دخل للبيت وهو متعب من الدوام، وتفكيره كله بـ مادلين والأكثر اهتماماً والدها، عقد حواجبه لما سمع صوت أغاني لـ شيرين، تتبع الصوت وشاف أخته بـ المطبخ وتحديداً عند البوتجاز تطبخ ومشغلة شيرين بجوالها وتغني معها وترقص، ابتسم ووقف يتأملها وهو كاتم ضحكته
حطت البصل وشوية فلفل رومي، وقالت : الله الله يا ملاك، لفت يمين أخذت الاندومي اللي مسلوق من أول وحطته جات بداية لحن أغنية هي تحبها " حبه جنه"، لفت بتعمل حركة شيرين الشهيرة لما تغنيها على المسرح وهي انها تمسك طرف من فستانها وترقص تفاجئت بوجوده وصرخت بخوف
عساف ضحك عليها وقال : الله يسعدك يا شيخة
ملاك بخوف وهي حاطة يدها على قلبها : الله يقلعك يا عساف، قلبي طاحح، لفت للاندومي
عساف وهو يشرب المويا : شيرين لو درت عن حبك لها راح تعوف شيء اسمه حبه
ملاك لفت وبيدها سكينه وقالت : قلت حاجة يا حبيبي؟!
عساف هز رأسه بنفي وعيونه مثبتة على السكينة
ملاك لفت ومعها قدر الاندومي وقالت : يلا خلص تبغى معي؟!، ما كملت كلامها الا صحن عساف جنبها، حطت لهم هم الاثنين وبدأوا يأكلون
عساف بتلذذ : هممم، ملاكي، عشرة من عشرة
ملاك وهي تتفاخر : ميرسي
عساف : وش مسهرك لذا الوقت؟!
ملاك : ما عندي والله، دوامي بكرا يبدأ متأخر قلت اسوي لي اندومي واسهر على مسلسل البطل فيه يجنن، لكن فيه واحد اسمه عساف خرب لحظاتي السعيدة مع بطلي
عساف بابتسامة : آسفين، سكت شوية وبعدين ناظرها مره ثانية بعيون بريئة
ملاك : ايه يالجرو الحنون!!
عساف : راح امشيها لك هالمرة
ملاك : لا والله، شحاد ويتشرط!!!
عساف بهدوء رهيب قال بالمصري : وغلاوة شيرين عندك، عايزة برطمان شوربة مع شوية عيش محمص
ملاك ضحكت على اللهجة وقالت : تبشر يا عيوني من هالعين قبل ذي، لكن ليه؟!
عساف تنهد وقال : صديقي تعبان بالمستشفى
ملاك وهي تأخذ صحون الاندومي : تمام، بسوي لك شوربة عدس
عساف لاحظ الخاتم اللي باصبع السبابة وقال : ما نسيتيه؟!
ملاك وهي تلمس الخاتم : كيف أنسى روحي؟!
عساف قام وحضن اخته بقوة وقال : الله يعوضك باللي احسن منه
ملاك : بس انا ما ابغى احسن منه، ابيه هو وبس
عساف وهو يبعد عن أخته ويقرص خدها : تحبين تبعصين الجوو!!
ملاك بتألم : عساف يا ولد سلمان، اترك!!
عساف ترك خدها وهرب قبل ما تلحقه ملاك
ملاك بتألم من خدها : وربي تنضرب مره ثانية، وراحت تغسل المواعين وتنام
أما عساف راح لغرفته اللي كانت تعبر عكس حالته اللي دائماً يظهرها للناس، كانت ألوان الغرفة متباينة بين اللون العودي الأحمر واستخدامات متعددة لخامات من الخشب، سواء كان من سرير، كومدينة، باركيه، والستائر البيضاء الطويلة، ومكتبه البسيط انسدح على سريره ونام بدون ما يغير ملابسه من التعب
-
صباح يوم جديد، مشرق على أبطالنا
قام من النوم على صوت ازعاج أشخاص بالغرفة، فتح نص عينه وشاف الممرضين والدكاترة، قام بسرعة عدل نفسه من نومته اللي كانت على الكنبه وسمع صوت بنته وقال بلهفة : دكتور!!
