-
سلم آخر طالب ورقة الاختبار، جمعها في ملف وخرج وهو ينظر للساعة لديه اجتماع بعد قليل، راح لـ مكتبه وضع كل أوراقه وأشياء وناظر صديقه وقال بابتسامة : أهلا عبدالله
عبدالله بابتسامة وهو يسلم : الحمدلله بخير
محمد : رايح الاجتماع؟
عبدالله : ايه
محمد وهو يقفل مكتبه : يلا معك، كيف حالك؟
عبدالله : سمعت أنك تجوزت!
محمد : ايه الحمدلله، تزوجت أخيراً، وضحك بخفة
عبدالله بابتسامة : الله يوفقك، بما أنك تبتسم شكلها أخذت قلبك بقوة
محمد : الحمدلله، دخل للغرفة وكانت مظلمة وبدأ الاجتماع من وقت، ناظر للكراسي وكانت ممتلئة، ناظر عبدالله وقال : ضريبة التأخير، شعر محمد بشخص يقترب منه التفت وشاف بيان معها كرسي، ابتسم وقال بصوت خافض : شكراً
بيان ابتسمت ووقفت بعيد
عبدالله : الحب يحلي
ضحك محمد وجلس على الكرسي، أخذ جواله وكتب " الاجتماع صار أحلى"، بيان ابتسمت وهي تناظره على رسالته.
خلص الاجتماع وفضيت القاعة بقي بيان وعبير وكم شخص يرتبون القاعة، محمد كان يتكلم مع رئيس الاجتماع وعيون بيان عليه وقالت عبير : ترى والله انه ببيتك
بيان بتذمر وهي تجمع الملفات : لا تذكريني بضرتي!
عبير عقدت حواجبها وقالت : محمد متزوج واحدة ثانية؟!
بيان : أولا اسمه دكتور محمد!!، ثانيا لا، هو عنده قطة يحبها أكثر مني
عبير وهي تجمع علب المياه : الله يرزقنا مثل مشاكلكم
بيان ضحكت وركضت بيان لـ محمد بعد ما أنهى نقاشه وقال : خلصتِ؟
بيان : ايه، باقي الأغراض عبير تكملها
محمد : يلا، مشينا
بيان مسكت يد محمد وقالت : أبغى اروح مطعم جيعانة مرهه!
محمد وهو يأشر على عيوني : من عيوني!
بيان بابتسامة : تسلم عيونك
-
في جزر الكناري تقع في عاصمة إسبانيا، تتميز بأجوائها الدافئة والصيفية، هي مدينة ساحلية تقع على البحر، استيقظت من النوم وهي تشعر بـ قُبلات على كتفها وصوته يناديها وقالت بانزعاج : يعقوب!!
يعقوب : يلا حبي، صار الوقت الظهر!!
ملاك وهي تسحب اللحاف قالت بانزعاج : محد قال لك نسافر من عرسنا إلى هنا، تحمل!
يعقوب عقد حواجبه باستغراب : ايش أسوي ما لقيت حجز
ملاك وهي تنزل اللحاف عن راسها قالت بصوت عالي : كان رحنا مدينة ثانية؟!
يعقوب تنهد : هذه المدينة، شيرين صورت فيها كليب، توقعت انها تعجبك، لكن خلاص مو مشكلة أحجز طيارة على السعودية
ملاك فركت جبهتها وهي تشعر بصداع وتأنيب ضمير وقالت : يعقوب!
