الفصل 22 | من 44 فصل

رواية جحيم الشيخ حرب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منار الدليمي

المشاهدات
17
كلمة
1,936
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

قَالَ صَاحِبُ السّجنِ لِيُوسُفَ - عليه السلام -: إِنِّي لَأُحِبُّكَ
فَقَالَ يُوسُفُ: مَا أَصَابَنِي بَلَاءٌ إِلَّا مِنَ الْحُبِّ
إِنْ كَانَتْ عَمَّتِي أَحَبَّتْنِي فَسَرَقَتْنِي
وَ إِنْ كَانَ أَبِي أَحَبَّنِي فَحَسَدُونِي إِخْوَتِي
وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ أَحَبَّتْنِي فَحَبَسَتْنِي .. ان شئتم أن تتذوقوا أجمل لذائذ الدنيا، وأحلى أفراح القلوب، فجودوا بالحب كما تجودون بالمال. كونوا كالشجر يرميهم الناس بالحجر فيرمونهم بأحسن الثمر. العطاء شرف ...العطاء من القلب لامن الجيب حتى المتسول يفرح بالابتسامة كفرحته بالدرهم💜
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آلگآتبهہ‏‏: مـنآر آلدليـمـي 🧚🏻‍♀️
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

١٨

دخل حرب للغرفة، خطواته هالمرة ما إلها صوت، كأنه يخاف يخدش الهدوء اللي سكن روح تولين المحطمة. ما اهتميت بوجوده،

بقيت على نومتي، عيني على الحايط وبالي يم الوجع اللي استوطن جسمي. سمعت تنهيدته الطويلة وهو يباوع للصينية، كعد بصف الغطى، ومد إيده يمسح على خدي بـطرف أصابعه.. لمسته اللي جانت تحسسني بالأمان، هسة صارت تجفلني.
وخرت وجهي بـهدوء، بس هو ما استسلم. تمدد بصفي، وخلى وجهه مقابل وجهي، المسافة بيناتنا صارت بس أنفاس. باوعت بعيونه التعبانة، وهو غرق بعيوني الذبلانة، ونزلت دمعتي تحجي كل اللي ما كدرت أگوله.
حرب (بصوت دافي ومبحوح): "اششش بوية.. يابعد رمش عيني لا تبجين. وحق هذا الشارب، وعد زلمة آخذه على نفسي، بعد ما أمد إيدي عليج لو تنكلب الدنيا. تولين، أنا مو بس أحبج، أنا أدمنتج.. يومي ما يكمل إذا ما أشم ريحتج وأشوفج كدامي. بس حطي نفسج بمكاني، شفت الفيديو وهو يتقرب منج ويضحك، عقلي طار.. الغيرة عمتني وصار جدامي سواد. وقت عصبيتي أنا ما أشوف أهلي، حتى أيهم ضربته وطردته بيوم عصبني.. لا تناقشيني وقت خبالي، بس والقرآن وجعج بگلبي أكبر من وجع جسمج."

تولين باوعتله بهدوء، الدمعة محبوسة بطرف عينها: "تعرف من دخل المطبخ، مالحكت حتى أتنفس.. مالحكت أصيح. بس تعرف القهر وين؟"
حرب (بتركيز): "وين يروحي؟"
تولين (بغصة): "من هددوني بالصور، كلت بكلبي حرب ماراح يصدكهم.. حرب يثق بيا أكثر من روحه. بس أنت كسرت خاطري وكلبي، خيبت آمالي بيك. جنت قبل أگول تعاقبني لأنك مقهور على ابن عمك، بس هسة عرفت إنك قاسي، ولا تتوقع أسامحك بيوم.. الجرح اللي بالروح ما يطيب بكلمة واعتذار

حرب غمض عيونه بوجع، تنهد وسحب الصينية: "هسة عوفج من العتب، كومي اكلي واشربي علاجج، ورا كومتج هاي 'إبرة' لازم تضربيها، الصبح وبالليل.

تولين: "ما أريد منك شي.. عوفني أنام."

حرب (بدأت نبرة 'الشيخ' تطلع بصوته بس بـحنية): "يلا تولين.. لا تطلعين خبالي بهالليل، خليني هادئ وياج. صيري مطيعة لو مرة بحياتج.


