كان موبايل سيف بيرن.
رقم مجهول.
رد بضيق.
لكن أول ما سمع الصوت اللي على الناحية التانية…
ملامحه اتغيرت بالكامل.
والقلم وقع من إيده لأول مرة من سنين.
“إلحقها يا سيف بيه… البنت في خطر.”
وقف مرة واحدة.
“مين معايا؟”
لكن الخط اتقفل.
في نفس اللحظة…
كانت جنة بتحاول تفك إيد أخوها من عليها.
“سيبني!”
شدها بعنف.
“فاكرة إنك هتفضحينا وتهربي؟”
“أنا معملتش حاجة.”
“اسكتي!”
وفجأة عربية سودا وقفت قدامهم.
نزل منها تلات رجالة.
أخو جنة بص لهم باستغراب.
لكن قبل ما ينطق…
واحد منهم ضربه في بطنه.
وقع على الأرض وهو بيصرخ.
جنة اتراجعت بخوف.
“إنتو مين؟”
واحد منهم قرب منها.
“تعالي معانا.”
عيونها وسعت برعب.
وجريت.
جريت بكل قوتها.
لكن الشارع كان فاضي.
ومفيش حد حواليها.
واحد من الرجالة مسكها من دراعها.
وفي اللحظة دي…
صوت فرامل عنيف دوى في المكان.
كلهم بصوا ناحية العربية.
باب العربية اتفتح.
ونزل سيف.
وشه كان مرعب.
أكتر من أي مرة شافته فيها.
قرب بخطوات بطيئة.
والرجالة بصوا لبعض بتوتر.
“سيبوها.”
قالها بهدوء.
لكن هدوء يخوف.
واحد منهم ضحك.
“وإلا هتعمل إيه؟”
سيف بصله ثواني.
وبعدين لكمه في وشه لدرجة إنه وقع على الأرض.
الموقف كله اتحول لخناقة.
وأول مرة جنة تشوف سيف بالشكل ده.
كان بيتخانق كأنه فقد السيطرة على نفسه.
كأنه خايف عليها بجد.
بعد دقائق…
كانت العربية ماشية بأقصى سرعة.
وجنة قاعدة جنبه.
وشها شاحب.
وإيديها بتترعش.
أما هو فكان ساكت.
ساكت بشكل مخيف.
لحد ما قالت:
“كنت هتسيبني أموت؟”
ضرب فرامل فجأة.
وبصلها.
لأول مرة عيونه كانت مليانة غضب وخوف في نفس الوقت.
“متقوليش الكلمة دي تاني.”
اتصدمت من نبرته.
أما هو فلف وشه بسرعة.
لأنه لأول مرة…
كان مرعوب من فكرة إنه يخسر حد.
حد اسمه جنة.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
في مكان تاني…
كانت لينا قاعدة في أوضتها.
قدامها الراجل اللي قابل أبو جنة في البلد.
ابتسمت وهي بتسأله:
“خلصتوا؟”
هز راسه.
“كنا هنجيبها.”
اختفت الابتسامة من وشها.
“يعني إيه كُنتوا؟”
“سيف ظهر.”
كسرت الكوباية اللي في إيدها بعصبية.
والشرار كان طالع من عيونها.
“يبقى هبدأ أنا.”
“تقصدي إيه؟”
ابتسمت ابتسامة خلت الراجل نفسه يتوتر.
وقالت:
“هخليه يكرهها بنفسه.”
وفي الوقت ده…
كان في شخص تالت بيتابع كل حاجة من بعيد.
شخص محدش يعرفه.
واقف قدام صورة قديمة لأم سيف.
وهمس:
“الوقت قرب…”
“وقرب جدًا.”
وصلت العربية قدام العمارة.
لكن محدش فيهم نزل.
الصمت كان مالي المكان.
وجنة كانت باصة قدامها.
أما سيف فكان قابض على الدريكسيون بقوة لدرجة إن عروقه ظهرت.
لحد ما قالت بهدوء:
“شكرًا.”
بصلها.
“على إيه؟”
“إنك لحقتني.”
رجع يبص قدامه تاني.
وقال ببرود حاول يرسمه على وشه:
“كنت بلحق موظفة عندي.”
الكلمة ضايقتها.
أوي.
