الكاتبهہ: منار الدليمي 🧚🏻♀️
______________
السابع
لفيت راسي بين رجليه ودموعي تنزل مثل المطر، أشهق وأحس صدري راح ينفجر من القهر. ما تهنيت بعشر دقايق وية حزني، وإلا وسمعت صوت الحجية نوعة يرج البيت:
"ولج تووولين! وينج يا مصلعچة!"
أوف يا ربي، حتى الحزن ممنوع بهذا البيت! مسحت وجهي ونزلت وأنا أتعثر بخطواتي، وگفت گبالها وگلتلها بصوت مخنوگ: "
ها حجية، صحتيلي؟"
الحجية نوعة (وهي تتوكأ على عوجيتها):
"إي يمة، تعالي أخذيني للبستان، مليت من گعدة البيت وحيطان الغرف. بس شوفي يمة، قبل لا نطلع، روحي لـ 'حرب' وشوفي يرضى تطلعين لو لا، وإذا ما قبل، آخذ وياي زهراء الثور.. يلة اتحركي!"
بيني وبين نفسي گلت: "يارب يقبل، والله اختنگت، أريد بس أشوف شمس الله وأشم هوا بعيد عن عيون أم سعيد وزهراء."
صعدت الدرج وقلبي يدگ، وصلت لغرفته
دگيت الباب..
ماكو جواب.
فتحته ودخلت على أصابعي، التفتت يمنة ويسرة ما لكيته. ردت أطلع بسرعة قبل لا يشوفني، وفجأة.. انركع الباب ودخل حرب وصار بوجهي مباشرةً
حرب (بصوت خشن وعيون تلمع بغضب):
"شعندج هنا؟ ومنو سمحلج تفوتين لغرفتي بدون إذني؟"
باوع لوجهي، وشاف مكان الراشدي صاير أزرق ومورم على بشرتي البيضة. حسيت بعيونه لمعة قهر انخطفت بسرعة، بس رجع لجموده وقسوته.
تولين (بتوتر وأنا منزلة راسي وألعب بأصابعي):
"إي.. جيت.. يعني.. الحجية.. كالت..
حرب (راح گعد على الجرباية ونزع غترته بتعب):
"لو تحجين شي بي خير، لو تطلعين برا وتسوين فضل! راسي مصدع وأريد أنخمد أنام، فضيني شتريدين؟
تولين: "الحجية نوعة كالتلي أروح وياها للبستان، وكالت لازم أنت تقبل.. يصير أروح؟ فدوة بس هالمرة.
حرب (باوعلي ببرود وكال بكلمة وحدة):
"أكيد لا! ما تروحين. أنتي ممنوع تطلعين عتبة باب البيت، خلي تروح وياها أي وحدة من البنات، وأنتي انكلعي برا وسدي الباب وراج، يلة!"
ما حجيت حرف، طلعت وسديت الباب ودردمت بصوت ناصي: "إي عيني، هم مصدگ روحه زوجي ويتحكم بية! والله يالله، شو على عنادك إلا أروح!"
نزلت ركض للحجية نوعة وگلتلها بضحكة عريضة: "بيبي، حرب كالي روحي، بس كال لا تتأخرون ما طول أنتي وية الحجية مأمن بيج!"
الحجية نوعة (بفرح): "عفية بوليدي الذيب، جا يلة بنيتي، هم يلة نمشي قبل لا تغيب الشمس ونرجع."
طلعنا أنا والحجية، جان الجو بالبستان يرد الروح. نخل عالي، وريحة طين، وهدوء ينسيج كل الهموم. الحجية كعدت على دكة قديمة وأنا بدأت أمشي بين الزرع، أحس كأني سجين وطلع للحرية.
بس فجأة، سمعت صوت سيارة حرب "الجكسارة" تطبك بباب البستان بقوة. يبوووووي! قلبي وگع بين رجليه. "عزّة بعينج تولين، هسة يذبحج!
نزل حرب من السيارة، وعيونه تطلع نار، وشرايين رقبته بارزة. شافني واگفة بنص النخل، وتقدم باتجاهي بخطوات سريعة خلت الأرض تهتز تحت رجليه.
