الفصل 27 | من 44 فصل

رواية جحيم الشيخ حرب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم منار الدليمي

المشاهدات
19
كلمة
1,778
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18


السلام عليكم

بقلمي منار الدليمي

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

أيهم الفرحة ما وسعته
وبقى طول الليل عينه ما غفت، بس يباوع لنرجس وهي نايمة ويتحسس بطنها وكأنه يريد يسمع صوت "ابنه من هسة.

أول ما طلع الصبح، نرجس
فزت لكت أيهم كاعد بصفها وبيده صينية الريوك، ومحضرلها كل الأشياء اللي تحبها (قيمر عرب، عسل، وجاي مهيّل).
نرجس (بابتسامة نعسانة): "أيهم.. حبيبي، ليش تعبت نفسك؟ أنا هسة أنزل أسوي."
أيهم (باس إيدها بقوة): "يا نزول يا سواه؟ من اليوم ورايح، الكاع ما تدوسيها نرجس، أنتِ شايلة أغلى شي عندي، أريدج بس ترتاحين وتتدللين."

نرجس (بضحكة): "يا عيني.. لعد راح اغار منا من هسه

أيهم: ، وأنا سند اله والسند لـ أمهم. يلة يابة، تريكي زين، اليوم البيت كله معزوم على غدا ما صاير، ذبحت ذبيحتين لوجه الله ولـسلامتج."

نزل أيهم للحوش، شمر غترته على جتفه وبدأ يوزع الأوامر بـفرحة. يوسف والعمال والكل يشتغلون، والريحة مالت اللحم والطبخ ترست المنطقة.

أيهم (صاح ليوسف): "يوسف! أريد اليوم الفقير قبل الغني ياكل من زادنا. هاي بشارة الغالي، وأريد الكل يدعي لنرجس بالتمام."

يوسف (ضحك وشبك أخوه): "تستاهل يا سبع، وألف مبروك. والله فرحتنا جبيرة، والبيت ردت له الروح بعد غياب حرب."

بالجهة الثانية من المطبخ، رنا وزهراء واكفات يتفرجن بـحقد. رنا ما تحملت تشوف دلال أيهم لنرجس وهوسة العزيمة.

رنا (بهمس لزهراء): "شوفيهن.. وحدة حامل ومسوية روحها ملكة، والثانية كاعدة تتباكى على حرب وهو لا يمها ولا بباله. والله لأسوي غصّة بهالعزيمة وما أخليها تكمُل."

طلعت رنا للمطبخ وسوت نفسها تريد تساعد نرجس، بس عينها جانت على "الجدر" الجبير. تقربت من نرجس وقالت بـسم:

رنا: "مبروك نرجس.. بس ديري بالج، الحمل بالبداية مو زين له الكعدة والكومة، خاف يروح منج مثل ما صار بـفلانة.. تدرين الرحم إذا تعود على الإسقاط ما يثبت بعد."

تولين جانت واكفة، سمعت كلام رنا المسموم. تقدمت
بخطوات واثقة، وجرت نرجس لـصفحتها وباوعت لرنا بـعلو عينها.

تولين (ببرود وهيبة): "رنا حبيبتي.. الرزق من الله، والي يحفظه هو الواحد الأحد. بدل ما تخوفين البنية، كولي ما شاء الله. وبعدين، أيهم موجود وحرب عينه علينا حتى وهو بالدوام.. فـ لا تحاولين تبخين سمج، تره 'بيت الحرب' محصن بـزلمه."

أيهم دخل بهاللحظة وسمع طرف الكلام، خزر رنا خزة خلتها تلبد بمكانها.
أيهم: "نرجس.. تعالي يمي يابة. تولين، أخذيها واكعدن جوة، المطبخ مو مچانهن اليوم."


____________

العسكري جان عبارة عن قلعة حجرية وسط الصحراء، الغبار مالي الجو وصوت المولدات الضخمة وضجيج الأجهزة اللاسلكية ما يهدأ. حرب جان كاعد بمكتبه الصغير، لابس "القمصلة" العسكرية وجارّة السحاب لنص صدره، كدامه خريطة العمليات وفنجان جاي "مرّ"

دخل عليه الملازم رائد، ضرب تحية عسكرية وكال:
رائد: "سيدي، الدوريات رجعت والوضع بالقاطع الشمالي مستقر، بس أكو تحركات مشبوهة جهة الوديان."

