-
خرج من آخر اجتماع له وهو مُتعب وصورة مادلين الخائفة منه ملازمة خياله، ابتسم بخفة اتجه لـ آلة القهوة، يصنع له كوب قهوة، جاء له صوت يقول : السلام عليكم، التفت وشاف عساف ابتسم بهدوء وقال : وعليكم السلام، تفضل، ايش تحب تشرب؟
عساف : اي حاجة
فهد جهز له كوب ثاني وجلس على الكنبة المقابلة له وقال : اشرب قهوتي ما تتعوض
عساف ابتسم وقال : تسلم يدك، وشرب منها وفعلاً كانت قهوة ما تتعوض طعمها ما هو خفيف ولا ثقيل، ولا مر ولا حلوة، نزل الكوب بإعجاب وقال : لذيذة، تسلم يدك!
فهد ابتسم وهو يفرك جبينه لصداع داهمه قليلاً وقال : بالعافية
عساف بنبرة جدية : ان شاء الله ما أكون عطلتك عن عملك
فهد رفع يده يأشر بمعنى لا وقال : لا، أصلاً خلصت، تفضل وش بغيت؟
عساف تنهد وقال : ما أبغى أكون سبب في مشاكل عائلية بينك انت ومادلين - سكت قليلاً - الموضوع صعب عليكم انتم الاثنين، انا متأكد عندها مُبررات لتصرفاتها لكن ممكن تسمع لها؟!
فهد ناظر كوب قهوته وهمس بصوته المُتعب " مادلين" ارتفع طرف شفته الأيمن يفكر بـ صراعه الداخلي وأكمل : انا مسامحها وفي قلبي مافي زعل منها، مافي شخص يزعل من رُوحه!
عساف عقد حواجبه وكان يريد التحدث لكن أكمل فهد : هذه البنت قوية الحياة علمتها كثير، وجات عليها بقسوة فصنعت شخصيتها، لما جات الدنيا على شخص تحبه ببساطة دافعت عنه لذلك أنا متفهم تصرفاتها
أسند عساف ظهره على الكرسي رفع يده ليمسح على وجهه، ثم قال بابتسامة : لو انت مو قدامي ما صدقت هذا الكلام يخرج منك ضحك فهد وعساف تبعه بضحكة قصيرة
تنهد فهد وقال: هي واجهتني بحقيقة ، وأنا ما قدرت أواجهها، ارتسمت على شفتيه ابتسامة حزينة، ثم عبث بأطراف كمّه، وقال بنبرة أقرب للاعتراف : كلامها صحيح أهرب من عائلتي، وهي تسكن بداخلي
عساف : طيب ليه تتجاهل وجودها وما تسمع لها؟
فهد ابتسم بخفة : لازم اخذ لي اعتبار، وأعلمها درس ما تنساه
عساف ابتسم بجانبية من شخصية فهد : الجينات ما تتغير!
وشرب من القهوة
فهد ينظر إلى كوبه الذي يحركه بحركات دائرية بيده : انت ما جيت عشان هذا السبب
عساف ناظره وهو رافع حاجبه وقال بصوت خافت : أبوي قال لك؟، فهد هز رأسه
عساف بلع ريقه وعدل جلسته : بعد ما ننتهي من هذه الأزمة أبغى اطلب يد بنتك على سنة الله ورسوله
فهد بابتسامة : على البركة، الله يوفقكم
عساف : آمين يا رب، - وقف - يلا أنا استأذن
فهد : اذنك معك، وخرج عساف وهو مرتاح أن الأمور رجعت لـ نصابها
-
صباح ثاني يوم، في بداية شروق الشمس مادلين تمشي وحدها في الحديقة الخارجية للمشفى، خطواتها ثابتة عكس العواصف التي بداخلها بسبب التوتر، وفي أذنها اليمنى سماعة صغيرة تتحدث فيها مع عساف، خلفها يسير الحارس الشخصي بخطوات مدروسة، يراقب محيطها بعينين حذرة وترقب
في الجهة المقابلة، سيارة سوداء متوقفة على بُعد شارع من الحديقة، يجلس عساف يراقبها من منظار دقيق، وبجانب يده سلاح جاهز
مادلين وهي تضع يدها أمام فمه تنظر للعشب : أقسم لك إن تم خدشي سوف أجعلك طعاماً للعصافير
عساف وهو يراقبها من النظارة : لا تقلقي، دكتورة مادلين، أنتِ فقط تصرفي بشكل طبيعي
مادلين نظرت للسيارة بعيون غاضبة : سوف أقص لسانك الذي يتحدث!
