أعتقد أَنني أفهم الآن أن سعادتي تكمن في التخلي عن المزيد، لا الحصول على المزيد، دون ندمٍ أو خوفٍ أو حزن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آلگآتبهہ: مـنآر آلـدلـيـمي ✍️📃
ــــــــــــــــــــــــ
١٢
: "أكره المرة اللي ما تحترم وجودي! من أكون كاعد، عيونج تظل عليّ، مو على التلفون ولا على غيره. تردين تكسرين كلامي وتسوين اللي براسج؟"
تولين (وهي تتألم): "حرب.. جاي توجعني، فدوة عوفني."
حرب، بلحظة جنون، شال كلاص المي اللي جان على الميز وشمره بالحايط القريب منها. تولين صرخت وغمضت عيونها. هو جان يريد يحس بخوفها، يحس إنه "الآمر الناهي" حتى بأبسط تفاصيل حياتها.
بس فجأة، شاف رجفتها القوية، وتذكر كلام الدكتور: "السيطرة ما تجي بالخوف". وخر إيده عنها بسرعة وكأنه انچوى بنار.
حرب (بصوت مهزوز): "أني.. أني أسف. ما أدري شجاني. تولين، لا تباعيلي هيج!"
تولين ما حجت ولا كلمة، بس لمت روحها وراحت زاوية الغرفة، كعدت بالكاع ودفنت راسها بين رجليها وبدأت تبجي بصوت يقطع القلب.
حرب بقى واكف بنص الصالة، يتلفت يمنة ويسرى مثل الضايع. مرة يريد يروح يحضنها ويعتذر، ومرة يحس شي بداخله يگوله "لازم تخاف منك حتى تطيعك". طلع برا البيت وركع الباب بقوة، وراح للبستان يفرغ عصبيته
يحس بروحه جاي تختنك، الرغبة بالسيطرة عنده مثل الوحش اللي كلما يحاول يحبسه، يكسر القفص ويطلع أشرس من قبل. طلع تلفونه وبإيد ترجف اتصل على دكتوره النفسي.
حرب (بصوت متقطع وعصبي): "دكتور.. راح أكتلها! والله راح أدمرها وأدمر نفسي وياها. اليوم هم جنيت عليها، لزمتها بقوة وركعت الكلاص يم راسها لسبب تافه.. لسبب ماله قيمة! دكتور، أحس بلذة من أشوف رعبها، وبنفس الوقت قلبي يتقطع عليها. شسوي؟"
الدكتور (بهدوء ورزانة): "اهدأ ، وتنفس. اللي صار اليوم هو نتيجة 'هوس الامتلاك' اللي عندك. أنت تريدها تكون ملكك بالكامل، حتى أنفاسها وتفكيرها، وأي حركة بسيطة منها تحسها تهديد لسلطتك. حرب، أنت جاي تعاملها كأنها 'غرض' مو 'بشر'."
حرب (بقهـر): "أدري دكتور، والله أدري. بس من تعصي أو تسوي شي من وراي، أحس شياطيني كلها تحضر."
الدكتور: "اسمعني زين.. إذا تريد تنقذ زواجك وتنقذ نفسك، لازم تكسر هالدائرة. هسة ترجع للبيت، مو بصفتك 'الشيخ' ولا بصفتك 'الجلاد'، ارجع كـ إنسان غلطان. اعتذر منها يا حرب، الاعتذار مو ضعف، الاعتذار هو قمة القوة والرجولة. لازم تفهمها إنك مريض وجاي تحاول تتغير، خليها تكون شريكتك بالعلاج مو ضحيته."
سد حرب التلفون، وكعد على جذع شجرة، غطى وجهه بإيدينه وشهك شهكة ندم طويلة. كلام الدكتور جان مثل الملح على الجرح، بس جان لازم يتشافى.
رجع للبيت بخطوات ثقيلة، فتح الباب وشافها لسه كاعدة بنفس الزاوية، لامة رجليها لصدرها وتباوع للفراغ بعيون ميتة. المنظر كسر قلبه كسر.
تقرب منها على كيف، نزل لمستواها وكعد بالكاع قدامها. تولين جفلت ورادت تبتعد، بس هو مد إيده بهدوء وأشر لها "لا تخافين".
