الفصل 4 | من 4 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
10
كلمة
831
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية غصن الورد الجاف الجزء الرابع 4 بقلم هاجر سلامة غصن الورد الجافرواية غصن الورد الجاف الحلقة الرابعة تجمدت وردة في مكانها، واتسعت عيناها بذهول ممتزج بالصدمة. الرجل القاسي، ابن عمها الوسيط المتكبر الذي كسر كبرياءها الأنثوي، يبكي الآن تحت قدميها ويتوسل حبها! شعرت بغصة في حلقها، وعجزت عن النطق. كان قلبها ينبض بعنف، لكن كرامتها المجروحة كانت تصرخ فيه.

سحبت يدها منه ببطء، وابتعدت عنه وهي تنظر إليه بنظرات غامضة خالية من التعبير، ثم استدارت وخرجت من المطبخ مسرعة، تاركة إياه غارقاً في دموعه وندمه. فهد ضرب الأرض بقبضته، واعتصر قلبه الألم. ظن أن نظرتها وصمتها يعنيان شيئاً واحداً: “لقد مات حبها لي، ولم تعد ترغب بوجودي.” قام ببطء، ومسح دموعه، وخرج من باب الدوار الخلفي وهام على وجهه في شوارع القرية الحزينة، مقررًا الابتعاد تمامًا بعد أن ظن أن الأوان قد فات حقًا.

مرت ساعات الليل ثقيلة كالجبال على فهد وهو يجلس في أرضه الزراعية البعيدة، ينظر إلى النجوم بيأس. وفي الدوار، كانت وردة تجلس مع والدها والحاج إسماعيل، وقالت بكلمات حاسمة: “يا بوي، يا عمي.. أنا مش مرتاحة لعبد الله واصل، ومهجدرش أكمل الخطوبة دي.. الجواز جَبول وأنا مش جبلّاه.” احترم الجميع رغبتها، وتم الاعتذار لعبد الله وعائلته بالمعروف.

وبمجرد أن غادرت عائلة العريس الدوار، أخرجت وردة هاتفها، ودقات قلبها تتسارع، وضغطت على رقم فهد. فهد كان قاعد وراسه بين يديه، تليفونه رن، لما لقى اسم “وردة” جلبة دج دجة جفرت في صدره. فتح الخط بصوت مرعش: “ألو.. وردة؟ وجاءه صوتها الرقيق عبر الهاتف، فيه نبرة عتاب وحب ممتزج بالدموع: “أنت فين يا فهد؟ سيبت البيت ومشيت لاه؟

فهد اتنهد بوجع: “مشيت عشان خلاص.. المندرة مليانة بضيوفك، وأنا جلبى ميتجملش يشوفك مع غيري يا بت عمي.. مبروك عليكي.” وردة ابتسمت وسط دموعها وقالت بدلال صعيدي يجنن: “ومين جالك إني وافجت عاد؟ أنا فركشت الخطوبة وجمعت العيلة وجلتلهم مش مرتاحة، ومش هكون لغيرك يا ولد عمي.. تعال طوالي ديلوقتي، أنا لساتني بحبك وعتنفس هواك! فهد وقف طوله، حاسس إن الروح ردت فيه من تاني، الفرحة طيرت عقله. صرخ في التليفون: “جايلك يا جلب وروح فهد!

جايلك طيران يا ست البنات” ركض فهد في شوارع القرية كالمجنون حتى وصل إلى الدوار، ودخل والمندرة لا تزال دافئة، وارتمى في حضن والده الحاج إسماعيل وهو يصيح: “أنا رايد وردة يا بوي! وعنكتب الكتاب الليلة قبل بكرة! ضحك الحاج إسماعيل من قلبه، وعمت الفرحة أرجاء بيت الهواري. أُقيم لوردة وفهد زفاف أسطوري تحدثت عنه الصعيد بأكملها لسنوات. وفي ليلة زفافهما، نظر فهد في عينيها

وقال بحب جارف بالعامية: “أنا أحببتك متأخر قوي يا وردة.. بس العِوض في جربك يسوى الدنيا باللي فيها، وأنتي صونتي جلبي ودموعي.”