عساف ضحك وفي قلبه خوف عليها وبادر بـنبرة خافتة: مادلين!
مادلين نظرت إلى سيارة عساف : لا يحق لك توديعي وانا على بُعد ثواني من احتمال قتلي
عساف بابتسامة وهو يرى سيارة سوداء تقترب وقال : لننجز هذه المهمة!، مادلين هزت رأسها والتفت للخلف
توقفت أمام المشفى سيارة سوداء، نزل منها شخصان يرتديان بدل سوداء، أحدهم مرتدي قناع والآخر مغطي نصف وجهه بوشاح أسود، اقتربوا من مادلين بخطوات مسرعة نحو مادلين، الحارس الشخص انتبه، وسحب سلاحه يوجهه نحوهم ومادلين تقف خلفه، دفع أحدهم الحارس وحاول أخذ المسدس منه لكن الحارس كان يحاول انقاذ مادلين لآخر نفس، ابتعد وهو يلتقط أنفاسه وينظر لـ صديقه من تحت القناع وهز رأسه بهدوء، اندفع بقوة جهة الحارس وبيده سكين صغيرة طعن بها الحارس عدة طعنات متتالية وعشوائية، شهقت مادلين بقوة وهي ترى حارسها الشخصي ممدد على الأرض ودمائه تسيل منه، نظرت لهم بخوف التفت لتركض تفاجئت بوجود شخص مرتدي بدلة سوداء جاكيت جلد وقبعة سوداء، لديه ندبة على وجهه، بلعت ريقها بخوف فـهي تعرفه انه الشبح، عساف أراها صورة له أنه آلة القتل البشرية، وضع مناديل على أنفها لتغمض عينيها وتنام بعمق، حملها بخفة على كتفه وركض للسيارة
-
في منطقة مستودعات، توقفت السيارة السوداء أمام مستودع مهترئ، ونزل منها الشبح ورجلان آخران
اقترب منهم رجل كبير بالسن وقال : سالم، دخلها، فلان تعال معي
أنزل سالم وشاحه عن فمه وقال : لا يتعب نفسه هذا البخيل!، عنده ١٥ رجال غيرنا ونحن اللي نعمل كل شي، التفت للسيارة لـ يرى مادلين تحاول أن تتحرر من قبضة الشبح، تنهد : هذا الشخص ما ينفع معه شيء!، أشك أنه حي
مادلين ناظرته بحدة جعلته يسكت ويمشي للأمام
-
وضع الشبح مادلين على كرسي وربطوا يدينها ورجولها بحبل
مادلين وهي تنظر لـ الرجل العجوز، اسمه “ طاهر “ هو رئيس العصابة، جلس على إحدى الصناديق الخشبية : ماذا تريد من اختطافي!
طاهر : لا أريد منك شيئاً، أريد من شخص آخر شيئا
مادلين ضحكت بسخرية : ماذا تريد منه، فدية؟ منصب؟ او صفقة؟ انت تعلم فهد لن يمتثل لكم
طاهر وهو يعدل جلسته ينظر لها : انك على حق فهد لن يمتثل لنا، لذلك لنرى كم ابنته تساوي؟
مادلين بغضب : أبي سوف يجدكم ويجعلكم أكلا للأسماك
طاهر اقترب منها وقال : ماذا لو نحن نريد أن يفعل ذلك؟، عقدت مادلين حواجبها بصدمة يريدون تشويه صورة والدها، ابتعد عندما رأى النظرة التي يريدها، نظرة الشك، اقترب منها سالم : لا داعي للبكاء فوالدك ليس جيداً كما ترين، أنه يعتقد أنه مصلح لكنه مُفسد!
