الفصل 29 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
13
كلمة
4,104
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

في الظهر، دخلت البيت بتعب لكن ابتسمت لما سمعت صوت ضحكته، سرعان ما تلاشت ابتسامتها عندما رأته، يداعب قطته قالت بانزعاج : وصلت!
محمد وهو يشيل القطة بحضنه ويروح لـ بيان يقبل راسها : أهلا يا رُوحي!
بيان وهي تنظر للقطة : اهخخ ضرتي!! تكفين ابعدي عنه أبيه لي وبس!!
محمد ضحك وحضن بيان، ورفعها على المطبخ وقال : ايش فيك؟
بيان : الدوام مُتعب احس ظهري بينكسر
محمد وهو يقبل رقبتها ويفرك أنفه : أجر وعافية يا قلبي
بيان ابتسمت وقالت : محمد
محمد وهو يبعد عنها : نعم!
بيان بابتسامة : جوعانة
محمد ضحك وقال : ابشري، ايش تبغين ناكل؟
بيان وهي تنزل من طاولة المطبخ : أي حاجة
أخذت لونا بحضنها وحطت لها الأكل وقالت : لو زوجي ما يحبك كان رميتك في الشارع!، اهخخ أبغى نص حبه لك، مو كله أبغى نصه، - وقفت وهي تنظر لـ القطة - صدق من تشمت في أحد ابتلى
محمد ضحك وقال : مين تقصدين؟
بيان وهي تمشي باتجاه محمد : ملاك، حبها لشيرين غير منطقي أبداً، ابتليت بشخص يحب شيء أكثر مني!
محمد وهو يحضن بيان من الخلف ويضع رأسه على كتفها : ليه تتذمرين من حبي لها وانتِ أخذت قلبي كامل
بيان ابتسمت والتفت لـ محمد وقالت وهي تشعر بيده على خصرها : محتال!!، تعرف كيف تأخذني بكلمة
محمد قرب منها ومرر أنفه على خدها : طالما إنها تجيب فايدة ليش لا؟، بيان ضحكت بخجل وهربت من حضنه
محمد ابتسم على خجلها وقال : ثواني ويخلص الأكل
بيان : تمام، بس لا تخوني مع بستك!!، ودخلت الحمام تأخذ شاور
محمد ضحك وهز رأسه بيأس وهو يناظر لونا : راح تسببين بطلاقي!، ولونا ماءت
-
خرجت بيان من الغرفة وشمت رائحة الأكل وقالت : الله محمد!!!، أحبك مرهه، دخلت للمطبخ تفتح القدور
محمد : انتبهي حار!، اجلسي نأكل مع بعض
بيان جلست تناطر محمد اللي يبشر جبنة موزاريلا فوق الطبق وقالت بـ تلذذ : محمد كل يوم خذ إجازة!
محمد ضحك وهو يقدم لها الصحن : بالعافية!
بيان وهي تمسك المعلقة تأكل سمعت صوت الباب يُفتح وقالت باستغراب : مين؟!
وقف أمامها يعقوب وقال : انا!!
بيان بتذمر : يالله!!!، ارجع بيتنا، - ناظرت محمد - لازم نغير أقفال البيت
محمد وهو يجفف يده بمناديل : ايه ضروري عشان الدخلاء ما يزعجونا
يعقوب : انا صرت دخيل؟!، - ناظر الصحن - هذا ايش؟، ما شاء الله محمد أنا صديقك ٣٠ سنة ما ذقت طبخك
محمد : انا ما أعرف اطبخ جالس اجرب واساعد في البيت
يعقوب وهو يحط له بصحن : والظاهر نجحت
محمد وهو يقفل القدر : ايش تبغى؟
يعقوب وهو يجلس : أبغى اتزوج
-
في المساء، جالسة مع أهلها ما تعرف كيف تفاتحهم بالموضوع وقالت : بابا
سلمان وهو يناظرها : ايش فيه يا عيوني؟
ملاك ناظرت أمها بـ تردد ورجعت نظرها لـ أبوها وقالت : يعقوب…
سلمان قلب عيونه من سمع اسمه وقال بدون نفس : ايش فيه!
