-
في المساء، واقف أمام المرآة ينظر لـ جسده المُغطى ببدلة رسمية عبارة عن قميص أبيض وجاكيت وبنطلون أسود، وحذاء جلد لامع باللون الأسود، خرجت مادلين من غرفة الملابس وهي مرتدية فستان مصنوع من قماش الستان لونه أصفر كريمي، ضيق على جسدها وطويل، رفعت شعرها البوردو للأعلى وهناك بعض الخصلات نازلة على جانبين رأسها وطوق فضي يزين شعرها، أخيراً، ميك اب ناعم يناسب وروج أحمر، وقفازات بيضاء طويلة نظرت لـ عساف و ميّلت جسدها للأمام لـ تُريه ظهر الفستان المكشوف، وضع عساف يديه على فمه مصدوماً وقال : مادلين!!!!!
مادلين بابتسامة : كيف أبدو؟!، ومشيت أمامه للتسريحه وقال عساف : stunning!! " مدهش
ابتسمت مادلين وقالت : لـ نذهب، رأت عساف المرتدي البذلة وقالت بغزل وعيونها تتفحص جسد عساف : أحب رؤيتك بالبدل، والأزياء الرسمية
عساف يحرك ياقة القميص بانزعاج : انها تبدو جيدة لكنها ليست مريحة!
مادلين : نفس كلام والدي!
مسك يدها عساف ودخلوا السيارة اتجهوا لـ منزل ماري الذي لم يكن بعيداً عنهم
-
توقفت السيارة أمام مبنى ذو طوابق متعددة، الإضاءات البيضاء متعددة، موزعة على كامل المبنى، نزلت مادلين وأمسك عساف بيدها، ابتسمت تخفي توترها وقال عساف بهمس : لا تقلقي أنا هنا، شدت مادلين على يده ودخلوا للحفل، وضع يده على ظهرها ينظر لها بابتسامة عريضة
قالت بخجل : ماذا؟
عساف : أنتِ جميلة اليوم
ابتسمت مادلين بخفة التفت لـ ترى دكتور جون وقالت بابتسامة : دكتور جون!
جون اقترب منها، عساف أبعده وقال : مش كله بالتلزيق ده، - قال بالفرنسي - ابتعد!
دكتور جون ضحك بإحراج وقال : كيف حالكما؟
مادلين وهي تمسك بيد عساف وتميل رأسها على كتفه : بخير
جون : هل هو الشخص الذي أفسدتِ الأمر معه؟
مادلين بابتسامة : نعم
عساف : من هو؟ ماذا قلتِ له؟
مادلين : إنه دكتور جون طبيبي النفسي
عساف : اوه، إنه الطبيب الذي جعلك تُحبين مهنة الطب
مادلين ضحكت بخفة وقالت : نحن هنا في شهر عسل، لا نتحدث عن العمل
عساف هز رأسه وقال : أشكرك جداً لجعلك هذه الفتاة مهووسة بالعمل
جون ضحك : لم أفعل شيء إنها مثل والدها
مادلين ناظرت عساف بحدة وقالت : سنذهب من هنا، وسحبته بعيداً، جون ضحك بخفة وهو يرى عساف الذي يريد التحدث معه عن مادلين
جاءت زوجته ماري وقالت : ماذا هناك؟
جون وهو ينظر إلى مادلين : أعتقد أن مادلين وجدت سعادتها
ابتسمت زوجته وقالت : ذلك كله بفضلك
جون : شكراً لك
ماري بابتسامة : العفو
-
مادلين واقفة بجوار عساف يشربون عصير، اشتغلت أغنية وقالت مادلين : إنها المفضلة لدي
عساف رأى لوكاس الذي ترك زوجته، ومتجه إليهم وقال : هل تريدين الرقص آنستي؟
مادلين بتفاجئ : هل تعلم كيف ترقص؟
عساف : جربي
مادلين وضعت يدها على راحة كفه، مشيت إلى ساحة الرقص وسط الثنائيات التي ترقص، نظر عساف إلى حركات الثنائي الذي بجانبهم، وحاول أن يقلدهم، وضع يده على خصرها وكان يمشي للأمام ويدعس على قدم مادلين بالخطأ، ويتراجع ثم يدعس على فستانها
عساف : أعتقد أنني أفسدت الأمر!
