الفصل 32 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
19
كلمة
1,721
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

في الليل، دخلت للمنزل وسمعت صوت عساف يتألم، اتجهت إلى غرفته، فتحت الباب ورأت لطيفة تحاول تضميد جروحه
لطيفة بعصبية : يا ولد أثبت!!
عساف بتألم : يا أمي، يألم، بشويش
لطيفة وهي تتنهد : طيب طيب، الله يهديك يا ولدي، وبدأت تفتح اللصق عن الجروح الموزعة على ظهره
عساف : يا أمي يألم، يعني انا ما أحس؟!
لم تستطع مادلين تمالك ضحكتها وهي ترى هذا الجانب من عساف، التفتوا لها وقالت لطيفة بتفاجئ : مادلين!
مادلين بإحراج : امم، سمعت صوت..
لطيفة ضربت عساف بخفة على رأسه : قلت لك اسكت، الناس يحسبوني أعذبك
عساف وهو يمسك رأسه : يا أمي!!، والله لي يومين طالع من المستشفى، دكتورة مادلين انقذيني!
مادلين ضحكت وقالت : أعتقد أنه يجب علي أخذ الأمور من هنا
عساف : ايوا، خلاص يا أمي يعطيك العافية، وباس يدها
لطيفة وهي توقف تنزل القفازات : خلاص، خذي، بجيب أكل له
عساف تنهد براحة عندما خرجت لطيفة وقال : شكراً مادلين
مادلين وهي تلبس القفازات : اصمت
عساف : ماذا تفعلين؟
مادلين وهي تأخذ المقص : سـأضمد جراحك، بدأت بقص الشاش الملتف حول جسده من الخلف، وظهرت لها آثار جراح قديمة حول جرحه الحديث نظرت له بحزن، عساف شعر بهدوئها وقال بمزاح : هل عضلاتي مثيرة إلى هذا الحد دكتورة مادلين
مادلين بتمتمة : سأريك ما هو المثير!، وضغطت على الجرح بقوة، وعساف تألم وقال : مادلين!!
مادلين ابتسمت وقالت : جسدك بين يدي إذا كنت لا تريد الموت اصمت
عساف رفع يده السليمة وظهرت عضلاته وقال : ما رأيك دكتورة مادلين؟، ألا أستحق الزواج بفتاة جميلة
مادلين تمتمت بكلمات فرنسية
عساف : أعلم أنك تشتمين لا داعي لقولها بالفرنسي
مادلين وهي تغير الموضوع : من الفتاة التي تريد الزواج منك؟
عساف بابتسامة : فتاة تخطئ بكتابة اسمي
مادلين توقفت عن تضميد الجرح وابتسمت بخفة، يقسم عساف أنه يرى ابتسامتها وخجلها منه وقالت : أين ملاك؟
عساف : ملاك!، ذهبت مع زوجها وتركتني هنا لوحدي!
مادلين ضحكت بخفة وساعدته يرتاح بجلسته : انها تستحق السعادة بعد الذي حدث لهما
عساف يناظر مادلين : وهل أنا أستحق السعادة؟
مادلين ابتسمت بجانبية وهي ترى النظرة التي يغازلها بها عساف، حاجبيه مرتفعان، وابتسامة عبثية على شفتيه، وقالت : لنرى بشأن ذلك لاخقاً
عساف تنهد بملل وناظر السقف وقال : هل تحدثتِ مع والدك؟
مادلين وهي ترتب المكان : لم أتشاجر معه
عساف تنهد : أعلم أن لديك فم سيء، مادلين صغرت عيونها تناظره وفتحت القفازات بقوة، عساف يتدارك الموقف : أعني أن غضبك سيء ولسانك.. ، وضعت صحن الأدوات بقوة على الطاولة بلع ريقه وقال : آسف!، تقدمت باتجاهه بخطوات بطيئة، ووقفت أمامه وبيدها مشرط تلعب به، وقالت بنبرة هادئة تحمل تهديداً خفياً: لساني سيء؟
عساف ابتسم بتوتر وعينه على المشرط  وهز رأسه: أبداً، أنا أقصد... أقصد إنه جميل لما ما يكون يهاجمني.
مادلين انحنت قليلًا حتى أصبحت في مستوى نظره وهمست : لساني لا يُهاجم إلا من يستحق!
عساف بتوتر وعينه مركزة على المشرط القريب منهم : صحيح، صحيح!!، هل نستطيع إبعاد المشرط؟
مادلين ابتسمت وهي تبتعد : حسناً، ووضعت المشرط على الطاولة، تنهد عساف بارتياح ومادلين ضحكت على شكل عساف، دخلت لطيفة وبيدها صينية أكل وقالت : عساف، عسوفي!!
عساف وضع يده على أنفه وقال : ايش هذي الرائحة؟ يمه وش حطيتي بالأكل!
لطيفة بابتسامة : هذه خلطة أعطيتها أول لجدك الله يرحمه وصار مثل الحصان
عساف ناظر مادلين اللي تضحك وقال : الله يرحمه كان طيّب
لطيفة : كُل يا حبيبي!
عساف غمض عيونه وعمل نفسه نائم وما يسمع تذمر لطيفة : يا ولد!!، هذا مات ولا أيش؟ - ناظرت مادلين - هذه حركاته من لما كان صغير
مادلين ضحكت، فتح عساف عين واحدة وهو مبتسم يناظرها، رفعت حاجبها لطيفة من اللي يصير أمامها وقالت : مادلين!، فيه علبة عسل هناك في الدرج الأول
عساف قام وقال : كله إلا ذاك العسل