مادلين بغضب : لا تقل ذلك عن والدي!!، اقترب منها فلان ووضع اللاصق على فمها ومادلين تحرك وجهها يمينا ويساراً تمنعه، مسك وجهه بقوة من فكها ووضع اللصق
نظرت لهم بنظرة مليئة بالغضب والانكسار، أغمضت عيونها وهي تسمع صوت عساف بأذنها يقول " اهدئي، أعلم أنك غاضبة الآن، سوف ينالون جزاءهم"
طاهر أرسل بجواله رسالة إلى رقم مجهول" تمت العملية
-
بعد أقل من دقيقة، توقفت سيارات الاستخبارات التي أحاطت الميناء، نزل منها عشرات الرجال وعلى رأسهم فهد الذي يرتدي سترة واقية، وبيده مسدسه يمشي ببطء، رآهم أحد حراس طاهر وأطلقوا عليهم بغمضة عين، سمع طاهر صوت طلق النار وخلفه صوت فهد وهو يقول : اخرج يا طاهر، لعبت كثير
طاهر التفت للشبح وآشر له يأخذ مادلين، وقال : لسه ما بدأت ألعب هذا ترحيب فيك
فهد هز برأسه لأحد رجال الاستخبارات الذي دفع الباب برجله ودخلوا للمستودع بدأوا بإطلاق النار على الجميع وعلى كل من يروه، مادلين سمعت صوت تبادل إطلاق النار وصرخت " أبي!!!"، فهد نظر حوله ولم يرى مادلين عقد حواجبه وخرج بتسلل خلف الصناديق الخشبية للخارج ليرى الشبح يسحب ابنته، تقدم لها وهو يطلق النار عليه وكان يتفاداها الشبح بسلاسة رغم أنه ممسك بـجسد مادلين بإحدى يديه واليد الأخرى مصوب المسدس على فهد نفذ الرصاصات منه ضغط على مسدسه، نظر للشبح وهو يبتلع ريقه وركض نحوه وأطلق الشبح على رجل فهد، صرخت مادلين عندما رأت والدها يتعثر بـ ركضه ويسقط على الأرض، حاولت دفع الشبح بعيداً عنها
مادلين : ابتعد عني أيها الأحمق!، سوف ألقنك درساً لن تنساهه!!، أبي!!
فهد وهو يقف بتألم من رجله المصابة : مادلين!
أغمضت مادلين عينيها لوهلة، تحاول أن تعزل صوت الرصاص والصراخ من حولها، أن تتجاهل الألم في معصميها والسحب العنيف الذي يجرها به الشبح، أنفاسها تتسارع، تحسست الحبل المرتخي حول يديها، شدّت طرفه وبدأت تفكّ العقدة بخفة يائسة، لم تتردد ولا لثانية، تسللت يدها بسرعة نحو خصر الشبح، سحبت المسدس من خلف بنطاله ورفعته عليه بثبات مفاجئ
تجمد لثانية، رفع يديه ببطء، وملامحه تخفي اندهاش، أما هي، فكانت عيناها تشتعلان بشراسة وهي تقول بصوت متوتر لكنه حاد: ستتركني الآن... وأيًا يكن الذي يعطيك الأوامر؟... فقد انتهى أمره، إنه ميت
الشبح اقترب منها وبحركة سريعة سحب المسدس وضع يده حول رأسها والمسدس موجهه على رأسها وقال : ماذا عن أن يراك والدك وانتِ تموتين؟
أغمضت عينيها وهي تسمع صوت صراخ والدها : لا تفعل ذلك!!، مادلين!!!!، أخذ نفس عميق وتحول فهد إلى وحش يريد انقاذ ابنته لم يشعر وقتها بألم ساقه الأهم لديه انقاذ ابنته، رأى رجل من الاستخبارات مُمدد على الأرض أخذ مسدسه لكنه رأى قنبلة دخان، ابتسم على الفكرة التي جاءت له، فتحها ورمى القنبلة قريبة من الشبح، وضع يده حول أذنيه أغمض عينيه وفتحها عندها شعر باهتزاز القنبلة، نظر حوله وكان المكان مليء بالضباب، اقترب لبس النظارات الحرارية وشاف الشبح واقف بجواره مادلين التي واضع يده على فمها يكتم صوتها، اقترب منه وبدون أي تردد أطلق على كتفه طلقتين جعلته يلتفت له يريد أن يطلق على فهد لكنه سبقه بطلقة أخيرة قاتلة في وسط قلبه، سقط على الأرض الشبح وحضنت والدها وقالت : أنا آسفة!!