مادلين ضحكت وقالت : لا بأس لنسميها رقصة عساف
عساف ضحك ونظر إلى لوكاس الذي ينظر لهم بحقد وقال : لما لم تتزوجي بـ فرنسي، كانت الحياة أصبحت أسهل بالنسبة لك
مادلين وهي تضع يدها على رقبته : ربما لأنه ليس مثلك يغار من لوكاس، أنهت كلامها وهي تفرك أنفه بيدها
انتهت الأغنية وابتعد عساف عنها وقال : من قال أنني أغار!، إنه ليس شيء أغار منه
مادلين رأت لوكاس المتجه إلى طاولتهم : إنه قادم، أثبت لي أنك لا تغار، - ابتسمت - أهلا لوكاس
تقدمت زوجته واحتضنت مادلين وقالت : لقد اشتقت إليك مادلين
مادلين : وأنا أيضاً
لوكاس نظر إلى عساف وقال : إن رقصكما ليس سيء، أنهى كلامه بضحكة مكتومة
مادلين، وإيلينا بصوت واحد : لوكاس!
عساف وضع يده على كتفه مادلين وقربها منه وقال : لا داعي آنساتي، ليس بيده حيلة سوى الضحك، بالنهاية هي دائما معي، أنهى كلامه وهو يقبل يدها، لم يتمالك أعصابه لوكاس وذهب بعيداً عنهم
ابتسمت مادلين وهي ترى عساف الغيور أمامها وقالت : هل كان يجب أن تذهب إلى هذا الحد
عساف رفع يده يزيح خصلة شعرها التي تُعيق له النظر إلى عينيها الرمادية : سأحطم أي شيء يقترب منك
ابتسمت بخجل وهي تنظر بعيداً عنه تخفي احمرار وجهها
زوجة لوكاس مدت لها مروحة يدوية : أعتقد أنك تحتاجينها، أخذتها مادلين بسرعة ولوحت بها بسرعة أمام وجهها، مدت يدها زوجة لوكاس إلى عساف : لم نتعرف بعد، أنا إيلينا زوجة لوكاس وصديقة مادلين من أيام المدرسة
عساف : تشرفت بمعرفتك، أنا زوج الآنسة مادلين
إيلينا : أعتذر منك عن تصرفات زوجي الحمقاء، سوف ألقنه درساً
عساف : لا داعي لذلك، أعلم بصداقتهم القوية
إيلينا كانت تمسك يده تتلمسها قالت بتفاجئ : كم أنت رائع، إنه يشبه والدك يا مادلين، وعضلاته كبيرة حقاً لم أصدق عندما قلت سوف أتزوج عن حب مثل والدتي
مادلين : لماذا لم تصدقي؟
-
إيلينا وهي ترفع يدها تعدد على أصابعها : لأنك عصبية، لسانك سيء، عندما تغضبين لا أعلم كيف أتصرف معك، وأيضاً لا يوجد نقاش تخرجين منه بخسارة يجب أن تكسبي، والأسوأعندما يكون هناك شيء يثير اهتمامك وفضولك تُصبحين مهووسة به لـ درجة أنك تنسين نفسك، وتنسين طعامك، هل تصدق أنها نسيت أن تأكل لمدة ثلاثة أيام لأنها كانت مهووسة كيف تأكل النملة؟
مادلين رفعت يدها تضربها بالهواء وقالت : اصمتي!!
إيلينا بلعت ريقها وقالت بهمس : لذلك أنا فخورة بك
عساف ضحك على مادلين المنحرجة ووضع يده حول خصرها وقال : أحبها بجميع عيوبها
إيلينا وضعت يدها بصدمة على فمها وقالت : أنت مثالي!!، كأنك خرجت من عالم الروايات!
عساف شعر بإحراج من مدحها المستمر له قال : شكراً لك
مادلين : هل سوف تذهبين لزوجك، إنه يأكلنا بنظراته
إيلينا نظرت له بغضب : قلت له لن نذهب لن يستطيع التحكم بتصرفاته لكنه أحمق!!