سحبني من إيدي بـخفة وكعدني، سند ظهري على المخاد وبدأ يوكلني بـإيده لقمة لقمة. جنت أباوع لوجهه، ملامحه الرجولية الحادة شلون لانت كدامي.. كنت أگول بگلبي: "لو تضل هيج هادئ، جان صرت ملك بگلبي، بس حظي وياك مثل الموج، يوم يرفعني ويوم يغركني."

خلصت الأكل بـصعوبة، جاب لي المي والعلاج. أول ما شفت الحبوب، وجهي انطعج وعقدت حواجبي: "حرب، بربك ما أريد أشربه هسة.. أخاف أتقيأ، خليني أرتاح شوية."

حرب ابتسم ابتسامة خفيفة، أول مرة تطلع من ذيج الليلة، حط الكلاص على الميز وتقرب شال خصلة شعر من وجهي.
حرب: "مو هو بكيفج.. الدكتورة كالت المواعيد دقيقة. وبعدين، إذا تقيأتي، أنا موجود أنظف وراج وأسندج، ما عندج عذر. يلا يابة، ابلعيها لـخاطر السبع اللي كبالج، لو تريدين 'أزعل'؟"

تولين باوعت له بـقهر: "أنت تزعل؟ وأنا اللي انذبح خاطري شنو أگول؟

حرب سحبني لـحضنه بـقوة بس بـحذر، دفن راسه بـرگبتي وهو يهمس: "حقج تذبحيني مو بس تزعلين.. بس اشربي الدوا حتى تصحين، وأنا وعد من عندي، لج 'مفاجاه واراضيج' بـهالبيت تخلي الصغير والكبير يحجي ببيها، بس كولي يا الله."
شربت الدوا بـمرارة، وهو لسه حاضني

سحب "السرنجة" من العلاكة ببطء، بس شافت شكلها، عيونها وسعت ورجعت ليورة لزگت بظهر الجرباية، والرجفة رجعت لـجسمها.
تولين (بصوت يرجف): "لا حرب.. فدوة، كلشي ولا الإبرة! والله أخاف، خليها حبوب وأشرب عشرة بس لا هاي!"

حرب (وهو يبتسم بـهدوء ويحاول يطمنها): "اششش، لا تخافين يابة. هي جكة دبوس، وأنا إيدي خفيفة وداعتج. إذا ما ضربتيها، الالتهاب ما يروح والوجع يبقى ينهش بيج. تعالي بنيتي، لا تخليني أصير عصبي وأني أريد أريد أداريج."
تقرب منها، سحبها بـحذر وخلاها تنام على بطنها.

تولين دفنت وجهها بالمخدة وكامت تبجي بـشهكات ناعمة، جسمها كله متشنج.

حرب (حط إيده على ظهرها يمسح عليه): "ول بوية شخينا؟ ارخي جسمج، إذا تشنجتي توجعج أكثر. يلا يروح حرب، فكري بـأي شي حلو..، فكري بالرضوة اللي راح تجيج."

تولين كامت تمتمت وهي حاطة وجها بالمخدة وصوتها مكتوم: "ما أريد شي.. أريد تطلع الإبرة من الغرفة."

حرب ضحك بخفة وهو يحضر مكان الإبرة بـالقطنة والسبيرتو، جانت حركاته جداً دقيقة وكأنه جاي يتعامل مع قطعة ألماس.
حرب: "يلا.. واحد.. اثنين.."
وقبل لا يوصل للثلاثة، جان ضاربها بـخفة ومهارة. تولين فزت وصاحت: "آخخخخ.. حرب وجعتني!"

حرب (وهو يفرك المكان بـحنية وبطء): "خلصت.. والله خلصت، يابعد حيلي أنتي. شوفي شلون صرتي سباعية؟"
بقى يفرك لها مكان الإبرة لـمدة خمس دقايق، بـإيده الدافية اللي جانت تمسح الوجع والتوتر. تولين بدأت تسترخي، ودموعها بدأت تجف.
حرب (وهو يدنگ يبوس راسها): "عاشت إيدج بنيتي. هسة غطين وجهج ونامي، وأنا راح أبقى كاعد هنا يمج، ما تغمض عيني إذا ما أشوفج غارقة بـنومج."


غفت تحت تأثير العلاج

______________

(نروح الابطال جديدين مامطروقين من قبل )

يوسف دخل لغرفته وهو يمسح وجهه بتعب، اليوم جان طويل ومتروس طلايب وقهر على اللي صار وية حرب وتولين. شاف زينب كاعدة تعزل بغراض حيدر ابنهم والضوة خفيف بالغرفة.

