت وقالت : ايه
سوسن رفعت حواجبها بتفاجئ وقالت بالفرنسي : تُشبهين أمك كثيراً
مادلين تفاجئت من حديثها بالفرنسية وقالت : هل تعرفيها؟!
سوسن ابتسمت وقالت : ابراهيم وفهد أصدقاء طفولة، ابراهيم تزوجني أولاً، وعندما تزوج فهد سافرنا لفرنسا لحضور زفافه، أعتقد أن لدي صور لوالدتك
مادلين ناظرتها بصدمة حضرت زفاف والديّها وأصبحت صديقة والدتها!!، جلست بجوارها ورأت صور والدتها بـ حفل زفافها ووالدها الذي يظهر صغيراً جداً في العمر ووالدتها كذلك قالت بالفرنسي : Tu me manques. اشتقت لها
سوسن تكلمت بالفرنسي : لقد كانت رائعة وزوجة مثالية ومحبة جداً
مادلين ابتسمت وقالت : دعينا لا نتحدث كثيراً لأني سوف أبكي
ضحكت سوسن ومسكت يد مادلين تضغط عليها لتهدئتها وهذا ما ذكر مادلين بوالدتها
دخلت بيان وهي مرتدية فستان ابيض ناعم كتف الايسر مغطى بالدانتيل والكتف الاخر مغطى بالقماش الأبيض، وقالت : السلام عليكم
سوسن وقفت بـ ابتسامة وهي ترى ملامح بيان الناعمة والبريئة، وعيونها الواسعة وانفها المُدبب، وخدودها الدائرية، سلمت على سوسن التي قالت : حصنتك باسم الله - ناظرت مريم - الله يحفظها لك
مريم : آمين ويحفظ لك محمد
بيان جلست بهدوء وتشعر بأن قلبها من شدة نبضه السريع سوف يتوقف، رفعت نظرها لـ ملاك التي قالت : جاء المأذون
-
في مجلس الرجال، جالس بجوار المأذون وخلفه ابراهيم وفي الجهه اليُسرى سلطان
مسك المآذون يد سلطان وقال : زوجتك ابنتي بيان على كتاب الله وسنة رسوله وعلى المهر المسمى بيننا عاجله وآجله، وكرر سلطان خلفه وعيونه تدمع من الفرح
المآذون ناظر محمد : قبلت زواج ابنتك على كتاب الله وسنة رسوله، وكرر خلفه محمد
المآذون يسأل بيان : هل أنتِ موافقة يا ابنتي؟
المآذون أخذ الدفتر وطلب منهم يوقعون ويبصمون
المآذون وهو يوقف سلم على ابراهيم ومحمد وسلطان وقال : بارك الله بينكما وجمع بينهما على المودة والرحمة، وخرج المآذون
دخلت سوسن ومريم ولطيفة وهم لابسين عباياتهم يسلمون على محمد ويباركون له، دخلت الجدة وخلفها ملاك معها الخواتم قالت : يا عرسان تعالوا!!
محمد ابتسم باتساع لـ بيان اللي جالسة بحواره مسك يدها ولبسها الخاتم، بيان ناظرت الخاتم بابتسامة، محمد : وانا؟!
بيان بمزاح : أبغى افرح فيه، أخذت العلبة ولبست محمد الخاتم
ملاك ابتسمت باتساع وهي تشوف سعادتهم وقالت : الله يهنيهم
جاءها صوت من خلفها يقول : آمين
فزت من صوته القريب عدلت وقفتها وملامحها وقالت : ايش تبغى؟
يعقوب : هذه الابتسامة كلها لمحمد وانا مالي نصيب فيها؟
ملاك : لما تصير محمد وقتها خير، ولفت تركته واقف تنهد من صدها له، لكن على الاقل ما تجاهلته كالعادة
جات لـ ليعقوب وقالت : وزع هدايا خطوبة اختك، يعقوب ابتسم لأنها طلبت مساعدته ووزع الهدايا.
