الفصل 28 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
21
كلمة
3,609
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

البارت طويل لآجل قارئة🤍✨، استمتعوا🤍
-
صباح ثاني يوم، جالس بجوارها ويناظرها بـ تعب وخوف وقلق عليها، تنهد لما تذكر اللي صار قبل ساعتين لها، كانت خارجة من مكتبها وفجأة أغمى عليها بسبب نقص في التغذية، فتحت عيونها ببطء واكتشفت انها بالمشفى، التفت لـ ترى عساف ينظر لها بخوف وقالت بصوت مبحوح : أريد ماء
عساف تنهد وصب لها مويا، عدلت جلستها وشربت بعض من الماء تحت نظرات عساف الباردة لها، قالت بهدوء : لا تخبر أبي، وأنزلت المغذي
عساف مد يده يوقفها وقال : مادلين!!!، ما الذي يحدث لك!!، لا أعتقد أنه بسبب راشد
مادلين نظرت له بنظرات حادة : لا يحدث شيء، فقط نسيت أن آكل
عساف : هل أنا غير مهم لك؟!
مادلين عقدت حواجبها وقالت : لماذا تقول ذلك؟
عساف : لماذا عيناكِ تملؤها الحزن؟!، ماذا يحدث معك؟ هل والدك أغضبك؟ أم راشد فعل شيء ما، أخبريني وسوف أبرحهم ضرباً لك
مادلين بلعت ريقها الجاف ودمعت عينيها وهي تسمع اهتمام عساف لها وقالت بحزن : لأن… لأن، - نظرت لعيون عساف وامتلئت عينيها بالدموع - لأن هذا الاهتمام لا أريد الاعتياد عليه
عساف عقد حواجبه : لماذا؟!، أريد سبباً منطقياً يا مادلين!!
مادلين همست وهي تنظر ليديها : سوف أفقده!!
عساف وهو يحاول يوصل معها للنهاية : ما الذي يحدث مادلين، أخبريني أنا هنا لأجلك!
مادلين نظرت لـ عساف الذي ينظر لها بحُب واهتمام : سوف نرجع إلى فرنسا!!، وسوف أفقد اهتمامك بي، وسؤالك الدائم عني، وكوب البابونج الذي تحضره!!، سوف أفقد الرؤية لـ وجهك وإلى عيناك…، - أغمضت عينيها تمنع نفسها من الشعور بالألم الذي يخالج قلبها - يجب أن لا أعتاد على وجودك حولي لكي لا يؤلمني ذلك!!
ساد صمت ثقيل للحظة، ثم انفجر عساف بصوت مرتجف بين الغضب والخذلان: يعني كل هالوقت، كنتِ تجهزين نفسك للغياب؟ كنتِ تعيشين معي اللحظة، وقلبك يفكر بالرحيل؟! جفلت مادلين فصوته لم يكن صارخًا، لكنه كان حادًا كالسيف، أكمل عساف : فكرتِ بنفسك، بحزنك، بألمك اللي ممكن يصير! وما فكرتِ وش يعني لي رحيلك؟ وش يعني إنك تنسحبين مني بهدوء وكأنك ما تعرفين إنك كل عالمي؟!
مادلين وهي تحاول تبرر والدموع على وجنتيها : أنه قرار أبي، لا أستطيع تغيير قراره، أنا.. ، قاطعها وهو يهز رأسه بخذلان : كان ممكن تقولين لي، تشاركيني الألم بدل ما تبنين جدار بيني وبينك… كنت أقدر أقاتل عشانك، لكنك اخترتِ الانسحاب، وكأنك ما وثقتِ إني أتمسك فيك، رفع عيونه للأعلى وضغط على شفته بقهر وكيف أن المشاعر هي التي تتحكم بالإنسان، فـ اصبح لا يطيق النظر لعينيها الرمادية التي آسرته منذ البداية، مد لها كيس فيه شوكولاته وعصير وكروسان : شكراً يا دكتورة مادلين!