ملاك عدلت جلستها : احم، يعقوب كلمك؟
سلمان : ايه، وقلت له مافي نصيب
ملاك بعصبية : بابا، ليه كذا!!!!
سلمان : كيف تبغين أوثق فيه واعطي بنتي له بعد اللي عمله فيها؟
ملاك بتذمر : بابا، يعقوب تغيّر، وانا أحبه كثير، دمعت وهي تتكلم، - حتى لو أنه سيء انا أحبه، أحبه بكل عيوبه، أحب كل شيء فيه
سلمان : كلمتي واحدة ما تتغير
ملاك وقفت وقالت بعناد : وانا كلمتي واحدة، وراح اتزوج يعقوب!!
سلمان : توقفين ضد أبوك عشانه!!
ملاك وهي تنظر لـ أبوها نظرات لأول مره تتجرأ وتنظر لها : أوقف ضد الدنيا كلها عشانه، لأن أعرف يعقوب شخص عند مبادئه وأخلاقه، وعند كلمته
لطيفة : فرحها يا أبو عساف، كفاية على البنت
ملاك بعدم فهم عقدت حواجبها، لطيفة : أبوك وافق
ملاك بابتسامة : والله!!، أحبك أحسن أب في الدنيا انت، - مسحت دموعها - لكن ليه تحب تزعلني!
سلمان : بشوف انتِ فكرتِ بعقلك ولا بقلبك!
ملاك ابتسمت وقالت : اها، لا خلاص ملاك القديمة راحت وتمت ابادتها، نهائيا!!
سلمان ضحك : ان شاء الله، الله يوفقك وييسر لك كل عسير
ملاك ابتسمت وقالت : ليش وافقت؟
سلمان : قال لي كلمة ما نسيتها قال " انا نسيت لكن انتم ما تجاوزتم" هذي الكلمة استوقفتني لـ لحظة استوعب، فعلاً حملناه ذنب مو بيده، وكأنك تحكم على شخص بالإعدام بأنه يعيش حياة شخص آخر
ملاك بنظرة حزن وملامح اللوم على وجهها : فعلاً أعدمت حياة يعقوب بأني بحثت بداخله عن شخص آخر
سلمان ناظر بنته بابتسامة : يصعب علي اتركك يا بنتي
ملاك تنهدت ودموعها بعيونها وقالت : بابا، لا تتكلم كذا
سلمان : صعب علي أتركك لشخص، - ناظر بنته - لا تنسيني!!
ملاك حضنت أبوها وسط صمت شديد لكن صوت بكاءها هو اللي مسموع
لطيفة وهي تسمح دموعها : ألف مبروك يا عروسة
ملاك ضحكت وقالت وهي تمسح دموعها : أحبكم، وأقدر خوفكم عليّ
لطيفة : الله يهنيكم ويسعدكم وأشوف عيالكم
ملاك ضحكت وقالت : راح أجيب بتاع ستطعشر عيّل، و
لطيفة ضحكت، تنهدت ملاك وهي تشعر بـ أن قلبها سعيد وأخيراً وصلت لـ مُناها ومبتغاها.
-
خرجت من العيادة وهي بيدها التقرير، توجهت إلى الاستقبال ورأت عساف فقط يجلس يدخل بيانات في اللاب توب، تنهدت وقالت : احم، رفع عساف عينه عرفها من رائحة عطرها وأنزل نظره مرة أخرى وقال : ماذا تريدين دكتورة مادلين؟
مادلين بين نفسها " سوف أسحق لسانك مرة أخرى، ننن دكتورة مادلين!!" وقالت بصوت عالي : لا تُبالي بي، أريد ممرض آخر!
