جولييت: ربي انطاني الجنة هي وحورها كلها، أي فعلًا والله، رضوان ومجتبى عندي أغلى من روحي ومن كل شخص مر بحياتي. كنت أظن أمي وأهلي وأبوي ماكو أغلى منهم، بس تأكدت من بعد ولادتي بهذول الدرتين إن كل الحب لهم هم بس ولا أحد غيرهم. عشت أقسى أيام وكلها أيام حسرة وضيقة، وكنت متحملة بس لخاطر عيونهم الحلوة. كانت الأيام تمر طويلة، وأنا أحسبها وأريد أشوفهم قدامي يكبرون ويلعبون. أنا اللي عانيت بسببهم، احترق مرتضى بالجاي، والله روحها شاغت لروحه، والدمعة ما نشفت من عيني. الدقيقة تمر بسنة إذا بجى أو اتوجع، أرجف من أشوفه يبكي وما أعرف شنو أسوي.
مجتبى حبيبي روحي ومعاناته ومرضه وإعاقته، والله الناس تنام وتروح وأنا الليل كله قاعدة وغالب علي النعاس، وأنا أسوي مساج لرجليه وأنّشط أعصابه. أقول خاف العالم تقول ابن جولييت معوق، وخاف يكبر ويشوف أخوه يمشي وهو لا وينقهر. كنت أوقع من التعب بس كون أشوفهم هم بخير، ولا فد يوم هملتهم ولا آذيتهم أبد والله. رغم وكاحتهم، والله من يتعاركون بينهم أخليهم يعضوني أنا ولا أخلي واحد يأذي الثاني. شلون؟ شلون تريد أنطيها واحد من أطفالي؟
بأي حق وبأي منطق وشنو تحكي أصلًا؟ أعرف هي ما هامها تاخذ طفل مني، بس إلها غاية وعندها رسالة تريد توصلها إلي، بس أنا ما حبيت هذه الرسالة توصل بهالغالية. أنا لو تريد هي أنطيها بيتي وكل شيء، بس مستحيل أفرط بتوأمي وأبعدهم عن بعض وأبعدهم عني. أنا شكد عانيت من جاسر ومن أهله ومن نوال، أنا لو هذا التوم اللي عندي كان اتطلقت ورحت هجيت ويا أهلي ولا هذا اللي صار. بس مجتبى ومرتضى هم ربطوني بعائلة مهيوب، وكل شيء تحملت لخاطر عيونهم.
صرخت بصوت عالي من كلامها اللاذع: مستحيل، مستحيل أنطي أي طفل من أطفالي! والله لو أعرف أموت، أموت ما أنطي قطعة من ملابسهم، مو أروح أنطيهم لكِ! أنتِ بأي حق هيج تطلبين مني وأنتِ أصلًا منو؟ سكتت لكِ هواي وقلت أم مثكولة ببنتها ما راح أحكي وياها، بس وصلت حدها وأنتِ تجاوزتي هواي عليَّ. جاوبت ببرود: ليش ما فيها شيء يعني؟ بس أنا بدي أصبر مشان موت بنتي اللي قتلها أخوكِ النذل، أنتِ كمان اصبري وابنك ما بيكون ميت، بيكون عندي.
رجف كل جسمي من كلامها ومن برودها، أعرف تريد تستفزني بس مو بهالطريقة. جاوبتها أمي رضية: قولي يا الله يمه، شسالفتكِ تحكين صدق؟ شلون تنطين ضناها لكِ؟ حتى البزون والبزون ما تنطي بذرها. وقار: أنا انصدمت من كلام شام بصراحة. أحنا رحنا زرنا بنتها، وكانت الأمور طبيعية، صح هي انهارت على بنتها وبكت. وأنا أأكد مستحيل تاخذ طفل من جولي، بس هي عندها غاية لأن هي الأطفال العالم كلها مو بعينها، بس غزل بنتها محد يعوض مكانها.