حرب (باوعله بنظرة حادة وصوت خشن): "رائد.. ما أريد كلمة 'مستقر' وأكو تحركات. أريد تمشيط كامل، واليوم أنا أطلع بالدورية السبع ما ينام والواوي يحوس بذيله."

رائد: "تأمر سيدي.. بس أنت صارلك يومين ما نايم، ارتاح شوية."

حرب (سحب جكارة وشعلها): "الراحة بالبيت يا رائد.. مو هنا. هنا إحنا نزرع أمان حتى أهلنا ينامون مرتاحين."

طلعت الدورية وحرب جان هو القائد. الجو جان بارد يكسر العظم، والرصاص بدأ يلعلع فجأة من جهة مجهولة. حرب شمر روحه ورا الساتر وبدأ يوزع أوامر باللاسلكي بصوت يرجف الجبال:

حرب: "الكل يثبت بمكانه! عمار.. وجه الرشاشة جهة اليمين! لا تخلون واحد يعبر!"

بوسط الرمي، رصاصة مرت قريبة من جتفه، حرقت طرف ملابسه. حرب ما جفل، بس تذكر تولين.. تذكر الحرك اللي سواه بإيدها. همس بينه وبين نفسه وهو يرمي: "سامحيني يا بنيتي.. نار العدو أهون من نار فراقج."

|
بعد ساعات من الاشتباك، انسحبوا المهاجمين ورجع الهدوء الحذر. حرب رجع للمقر، وجهه مليان تراب وبارود. نزع درعه وكعد على السرير العسكري، طلع موبايله وفتح "الاستوديو".

بقى صافن بصورة تولين وهي تضحك بالمزرعة، لمس الشاشة بإصبعه الخشن ومسح على وجهها بالصورة. طلع "محبسها" اللي خلاه بجيبه قبل لا يلتحق، باسه وخلاه تحت مخدته.

حرب (بصوت تعبان ودافي): "أخخخ يا تولين.. لو تدرين الشيخ حرب شصار بحاله بلياج. الساجه هين، بس حربج أنتي الما تخلص."

طلع دفتر صغير، وبدأ يكتب مذكراته اليومية، كتب سطر واحد بس:
"اليوم نجيت من الموت.. مو لأن أنا سبع، لأن أدري أكو وحدة ببغداد تنتظرني، وروحي معلكة بركبتها."

صار إنذار "جيم"، بلاغ عاجل وصل للمقر عن وجود سيارة مفخخة متروكة على حافة الطريق العام اللي يمر بوسط الناحية، والناس بدأت تخاف وتنهزم. حرب أول ما سمع الخبر، ما انتظر خبير المتفجرات يوصل من المركز، شمر جكارته ولبس خوذته وصاح بربع: "

وراي ولكم! هاي أرواح ناس!"

وصل حرب للمكان، السيارة جانت مركونة والأسلاك طالعة منها بشكل يرعب. ربع حرب (رائد وعمار والجنود) وكفوا بمسافة وهمَّ حاطين إيدهم على قلوبهم.


رائد (بصياح): "سيدي انتظر! الخبير بالطريق، لا تخاطر بروحك!"

حرب (بصوت حاد وهادئ): "الخبير يحتاج ساعة، والتايمر (المؤقت) مابيه غير عشر دقايق! وخروا لـغاد، وادعولي."

تقرب حرب، عرك وجهه نزل مثل المطر، أنفاسه صارت ثقيلة. طلع "" (المقص) وبدأ يفكك الأسلاك. جانت لحظات بين الحياة والموت.. سلك أحمر وسلك أزرق. تذكر "تولين" بلحظتها، غمض عيونه وگال: "يا علي!" وقص السلك.
ثانية.. ثانيتين.. والمؤقت وگف! السيارة صارت أمان.

أول ما شافوا الجنود والناس اللي جانوا مراقبين من بعيد إن حرب وگف على رجله ورفع إيده بعلامة النصر، انفجر المكان بالصياح والرمي بالهوا.

ركضوا عليه الجنود، شالوه على الأكتاف والناس بدأت تجمع، الكل فرحان.
عمار (بدأ يهوس وحرب على جتفه):
"هذا ابن السلطان الما يذل طاريه.."
"وبوكت الشدايد ينهض بـراعيه.."
"فگك هالموت بـچفه وما هم بـتاليه.."

الجنود كلهم رددوا وراه بهوسة هزت القاطع:
"هذاااا السبع الما يتعب.. هذاااا الحاد وما يتراجع!"
"عفيةةةة بحربببب.. عفيةةة بالشيخخخ!"