يعقوب : نعم
ملاك : انا آسفة، أول ما أصحى من النوم ما أحب أحد يكلمني، المدينة حلوة ومافيها شيء، وحبيتها أول ما سمعتها، - ناظرته - خمس دقائق اتجهز؟
يعقوب ابتسم وقال : طيب
خرج يعقوب للبلكونة ينتظر ملاك، وفعلاً مرت خمس دقائق وخرجت ملاك وهي لابسة بنطلون جينز وبلوزة بيضاء وشعرها مبلل وقالت : صباح الخير، سحبت منه الكوفي وشربته
يعقوب وهو رافع حواجبه للأعلى ولا كأنها ملاك قبل شوي وقال : أول معلومة عنك ما أكلمك أول ما تصحين
ملاك ضحكت وتمشط شعرها، شافها يعقوب تفتح شوكولاتة وقال : حبيبي، اول شيء نفطر، أخاف عليك من المرض
ملاك ابتسمت وقالت : تمام، وين نفطر؟
يعقوب سحبها للبلكونة وكانت فيه سفرة مليئة بكل ملذات الطعام، وقالت ملاك : اههه اخيراً، بدأت تأكل وهي تتلذذ
يعقوب : طبعاً مافي مطعم في هذا الوقت فاتح فطور، لذلك طلبت منهم أنهم يطبخونه خصيصاً لك
ملاك بابتسامة : شكرا يا أحلى محامي في الدنيا
قرب لها يعقوب الكوفي : لاتيه، بدون سكر، اكسترا اسبريسو
ملاك وهي تشرب الكافيه : الله!!!!، أحبككك، وشربت مرة أخرى، يعقوب بدأ يأكل معها، التفت ملاك لـ تنظر إلى جمال المدينة في النهار، فندقهم مُطل على البحر مباشرة، ترى الميناء الذي يبيعون فيه السمك والمأكولات البحرية، و الشاطئ
-
تمشي بجوار يعقوب إلى حديقة تيدي الوطنية، تضم حيوانات برية، وحيوانات مائية، وبعض الفعاليات الأخرى، أخذ يعقوب سطل فيه أكل للحيوانات وقال : ملاك تعالي
ملاك كانت مرعوبة من الحيوانات لكنها ما أظهرت خوفها، سحبها إلى حيوان الزرافة وقال : خذي نأكله
ملاك وهي بعيده عنه متر : زين من بعيد الله يحفظه، نفس طول عساف
يعقوب ضحك وقال : تعالي جربي أكليها
ملاك بخوف : يعقوب لا تقرب
يعقوب ضحك وقال : اذا انتِ خايفة كذا، ليش وافقتِ؟
ملاك : حسيت بتأنيب ضمير صرخت عليك الصباح
يعقوب باس راسها وقال : ولا يهمك يا عمري، صرخي واكسري الطاولة، ولا يهمك شيء وانا موجود
ملاك ابتسمت وقال يعقوب : نروح مكان ثاني؟
ملاك وهي تنظر للحيوانات بقرف : لا، عادي، ضحك يعقوب ومسك يدها وراحوا يستكشفون بعض الحيوانات الأخرى، لاحظت ملاك حديقة للفراشات والعصافير وقالت : يعقوب، شوف حلوين!
يعقوب رفع يده وقفت على اصبعه فراشة قربها من ملاك وقال : شوفي جمالها
ملاك بانبهار من ألوانها الزرقاء وقال : اصبر بصورها
طاحت على رأس فراشة ثانية، سحب يعقوب جوالها وقال : صورينا
ابتسمت ملاك وهي تشوف الفراشة فوق راسها ونظرت لـ يعقوب بسعادة وتصوروا، قرب منهم عصفور أزرق جميل جداً يغرد، ملاك بانبهار من جمال المكان : أحس كأني في فيلم ديزني
يعقوب : ايه، المكان مره جميل ما شاء الله
-
واقف عند التلفريك يسحب ملاك، يعقوب : ملاك، امشي، ركبنا واحد في لبنان
ملاك وهو تقاوم يده : لا، اتركني يعقوب والله اصرخ واقولهم انك خاطفني
يعقوب تنهد قبل ما يُقبل على فعله، رفع ملاك على كتفه اللي صرخت وقالت بالانجليزي : كيدناااببب، كيدنابب
ضحك يعقوب لهجتها الانجليزية وأنزلها على التلفريك، تمسكت ملاك بـ رقبته بقوة لدرجة خنقته، وهي تصرخ : يا رب يخلص يخلصص، كل ما حست بشيء يتحرك غمضت عيونها وقالت : لا إله إلا الله، لا يا رب ما أبغى أموت لسه ما شفت شيرين!!