صرخت بيها جولي وردت عليها، وهي جاوبتها ببرود. بهالأثناء طلع جاسر من الحمام بسرعة وهو يزر أزرار قميصه الأسود وشعره مبلل، انصدم من وجود شام بالبيت. عقد حواجبه باستغراب. جاسر: شام، شجابكِ؟ أنا مو خليتكِ بالشقة؟ باوعت له بجمود ودارت وجهها لجولييت وقالت بهدوء: جاية بدي الأخت تحس بوجعي، مو كثير شيء قليل. عقد حواجبه باستغراب من كلامها. جاسر: شبيكِ؟ شنو تحكين؟ ابتسمت بعذاب وعيونها تجمعت
بيها الدموع وباوعت له: مفكر لما أخدتني على قبر غزل أنا ارتحت؟ ضحكت وهزت رأسها بحزن وأردفت بنحيب: لا والله ما ارتحت أبد، بالعكس زاد الوجع عليَّ، كنت ما مصدقة، كنت عم أكذب حالي، بس هلق لأ، صدقت وشفت قبرها بعيني. حطت إيدها على صدرها وضربت قلبها عدة ضربات: هون كان عندي قلب، بس هلق مات، مات من سنين يا جاسر. أنا صرت وحدة ثانية، بدي الكل يعيش مثل حالي، شفت لوين وصلت أنا؟ ضحكت وهي تمسح الدموع المنهمرة على
وجنتها وكملت بحزن فضيع: تذكَّرها، تذكَّر كيف كانت تلعب، كيف كانت وردة جوريه، كيف حلوة وذكية. ليش عم بس أنا الموجوعة عليها؟ ليش عم أحس محد مهتم لبنتي وكل مين منكن عايش حياته؟ ما بدي أجرحك أكثر من هيك، بس أنا طلبت هيك طلب صغير، تقدر تنفذه إلي أخت اللي قتل بنتي؟ رفعت حاجب وهي تباوع للوجوه وتعرف الإجابة طبعًا: خليها تعطيني واحد من أولادها، عطيني واحد يا جاسر. (كانت تحكي وتباوع لجولي) هنا جولي انهارت،
رفعت إيديها وهي تصرخ: والله ما أنطيه، والله ما أنطيه، أقتلك والله أقتلك، ولا تقول جولي ما قالت، والله أنتقم منكم كلكم. حطت إيدها على وجهها وهي تشهق وتصرخ وتناشغ. عاد هو من شاف جولي هيج ومن شاف كلام شام مو منطقي، تخبل. تقرب من شام ولزم أكتافها بغضب، وبحدة صرخ بوجهها بعصبية: كااااافي شام، ترى طغيتي هواي! لا تتفرعنين ولا تزعططين بروحكِ. وينكِ من نفسكِ؟ وين شام العاقلة؟ وين شام الحقانية؟ ليش جاي أحسكِ مو أنتِ؟
ليش تخليني أتصرف وياكِ غير تصرف؟ ردت عليها جولييت وهي تبكي: تريدين تاخذينه؟ خذيه، روحي نامي وياه وجيبي درزن جهال محد لازمكم ومبروك عليكم. هو كان لازم شام، ومن حكت جولييت استوقف كلامه واستمع لكلامها بس من دون ما يدير وجهه لها، وبعد ما نهت آخر جملة إلها زمجر بيها بكل غضب: انلصمي!
ردت عليه بحدة: ما أنلصم ولا راح أسكت والله، وأنا اللي حاربت لخاطر ولدي وشفت الضيم بعيوني. جاسر إذا تريد تطلقني، والله طلقني، ما عندي أي إشكال، بس لا تحاربوني بولدي. شام ردت عليها وقالت له: حسيتي بوجعي؟ جولي كانت ما تعرف وين توجه نظرها، ردت عليها وهي تباوع للفراغ: هه، لكِ أنا حالي أردأ من حالكِ، لا عبالكِ أنا مرتاحة، لا والله ما مرتاحة، أخوي قاتل ثلاثة وكلها وقعت براسي. لكِ أنا اللي خيرني جاسر، وقال لي ولدكِ لو أهلكِ؟
ولدكِ لو أمكِ وأبوكِ؟ وأنا جيت له وأنا اللي بست إيده ورجله...
لا فدوة، لا الله يخليك، خدامة لكِ ولأهلكِ بس لا تحرمني من ولدي. أنتِ عشتي موت بنتكِ مرة وحدة، اندفنت، أخذها الأحسن مني ومنكِ. بس أنا ولدي كل يوم أموت ألف موته من وراهم، الكل حاربني بيهم، جاسر وأشواق وأمه، وحاربت لخاطرهم. صدقيني عايشة شعوركِ والله عايشته، إذا أنتِ هسه جاسر يراعي شعوركِ، أنا والله ما راعاني. أنا عشت برعب، أخاف أولد وياخذهم مني بعد ما هددني، لا تمتحنيني بهيج امتحان، ترى والله زوجكِ امتحني من قبل وما أنطيتهم إياه.
بلعت ريقها شام بحيرة وردت عليها: بتتوقعي أنتِ لو عطيتيني واحد من أولادكِ أنا برتاح؟ رجفت جولي وجاوبتها بلهفة وذبول: لا ما ترتاحين، لأن راح أتحسب عليكِ ليل ونهار. شلون لكِ نفس تاخذين طفل من أمه الضريره وهي لا حول ولا قوة؟ ردت عليها بثقة
والدموع سالكة على خدها: ورحمة بنتي تحت التراب، أنتِ وأولادكِ وهذا العالم كله ما يعوضني عن غزل. ورحمة غزل وعيونها الحلوين، لو بتعطيني أولادكِ الاثنين ما بآخذهم، بس أنا بدي تحسي بوجعي وبدي أفهمكِ شنو معنى أنكِ تفقدي ضناكِ. جولييت حطت إيدها على شفايفها بنحيب: عايشته قبلكِ صدقيني. جاسر رد عليها بعصبية بعد ما بعد عنها: كافي شام، بعد لا تجين هنا، أنا فهمت وشرحت لكِ وقلت لكِ ما تجين هنا، وكل وحدة بعيدة عن الثانية.