رغم إنها عارفة إنه بيكدب.
لأن نظراته وقت ما شافها كانت أصدق من أي كلام.
فتحت باب العربية.
لكن قبل ما تنزل سمعته بيقول:
“متخرجيش لوحدك الفترة دي.”
بصتله.
“ليه؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“عشان قولت كده.”
ابتسمت غصب عنها.
أول مرة تحس إن أوامره فيها خوف مش تحكم.
طلعت شقتها.
أما هو ففضل قاعد مكانه.
يبص على نور أوضتها اللي ولع بعد ما دخلت.
ولأول مرة من سنين…
حس براحة.
راحة غريبة.
كأنه اتأكد إنها بخير.
وفي اليوم اللي بعده…
كانت الشركة كلها مقلوبة.
لأن خبر اللي حصل امبارح وصل لناس كتير.
والعيون كلها بقت على جنة.
وخصوصًا…
لينا.
اللي كانت واقفة قدام مكتبها.
بابتسامتها المستفزة.
“صباح الخير.”
ردت جنة باقتضاب:
“صباح النور.”
قربت لينا.
“شكلك نمتي كويس.”
استغربت جنة.
لكن الصدمة جت بعدها بثانية.
لما لينا حطت مجموعة صور قدامها.
صور لسيف.
وهو خارج من عربية جنة بالليل.
وصور تانية وهو واقف قدام بيتها في الصعيد.
وشوية صور متفبركة بشكل احترافي.
تبين إن بينهم علاقة.
اتسعت عيون جنة.
“إيه ده؟”
ابتسمت لينا.
“فضيحة صغيرة.”
“إنتِ مجنونة؟”
“لسه.”
وفي اللحظة دي…
الموبايلات بدأت ترن في الشركة كلها.
والموظفين بقوا يبصوا لبعض.
لأن الصور نزلت على صفحات أخبار مشهورة.
وانتشرت بشكل مرعب.
وفي أقل من ساعة…
اسم سيف المنياوي بقى تريند.
واسم جنة معاه.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
في نفس الوقت…
كان سيف داخل اجتماع مهم مع مستثمرين أجانب.
باب القاعة اتفتح فجأة.
ودخل عمر.
وشه كان متوتر.
وده لوحده كان كفاية يخلي سيف يقوم.
“في إيه؟”
عمر قرب منه ووراه الموبايل.
سيف أخده.
وبص للشاشة.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وفجأة…
ملامحه كلها اختفت.
مبقاش فيه أي تعبير.
وده كان أخطر بكتير من الغضب.
قفل الموبايل.
وقام من مكانه.
المستثمرين نادوا عليه.
لكنه خرج.
من غير كلمة.
من غير ما يبص لحد.
عمر كان ماشي وراه.
عارف إن العاصفة جاية.
ولما وصلوا المكتب…
سيف رمى الموبايل على الحيطة.
واتكسر.
أول مرة عمر يشوفه بالشكل ده.
قال بحذر:
“أكيد لينا ورا الموضوع.”
سيف رفع عينه.
النظرة لوحدها كانت مرعبة.
وقال:
“هاتوهالي.”
“مين؟”
“لينا.”
وفي مكان تاني…
كانت جنة قاعدة في مكتبها.
بتعيط لأول مرة من يوم ما وصلت القاهرة.
مش عشان الصور.
لكن عشان أهل بلدها.
عشان أمها.
عشان الكلام اللي هيتقال عليها.
وفجأة…
باب المكتب اتفتح.
رفعت عينها بسرعة.
واتجمدت.
لأن الشخص اللي دخل…
مكنش سيف.
ولا عمر.
ولا أي حد من الشركة.
الشخص اللي دخل كان…
أم سيف.
أو على الأقل…
الست اللي الكل مقتنع إنها ماتت من عشرين سنة.
جنة اتجمدت مكانها وهي باصة للست اللي دخلت.
ملامحها كانت راقية بشكل غريب.
عيونها شبه عيون سيف بطريقة صادمة.
وشعرها الأسود كان فيه خصلات بيضا بسيطة.
لكن أكتر حاجة خوفت جنة…
إن الست كانت باصة ليها وكأنها تعرفها من زمان.
قربت منها بهدوء.
وقالت:
“إنتِ جنة؟”
هزت راسها من غير كلام.