ضحك يعقوب على خوفها وقال : فتحي عينك
ملاك : كل تبن
يعقوب : شوفي جمال المدينة، والطبيعة
ملاك : يعني لازم نركب تلفريك عشان نشوفها، نقدر نشوفها في الأرض، ليش نطير بالسما؟
يعقوب مسك يدها وقال : ملاك توثقين فيني؟
ملاك : لا
يعقوب : ملاك! - فتحت نص عينها وقالت وهي تغمضها مرة ثانية - ايوا
يعقوب : نفس عميق، ١،٢،٣، افتحي عينك ببطء، فتحت عينها وشافت البحر تحت يبعد عنهم ارتفاع بأمتار، وجمال المدينة بإعمار الإسباني الأوروبي، وألوان منازلها البيضاء، وجمال الصخور التي تكونت بفعل التكلسات الصخرية، والطحالب الخصراء، وطيور النورس، وأخيراً الميناء التي اُغرمت فيه، لأن هناك شيرين صورت الفيديو كليب، وقالت : يعقوب!!
يعقوب بابتسامة : عجبك؟
ملاك حضنته وقالت : شكراً مرهه
يعقوب : خوفك هذا مضيع عليك فرص كثير
ملاك : الحياة حلوة، بس روحى ما أحب اخاطر فيها
يعقوب ضحك وحضن ملاك
-
تمشي بجوار يعقوب وهي تشوف الصور اللي صوروها بالتلفريك وقالت بابتسامة : اليوم مرة كان حلو، شكراً يا يعقوب
يعقوب ابتسم وهو يفتح الباب وقال : لسه يومنا ما خلص، دخلت ملاك باستغراب للغرفة ودخل يعقوب للمطبخ وقال : تبغين كوفي؟
ملاك : ايوا، دخلت لـ غرفة النوم، وشافت على السرير سلة كبيرة فيها صور لـ شيرين، خصيصاً بوسترات ألبومها الجديد، وجميع أشرطة ألبوماتها، سمعت صوت يعقوب وهو يقول : هابي بيرثداي تو يو، هابي بيرثداي تو ملاك، هابي بيرثداي تو، كل عام وأنتِ بخير يا حبيبة قلبي
ملاك ناظرته بابتسامة عميقة ومسحت دمعتها وقالت : وانت بخير يا روحي!
يعقوب وضع الكيكة على جنب وحضنته ملاك بقوة وقالت : أحب وجودك في حياتي، هذا العام الجديد ببدأه من حياتي وأنا معك يا حبيبي
يعقوب : عقبال مية سنة ونحن مع بعض، ملاك ابتعدت وقالت : لا بطفش منك
ضحك يعقوب وقال : ممنوع أننا نشغل ميوزك بس أخذت الإذن منهم، وشغل أغنية العام الجديد لشيرين وفضل شاكر، تقدم لـ ملاك ومد يده ابتسمت ملاك وأعطته يده، حط يده على خصرها، ملاك تردد خلف شيرين " كل عام و انتَ حبيبي .. كل عام و انت بخير، كل عام و انتَ نصيبي .. مهما في الدنيا يصير"، يعقوب ردد خلف فضل " كل عام و انتِ حياتي .. كل عام و انتِ هواي
أحساسي أنتِ و ذاتي .. دايم يا عمري معاي"، رفع يد ملاك ودارت ملاك وهي تضحك، تتمايل مع اللحن " أنت السنه الي عشتها بعمري أنا
و أنت السنه الي فيها حسيت بهنا
يعقوب : يومي أنا في غيبتك عني أنا، أنتِ أنا و أنا بدونك مين أنا، رفع كتفه بحيرة يُمثل الكلام
ملاك قالت بتكشيرة : كل الي راح من غيرك وكل السنين، كانت جراح و اليوم أفراح وحنين
يعقوب آشر على ملاك : أنتِ الحياة و انتِ سنيني كلها، و الأمنيات اللي عشت انا عمري لها
انتهت بـ ملاك ويعقوب بصوت واحد " يلا نطفي النور يلا ندخل في عامً جديد، يا عسى هالعمر كله للفِرح و الحب عيد"، وضع يده خلف ظهرها وميّل جسدها ختمها بـ قُبلة على شفتها، ابتسمت ملاك وقالت : أحلى ميلاد لأنه معك