عساف ببرود وهو يمرر أصابعه على الكيبورد : جميع الممرضين مشغولون ماذا تريدين؟، وأنهى كلامه بنظرة حادة جعلت مادلين تعتدل في وقفتها وقالت : هذا تقرير لـ مريض أدخل بياناته في النظام
عساف سحب الملف وحطه فوق كومة الملفات التي كانت بجواره وقالت مادلين بتفاجئ : سوف تدخلها جميعها لوحدك؟!
عساف : نعم، غداً لدينا بروتوكول، الجميع ذهب ليستريح
مادلين ذهبت بـ جانب عساف وقالت : سوف أدخل بيانات معك
عساف وقف وعصب وقال : مادلين ماذا تفعلين؟
مادلين ردت عليه بنفس مستوى الصوت : من الجيد أنك تعرف اسمي!!
عساف أغمض عينيه فهو لا يريد الجدال معها كثيراً، وأدخل بياناته لـ يسمح لها بإدخال البيانات، وجلس بجوارها يُكمل البيانات
مادلين وهي تجلس ونظراتها على عساف " إنه حقاً آلة، يشبه والدي كثيراً، هل يفعل القطاع العسكري ذلك!!"
عساف وهو ينظر للشاشة : العمل لن ينجز نفسه
مادلين هزت رأسها وبدأت بإدخال البيانات وعقلها مشغول بكلام جون، تنهدت قبل أن تفعل ماهي مُقبلة عليه وقالت بالفرنسي ونظراتها على اللاب توب : أنا آسفة
توقف عساف عن الكتابة، ابتسمت مادلين لـ تفاصيل شخصية عساف وقالت : أعتذر جداً عن اتخاذي قرار الانفصال عنك، وأنني فكرت بنفسي وألمي فقط، أنا فقط - ناظرت عساف - لا أستطيع الابتعاد عنك كثيراً، فما بالك بـ سفر لمدينة أخرى!، أرجوا منك أن تتفهمني
عساف وهو يضع يده تحت ذقنه : أعلم أنه صعب لكنه لا يستحيل
مادلين وهي تنظر لعينين عساف الحزينة، تذكرت هذه النظرة ذاتها عندما رأته لأول مرة في المنزل، نفس الحزن ذاته، نفس الذبول، نفس الغضب، تقدمت لـ عساف خطوة همست : عساف!
عساف ضحك بسخرية وهو يبتعد عنها : ماذا تفعلين مادلين؟ هل تسخرين مني؟!
مادلين ارتعبت وقالت : لا، عسافف، قاطعها عساف وهو يقول بتعب متفادي النظر لوجهها : مادلين، اتركيني لوحدي!
مادلين أنزلت عينيها ليدها وهي تشعر بالذنب والحزن والغضب في ذات الوقت وقالت بصوت مرتجف : أعتقد أنني " جبانة" مثلما يقول والدي - رفعت عينيها للأعلى وهي تمسح دموعها - ما فكرت فيه فقط هو أن أهرب من الوجع، لا أن أواجهه معك، كنت أظن أن الرحيل هو الخيار الأسهل، لكن الحقيقة - ناظرت عيون عساف - اتضح أنه الأصعب.
سكتت لثوانٍ وهي تراقب انعكاس ضوء الشاشة على ملامحه المتعبة، قالت : فكرة الابتعاد عنك، وترك الحياة هنا جداً مُرهقة يا عساف، اعتدت لرؤيتك كثيراً سواء في المنزل او العمل، سؤالك الدائم عني، مضايقتك لي، أنه صعب علي أن أفهم شعور لم أشعر به قط، أنا أريد أن أحاول مرة أخرى لأجلنا!، اذا كنت تُريد ذلك أن تعرف أين تجدني، - قالت بصوت منخفض - فأنت الأفضل في إيجادي!، ذهبت وتركت خلفها شخص حزين ومنكسر وقلبه يؤلمه بشدة، طالما عساف اعتاد كتم مشاعره وعدم إظهارها لأي شخص مثل طريقة للحفاظ على قلبه، لكن عندما رأى مادلين تمرد بحبها وخرج من منطقة أمانه.
