-
~ قبل ٩ سنوات ~
يعقوب بالجامعة عمره ٢٥ سنة، وملاك بالثانوي عمرها ١٦ سنة
جالسة على كرسي التسريحة، تكلم بيان بالجوال : بيان ايش ألبس؟!
بيان : البسي العباية البيج، وحطي شوية ميكب خفيف، أعرف أخوي عقله خفيف بيطير اول ما يشوفك
ملاك ضحكت وقالت : متحمسة بشوفه، الاختبارات النهائية أخذته عني، وأهملني كثير
بيان : اخوي يبغى له ضرب، بس اصبري يرجع
ملاك : لا حرام لا تضربيه، مستقبله أهم، وأكيد هو يتعب عشاني
بيان : معليش اسمحي لي مو متعودة على هذه النسخة
ملاك ضحكت وقالت : يلا بقفل، قفلت الاتصال وبدأت تحط كونسيلر، وروج خفيف، ومسكارا، لبست عبايتها واضافت اكسسوارات شافت اتصال من يعقوب، ابتسمت وقالت : ايوا حُبي، انت برا؟
جاءها صوت يعقوب بنبرة خافتة وباردة عكس ما توقعته وهو يقول : ملاك
ملاك عقدت حواجبها وقالت : فيك شيء؟
يعقوب : انا اسف ما نقدر نروح اليوم، عشان انا تعبان، انا اسف، ادري تنتظرين هذا اليوم
ملاك ناظرت الهدية اللي مجهزتها بخيبة أمل وقالت وهي تجبر نفسها على الابتسام : لا عادي حبيبي أهم شيء سلامتك، تدفى زين
يعقوب : اسف حبيبتي
ملاك : انتبه لنفسك، مع السلامة، قفلت الاتصال، وطلعت من شنطتها علبة مستطيلة أسود مغلف بـ قماش قطيفة، فتحته وكان قلم حبر أسود، مكتوب عليه " يعقوب بن سلطان"، ومشبك القلم مطرز بزخارف عربية باللون الفضي، تنهدت وهي ترجعه للصندوق : مو يومك، مسحت الميك اب وراحت تتفرج فيلم
-
في الليل، دخلت لسريرها تقلب في الانستا، شافت إشعارات الفانز اللي تدُل على إن شيرين عندها حفلة، ابتسمت وهي تشوف مقاطع شيرين وهي تمازح الجمهور، وتغازلهم، وأحلى مقطع لما تتحمس بصوت الطبلة وتقول " يلا شباب"، جاءها إشعار من يعقوب انه نزل ستوري، ابتسمت وشافت الستوري وكان عبارة عن إعادة ستوري لمقطع لـ يعقوب وهو يضحك ومبتسم وواضح انه في وسط حفلة، وحوله شباب، عقدت حواجبها وجلست، رجعت مره ثانية تشوف المقطع، ومرة ثالثة، وعاشرة، ما صدقت عيونها ولا جاء في بالها واحد بالمئة، انه يكذب عليها ويروح يستمتع مع أحد ثاني، أرسلت له " يعقوب؟!، انت وين؟!" انتطرت ثلاث دقائق ما رد عليها، أرسلت له " يعقوب ليش ما ترد؟!"، " أكيد ماراح ترد انت مشغول وتعبان"، "واضح جداً تعبك"، "تعبان من الضحك"، نزلت دموعها وهي تكتب، قفلت جوالها وجاء ببالها صوت شيرين " ما عاش من يكسرني أساساً"، وقالت وهي تدفن نفسها تحت البطانية : كسرني كثير يا شيرين، نامت ودموعها على خدها
-
قامت بانزعاج على صوت دق باب غرفتها، فتحت جوالها تشوف الساعة وكانت ٤ الفجر، استيقظت بألم وصداع قوي من راسها، وعيونها تنفخت من كثر البكي، قالت بانزعاج : طيبب قمت!!
جاءها صوت يقول : ملاك افتحي الباب!!