"توليييييين! أنتي هناااا؟"
الحجية نوعة فزت: "شبيك يمة حرب؟ مو أنت كلتلها تروح؟"
حرب ما رد على الحجية، وصل يمي ولزمني من زندي بقوة خلت عظامي تطلع صوت:
حرب (بهمس مرعب بـأذني): "جذبتي عليّ يا تولين؟ تجذبين بوجي وتكسرين كلمتي وتطلعين؟ وحق دم أخوي سعيد، إلا أندمج على هالساعة الطلعتي بيها!"
تولين _حرب فدوة بس اسمعني.. الحجية جانت ضايجة.."
حرب: "اشششش! ولا كلمة! گدامي للسيارة.. الحساب
صار عسير الليلة، والظاهر المخزن اشتاقلج!"
أول ما لزمني حرب من زندي ، حسيت أصابعه غرزت بلحمي. جان يسحل بية وراه وخطواته سريعة لدرجة جنت أركض وراه حتى لا أوكع،
والحجية نوعة وراه تصيح: "ولك يمة على بختك، البنية غشيمة أنا قشمرتها!"
بس هو ولا عبالك، ركبني بالسيارة ورگع الباب بقوة خلت الجامات تهتز.
طول الطريق جان ساكت، بس أنفاسه عالية وعيونه حمراء جمر، وإيده تضرب على الستيرن بقوة.
وصلنا للبيت، نزل وسحلني من إيدي ودخلنا من الباب الجواني مباشرة للمطبخ. شمرني بالنص والتفت قفل الباب بالمفتاح، وحطه بجيبه.
تولين (بجيت برعب): "حرب فدوة.. بس اسمعني، والله هي الحجية..."
ما كملت الكلمة، إلا واجاني الراشدي الأول فر وجهي فر، ولزمني من حنكي وضغط عليه
حرب: "أنا مو گلت ماكو طلعة؟ لييييش تعاندين؟ عبالج حچي الحجية يمشي عليّ وأنا حرب؟ بس والله لربيج وهسة أعلمج الجذب وين يوصل!"
أنهال عليّ براشديات خلت الدنيا تظلم بعيني، كل ضربة منه أحس راسي يطير.
دفعني بقوة لدرجة زحفت لآخر المطبخ، لزگت بالحايط وخشمي بدأ ينزف دم. باوعتله برعب وهو يتوجه للطباخ، شعل النار وشال السكينة وحطها بوسط اللهب.
عيوني مجلبة بالسجينة اللي جان حاطها على النار.. جانت تجدح نار، ولونها صار أحمر يخوف.
وهو؟ جان واكف بكل برود، يهز براسه ويتوعدلي بنظراته اللي ما بيها ذرة رحمة.
تولين (بصوت يرجف وكوة يطلع): "شيخ.. الله عليك عوفني، بداعت أمك الغالية لا تسويها.. والله آخر مرة أطلع بدون علمك، توبة والله توبة!"
جنت أحجي وأشهق، والدموع غسلت وجهي غسل. هو ما نطق بحرف، بس شال السجينة من النار وتمشى باتجاهي بخطوات بطيئة.. كل خطوة منها جانت تدوس على كلبي. وصل يمي،
ومد إيده بآمر: "إيدج.. يلا بساع!"
تولين: "لا شيخ.. فدوة أروحلك، ابوس إيدك سامحني، احبسني بالمخزن، اضربني بالحزام، سوي اللي تريده بس لا تحرقني! شيخ عليك الله!"
جنت أتوسل وأتلوى جوه رجله، بس كلبي جان يدق لدرجة حسيت عظامه راح تتكسر.
حرب (بصوت هادئ ومخيف): "إيدددددج! يلاااا بسررررعة وراي شغل.. لا تخليني أطلع جناني عليج هسة يا بنت الكلب!"
بلمحة بصر، جر إيدي بكل قوته، ثبتها مثل القيد، ونزل بالسجينة الجمرة على جلدي..
ما حسيت بوكتها بوجع، حسيت روحي طلعت من جسمي ورفرفت بالسما. صرخت صرخة شكت سقف المطبخ، حسيت بلاعيمي انجرحت من قوة الصوت. الدخان طلع من إيدي وريحة الحرق ترست ريتي. وهو واكف فوك راسي، يهمس بكلمات مثل السم:
حرب: "حتى تعرفين يا عار شلون تعاندين وتكسرين كلامي.. اليوم بإيدج، وباجر أخلي الحرك بكصتج إذا فكرتي تعيدينها!"