عساف : ماذا حدث؟
نظرت إيلينا إلى مادلين التي قالت : أخبربه، أخبرته بـ قصة أميرتنا الصغيرة
إيلينا هزت رأسها وقالت : إنهم كانا أصدقاء لفترة طويلة وكان لوكاس يحب مادلين من طرف واحد لكن لم يجرؤ على الاعتراف لها بحبه وإفساد صداقتهما، اعترف لمادلين بحبه وقالت له " لن أتزوج بك سوف أتزوج بـ أمير من القصر الملكي، ولن أعيش هنا كثيرا"، ضحك عساف ونظر إلى مادلين المنحرجه
وأكملت إيلينا : لقد حزنت على حالته وأصبحت أتقرب منه يوماً بعد يوم إلى أن أصبحنا هنا
عساف رفع حاجبه : أمير القصر! - نظر إلى مادلين - لو عرف أنكِ تذوبين خجلاً من مجرد نظرة مني، انسحب من المنافسة من زمان
إيلينا وضعت يدها، نظرت إلى بطنها : لا تصبح مثل والدك، لتكون مثل عساف
مادلين بتفاجئ : هل أنتِ حامل؟
إيلينا : نعم
مادلين بابتسامة : مبارك لك، - و حضنتها بقوة وقالت - هل لوكاس يعلم؟
إيلينا : لا، لم أخبره بعد، إنه أحمق لا يستطيع أن يفهم
مادلين تنهدت وقالت : اهه لوكاس!، اذهبي له الآن وأخبريه
إيلينا هزت رأسها وذهبت لـ طاولة لوكاس، الذي تغيرت ملامحه لصدمة واحتضنها بشدة ووضع يده على بطنها، ابتسمت مادلين وهي تراهم قال عساف : متى يحين موعدنا؟
مادلين : بأقرب وقت مناسب
عساف قبّل رأس مادلين وقال : أحبك، أميرتي الصغيرة، سيكون هذا لقبك " أميرتي الصغيرة"
مادلين ابتسمت بخفة وهي تشعر بيده عساف على بطنها وقالت : يعجبني كثيراً، تمسكت بيده وشعرت بـ قُبلاته على رأسها
-
في الصباح، خرجت من الحمام وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة وقالت بتعب : تعبت!!، هذي خامس مره
محمد وهو يناظر اللابتوب : حبيبتي عادي هذه الأعراض تصير في البداية، فترة وتعدي إن شاء الله
بيان شعرت بـ حزن وقالت ببكاء : كلهم يقولون فترة وتعدي لكن أنا تعبت، يا محمد أنا تعبت!!، ما أبغى أحمل
محمد توتر و ترك اللاب توب، ما يعرف كيف يتصرف في حالاتها الهرمونية المفاجئة وقال : معليه يا عيوني، أنا هنا جنبك وذلحين ارتاحي اجلسي، ساعدها تجلس
بيان : انت قرأت المقال اللي أرسلته لك أمس
محمد وهو يتذكر : ايوا، المقال اللي يتكلم عن عصائر تفيد للغثيان
بيان : ايوا، اعمل لي واحد
محمد : على خشمي، وراح للمطبخ دق على مريم : أمي، اسمعي أنا ما أعرف كيف أتعامل مع بيان في فترة الحمل، والله تعبت
مريم ضحكت وقالت : فترة وتعدي
محمد : قرأت كل المقالات النفسية و العصبية والهرمونية بس مافيه بحث يوصف حالة بيان
مريم : ايش الاعراض اللي ظهرت عليها الآن؟
محمد : غثيان الصباح، وبكاء بشكل مو طبيعي لدرجة أبعدت عنها المسلسلات والجوال عشان نفسيتها ما تتأثر، فيه مره فجعتني جلست تصيح وتبكي بكاء يفجع يا أمي، طلع السبب إنها شافت خبر انفصال ممثلين، وكرهتني بسببه، أنا شدخلني!!، هو حمار خان زوجته انا شكو؟!
مريم ضحكت وقالت : ايش رايكم تجون يومين في بيتي
محمد تنهد : تمام، بحاول أقنعها
مريم : في حفظ الرحمن، أخذ العصير وراح لها وقال : هذا أحلى عصير لـ بيان
بيان أخذت العصير وبدأت تشربه، جلس بجوارها محمد يمسح على شعرها، قالت بيان : محمد
محمد : هلا يا عيوني
بيان : أنت تحبني؟
محمد باستغراب من السؤال : ايوا
بيان : كذاب
محمد عقد حواجبه وقال : احبك يا بنت الناس
بيان وهي تمسح عيونها : لو تحبني كان رميت هذي البسة الغثيثة
محمد تنهد وهو يبعد القطة عنه : تمام بعطيها واحد من أصحابي - وباس رأسها - يا عيوني انت، شرايك نروح بيت أمك
بيان : لا
محمد : ليه؟ نروح نشوف يعقوب وملاك ونغير جو
بيان : انا مو حلوة، ملابسي صغرت علي
محمد : يا عيوني إنتي، هذه كلها تغيرات تصير بسبب الحمل، طبيعي جسمك يتغير، لا تقولين عن نفسك هيك، إنت بعيوني أجمل واحدة
بيان : لا
محمد : يلا بيان من زمان ما طلعنا مشوار، وقف ومد يده لـ بيان
بيان وقفت بمساعدته وقالت : خليك هنا بلبس، وأعطيني رأيك
محمد بابتسامة : تمام، يا عيوني، وباس رأسها، دخلت بيان تشوف ملابسها تغيرت مقاساتها من صغير إلى كبير وقالت بعصبية : محمددد
محمد فتح الباب : نعم
بيان : كل ملابسي اللي مقاسها صغير ارميها ما أبغى اشوفها!