مادلين شهقت بقوة وأطلقت العنان لـ حزنها ودموعها وصوت بكاءها الذي جعل الجميع ينظر لها بحزن وشفقة عليها!!
وقف خارج المستشفى يأخذ نفس عميق ولعل وعسى الأكسجين يدخل لـ رئته لكن انتهى فيه المطاف وهو يبكي يتذكر آخر كلماته مع مادلين ونظرة عينيها الرمادية الحزينة، ورجفة شفاتها وهي تخبره أنها سوف تذهب لفرنسا، يشعر بأنه غضبان من نفسه لأنه سمح لنفسه للوصول إلى هذه الدرجة من حُبها.
-
استيقظت على صوت إزعاج بالغرفة، فتحت نص عين وقالت بانزعاج : يعقوب!!
يعقوب التفت لها وشاف ملامحها المكشرة : صباح الخيراتِ!
ملاك وهي مغمضة عيونها : أشم رائحة أكل
يعقوب ابتسم وقال : ايه!!، يلا قومي نفطر
ملاك فتحت عيونها وهي تشوف يعقوب يقرب لها طاولة الأكل ويرفع لها السرير، وبدأت تفطر فجأة فُتح الباب ودخلت بيان وهي تبكي!! وتقول : ملاك!!، وتحضنها وقالت بخوف : ملاك!! انتِ بخير؟!
ملاك وفي فمها أكل هزت رأسها، بيان حضنتها بقوة وقالت : خفت عليك لما عرفت بالخبر!!
محمد وهو يمد لـها بوكيه الورد : لازم تعوضينا بشهر عسل ثاني
يعقوب : ليه ان شاء الله ما كفتكم فلوسي!!
بيان وهي تمسح دموعها : الله يقلعك مسفرنا بلدة كلها ثلج تبغانا نتجمد من البرد عشان تأخذ الورث!!
يعقوب وهو يمزح معها يصب الشايّ لـ ملاك : اما خطتي كانت مفضوحة!
بيان وهي تناظر محمد : شفت اخوي واعرفه محامي فاسد!!، سكتت بيان وهي تناظر اهتمام يعقوب بـ ملاك، يسحب لها المنديل، يصب الشايّ، يقرب منها الأكل، ويقطع لها الخبز وقال بتحقيق : أحس فيه شيء غريب!!!
يعقوب بدون اهتمام : رجعنا لبعض!
بيان شهقت بصدمة وقالت : ملاك!!!!، ملاك خجلت وركزت نظرها بالأكل
بيان : وين ذيك اللي تقول لو آخر رجال بالعالم يكون يعقوب ماراح اتزوجه؟!
رفعت نظرها لـ يعقوب وقالت : غلط ما قلت ذا الكلام!!
بيان ضحكت وهي تشوف تغيّر شخصية ملاك وقالت : ايه هذا الحب يسويه
ملاك : محمد خذ زوجتك واطلعوا!!
بيان وهي تجلس جنب محمد : يلا حبيبي ما إلنا قعدة هون
محمد : يلا مع السلامة نكمل شهر عسلنا
بيان وسعت عيونها وقالت : مع نفسك أروح لذاك القطب المتجمد، وش  زين ديرتنا والحر - ناظرت ملاك - وربي فقدت الحرارة!!
ملاك : يعني تذلين يعقوب عشان اختار المكان!!، خلاص اختاري مرة ثانية المكان اللي يناسبك
بيان وسعت عيونها بصدمة : محمد، شوف، باعتني علطول عشان السلق يعقوب
محمد ضحك، بيان : انت معهم، طيب طيب، ما في غداء اليوم!
يعقوب ضحك وقال : قلبتِ أمي لما تزعل من أبوي
بيان ضحكت وقالت : اشتقت لكم كثير
يعقوب فتح حضنه وارتمت في حضنه بيان وقال : حضني موجود لك بأي وقت، حتى لو زوجك موجود
بيان : اسكت
يعقوب : الحمدلله على سلامتكم، وان شاء الله نشوف نونو صغير!!