يعقوب وهو يبعد عنها: أنا سعيد لأن هذا اليوم جاءت فيه أحلى فانز لشيرين
ضحكت ملاك وقالت : كيف قدرت تخطط لـهذا كله؟
يعقوب : أنا قلت لك، انتِ لو تبغين القمر أجيبه لك
ملاك جات ببالها أغنية وقالت : حبيبي، اه حبيبي عليه احلى ابتسامة لما بتضحك عيونه بقول يلا السلامة، لما يسلم عليه والا يقول لي كلام، عايزني ورا كل كلمه اقوله ياسلام ياسلام
ده قالى فى يوم ياحبيبتى خدى القمر، ورحت معاها وما ادنى الا السهر
يعقوب انبهر وقال : الله، ملاك صوتك حلو، يشبه صوت شيرين
ملاك بخجل : ميرسي، وضربت كتفه بخفة
يعقوب ضحك، سمع صوت دق الباب، فتح الباب وكان عجوز تتكلم معه اسباني ومعصبة بشدة وما فهم ولا كلمة منها، قال لها : اوكيه، وقفل الباب، ناظر ملاك وضحكوا
ملاك : أحس نطفي الأغاني
يعقوب هز رأسه، جلس بالصالة وجابت ملاك الكيكة والهدية، جلست بجواره وتكئت على جسده، ووضع يعقوب يده حولها، فتحت الألبومات وتقول لـ يعقوب مختاراتها من الأغاني المفضلة لها، ويعقوب مستمع لها و حماسها وهي تحكي بعض القصص التي حصلت قبل أن ينزل الألبوم فـ حياة شيرين مليئة بالأحداث وليس أولها زواجها من حسام.
-
بعد مُرور يومين، في المساء، خلصت دوامها وخرجت للمواقف، نظرت للحارس الشخصي : اذهب لـ جلب السيارة، وقفت وهي تنظر للعشب الموجود على اطراف الدرج بـ ألم، قضت الليالي الماضية في الحديقة لـعل وعسى عساف يـأتي لـأجلها لكنه لم يأتي، رفعت نظرها للأعلى للحزن الذي بدأ يسيطر عليها وقالت لنفسها وهي تبتلع ريقها " ليس الآن مادلين، لنركب السيارة"، في الجهة الأخرى كان واقف بجانب سيارته ينظر لـ مادلين، يطمئن انها ركبت سيارتها وبعد ذلك يحرك بعدهم يقول لنفسه " انك تفعل ذلك لآجل عمك، ليس بسبب مشاعرك"، ركبت سيارتها بهدوء وحرك خلفهم، مادلين شعرت بأن قلبها يؤلمها جداً، سمعت نصيحة طبيبها لكنها لم تجدي نفعاً، فـ عساف أصبحت لا تراه في منزلها أو عملها أو حتى صدفة مقابلة، وكأنه اختفى وأصبح غير مرئي، مد لها السائق بعض المناديل، أخذتها وقالت بسخرية : لم أبكي قط على رجل غير والدي
السائق : لن أخبرك والدك بذلك، تستطعين البكاء براحة
مادلين نظرت للمناديل التي بيدها وقالت : قال أنه يعلم كيف يجدني، - تنهدت - أظن أنني ضعت بدونه، و نظرت للنافذة تنظر إلى الشوارع الممتلئة بالناس حتى في وقت متأخر من الليل، من قال أن لندن المدينة التي لا تنام، فهم لم يروا جدة!، لاحظ حركة سيارة خلف سيارة مادلين تتبعها أينما اتجهت، خرج عن مساره واتجه لمسار مجاور للسيارة، والتقت نظرته بنظرة السائق الذي يرتدي جاكيت أسود، شد قبضته على مقود السيارة فهو يعرفه إنه الشبح!، اقتربت سيارة الشبح لـ يحرف عساف عن مساره، حاول عساف مقاومته لكن كان أمامه شاحنة كبيرة، لذلك ابتعد عنه، أسرع الشبح يتتبع سيارة مادلين
-
مادلين وسط أحزانها سمعت صوت جوالها يرن، أخذته تفاجئت أن المتصل عساف، فركت عينيها غير مصدقة
لاحظ الحارس وجود سيارة غريبة تتبعهم، وردت بصوتها المبحوح : عساف!!