حرب جان يضحك من كل قلبه، الفرحة مو لأن نجا، الفرحة لأن رفع راس أهله وناسه. نزل من أكتافهم والناس بدت تبوس براسه وبكتفه، وهو يكلهم: "واجبنا هذا يابة، إحنا فدوى لكم."

بعد ما هدأ الوضع ورجع للمقر وهو بقمة هيبته، اتصل بتولين فيديو. أول ما فتحت الخط، شافته مغبر ووجهه أسود من البارود بس عيونه تلمع فرح.

تولين (بفزة وخوف): "حرب! شبيك؟ وجهك ليش هيج؟ صاير شي؟"

حرب (بضحكة هيبة): "لا تخافين بنيتي.. اليوم فككنا الموت بـإيدنا. سمعي ربعي شجاي يهوسون بره."

طلعت أصوات الجنود بالخلفية وهمه لسه يهوسون باسمه.

تولين (دموعها نزلت من الفخر والخوف): "الله يخليك إلي يا سندي.. والله خفت عليك. حرب، لا تسويها مرة ثانية، فدوة لروحك."

حرب (بصوت دافي): "لأجل عيونج أسوي المستحيل. يابة، هسة صرت شيخ وعقيد بجد وبحق. ديري بالج على روحج، تجيج الأخبار وتفتخرين برجلج."

___________

بوسط هوسة العزيمة وصوت المواعين وضحكات الولد بالحوش، جانت السفرة "ملكية" بمعنى الكلمة. أيهم كعد بصدر المطبخ، وبصفه نرجس اللي وجهها جان ينضح خجل وفرح، وتولين كاعدة بصفها تساندها.

أيهم جان يسكب اللحم بإيده ويخليه كدام نرجس، وكل شوية يهمس لها: "يا بعد رويحتي، أكلي زين.. أريد ولي العهد يطلع سبع مثل عمه حرب."

نرجس (بهمس): "أيهم.. كافي والله شبعت، الناس تباوع علينا!"

أيهم (بصوت مسموع وضحكة): "وخل يباوعون! مرتي وحامل بقطعة مني، واليوم يوم دلالج. يمة.. يابة.. شوفوا نرجوسة شلون صايرة كمر، العزيمة اليوم مو بس للحمل، العزيمة لسلامة أغلى الغوالي."


الحجي ضياء ضحك وكال: "تستاهل نرجس، وأنت يا أيهم ما تقصر. بس عوف البنية تاكل براحتها، خجلتها!"

وبنص القعدة، دخل يوسف وهو يركض وشايل الموبايل بإيده، وجهه يضحك وعيونه تلمع.

يوسف: "يابة! جدي! شوفوا شمسوي حرب بالقاطع! الخبر نزل بصفحات الناحية!"

الكل فزوا من السفرة، وتولين وكف قلبها. التمت العايلة كلها حول يوسف وهو يشوفهم الفيديو..

حرب وهو واكف كدام السيارة المفخخة، وشلون فككها ببرود أعصاب، وبعدين لقطات الهوسة والناس وهي شايليته على الأكتاف.

أبو حرب (بفخر ودمعة بعينه): "كفووو يالسبع! هذا ابني.. هذا تربيتي! والله ورفعت راسي يا حرب."

الجد: "هذا حفيد السلطان، ما يهاب الموت لجل ناسه. عفية بالزلمة!"

تولين جانت تباوع للفيديو والدموع تجري بـصمت،
فخر ممزوج بـخوف، وشوك ما إله نهاية.
التفتت لكت رنا واكفة وراها، وجها صار أصفر وكأنها شاربة سم، الغيرة جانت تاكل بقلبها لأن "مرت حرب" صارت هي محط أنظار وفخر الكل.

تولين (مسحت دموعها وباوعت لرنا بانتصار): "ها رنا؟ شفتي السبع شيسوي؟ مو كلتي العساكر ينسون نسوانهم؟ شوفي حرب، رغم الموت اللي كدامه، أول ما خلص خابرني وطمني. السبع يبقى سبع، والحيايا يظلن تحت الرجلين."

رنا ما كدرت ترد، لفت وجها وطلعت تركض للمطبخ وهي ميتة من القهر.

