الفصل 35 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
21
كلمة
2,493
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

واقفة في منتصف الدرج، مرتدية فستان أبيض مطرزة أكمامه بدانتيل، ومُزين بفصوص فضية، وشعرها البني الأحمر الويفي منسدل على جسدها، ويزينه تاج بسيط بألماس وكريستالات، وطرحة طويلة خلفها، ممسكة بباقة ورود بيضاء أخذت نفس عميق تشعر بتسارع ضربات قلبها، وترى أمامها عساف يقف في نهاية الدرج يرتدي الثوب الأبيض السعودي، البشت الأسود والشماغ الأحمر
المصورة : التفت يا عساف، التفت عساف بحماس ووضع يده على فمه بذهول وهو يراها لأول مرة بدون حجاب، رأى شعرها البوردو يتجمل في بياض جسدها وعيونها الرمادية كانت ساحرة للأنظار وليست خاطفة لأن عندما تراها لا تشعر بأي شيء حولك سواها، تقدم لها ومد يده وهو ينظر لها بشكل متواصل وقال : نسيت كيف أرمش!
ضحكت مادلين وحطت يدها براحة كفه وساعدها عساف تنزل من الدرج، وصلوا لـ منتصف القاعة واشتغلت موسيقى
مادلين : هل تعلم كيف ترقص؟
عساف وهو يمد لها يده : سوف أُبهرك، ابتسمت مادلين
وضع عساف يده حول خصرها ووضعت يدها على كتفه بالقرب من رقبته والأخرى براحة يده، وعيناها على عساف وابتسامة على شفتيهما لم تفارقهما، عساف سحبها يقربها منه، تراجعت خطوات مادلين، وابتسمت بعبث ومررت طرف اصبعها على كتفه ونزلت إلى صدره، همس لها عساف : أبعدي أفكارك المنحرفة
مادلين وهي تنظر له ببراءة : كيف تريد أن أتمالك نفسي وأنت ترتدي هكذا، أنهت كلامها ترمش بعيناها مراراً
عساف أخذ نفس عميق ونظر بعيد ويضغط على شفتيه يتمالك نفسه يشعر بأن هناك حرارة محيطة بهم، ضحكت مادلين وهي تبتعد قليلاً عنه، لكن سحبها عساف من خصرها ورفعها للأعلى، اختلطت ضحكات مادلين بتفاجئ من حركته مع سعادة، قرب عساف وجهه منها وهو ينزلها وقبّل خدها الأيمن، ابتسمت مادلين بسعادة واطمئنان، وقالت بالعربي : أُحِبُكْ مَرره!
عساف نظر لها بتفاجئ و ابتسامة على شفتيه لحديثها بالعربية وقال وهو يلمس طرف أنفه بيده : أموت فيك
المصورة بابتسامة من حركاتهم : عساف، اجلس ومادلين تجلس في حضنك
عساف هز رأسه، جلس على الكرسي ومادلين جلست في حضنه وقربت وجهه من وجهها، تلامست أنوفهم، ووضع عساف يده على ظهرها
مادلين قالت بصوتها المخملي : Je t'aime mon amour " أُحبك يا حُبي
عساف ابتعد عنها وقال : mon cherie amour" حُبي العزيز
ابتسمت المصورة وهي تنظر للنتيجة وقالت : تمام، الصورة العائلية
ساعد مادلين توقف ودخلوا فهد وسلمان والجد وملاك، ومريم
ملاك بانبهار من جمالها : مادلين!!
مادلين بابتسامة : ما رأيك؟
ملاك : أخوي عرف يختار
مادلين ضحكت وناظرت عساف الذي يتحدث مع فهد
فهد وهو ممسك بيد عساف : وصيتك عليها، - تنهد وهو يناظرها - صعب!، أنهى كلامه وهو يدمع
عساف ابتسم وهو طبطب على كتف فهد وقال : مادلين في عيوني، وآشر على عيونه
فهد : مهما صار بينكم لا تزعلها، غضبها عليك يهون، لكن زعلها ما يهون، - تقدمت لهم مادلين لف فهد يده حول خصر مادلين - أعطيتك جوهرتي، وبنتي وسبب عيشي في هذه الدنيا، - ناظره وقال بالفرنسي - دائماً تذكر أنها ابنة أحد ما
مادلين ما قدرت تتمالك دموعها وكذلك عساف، حضنت والدها بقوة وتطبطب على ظهره، تقدمت لهم ملاك وقالت : يوهه منكم، تحبون النكد، عمي نحن في زواج!!، ابتعدت مادلين اقترب منها عساف ومسح دموعها بالمناديل، وقال : اعتقدت أن والدك هو الذي سيبكي فقط
مادلين : لقد تأثرت!