ردت ببرود: بعتذر عن جد، بس أنا ما بعرف، كأن من شفت قبرها لغزل تجيشت جيوش بداخلي وبتطلب مني أنتقم لبنتي. تقربت منها رضية ولزمتها بحنان: الله يرحمها يمه، وإن شاء الله شفيعة لكِ بالجنة، اتعوذتِ من إبليس ولا تخلينه يلعب بعقلكِ بعد أمكِ. جاسر مسح وجهه بتوتر، محتار حيل وما يعرف شلون يتصرف، والله مرات أنقهر عليه حتى مو مثل قبل، أحسه متغير هواي. محتار بين جولييت وبين شام...
جولييت وحزنها ومعاناتها، وبين شام الأم الفاقدة والما عارفة شلون تتصرف. وإحنا ما نعرف شنو شعور شام ولا نعرف ظروفها ولا نعرف بشنو تفكر وشنو الكلام اللي واصل لها. لزمتها أمها وحضنتها
وقالت بتنهيدة وحنان: بكفي يا بنتي، أنا من البداية ما رضيت على كلامكِ واجيت معكِ مجبورة، الله يرحمها لغزل، هذا نصيبها من الدنيا. وإن شاء الله محد مقصر معنا، وكمان أبوها لغزل ما قصر معكِ وأخذكِ على قبرها، وكمان كل ما بدكِ بتروحي، لا تعملي بحالكِ هيك يا روحي أنتِ. والله عم أتعذب لما بشوفكِ هيك يا بنتي، ما أنا كمان مات ابني وأبوكِ، ما جزعت مثلكِ يا روح أمكِ أنتِ، خلاص سلمي أمركِ لربكِ ولا عاد تعملي هيك، لأنه والله أنا
تعبت كثير، وكمان بيعز عليَّ بشوفكِ بهالحال وبسكت. وكمان يا بنتي ما بيصير اللي فهمته إن هذه البنت تاركة أهلها بسبب موت غزل، يعني هي كمان محرومة من أهلها، هذا عقاب يا بنتي وقاسي كمان. لا تنسي ربكِ، أنا ما ربيتكِ على هيك ولا حتى أبوكِ، لا تزعليني منكِ يا أمي أنتِ.
حضنت أمها وهي تبكي: أمي والله ما بعرف أهدأ، مو بيدي مو بيدي، حسي فيني دخيلكِ والله عم أموت بلحظات، بدي أقتل حالي. أنا ما بقى حدا إلي هون، ومن كثر ما أبكي وأنوح صار الكل بيكرهني. أمها باوعت لجاسر بنظرة استعطاف وتريده يرضيها، جاسر جر نفس وسحب إيدها كلها: لا ليش هيج تحكين، محد يكرهكِ، وأنا لكِ وعدتكِ ما أخليكِ تحتاجين شيء. مسحت دموعها ورجعت وقفت بثبات: يكثر خيركِ، وأنا كمان بدي اعتمد على نفسي وبدي شغل هون لأنه ما بدي...
رد عليه بتنهيدة: عوفي الشغل هسه شام، بعدين نتفاهم. بلعت ريقها وردت عليه ببرود: أها، بنتفاهم بعدين، وأنا هلق بدي أروح. رد عليها: أنا أوصلكن. أخذها بعد ما أخذ السويتش وراح. أنا انقهرت على جولي المسكينة، كانت واقفة همست بصوت حزين: راحوا. سحبت إيدها وقعدتها وهمست: إي حبيبتي راحوا، راح جاسر يوصلها. تنهدت بضيق وثبتت نفسها وكأنها تصبر نفسها، قالت بهدوء: ماما، رضوان تعال أخذني أريد أنام.
صاح بيها بعصبية: هي شنو كله نايمة نايمة ما تكعدين؟ تبجين وتنامين؟ شنو أنتِ صغيرة؟ تركته يحكي متضايقة من كلامه، مشت خطوتين وهي تتلمس بإيدها ولزمها مجتبى بعد ما ركض عليها: أنا آخذكِ ماما، هذا روضي خايس. عاد مرتضى تخبل شلون يغلط عليه، ركض عليه وملخه من شعره وخلاه يصرخ وصارت بينهم عركة وأنا أفارغ بالنص. جولي ابتسمت بحزن: هههه، تريد واحد منهم حتى يطلعون إلها قرون.