في الجهة الأخرى، واقفة بجوار أبيها تبتسم لـ رؤية محمد وبيان وحبهما ينتصر، جاءها صوت وهو يقول : دعيني اشعر بفرحة سلطان
ضحكت بخفة لوالدها وقالت : ان شاء الله قريباً
فهد بتفاجئ : هل اعترف لك؟
مادلين وهي تجلس بمستوى والدها : تقريباً
فهد ابتسم بحماس وقال : لماذا لم تخبريني؟!
مادلين ضحكت بخفة وقالت : هناك بعض الأشياء الواجب عليه حلها
فهد ناظر عساف وقال : عساف ولد يعتمد عليه و ذو مسؤولية، والأهم انه يضعك قبل نفسه
مادلين وهي تناظر عساف : ليس قبل نفسه، بل نفسه
فهد رفع حاجبه بتعجب من وصف مادلين له وابتسم باتساع
-
في المساء، وقفت سيارته أمام منزل محبوبته، وناظرها بابتسامة وهو يشوفها تنزل الحزام، ناظرته بعيونها المحبة له : ايش فيه محمد؟!
محمد ابتسم وقال : مو مصدق اجهز بيتي ومعك
بيان بابتسامة خفيفة : الله يتمم لنا على خير
محمد ابتسم لخجلها قال وهو يمسك يدها : ان شاء الله طول العمر مع بعض، فجأة جاته ضربة قوية على يده وصوت شخص يقول : انتبه!!، لا تتعدى حدودك، التفت على يعقوب المستلقي على الكنبة وقال بعصبية : انت ايش دخلك؟؟، هي زوجتي!!
يعقوب : مو يعني عقدت عليها خلاص تاخذ راحتك
محمد تنهد بحزن ولف للدركسون وقال : انزلوا، بيان حزنت على محمد وما هان عليها زعله
يعقوب نزل ونزلت خلفه ومسكت يعقوب من أذنه وفرتها وقالت وسط صراخ يعقوب من الألم : مرة ثانية ما تزعل محمد
يعقوب : اهه يألم، خلاصص فكي!!
بيان : مرة ثانية اذا سويتها بضربك، ناظرت محمد بلطافة - خلاص رضيت حبيبي؟!
محمد ضحك وهز رأسه بإيجاب، يعقوب وهو يدخل راسه من الشباك : كمان حبيبي!!، سحبته بيان من ياقة ملابسه ودخلوا للصالة اللي كانت عبارة عن كراتين توزيعات و تجهيزات للعرس
مريم بانزعاج : ايش فيه؟!
بيان وهي تجلس : زعل محمد مرة ثانية، مو منطقي ياخي كل ما اطلع معه لازم يزعله
يعقوب : هو مسك يدها!!
مريم ابتسمت بلطافة من غيرة يعقوب على أخته، وبيان اللي ما تبغى تزعل زوجها، قالت : طيب، نحل الموضوع، يعقوب مو مشكلة لو مسك يدها اهم شيء ما يتعدى حدوده، يعقوب نزل نظره للأسفل، وجهت كلامها لـ بيان، ما ينفع توقفي بصف زوجك ضد اخوك، مثل ما تدافعي عن زوجك وما ترضين زعله، افهمي ان تصرف اخوك نابع من غيرة عليك
بيان ناظرت يعقوب اللي كان يناظرها براءة وقالت بدون نفس : طيب، خلاص سامحتك
مريم : احضنوا بعض
يعقوب بكبرياء : نحن كبار، بيان حضنته بقوة  من خلف ظهره وقالت : اختك راح تتزوج بعد يومين وما تبغى تحضنها؟
يعقوب بادلها الحضن وقال : راح اقطع رقبته اذا زعلك او فكر يأذيك
بيان ضحكت وهي تشوف غيرة أخوها وانه سند لها حتى ضد صديقه
-
في غرفة استراحة الموظفين، كان عساف منهمكاً بمشاهدة مقطع فيديو تعليمي للغة الفرنسية على اليوتيوب. يحاول جاهداً حفظ بعض الكلمات، لكنه توقف فجأة وقد بدت عليه علامات الإرهاق، قال بتعب : ياربي!!، ما توقعته صعب لهذه الدرجة، لكن تذكر كلام مادلين عن اشتياقها لتحدث اللغة الفرنسية وقال بحزم : راح أكمل واتكلم فرنسي بطلاقة
فجأة، سمع صوت من خلفه يقول : ما الذي تريد تعلمه؟!