يوسف (وهو ينزع صايته ويشمرها عالكرسي): "أوف يا زينب.. والله اليوم حسينا القيامة كامت ببيت حرب. ما تهنينا بردة الحجي وامي

زينب التفتت عليه وعيونها مليانة قهر: "والله كلبي انمرد على تولين. خطية البنية، حيايا البيت ما خلوها بحالها، وحرب.. حرب شلون طاوعه كلبه يمد إيده عليها بهالقسوة؟"

يوسف (كعد على طرف الجرباية وتنهد): "حرب سبع، والسبع من ينطعن بعرضه يعمى ضواه. بس الحمد لله الحقيقة ظهرت، وقصي الكـ** اعترف بكل شي قبل لا يلفظ أنفاسه الأخيرة بين إيدنا. هسة حرب جاي ياكل بروحه ندم، وتولين.. الله يعين كلبها."

بهاي اللحظة، فز حيدر الصغير (عمره سنتين) وكام يبجي بصوت ناصي. يوسف رأساً كبل لا تكوم زينب، راح عليه وشاله وباس راسه.
يوسف (وهو يهزه بحضنه): "ها يابة.. حيدوري البطل، ليش كاعد بهالليل؟ تريد تسهر وية أبوك وتسمع ضيم
"
حيدر خلى راسه الصغير على كتف أبوه ومسح عيونه بإيده الصغيرة، وزينب تقربت منهم وحطت إيدها على كتف يوسف.
زينب: "يوسف.. عفية لا تعوف حرب وحده بهالأزمة. هو يحبك ويسمع منك. خليه يداري تولين، ترى المرة إذا انكسرت من رجالها، صعبة ترجع مثل قبل."

يوسف (باس إيد زينب): "لا تخافين أم حيدر، حرب أخوي وحزامي، وتولين أمانة بركبتنا. باجر من الفجر راح أطلع وياه

حيدر بدأ يغفى بحضن يوسف، والجو صار هادئ وحميمي، يوسف باوع لزينب وابتسم: "الحمد لله اللي رزقني بمرية عاقلة مثلج، مو مثل ذني الحيايا اللي عدنا. الله يحفظج إلي ولحيدوري."
زينب ابتسمت بخجل وأخذت حيدر من حضنه ونيمته بمكانه: "ويحفظك إلنا يا أبو حيدر. يلة نام وارتاح، باجر ورانا يوم طويل.

_________________

حرب كعد من الفجر، باوع لـتولين وهي غارقة بنومها من أثر العلاج، باس راسها بهدوء وطلع لشغله والديوان، وعيونه لسه بيها أثر التعب والندم.

نزلت تولين الدرج وهي تسحل بروحها سحل، وجها شاحب وعيونها منفوخة من البجي. جان ضياء(أبو حرب) كاعد بصدر الهول يشرب جايه الصبح.
تولين (بصوت مخنوك ويرجف): "عمي.. أريد أحجي وياك بموضوع."
الحجي رفع عينه، شاف انكسارها بس هيبته وكبريائه كـ "شيخ" خلت صوته يطلع خشن: "

كولي بنيتي، شكو بهالصبح؟"

تولين (انفجرت بالبجي): "عمي، أنا ما أتحمل بعد. حرب ذبحني بليلة وحدة، والبيت كله صار ضدي. فدوة اروحلك.. رجعني لأهلي بغداد، ماريد شي، بس أريد اهلي."
الحجي فز من مكانه، ورقع استكان الجاي عالطبلة خلاه يتطشر:
أبو حرب (بصياح هز البيت): "شنو ترجعين لأهلج؟ ولج أنتي نسيتي نفسج؟ أنتي 'فصلية' جيتي هنا بدم وثار! الفصلية تتحمل الضيم، تتحمل الضرب، وتتحمل حتى الموت وما تفتح حلكها! حرب ابني، والي يسوي بيج حلال عليه، أنتي ملكه مو ملك نفسج!"

تولين انصدمت، جانت عبالها الحجي هو "الحق" بهالبيت، بس كلامه جان سجين ثانية بـكلبها.
تولين (بصراخ مكتوم): "يعني دمي رخيص؟ يعني لأن فصلية لازم أنذبح وأنا بريئة؟"

أبو حرب: "انطمي ولا تردين بوجهي! هالحجي ما ينعاد، ورجلج ما تطلع من هالبيت إلا للقبر، افتهمتي لو لا؟"

دخلت أم حرب (سناء) ركض من المطبخ بعد ما سمعت العياط. شافت تولين واكفة ترجف والحجي واكف وعيونه تجدح نار.
أم حرب (تقربت لزمت إيد الحجي): "على كيفك يا أبو حرب.. . البنية تعبانة ومريضة، وحرب البارحة قسى عليها زيادة. لا تزيدها عليها، ترى الرفق بالنسوان وصية الرسول."