لزموها واحد منها وواحد منها، وهم يخنزرون واحد على الثاني وكل شوية وواحد تفل على الثاني. أنا هزيت إيدي، يا الله شكد وكحين هذول، أنوب هم شعرهن طويل وأشقر ومن واحد ينام يشعر الثاني بعد شيفكه. ابتسمت بحزن، كان جابر دائمًا يقول لي: كون تخلفين لي طفل يشبه جهال جاسر هيج حلوين. أوووف يا جابر، أبد ما حن إليه، وأنوب بعد من ضربه جاسر المشكلة حيل تعقدت للأسف.
رجعت ابتسمت من تذكرت خالتي صبرية تقول كنوش بكد جابر ههههه، وين اكو مطي ثلاثيني؟ والله يا خالتي صبرية، كون أخابر جابر وأقول له صدق أنت وكنوش صايرين نفس السنة؟ هههههه. والله يا خالتي صبرية صدق تضحك وتونس. فتحت موبايلي ودخلت على حساب جابر، تنهدت بحزن عميق، يا الله والله عبالك مهجرة، صح أخوي ما مقصر وياي بس مو مثل غرفتي وبيت زوجي. أحس هنا عبالك خطار والله، ورغم محد مقصر وياي ولا أحد مأذيني بس أنا دا أتحسس. ريهام...
جنت حيل زعلانة من صلاح وهو ما كلف خاطره وراضاني، رغم صاح بوجهي ورزلني وغلط على أخويا وأنا لا بيها ولا عليها. وحتى من أحكي، أحكي بهدوء والله. تعجبت، معقولة هذا صلاح؟ معقولة اللي كان يدور رضاي ويدور حبي؟ عود هو صلاح أحسن واحد بيهم ويحترم ويقدر، بس طلعوا كلهم نفس الشيء وطلع جعفر أحسن منهم كلهم... هو أجه دخل باوعلي وجر نفس. أنا جنت دا أقرأ عندي امتحان، ما اهتميت له، عفته لوحده. بس من شفت بروده وردة فعله انقهرت.
همست بهدوء: "أم صلاح؟ جرّ نفس: "ها ريهام؟ ابتسمت بفشلة: "آءء أريد أروح لأهلي." باوعلي وعقد حواجبه: "ليش، شكو؟ على شنو رايحتلهم؟ ليكون انزعجتي من كلامي لو زعلانة لأن حجيت عن جابر؟ ترى جابر غلطان." جاوبته بهدوء: "لا بس هيج أريد أروح لأهلي، يعني مو إلا زعلانة وبعدين كافي صلاح أنت تماديت هواية. أنتم ولد عمي مهيوب عليكم حلال وعلى الناس حرام. هو وزوجته شكو تحجي وتتدخل؟
ترى صلاح أنت مصختها وتجاوزت هواية وأنا سكتت أقول ما أريد أشعل الفتنة... رفع حاجب بغرور: "لا صدك يعني هسه أحنا طلعنا مو أوادم بس أنتم بيت عكاب الأوادم وعلى راسكم ريشة... وكفت بتعب: "صلاح أنت ليش مدا تفهمني؟ ترى أنتم كبرتوها والله دتخليني أندم أن أنا تزوجتك." لزم إيدي بحدة وعصبية ولواها حيل: "شنو أندم؟ شنو هذا الكلام؟ ثمني كلامج أنتي شو ما تعرفين تحجين وتتجاوزين هواي... حاولت أثبت موقفي بس ما قدرت، اهتزيت:
"هذا الزواج من أساسه غلط، يعني زعلت وقار أنا محاربني على شنو؟ شدخلني أنا قايلة لأختك تتعارك أخويا؟ يعني أختك ما تغلط بس أخويا يغلط؟ ش دعوة عليكم وأنت شكو هلقد مكبر الأمور؟ ردّ عليه بقهر: "لا مكبر ولا شيء بس أنتي مو حقانية وتدافعين لأخوج وهو غلطان." بللت شفايفي بقهر: "لا والله أنت اللي مو حقاني وأنت اللي تثير الفتنة. هسه أختك انضربت، انقامت القيامة. أختك قللت أدب ويا أخويا، ضربها وهذا كل اللي صار." لزمني من شعري حيل:
"أنجبي لج، شنو قللت أدب؟ شنو أختي قليلة أدب؟ شو أنتي ما تعرفين شلون تحجين؟ رفعت راسي له بغضب ونحيب: "على أساس أنت اللي تعرف تحجي... ما أشوف إلا جابني براشدي خلاني أرتديت واهتزيت من مكاني. حطيت إيدي على خدي وأنا مصدومة وأباوعله فاتحة عيوني على وسعهن وأتنفس برجفة، حسيت الهوا انقطع... رغم أحس جمر بداخل خدي بس مو مثل النار وسعيرها اللي بصدري، معقولة صلاح يضربني؟ والله ما أصدق...