حرب (بصوت مكسور ومبحوح): "تولين.. أنا أسف. وحق كل دمعة نزلت منج، أنا مريض وتعبان من نفسي أكثر منج. دكتوري كالي لازم أعتذر، وأنا جاي هسة مو بس أعتذر، جاي أتوسل بيج. سامحيني يا بنت الناس، الشيطان جان راكب راسي."
تولين باوعتله باستغراب، أول مرة تشوف "حرب" بهاي الذلة والانكسار.
حرب: "أوعدج هاي المرة، راح ألتزم بالعلاج أكثر، وما راح أسمح لنفسي أمد إيدي أو أصيح بوجهج. بس ساعديني.. لا تخافين مني، ساعديني أصير الرجال اللي يستحقج."
مد إيده بتردد ولمس إيدها، وهالمرة تولين ما سحبت إيدها، بس نزلت دمعتها وكالت بمرارة: "
حرب، الوجع اللي بقلبي أكبر من كلمة آسف.. بس راح أحاول أصدكك، لأن ما عندي غيرك."
حرب سحبها لحضنه بكل حنية، ودفن راسه بكتفها وهو يستغفر ربه بقلبه، وقرر إن هاي المرة راح تكون فعلاً بداية التغيير.
____________
وصلوا للبيت العصر، جانت أم سعيد كاعدة بالهول، أول ما شافتهم دخلوا والضحكة بشفايفهم، انقبض قلبها. هي جانت متعودة تشوف نرجس مكسورة وأيهم عصبي، بس المنظر اليوم جان غير شكل.
أم سعيد (بصوت مسموم): "ها يمة أيهم، شو طولتوا ببغداد؟ عبالنا ضيعتوا الطريق، لو نرجس نستكم البيت وأهله؟"
أيهم (دخل وهو شايل غراض ومبتسم): "لا يمة، بس بغداد ترد الروح، وطلعت وية مرتي نغير جو ونشوف الدكاترة. وبشرى خير يمة، الدكتورة كالت كل شي تمام، ومسألة وقت وإن شاء الله يترس البيت جهال."
أم سعيد انصدمت، جانت متوقعة تسمع خبر يخليها تضغط على أيهم يتزوج الثانية، بس جواب أيهم سكتها.
أم سعيد: "إي.. الله كريم. ونرجس، شبيها؟ طلع العيب منها لو شنو؟"
أيهم (بذكاء حتى لا يهين نفسه ولا يكسر نرجس): "لا يمة، لا منها ولا مني. بس جان شوية تعب وإجهاد، وانطتنا فيتامينات ثنينا. نرجس بوية، اصعدي ارتاحي، وأنا راح أجيب الجاي وأجي."
نرجس صعدت وهي تحس بانتصار عظيم، مو انتصار على أم سعيد، بل انتصار لحبها. أيهم وگف بالمطبخ، ولأول مرة يصب الجاي بيده ويصعده لمرته، كدام عيون أمه اللي جانت راح تطق من القهر.
ذبت شالها وتريد بس ترتاح من تعب الطريق، ما مرت عشر دقايق إلا وسمعت دكات قوية ومزعجة على الباب. جفلت نرجس، وأيهم جان واگف ينزع ساعته، عقد حواجبه وفتح الباب بسرعة.
لگى ، أم سعيد، واگفة وبيدها "صينية" فارغة ووجها ما يتفسر.
أم سعيد (بحدة): "ها يمة أيهم، شو نمتوا؟ البيت فارغ، والزلم راح ترجع من الديوان، ومرتك لازم تنزل تسوي العشا. لا عبالها راجعة من سفرة متسوي عشا
أيهم أخذ نفس عميق، وحاول يضبط أعصابه لخاطر نرجس: "يمة، المرة هستوها واصلة من بغداد، والطريق هد حيلنا. دنيا وزهراء موجودات، شكو بيها إذا سوّن العشا اليوم؟"
أم سعيد (بصياح وعناد): "والله يا يمة، بنات عمك مو خدامات إلك ولمرتك! دنيا عدها دراسة، وزهراء تعبانة من شغل الصبح. نرجس هي چنة البيت، وهي المسؤولية عليها
نرجس جانت تسمع الحچي وگلبهه يوجعها، ما ردت أيهم يتلاسن وية عمته بسببها وتصير مشكلة جبيرة أول ما رجعوا. گامت بسرعة، عدلت شالها وتقربت منهم.