بيان بابتسامة وهي تناظر محمد : ان شاء الله
-
في المساء، دخل عساف غرفته لآجل يغيّر ملابسه له يومين بنفس الملابس، شاف ورقة كتابة اسمه بالحرف الخاطئ، وصورهم في لبنان المعلقة بالغرفة، تنهد بتعب وإرهاق من قلبه المُتعب يشعر بأنه مُحاصر من جميع الاتجاهات بـ مادلين، وكأن كل مكان حوله يذكره فيها، بابتسامتها وعنادها، وهدوئها وقت يكون فيه شيء مزعجها، حط يده على قلبه بتعبه من الثقل الذي يشعر فيه، نفسه يرتمي بحضن والدته مثل أخوه الصغير نجم، نفسه يتكلم ويعبر عن المشاعر السيئة اللي يشعر فيها، نفسه أبوه يحارب الكون لأجله مثل فهد ما يحارب ويتصدى للدنيا لآجل مادلين، غمض عيونه وهو يشعر بأن شعور الغصة زاد، فتح عيونه على صوت دق الباب، قال بصوت مبحوح : ادخل!
فتح الباب ودخل أخوه طارق وقال بابتسامة : حبيت أسلم عليك قبل ما أسافر!
عساف وهو يوقف : توصل بالسلامة
طارق وهو يناظر البرود المتملك عساف ونظرة الحزن والانكسار بعيونه قال : عساف
عساف ناظر أخوه اللي بادر وقال : تدري أن انا بجوارك دائماً لو حبيت في يوم تتكلم عن شيء
عساف هز رأسه ببرود وقال : ايوا
طارق تنهد : مادلين وانت بينكم شيء؟
توقف عساف عن اللي يعمله بيده وقال ببرود : لا
طارق هز رأسه وقال : يعني أقدر أخذ خطوتي الأولى؟
عساف ناظر طارق بحدة وفهم نظراته طارق وقال : ليش تناظر كذا؟ ما في بينكم شي؟!، وتقدم لـ صورهم في لبنان ومن ضمنها صور لـ مادلين
عساف قرب منه وسحب الصور قبل ما يلمسها طارق وقال : ايه بيننا شيء!! وهذا الشيء ما يخصك يا طارق، ارجع وسافر لـ مكانك!! واترك خلفك البيت فاضي، واتركني لحالي!!، انهى كلامه وهو يشعر بأن قلبه يرتفع ويهبط لغير سبب مبرر ودموعه بعيونه
طارق قرب منه لكن عساف أبعد عنه وأعطاه ظهره يمسح دموعه، طارق : غيّرتك مادلين!
عساف التفت بسرعة لما سمع اسمها وبادر طارق : كنت شخص بارد جداً ابتسامتك ما تطلع إلا لـ مالك وأمي وملاك، وهذا كله لآجل تطمنهم أنك بخير بعد  انتكاستك من البحرية، لكن الآن فيه شيء تغير بعيونك وكأن مشاعرك ظهرت للسطح
عساف بلع ريقه وقال : استهانت بمشاعري، أنا شخص تمردت بحبها وأعطيتها الحب والاهتمام اللي فقدته، لكنها قررت أنها ترجع لبلدها وتطوي هالصفحة، - قال بنبرة باردة - أنا بالنسبة لها صفحة في كتاب!، أنهى كلامه بابتسامة ساخرة على طرف شفته
طارق : بس الصفحة اللي أنت فيها، يا عساف… واضحة إنها أثرت على كل فصول حياتك، أنت مو نفس الشخص، وليس لأنك ضعفت… لكن لأنك أخيرًا عشت
عساف ناظر طارق بنظرة وكأنه بين قرارة نفسه يعترف بهذا الشيء، طارق كمل: أنت تقول إنها استهانت بمشاعرك؟ طيب سألت نفسك ليه؟ يمكن لأنها خافت، مو منك… من فقدك، مثل ما أنت خايف من فقدانها الآن، أنت شخص أعطاها أمان، بس ما قلت لها يومًا إنك تحبها بصوت واضح. كيف تتوقع تثق ببقائك؟
عساف بصوت مبحوح : كنت أنتظر اللحظة المناسبة…
طارق رفع حاجبه وقال بثقة: اللحظة المناسبة؟! ما في شيء اسمه وقت مناسب للحب يا عساف، في ناس نحبهم ويمرون وما يرجعون… والندم وقتها ما ينفع
اقترب طارق من عساف، ناظر لعينيه وقال: إذا ما بادرت وأثبت لها انك تحبها صدقني راح تجي ليلة، وتتمنى لو الزمن يرجع بس عشان تقولها
سكت لحظة، ثم ابتسم بنبرة خفيفة: وبالمناسبة، كنت أستفزك بس… أنا ما راح أتحرك تجاه مادلين، لأن واضح إن قلبها ما فيه غيرك، حتى لو كانت تحاول تخفيه
عساف كان سكت لـ لحظة يفكر بكلام أخوه وصوت واحد بداخله " بادر وأثبت لها انك تحبها!!"