-
في المساء، تحديداً بقاعة الزفاف واقفة المصورة في بداية الدرج، لـ تصور العرسان وصوت شيرين أغنية " حبه جنة" هو اللي مرافق فرحتهم، المصورة : لما أعد لـ ثلاثة تقدر تلف وتشوف عروستك!
يعقوب وهو معطي ظهره لـ ملاك ويشعر بأن قلبه سوف يتوقف من التوتر، أما ملاك كانت واقفة بكامل أناقتها وفستانها الأبيض المطرزة أكمامه بـ دانتيل، والصدر عبارة عن درابيه، اعتمدت في إطلالتها على الكلاسيكية، بدءاً من الفستان ومكياج الستينات، تسريحة الشعر الويفي، انتهاءاً بـ إكسسوارات فضية تتزين بفصوص صغيرة، وناعمة
المصورة : ١،٢،٣، التفت يعقوب وشاف ملاك وقال بانبهار : ملاك!!!!
ملاك وهي تحط يدها على خصرها : فستاني حلو؟!، وتبعتها ضحكاتها، يعقوب قرب منها وقال : وربي أحلى من الخيال يا شيخة، مسك خدها بطرف اصبعه : انتِ فعلاً ملاك!!!
ملاك ضحكت بخجل وسعادة من غزل يعقوب
يعقوب نظر لـ ملاك و لعيونها المُغرم بجمالها، وتجاعيدها التي تظهر عندما تبتسم، وصوت ضحكتها الذي أصبحت سعادته مرتبطة به، لمس الشامة التي تُزين أسفل فمها مباشرة، والتي على أنفها والتي على طرف حاجبها الأيمن وهناك أخرى تحت حاجبها، ملاك كانت تشعر بلمساته لها وتحاول السيطرة على توترها وقالت : نسيت واحدة
يعقوب عقد حواجبه، مسكت يده ملاك وحطتها اسفل فكها، اقترب يعقوب وقبّلها، شعرت ملاك بخجل وتوتر شديد، ابتعد عنها يعقوب وسحبها لحضنه، وضعت رأسها على كتفه تشعر بسعادة محيطة بهم، شعرت بطبطبة يعقوب على ظهرها وقال : بحبك حُب عمري ما حبيته لـ حياتي لأحد يا دليلة!
ملاك ضحكت بخفة، عرفت ان هذا اعتراف البطل لـ البطلة في مسلسل طريقي، وقالت : مذاكر اوي!
يعقوب أبعد عنها وقال : همم، ايش كانت أغنيتهم؟
فجأة سمعت ملاك صوت الكمان فقط يعزف أغنية " أحبك ياني"، ضحكت بـ سعادة وتردد مع الكمان ويعقوب حط يدينه على خصرها " أحبك ياني ولو ترعاني، معاك وجداني وكل حناني"، لما خلصت الأغنية صفقت معهم وقالت : شكراً يعقوب!!، تقدم يعقوب وقال : أنا محظوظ فيك!، قبل رأسها
قالت المصورة : الله يحفظكم يا رب، واضح الحب في عيونكم، الله يديمها سعادة دائمة عليكم
ملاك وهي تمثل انها تعطي بوكس لـ يعقوب : على أنه نساني لكن وقع في حبي!