التفتت لتولين وسحبتها لـحضنها بـهدوء: "تعالي يمة تولين، تعالي وياي للمطبخ. الحجي مو قصده، بس هو طبعه حار وما يحب طاري الطلعة من البيت. أنتي بنتنا وهسة تهدي النفوس."
أبو حرب كعد وهو يدردم: "دللوها.. دللوها لحد ما تركب على روسنا! مرة وتتشرط ببيت حرب!"

أم حرب أخذت تولين لـزاوية المطبخ، انطتها كلاص مي بارد وكالتلها بـهمس: "يمة، لا تفتحين هالموضوع وية الحجي، تراه قفل. اصبري، وحرب الليلة جايبلج 'رضوة' تبرد كلبج. اصبري لخاطري،

دخلت زينب ونرجس ركض لتولين. لگنها كاعدة عالكرسي، مدنكة راسها وصافنة بالكاع، ودموعها تنزل بصمت يگطع القلب.
نرجس (ركضت عليها وحضنتها من جتفها): "سودة بوجهي ولج تولين! لا تبجين يروحي، والله الحجي طبعه هيج، لسانه قاسي بس گلبه طيب. لا تاخذين على كلامه، هو هسة محروگ دمه من سواية بنات أخوه."

تولين (بصوت يرجف ومبحوح): "نرجس.. كال عني فصلية. كال مالي حق أحجي. يعني أنا هنا مجرد غرض؟ لو حرب يذبحني هم يگولون حلال عليه؟"

زينب كعدت على ركباتها كدام تولين، لزمت إيدها الباردة وبدأ تمسح عليها بـحنية:
زينب: "لا يا بعد أختج، لا تگولين هيج. أنتي شيخة هالبيت غصب عن الكل، وحرب لو ما يحبج جان ما تعذب البارحة وطلع روحه من الندم. الحجي كبر بالعمر والتقاليد عنده خط أحمر، بس صدگيني، هو بگلبه معتبرج وحدة من بناته، بس العصبية عمته."

نرجس (وهي تمسح دموع تولين بـشالها): "ولج تولين، إحنا وياج. أنا وأم حيدر (زينب) ما نعوفج. واليوم حرب موصي يوسف وأيهم على 'شغله يريد رضاتج' تخلي كل منطقه تحجي ببيها. باجر تضحكين وتگولين نرجس گالت."

تولين (بحرقة): "شسوي بيها يا نرجس؟ الوجع اللي بگلبي ما تداويه ذهب ولا ألماس. أنا ردت 'أمان'.. وحرب كسر هذا الأمان بـإيده."
زينب (بـحكمة): "حقج يمة، وحقج تزعلين وتتشرطين. بس لا تخلين الحيايا يشمتن بيج. إذا طلعتي هسة، زهراء ورنا راح يگولن كسرناها وانهزمت. ابقي، واكسري عينهن بـوجودج وبـحب حرب الج. شوفي حرب شراح يسوي اليوم، وبعدين قرري."

بهاي اللحظة، دخل حيدوري الصغير يركض، لزم دشداشة تولين وهو يضحك ويگول "تولي.. تولي". تولين غصت بالضحكة وسط دموعها، شالته وحطته بحضنها، وحست بشوية راحة من براءة هالطفل.

نرجس (بغمزة): "شوفي، حتى حيدوري ما يقبل تروحين. يلة كومي غسلي وجهج، وخل نسويلج ريوق 'بغدادي' معدل، كيمر وعسل، حتى يرجع الوجه يورد قبل لا يجي السبع ويشوفج ذبلانة."

تولين ابتسمت ابتسامة باهتة، بس حست إن "الخوات" اللي صارن الها بهالبيت هنَّ السند الحقيقي.

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
(الى هنا ينتهي البارت 16) انتضروني بارت جديد قريبا واسفه اذا تأخرت بس اليوم يلا سوا النت
اتمنى متنسون التصويت ⭐والتعليقات 🎼 احبكم هواي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...