حطيت إيدي على خشمي وأنا أشوف سيلان الدم اللي نزل على شفايفي. هو من شافني تخبل وانصدم من تصرفه، ركض عليه بتملك ولهفة وحضني: "ريهام ريهام والله مو قصدي أضربج حبيبتي والله ما أدري شلون مديت إيدي عليج." دفعته بغضب والدموع تحجرت بمحاجر عيوني، بلعت ريقي بغصة. كان يريد يلزم إيدي وأنا أبعد بنفسي بسرعة وما نطقت وياه ولا كلمة. فتحت الكنتور وطلعت ملابسي، هو سحب الملابس وباوعلي بغضب: "ريهام شجاي تسووين؟ أنتي شتسوين؟
تردين ترحين لأهلج؟ ابتسمت بسخرية: "ليش مستغرب؟ ذاك اليوم تقول الباب يوسع جمل، ليش تناقض نفسك؟ لزم إيدي بحزن وأباوعله يرجف: "ريهام لا تسووين هيج، ريهام والله ما أقدر بدونج. أنا حجيت بدون وعي، أنتي ما تعرفين الضغط علي، أنتي ما تعرفين... ابتسمت: "شكو؟ طلبوا منك إذا وقار تتطلق أنت تطلقني؟ مو هيج؟ قصة بقصة مو؟ لزم إيدي بحزن: "لا مو هيج بس جابر جاي يطعن بأختي ويذب عليها تهايم ويطعن بعرضها وأنا أحافظ على عرضه."
دفعت إيده وأنا مصبرة روحي ما أبكي، بس دموعي نزلت غصبًا عني: "أنا محفوظة قبل لا تحفظ عرضة لجابر يا صلاح، واخذني لأهلي. هذا الراشدي اللي انضربتنه أنا ما أستاهله... احتضن وجهي بإيديه وبلع ريقه بغصة، راد يبوسني دفعته ووكفت غمضت عيوني وقلبي يخفق بشدة: "صلاح صدقني إذا ضليت هنا أموت، خليني أروح لأهلي وصدقني ما راح أحكي شيء... تنفس بضيق:
"ريهام والله ما أقدر أعيش من دونك، والله هذه إيدي اللي انمدت عليك أحركها، صدقيني إذا تريدين بس لا تزعلين مني." لزمت إيده بتوسل: "عفية صلاح أخذني لأهلي، عفية خليني أرتاح شوية بداعة أبوك... ما قبل يأخذني وأنا من القهر كل شوية وينزف خشمي دم، وهو من شافني هيج انقهر علي فأخذني بس أخذ الطريق كله يتوسل بي وكل شوية ويبوس إيدي...
بس أنا قلبي مجروح منه، ما متعودة على هذا الأسلوب ولا متعودة أحد يضربني. الله يساعد جولييت، كانت شابعة من جاسر ضرب ومتحملة، الله لا يخليني بمكانها... والله زين وصبرت وتحملت، هسه أنا شقد ما دا أصبر نفسي بس ما قدرت... دخلت بيت أهلي لقيت أمي قاعدة تصلي ومحد موجود بالبيت، بجيت بصوت ناصي وكعدت انتظرتها كملت وهي اجت مفزوعة علي باستني وحضنتني. عرفت بي مضروبة لأن خدي شهد على كف صلاح، ظلت تواسي بي وسولفت لها عن اللي صار
وهي خطية ظلت ساكتة قالت: "الله كريم يمه الله كريم." أخذتني لغرفتي نمت بيها وأنا أبكي، خلصتها بس أبكي وحاضنة طفلتي وأشكيلها من الموضوع اللي صار اليوم... ................................ وقار... سبحت وصليت ورحت كعدت بالحديقة شوية، كان الجو بارد وجاسر لحد الآن ما رجع. وجولي نايمة هي وجهالها وماما رضية كذلك. ماما رضية قالت: "شتتحمل هذه البنية من حزن ومن معاناة؟
والله خطية. أنوب اجنه هالة وأمها خبلنها تخبل، ما خلن عندها حيل." أنا حيل انقهرت منهن، ذني شعدهن جاييات؟ والله بس يجي جاسر أقوله عليهن، مو كافي اللي سونه بيها... جاسر اتأخر لحد الآن ما أجه، معقولة كل هذا يوصل شام؟ لو شنو؟ أكيد ظل يفتر بالشارع ما يقدر يواجه الكل، الله يعينه... ظليت شوية قاعدة وأنا حاضنة نفسي وما أشوف إلا فتح باب الكراج ورجع دخل بسيارته بعد ما ركبها وركنها بالكراج. نزل من السيارة وباوعلي تنهد