-
دخل للمنزل وخلفه ابنته المُتعبة وقالت : انه كان يوم حافل!!
فهد : نعم، - تنهد وملامح الضيق على وجهه
عقدت حواجبها وقالت : ما بك؟
فهد بنبرة حزينة وباردة : الحادث كان بسبب العصابة التي تهددني، وملاك وقعت ضحية
مادلين ابتسمت، فهد عقد حواجبه وقال : لماذا تبتسمين؟
مادلين : هل تذكر أول مرة أتينا إلى هنا؟ - عقد حواجبه وهو يناظر ابنته وينتظر يوصل لـ مفهوم معها - كنت بارد وشديد العصبية وأغلب وقتك خارج حدود هذه الأسوار كنت فعلاً غريب بينهم لكن الآن أنت منهم وتتضايق لآجلهم وتبكي عليهم وتسعد لـ سعادتهم، لم تعد غريباً بينهم!!
ناظرت والدها بنظرة كلها رجاء وتشبت بالأمل الأخير الذي لديها : لا تجعلنا نذهب إلى فرنسا
فهد : سوف نذهب إلى فرنسا لأجل عملي وحياتنا هناك وسوف نرجع إلى السعودية في المناسبات
مادلين بحدة : لا تجعل العمل عائقا عن الحقيقة التي أمامك!!
أغمض فهد عينيه، وكأن داخله معركة بين العقل والحنين، بين المسؤوليات والدفء الجديد الذي دخله دون أن يشعر. فتح عينيه أخيرًا، ونظر لها طويلًا، بعينين تميل إلى الليّن أكثر من أي وقت مضى… لكنه لم يقل شيئًا بعد، فقط الصمت كان سيد الموقف، وصوت قلبه هو الوحيد الذي بدأ يعلو داخله
-
لبس ملابسه الخاصة بالمشفى، تنهد وهو يناظر وجهه المُتعب والمُرهق ناظر صورة مادلين التي أمامه ويتذكر حديث فهد بالأمس معه، وناظر الملف الذي بسلة المهملات، ناظر نفسه بالمرايا وقال : ابتسم!، وحرك شفايفه للأعلى يبتسم ابتسامة باهتة، نزل للمطبخ وشاف ملاك واقفة بالمطبخ تسوي لها قهوة وتغني لـ أم كلثوم " والهوى آه منه الهوى آهه، سهران الهوى" وقال : صباح الخير!
ملاك قالت بصوت سعيد : صباح النور!، أنهت جملتها باستغراب وهي ترى ملامح عساف المُتعبة وقالت : نمت زين؟
عساف تنهد وقال : لا
ملاك : شو مالك؟
عساف ناظر أخته وقال : أمس طارق سافر
ملاك فهمت انه ما يبغى يتكلم وقالت : ايه، سمعت عن هذا المرض المنتشر من الصين، قلت له يأخذ الحذر والحيطة
عساف وهو يقفل شنطة الغداء : الله يكفينا شر الأمراض، يلا تبين شيء؟
ملاك : ايه، وقربت منه حضنته، عساف ارتخى جسده كأنه كان محتاج الحضن، ابتسمت ملاك وقالت : تأكد أننا بجوارك
عساف وهو يبعد ملاك عنه : يعقوب طلع مشاعرك!