عساف غمض عيونه يكبح مشاعره وحزنه عندما سمع صوتها المبحوح وقال : ضعيني سبيكر الآن، وضعته سبيكر ليتحدث عساف إلى الحارس : أريد من حارسك الشخصي أن يسرع بسرعة ١٥٠ كم خلال ٣ ثواني
مادلين بخوف : ما الذي يحدث؟
عساف : هناك سيارة تلاحقكما
عساف وهو ينظر للكوبري الذي أمامهم : الآن!!!، أسرع الحارس وتقدم عساف بين سيارة الشبح، ولف السيارة أصبح مقابل سيارة الشبح، كل منهما يدفعان بنفس القوة في جهات متعاكسة، ونظراتهم الباردة هي التي تعلو على وجهيما
جاءه اتصال على جواله، رد وجاءه صوته : تأخرت؟ بالعادة ما تأخذ معك دقائق
الشبح : فيه شخص وقف بطريقي
الشخص : ابعده كالمعتاد
الشبح ابتسم بجانبية ابتعد للخلف قليلا، ثم ذهب بسرعة اتجاه سيارة عساف التي التفت لليمين بفارق ثواني متفاديا للشبح، لكن حدث ما هو غير متوقع وكانت هناك حفرة على الطرق تسببت بانقلاب السيارتين معاً، بفعل السرعة الجنونية
-
توقفت سيارة مادلين عندما سمعوا صوت الانفجار، فـ هم على بعد خمس دقائق من الحادث
مادلين أخذت الجوال وقالت : عساف!!، عسساافف!! لا، يا رب، نزلت من السيارة وشافت سيارتين منقلبة وحولهم دخان، صرخت بكل ما تكمل من قوى باسم " عساف"
اقترب منها الحارس وهو يقول : سيدتي، يجب أن نذهب الآن
مادلين وهي تدفع يد الحارس بعيداً عنها : اتركني، لا أستطيع الذهاب!!، عسساافف، بمجرد ما أنهت كلامها رأت وسمعت انفجار السيارة والنيران المشتعلة التي تبعد عنها نصف متر، تجمدت في مكانها غير مصدقة لـ لحظات، كان الحارس يحاول سحبها، نظرت للحارس وهي تمسح دموعها : ابتعد!
الحارس وهو يضع يده على خصره : سيدتي، يجب أن..، رأت مادلين المسدس الذي على خصره وسحبته بحركة سريعة وأشهرته في وجهه الحارس الذي رفع يده بسرعة وقالت : لا تتحرك، حركة واحدة وسوف أطلق النار على رأسك!!
الحارس بخوف : حسناً، مادلين هزت رأسها وركضت بعيداً وهي توجهه المسدس نحو الحارس، وصلت لـ مسافة بعيدة عنه وتركت المسدس خلفها وركضت بسرعة للحادث
تفاجئت من النيران المشتعلة التي لا تُبشر بالخير أبداً، اتصلت على رقم الطوارئ وأبلغتهم بالحادث، وضعت يدها على أنفها تمنع نفسها من استنشاق الدخان، اقتربت من سيارة وكان يصعب عليها الرؤية وقالت : عساف!!، ذهبت من الجهة الأخرى ورأت السيارة الفارغة
ذهبت للسيارة الأخرى وسمعت شخص يتألم، اقتربت وقالت : عساف!!!
كان صعب عليها تقترب من السيارة بسبب النار، لكنها حاولت تقترب كفاية من السيارة وتعرفت على صوته بكيت بسعادة أنه لم يمت ومسحت دموعها بسرعة وقالت : لا تقلق الإسعاف قادم!