الست ابتسمت.
ابتسامة حزينة.
وقالت:
“كنت متخيلة أشوفك بشكل مختلف.”
عقدت جنة حواجبها.
“حضرتك مين؟”
سكتت الست ثواني.
وبعدين قالت:
“أنا نادين.”
“تمام… بس مين نادين؟”
الست أخدت نفس طويل.
وقالت الجملة اللي خلت جنة تحس إن الأرض بتهتز تحتها.
“أنا أم سيف.”
اتسعت عيون جنة.
“بس… بس هي ماتت.”
ابتسمت الست بوجع.
“وده اللي خلوه يصدقه.”
في نفس اللحظة…
كان سيف واقف قدام لينا.
المكتب كله ساكت.
ولينا لأول مرة كانت متوترة.
لكنها حاولت تبان قوية.
“بتبصلي كده ليه؟”
قال بصوت بارد:
“الصور.”
ابتسمت بسخرية.
“صور إيه؟”
قرب منها خطوة.
“آخر فرصة.”
بدأ الخوف يظهر في عينيها.
لكنها قالت بعناد:
“معرفش حاجة.”
وفجأة…
سيف رمى ملف ضخم قدامها.
الصور الأصلية.
وتقارير التعديل.
وأسماء الأشخاص اللي اشتغلوا عليها.
وشها اتسحب
منه الدم.
وعرفت إنه عرف كل حاجة.
قال بهدوء مرعب:
“خلصتي؟”
بلعت ريقها.
“أنا عملت كده عشان بحبك.”
ضحك.
ضحكة قصيرة خلتها ترتعش.
“الحب؟”
وبعدين كمل:
“الناس اللي بتأذي مش بتحب.”
لأول مرة دموعها نزلت.
لكن سيف كان فقد أي تعاطف.
“من النهاردة انتهى أي تعامل بينا.”
“سيف…”
“برا.”
صرخ فيها الكلمة.
لدرجة إن الشركة كلها سمعتها.
وخرجت لينا وهي منهارة.
لكن وهي خارجة كانت عيونها مليانة حقد.
حقد أخطر من أي وقت فات.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
أما جنة…
فكانت قاعدة قدام نادين.
لسه مش مستوعبة.
“يعني حضرتك عايشة طول السنين دي؟”
هزت راسها.
“غصب عني.”
“إزاي؟”
نزلت دمعة من عينها.
وقالت:
“أبو سيف حاول يقتلني.”
الصمت نزل فجأة.
وجنة حست بقشعريرة.
كملت نادين:
“كنت عارفة أسرار كتير.”
“أسرار إيه؟”
رفعت عيونها ناحية جنة.
وقالت:
“الثروة اللي سيف فاكر إنها بتاعته… نصها مش بتاع عيلته أصلًا.”
جنة سكتت.
أما نادين فكملت:
“وفي ناس مستعدة تقتل عشان السر ده يفضل مدفون.”
وقبل ما جنة تسأل أي سؤال…
الباب اتفتح بعنف.
ودخل سيف.
كان جاي بسرعة.
واضح إنه أول ما عرف بوجودها ساب كل حاجة وجري.
وقف مكانه.
وعيونه اتثبتت على الست.
الست اللي فضل عشرين سنة يزور قبرها.
ويكلم صورتها.
ويعيط عليها وهو لوحده.
الست اللي عمره ما تخيل يشوفها تاني.
إيده بدأت ترتعش.
وعيونه لمعت.
لكن الصدمة كانت أكبر من أي مشاعر.
“أمي؟”
قالها بصوت مبحوح.
نادين دموعها نزلت.
وقالت:
“وحشتني يا سيف.”
لكن بدل ما يجري عليها…
رجع خطوة لورا.
وشه كله بقى غضب.
غضب عمره ما حس بيه قبل كده.
وقال:
“إنتِ مين؟”
اتصدمت نادين.
أما جنة ففهمت.
فهمت إن الصدمة أكبر من إنه يصدق بسهولة.
لكن محدش منهم كان يعرف…
إن الشخص اللي بيدير كل المصايب من البداية…
كان واقف وقتها قدام شاشة مراقبة.
بيتفرج عليهم كلهم.
وبيبتسم.