انتفض عساف مذعوراً والتفت ليجد مادلين تقف خلفه صرخ عساف بخوف : أفزعتني! أنت ومالك دائماً تفاجئونني هكذا!
مادلين ضحكت على شكله وقالت : ماذا تريد أن تتعلم؟!
عساف وقف بارتباك وقفل اللابتوب، وغطى بيدينه الدفتر :مم، لا يوجد شيء، ماذا تريدين؟!
مادلين شكت بـ تصرفات عساف وقالت وهي تلعب بطرف البطاقة المعلقة على رقبة عساف : سوف أعلم ماذا تفعل لاحقاً، الآن لدينا مريض نعالجه
عساف هز رأسه وذهب خلف مادلين
-
جالسة في الصالة مع أمها تنصحها بكوافير للعرس، لطيفة : خلاص انا بختار هذي شغلها نظيف وحلو
ملاك وهي تبحث في الاستديو صورة لـ شيرين : انا أبغى شعري زي كذا
لطيفة وهي تشوف شيرين لابسة فستان أخضر منفوش رافعة شعرها الأمامي مثبته بدبوس ألماس : حلوة شيرين في هذه الصورة
ابتسمت ملاك وقالت : ايه تشبه أميرات ديزني
لطيفة : طيب والمكيب؟!
ملاك : مدري بسلمها وجهي تبدع فيه
لطيفة ضحكت وقالت : راح تبدع بس بشكل آخر
ملاك بأمل : بحاول اشرح لها وان شاء الله تفهم، سمعت صوت الباب يُفتح وقالت بحماس : هذي مادلين وصلت، - قالت وهي تمشي بالانجليزي - من الجيد انك وصلتِ لتختاري معنا..، ونهاية كلامها صوتها اختفى وهي ترى رجل بعمر نهاية الثلاثين، مرتدي الزي الرسمي الطيار وعلى رأسه قبعة، يقف أمام الباب وصرخت باسمه " طارق!!!"، وركضت حضنته بقوة وقالت وهي تبكي : اشتقت لك
طارق ابتسم بابتسامة جذابة وقال : يا هلا بروحي، وملاكي، وعيوني وقلبي
ملاك ابتسمت بخجل وقالت : نسيت عقلك هذي المرة
طارق غمز لها وقال : عقلي هالمرة فيه أحد
شهقت ملاك وقالت : قولللل كل التفاصيل الآن!!
جات لطيفة وحضنته بقوة ومسحت على ظهره : الحمدلله على سلامتك يا أمي
طارق بابتسامة : الله يسلمكم، ملاك وهي تسحب شنطته : جبت لي كريمات، وشوكولاتات من اللي وصيتك عليهم؟
طارق : اخذتِ الشنطة خلاص؟!، طيب لو فيها شيء خاص لي
ملاك وهي تصغر عيونها : بسوي نفسي ما شفت، وبروح أقول لماما
طارق ضحك وقال : كيف حالكم؟ وين أبوي وجدي؟
لطيفة : تدري بجواز محمد، راح جدك وابوك يشترون ثياب
طارق : ايه صدموني، لكن الصراحة لايقين على بعض كثيرررر
ملاك بابتسامة : ايه، الله يتمم لهم على خير عاد بيان تستاهل كل خير
لطيفة : آمين، وافرح فيكمم
طارق عمل نفسه ما سمع شيء وقال : الا يمه شوفي هذا الكريم يقولون يرجعك عشر سنين للخلف
لطيفة : كذابين، مافي شيء يرجع شبابك
طارق : الا صادقين، هذا من الصين أهل الاختراع
لطيفة ضحكت وأخذت الكريم
ملاك أخذت الكيس الكبير اللي موجود بشنطة طارق وقالت : هذا أكيد لي، وفتحته وكان فيه كل شيء ملاك تحبه من كريمات شوكولاتات وبعض أغراض المكياج، ابتسمت لـ أخوها وباسته من خده وقالت : مشكورررر
طارق : العفو يا رووحي، تمدد بتعب وقال : انا تعبان بروح أنام
ملاك وهي تفتح الكريمات : نوم العافية
طارق ضحك على شكل أخته وهي تفتح الكريمات، ودخل لغرفته التي كانت نظيفة ومرتبة، وتنفس الغرفة بعمق وقال : اشتقت للبيت!!، دق الباب وقال : ادخل!!، دخلت ملاك وقالت : ها، قول مين اللي براسك؟!