وحط إيده على جبينه قال: "شو قاعدة وحدج، وينهم الجماعة؟ ابتسمت بهدوء: "جولي نامت هي والأطفال وكذلك ماما رضية... تنهد بحزن وكعد بصفي جر نفس قال: "جولييت شلونها؟ عفتها آخر شيء منهارة؟ عضيت شفايفي بأسى: "مسكينة ما حجت شيء، هربت من أحزانها بنومها... "وشام زودتها وياها وبعدين ترى ما يصير هيج هي محرمة عليك." باوعلي بغموض من قلت محرمة عليك وضحك باستهزاء... استغربت منه بس ما علقت عن نظرته وعن غموضه. أردفت بتنهيدة طويلة:
"أنا مو ضدها صدقني يا جاسر بس والله جولييت عانت هواي، يعني حتى الموتى حنوا لها وانكسر خاطرهم عليها وزعلوا عليك. البنية مظلومة وأحنا أخذناها بذنب غيرها يا ريت تفهم شام أن جولي ما إلها ذنب باللي صار." نفخ بارتعاد وملل: "حجيت حجيت ومليت والله، على ساعة أقتل روحي. تمشي عدل ثواني وترجع تنهار، شام اللي صار وياها مو قليل وما خلى عقل برأسها. شفتيها من راحت لبنتها شلون انهارت وتأذت وأنا تركتها بحالها... جريت نفس:
"أي صح أنا وياك بس جولييت ما إلها ذنب باللي صار." غمض عيونه بأسى: "أدري والله أدري، ترى محد متعذب على جولييت بقدي أنا... يعني طفلة عاشت عندي وعانت مني وتعذبت بحضني. ترى والله من أدخل غرفتها وأشوفها شلون جسمها الضعيف غاطس بجربايتها وبدون غطا أموت قهر عليها... "أمها ما تحن عليها مثلي، كل شيء بيها يقهرني حتى الطفل النائم بأحشائها يقهرني." باوعت بعيونه وأنا أدور عن صدق الجواب بسؤالي: "تعطف عليها؟ هز راسه بنفي:
"لا والله مو عطف أبد مو عطف، أنا ما أتعاطف أبد تعرفيني كلش زين خاصة ويا جولييت. بس جولييت تخصني، جولييت من يوم اللي أخذتها ما شافت مني شيء حلووو." "جولييت رغم مشاكلي وياها وما نكعد كعدة إذا ما تعاركنا وإذا ما جرحتها بالكلام بس تظل هي سالفتي ونوستي... حط إيده على راسه: "جولييت عايشة هنا أمشي أطلع أكل أشرب هي وياي." ابتسمت: "تحبها أكثر من شام؟ ردّ عليه بعد ما وكف قال: "تصبحين على خير."
جريت حسرة بخيبة أمل، أبد ما ينطي جواب أبد لازم يخلي الواحد حاير بغموضه وتصرفاته... قلت له: "وأنت الخير كله بس عجبني موقفك من عفت شام وحدها عند بنتها وتالي من أخذتنا للإمام رحت زرت غزل مرة ثانية... ابتسم بغموض قال: "صح مريت على غزل بس أنا رحت بشغلة ثانية." وكفت مستغربة من كلامه: "شغلة شنو؟ على شفته وجر نفس عميق قال: "رحت استشرعت بخصوص موضوع اختفاء وصحة العقد." عقدت حواجبي وهزيت راسي بتساؤل. ضحك بدهاء قال:
"شام مو محرمة علي، شام مرتي وما تحتاج عقد ثاني حتى لو بعد مختفية أكثر من هذه السنين، وأنا من البداية أعرف بهذا الشيء." ظليت بس أرمش بعيوني من كلامه وانلجمت عندي الحروف... بلعت ريقي بتوتر وهمست بصعوبة: "أنت مو قلت محرمة عليك لأن فاتت مدة طويلة على فراقكم؟ حط إيده على خصره بثقة وفتح موبايله وهو يدقق عليه: "أي صح وجنت أعرف هذا الشيء غلط ومتاكد ورحت تأكدت من رحنا للنجف وسألت بالاستفتاءات الشرعية...
"شام زوجتي والعقد صحيح وما يحتاج تجديد لأن مو أنا المختفي هي اللي اختفت هذه وحدة، ووحدة ثانية هي ما رافعة علي دعوة طلاق بعد الهجرة ولها أسباب مو من دون سبب صار الهجر بينا... "إذا جنت أنا مختفي هنا الأمر يختلف بس هي اللي كانت مختفية وهي تعرف أنا وين وبيا مكان لذلك العقد صحيح وهي زوجتي حاليًا شرعًا... "وأنا ما جنت أعرف بيها وين لو أعرف هي وين وهاجرها لازم عقد جديد بس هي كانت مختفية وتعرف أنا بيا مكان...
