السلام عليكمم
_______
بقلمي منار الدليمي
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
١٤
الجو جان مشحون والسيارات تملي الساحة الجبيرة بصدر الديوان. عشيرتين كبار بيناتهم "دم" وطلابة عويصة صارلها سنين، واليوم كعدة الفصل النهائية. الناس كلها تترقب، لأن الموضوع لو ينحل لو "تشتعل" المنطقة كلها.
حرب لبس غترته وعقاله الأسود، وهيبته جانت تسبقه. صاح على يوسف (أخو) اللي جان معروف برزانته وهدوءه، وراد ياخذه وياه كـ "طرف ثالث" ومصلح، لأن كلمتهم
مسموعة والكل يحترم "بيت الشيخ".
كعدوا الشيوخ، والوجوه جانت "ثگيلة" وعيون الزلم تجدح نار.
بدأ الكلام، وكل طرف يذب الصوج عالثاني، والسيوف جانت وكأنها جاي تنسل من غمدها من ورا الكلام الحاد.
الشيخ (صاحب المشكلة): "إحنا ما نرضى بأقل من كذا مبلغ، ودم ابننا ما يروح هدر!"
الطرف الثاني: "وابننا اللي انكتل غدر شنو وضعه؟ إحنا جايين نصالح مو ننذل!"
هنا، تدخل حرب. وكف بكل طوله، وعدل عقاله، وبدأ يحجي بصوت هز الجدران، بس بحكمة وهدوء.
حرب: "يا جماعة الخير، استهدوا بالرحمن. الدم ما يجيب إلا الدم، والثأر نار تحرك الأخضر واليابس. إحنا جينا اليوم بوجوهنا، وباسم 'بيت الحجي'، حتى نلم الشمل مو حتى نزيد الحطب عالنار."
التفت يوسف وكمّل كلام أخوه بـرزانة، وبدأ يسرد أحاديث نبوية وأمثال عن العفو والإصلاح، وكلامه جان يلامس العقل والقلب.
يوسف: "يا عمي، إحنا طرف ثالث، وما لنا مصلحة غير نشوفكم إخوة من جديد. المبلغ اللي تطلبونه يكسر الظهر، والطرف الثاني مستعد يرضيكم بس بالمعقول. خلوها بوجوهنا وهونها تهون."
بدأت المفاوضات تطول وتصعب، وحرب جان يستخدم "ذكائه العشائري"؛ ساعة يضغط بكلمة، وساعة يلينها بـخاطر. يوسف جان يسجل الشروط ويوازن الأمور، لحد ما وصلوا لنقطة تراضي.
حرب (وهو يباوع للطرفين): "ها يابة؟ الكلمة هسة يمكم. تكسرون وجوهنا وتردوننا خايبين؟ لو نختمها بـ 'الفاتحة' ونشرب گهوتنا على حب الله ومحمد؟"
ساد الهدوء لثواني جانت كأنها سنين، لحد ما وكف جبير العشيرة الأولى وقال: "لخاطر الشيخ حرب، ولخاطر وحوهكم الطيبه إحنا تنازلنا عن نص المبلغ، وقبلنا بالصلح."
الديوان كله ضج بصوت "الله بالخير" و "بارك الله بيكم". بدأت المصافحة، وحرب ويوسف كدروا يطفون نار جانت راح تاكل عوائل هواي.
رجعوا حرب ويوسف للبيت بـالليل، التعب مبين بوجوههم بس الفرحة مرسومة بيهم لأنهم حقنوا دماء ناس.
تولين جانت تنتظر بـالقلق، أول ما شافت حرب دخل، ركضت عليه وجابتله مي بارد.
تولين: "ها حرب؟ بشر، انحلت؟"
حرب (وهو ينزع عقاله بابتسامة فخر): "انحلت يا بوية، وببركة الله ووكفته ويانه ، الكل رجع لبيته راضي. والله يا تولين، اليوم حسيت إن القوة مو بالضرب، القوة بإنك تلم الناس وتصفي القلوب."
___________
أيهم جان يلم الغراض ونرجس كاعدة على طرف الجرباية، وجها شاحب بس عيونها تلمع بلهفة لروحة بغداد.
أيهم: "ها يابة نرجس، كملتي؟ ما نسيتي شي من علاجاتج القديمة والتقارير؟"
نرجس (بصوت ناصي): "كلشي جاهز أيهم.. بس خايفة،
خايفة الدكتورة تگول حالة الرحم تعبت من النزيف."