مادلين ابتسمت وعيونها مليئة بالدموع : أبي!!
فهد قرب منها يحضنها بشدة وقال وهو يمسح على ظهرها " هششش، انتهى الأمر"، رجفت مادلين بشدة وهي تتذكر ما حصل ومقاومتها ومحاولتها للنجاة من الشخص الذي ينتظرها بالغرفة
الدكتور تحمحم وقال : أستاذ فهد، أولا الحمدلله على سلامة بنتك، ثانياً يجب أن ترتاح وألا تكون تحت أي ضغط ومجهود لكي لا تُفتح الغرز
فهد هز رأسه بإيجاب وقال : الله يسلمك
خرج الدكتور والفريق الطبي، فهد التفت لابنته بكل حزن وأسى واضح في عينيه
مادلين : اذا كنت أن تنظر لي هكذا فأنا أفضل الموت
فهد ابتسم بخفة وكأنه بابتسامته هذه يخفف عن نفسه الذنب وقال : لقد أخذتِ مني كل شيء سيء
مادلين ضحكت وقالت وهي ترى توم يدخل : لقد أتى عملك، اشتقت لك يا توم حقاً
فهد : ماذا هناك؟!
توم وهو يعطيه الآيباد : لقد راجعنا تسجيل كاميرات المراقبة مثلما آمرت ووجدنا هذا
يظهر التسجيل ممر الفندق الذي يسكننا به وظهر شخص قوي البُنية مرتدي جاكيت أسود يمشي بين الممرات ووقف أمام الغرفة التي كان الحراس غير متواجدين وهذا ما يؤكد حجة الحارس، وناظر للكاميرات وكأنه يتحدى فهد بفعلته هذه أو يظهر له أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء حتى لو كان تحت حراسة مشددة فهذا الأمر لن يعيقه، فهد عقد حواجبه وعاد اللقطة الأخيرة ويدقق أكثر بعيونه حس عيونه مألوفه عليه لكن مو متذكر فين شافها، تنهد وقال : ارسلها إلى سعود لـيُحللها في قواعد البيانات لعل وعسى يكون هناك تطابق، البوديقارد هز رأسه
-
جالس مع زوجته وأمه يشربون قهوة العصرية ويسولفون جاءه اتصال استأذن منهم وقام يرد
سلمان : هلا بالغالي، ولد الغالي
جاءه الرد : هلا، الله يخليك، كيفك وكيف الاهل؟!
سلمان : والله بخير ونعمة، انت كيفك؟! وكيف محمد بروفسيورنا
ابراهيم ضحك وقال : الحمدلله بخير، عاد ندور له عروس
سلمان : ربي يرزقه ببنت الحلال، وش بغيت؟!
ابراهيم : انت لحالك؟!
سلمان استغرب وقال : ايه؟!!
ابراهيم : أخوك فهد رجع
سلمان بصدمة : نعم؟!! فهد!! فهد اخوي!!!
ابراهيم : ايه فهد اخوك، انا متصل عشان اقولك ان فهد بالمستشفى وتعرف عناد فهد ما قال لأحد هو يحتاجكم
سلمان بصدمه : مستشفى؟!، ليه ايش صار؟!
ابراهيم : انت اذا جيت راح تعرف!!، اسمع ابوك لا يدري ما نبغى مشاكل مالها اول واخر
سلمان : تمام، تسلم يا الغالي، ونعم الصديق انت، بقول للوالدة وان شاء الله نزورهم
ابراهيم : تمام يلا على خير
سلمان : مع السلامة في حفظ الله
-
دخل للصالة وهو مبتسم مو مصدق أخوه رجع، وقال بابتسامة : يمه
الجدة ناظرته وقالت : ايش فيه؟!
سلمان وهو يمد لها مويا : اشربي اول
الجدة شربت مويا وقالت : ايش؟!
سلمان : فهد ولدك رجع
الجدة انصدمت وملامحها تجمدت
سلمان بخوف : يمه!!!
لطيفة وهي تمسح على يدها : عمتي!!
الجدة وهي تشهق وتأخذ نفس وعيونها تدمع : الحمدلله، ياربي، الحمدلله، يارببب
سلمان ابتسم وأخذها بحضنه ومسح عليها
الجدة : وينه؟! بشوفه!!!
