الفصل 15 | من 44 فصل

رواية جحيم الشيخ حرب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منار الدليمي

المشاهدات
23
كلمة
1,755
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

لو أنَ كُل الأكتاف كتف أمي لطابْت الحياة.💚

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتبهہ‏‏: مـنآر آلدليـمـي ✍️📃

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

١١

اجتمع الكل على سفرة الغدا، والجو جان مشحون بهدوء غريب.

تولين جانت بالمطبخ، تحضر المواعين وتصب التمن والمرگ بـإيدين ترجف شوية، بس جانت تحاول تبين طبيعية كدام الحجي.

نرجس جانت عيونها تلمع بـأمل جديد،

وأيهم جان كاعد عيونه تراقب نرجس بنظرات اعتذار صامتة.

حرب يباوع لتولين وهي تنقل المواعين، كلما تمر من يمه يحس بگلبه يوجعه، راد يگوم يساعدها بس يدري بعيون العشيرة كلها عليهم.

الحجي: "يا الله.. سمّوا بالله وباركوا بهالزاد. نرجس بوية، ليش ما تاكلين؟ وأنت يا أيهم، شو مخلصها صفنات؟"

أيهم: "لا جدي، بس بالي شوية مشغول بالشغل. ورا الغدا إن شاء الله، أنا ونرجس طالعين لبغداد، عندنا كم شغلة نقضيها ونجي."

أم سعيد (بشك): "شعندكم ببغداد بهالظهرية؟ مو البارحة جنتوا تتعاركون؟"

حرب (قاطعها بحدة): "عمة، الولد رايح يونس مرته ويقضون شغلهم، شكو بيها؟ خلهم براحتهم."

خلص الغدا، وتولين لمت السفرة وهي تحس بنظرات حرب تلاحقها.

نرجس راحت بدلت ملابسها بسرعة، ولبست جبة مرتبة وشالها، وطلعت هي وأيهم.

جان الطريق طويل، وأيهم مشغل أغاني هادئة.

نرجس جانت تباوع من الشباك، ومشاعرها متلخبطة بين الخوف والفرح.
أيهم: "تذكرين أول مرة شفتج بيها ببيت خالج؟ جانت الدنيا مطر، وأنتي طالعة تجيبين ماي، ومن شفتيني جفلتي ووكع السطل من إيدج."

نرجس (ابتسمت بوجع): "أذكر.. بذاك اليوم كلت هذا الشاب شكد صلف، شلون يباوعلي هيج؟ ما جنت أدري إنك راح تصير قسمتي ونصيبي، وتعبتني وياك كل هالسنين."

أيهم (لزم إيدها وهو يسوق): "والله عانيت وية أهلج لحد ما قنعوا، وجنت مستعد أنتظرج عمر كامل. نرجس، أنا أحبج.. وأدري قسيت عليج، بس والله من خوفي من حجي الناس ومن قهري على نفسي."

نرجس (بدت دموعها تنزل): "أيهم.. إحنا هسة رايحين للدكتورة، وشنو تطلب منا راح نسوي. بس فدوة، إذا طلع العيب بية أو بيك، لا تخليني أحس بالوحدة مرة ثانية. أنا أخاف من هذا البيت

انفجرت نرجس بالبجي، وصارت تشهق: "أريد بس طفل يگولولي 'ماما'.. أريد أحس إني كاملة خايفة الدكتورة تگول ماكو أمل، والله أموت بدموعي."

أيهم (وگف السيارة بصف الطريق وسحبها لحضنه): "اششش.. كافي بجي يا بعد روحي. والله لو الدنيا كلها توگف بوجنا، أنا وياج للنهاية. شنو تطلب الدكتورة نسوي، لو نضطر نسافر لآخر الدنيا. مسحي دموعج، إحنا رايحين نفتح باب جديد، مو نسد الأبواب."


نرجس بدأت تهدا بحضنه، وهي تحس إن "أيهم" القديم الحنين رجع الها، وإن رحلة بغداد هذي مو بس للعلاج، هي رحلة لترميم حبهم اللي كاد ينكسر.