عساف مسك يدها وباس راحة كفها وقال : اذا أحزنت هذه العيون لن أدعك يوماً ما زوجتي
مادلين خجلت وحضنت عساف تخفي خجلها، عساف ابتسم وشد على حضنها، ناظر فهد الذي كان مبتسم وهو يناظرهم بكل حب، وقفوا أمام الكاميرا أهل العريس بجوار عساف وأهل العروس بجوار مادلين
المصورة التقطت صورتين، خرجوا الرجال وجات بيان وروزا ولطيفة عشان يتصورون، بيان وهي تنظر للكاميرا قالت : أنا حامل!!
الكل التفت لها بصدمة، ملاك : ايش!!
بيان وهي تضحك على ردة فعلهم قالت : أنا حامل
مريم بابتسامة : مبروك يا بنتي!!
بيان وهي تحضن أمها : الله يبارك فيك
لطيفة : مبروك يا عيوني، عقبال ملاك
ملاك : نعم تدخلوني في كل شي
لطيفة هزت رأسها بيأس : انا ربي رزقني بعيال - تنهدت - الله يرحمك يا أمي وش دعيتي علي!
مادلين : لنتصور صورة خاصة بك، وجعلها ذكرى للطفل، ووضعت يدها على بطن بيان
بيان ابتسمت للفكرة، وقفت بيان بالمنتصف وخلفها مادلين وهي تضع يدها على بطنها وبجوارها ملاك متفاجئة، التقطتها المصورة وقالت : الله يتمم لك على خير
بيان : آمين، ربي يسعدكم
وانتهت هذه الليلة بـ خبرين سعيد، زواج مادلين وعساف وحمل بيان، شعرت مادلين بأن العائلة التي فقدتها رجعت لها بطريقة أخرى، بطريقة لم تتوقع يوما ما أنها سوف تتخذ هذا القرار في حياتها، هذه هي الحياة لا يوجد شخص محروم من السعادة كلياً، لكل شخص نصيب منها لكن أشكالها وطرقها في حياتنا مختلفة، السعادة ليست مُقتصرة في صورة واحدة  بل متعددة، ليست بالضرورة أن تكون مال، ربما أشخاص نسعد برؤيتهم، وظيفة أحلامنا، لقاء شريك حياة مناسب لنا، أبناء يُحبوننا وغيرها من النعم!
-
خرجت من غرفة النوم وهي مرتدية بيجاما حرير، وبيدها مزيل المكياج، جلست بتعب بجوار عساف، الذي مرتدي بيجاما سوداء
عساف : طلبت لنا بعض الأكل، سوف يصل قريباً
مادلين وهي تمسح المكياج : إنني مرهقة!!
عساف اقترب ومسك أطراف شعرها البني المحمر، وهو مبتسم، مادلين : هل يعجبك ما تراه؟
عساف هز رأسه، رفع نظره لوجهها ومرر يده على خدها، وأنفها وحواجبها ونزل لـ ذقنها وشفايفها، مادلين : ماذا تفعل؟
عساف : اجتمع في وجهك جمال جميع خرائط العالم
مادلين ابتسم بخجل وقالت وهي تمسك وجهه تضغطه : لا أصدق أن لديك مثل اللسان المعسول
عساف وهو يقبل يدها : تظهرين أفضل ما لدي
مادلين ابتسمت بمكر وابتعدت وهي تضع رجلها في حضن عساف : لتظهر أفضل ما لديك
عساف عقد حواجبه، مادلين مدت له الكريم وحركت أصابع رجلها : ارتديت الكعب طوال اليوم
عساف بتنغيم صوته لـ نداء طيارات : حسناً، هل أنت مستعدة لخدمات عساف يا مدام مادلين
مادلين ضحكت بخفة : لم أتوقع أن تتم مناداتي بـ مدام يوماً ما
عساف وهو يدلك قدميها بخفة : بما أنك أصبحت متزوجة تم ترقيتك من مادموزيل إلى مدام، أنهى كلامه وهو يقترب منها
مادلين نزلت للأسفل بجسدها مغمضة عينيها، عساف ابتسم على شكلها وقبّل خدها الأيمن ثم الأيسر، وقبّل طرف أنفها وجبهتها، ابتعد عنها، مادلين فتحت عيونها وقالت : فقط!
