الفصل 12 | من 40 فصل

رواية غريب في وطنه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتبة : جيّـم

المشاهدات
22
كلمة
1,718
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

عند مادلين جلست على أرضية الصالة الباردة وتبكي بشدة على فراقها لوالدتها، وكأن ببكاءها تعاتبها على رحيلها، أخذت جوالها واتصلت على جهه اتصال معينة، ووضعت الجوال على أذنها وأول ما سمعت اسمها يناديها قالت بصوت مبحوح : لقد اشتقت لها، لقد اشتقت حق الموت لها، لا أستطيع إكمال حياتي، لماذا تركتني وجعلتني أعاني هنا؟!
الشخص بصوت هادئ ومتزن متعود على انفعالاتها وقت اكتئابها : هل أخذتِ دواءك؟!
مادلين بصراخ : تقول لي دواءك، دواءك!!، انها لا تجديي نفعاً، دكتور جون
جون : حسناً مادلين، لنأخذ نفس عميق واهدأي
مادلين جلست على الأريكة وصوت اضطراب تنفسها هو المسموع بين الطرفين إلى أن تحدث جون : ماذا حدث؟!
مادلين : لقد عاملتني امرأة بعمر والدتي بحنيّة شديدة ورأيت خوفها عليّ بعينيها، وكانت مشاعرها صادقة وكلامها مثل والدتي
جون : ربما تكون هذه المرأة من تستطيع علاجك يا مادلين
مادلين أرجعت نفسها للخلف وهي تفكر بكلامه : ربما..
جون : هي شخص رأيتِ بها والدتك، عندما تشعرين بأن والدتك بجوارك وانها معك، سوف تستطيعين تخطي اكتئابك
مادلين ابتسمت وقالت : سوف أحاول وأجرب
جون بابتسامة : إلى الوداع، أقفل الجوال، وظهرت لمادلين شاشة الاتصال وكانت تواريخ اتصالها بشكل يومي واسبوعي للدكتور بسبب نوبات هلعها التي تصيبها سواء بالعمل، او بالمنزل، لكن منذ أن انتقلت للسعودية هذا أول اتصال بينهما، رُبما هذه بداية مُبشرة للخير.
-
لطيفة واقفة عند الباب تودع آخر الضيوف، وملاك وبيان واقفين يسولفون
بيان : ايش رايك نسوي قروب مع مادلين؟!
ملاك ابتسمت للفكرة وقالت : اوكيه
بيان : احسها حزينة، وواضح الحزن بعيونها خصيصاً لما كانت تناظر أختي، خلينا نسعدها يوم ونحاول نطلعها
ملاك : تمام، ايش رأيك بكرا نروح للمول؟!
بيان : اوكيه
ملاك بابتسامة شريرة : بخلي السربوت عساف يوديني
بيان ضحكت وقالت : وش مسوي لك هذي المرة
بيان : لا تسألي بالله!!
روزا : ملاتت، ايش يعني سلبوت؟!
ملاك بققت عيونها وناظرت بيان بورطة ولكن كانت مثلها وقالت : كلمة عيب، ولا تقوليها تمام
روزا هزت راسها، ملاك وهي تدفع بيان : امشي انتِ واختكك، اخر شيء اعلمها قلة الادب، يلا مع السلامه
بيان مشيت ومعها روزا، روزا شافت محمد وركضت له بسرعة : عموو محمددد
بيان ركضت خلفها تحاول توقفها لكن توقفت هي لما شافت ابتسامة محمد وهو يرفع اختها ويرميها للأعلى ويمسكها، وقفت للحظة وتخيلت بنتهم بدال أختها، محمد حس بنظرات بيان اتجاهه لكن ما ناظرها وكأنه يسمح لها تناظره براحتها
روزا : عموو، ابغى انام عندك واشوف لونا
محمد : خذي رأي اختك اول
روزا : بيان، ابغى اشوف لونا ، محمد ناظرها نهاية كلامها وهنا شتتت نظرها بعيداً، ابتسم محمد، بيان : لا، وهيا امشي
روزا بزعل : عموو
محمد ما تحمل زعل روزا وهمس بأذنها وقالت روزا : موافقةة، نزلها محمد وراحت ركض لـ بيان اللي مستغربة وش السر اللي بينهم
-
بعد ما أخذت شاور لمدة ساعة، خرجت من غرفتها وسمعت صوت والدها يتحدث بالهاتف لبست بيجاما رمادية قطنية وجففت شعرها ووضعت بعض مستحضرات العناية، وآخيراً عقمت مكان غرز بطنها لكي لا يتقيح
خرجت ورأت والدها قالت بابتسامة : السلام عليكم
فهد ابتسم بشدة من سماعه للعربية : واوو!!، مادلين!!، ماذا يحدث؟!
مادلين بابتسامة : لقد تعلمت قليلاً من العربية  بمساعدة ملاك
فهد : إنني أرى تأثير ملاك جيداً عليك
مادلين بابتسامة : انها حقاً صديقة رائعة!!!، وأيضاً والدتها مدام لطيفة، تذكرني بوالدتي
فهد ابتسم لحديث مادلين عن والدتها وهي مبتسمة وقال : أعتقد أن وجودنا هنا، إشارة خير
مادلين وهي تقف : لقد أحببت البقاء هنا كثيراً، في فرنسا لا يوجد الكثير
فهد وهو يوقف : سوف أذهب لأنام، إنني مرهق
مادلين : bonne nuit " ليلة سعيدة، شعرت بقرقرة في معدتها تنهدت وذهبت للمطبخ
-