تركني وشمر إيدي وكأنما شمر قطعة لحم، وطلع بكل برود يروح لجماعته، ولا كأنما حرق روح وبشر.
أنا ضليت بالكاع، أكمز من الوجع، أنفخ على إيدي وأشهق بلا صوت، الوجع جان "يزرف" بالكلب.
بوسط وجعي وفرفحة روحي، انفتح الباب ودخلن دنيا وزهراء. جانن يضحكن، والشماتة تارسه عيونهن.
دنيا (بضحكة خبيثة): "ها عيني؟ ضكتي حرورة إيد الشيخ؟ تستاهلين وأكثر، حتى بعد لا تصيرين فوك مستواج."
زهراء: "يلا عيني كومي مسحي دموعج ونظفي المطبخ، لا يجي الشيخ ويحرق الإيد الثانية!"
عفتهن يحجن، ولا رديت بكلمة. شلت روحي كوة، ركضت لغرفتي (المخزن)
صار ملجئي الوحيد. سديت الباب وشمرت روحي بوسط الفراش، جنت عاصرة إيدي بقوة عبالي الوجع يخف، بس النار جانت بقلبي أكثر مما هي بإيدي
نرجس دخلت للمخزن وهي ملهوفة، شافتني مكومة بالكاع وأرجف، ودموعي غسلت وجهي.
ركضت عليّ وحضنتني بقوة وهي تبجي وياي:
نرجس: "ولج حبيبة.. ليش هيج سويتي؟ مو كتلج لتعانديه؟ هذا حرب مو حيا الله، من يقفل راسه حتى الشيطان يتعوذ منه! يمة سودة عليّ، شوفي حالج شصاير بي."
سحبت إيدي ببطء من حضنها
شافتها، وشهقت شهقة هزت الغرفة من شافت أثر "الجوة" اللي تركتها السكينة المحمرة، الجلد جان منسلخ ومحروق وبدا يورم.
نرجس (بشهقة): "ولج يمعزاية! هاي شمسوي بيج؟ حارگج يا تولين؟ ولج الكافر ما يسويها!"
"نرجس.. توجعني.. والله كاعد تحركني مثل النار بجسمي.. ليش هيج سوى بية؟ أنا شسويت حتى يستفرد بية بهالقسوة؟"
"شبيدي عليج يا بعد روحي؟ حتى دهن مالحروق ما عندي هسة، والكل خايف يتقرب من المطبخ أو غرفتج. نامي يمة.. نامي شوية بلكي تهود وتبرد. باعي عيونج شصار بيهن، راح ينفجرن من البجي."
تولين: "تمام.. راح أحاول أنام، بس حبابة نرجس.. ضلي يمي بس خمس دقايق، أخاف أفتح عيني وألكاه واگف فوگ راسي بالسكينة مرة ثانية."
نرجس كعدت يمي ومسحت على راسي، وأنا من كثر التعب والوجع والانهيار، غفت عيوني غفوة تشبه الغيبوبة. نرجس من شافتها نامت ونفسها استقر، انسحبت بهدوء ونزلت جوة وهي تتحسب على الظلم اللي جاي يصير.
حرب جان واگف بالشباك اللي يطل على الحديقة، يفر بمسبحته بسرعة جنونية. شاف نرجس نازلة ووجها مخطوف، نتر بيها بصوت ناصي بس حاد:
حرب: "ها.. نامت؟"
"إي نامت يا شيخ.. نامت والدمعة بطرف عينها. بس كون ترتاح هسة ويبرد گلبك، البنية إيدها انهرت من الحرك، وإذا صار بيها شي، ذنبها بركبتك ليوم الدين."
حرب ما رد، بس قبضة إيده على المسبحة قوية لدرجة جانت راح تنكطع. نرجس عافته وراحت، وهو بقى واگف بمكانه، صراع بين "كبريائه" اللي يكول هي تستاهل لأن عاندت،
طلعت وية ولد عمي للشط، والجو جان هادئ بس بركاني اللي بصدري لسه يغلي
. كعدنا، وهمه يسولفون ويضحكون،
وأنا مالي واهس لأي كلمة. النار اللي شبت بية من شفت "تولين" بالبستان عاندتني وجذبت بوجهي لسه ما بردت، بس منظرها وهي تصرخ جوة السكينة بدأ ياكل بگلبي.