__________

لمت السفرة ودخلت للمطبخ، جانت تحس بتعب بجسمها بس ما رادت تشتكي. وگفت على السنك وبدأت تغسل المواعين، والهدوء جان يلف المكان، لحد ما دخلت أم سعيد.

جان وجهها محتقن، وكأن منظر أيهم ونرجس وهما مكسورين جان يغذيها، وهسة من شافتهم فرحانين، شبت النار بداخلها.

وگفت ورا تولين وصرخت بصوت جفلها:
أم سعيد: "تعالي لج! عبالج إذا غسلتي هالماعونين صرتي ست بيت نادره تعالي شوفي هالدجاج اللي سويتيه اليوم، كله ملح! عبالج إحنا ما نفهم بالأكل؟ لو ردتي تسممينا؟"

دارت وجها بخوف، وجان الصابون مالي إيديها: "عمة والله سويته مثل ما ردتوا، وما كثرت ملح.

ما لحقت تكمل كلمتها، إلا وأم سعيد جرتها من شعرها بقوة: "تعلميني بالأكل يا فكر؟ يا فصلية؟ اليوم إلا أعلمج شلون تطبخين صح!"

، وگفت فوگ راسها وبدأت تصرخ وتعلمها شلون تنظف الدجاج، وكل شوية تكفخها على راسها أو چتفها. تولين جانت تهز براسها وتسكت، بداخلها تگول: "

والله مو ضعف، بس الله فوگ ويشوف.. أصبر وأصير مظلومة ولا ظالمة".

من كثر التوتر والخوف، تولين غطست إيدها بملح هواي وخلته على الماعون وهي ما تدري،

أم سعيد شافت المنظر وشاطت: "ولج تعانديني؟" وبكل قوتها ضربتها ضربة على ظهرها، تولين حست ظهرها انقسم نصين، سودة بوجهها وگعت بالأرض وانفجرت بالبجي بدون صوت، بس تشهق وتلم بروحها.

بهاللحظة، دخل حرب. من شاف المنظر، وشاف تولين مكومة بالكاع وأم سعيد واگفة فوگها بصلف، عيونه صارن يجدحن نار. صاح بصوت هز البيت:

حرب: "عمةةةةة! شجااااي تسووين؟"

ركض دفع أم سعيد بقوة لدرجة جانت راح توگع لوما لزمت حافة الباب.

نزل لمستوى تولين، كومها بـإيديه وحطها ورا ظهره، وهي لزمت بتيشيرته بقوة، جانت ترجف مثل العصفور وتحتمي بي.
حرب (وهو يصارخ بوج مـرت عمه): "منو سمحلج تمدين إيدج عليها؟ هااا؟ صبري إله حدود، وترا احترام مرتي من احترامي! اللي يمد إيده على مرتي، كأنه مد إيده عليه

أم سعيد (بعياط): "ولك حرب! تعلي صوتك عليّ لجل فصلية؟ لجل وحدة أخوها كتل ابننا؟ والله لأحرك البيت فوگ راسكم!"

اجتمعوا الكل على صوت العياط،

الحجي صاح بيهم: "شبيكم؟ خاطر محمد، يومية هوسة! شوكت نرتاح بهالبيت؟"

حرب (باوع للحجي بقرار نهائي): "جدي.. مبين ما ضل احترام بهالبيت، والنسوان صارن يتمادن على حلالي. أني ميصرفلي هذا الوضع، راح أخذ مرتي وأروح لبيتي الثاني!"


الكل انصدم، حرب جان يقصد بيته اللي بالبستان، جان يريد يبعد تولين عن سم أم سعيد. عافهم وصعد فوگ وجر تولين من إيدها، دخلها للمخزن وگاللها بحدة:

حرب: "لمي ملابج وشكو شي تحتاجيه، راح نطول يلا نرجع.. يلا بسرعة!"

تولين جانت ترجف، فكرة إنها راح تظل وحيدة وية حرب ببيت معزول جانت ترعبها أكثر من ضرب أم سعيد، خافت يرجع يمارس عليها جنونه وساديته بدون ما أحد يوقفه.

لمت غراضها بـإيد ترجف، وحرب دخل عليها لگى السحاب مال الجنطة عطلان، أخذها منها وشالها ونزل.

