في المساء، في غرفة المشفى، قضى وقته بملل يوقف ويمشي بالغرفة وهو يتنهد، في يده جرح بسيط لكن مادلين أصرت على بقائه في المشفى، دخلت مادلين الغرفة وقالت بخوف : عساف!!
تمدد على السرير بسرعة ومثل أنه يتألم وقال : مادلين!
مادلين وهي تجلس بجواره : أنت بخير؟
عساف هز رأسه بـ نفي : إنه يؤلم
وقفت مادلين تناظر العلامات الحيوية تتأكد منها، ابتسم عساف على اهتمامها وكان يتأملها، يتأمل نظراتها وملامحها القلقة، يتأمل تصرفاتها عندما تقلق، نظر لـ يدها وهو يتخيل عليها خاتم خطبتهم، ابتسم وقال : مادلين، التفت له ودخل عليهم مالك وهو يقول : مادلين!!
نظر له عساف بعصبية وقال : نعم نعم نعم، الواحد ما يرتاح!
مالك باستغراب : قل أعوذ برب الفلق وش سويت!!
مادلين ابتسمت وقالت : ماذا هناك؟
مالك وهو يرفع الصوت : والدك على التلفاز، نظروا لـ فهد الذي يعتلي المنصة بعكازه وجبيرة على ساقه نظر للكاميرات التي أمامه تعرض البث المباشر والصحفيين " اليوم، أقف أمامكم بعد أن انكشفت الحقيقة التي لم تكن سهلة، ولا عادلة… لا عليّ، ولا على من أحب" أخذ نفس عميق
" اليوم تم إلقاء القبض على رئيس البحرية عدنان بن سليم، وذلك لتعامله مع عصابة كانت وراء التهديدات المستمرة لي ولعائلتي، ومحاولات ابتزاز على مدار أشهر، ليس ذلك فحسب فهناك أشخاص تم قتلهم تحت قيادته بحجة أنه في مهمة، وهناك أشخاص تم تسريحهم من الخدمة ظُلماً"
أخذ نفس وشرب قليلاً من الماء" كنت أؤمن أن عدنان رجل دولة، لكن الطمع حين يتسلل إلى العسكر، يحوّلهم إلى تجار دم ما فعله هو خيانة لوطنٍ آمن به وثق فيه."
نظر إلى الكاميرا مباشرة" بعد تفكيك هذه الشبكة، وبعد أن أديت واجبي حتى اللحظة الأخيرة… أعلن رسميًا تنحيي عن منصبي” أنهى كلامه وأضواء الفلاش تزايدت وأصوات الصحفيين، أخذ نفس وأكمل حديثه “ خسرت أكثر مما يمكن تعويضه، لذلك أعتقد أنه حان الوقت لأكون أب، وقريب من عائلتي، ابتعد عن المنصة وابتسم للكاميرا ورفع يده يحيهم وهو يسمع صوت صفقاتهم
-
وقفت سيارته أمام المنزل الكبير، فتح له توم الباب وساعده يوقف بالعكاز، ابتسم له فهد وقال : شكراً لكم جميعاً على حمايتكم وخدمتكم لي ولابنتي
ابتسم توم وقال : إنه واجبنا
فهد تنهد بعمق وهز رأسه وهو يدخل للمنزل وسمع صوت لقائه وقال : السلام عليكم
سعد بعصبية : انت ليه ما قلت لنا؟!