وقال بهدوء:
“أخيرًا… اللعبة بدأت بجد.”
سيف كان واقف مكانه وعينيه متثبتة على نادين.
كل الذكريات كانت بتضرب في دماغه مرة واحدة.
صورة قبرها.
سنين الحزن.
ليالي الوحدة.
كل حاجة.
لكن عقله كان رافض يصدق.
“إنتِ مين؟”
قالها للمرة التانية.
وصوته كان أقسى.
نادين دموعها نزلت أكتر.
“أنا أمك يا سيف.”
ضحك.
بس ضحكة مكسورة.
“أمي ماتت.”
“لا.”
“أمي دفنتها بإيدي.”
جسمها كله اتهز.
أما جنة فكانت واقفة ساكتة.
حاسة إن الوجع اللي في عيون سيف أكبر من أي حاجة.
نادين قربت خطوة.
“صدقني.”
رجع خطوة لورا.
“متقربيش.”
واتحولت ملامحه لغضب.
“لو دي لعبة جديدة من أبويا أقسم بالله…”
“مش لعبة.”
قاطعتها وهي بتعيط.
“أنا كنت بموت كل يوم بعيد عنك.”
سكت.
بس قلبه بدأ يهتز.
لأن فيه حاجة جواه كانت حاسسها.
حاجة بتقوله إن الست دي مش كدابة.
لكن سنين الكره والخداع كانت أكبر من إنه يصدق بسهولة.
وفجأة…
موبايل نادين رن.
بصت للشاشة.
واتغير لون وشها.
سيف لاحظ.
“في إيه؟”
قفلت بسرعة.
“مفيش.”
لكن كان واضح إن فيه حاجة.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة على موبايل سيف.
فتحها.
واتجمد.
كانت صورة.
صورة حديثة لنادين.
ومع الصورة رسالة قصيرة.
“اسألها عن ليلة الحريق.”
رفع عينه عليها ببطء.
وقال:
“إيه حكاية ليلة الحريق؟”
وشها شحب فجأة.
وجنة حست إن فيه سر كبير مستخبي.
سر أخطر من كل اللي عرفوه.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
في الناحية التانية…
كانت لينا قاعدة في أوضتها.
كل حاجة حواليها متكسرة.
كاسات.
مرايات.
حتى الموبايل رميته في الحيطة.
أول مرة سيف يطردها بالشكل ده.
وأول مرة تحس إنها خسرت فعلًا.
لكن الغضب كان أكبر من الحزن.
وفجأة الباب خبط.
دخل الراجل الغامض.
نفس الراجل اللي كان بيتعامل مع أبو جنة.
بصلها بهدوء.
“انفعالك مش هيفيد.”
صرخت فيه.
“اسكت.”
قعد قدامها.
“لسه عندنا ورق نلعب بيه.”
بصتله.
“إيه؟”
ابتسم.
“جنة.”
سكتت.
فكمل:
“كل نقطة ضعف لسيف اسمها جنة.”
بدأت ابتسامة بطيئة تظهر على وشها.
ابتسامة خلت الراجل نفسه يقلق.
وقالت:
“يبقى نخليه يخسرها.”
في نفس الوقت…
كانت جنة راجعة شقتها.
دماغها كانت هتنفجر من التفكير.
أم سيف رجعت.
أبوه بيخبي أسرار.
في حد بيراقبهم.
ولينا بتكرهها.
ووسط كل ده…
قلبها كان متعلق بسؤال واحد.
هو سيف حاسس بإيه ناحيتها؟
دخلت الشقة.
قفلت الباب.
ورمت نفسها على الكنبة.
لكن بعد ثواني…
سمعت صوت حاجة وقعت جوه أوضتها.
اتجمدت.
هي متأكدة إنها كانت قافلة الشقة.
قامت ببطء.
وقلبها بيدق.
وقربت من الأوضة.
والباب كان مفتوح سنة صغيرة.
دفشته بإيديها.
وبصت جوه.
وللحظة…
شهقت.
لأن اللي شافته خلا الدم يتجمد في عروقها.
على السرير كان فيه صندوق أسود كبير.
وفوقه ورقة مكتوب عليها………
تتوقعو اي الي مكتوب في الورقه يخلي جنه دمها يتجمد كده
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!