نزلوا للصالة، أم سعيد جانت تبجي وتقهر بالحجي، والكل

يتوسل بحرب يظل: "يا حرب تعوذ من الشيطان، وين تروح بهالليل؟"

حرب (ببرود يكتل): "اعتبروني طالع أتونس وية مرتي.. في أمان الله."

جر تولين من إيدها وطلع، صعدها بالسيارة وشخطها بقوة، وتولين جانت تباوع للطريق وهي تگول بگلبهه: "ياربي، هل هالطلعة هي بداية خير

__________

بعد ما طلعت نرجس من غرفة الدكتورة،

جانت تحس بروحها طايرة، كأن الهم اللي جان كاتم على نفسها خمس سنين انزاح بلحظة.

أيهم يمشي بصفها، وجهه مستبشر ومرتاح، أول ما نزلوا للمختبر جابوا العلاج والفيتامينات، حطهم أيهم بالسيارة بحرص وكأنهم كنز.

أيهم: "يلا يا بعد روحي، اليوم بغداد كلها إلنا. ما نرجع للبيت إلا وإحنا مغيرين هالنفسية التعبانة. وين تريدين تروحين؟ أي مطعم يجي بالج هسة نروحه."

نرجس (بضحكة طالعة من كلبها): "والله أنا بس شوفتك مرتاح تسوى عندي كل مطاعم الدنيا. بس بكيفك، وين ما توديني أنا وياك."

أخذها أيهم المطعم راقي يطل على دجلة، كعدوا بطاولة بعيدة عن الضوضاء.
جان الجو بغدادي أصيل، وصوت الموسيقى الهادئة يملي المكان. أطلبوا الأكل، وأيهم ما شال عينه عنها، جان يباوعلها بنظرات ندم وحب بنفس الوقت.

أيهم: "نرجس، تدرين إني بكل صلاة جنت أدعي الله يرزقنا، بس جان الشيطان يوزني ويگولي العيب منها حتى لا أحس بنقص. بس اليوم، من شفت فرحتج بالعيادة، عرفت شكد أنا جان گلبي قاسـي. سامحيني يا بنت الناس."

نرجس (لزمت إيده ومسحت عليها): "مسموح حبيبي، مسموح يايروحي. المهم هسة بدال ما صرنا ثنينا ضد بعض،
نصير إيد وحدة ضد المرض وضد أي شي يمنعنا نصير عائلة. والله يا أيهم، أنا مستعدة أصبر خمس سنين ثانية بس بشرط تظل هيج حنين وياي."

أيهم (بغمزة ودلع): "ولج يا صبر؟ الدكتورة تگول ثلاث أشهر، وأنا أگولج إن شاء الله قبلها نبشرهم. شوفي، هالأكل كله لازم تخلصينه، أريدج تقوين حتى من يجي 'أيهم الصغير' يلگى أمه سبعة."


بدأوا ياكلون ويضحكون، ونرجس بدت تسولفله عن مواقف صارت بالبيت بغيابه، وشلون تولين خطية مكسورة الخاطر. أيهم جان يسمعها باهتمام، وبدأ يتغزل بجمالها وشلون لون الشال طالع يجنن على وجها، خلى خدودها تصير حمرة من الخجل.

بعد ما خلصوا عشا

، صعدوا بالسيارة وبدأ طريق الرجعة للمحافظة. جان الليل بدا يسدل ستاره، وأضواء الشوارع تنعكس على وجوهم. أيهم شغل أغنية "يا عشگنا" وكعد يغني وياها بصوت ناصي، ونرجس تضحك عليه.
نرجس: "عزّة أيهم! صوتك شحلاته، ليش ما جنت تغنيلي قبل؟"
أيهم: "جنت ضام هالصوت للليالي الحلوة، وهسة بدت ليالينا تدرين؟ أول ما نرجع، راح أطلع غرفة وحدنا بالبستان، نبني بيها ذكرياتنا بعيد عن عيون عمتي والقيل والقال. أريدج ترتاحين تماماً هالفترة."

نرجس (بضحكة): "إي والله، البستان أهدأ بهواي. أيهم، تدري شكد جانت أحلامي بسيطة؟ جنت بس أريد أشوفك تضحك بوجهي بدون ما تلومني على سالفة الجهال. اليوم أحس روحي ملكت الدنيا."