ملاك ميّزت صوته أخذت شال لفته حول جسمها وفتحت الباب وراحت لغرفة الملابس
دخل وهو يقول : ملاك، انا اسفف، اسمعيني عندي سبب مقنع
ملاك طلعت من غرفة الملابس ومعها كيس وقالت ببرود : سبب مقنع؟ يعني إيش سبب مقنع؟ إنك تجلس مع أصحابك في حفلة وتعتذر في آخر لحظة عن موعد ترجيتك يا يعقوب عشانه
يعقوب وهو يتنهد : ملاك، أنا عارف انك راح تزعلي لكن هذا كان آخر يوم لنا مع بعض في الكلية، وكنت أبغى أحتفل مع أصحابي.
ملاك : وأنا مو مهمة؟ كان بإمكانك تقول لي انك ما تقدر تجي يا فندم؟! كنت ممكن أفهمك، لكن كذبت عليّ وقلت لي إنك تعبان!
يعقوب وهو يقرب منها : أنا أسف يا ملاك، والله ما كان قصدي أجرحك.
ملاك تدفعه بعيدًا : كفاية كذبب! أنا تعبت، تعبت من إنك دائما تختار أصحابك عليّ، تعبت منك يا يعقوب، تعبت من مزاجيّتك، - ناظرت عيونه - أنا صرت أقول ياريتني ما كنت حبيتك، ياريتني احتفظت بمشاعري لنفسيي!!، لكن قلبي الغبيي ولساني، - طلعت شهقة من قلبها قوية - انت خدعتني قلت لي انك تحبني لكن طلعت كذاب!!، وضربت يعقوب على صدره ضربات متتالية
يعقوب وهو يمسك يدها : أنا أحبك يا ملاك، وما أقدر أعيش من غيرك
ملاك وهي تناظر عيونه : الحب مو بالكلام يا يعقوب، الحب بالأفعال، انت ما احترمتني ولا احترمت حبي لك، ولا حتى حُبي لشيرين، يعني حتى الشخص اللي أحبه والأشياء اللي أحبها ما احترمتها، كنت دائماً أقولك الاحترام واجب على الطرفين، مهما كان الشخص اللي أمامك سيء، لازم تحترمه مو بكيفك، ما تبغى تحب هذا بكيفك، لكن على الأقل احترمت وقدرّت اني شخص وكيان يفهم مو جدار بجنبك
يعقوب : انا كنت فعلاً تعبان، ومو مركز بأي شيء غير اختباراتي الفترة اللي فاتت، انا اسف لك ولشيرين
ملاك وهي تجلس على السرير : أبغى انفصل
يعقوب وهو يجلس على ركبه، مقابل لملاك : ملاك، انا مستعد أسوي أي شيء عشان تسامحيني، ما أقدر أعيش من غيرك
ملاك : قدرت يا يعقوب، وراح تكمل بدوني، - تنهدت - ما أبغى أكون عائق في حلمك وعلاقاتك، الله يوفقك في حياتك، - مدت له الكيس - ألف مبروك النجاح
يعقوب وقف بصدمة وهو يناظر ملاك اللي وقفت وأعطته ظهره قال بعصبية : ملاك!!!، هذا آخر قرارك؟!، راح تندمين على قرارك!!
ملاك لفت له وقالت : شيرين قالتها " بتلوم عليا، ما كنا فيها وكنت عايشة حياتي ليك، طب ده انت يمكن كنت قاصد وانت بتكرهني فيك"، آسفة انا كمان يا يعقوب
يعقوب ترك القلم عندها وخرج في أواخر الليل، وبزوغ الفجر، وعيناه تدمعان بالحب، كان يمشي بالسيارة بسرعة جنونية وعروق يده ظهرت، وكل ما يدور في رأسه صوت ملاك وهي تطلب الانفصال، فجأة لمع ضوء سيارة أمامه، وانتهى به محطماً تحت السيارة، ورأسه ينزف، ويسمع أصوات خطوات الناس، وطلب أحد الأشخاص للنجدة، همس بآخر كلماته " ملاك"، كانت هذه آخر كلماته، وآخر ما تبقى بذاكرته هو ملاك وطلبها للانفصال.