نرجس (بصوت هادئ ومكسور): "ميخالف أيهم، لا تضوج أنا نازلة أسوي العشا، ما عندي شي، تعب الطريق يهون."
أيهم (باوع لأمه بقهر): "يمة، والله حرام عليج. المرة ما قصرت وياج يوم، ليش بهاللحظة بالذات تردين تكسرين فرحتها؟"
أم سعيد: "ما أكسر شي، بس البيت إله چنة وحدة تديره. يلا نرجس، جدورج تنتظرج."
نرجس باوعت لأيهم نظرة تطمين، وكأنها تگوله "لخاطرك أصبر"، ونزلت للمطبخ بگلبهه غصة. بدأت تحضر العشا وتطبخ، ودنيا وزهراء جانن كاعدات يسولفن ولا كأن نرجس هستوها جاية من سفر وتعب.
وهي واگفة يم الطباخ، دخل أيهم للمطبخ، وگف بصفها وسحب الخاشوكة من إيدها بهدوء.
أيهم (بهمس): "والله يا نرجس حقج بظهري. بس شسوي؟ هاي عمتي وما أريد البيت يشتعل نار وأنا رايدلج الراحة حتى العلاج يشتغل. صبري عليّ يابعد روحي."
نرجس (ابتسمت بوجع): "صبري طويل يا أيهم، طول ما أنت بظهري وتعرف قدري، كل شي يهون. روح أنت للديوان، وأنا أخلص العشا وأصعدلك."
بينما جانت نرجس واكفة يم الطباخ، وجهها عرقان من حرارة الجدور وتعب الطريق، دخلت زهراء للمطبخ. زهراء جانت نسخة مصغرة من أمها، لسانها طويل وشايفة روحها على نرجس لأنها "بنت البيت" ونرجس بنظرها مجرد جنة لازم تخدمهم.
زهراء فتحت الثلاجة، طلعت بطل ماي وشربت ببرود، وهي تباوع لنرجس من فوك ليجوة باستهزاء.
زهراء: "ها نرجس، شو الملح طالع ريحته؟ لا تخلصين الملح علينا مثل ما سوّت هذيج الفصلية وخلت حرب يهج من البيت."
نرجس أخذت نفس عميق، وحاولت تتجاهلها: "زهراء خيتي، أنا تعبانة وما لي خلك للمناكر. العشا راح يجهز، روحي حضري السفرة وية دنيا."
زهراء (ضحكت بصوت عالي): "أوي عيني! تعبانة من شنو؟ من صعدة السيارة لو من لوفة الأسواق ببغداد؟ عبالج أيهم من أخذج يعني صرتي عزيزة؟ لا يابة، هو بس كاسر خاطره عليج لأن صرتي مثل الشجرة اليابسة لا تذب ثمر ولا تظل خضرة."
نرجس جمدت بمكانها، الكلمة جانت مثل السجين بقلبها. دارت وجها على زهراء وعيونها مليانة دموع وقهر.
نرجس: "زهراء، اتقي الله بلسانج! الرزق من الله، مو بيدي ولا بيدج. وبعدين أنتي ليش هيج حاقدة عليّ؟ أنا شمسوية الج؟ شو شايلة البيت على راسي وساكتة."
زهراء (تقربت منها بصلف): "ما حاقدة، بس يضحكوني اللي يعيشون بالوهم. عبالج أيهم راح يظل يصبر؟ باجر يمل، وأمي مجهزة له 'العروس' اللي تترس البيت جهال، وأنتي تظلين هنا تخدمينا وبس."
نرجس ما قدرت تتحمل أكثر، نزلت الخاشوكة من إيدها وصوتها بدا يرجف: "إذا أيهم يريد يتزوج، هذا حقه وشرع الله، بس مو أنتي اللي تقررين مصيري. وزوجج اللي كل يوم يجي يشكي من لسانج، الأجدر بيج تروحين تدارينه بدل ما تجين تذبين سمج عليّ."