فهد نظر لعائلته : ما كنت أبغى أزعجكم
سلمان : عن أي إزعاج تتكلم هذه حياتنا والخطر ما يخصك لوحدك
فهد تنهد وقال : الموضوع خلاص انتهى وماراح يتكرر لأن استقلت
الجدة شعرت بحزن في كلام ولدها وقالت : الحمدلله انك بخير يا ولدي، وما عليك منهم
فهد ابتسم وحضن أمه وباس يدها
الجدة بابتسامة : روح شوف حفيدتي، جات وهي تبكي
فهد عقد حواجبه وقال : مادلين؟
الجدة : ايه
فهد وهو يوقف : تمام، راح لجناحه ودخل شاف مادلين جالسه بالصالة تنتظره، جلس أمامها بهدوء ينتظرها تتكلم
مادلين تنهدت وقالت : آسفة
فهد : أنا كذلك آسف - رفعت نظرها له، بلع ريقه بهدوء وأكمل - لأن فرضت عليك حياة لا تريدينها
مادلين شعرت بتأنيب ضمير وقالت : أبي لا تقل ذلك أنا لم أقصد ما قلته
فهد : وأشكرك أيضاً لأنك جعلتيني أواجه حقيقة غفلت عنها، حقيقة أن عائلتي التي أهرب منها تسكن بداخلي، حقيقة أن زوجتي تُوفيت إثر اغتيال في يوم ترسيمي كـ نائب وزير الخارجية - تنهد وهو ينظر ليده وقال بصوت مختنق - أنا جبان
مادلين جلست بجوار والدها وترى دموع والدها التي خرجت لتعبر عن معاناته الداخلية عن الصوت الذي يصرخ بداخله، لأول مره يواجهه ألمه وليس يهرب منه وهذا أمر يؤلمه كثيراً لأنه أخيراً أصبح يستمع لطفله الداخلي المتؤلم بدءاً بغيرة أخوان وانتهت بـ فقدان زوجة وعمل وخسر محبة ابنته
مادلين تمسح على ظهر أبيها بصمت تسمع لـ صوت بكاءه وقالت بابتسامة : لا بأس اذا لم تكن بخير، لا بأس اذا كنت تكرهه عائلتك، لا بأس بذلك لأن لك كل الحق في غضبك والتعبير عنه لكن يجب أن تعرف سبب الغضب وتعالجه، تعبيرك عن غضبك يخبرك أن هناك مشكلة يجب معالجتها
فهد ابتسم وهو يمسح دموعه وقال : أرى تأثير دكتور جون عليك
ضحكت مادلين بخفة وقالت : هل أستطيع أن أحتضنك؟
فهد فتح يدينه ارتمت مادلين بحضنه وغمض عيونه وهو يستنشق رائحتها ويشعر بأن قلبه ارتوى، وأن التعب والإرهاق الذي كان يشعر به انتهى وكأن هناك حمل ثقيل عليه انزاح أخيراً، شد على حضنها أكثر، يُقبل خديها وجبهتها ورقبتها وهو يسمع ضحكاتها، مد يده إلى معدتها يدغدغها، مادلين بضحك : أبي توقف!!، لا تفعل ذلك
فهد ابتعد عنها بابتسامة وقال : هل تعلمين أن عساف طلب يدك؟
مادلين ارتسمت ابتسامة واسعة على شفاتها، فهد صغر عيونه وقال : انظروا إلى تلك الابتسامة، وقرص خدها
مادلين بخجل : وماذا قلت؟
فهد وضع يده على فمه بتمثيل الصدمة : ما أصدق هذي بنتي!!!
مادلين ضربته بخفة بالمخدة وقالت : ماذا تعني أنني لست فتاة ناعمة ورقيقة ومرهفة المشاعر!
فهد ضحك وقال : لقد وافقت لأنني أريد أن يكون المنزل لي وحدي
مادلين وهي تقف : استمع إلى تلك العجوزة أم كلثوم، انها تناسبك، و من نفس عمرك
فهد بصراخ : مادلين!!، ركضت مادلين لغرفتها وهي تضحك
فهد اتجه للمكتبة الموجودة في الصالة وأخذ إحدى الاسطوانات الموسيقية وناظر نفسه بالمرايا لاحظ الشعر الرمادي المختلط بالأسود، وهناك بعض الشعر الأبيض الخفيف قال : حتى لو أنني عجوز، لا يعني ذلك أنني قبيح، أنهى كلامه وهو يحرك كتفه يبرز عضلاته
-
في وقت متأخر من الليل، جالسة بالحديقة تنظر لتفاصيل المنزل الذي جمعها بـ عساف وتشعر بـ الهواء البارد على وجهها، تذكرت والدتها ووضعت يدها على قلادتها وقالت : لقد وجدت نصفي الآخر!، شعرت بوجود شخص بجوارها التفت وقالت بابتسامة : شكراً، أخذت كوب البابونج
عساف : توقعت رؤيتك هنا
مادلين ضحكت بخفة : لماذا؟ بسبب توتري من خطبتك؟
عساف ضحك وقال : أجل، لم أستطع النوم بسبب التفكير كثيراً بهذه اللحظة
مادلين ضمت رجليها إلى صدرها وميلت رأسها وقالت : لا أصدق أنه مر سنة على تعرفنا!