خرج من الحمام وهو لاف المنشفة على خصره وتنهد وهو يناظر نفسه بالمرايا والخدوش التي ذهب ألمها الجسدي وتركت ندوبها على جسده، لبس تي شيرت أسود طويل ماسك على جسمه وبنطلون رصاصي، أدويته وناظر السرير بتعب قال بصوت : أكثر فقرة أكرهها، نزل لتحت للمطبخ، شاف الضوء ظاهر ابتسم لأن ملاك موجودة وقال : حبيبة أخوها ايش تعمل؟!، اختفى نهاية كلامه لما شاف مادلين ذات الشعر الأحمر تطبخ وواضح انها ما تعرف من البيض المكسر على الرخام، والنار العالية على الصاج
مادلين بارتباك وهي تضع حجابها على رأسها : آسفة، لم أكن أعلم بوجود أحد
عساف : حصل خير، ناظر للكركبة التي بالمطبخ وقال : هل تعلمي ماذا تفعلين؟!
مادلين هزت رأسها بـ لا، وعلامات الاحراج على وجهها
عساف وهو يقرب منها : الخدم انهم نائمون، تنحي جانباً
مادلين جلست على الطاولة تناظر ظهر عساف ومنظره بالثوب لا يخرج من عقلها، مادلين في نفسها " انه حقاً مثير، انظري لتلك العضلات، وظهره المثالي - هزت رأسها يمين يسار - مادلين!!! ماذا تفعلين؟!!، احترمي نفسك"
عساف الذي بدوره بدأ يطبخ لها، ويقطع بعض الخضار، ناظرها : هل لديك حساسية من المأكولات البحرية؟!
مادلين وهي تناظره بفضول هزت رأسها بـ لا
فتح علبة تونا، ووضعهم فوق بعض مع قليل من الجبنة السائلة والخردل وقليلاً من الشطة وكذلك الذرة المعلبة، وضع الخبز بالتوستر ووضع أمامها الساندوتش
مادلين بابتسامة : شكراً، بدأت تتذوقه وتفاجئت بطعمه وقالت : انه حقاً لذيذذ!!!!!!
التفت عساف وحط مويا بالغلاية
مادلين : كيف هي الاوضاع بالمستشفى؟!
عساف : انهم بخير، ومشتاقون لك
مادلين ابتسمت وقالت : هل يعلمون انني دخلت للمستشفى
عساف : لا، يعلمون انك في إجازة عائلية، لمقابلة عائلتك في فرنسا
مادلين بسخرية : أبي انه حقاً شخص فاشل بالكذب
عساف التفت ليراها : لم يكن والدك انه انا
مادلين بإحراج : آسفة، ونزلت رأسها لأسفل وهي تلوم نفسها على كلامها، رفعت عينيها لـ عساف بعد أن رأت كوبا من شايّ الأعشاب الذي بادر وقال : انه كوب من شايّ البابونج سوف يساعدك على الاسترخاء والتخلص من الأرق، - رفع كوبه الذي بيده - ويساعدني أيضاً
مادلين : تعاني من الأرق؟!
عساف بسخرية : لو لم نكن نعاني من الأرق مع طبيعة عملنا، سوف نكون أشخاص غير طبيعين، دكتورة مادلين
مادلين وهي تأكل : كلامك صحيح، لكن مع ذلك انه حلمي، وابتسمت نهاية كلامها
عساف شرد بابتسامتها التي يراها لأول مرة وبلع ريقه بصعوبة وتنهد بصوت مسموع للطرفين
مادلين : لماذا دخلت التمريض؟!
عساف : ولماذا دخلتِ طب أعتقد انه خلف تلك الابتسامة قصة
مادلين وهي تحط يدها تحت خدها : في الحقيقة، لم يكن هناك خيار آخر بالنسبة لي. لطالما شعرت برغبة قوية في مساعدة الآخرين والتخفيف من آلامهم. أذكر عندما كنت طفلة صغيرة، كنت أعتني بقطتي المريضة، وأشعر بسعادة كبيرة عندما تتعافى.
عساف بمزاح : يبدو أن حبك للحيوانات قادكِ إلى عالم الطب
مادلين : ربما يكون هناك بعض الحقيقة في ذلك. ولكن بجدية، إن الشعور الذي ينتابني عندما أرى مريضًا يتعافى بفضل علاجي لا يقدر بثمن. إنه شعور بالإنجاز والرضا.
عساف : أنتِ ملهمة، لكن هل هناك لحظات تشعرين فيها بالإحباط؟
مادلين :  بالطبع، هناك أيام صعبة. أيام نفقد فيها مرضى، أو أيام نشعر فيها بأننا لم نستطع فعل المزيد. ولكن في النهاية، الإيمان بعملي وبرغبتي في مساعدة الآخرين يدفعني إلى الاستمرار.
عساف : جميل أن يكون لديك حلم وتسعين لتحقيقه
مادلين : وانت؟!
عساف وهو يحط الكوب بالمغسلة : قصتي، في يوم آخر، دكتورة مادلين، وذهب لـ جناحه
مادلين وهي تشرب الشايّ : ماذا حصل له لأرى الحزن بعينيه؟! - ارتشفت من الشايّ - ولماذا يناديني دكتورة مادلين؟!، اسمي مادلين فقط!!، اننا بخارج ساعات العمل، أكملت أكلها وهي تفكر بفضول عن عساف، انتبهت لجوالها المضيء وكانت ملاك ضمتها لقروب وكتبت " مادلين، هذا هو قروبنا انا وبيان، وغداً سنذهب للمول هل أنتِ متاحة؟!"
مادلين ابتسمت : يا لطافتها!!، وكتبت " نعم".
-
٥ تصويت، وقراءة ممتعة يا حلوين 🤍🤍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...