أيهم: "وأنا ملكت الدنيا بوجـودج. وحق ربج، اللي يمس شعرة منج بعد، لو كانت أمي، ماله مكان بگلبي. أنتي عرضي وشرفي وصبرج هذا تاج على راسي."

طول الطريق جانوا يسولفون عن "أحلامهم"، شراح يسمون أول طفل، وشلون راح يربونه. نرجس جانت تضحك من كل گلبها، وأيهم جان يوزع نظراته بين الطريق وبين وجه نرجس اللي رجعتله الحياة.

_____________

وصلنا للبيت اللي بالبستان، الدنيا كانت ليل وهدوء يكتل، بس صوت صرار الليل وصوت خطواتنا على الحصو

نزل حرب وشال الجنطة، وفتح الباب ودخلني. البيت جان صغير ومرتب،

بس السكوت البي جان يخلي قلبي يرجف.

دخلنا للصالة، دار وجهه عليّ وشافني واكفة بباب الصالة وأرجف. تقرب مني ببطء، ومد إيده لمس خدي بحنية فاجأتني، ومسح دمعة جانت عالقة برمشي.

: "لا تخافين يا بعد روحي.. هنا ماكو أم سعيد، ولا اكو صياح. هنا بس أنا وأنتي. تعالي أرتاحي، وأنا راح أسوي لج عشا بيدي، أدري بيج ما أكلتي شي بذاك البيت."

أخذني كعدني على القنفة،

وراح للمطبخ. جنت أباوعله وهو يحوس بالمواعين، وكلبي بدأ يطمن شوية. "معقولة حرب يتغير؟

جاب لي لفة جبن وجاي حار، كعد يمي وبدأ يوكلني بيده وهو يسولف لي عن طفولته بالبستان وشلون جان يحب هذا البيت. حسيت بلحظتها إنني ملكة، مو فصلية.. الأمان بدا يتسلل لروحي.

فجأة، رن تلفون تولين اللي جان حاطه حرب على الميز. جانت رسالة من "نرجس" تطمن عليها، بس حرب أول ما شاف الشاشة تضوي، جفل.

تولين مدت إيدها تريد تاخذ التلفون حتى تقرأ الرسالة، بس حرب جان أسرع منها.

سحب التلفون بقوة، وعيونه فجأة بدت تتغير وتتحول لذاك السواد اللي ترعب منه.
حرب (بصوت حاد): "منو هذا اللي يراسلج بهالوقت؟ هااا؟"
تولين (بجفلة): "حرب هاي نرجس.. والله نرجس جاي تطمن عليّ!"

حرب ما صدك، فتح التلفون بسرعة وجان يتنفس بصعوبة. رغم شاف إنها نرجس، بس فكرة إنها مدت إيدها تاخذ شي من قدامه بدون إذن "شعلت" ناره. هو عنده هوس بالسيطرة، وأي حركة بسيطة يحسها تحدي لإرادته.

حرب (قام من مكانه وركع التلفون على الميز): "ليش مديتي إيدج؟ مو جنت أحجي وياج؟ ليش تستعجلين على التلفون وكأن واحد جاي يحاجيج؟"

تولين (دموعها نزلت): "والله بس ردت أشوف نرجس شتريد.. شبيك حرب؟ رجعت لنفس الحالة؟"

كلمة "نفس الحالة" استفزته أكثر. تقرب منها وحصرها بينه وبين الحايط، لزم فكها بإيده وضغط عليه بقوة، بس هالمرة مو بضرب، جان يباوع لعيونها بنظرة تخوف.

حرب (بفحيح): "أكره المرة اللي ما تحترم وجودي! من أكون كاعد، عيونج تظل عليّ، مو على التلفون ولا على غيره. تردين تكسرين كلامي وتسوين اللي براسج؟"

تولين (وهي تتألم): "حرب.. جاي توجعني، فدوة عوفني."

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
(الى هنا ينتهي البارت 11)انشالله البارت جديد قريبا لتنسون التصويت ⭐ والتعليقات🎼 وشكرا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...