يعقوب وهو يمثل الألم : وقعت وقعة محدش سمى عليا، اهه، لا تفعلي ذلك يا امرأه
ملاك ضحكت على يعقوب، واستغلت المصورة هذه اللقطة وقالت : نبغى الصور تكون على طبيعتكم، وآشرت لـ المساعدة تشغل أغنية "بطمنك"، ملاك بابتسامة : الله، ورددت، تقدم لها يعقوب وهو يضع يده خلف ظهره ويمد اليد اليمنى لها : نرقص؟
ملاك بحماس : الله، الله!!!، لا لا تاني، - ناظرت المصورة - اسفة، بس نصيبي
المصورة ضحكت وقالت : عادي خذي راحتك
يعقوب كرر حركته وملاك دارت ومدت يدها
أخذ يعقوب يدها ووضعها على كتفه، ويده وضعها على خصرها، وتتمايل ملاك بسعادة بـ رأسها وتردد بعض الكلمات مع شيرين " بطمنك يا حبيبي من أولها سكتنا لو عاندتنا هنكملها، دُنيتنا لو تعبتنا من عمايلها بالصبر انا وانت هنستحملها" ناظرت يعقوب وقالت : شكراً لأنك بحياتي
يعقوب ابتسم وقبّل رأسها يعبر فيه عن سعادته وامتنانه واحترامه للكيان الذي أمامه، ملاك عمرها ما كانت حب عابر في حياته، كانت نقطة تحول في حياته، وقع بحبها مرة وهو غير مدرك للمشاعر التي تكبر اتجاهها ووقع بحبها مرة أخرى وهو مدرك أولاً للكيان الذي يحمل له المشاعر.
-
المصورة وهي تلتقط آخر صور للعرسان : الآن، يتفضلوا العوائل للصور العائلية
دخلوا لطيفة ومريم وبيان وروزا وسلمان وعساف والجد، ملاك بابتسامة : روزيّـة!!
روزا بصراخ : ملاك، انتِ مره حلوة!!
ملاك ضحكت بخجل وقالت : شكرا يا حلوة، وانتِ أحلى مني، ايش هذي الحركات والشباصة والفستان الأبيض، تعالي نتصور، وصلت لمستوى روزا وتصوروا بعض
وقف أمام يعقوب يبارك له وقال وهو يشد على يده : ان زعلتها مرة ثانية ما تلوم إلا نفسك، وضرب على كتفه
يعقوب تألم وقال : طيب طيب، ما يحتاج ضرب!
بيان وهي تقرب منهم : الا يحتاج، وكمان قرصة أذن
يعقوب : هيي، ابعدي، لا تخربين هيبتي
بيان ضحكت وهي تناظر عساف وقالت : ها، متى دورك يا عريس؟
عساف ابتسم بحزن لما تذكر مادلين وقال : مدري
تقدمت لهم ملاك وقالت : أبغى شوكولاتة لـ رُوزا
يعقوب طلع من جيبه وأعطى ملاك التي أعطتها روزا، تحت أنظار لطيفة ومريم اللي كانوا سعيدين لـ اهتمام يعقوب بأصغر التفاصيل، لـ ملاك
بيان : الله الله يالزمن!!، يعقوب اللي كان يكره شي اسمه سكر صار جيبه ما يخلى من الشوكولاتة
ملاك وهي ترفع حاجبها : تحسديني عليه!
بيان : لا أبداً، تتهني فيه يا حبيبتي!!
ناظروا للكاميرا وهم يسمعون العد التنازلي بصوت المصورة، وهم مبتسمين لـ الكاميرا، ناظر يعقوب لـ ملاك وهو يشوفها تحط رأسها على كتفه ابتسم
المصورة : عريس عينك علي!!، اترك ملاك لحالها
يعقوب عدل وقفته وناظر الكاميرا، تحت ضحكة ملاك، وبيان
انتهت هذه الليلة بـ جمع قلبين، ووعد لا يعرف الفراق، حب يعقوب وملاك يمكن يتلخص بـ " انت فرحه جت لعندي، بعد عمر من التعب، في السعادة اللي بعيشها
يا حبيبي أنت السبب، ضحكتك عقلك جنونك، والحنان اللي في عيونك، هوصف ايه واحكيلك ايه
أنا … أنا كلي ملكك
أنا كل حاجة حبيبى فيا بتناديك
أنا … أنا مش بحبك
الحب كلمة قليلة بالنسبة ليك"
-
في الصباح الباكر، خرجت من عيادتها، وهي تحمل ملف فيه كل الأدلة الداعمة لـ اتهامها لـ راشد أنه طبيب يستغل عائلات المرضى ليكسب المال، دخلت غرفة الاجتماع وصوت خطواتها الواثق هو المسموع وقفوا لها الأطباء احتراماً لها، ابتسمت وهي تقف خلف المنصة التي عليها الميكروفون : صباح الخير عليكم جميعا أو كما نقول بالفرنسي " Bonjour".