كانت ملامحي مصدومة من كلامه، أنا ما أعرف بهذا الشيء ولا أعرف بهذه الاستفتاءات وخليت الدين لأهل الدين والله ما أعرف بهذا الشيء أبد... بس هو ليش قال لجولييت أن هي مو محرمة عليه وكذلك شام هيج وهمها؟ جنت أريد جواب سؤالي، لذلك سألته: "ليش هيج قلت لجولي وشام؟ ليش قلت يحتاج عقد؟ جر نفس عميق وحزين قال:
"حتى يستقرن شوية، حتى جولييت تتطمن وتنطي لنفسها مجال بالتفكير وحتى شام ما تفتعل مشاكل وتتمرد أكثر وحتى أنا ينطني مجال وأكون لوحدي وأفكر بقرار صحيح... "بس أكيد ما راح يظل الوضع هيج وراح أرتب الأمور وأقول لهن العقد صحيح ما يحتاج تجديد." تركني وراح وأنا مذهولة ومدهوشة من كلامه، يا ربي شهل رجال! والله ما أعرف شنو اللي يدور بباله. يعني معقولة حيكون هو وشام زوجين أصليين ويمارسون العلاقة الزوجية شيء عادي؟
زين ليش افتعل هيج كذبة؟ معقولة ما يريد علاقة زوجية ويا شام لو ادعائه صحيح بأن يريد وقت ويريد يخمد النار بينهن... يا ربي حتى نسيت أقوله عن هالة وأمها، والله نساني إن شاء الله أقوله غير مرة... ......................... حازم.... طلعنا أنا وعاصم أخذنا أمي للدكتور كانت مريضة وتعبانة شوية... ظلينا نسولف أنا وياه... قال عاصم: "أمي تعذبت بسبب جاسر، والله تعبنا منه لو ندري ما زوجناها ذيب ومكروه هو السبب بكل شيء."
باوعت له بحيرة: "أنت ما متندم يعني؟ ضرب على عكازته بالأرض قال: "شلون ما متندم ولك؟ أنا قتلت ثلاثة أكيد متندم بس هو هذا يومهم شسوي قابل أقتل نفسي؟ "بس هو مو رجولة منه هيج يسوي بينا ويشتتنا، أحنا عدنا أمانة عنده ولازم يرجعها لنا." "ومثل ما هو عنده ثار عندنا أحنا هم لنا ثار عنده. هو قتل أختي وهي عدلة وقتلني أنا." "وحتى أبوي مات بسببه هو وكل اللي صار بينا هو السبب." تنهدت بضيق: "ممكن تسكت كلامك ما يعجب." ضحك بخبث قال:
"أي طبعًا أنت ما تهتم لجولييت، لك هذه أختنا تفهم لو لا؟ باوعت له بنظرة احتقار: "أختنا موو؟ منو كان يحرضني عليها؟ منو كان يضربها؟ ومنو كان يشقق كتبها ويحرمها من كل شيء؟ أنت لو غيرك؟ ردّ بثقة: "أي صح أنا بس هذا كله لمصلحتها، شوفها صارت أخلاقها عالية وفرضت احترامها، الفضل يعود لتربيتي." وكفت مصدوم من كلامه. انت تحكي صدق، ولك، انا متندم لان مديت ايدي عليها وانت مفتخر بتربيتك؟ جرّ نفس: شبيك انت؟
لك بابا هي جانت طفلة واني جنت اعلمها واحاسبها ما بيها شي، غير اختي قابل اريد اضرها. لك والله اني كد ما احبها اتمنى اكتل جاسر واروح اعفن بالسجن واخليها تعيش بأمان. بس صدكني والله ورحمة ابوي بس خلي تجيب اله، اخطفها واجيبها هنا وخلي جاسر يدك براسه. اني جان جبتها هسه وشوفته الرجولة على اصولها. بس ما اريد ابتلي بطفل منه، خليها تجيب واجيبها هنا، وما اريد اكعد اربي جهال لجاسر.
اختي تجي تعيش بفلندا تشوف حياتها وتأمن مستقبلها بعيد عن جاسر وعن اهله وعن جهاله. ضحكت: ومن كل عقلك جولييت تضحي باطفالها؟ باوعلي من فوك ليجوه: لا تصير ظالم، هي ششافت من جاسر حتى تشوف من جهاله، بابا شبيك. هذا الكلب مخليها بس تخلف وتشمر عليه، ما شفت هيج انسان كلب بحياتي، رغم معذبها ياخذ حقوقه منها، شكد عمرها هي حتى تبتلي بثلاث اطفال؟ صكيت على اسناني: ومن زوجتها اله ليش ما كلت طفلة؟
رد عليه ببرود: ترى اني ما مزوجها، امي هي الي تتحمل المسؤولية وهي الي زوجتها اله. مشيت خطوات: الكلام وياك ضايع. مشه وراي ولزمني من كتفي: اهدئ حازم، اني اخوكم الجبير واعرف مصلحتكم، ترى فلاح هو الي استفزني واني جنت شاب وطايش وفار دمي منه قابل متعمد. بس جاسر ما اله حق يعذب اختي ويضربها ويعمي عيونها، وفوك كل هذا هي حامل مرة ثانية. يعني اذا يكرهها ليش يتقرب منها ويبهدلها بالاطفال؟ هذا كله ضدنه.