عساف كان بداخل السيارة الممنكمشة لم يستطع الحراك أبداً، ويتألم بسبب جسده الذي يحترق وقدمه العالقة بين أطراف السيارة، عندما سمع صوت مادلين حاول أن يصدر أصواتاً لكنه لم يقدر إلا أن يصدر أنينا خافتاً بالألم، سمع صوتها وهي تبكي يُراهن أنه يراها وهي تسمح دموعها بسرعة وعنف تُجبر نفسها في هذه الأوقات ألا تبكي لكنها لا تستطيع ذلك، مد يده بصعوبة ليحاول إخراجها من ألسنة اللهب التي تحرقه، ابتسمت مادلين وأمسكت بيده وقالت : لا تخاف أنا لست أبكي!، مع إنكارها أمسكت بيده بقوة وهي تشعر بألسنة اللهب تحرق يدها لكن هيهات أن تفلتها، أمسكتها بقوة، شعرت مادلين بخوف ورُعب وهي تسمع أصوات السيارة التي تحترق، وحرارة اللهب التي تلفح وجهها، وأصوات الانفجارات تضع يدها الأخرى فوق رأسها بخوف من أصوات الانفجارات لكنها لم تستطع الذهاب بعيداً عن عساف إلى أن وصل الإسعاف في غضون ثواني، لكنها كانت بالنسبة لـ مادلين ساعات
-
جالسة على سرير الطوارئ، تنظر للفراغ بشرود، والممرضة تضمد يدها المحروقة بحرق من الدرجة الثانية
الممرضة لاحظت شرود مادلين، وهزت كتفها فاقت من شرودها وقالت : اهه
الممرضة : انتهيت
مادلين نظرت إلى يدها وقالت : حسنا
الممرضة حزنت على مادلين وقالت : هل أنت بخير؟
مادلين ابتسمت ابتسامة باهتة : نعم
الممرضة وهي ترجع أدوات الضماد : لا بأس إذا لم نكن بخير، وقفت مادلين واتجهت لغرفة عساف تشعر بأنها خاوية، تشعر بهدوء غريب بداخل جسدها، هل هدوء ما قبل العاصفة؟ أم هدوء لأنها تعبت، لأنها ليست بخير، قلبها مُتعب، جسدها مُنهك، رُوحها مضطربة، لا أحد يلومها فالثواني التي عاشتها كفيلة بدمار أُسر على مدار سنين، مسحت على وجهها الباهت، أغمضت عينيها تُهيئ نفسها على ما ينتظرها خلف الباب، فتحت الباب ودخلت بهدوء، رأت عساف الممُدد على السرير، يده اليمين ورجله اليسار مُضمدة، وهناك ضمادة أخرى على وجهه الأيمن، وهناك بعض الضمادات الصغيرة متوزعة على جسده، مثل كتفه، وذراعه، وظهره، وفخذه، وبطنه، لم تستغرب مادلين لأنه نجا من حريق كبير جداً لدرجة الاطفائيين تعجبوا من نجاته، رأته وهو ينزل كمامة الأكسجين يتحدث معها بصوت مُتقطع " ممـ.. ـادلـي.. ـن"، وضعت يدها على فمها بصدمة اقتربت منه وقالت : لا تتحدث!، نزلت دموعها وهي ترى عيونه تنظر لها بحزن، رفع عساف يده بصعوبة لـ يمسح دموعها
مادلين أمسكت يده بيدها الآخرى الغير مصابة لتسمعه يقول " Mon cheri"، نزلت دموعها بصمت، وألم على حال عساف وقالت : أنا آسفة، كل ما حدث كان بسببي!، أنني جبانة، أنا كنت سبب في أذيتك، أنا لا أستاهل حُبك لي!
عساف ضغط بقوة على يدها يمنعها من الحديث، نظرت له مادلين وهي تبكي بصمت، عساف كان يريد التحدث معها، يريد أن يمسح دموعها، ويحتضنها، لكن جسده مُنهك فأغمض عينيه بهدوء يغط في نوم عميق وهو يسمع صوت بكاء مادلين!
-
صباح ثاني يوم، استيقظت وهي ترى ملاك ولطيفة وسلمان، جالسين بجوار عساف، تمددت بتعب وقالت : صباح الخير!
التفت لها ملاك قالت : اوه، مادلين صباح الخير!، اعذرينا أزعجناك، لكن عساف قال لنا ما نتكلم بصوت عالي عشانك
مادلين ابتسمت بخفة وقالت تغير الموضوع : كيف أصبحت؟
عساف : على الأقل استطيع التحدث
مادلين ابتسمت وقالت : حسنا، سوف أترككم
لطيفة : وي، مادلين انتي بنتنا الثانية تعالي افطري معنا
مادلين ابتسمت بخجل، وقفت ملاك وسحبتها بجوارهم وقالت : شوفي هو فطور من مطعم مو نفس طبخ عساف لكن لذيذ
مادلين نظرت إلى عساف الذي يبتسم باتساع وهو يسمع والده الذي يتحدث معه، غير مُصدقة أنه نفس الشخص الذي كان بالأمس، أغمضت عينيها وهي تشكر الله في سرها أنه أصبح بخير، نظرت إلى ملاك وقالت : أين زوجك؟
ملاك بخجل : اصبري مو متعودة على الكلمة!