عساف ضحك وقال بسخرية : لقد مر الكثير دكتورة مادلين!
مادلين ضحكت وقالت بجدية : كنت خائفة جداً من وجودي هنا في بلد غريب، وعائلة غريبة، بالأصح عائلة لم ترحب بوالدتي!، هل سوف يرحبون بابنتها؟، - نظرت إلى عساف - لكن اتضح العكس ممرض عساف!
عساف ابتسم وقال : أتذكر أول ليلة هنا، ذهبت للمطبخ لأجدك تُفسدين المطبخ
مادلين ضحكت بإحراج وقالت بتبرير : ماذا أفعل؟!، لا أستطيع أن آكل الأكل العربي!، - قالت بثقة - لكن لتعترف أن مهاراتي بالطبخ تحسنت!
عساف : اوهه لا تُذكرين ذلك الساندوتش بالتونا!
مادلين بصدمة : انه لذيذ تونا بالخردل!
عساف ضحك وقال : أنه بعيد كل البعد تماماً عن شيء اسمه لذيذ!
مادلين نظرت له بثقة عالية : أنه يصعب عليك أن تعترف بأن هناك منافس لك
عساف ضحك لـ ثقتها العالية بنفسها، وقال بسخرية : انتبهي لا تطيحين على وجهك
مادلين رفعت حواجبها باستهزاء وقالت: لا تقلق، أنا أستطيع أوازن نفسي حتى في وسط إعصار من الغرور مثلك
عساف شبك ذراعيه وحاوطها حول ركبته، ابتسامته ما فارقت وجهه: غرور؟ لا، هذا يسمى ذوق راقي وليس تونا بخردل!
مادلين شعرت بالإهانة وقالت : لعلمك هذه التونة تحديداً أكلها أكبر الطهاة في فرنسا!، عساف ضحك بسخرية
مادلين وهي تشرب الشايّ : صدق أو لا تصدق لكنني أقول الحقيقة
عساف ابتسم وقال : حسناً أصدقك أنت الفائزة
ابتسمت مادلين بسعادة، هز عساف رأسه بيأس من تصرفات مادلين وقال : ملاك أعطتني مجموعة اسئلة عشان نعرف…
مادلين : نعرف ايش؟
عساف : مدري خزعبلات، يعني نفهم بعض أكثر، المهم نبدأ
مادلين ضحكت وسمعت سؤال عساف "ماذا كان أول انطباعك الأول عني؟ "
مادلين سكتت بإحراج ونظرت لجهة بعيدة، عساف ضحك بصدمة غير مصدق وقال : سوف أقاضيك بقضية تحرش على أفكارك هذه
مادلين : لا تفهمني بشكل خاطئ، أنا لم أفكر بهذه الطريقة
عساف ناظرها وهو رافع حاجبيه لعدم تصديقه، مادلين تنهدت : حسناً، نعم قليلاً، ربما أكثر!، ضحك عساف لـ صراحة مادلين التي قالت بإحراج : حسناً، بماذا فكرت بي؟
عساف قال بابتسامة : ربما أنا الشخص البريء هنا
مادلين قلبت عيونها بيأس من عساف الذي قال : انبهرت بجمال عينيك، هو الشيء الوحيد الذي جذبني لك
مادلين رمشت بعيونها مراراً وتكراراً وقالت : هل عيناي جميلة إلى هذا الحد، ممرض عساف؟
عساف وهو يتأمل عيونها الرمادية ورسمة عيونها الحادة ورموشها الفاتحة والتجاعيد الموجودة على آخر طرفها بسبب ابتسامتها، ونظرتها له بكل حُب وسعادة همس " أكثر مما تتخيلين"، خجلت مادلين وعضت على طرف شفتها تنظر بعيداً، ارتشف عساف من الكوب وهو يشعر بسعادة لأنه الوحيد الذي يجعل مادلين بهذه الحالة وقال : لدي سؤال لك، إنه ليس من أسئلة ملاك
التفت له وخدودها محمرة وأكمل عساف : عندما صرختِ علي بأن لا أناديك دكتورة مادلين… قاطعته وهي تضحك بإحراج وقالت : لا، لا تذكر ذلك!!! انه محرج!، - عساف ضحك - لا أعرف لماذا فعلت ذلك
مادلين وهي تغطي وجهها الأحمر بيدها : انه محرج!!