أيهم تقرب منها، لزم إيدها وباسها بـحنّية: "لا تخافين، إحنا رايحين لرب العالمين قبل الدكتورة. تفاؤلي بالخير يابعد روحي.
يلا، (الفجر) طلع ولازم نمشي قبل الزحمة."
نزلوا من الدرج بهدوء حتى لا يگعدون أحد، بس لگوا الجدة نوعة كاعدة بالهول وبيدها سبحتها وتنتظرهم.
الجدة منوعة: "الله وياكم يمة.. أيهم، دير بالك على بنيتنا، ولا تستعجل بالطريق. نرجس يمة، استودعتج الله الذي لا تضيع ودائعه. هاج هذا حرز (دعاء) خلي بجيبج، يحفظج من كل عين."
نرجس حضنت الجدة وبچت، وطلعوا للسيارة. طول الطريق من المحافظة لبغداد، أيهم جان مشغل قران وصوته هادئ، ونرجس عينها عالطريق وتدعي بداخلها.
وصلوا للعيادة جانت مزدحمة، بس لأن عندهم موعد مسبق دخلوا ورا ساعة. أول ما شافتهم الدكتورة، رحبت بيهم بس استغربت من وجه نرجس الذبلان.
الدكتورة: "خير نرجس؟ أيهم شبيها البنية؟ شو وجهها مو مثل المرة الفاتت؟"
أيهم حچى للدكتورة كل اللي صار بالتفصيل؛ النزيف، القوة مال العلاج، والمستشفى اللي دخلتله بالمحافظة. الدكتورة هزت راسها بأسف وبدأت تفحص نرجس بـ "السونار".
الهدوء جان يكتل بالغرفة، وأيهم واگف على أعصابه يباوع للشاشة.
الدكتورة: "شوفي نرجس.. صحيح صار عندج تهيج ونزيف، بس الحمد لله الرحم ما متأذي لدرجة جبيرة. الغلط جان بالجرعة، جسمج ما تحمل القوة المفاجئة للهرمون. راح أغيرلج الخطة كلها."
أيهم (بلهفة): "يعني اكو أمل دكتورة؟"
الدكتورة (ابتسمت): "طبعاً اكو أمل. راح أنطيها علاجات 'تحميلية' أخف، وفيتامينات تقوي جدار الرحم قبل لا نبدأ بالمنشطات مرة ثانية. بس بشرط.. راحة تامة، ونفسية مرتاحة. نرجس، تعب الأعصاب هو اللي خلى جسمج يرفض العلاج، لازم تبعدين عن المشاكل."
نرجس باوعت لأيهم وابتسمت بدموع الفرح. طلعوا من العيادة، وبغداد جانت كأنها تضحك بوجوههم.
أيهم: "سمعتي؟ نفسية مرتاحة! يعني من نرجع، أي وحدة تفتح حلگها وياج، امسحي بيها الكاع ولا تهتمين، وأنا ضهرج وسندج."
نرجس: "أيهم، أريد أروح أزور (الإمام الكاظم) قبل لا نرجع، أريد أشكر ربي وأدعي يثبت هالمرة."
أيهم: "من عيوني.. نزور ونتغدى أحلى غدا ببغداد، واليوم ما نرجع إلا وأنتي أحسن وحدة بالعالم."
وصلوا لمنطقة الكاظمية، جانت الأجواء تروح الروح، ريحة البخور والياس مالية المكان، وصوت الأذان يتردد بين المناير الذهبية.
أيهم لزم إيد نرجس بقوة وهو يمشون بين الزحام، جان يحس بمسؤولية كبيرة تجاه هالإنسانة الرقيقة اللي وياه.
أيهم: "نرجس، اهدي يا بوية.. لا تبجين هسة، اطلبي مرادج بگلبه صافية، وأبو الجوادين ما يرد سائل."
دخلوا للصحن الشريف، نرجس جانت تمشي وخطواتها ثقيلة من الرهبة والشوق. انفصلوا عند باب الدخول، أيهم راح لجهة الزلم ونرجس راحت لجهة النسوان. أول ما دخلت وشافت الشباك يلمع والناس تلهج بالدعاء، انفتحت بوابات الدموع بعيونها.
تزاحمت النسوان، ونرجس وبكل قوتها اللي باقية، وصلت للشباك. لزمت الفضة بإيديها الاثنين، ودفنت وجها بالشبك وهي تشهق شهگات تگطع القلب.