طارق ضحك وقال :طيب أبدل الأول
ملاك وهي تجلس : تعال، جاتك النظافة ذلحين
طارق وهو يجلس : تعرفت عليها في إحدى المقاهي بلندن، وبعدها تصادفنا بـ عشاء عمل بيننا، عرفت انها تعمل مضيفة طيران بشركة أخرى، وبس
ملاك وهي ترفع حاجبها الأيمن : وبسس!!!، ما عرفت رقمها ولا اسمها وهي من فين؟!
طارق : شغلي ما يسمح لي ان أعيش الحب، والاستقرار لأنه غير مستقر، كل يوم ببلد، واذا اخذت إجازة أبغى انام فيها ما اقابل مسؤولية
ملاك مدت بوزها للأمام وقالت : صح كلامك، ما ودك تغير عملك؟
طارق ابتسم وقال : شعور انك تطير فوق السحاب، وتلامس الغيوم، شعور ما يتعوض بكنوز الأرض
ملاك عقدت حواجبها : اتذكر انا لما سافرت لبنان ما حسيت بهذا بالشعور، الا حسيت ببطني يمغصني وطول الوقت في الحمام
طارق ضحك وقال : ايه، انتِ ايش صار معك؟!
ملاك و هي تمدد رجولها وتأكل من الشوكولاتة : طلب مني فرصة ثانية ورفضته، لكن بعدها طلب ما أرفض محاولاته، وناظرت الشوكولاتة
طارق وهو يميل رأسه : وانتِ تبغينه يحاول ولا لا؟
ملاك ناظرت أخوها بـ طرف عينها : صراحة، قلبي الغبي ما يسكت من لما يشوفه، ابتسمت وهي تتذكر ملامح يعقوب بـ خيالها
طارق ضربها على جبتها بخفة وقال : وين سرحتِ؟!
ملاك بخيبة أمل : لكن اخاف افقده مره ثانية، يكفي فقدته مره ونسى كل شيء يخصنا
طارق : متفهم شعورك، لكن إذا بقول لك شيء تعلمته من وظيفتي العمر والوقت مو بيدك، لا يفوت عمرك وانتِ تحبينه ويمنعك خوفك من انك تنجرحين، - ضحك بخفة - راح تصيرين مثلي لا حبيب ولا خطيب ولا زوج بحياتك
رميت نفسها ملاك على سرير طارق وقالت : اهخخ، ما ورثنا من أهلنا الا الحظ السيء في الحب
طارق وهو يوقف يفتح الدولاب قال بدون لا يُبالي بكلمته : عساف ما يشمله الحظ
ملاك شهقت وقالت : عساف يحب؟!! مين؟!
طارق استوعب كلمته وقال : ما أدري مين، لكن مالك لمح لي وانا فهمت
ملاك : فيني فضول أعرف مين هي؟! ما قال لك مين؟
طارق : ما جاء ببالي اسأل لأن انصدمت بالخبر ان عساف يحب بعد اللي صار له
ملاك : صح الخبر يصدم، - قالت وهي تقوم من مكانها - المهم تصبح على خير
طارق : وانتِ من أهله
-
في الصباح، خرج من غرفته وهو لابس بدلة كحلية، ونزل تحت وقال : السلام عليكم، صبحكم الله بالخير
سعد بابتسامة : يالله صباح خير على هذا الوجه، تقدم لجده وسلم على رأسه، وسلم على أبوه
لطيفة : يا أمي، اجلس افطر معنا؟
طارق وهو يسلم على يد أمه : تسلمين يا عمري، عندي اجتماع مهم
لطيفة : الله يسهلك كل عسير ويوفقك يا روحي
طارق : آمين، واتجه للمطبخ ولفت نظره وجود فتاة ذات الشعر البني المحمر، أمام البوتجاز تصنع شوربة وقال بهدوء بالفرنسي : أنتِ مادلين؟
مادلين رفعت نظرها بتفاجئ من الشخص الواقف أمامها وقالت : نعم، من أنت؟!