زهراء شاطت من سمعت طاري زوجها، لأن فعلاً مشاكلها وياه هواي. تقربت من نرجس تريد تدفعها، بس بهاللحظة دخل أيهم للمطبخ، جان جاي يشرب ماي وسمع آخر كلمات زهراء.
أيهم (بصوت هز المطبخ): "زهرااااء! شجاي تسوين هنا؟"
زهراء جفلت ورجعت ليورة: "ها أيهم.. ماكو شي، بس جنت أعلمها شلون تضبط الأكل."
أيهم (تقدم بوجها وعيونه تجدح نار): "تعلمين منو؟ نرجس اللي شايلتج وشايلة أمج؟ سمعت حجيج كله، وحق ربج يا زهراء، إذا سمعتج مرة ثانية تجيبين طاري 'الجهال' أو 'الزواج الثاني' بلسانج، لا تلومين إلا نفسج. وأكلج يوصل لغرفتج، ما أريد أشوف وجهج على السفرة اليوم!"
زهراء طلعت تركض وهي تبجي وتصيح "يمة الحكيلي أيهم طردني"، ونرجس وكعت دمعتها غصب عنها. أيهم تقرب منها، حضن وجها بـإيديه ومسح دموعها بـإبهامه.
أيهم: "لا تبجين يا بعد روحي. وداعتج وداعة هالحب اللي بينا، محد يگدر يكسر خاطرج وأنا موجود. عوفيها تعوي، هاي محروگ گلبها لأن شافتني صرت سندج."
نرجس استندت على صدره وهي تشهق: "أيهم، أنا خايفة.. خايفة السانهم يفرقنا."
أيهم: "الموت وحده يفرقنا. كملي عشا الوالد، وإحنا عشانا راح يوصل لغرفتنا، ما ناكل وية أحد اليوم."
___________
الجو بيت البستان هادئاً، وحرب يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يرتدي قناع "الزوج المحب"، ظناً منه أن الدلال سيمحي أثر الحزام عن ظهرها، أو ينسيها ليالي المخزن الموحشة.
تولين (بصوت يرتجف من الأمل): "يعني.. يعني أي شي أطلبه منك يصير؟"
حرب ابتسم، وظن أنها ستطلب ذهباً أو ثياباً أو خروجاً للتنزه، اقترب منها وهو يشعر بنشوة القوة:
حرب: "بس أشري يا بعد روح حرب.. وشوفي شراح يجرالج. اطلبي وتمني."
تولين بلعت ريقها، جمعت كل شجاعتها المكسورة في صدرها، ونظرت لعيونه مباشرة لأول مرة:
تولين: "رجعني لأهلي.. أريد بابا."
فجأة، اختفت الابتسامة، وتحول وجه حرب إلى كتلة من الغضب. سحب يدها بقوة وكأن أصابعه مخالب من حديد، وقربها منه حتى اختلطت أنفاسه الحارقة بوجهها الشاحب.
_هذا.. حلم إبليس بالجنة يا بوية! اطلبي روحي، اطلبي عيوني أنطيجياها.. بس لهلج؟ ما تروحين. أنتي صرتي ملكي، مرتي، وبس الموت هو اللي ياخذج مني."
: "بس أنت تكرهني! أنت أخذتني فصلية لجل حق ابن عمك.. صارلي شهرين بضيمكم، مشتاقة لأهلي، مشتاقة لريحة بابا.."
حرب (قاطعها بحدة وصراخ هز أركان الغرفة): "سدي الموووضوع! لا تخليني أطلع وجهي الثاني عليج هسة. رجعة ماكو، وانسي عندج أهل.. أهلج هسة هم أنا، والبيت هذا هو سكنج لحد ما يغطيني التراب."
تولين سكتت، ابتلعت غصتها وسحبت يدها منه وهي تعرف يقيناً؛ أن "حرب" مهما ادعى اللين، يبقى السجان الذي يعشق سجينه،
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
(الى هنا ينتهى البارت 12) انتضروني بارت جديد اتمنى تقدرون تعبي متنسون صوتون⭐ وتعلقون 🎼 حتى تعلى القصه لان مشاهدات هواي بس التصويت قليل وراح يصير النشر بين يوم ويوم لان دوام ومااكدر يوميه وبس احبكم - بَاմ̤ ˼💙🌸
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!