عساف : حسناً، أريد أن أعرف السبب، فهناك فتاة لا أعرفها صرخت في وجهي بأول ليلة لها المنزل!
مادلين : لا أحب أن يناديني الأشخاص الذين أحبهم "دكتورة مادلين" إلا في أوقات عملي
عساف بابتسامة : متى وقعتِ في حبي؟، بلعت ريقها وهي تنظر لـ عساف تشعر بأنها تنهزم أمامه، لا تعرف ما السبب هل هي عينيه أو شخصيته أو كلامه السيء لكنها تنهزم ببساطة منه وقالت بهمس : منذ أول ليلة رأيتك بها
عساف رفع حواجبه بـ صدمة وقال : منذ أول ليلة!
مادلين هزت رأسها بهدوء : نعم، شعرت معك بـ الراحة بالحديث معك، جذب اهتمامي بك هو سبب الحُزن الذي في عيناك، شعرت بأنك شخص خالي من الداخل، عيناه خالية من الحياة
عساف رفع طرف حاجبه : ألم تكن عضلاتي هي ما جذب نظرك؟
مادلين ضحكت بخجل : في البداية فقط، أنت أخبرني!
عساف تنهد : إن إجابتي سوف تُحبطك
مادلين : ماذا؟
عساف : عندما لعبنا كرة قدم
ابتسمت مادلين وقالت : يُعتبر في البدايات
عساف قال صوت خافت : نعم في البدايات، نظر إلى وجهها وجماله وبراءتها المخفية خلف هذه الملامح الحادة قال : نقول بالعربي " وجهك خير علينا"، للأشخاص الذين نتعرف عليهم ثم تتوالى علينا بُشرات الخير، أدخلتِ السعادة إلى هذا المنزل، أصبحتِ رفيقة، أخت، ابنة عم، حفيدة، لكل شخص في هذا المنزل، وقريباً زوجة!
لم تتمالك مادلين نفسها وخانتها دموعها ومسحتها بـ رقة
مد لها عساف مناديل وقالت وهي تأخذ المناديل : أنت الشخص الوحيد الذي أبكي أمامه
عساف : أريد هذا الامتياز مدى حياتي، دكتورة مادلين، سعيد جداً بـ أنك غداً سوف تُكتبين من نصيبي
ابتسمت مادلين وهي تمسح دموعها، وأخذت نفس تحاول ضبط نفسها، وقال بمزاح : اهدأي، غداً لدينا يوم خاص بالدموع
مادلين وهي تمسح دموعها : أعتقد أن والدي سوف يبكي، ليس أنا، عساف ضحك و سمع صوت يناديه، قام بسرعة واختبئ خلف الشجرة
ملاك بصوت عالي : وين عساف!
مادلين وهي تتجاهل النظر للشجرة : لم يأتي هنا
ملاك وهي تذهب للشجرة : ألم يخبرك أحد أنك فاشلة بالكذب؟
مادلين وهي تمنع ملاك تقرب من عساف وقالت : لا تؤذيه!، عساف اهرب!
عساف من خلف مادلين : ليش رجعتوا انت ويعقوب!، اجلسوا في جزيرة العصافير
ملاك بغضب : وربي يا عساف!!، عساف ركض لداخل المنزل وهو يضحك على ملاك
ملاك تناظر مادلين : يجب أن لا يراك أنه فأل سيء للعروسة، وسحبت معها مادلين التي تريد أن يأتي غداً بغمضة عين!
-
البارت القادم زواج مادلين🫶🏻🫶🏻
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!