عساف ضحك : ماذا كنتِ تعتقدين أن أفعل؟
مادلين وهي توقف للمطبخ : لاشيء
عساف سمع دق الباب فتحه وهو يبتسم لـ شكل مادلين المتضايق، دخل للصالة وبيده الطعام، وراح للمطبخ حضن مادلين وقال : لقد وصل الطعام
مادلين : لا أريد، عساف قبّل كتفها المكشوف
مادلين غمضت عيونها وقالت : عساف ابتعد
عساف لفها وناظر عيونها وضع يده بجوار رأسها وقبّل شفايفها، ابتعد عنها وهو يأخذ نفس وناظر ابتسامة مادلين وقال : لنأكل
مادلين هزت رأسها بـ إيجاب وجلست بالصالة تأكل معه، وعساف يقرب لها الأكل ومرات يأكل بيده
-
هبطت طائرتهم على أراضي فرنسا، نزلت مادلين بسعادة مشتاقة لموطنها، أغمضت عينيها وأخذت نفس عميق وقالت : ما أجمل العودة للمنزل!
عساف بصوت مختنق : ما الجميل هنا؟، التفت لترى عساف يضع يده على أنفه وضحكت
عساف : الرائحة هنا لا تُطاق!، سحبت عساف من يده وقالت : سوف ترى فرنسا بشكل آخر
رأت شخص مرتدي بدلة سوداء وبيده لافتة مكتوب بالفرنسي اسمها وقالت بشوق : ماريليان!!
ماريليان اعتدل بوقفته وقال : أهلا بعودتك سيدتي
مادلين بابتسامة : اشتقت لك
عساف : من هذا الذي اشتقت له؟
مادلين ضحكت وقالت : انه ماريليان حارسي الشخصي منذ طفولتي
ماريليان أومئ رأسه بأسفل يأكد المعلومة
عساف رفع حاجبه وما عجبه الوضع ومد الشنط له
ماريليان : السيارة بانتظاركم، ذهب أمامهم، ودخلوا للسيارة واتجهوا لـ منزل مادلين، كانت سعادة مادلين طاغية على ملامحها وتصرفاتها وحديثها مع عساف عن المعالم التي مروا من خلالها من حدائق ومطاعم وبالتأكيد برج إيفل.