سلمان : في المستشفى
الجدة بصدمة : ها!! مستشفى!! وجالس قدامي!! امشي يلا نروح لأخوك!!!
لطيفة وهي تقول لسلمان : كلنا بنروح حتى ملاك
الجدة : ايه قول لأختك مريم
سلمان : تمام، وراح
-
نزلت من الدرج وهي لابسة بيجاما وردية وحاطة ماسك على وجهها، ورافعة شعرها كعكعة دخلت للصالة وشافت أخوها الصغير جالس وقربت منه بهدوء وقالت : بوووو!!!
اخوها التفت وشاف وجهها الأسود بسبب الماسك وخاف وركض لأمه بالمطبخ
مريم بدون ما تناظر خلفها : بيان!!!، ايش مسوية لـ عمر!!
عمر وهو يبكي : صار ببوووو
بيان ما قدرت تمسك ضحكتها وقالت : ولا شيء حطيت ماسك
مريم وهي تشيل الولد : كم مره اقولك هذه التفاهات في غرفتك وبس!!
جاءها صوته الخشن : شدعوه تحرمينا من جمال بنتك
بيان وهي تقبل راس ابوها : هلا يبه
سلطان حط البطيخ على الطاولة وقال بابتسامة : البنات سُكر نبات، يا مريم خليك حنونة عليهم
مريم : صدق من قال البنت حبيبة ابوها
سلطان وهو يحضن بيان : والولد حبيب امه!!
مريم وهي تقرص خدود عمر : يازينه عموريي!!
بيان ضحكت على غيرة امها وطلعت لغرفتها، أما سلطان يقطع البطيخ، دق جوال مريم نزلت عمر وردت
مريم : هلا
سلمان : كيف حالك يا اختاه؟!
مريم بابتسامة ما قدرت تخفيها من سؤال اخوها عنها : الحمدلله بخير، انت كيفك؟! وكيف لطيفة والعيال؟!
سلمان : كلنا بخير، المهم اسمعي انت واقفة؟!
مريم باستغراب : ايه، ليه؟!
سلمان : اجلسي بقولك خبر مثل الصاعقة
مريم جلست وقالت : قول
سلمان : فهد أخونا رجع
مريم انصدمت وشهقت وقالت : منجد!!!
سلمان : ايه، رجعع
مريم ما تحملت وبكيت من الصدمة وقالت : طيب وينه؟!
سلمان : هو بالمستشفى
مريم : مستشفى؟! ليه!!
سلمان : والله مدري جاني الخبر من إبراهيم، نحن رايحين له تعالي معنا
مريم : طيب، جاية معكم، قفلت من الجوال و
قالت لزوجها وهي تطفي النار : جيبوا لكم غداء من برا، اخوي فهد رجع وهو بالمستشفى
سلطان شرق بالبطيخ، مريم التفت له وقالت : شدعوه؟! قلت ما فيه غداء
سلطان وهو وهو يكح : كحح كحح، يا مسلمة اصبري، كيف فهد رجع؟! ما مات؟!
مريم : تموت انت وعيالك، بسم الله على اخوي، ويموت ليه أن شاء الله؟!
سلطان : كل هالغربة لحاله!!، كم عمره ذلحين؟!
مريم تنهدت من زوجها وقالت : تصدق - قال سلطان معها لأنه حافظ الاسطوانة اللي تكررت على مسامعه - تقدم لي طياررر واخلاق، لكن ما رضيت الا بواحد اقشرر مثلك
مريم ناظرت زوجها بحدة وطلعت من المطبخ، شافت يعقوب توه داخل للبيت قالت : يعقوب، يمه بروح بيت اهلي
يعقوب بصدمة : تطلقت؟!
مريم وهي ترمي الشبشب : امك تطلق؟! هذي جزات تربيتي فيك، انا اخلع ابوك ولا انتظره يطلقني
يعقوب وهو يضحك : خلاص والله اسففف
مريم ابعدت عنه ويعقوب مسك يدها وباسها وقال: ابشري من عيوني يا قلبي وياحياتييي
مريم ابتسمت باتساع وقالت : بروح انا واختك بيان لـ خالك فهد
يعقوب عقد حواجبه وقال : مين ذا؟!