سمعت بعض ضحكات الأطباء والابتسامة التي ظهرت على شفاة بعضهم، أكملت حديثها : لقد طلبت اجتماع من حضراتكم وأقدر وقتكم الثمين لذلك لندخل في صلب الموضوع، توليت منصب دكتور راشد السابق وأول حالة أشرفت عليها كانت امرأة تعاني من مرض الروماتويدي، الأعراض واضحة لكن ما تم تشخصيه كان - فتحت بالعرض صورة من تشخيص المريضة - التهاب بالمعدة!
بدأت ملامح الاستغراب تظهر على وجوه الحاضرين، تبادل البعض النظرات، بينما واصلت حديثها بثقة هادئة وصوت حازم: هذا التشخيص لم يكن فقط غير دقيق، بل أدى إلى تأخر العلاج المناسب لحالة المريضة، مما سبب لها مضاعفات خطيرة كادت أن تفقد قدرتها على المشي.
انتقلت إلى عرض صورة من التحاليل والفحوصات الدقيقة التي أُجريت لاحقًا وقالت: هنا نتائج التحاليل التي طلبتها بعد أن لاحظت التناقض في التشخيص وبعد مطابقة السجلات، تبيّن لي أن أدوية المعدة التي صُرفت لها من قبل الدكتور راشد، لم تكن فقط غير لازمة، بل كانت مرتفعة التكلفة بشكل مريب
وضعت يدها بجيبها ونظرت للطبيب الذي تحدث وقال : كيف يمكنك اتهام الطبيب راشد بـ أنه غير كفء لأجل مريضة واحدة أخطأ في تشخيصها
مادلين : صحيح كلامك لكن عندما يتكرر الخطأ ومن نفس الشخص ألا يساورك القلق؟ أنهت كلامها وهي تنظر لـ دكتور راشد الذي دخل متأخراً وهو يضع يديه بجيبه وغير مبالي لـ أي شيء تقوله مادلين
مادلين بنظرة ثاقبة وجدية تنظر لـ راشد : لدي أكثر من ٤٠ حالة تم تشخيصها بشكل خاطئ، وهناك قائمة بـ عائلات المرضى الذين تم استغلالهم مادياً، وهناك الأسوأ - نظرت لـ راشد - هناك حالة تم قتلها أثناء العملية!!!
راشد توتر ووقف وقال : اتهام باطل!!، كيف تتجرأين تقولين كذا!!
عفت : وين دليلك؟
راشد ناظر دكتور عفت : عفت لا تقول انك تصدقها
عفت رفع يده يسكت راشد الذي تنهد بصوت مسموع،
مادلين وهي تنظر لـ دكتور عفت بجدية : هناك شاهدة وليس دليل!