أيهم، رغم فرحته بحرب، ما نسى نرجس. تقرب منها وباس راسها كدام الكل: "شفتي يا نرجس؟ عم ابنج بطل، وأبوه اليوم ملك بوجودج. تولين.. يابة لا تبجين، حرب سبع ويرجع لنا غانم. اليوم العزيمة صارت فرحتين، ويلا الكل يرجع يكمل زادة، اليوم الفرحة مالية بيت السلطان!"

_____________

جانت تولين بالمطبخ تغسل إيدها، دخلت عليها رنا وزهراء وعيونهن تجدح نار.

رنا (بصوت ناصي ومليان سم): "على شنو هالغرور والدموع؟ عبالج صار بطل؟ تره العسكرية يوم إلك وعشرة عليك، وباجر يرجع لج بصندوق وتخلص هاي الفنتكة مالتج!"

تولين (التفتت عليها بعيون تجدح): "لج أنتي شنو من بشر؟ بدل ما تدعين لابن عمج، تتمنين له الموت؟ والله حرب يسواكم ويسوى أصلكم!"

زهراء (تقربت ودفعها من كتفها): "والله أنتي صايرة لسان وطولانة بغيابه! تره أنتي هنا فصلية لو نسيتي؟ لا تسوين روحج شيخة علينا!"

تولين ما تحملت كلمة "فصلية"، فقدت أعصابها وضربت زهراء راشدي (كف) فر وجهها. رنا هجمت على تولين، وتملخن بالشعر وصار "مضارب" وصياح ترست المطبخ. نرجس إجت تركض تريد تفكهن، بس رنا دفعت نرجس الحامل!

هنا تولين صارت مثل اللبوة، هجمت على رنا وطلعت ضيم قلبي كله بيها، لـحد ما إجه يوسف وأيهم فكوهم. تولين صعدت لغرفتها وهي تشهق بجي، روحها محترقة من الكلمة ومن قسوتهم.

أول ما دخلت الغرفة، اتصلت بحرب وهي تصرخ وتبجي بصوت عالي: "حرب! تعال أخذني! ذلوني بغيابك، يسموني فصلية ويضربوني! حرب إيد المحروقة تأذيني من ضربهم!"

حرب من سمع صوتها وهي تصرخ ، تخبل. صوت الرصاص يمه وصوته هو صار أرعد من الرصاص: "ولج منوووو؟ منو مد إيده عليج؟! والله لو أعرف ششاربين اليوم إلا أحرق البيت عليهم!"

سد الخط بوجهها واتصل فوراً على أبوه (أبو حرب).
حرب (يصيح بصوت هز أركان البيت): "يابة! تسمعني زين! إذا مديت إيدك وما ربيت رنا وزهراء، والله وبحق الواحد الأحد أعوف العسكرية والساحه هسة، وأجي أطردهم من البيت طردة الكلاب! تولين خط أحمر، الي يمس طرفها كأنه طعن حرب بظهره! يابة لا تخليني أفقد عقلي وأرتكب جريمة!"

أبو حرب انصدم من عصبية ابنه وخوفه، عاتب البنات وطرد رنا وزهراء لغرفهن، وصعد لغرفة تولين لقاها كاعدة بالزاوية تبجي.

أبو حرب (بصوت هادئ بس بي عتب): "بنيتي تولين.. ليش هيج سويتي؟ ليش اتصلتي بحرب وزيدتي ضيمه؟"

تولين (بشهكات): "عمو ما شفت شسون بيا؟ ضربوني وغلطوا عليه وعلى حرب.."

أبو حرب: "أدري يابة، وأنا آخذ لج حقج ومربع.. بس حرب هسة بضيم! زلمة كاعد بوسط الرصاص والمفخخات، تروحين تشغلين باله وتخلينه يفقد تركيزه؟ تدرين رصاصة وحدة بسببج تنهي حياته؟ يابة من يصير شي تعالي عليّ، كوليلي أنا عمج وأبو رجج، بس لا تروحين لـحرب وهو بوسط الحرب. هو شايل هم وطن، مو وكت هموم نسوان ومناقر."

تولين دنكت راسها، حست بغلطها وبخوفها على حرب.
تولين: "والله عمو من حركتي.. خفت يضيع حقي."
أبو حرب: "حقج ما يضيع وأنا موجود. هسة اتصلي بيه وهدئيه، كوليله السالفة انحلت، لا يروح الولد يتهور ويترك واجبه.

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

الى هنا ينتهي بارت الثالث وعشرين ) تصويت وتعليق حلو مثلكمم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...