لطيفة ضحكت وقالت : يلا سم بالله، بدأ يأكل وهو متقرف ويحط يده على انفه، لطيفة تقنعه أن الأكل بيفيده، ابتسمت مادلين لـ رؤيتها علاقة لطيفة بابنها وقالت : أنا سوف أذهب الآن
عساف رفع نظره لها، ابتسمت له مادلين وقالت : ارتاح جيداً، وذهبت لـ غرفتها، تنهد عساف وهو يأكل، قالت لطيفة فجأة : عساف انت تحب مادلين؟
عساف غص بالأكل، لطيفة : بسم الله عليك يمه!!، خذ اشرب
عساف وهو ينزل الكأس : ايش هذا الكلام؟
لطيفة ضحكت وقالت : كنت شاكة لكن تأكدت شكوكي الآن
عساف : كيف عرفتي؟
لطيفة : انت ولدي أعرفك أكثر من نفسي، وحسيتك متغير في الفترة الأخيرة وتحب تجلس بالحديقة كثير
عساف وقف عن الأكل وقال : ايش رأيك فيها؟
لطيفة بتفكير : مادلين بنت حبوبة، ولطيفة وشافت من الدنيا أقساها، فقدت أمها والآن أبوها كل دنيتها لكن مع ذلك صامدة رغم الظروف، هي سند لكل شخص بحياتها، بسبب الظروف اللي تعرضت لها، والمسؤوليات اللي على عاتقها، صعب تفتح قلبها لأي أحد
عساف بابتسامة : لكن فتحته لي
لطيفة ضحكت من ولدها وقالت : وعشان كذا حافظ عليها مثل الألماس اللي تخاف ينخدش
عساف تنهد وقال : أنا بخطبها
لطيفة بابتسامه : أكلم أبوك وان شاء الله يصير خير
عساف ابتسم، مسك يد أمه وقبلها وقال : الله يخليك لي
لطيفة بابتسامه : آمين.
-
استيقظ الصباح وجد رسالة من رقم مجهول " السلام عليكم، عساف، استيقظ الشبح"، بلع ريقه بخوف وحاول الوقوف بمساعدة عكازاته، وصل إلى غرفة ملابسه وفتح الدرج الأوسط ومد يده بداخل الدرج سحب الدرج الخفي وكان بداخله قلادة جميلة وناعمة لونها ذهبي يتوسطها فصوص كريستال، رفعها للأعلى يعبر الضوء من خلالها وتظهر علامة حمراء تضيء و تطفي، ابتسم وحطها بجيبه، طلع إلى جناح فهد، دق الباب وفتحت له مادلين التي استغربت وجوده وقالت : ماذا تفعل هنا؟
عساف ابتسم وقال : صباح الخير، أين والدك؟
مادلين : انه هنا، وابتعدت عن الباب ليدخل عساف ويرى فهد جالس في الصالة وهو يرتدي بدلته الرسمية، وقال : وصلتني هذه الرسالة من الشخص اللي أعطيتني رقمه، راح يرجعون يكملون خطتهم ويأخذون مادلين بأي ثمن
فهد هز رأسه بهدوء، استغرب عساف ذلك لكن أكمل حديثه : هذه القلادة تحتوي على جهاز تتبع… ، مادلين هزت رأسها وفهد ارتشف قليلاً من القهوة
عساف عقد حواجبه وقال : مادلين هل تحدثتِ مع والدك؟
مادلين صمتت ونظرت للأعلى، عساف مسح على وجهه وقال : الأمر الذي بينكما يجب أن يتم حله، هذه العملية محفوفة بالمخاطر ومن المحتمل أنكم لن تروا بعضكم مرة أخرى
فهد يقلب بـ الملف الذي بين يديه، وقالت مادلين : أنه على هذه الحالة منذ يومين، يستمر بتجاهلي وعدم الحديث معي، ومهما فعلت لا ينظر إلي، طفح الكيل من هذا العجوز العنيد!!
عساف رفع حاجبه باستنكار من مادلين وقال : أولاً لا يجب أن تتحدثي مع والدك هكذا، ثانياً ماذا حدث بينكما لتصلا إلى هذه النقطة؟
مادلين بتذمر : أنه عجوز، متبلد، متحجر، لا يهتم إلا بنفسه و متطلباته وما هو يريد وما هو يتوقع منك أن تفعل!، رفع فهد عيونه خافت مادلين وذهبت خلف عساف وهي تعض على شفايفها
فهد اقترب من مادلين التي تمسكت ببلوزة عساف وأغمضت عينيها بقوة وهي تشعر به قريب منهم، سحب من جانبها مفاتيح سيارته الموجودة على الطاولة وقال : إذا انتهيتم يمكنكما الذهاب!، وأقفل الباب خلفه، فتحت مادلين عيونها وهي تتنفس براحة وقالت : يا إلهي، لا أستطيع التنفس
عساف ضحك وقال : لذلك لا يجب أن تتحدثي بكلام لا تعنينه
مادلين : أنا حقاً سيئة في غضبي ولا أعلم كيف أتصرف، بالأيام التي نتشاجر فيها أكرهها
عساف : كيف يتم حلها بالعادة
مادلين سكتت قليلاً وابتسامة على شفتيها، وقال عساف : لقد فهمت
مادلين ضحكت وقالت : نتحدث ونتحدث وهناك أشياء تتطاير قليلاً، عندما كانت والدتي موجودة كان لديها مثل السحر تجعل والدي إنسان ذو عقل، أفتقد وجودها
عساف : الله يرحمها ويغفر لها، وضع يده تحت ذقنه يفكر بطريقة يرجع الأمور لطبيعتها ما بينهم

تشبيه لصورة الجروح الموجودة في ظهر عساف

اذا حابين نضيف تشبيهات للبارتات القادمة ممكن نعتمد الفكرة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...