طارق مد يده يصافحها : أنا طارق، أخ عساف وملاك
مادلين وهي تصافحه قالت بانبهار : لم يخبراني أن لديهم أخ يتحدث الفرنسية بطلاقة
طارق ضحك بخفة وقال : ولم أعلم أن لدي ابنة عم بهذا الجمال
مادلين ضحكت بخفة، ونظرت لـ طارق الذي يشبه عساف كثيراً، من ناحية الطول والابتسامة جاهلة للشخص الذي كان يرى ضحكتها ومغازلة أخيه، دخل وهو يتحمحم بصوت عالي، طارق ومادلين التفتوا للصوت وكان عساف واقف ببدلة التمريض، وقال : صباح الخير، ومشى من جانب طارق بدون ما يسلم عليه
طارق : ماراح تسلم على أخوك؟
عساف بهدوء وهو يشغل الغلاية : عندي دوام
طارق قرب منه وحضنه بقوة وقال : اشتقت لك
عساف بانزعاج : ابعد عني ما أحب أحد يحضني
طارق ضرب رأسه بخفة، عساف صب الماء في كوبه الحراري وقال لـ مادلين التي كانت تناظر طارق وتبتسم تصرفاته اللطيفة مع أخيه : اعتقد أن الشوربة طبخت كثيراً
مادلين التفت للشوربة وأخذت ملعقة منها وقربتها من عساف وقالت : تذوقها
عساف ناظر الملعقة، وعيون مادلين المُترجية، نفخ على الملعقة بهدوء وأخذها، مادلين بابتسامة : كيف مذاقها
عساف وهو ينزل الملعقة : انه على الأقل يُؤكل
مادلين بتذمر : هل سوف تموت اذا قلتها بأسلوب أفضل!!
عساف وهو يجهز شنطة غداءه : مهاراتك بالطبخ تحسنت دكتورة مادلين
مادلين عقدت حواجبها من كلام عساف، وناظرت وجهه الغاضب وقالت في نفسها " لما هو غاضب"، طارق لاحظ تصرفات عساف وكيف مزاجه تغير بسبب وجود مادلين، قال بينه وبين نفسه " والله ووقعت يا عساف".
-
وضعت أمام والدها صحن الشوربة الذي صنعته وقالت بابتسامة : تذوقه أنه من صنع يداي
فهد : هل أنتِ متآكدة أنه قابل للأكل؟
مادلين بابتسامة : عساف تذوقه وقال - ضحكت صوتها - مهاراتك بالطبخ تحسنت دكتورة مادلين
فهد : انه زوجك بالتأكيد سوف يمدحك
مادلين : انه غاضب مني، لا يناديني دكتورة مادلين، الا في وقت غضبه
فهد : ماذا فعلت؟!
مادلين : لا شيء، كنت أتحدث مع طارق أخاه، وبالمناسبة انه متحدث جيد بالفرنسية وانا لا أعلم ذلك، وقال أنني جميلة جداً ومحادثة بسيطة كما تعلم، وبعد ذلك أصبح غاضب
فهد وهو يمسح وجهه : لا أدري ممن أخذت غباءك؟!
مادلين : أبي لا تكن قاسياً
فهد بانفعال : أنه يغار
مادلين باستيعاب : هاا؟! لماذا يغار؟!