نرجس (بصوت مخنوگ بالبجي): "يا أبو الجوادين.. يا باب الحوائج.. جيتك مكسورة والخاطر ذبلان. يا مولاي، أنت تعرف بـحالي وتعرف بـلوعة گلبي. ربي رزقني بـأيهم، بس أريد منك تشفع لي عند الله يرزقني بـطفل يترس عليّ البيت."
بدت تتذكر حچي أم سعيد، ونظرات الشماتة من زهراء، والوجع اللي عاشته بالمستشفى.
نرجس: "يا كاظم الغيظ.. جيتك يابسة مثل الشجرة، أريد منك تروي گلبي بـذرية صالحة. لا تخليني أرجع لبيتي واديه خالية.. أمانة يا دكتور بغداد، اطلبلي من الله يثبت حملي ويرزقني الخلَف.
ظلت نرجس واگفة، ما تريد تعوف الشباك، كأنما جاي تفرغ كل هموم السنين بذيج اللحظة. النسوان اللي يمها وحدة تمسح على ظهرها ووحدة تدعي وياها، لأن منظرها وهي تبجي بحرقة كسر قلوبهم.
طلعت نرجس للصحن، لكت أيهم ينتظرها بمكانه المتفق عليه. أول ما شافها، عرف إنها فرغت كل اللي بداخلها؛ وجها جان مرتاح رغم أثر الدموع، وعيونها بيها بريق أمل غريب.
أيهم (ابتسم بـحنان): "تقبل الله يا بعد روحي.. ها، انفتح صدرج؟"
نرجس (وهي تمسح وجها بشالها): "أيهم، أحس روحي صرت خفيفة.. كأنما شلت جبل من صدري وذبيته يم الشباك. عندي يقين هالمرة ماراح نرجع خايبين."
أيهم: "إن شاء الله.. ما خاب من تمسك بيهم. هسة تعالي، نروح ناكلنا لفة كباب كاظمي حار، ونشرب استكان جاي، ونرجع لأهلنا بـنفسية جديدة."
__________
كعدت تولين الصبح، شافت الغرفة هدوء بس أنفاس حرب الثقيلة بصف أذنها جانت تملي المكان. حاولت تنسحب بهدوء، بس هو جان محاوطها مثل السوار. كعدت تدفع بي يمنة يسرى، ماكو فائدة.. الشيخ نومه ثقيل
: "والله إلا أعلمك شلون تحبسني بحضنك..
وبكل قوتها، سندت رجليها ودفعت حرب بكل حيلها. ما حست إلا و "طاااخ".. حرب صار بالكاع، وتولين طارت ركض للمطبخ وهي كاتمة ضحكتها.
ثواني واسمعت صوت صرخة حرب هزت البيت: "تولين!!! وحق هو الله إذا لزمتج إلا أطلع قهري بيج!"
صوت خطواته العصبية عالدرج خلت كلب تولين يدق بسرعة، دخل للمطبخ، شعره مخربط، عين مفتوحة وعين مغمضة، وشكله جان يضحك لأبعد درجة.
تولين (ميتة ضحك): "بربك حرب.. باوع لشكلك بالمراية! ونبي تضحك هههههه."
حرب (وهو يفرك بظهره ويخزرها): "تضحكين مو؟ والله اليوم محد يخلصج مني. أخخخ بس خل ألزمج، إلا أشوفج النبي عربي!"
حاولت تشرد منا ومنا، بس حرب برمشة عين جان كبالها، لزمها من أذنها خفيف بس بصيحة:
حرب: "أكو وحدة عاقلة تكعد رجلها بهالطريقة؟ هاااا؟"
تولين (بتمثيل ودلع ): "آااه.. حباااب حرب، عوفني.. أذني وجعتني، فدوة."
حرب أول ما سمع نبرة صوتها، ايديه رخت وتنهد تنهيدة شكت صدره
حرب: "اشتعلوووو.. وج بوية مو حمل هيج دلع، أنعل أبو الأذن لأبو اللي يزعلج."
تولين حست بانتصارها، سوتله الريوك وكعدوا ياكلون بهدوء، لحد ما كام حرب راد يروح لشغله.
حرب: "يلا بوية، ما طول خلصتي، صعدي حضري ملابسي حتى أطلع."