-
وقفت السيارة منزل كبير، تصميمه بالتصميم الأوروبي القديم، نزلت من السيارة وترى طاقم العمال واقفين أمام المنزل يرحبون بها، تقدمتهم إمرأة كبيرة بالسن مرتدية فستان أزرق فاتح وفوقه مريلة بيضاء وقالت : أهلا وسهلا بك
مادلين حضنتها وقالت : اشتقت لك مادي، أريد أن آكل من طبخك اللذيذ
مادي ابتسمت بخفة، دخلوا المنزل الكبير، وقف بالصالة يناظر الديكورات الأوروبية الخشبية مُزينة جميع أرجاء المنزل بينما مادلين كانت منشغلة بالحديث مع مادي، لفت نظره صور موجودة على طاولة بجوار النافذة وتقدم لها وشاف صورة لبنت صغيرة تشبه مادلين، نفس الملامح، ورسمة العيون ابتسم على جنب وشاف صورة أخرى لـ فهد يحمل ابنته ويرتدي قبعة مثلثة صغيرة على رأسه وأمامهم كيك احتفال والسعادة محتلة ملامح فهد وابتسامته الواسعة، تقدم لـ مكتبة رفوف موجودة بالزاوية فيها صور أخرى لـ مادلين، لفت نظره صورة لـ مادلين بعمر صغير قرابة ٦ او ١٠ شهور، جالسة على العشب عاقدة حواجبها بغضب ضحك وقال بهمس : نفس التكشيرة ما تغيرت، رجع الصورة مكانها تقدم لمشغل الاسطوانات الموسيقية الذي لفت نظره بالبداية ابتسم عندما رأى اختياراتهم من الموسيقى التي تترواح ما بين أجنبي فرنسي وعربي، رأى مكتبة كبيرة مليئة بالكتب تقدم لها بفضول ورأى جميع الكتب التي تتحدث عن السياسة والتمريض والدكتوراة وهناك أيضاً بعض كُتب الروايات والقصص ابتسم بخفة عندما تذكر كلام مادلين عن والدتها " كانت تُريد الزواج بأحد أبطال الروايات التي تقرأها"، ألقى نظرة أخيرة للمنزل، شعر بدفئ المنزل وكل ركن بالمنزل يضم مادلين وفهد من تفاصيل شخصياتهم واهتماماتهم، استغرب ان صور لـ والدة مادلين غير موجودة
مادلين أنهت حديثها مع مادي والتفت لعساف الذي يمسك إحدى الاسطوانات الموسيقية : هل أعجبك المنزل؟
عساف يحضن مادلين من الخلف ويضع رأسه على كتفها : نعم
مادلين ابتسمت وقبّلت خده وقالت : لنذهب للأعلى
طلعوا للدور العلوي الذي يحتوي على عدة غُرف، تجاوزت ثلاث غرف ودخلت لـلغرفة الرابعة، رفع حاجبه بإعجاب من تصميم الغرفة وتناسق ألوان البيج والبني بالغرفة واستخدام بعض ألوان الذهبي في الأثاث مثل الإضاءات، والأبجورة، لفت نظره البلكون المفتوحة تقدم لها وكانت مُطلة على الحديقة الكبيرة التي تُحيط المنزل، ابتسم وقال : المكان جداً رائع
مادلين وقفت بجواره على البلكون : أجمل ما فيها هو إطلالتها
عساف : لقد علمت سبب حُبك لحديقتنا
مادلين نظرت للحديقة باشتياق : ça me rappelle la maison" تُذكرني بمنزلي، جلس على السرير بجوارها يتأمل عيونها الرمادية بهدوء وصمت، اقتربت منه مادلين وقبلته
عساف ضحك وأبعد نظره عنها، سحبها من يدها يوقعها في حضنه وقال : أحبك مادلين
مادلين وهي تضع يدها فوق يده التي على خصرها : لا أصدق أنني هنا مرة أخرى، وأيضا معك
عساف وهو يمسك خصلات من شعرها : وجودك بجواري أشبه بحلم طال انتظاره
مادلين ابتسمت بخجل : أشعر بأنني في أعلى مستويات سعادتي
عساف قبل رأسها وقال : عساها دايمة يا عمري، وخلخل يدينه في يد مادلين غمض عيونه يتنفس رائحة شعرها ويدفن وجهه في رقبتها، مادلين ابتسمت لـ مشاعر السعادة التي يجعلها عساف تعيشها لأول مرة، تحب قُرب عساف منها كثير وتحب أكثر إنها حظيت بجميع جوانب شخصية عساف، عساف الحنون، المُهتم، الخائف، القلق، المتهور، المضحك، الحزين، قالت بصوتها المخملي الفرنسي : Assaf, j'aime ce que tu me fais et je veux être avec toi pour le reste de ma vie, je t'adore " عساف، أنا أحب ما تفعله بي وأريد أن أكون معك لبقية حياتي، أنا أعشقك
لم تسمع رد من عساف التفت لـ ترى عساف نائم، ابتسمت وقالت : fais de beaux rêves " أحلام سعيدة، غطت عساف بالبطانية ونامت بجواره
-

صور تشبيه لإطلالة مادلين🤍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...