مادلين ضحكت بخفة وقالت : حسناً، أين يعقوب؟
ملاك : يرتب الشنط
عساف بتفسير : جاء الصباح سلم علي وراح تعبان من السفر
مادلين هزت رأسها بتفهم، انتهى وقت الزيارة الصباحية، وذهبوا، جلست فقط عساف ومادلين، دخلت الممرضة بابتسامتها وقالت : قود مورينق، مس عساف!،
عساف : قود مورينق، دفعت طاولة الطعام إلى سرير عساف
مادلين بابتسامة : شكرا
الممرضة خرجت، ونظرت إلى عساف الذي يحاول أن يأكل اقتربت منه وساعدته وضعت الوسادات خلفه، وقرّبت الطاولة منه، يحاول أن يأكل بيده اليسار، كان يلطخ نفسه
مادلين : دعني أساعدك
اقتربت منه وأخذت بعض الشوربه تنفخ عليها بهدوء ومدت له الملعقة شربها وقال : مادلين!
مادلين لم تنظر له كانت تنظر للأسفل وهي تتذكر انهيارها تشعر بالتوتر الشديد، رفع ذقنها بيده وقال : عيونك لا تبكي إلا لي
مادلين ابتسمت بخفة وهي تبعد يده، ابتسم عساف وقال : إنك لست جبانة مثلما يقول والدك، إنك أكثر شخص شجاع رأيته في حياتي، جئت إلى بلد غريب بسبب رسالة تُهدد والدك، قابلت لغة جديدة، ناس جَدد، ومكان غريب، مع ذلك تأقلمتِ بسرعة مُدهشة أعتقد أنكِ أنت ايرون ويمن!، ضحكت بخفة ابتسم لضحكتها شعر بأنه يسمعها لأول مرة، وقال : مادلين، أنا.. - ناظر يده - أنا تمردت بحبك وخرجت من منطقة أماني، لمنطقة غريبة عني، مشاعر متضاربة حب، حُزن، كره، أمان، خوف، سعادة، لكنها حلوة، - ناظر عيونها الرمادية - ببساطة حبيتك يا مادلين، ابتسمت وهي تسمع كلامه
عساف : اكتشفت أنني يا مادلين، لا أستطيع أن أكرهك رُغم محاولاتي!، ضحك بخفة لأول مرة يقولها بصوت عالي ويعترف فيها، ناظر ابتسامة غرورها التي تُزين شفاهها وقال : كنت خائف!، كنت خائف من فقدانك، وفقدان إزعاجك لي، ووجودك في العمل والمنزل، وجودك يُطمئني!
مادلين ابتسمت نهاية كلامه، شعرت بأن مشاعره صادقة وقالت بالفرنسي نقول " “Même en terre étrangère, le cœur peut trouver son port.”، وذلك يعني حتى في الأرض الغريبة يجد القلب مرساة، أنت كنت الأمان في غُربتي، عندما ابتعدت، شعرت أنني فقدت بوصلتي، عساف، أنا أعتذر إذا سببت لك أي ألم
عساف نظر في عينيها بثبات وقال : جميعنا نخطئ، وأنا كنت خائف من فقدانك لذلك تصرفت بـ تصرفات غريبة
مادلين : فقط غريبة؟
عساف : رُبما بالغت، مادلين رفعت حاجبها - حسنا أنا مخطئ في كلتا الحالتين، إرضائك صعب!
مادلين قالت بالفرنسي : Je t'aime, idiot
عقد حواجبه وقال : أحمق!، حقاً انا أحمق؟
مادلين ضحكت وقالت : نعم، أحمق جميل أخذ قلبي بعيداً، ابتسم عساف بسعادة وهو يرى ابتسامة مادلين، نظر لها كأنه يرسم تفاصيلها في خياله، وخصيصاً تلك العيون التي أسرته، "آه، من عينيها"، هذا ما يتردد داخل عساف عندما يرى عيناها الرمادية
-
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!