فهد : لأنك ضحكتِ معه، ولأن طارق يجيد الفرنسية
مادلين همهمت لما وضحت لها الصورة كاملة
فهد : اذهبي لـ زوجك الغيور
مادلين وهي تلبس عبايتها : أكمل شوربتك ولا تنسى موعد دواءك، من المحتمل أن أنهى جولتي مبكراً
فهد بضحك : تمام، الله يوفقك وينصرك عليه يا بنتي
-
وقفت سيارة الإسعاف أمام أحد المباني، ونزلت مادلين وعساف ومعهم ممرضة أخرى اسمها " أمل"
أمل : لدينا امرأة كبيرة بالسن، مريضة بالسكري، لديها القدم الفطرية
مادلين هزت رأسها وهي تشوف عساف اللي يمشي قبلهم بمسافة
أمل : هل من الممكن أن أسألك سؤال؟
مادلين : أكيد تفضلي
أمل : أول مرة بعملي مع هذه الجمعية الخيرية أرى طبيبة تعمل بدون كاميرات خلفها، لماذا؟
مادلين ابتسمت وقالت : شكراً لك، أشعر بسعادة عندما أقدم رعاية صحية لمن ليس لديهم المقدرة
أمل ابتسمت وقالت : انك جداً لطيفة
مادلين : شكراً لك
عساف : وصلنا، دق الجرس ودخلوا ورائحة الأدوية والمعقمات، مع عبق خفيف لرائحة الخبز القادم من المطبخ، أول شيء استقبلهم، في منتصف الغرفة، كانت امرأة مسنة تجلس على كرسي خشبي، قدمها مكشوفة وعليها ضمادات قديمة. نظرت إليهم بعينين مرهقتين لكن مليئتين بالدفء.
الامرأة : الحمد لله إنكم وصلتوا، رجلي صارت توجعني أكثر اليوم.
أمل بابتسامة : لا تخافي يا خالة، نحن هنا نساعدك. هذه دكتورة مادلين راح تفحصك
تكلمت مادلين وهي تلبس القفازات : أمل، ممكن أن تجهزي الأدوات؟
أمل أومأت وتوجهت للحقيبة الطبية، بينما عساف جلس على مقعد قريب، يراقب بصمت.
عساف ناظر المرأة وقال بلطف : خالة، عندك أحد يساعدك هنا؟ أولادك يجون يزورونك؟
المرأة أنزلت رأسها قليلًا وابتسمت بحزن وقالت : ولدي مسافر، وبنتي مشغولة بحياتها، الله يوفقهم. الجيران ما يقصرون، بس تعرف... مافي مثل الأهل.
ساد الصمت للحظة قبل أن تكسره مادلين بلطف : نحن هنا معك، وسوف نهتم بقدمك
بدأت بفك الضمادات برفق، بينما أمل جهزت المحاليل الطبية. عساف، مد يده دون تردد وساعد في رفع قدم المرأة بلطف
المرأة امتنان : الله يجزاكم خير، والله ما أعرف كيف أشكركم
عساف بابتسامة خفيفة : دعواتك تكفينا يا خالة
في تلك اللحظة، شعر الجميع أنهم ليسوا مجرد مسعفين، بل عائلة صغيرة مؤقتة، تمنح الحب والاهتمام لمن يحتاجه.
-
خرجت من شقة المرأة بعد أن جعلتهم يأخذون صينية كيك وقهوة، أمل كانت تمشي بالمقدمة خلفها مادلين وعساف الذي بينهم فارق مسافة، نظرت مادلين إلى عساف وقالت : عساف
عساف التفت لها وقال : نعم
مادلين ناظرت أمل التي تجهز سيارة الإسعاف وقالت : هل أنت غاضب بسبب أخاك؟
عساف وقف والتفت لها وقال : ها!!
مادلين اقتربت منه وقالت : هل أنت تغار من أخاك؟
عساف ارتباك : ماذا تقولين ولماذا أغار منه؟
مادلين : لأنه يتحدث الفرنسية، وكلامه حلو
عساف : ايه، اغار عليك انتِ، ولست أغار من أخوي
مادلين ابتسمت وقالت بهدوء وعينها مركزة على عيون عساف الغاضبة : لماذا تغار منه وأنت من يملك قلبي؟!، قالت جملتها ثم التفت لـ تصعد سيارة الإطفاء
وقف عساف بمكانه مو مستوعب اللي صار له قبل شوي، ابتسم بخفة وبعد ذلك اتسعت ابتسامته وكلام مادلين يتكرر بعقله، شعر بسعادة غارمة في قلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...