تقدمت للمنصة ممرضة في منتصف الثلاثين في عمرها وقالت : كلام دكتورة مادلين صحيح، المريض دخل قسم الطوارئ وكان واضح عليه التعب، كان يعاني من جلطة قلبية حادة، كنا نعرف تمامًا الإجراء اللي يحتاجه، الكل كان يوصي بنقله فورًا للعناية المركزة وإعطاءه مذيبات الجلطات المناسبة، لكن دكتور راشد وضعه في غرفة وأعطاه جرعة دواء غير مناسب، ولما سألته قال بالحرف الواحد " ما في أسرة فاضية، ولو مات ما هو أول واحد"
بدأت همسات الأطباء وتبادل النظرات، فتح بعضهم الملفات التي بين أيديهم، بينما تنفس راشد بصوت مسموع يحاول يكتم توتره
مادلين بهدوء لكن بصرامة : الخطأ هنا لم يكن فقط في الجرعة بل في التقييم الأولي، تجاهل البروتوكولات المعتمدة لعلاج الجلطات، الدكتور راشد تجاوز كل مرحلة إنذار، وتعامل مع الحالة وكأنها مجرد زكام
راشد وقف وقال بعصبية : هذا يومه، المريض أصلا كان يعاني من مرضه، وهذا ما يعني اني قتلته
عفت : راشد كلمة زيادة وأطردك بالخارج، ترى مو تاركين عملنا عشان نشوفك تصارخ!!
راشد جلس ويناظر مادلين بـ كُرهه وحقد، عفت ناظر الممرضة : اسفين يا بنتي، ليه ما تكملتِ من البداية؟
الممرضة : صوتنا كـ ممرضين أضعف من صوت الأطباء، دكتورة مادلين الكل يشهد لها بـ إخلاصها واجتهادها في العمل، لذلك تشجعت أتكلم، لأن واثقة ان دكتورة مادلين راح توقف ضد دكتور راشد، وتضع له حد
عفت وهو يناظر الملفات : طيب، بناءاً على ذلك سوف تتم إحالة الطبيب راشد بن خالد إلى المجلس التأديبي وسحب رخصة الطب منه إلى ظهور قرار المجلس
مادلين فرحت وحضنت الممرضة، وناظرت عائلات المرضى الذين يقفون بالخارج، وتعالت أصوات فرحهم وانتصارهم
دكتور راشد وقف وقال بعصبية : عفت انت مصدق كلامها هذه الأجنبية جايه تأخذ عملي وبكرا منصبك، انتبه لا تضحك عليك!!!
عفت ناظر راشد بـ حدة وقال بهدوء عكس ما بداخله من عصبية : رجاءاً من الجميع إخلاء الغرفة، في ثواني خرج الجميع، قرب راشد الذي قال : عفت لا تصدق كلامها أنت تعرفني!، استحالة اسوي كذا، - رفع شعر رأسه - اصلا مدري كيف تجرأت وضيعت وقتنا بكلام فاضي!
وقف عفت وضرب راشد كف على وجهه، تراجع راشد بـ صدمة، وضربه مرة ثانية وثالثة، أبعد عنه وقال وهو يرفع أكمامه : للأسف عندي مشكلة التحكم بأعصابي، - صرخ على راشد الجالس على الأرض مستغرب - اوقف!!
وقف راشد بخوف وقال : انت منجدك مصدق كلامها، أقولك انت تعرفني نحن أصدقاء من الثانوية، لا تتركها تخرب بيننا
عفت مسكه من ياقته بقوة لدرجة راشد اختنق وقال : مين سمح لك تناديني عفّت حاف!!، أمام كل الأطباء في المشفى، وقال بعصبية وهو يناظر عيونه : اسمي دكتور عفّت!!، فاهم يا راشد!
راشد بخوف هز رأسه بشكل متتالي، عفت تركه وعدل ملابسه وقال : أدعي أن كلام مادلين يكون خطأ، لأن وقتها حياتك المهنية ماراح توقف على سحب رخصة الطب، راح أضمن أنك تعيش أسوأ من وقتك الحالي، وصداقتنا انتهت من لما خُنت ثقتي فيك، وخرج من غرفة الاجتماع وهو يحمل بيده الملف.
-
موعدنا القادم ان شاء الله، يوم الثلاثاء، قراءة ممتعة🤍🤍
٨ تصويت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...