مرت السنوات سريعة كلمح البصر، محملة بالدفء والبهجة والمحبة العميقة التي لم تنطفئ يوماً بين فهد ووردة. في قصر عائلة الهواري العتيق، الذي كان يملأه الصمت والوجع في الماضي، أصبح الآن يعج بالحياة والحركة بفضل المعجزة الطيبة التي أثلجت صدور العائلة بأكملها؛ فقد وضعت وردة ثلاثة أطفال توائم، ثلاثة فرسان ولدوا في يوم واحد، يحملون ملامح والدهم الحادة وصوته الجهوري، وعيون والدتهم الواسعة الجميلة التي طالما كانت ملجأً لفهد من قسوة الأيام.

في ذلك العصر الخريفي الدافئ، كانت الشمس تميل نحو الغروب وتلقي بأشعتها الذهبية على حديقة الدوار الواسعة. كان الحاج إسماعيل الهواري يجلس على مقعده الخشبي الكبير بوقاره وهيبته المعهودة، وممسكاً بسبحته اليسر يراقب أحفاده الثلاثة الصغار (إسماعيل، وفارس، وسليم) وهم يركضون في أنحاء الحديقة بجلبابهم الصعيدي الأبيض الصغير، وتتعالى ضحكاتهم التي تملأ المكان بهجة.

كان فهد يجلس على مقربة من والده، يتأمل هذا المشهد وعيناه تلمعان ببريق الرضا والشكر، بينما اقتربت وردة بخطواتها الرقيقة وبيدها صينية الشاي الصعيدي الثقيل، يزين وجهها ثوبها الصعيدي الأنيق وابتسامتها الدائمة التي لا تفارق شفتيها. حوار العوض والوفاء وردة حطت صينية الشاي على التربيزة وبصت لفهد بحنية وقالت: “الشاي المظبوط اللي بتحبه يا بو إسماعيل، جلبتهولك بيدي عشان يظبط دماغك بعد تعب اليوم في الغيط.”

فهد مسك يدها جبال أبوه، وباسها بكل احترام وحب، وعيونه بتلمع: “تسلم يدك يا ست البنات، ويا ست الدار كلها. الشاي من يدك عيرد الروح فيا، كيف ما ردت جبال سابق لما كلمتيني وجلتِ لي رجعتلك.” الحاج إسماعيل ضحك بصوت عالي وهز راسه وقال: “وه، جرا إيه يا ولد الهواري؟ عتغازل مرتك جبالي وعيون الولاد حواليكم؟ كبرت يا فهد وبجيت أبو الفرسان لساتك عتشوف وردة كيف العيلة الصغيرة! فهد بص لأبوه وبص لوردة وقال بنبرة مليانة

صدق ووجع قديم اتحول لفرحة: “يا بوي، وردة دي جلب فهد، والواحد مهما كبر عيفضل يحس إن عمره الحقيقي بدأ من يوم ما دخلت الدار دي وهي مرتي. أنا زمان كنت أعمى يا بوي، وربنا جازاني بوردة عشان يصون اسمي وعيلتي.” وردة قعدت جنبه، ولمت عيالها الثلاثة اللي جريوا عليها وارتموا في حضنها وحضن أبوهم،

وقالت بدلال ووفاء: “أنا نسيت كل الوجع يا فهد من يوم ما شوفت دموعك في المطبخ زمان وأنت عتتأسف لي. والنهاردة وأنا شيفاك وسط عيالك وعيلة الهواري مرفوعة راسها بيك، بقول إن الصبر أخرته عِوض كبير قوي من عند ربنا.” فهد حضنها وحضن عياله الثلاثة بقوة، وباس راس إسماعيل الصغير وقال: “أنتو العِوض اللي يخليني أعيش عمري كله أحمد ربنا عليه، وعيالنا دول عيطلعوا رجال يصونوا العرض والأرض، وميغلطوش غلطة أبوهم واصل.” النهاية لقراءة

الرواية كاملة اضغط على : (رواية غصن الورد الجاف) مدونة كامومنذ 11 ساعة 0 3 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...