-
الساعة ٨ الصباح
منسدحة تحت البطانية تبكي، من بعد ما خرج يعقوب، جاءها صوت عساف وهو يقول : ملاك!!، ملاكك
ملاك وهي تتكلم من تحت البطانية : نعم
عساف : يعقوب صار له حادث
ملاك نهضت بقوة من تحت البطانية، بصدمة وتشعر ببرود بمقدمة رأسها، وقالت : ايش؟!
عساف : اقولك، صار له حادث امشي بنروح، امي وابوي راحوا
ملاك نزلت وهي لابسة بيجاما فوقها عبايتها، وشافت قدامها شبشب أسود، أكبر من مقاسها لبسته وما فكرت غير بـ يعقوب، ركبت مع عساف السيارة وحركوا للمستشفى، بعد مُدة وصلوا، سألوا عن يعقوب وقالوا انه خرج من غرفة العمليات، والآن هو في غرفة ٥٠٥ يرتاح
اتجهت ملاك للغرفة، ولما دخلت كان يعقوب لحاله، بدون أي شخص، يعقوب نائم على السرير ورأسه مغطى بشاش، والأجهزة متصلة بجسده، شهقت بخفة وتخبت خلف عساف، عساف تقدم ليعقوب وقال : الحمدلله على السلامة
يعقوب : الله يسلمك
ملاك ظهرت من خلف عساف وقالت : يعقوب، انا اسفة
يعقوب : على ايش؟!
ملاك وهي تمسح دموعها : على اللي صار قبل الحادث
يعقوب : انا اسف بس ما اتذكرك، انتِ مين؟!
ملاك رفعت حواجبها للأعلى بصدمة، وقالت : انا ملاك
يعقوب : ملاك مين؟!
ملاك وهي تقرب منه : ملاك اخت عساف
يعقوب : انا اسف ما اتذكر ان عساف عنده اخت
ملاك ناظرت عساف بصدمة شديدة
عساف تنهد وقال : دقيقة، يمكن هذا فقدان بسيط بعد الحادث، تعالي نكلم الدكتور
ملاك اتجهت مع عساف للدكتور
-
الدكتور جالس على الكرسي، ومقابل له عساف وملاك
عساف : ممكن تشرح لنا حالة يعقوب؟، كيف يتذكرني ونسى شخص مهم في حياته
الدكتور : المريض يعاني من حالة فقدان الذاكرة طويلة المدى، وهي حالة ناتجة عن إصابة دماغية تؤثر على قدرة استرجاع المعلومات القديمة.
عملنا له فحص عصبي، أظهرت الفحوصات انه الإصابة تسببت في تضرر الشبكات العصبية المرتبطة بالعلاقة العاطفية والذكريات الشخصية الأكثر خصوصية، على الرغم من أن المريض قادر على تذكر معظم الأشخاص والأحداث التي مر بها في حياته قبل الحادث، إلا أنه يعاني من عجز في تذكر - ناظر ملاك - تذكر حبيبته
ملاك : هل فيه أمل انه يرجع يتذكر؟
الدكتور : اذا تشوفي نسبة ١ ٪ هي أمل، فـ ممكن
ملاك كانت حالة صدمة شديدة، ما قدرت ما تلوم نفسها وتحمّل نفسها اللوم بأنها تسببت بفقدان يعقوب لذاكرته بنفسها، وتذكر الجميع الا هي، بدأت بقول " لو سامحته، لو حضنته، لو ما جرحته، لو - بلعت ريقها - لو ما طلبت الانفصال"، والآن ماذا يفيد الندم، مشيت مع عساف وهي حالة صدمة شديدة، عساف جلس بجوارها وقال : استهدي بالله، كله بأمر الله يا أختي
ملاك كانت صامتة وتناظر الفراغ بعقل يلومها على كل شيء
عساف ناظر الشبشب وتنهد لأن ملاك حالتها صعبة جدا، مسك يد أخته وخرجوا من المستشفى واتجهوا للمنزل، و من بعد هذا الحادث تغيرت ملاك بطريقة تعاملها مع الأشخاص أصبحت شخص مُقدر لكل التفاصيل والأوقات المهمة، لأنها خسرت شخص ثمين بالنسبة لها، واذا أغضبت شخص، اعتذرت له على الفور، البعض يرى أنه ضعف شخصية منها، لكن هي لا تجرؤ على خسران شخص آخر مهم لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!