فهد ابتسم ومسح على ظهرها، يهدئها، ابتعدت عنه وقالت : هل تستطيع المشي؟
فهد هز رأسه، ومشى بمساعدة مادلين وقفوا أمام المستودع وهم يرون طاهر وسالم وفلان يركبون سيارة الاستخبارات، مادلين ابتسمت بخفة : انهم يريدون تشويه سمعتك، لماذا يفعلون ذلك؟
فهد قبّل رأس ابنته : يوجد الكثير منهم، لأننا نتخذ قرارات حاسمة، ولا تصب في صالحهم الخاص، سواء كان مال، أو قوة أو سلطة
مادلين تنهدت بخفة وقالت : الحمدلله أنك سوف تترك هذا العالم
فهد ركب سيارته بهدوء وهو يفكر بـ استقالته
-
في منزل فاخر، جالس على البلكونة يراقب أمواج البحر، جاء له شخص مرتدي بذلة رسمية يقول له : فشلوا وأنقذوا الدكتورة مادلين!
عدنان بسخرية : متوقع من عساف يعمل أي شيء لينقذها - وقف وقال - بلغ الشبح يتجهز، أنهى كلامه وهو يسمع صوت طلق نار، استغرب وفتح كاميرات المنزل وكان عساف داخل للمنزل وهو لابس بذلة واقية للرصاص سوداء، ابتسم بخفة وقال : حكمت على نفسك بالموت!
عساف مسك أحد الأشخاص الميتين ووضعه كـ درع له وهو يدخل للمنزل، وبالوقت ذاته يطلق عليهم، واحد تلو الآخر، لم يخطئ برصاصة واحدة، اتجه للدرج وطلع للدور الأول، سمع صوت عدنان وهو يقول : لازم أعترف أبهرتني بذكائك!
عساف رفع السلاح على كتفه ويراقب بحذر، يسمع صوته لكن ما يقدر يشوفه كمل عدنان وقال : تفوقت على نفسك، شاف عساف من المرآة الصغيرة التي بيده
عساف لاحظ حركة جهة غرفة المعيشة وأطلق وجات على الكنب وقال : تعلمت من الأفضل
عدنان وهو يتراجع للخلف ويأخذ نفس : كيف عرفت بوجودي هنا؟
عساف وهو يقترب من غرفة المعيشة : إذا كنت تبغى تعرف عدوك... راقِب الشي اللي يخاف منه، مو الشي اللي يهاجمك فيه
ضحك عدنان فهذه جملته التي يقولها دائما، أكمل عساف : دائما تهاجم الناس من مناطق ضعفها لكن نقطة ضعفك كانت محيرة، لاحظ حركة أخرى لغرفة قريبة من البلكونة، اقترب منها وقال : دائماً العائلة كانت نقطة ضعف تستدرجها، أنهى كلامه وهو يضع المسدس في رأس عدنان وقال : ارم سلاحك
عدنان رمى سلاحه وهو يرفع يده وضحك بسخرية
عساف دفع مسدس عدنان بعيد عنه، في حركة سريعة عدنان سحب المسدس لكن عساف مسك المسدس بقوة يبعده عنه، وسط هذا العراك انطلقت رصاصة في كتف عساف، تراجع عساف ووجه المسدس نحوه وقال : ما علمتك أن تخسر بشرف!
عساف وهو يسمع صوت المروحيات : ماراح تخرج من هنا حي!، في ظرف ثواني تم إحاطة الفيلا بسيارات رجال القوات المسلحة، ومروحية تُعلن "عدنان بن سليم، القصر مُحاصر من قِبل القوات المسلحة، استسلم فورًا، لديك دقيقتان!"، تعلو أصوات المروحيات، وأشعة الليزر الحمراء تنتشر على النوافذ، داهمت القوات المسلحة المكان وتُلقي القبض على عدنان، تنهد عساف بارتياح وابتسامة صغيرة ترتسم على شفاه
-
قراءة ممتعة🤍🤍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!