محمد : تمام!!، دخلت بيان الحمام تأخذ شاور
جلس محمد على السرير بتعب
-
كانت الحفلة في ذروتها، الأضواء تتراقص على وجوه الحاضرين، والأنغام الفرنسية تملأ القاعة
مادلين كانت تتحدث مع زوجة أحد السفراء حين جاءها صوت رجولي من خلفها : مساء الخير، آنسة مادلين
التفتت رأت رجلاً خمسينيًا، ببدلة فاخرة لونها أزرق غامق وعينين يوضح بهما المكر، تجمدت عندما رأته، بلعت ريقها بصعوبة، نظرت إلى عينيه وشدت قبضتها على كأسها، ثم قال بنبرة غامضة : لم أتوقع رؤيتك هُنا متألقة، بعد ذلك اليوم
همست بصوت يكاد يخرج من حنجرتها : أي يـ.. يـوم تقصد؟
اقترب منها قليلًا، تراجعت خطوة، أخفض صوته حتى لا يسمعه أحد: يوم ترسيم والدك أو كما يسميه البعض، يوم اغتيال والدتك
امتلئت عينيها بالدموع لكنها لم تنزل، ضغطت على شفاتها بقو بانزعاج منه، لكن الرجل واصل وكأنه يتلذذ بـ إزعاجها: أتعلمين؟ كثيرون يقولون إن الحادث لم يكن عشوائيًا وأن من بين الحاضرين هناك من يعرف أن الرصاصة قادمة
همست بارتباك : لماذا تقول هذا لي؟، بدأ الناس من حولها بالالتفاف لها، هربت دمعة من عينيها ونظرت إليه يبتسم ببطء ويقول : لأن الحقيقة أحيانًا تحتاج أن تُقال لكن ليس للجميع
مادلين نظرت له بـ صدمة وصوت بداخلها يقول " انه يبتسم بعد ما فعله، إنه يبتسم!"، سقط الكأس من يدها وتوفقت الموسيقى، شعرت بـ يد تمسكها من خصرها التفت وكان عساف، ارتجف جسدها وتمسكت بـ عساف الذي كان ينظر للرجل بملامح حادة، ثبت عينيه إليه وقال : تكلمت بما فيه الكفاية
الرجل ابتسم بخبث: مجرد حديث عابر
عساف بحدة : حديثك لا يعجبني، ولا يعجبها، وإذا عندك شجاعة تكمله، جرب، لكن لا تلوم غير نفسك على النتيجة
نظر له الرجل بنظرة عابرة، ثم تراجع بهدوء يختفي بين الحضور، سحب مادلين وخرجوا إلى السيارة
عساف نظر لـ مادلين التي كانت ترتجف بين يديه، أنزل جاكيته وألبسها إياه وقال بهمس : تنفسي، تنفسي، شهقت بخفوت، وكأنها كانت تحبس أنفاسها، ونظرت له وهي تبكي، مسح على ظهرها وقال : لا بأس، لا بأس، إنك بخير، شهقت مادلين بين بكاءها، احتضنها عساف بهدوء يسمع صوتها، عساف هو الميناء الذي تُرسي فيه عاصفة مادلين، شعرت مادلين بهدوء وابتعدت عنه، عساف نظر إلى قدمها المتورمة بفعل الكعب العالي، ونزل بركبته وفصخ الكعب وألبسها حذاءه الأسود وقال : لنذهب، أمسكت بيده بـ هدوء شديد منها وركبت السيارة، تحت أنظار دكتور جون، وماري ولوكاس وإيلينا
ماري بحزن : دعونا ننتهي هنا اليوم
جون : نعم
لوكاس بعصبية : أريد معرفة كيف أتى إلى هنا!
تنهدت إيلينا : إنه لديه طريقة دائماً لإيذاء الآخرين
تشبيه لإطلالتهم " الفستان واكل منك حِتة🫦😂😂"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!