طبكت جكارتين وشربتهن ورا بعض، والدخان يخرج من صدري مثل الهموم. انتبه عليّ أحمد (ابن عمي العاقل والمقرب مني)، حس بية مو على بعضي.
أحمد: "شيخ.. أريد أحجي وياك بموضوع، بس وحدنا إذا تسمح."
آدم (طفر من مكانه بضحكة خباثة): "والله وكت! صار
عندكم أسرار من وراي؟
بسيطة، يجي يوم وأعرف كل شي!"
أحمد (ضربه على راسه بخفة): "انجب لك، يا أسرار؟ روح شوف الجماعة هناك وفكنا من لسانك."
حرب: "تمام أحمد، كوم بوية نمشي شوية."
گمنا نتمشى على جرف الشط، والنسيم بارد بس ما برد ناري.
سكتنا شوية، وبعدين نطق أحمد:
أحمد: "حرب.. شبيك يا ابن عمي؟ شو مو على بعضك، صاير شي وية 'الفصلية'؟ لو شغلك متعبك؟"
تنهدت تنهيدة طويلة، وطلعت كل اللي بگلبي.
سولفت له الموقف من بدايته، عنادها، طلبتها للبستان بدون إذني، وجذبتها عليّ.. لحد ما وصلت لمشهد المطبخ والسكينة. من ذكرت عيونها وهي تتوسل بية "حرب فدوة لا تحركني"، حسيت بغصة ببلعومي خنكتني.
أحمد (وقف بمكانه وباوعلي بصدمة ولوم):
"حرب.. سويت غلط كبير يا ابن عمي! وحق هو الحق، المرة ما تنحرق بالنار، النار لرب العالمين وبس. كافي انتقام يا حرب.. سعيد مات، الله يرحمه ويغفر له، وإحنا ولد عم وعارفين سعيد من صغره شلون جان متعبنا ومأذينا بسلوكياته.. يعني ماله داعي كل هذا الانتقام بهاي المسكينة."
حرب (حاولت أبرر): "بس هي عنيدة يا أحمد، تكسر كلمتي وتجذب بوجهي!"
أحمد (قاطعني بحزم): "حتى لو عنيدة! هاي بنية غريبة، مالها سند هنا غيرك. كف انتقامك يا حرب، لأن والله تندم بالأخير وندمك راح يكون غالي. اسمع مني هالمرة، 'مرتك' مبينة خوش بنية وأصيلة، اكسبها بكلمة طيبة وخليها
تحبك.. ليش تخليها تعيش بخوف ورعب منك؟ هسة هي أكيد كرهتك، والكره إذا دخل بين المرة ورجالها ما يطلع."
سكتت، وكلام أحمد بدأ ينخر براسي مثل السجين.
حسيت نفسي صدك بالغت، وجمالها اللي جان المفروض يملي عيني، صرت أشوفه بقع زرقاء وحروق من إيدي.
حرب (تنهدت بتعب): "كلامك هذا ما راح أنساه يا أحمد، وفتحت عيوني على هواي شغلات ما جنت منتبه إلها من ورا غضبي. يلا كوم، خل نرجع.. أريد أمر بصيدلية الدرب، آخذ علاج للحروق وشاش."
رجعنا للبيت، والسكوت جان سيد الموقف. دخلت للبيت، وتوجهت مباشرة للمخزن. فتحت الباب بهدوء، جانت الدنيا ظلمة، بس ضوء القمر الخفيف داخل من الشباك العالي.
اتقربت عليها، جانت نايمة بوضعية تخلي الگلب يتقطع.. لامة رجلينها لصدرها وإيدها المحروقة ممدودة بصفها وشعرها متروس تراب من الكاع. انصدمت من شفت وجها بالظلمة،
جان مورم ومكان الراشديات صاير أزرق، وصدرها يرتفع وينزل بشهقات ناصية وهي نايمة.. كأنها جاي تبجي حتى وهي غايبة عن الوعي.
دنگت لمستواها، وريحة "الحرق" خبطت بگلبي خبط..
___________
الى هنا ينتهي البارت السابع ( اتمنى تصويت وتعليق حلو مثلكم)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!