لطيفة : اخوي فهد اللي سافر
يعقوب بصدمة : رجع؟! كيف عرفتي؟!
لطيفة : من سلمان، وسلمان عرف من إبراهيم وكلنا بنروح له
يعقوب جاء بباله محمد وقال : اجل يمه بروح معكم
لطيفة : لا انت تعبان من دوامك، وصلني عندهم وهم يرجعوني
يعقوب وهو يستعرض عضلاته : افا ام يعقوب، وليه انا موجود؟! مو انا لخدمتك
مريم استغربت من بر ولدها المفاجئ وقالت : خلاص طيب، روح بدل ولا تأخرني، ما كملت كلامها الا يعقوب راح لغرفته
اتجهت لغرفة بيان واعطتها خبر تتجهز
-
وقفت ثلاث سيارات، سيارة سلمان جمس اسود فيه لطيفة وملاك والجدة، وسيارة محمد رصاصية صغيرة، ابراهيم وولده محمد، وسيارة يعقوب بيضاء مرسيدس، فيها بيان و مريم، نزلوا كلهم ومعهم باقة ورد و مكتوب فيها الحمدلله على السلامة، وثلاجة قهوة وصينية حلا وصينية مالح
لطيفة : ملاك لا تنسين الصينية
ملاك جالسة بآخر مقعد بين الأغراض ثلاجات القهوة والشاي : اقسم بالله جبتي كل المطبخ!!
الجدة وهي تسحب عبايتها على راسها : يلا وينه؟!
سلمان : دقيقة يمه، التفت لـ ابراهيم ومحمد وهم نازلين من السيارة ومعه باقة ورد
سلمان : وين يا ابراهيم؟!
ابراهيم : غرفة رقم ٩١٠، الدور التاسع بالمصعد
محمد التفت لـ بيان اللي كانت لابسة عباية سوداء وحاطه حجابها على راسها، وكانت تتذمر بالصواني والثلاجات اللي بيدها
بيان : يمه كان ناقصص بس البوتجاز!!
مريم : هشش عيب، هذا واجب وزيارة مريض ربي يكتب لك الاجر
بيان سكتت وواضح عليها انها متضايقة، ابتسم محمد على تعابيرها وتقدم لها : هاتي عنك
بيان التفت وشافت محمد لابس ثوب ابيض وشماغ ابيض مرفوع لفوق، ما حست بـ أي شيء حولها وكأنها انقطعت عنهم وعيونه أخذتها لعالم مافيه غيرهم، ابتسمت بطرف شفتها
مريم ابتسمت : الله يسعدك يا ولدي، عادي خليها تشيل
بيان فاقت من شرودها وقالت : صديق اخوي على الفاضي!!، أعطته الأغراض
محمد تنهد على مسمى " صديق اخوي"، جاء سلمان وقال : هيا أيها القطيع!!
ملاك ضحكت وقالت : بابا ماله حل
ودخلوا للمستشفى
-
في الجهه الأخرى، خلص دوامه وراح لـ غرفة الاستراحة وشاف الفريق اللي يأكل واللي نايم، واللي يقرأ عن حالات طبية
تنهد وفتح شنطته طلع الشوربة اللي عملتها ملاك
محمد بتعب : متى ترجع دكتورة مادلين؟!
اياد وهو يمدد جسمه من النوم : دكتورة صبا مو أفضل شيء، اليوم اكلت ثلاث تهزيئات
محمد وهو يرمي عليه المخدة : انت بس تنام، ولما تقوم نعسان!!، صراحة حلال فيك التهزيئات
اياد ما اهتم له وغمض عيونه ونام
عساف ضحك على تصرف اياد، وخرج من الغرفة متجه لـ غرفة مادلين
-
سمع صوت ضوضاء خارج الغرفة، تنهد وهو يناظر بنته النائمة، إلى أن ناظر أحد الحراس وفهم نظرته وراح للخارج وشاف ابراهيم وسلمان والجدة والجميع واقفين عند ممر الشخصيات المهمة، تقدم لهم وقال بالانجليزي : ماذا هناك؟!
الحارس : يقولون انهم عائلة السيد فهد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!