ملاك ضربته بخفة وقالت : يلا لا تتأخر على دوامك، انتبه لنفسك
عساف : استودعتك الله، راح لـ دوامه وهو يحاول يغير مزاجه قدر المستطاع وما يفكر بـ وجود مادلين في المشفى.
-
في عيادتها جالسة أمام اللاب توب، تراجع الإفادات الخطية التي أخذتها من عائلات المرضى التي تُفيد بأن راشد دكتور يستغل عائلات المرضى ليكسب بعض المال بـإجبارهم على عمل فحوصات وعمليات جراحية غير لازمة، أنزلت نظارتها ومسحت على عيونها، تجاهد نفسها بكل خلاياها العقلية انها ما تفكر بـ عساف لكن مع ذلك يغزوها التفكير به، سمعت صوت دق على الباب، استغربت وقالت : ادخل!
دخل شخص يبلغ من العمر ٤٠ سنة وقالت بفرحة : دكتور جون!، واحتضنته بقوة وهي تشعر بسعادة غارمة
دكتور جون : لقد اشتقت لك!
مادلين بابتسامة : وأنا أيضا!، ما الذي أتى بك؟
دكتور جون بابتسامة : ما رأيك بالمشي خارجاً؟
مادلين هزت رأسها وخرجت معه
-
جلست أمامه وهي تضع كوب من القهوة وابتسامتها على شفاتها قالت بلغتها الفرنسية : لقد اشتقت لك كثيراً
جون وهو يبادلها الابتسامة : وانا أيضاً، لا تصدقين كيف زوجتي تتحدث عنك كثيراً!
مادلين ضحكت وقالت : اشتقت لمضايقتها وسرقة بعض الكوكيز التي تحضره!، - وضعت رأسها على يدها - اهه التحدث بالفرنسية كم هو مريح!!
أنزل جون فنجان القهوة وقال : لماذا العربية لا تعجبك؟
مادلين بنبرة تخفي فيها حزنها : ليس كثيراً، انها لغة جميلة
جون عقد حواجبه لما سمع نبرة غريبة بصوت مادلين وقال : ما الذي يحدث معك!
مادلين ناظرته وهي تتنهد وقالت : لقد أحببت شخص ما هنا، وأعتقد أنني أفسدت الأمر!، وانتهى بنا الأمر بالانفصال، لم أريد جرح مشاعره بتصرفاتي لكن جرحته!
جون : لذلك لا تريدين الذهاب إلى فرنسا!
مادلين بغضب : لقد عرفت أن ذلك العجوز أرسلك لـ إقناعي على الذهاب لفرنسا
جون ضحك وقال : فهد انه صديقي ولا أستطيع أن أرفض طلب له، لكن أنتِ مريضتي واهتم لصحتك كثيراً، لذلك لا يهم كيف أفسدتِ الأمر الأهم أنك يجب أن تذهبي للحديث معه
مادلين نظرت له باستغراب، صوتها مليء بالتردد: أتحدث معه؟ بعد كل شيء؟ بعد أن دفعته بعيداً وكأن مشاعره لا تهم؟
جون ابتسم بلطف، ونظر لعينيها بثبات: القلوب لا تُغلق بهذه السهولة، مادلين… خاصة إن كانت صادقة، الرجل الذي يحبك حقًا، لن يغلق بابه في وجهك إن عدتِ نادمة، صادقة، وقلبك في يدك.