تولين حبت تشاقة وياه، رفعت حاجبها وكالت:
تولين: "مااا.. والله! عبالك خدامة عندك؟ روح أنت حضر ملابسك، مالي دخل بيك.. أنا خلفتك ونسيتك؟"
حرب وكف، عدل قامته وبدأ يتقرب منها بخطوات بطيئة تخوف:
حرب: "والله شكلج تردين كتلة، وأني حاضر وممنون بوية.. ها، شگلتي؟"
تولين شافت "الشر" بعيونه، تراجعت بسرعة وهي تضحك:
تولين: "لاااا لا.. أصلاً أول شي أسويه هو أحضر ملابسك، شعندي غيرك؟ أحبل وأجيب؟"
حرب ضحك ضحكة قوية، سحبها عليه من خصرها وهمس بأذنها:
حرب: "اي عادي.. أنا حاضر أخليج تحبلين وتجيبين، بس تحضري لي بليل، لا تنامين بسرعة مثل كل مرة."
تولين انصبغ وجهها أحمر، دفعته وهي تركض للدرج:
تولين: "والله مستهتر أنت! اروح أحسن لي!"
حرب بقى يباوع وراها ويضحك،
حرب دخل للصالة، عدل غترته وكال لتولين: "بوية، أنا طالع للأنبار. الحجي والحجية خلصوا شغلهم ولازم أروح أجيبهم، ماريدهم يرجعون بتكاسي."
: "تروح وترجع بالسلامة حرب، الله يوصلك ليهم."
في الطريق إلى الأنبار
حرب سلك طريق الرمادي، والجو جان ربيع يفتح النفس. وصل لبيت (أبو فهد) اللي جانوا الحجي والحجية نازلين يمهم فصل وخطار. أول ما دخل الديوان، شاف أبوه الحجي كاعد بصدر المجلس ويمه هيبة السنين، وأمه أم سعيد كاعدة بجهة النسوان.
أبو فهد (صاحب البيت): "يا هلا بالشيخ حرب، نورت الأنبار يابة. والله الحجي نورنا، وبجيتك كملت الفرحة."
حرب: "منور بأهله يا عمي، مشكورين عالضيافة وما قصرتوا. الحجي دومه راعي واجب وأنتم أهل الكرم."
بعد القهوة والغدا المعتبر، استعدوا للرحيل. أم حرب جانت مبينة عليها "الخنكة" لأنها جانت بعيدة عن البيت وما تعرف شصار بغيابها، خصوصاً أخبار نرجس وتولين.
حرب يسوق، والحجي كاعد بصفه، وأم حرب بالصدر ليورة.
الحجي: "ها بوية حرب، بشرني عن أخوانك؟ أيهم شلونه؟ ومرته نرجس عساها بخير؟"
حرب: "والله يا حجي، أيهم ونرجس هسة ببغداد عند الدكتورة، وان شاء الله يرجعون بسلامة. والبيت كله بخير، تولين وزينب شايلات البيت شيل."
أم حرب أول ما سمعت اسم "تولين"، رفعت حاجبها ودردمت بصوت ناصي:
أم سعيد: "إي، عساها شايلة البيت صدك، حرب يمة، شو أحسك ملهوف عليها بـحجيك؟ لا تنسى هاي فصلية وجاية لخدمتنا."
حرب باوع لأمه بالمراية، نظرة جدية خلتها تسكت:
حرب: "يمة، تولين هسة مرتي، واليوم بالذات هي 'راعية البيت' بغيابكم. ماريد نرجع ونسمع مشاكل. خلونا نعيش بسلام، كافي ضيم."
الحجي طبطب على فخذ حرب وكال: "عفية بيك يا سبع، هذا الحجي اليجمد عالشارب. المرة سكن، والبيت بلا مرة صالحة ما يسوى."
الوصول للبيت
وصلت سيارة حرب لـباب البيت، وتولين جانت واكفة بالباب، لابسة دشداشة مرتبة وشالها مرتب، ومنتظرة بـقلق. أول ما نزل الحجي، ركضت عليه بوست إيده بـأدب.
تولين: "الحمد لله على السلامة حجي، نورت بيتك."
الحجي: "الله يسلمج يابة، عاشت إيدج عالهالاستقبال."
_ الحمدلله عل سلامه عمه
أم حرب: "الله يسلمج.. يلة يمة، تعالي ساعديني بالجنط، وشوفيلي العشا شسويتي؟
تولين باوعت لحرب، وحرب غمز لها غمزت "اطمئنان" وكال بصوت عالي:
حرب: "يمة ارتاحي، تولين محضرة كل شي، واليوم العشا بـشرف الحجي بمناسبة رجعته بالسلامة."
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌸
الى هنا ينتهي بارت ١٤ اتمنى تصويت ومتابعه الحساب
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!