مادلين همست: لكني خفت… خفت أتعلق، خفت أرحل وأبقى معلقة بين بلدين وقلبين
جون ابتسم بسخرية خفيفة وقال: ومع ذلك… ها أنتِ معلقة الآن، رغم البُعد، رغم قرارك، الفرق الوحيد؟ أنك خسرتِ صوت قلبك في كل هذا
مادلين سكتت، نظرت إلى كوب القهوة الذي لم تلمسه، ثم رفعت عينيها وقالت بصوت أقرب للهمس: هل تظن… أنه سيقبل أن أعود؟
جون وقف من مكانه وربت على كتفها برقة، ثم قال وهو يبتسم: لن نعرف، إن لم تذهبي وتسأليه بنفسك لكن تأكدي، أكثر الأبواب انغلاقاً… قد تُفتح بكلمة أنا آسفة.
ركزت نظرها بيدها وهي تشعر بأنها حائرة التفكير مشاعرها المتضاربة، رفعت نظرها لـ جون بنظرة أمل أخيرة : هل يمكنك أن تقنع أبي أن يعدل عن قراره في السفر؟
جون تنهد، وأخذ رشفة من قهوته قبل أن يرد بنبرة جدية هذه المرة: مادلين، أنا لا أمانع الحديث معه… لكن القرار النهائي له، ولا أحد يستطيع إجباره. ما أقدر أقدمه هو أن أوصله لصوتك، لشعورك، للي تمرين فيه فعلاً
مادلين همست: "أريده أن يفهم… أنني لم أعد تلك الفتاة الضائعة في باريس،أصبحت جزء من هذا المكان، والناس وقلبي هنا..
جون ابتسم وقال: إقناع فهد ليس بالمستحيل، لكنه يحتاج منك شيء واحد… أن تتوقفي عن الاختباء خلفي وخلف الأعذار. اذهبي إليه، قولي له الحقيقة، ثم سأكون بجانبك لأدعمك في اتخاذ القرار الصحيح… من أجلك!
مادلين رفعت رأسها بثقة هادئة، ثم قالت بابتسامة خفيفة: صفقة؟
جون ضحك وقال: صفقة، لكن بشرط… لا تسرقي الكوكيز مرة أخرى!
ضحكت مادلين وهي تشعر بأنها مرتاحة كثيراً في التحدث مع جون فهو ليس طبيبها النفسي وصديق والدها إنما صديقها الذي تخبره كل شيء يجول في خاطرها، من المفيد نفسياً التحدث لأشخاص لا يحكمون عليك بـ سبب تصرف سيء أو مرض تم ابتلاءك به، من الإحسان والرفق أن نتفهم من الذي أوصلهم إلى هذه المرحلة من الإساءة، ربما من الممكن نجعلهم أن يصبحوا أفضل!
-
كان يمشي بالممر وسمع صوت ضحكة يعرفها التفت للمصدر وشاف مادلين تضحك مع رجل غريب، عقد حواجبه باستغراب، ووسع عيونه بصدمة لما شافها تحضنه وتودعه، وقال : مادلين!!، عندها حبيب بعمر جدي!!
اقترب منها وقال : لا تعتقدين بأنك فرنسية وجميلة يعني أن الجميع يحبك ويحق لك التصرف بوقاحة!!!
مادلين التفت باستغراب وقالت : ما الذي تقوله يا مالك!!
مالك : تحضنين رجلاً غريباً وتلعبين بمشاعر عساف وكأنه شخصاً لم يكن - اقترب منها - عساف صديقي وواجبي أن أحميه من أمثالك!!
اقتربت مادلين منه ومسكت يده ولفتها للخلف وجعله مقابل الحائط وقالت بصوت حاد : أعتقد أنه يجب أن تحمي نفسك أولاً!!، ولا تشغل بالك بما هو ليس صحيح!!
مالك بألم : اهه، خلاص فكي!!
ابتعدت مادلين وناظرته من فوق إلى تحت، وقالت : لدينا مريض نعالجه ، عدلت ساعتها ومشيت
مالك وضع يده على كتفه بألم : مدري من فين اخذت هالقوة!!، اعتقد كتفي انخلع، اهه يا أمي!!!
-
قراءة ممتعة🤍🤍، ٨ تصويت👏🏻

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...