ترى عار عليه ياخذ ثاره من طفلة لا حول ولا قوة، اختنا نرجعها بعد ما تجيب طفلها وهذا اخر كلام. مسحت وجهي بتوتر من كلامه وخليت ورحت عند امي لكيتها نايمة وشاديلها مغذي وحالتها صعبة للاسف. جولييت... من راحت شام واني حرارتي ارتفعت وسخنت حيل. تعبت نفسيتي وحالتي من اتشنج وحالة الصرع رجعتلي، ضربتني الحالة وراحت مني واني ابد محد اجاني.
دخت ونمت، جنت بين الوعي واللا وعي، جنت بحلم او بحقيقة ما اعرف، كد ما جسمي تعبان وكد ما بالي مشوش حتى مرات انسى اني تعشيت لو لا. والله عبالك صرت افقد الذاكرة شوية شوية، مرات احس ضربة نوال اثرت عليه وعلى عقلي. اهذي وما ادري شنو الحجي الي دا اكوله. حسيت بي لف ايديه على بطني وهو يحتضني اني وطفلي المسكين الي ديعاني من هالمشاكل. لزمت ايديه واني ائن من وجعي ولازمته بايديه حيل.
حسيت ببوساته الدافية تخترق بشرتي وايديه تتلمس نعومة جسمي. وشواربه الخشنة تدغدغ بركبتي. همس بصوت ذايب: جولييت. تنفست بعذاب وهمست: اااااخ جاسر. مسح الدمعة الحزينة النزلت على خدي وباسني، همس بحب: احبج، متت قهر من شفتج نايمة وفاقدة والدمعة جافة بعينج. جان يبوس بيه وكل شوية وينطق اسمي وكال جولييت احجي وياي انتي تسمعيني، جولي لا تفقدين. كعدت من نومي مفزوعة واني اتلمس بالمكان، وينه هو؟ صح جان عندي لو احلم؟ معقولة يكون حلم؟
بس مستحيل يكون حلم لسه خصري يوجعني من لمساته ولسه احس بشرتي تدغدغني من بوساته. لميت شعري بإهمال، يارب هالظلام الي محاوطني عذبني، مدا افهم اي شي من حياتي وكل شي دا احسه حلم مو واقع. تنهدت بضيق: جولي حتى بالحلم ما الج فرحة، وانتي يمكن تحلمتي كلج احبج يعني تحلمين يحبج هههه. وكفت واني اتلمس بالمكان واريد اوصل للباب، بالتعب والشافعات يالله وصلت، فتحت الباب وطلعت واني لحد الان اتلمس بالحايط.
سمعت ماما رضية كالت: ها يمه جولي صباح العافية. اخذتني غسلت وجهي ورجعت كعدتني على القنفة. واني لحد الان الي صار بيه يراودني، اني صدق البارحة نمت بحضن جاسر لو شنو غريب الصار وياي البارحة. ابتسمت بذبول: من اتذكرت هو جان خاطب وديريد يتزوج، جنت بوقتها طفلة واني ابجي اريد اروح بعرسه. وامي تصيح عليه: ولج ومرض شبيج تبجين. رديت عليها بقهر: انتي كله ما تقبلين نطلع ولا نمشي بس مخليتنه بالبيت. ليش ما تخلينه نروح بعرس ابن خالتي؟
والله مالي شغل اروح يعني اروح، اريد اركص اريد البس، شنو كاعدة هنا. عضت اصبعها بقهر: ولج وسم شترقصين يمعزاية، هو قابل هنا يعرس؟ راح يعرس بسوريا يم اهل العروس. رديت عليها بطفولة وابجي من كل عقلي: اي خلي نروح لسوريا شكو بيها، خلي نسافر. والله هاي لو هالة دكول لامها امها تاخذها ركض، واني اقوى طلعة السوق المخضر. ردت عليه بتهديد: خوش، يجي عاصم واكله عليج صايرة وكحة ولسانج طويل. رديت عليها: هلاو وشنو خايفة من عاصم.
هو دخل عاصم واني جمدت بمكاني ورجفت كل اعضائي. باوعلي وهو عاقد حواجبه: خير شكو، سمعت اسمي. اني بلعت ريقي بخوف وامي باوعتلي وتنهدت، كلتله: تريد تروح لعرس جاسر، اكلها بسوريا متفهم. هو اجه تقرب مني وكرص خدي حيل وبخبث وعصبية كال: بعد اذا سمعت كلمة الج اشك حلكج، يالله امشي ولي ادبسز. خليت ومشيت بس احس الدمعة بعيني ووجهي صار نار.
انوب امي ضلت تحجي عليه ورزلته واجت باستني وطيبت خاطري واخذتني للسوق اشترتلي ملابس وكل شوية تباوعلي بحزن. تنهدت بضيق وطردت هالافكار من بالي، واجه مرتضى ومجتبى يبوسون بيه ويشكون من الديج. ووقار تحجي عليهم مسبحينه ومخلصين الشامبو مالتها كله وهي تشتري غالي. هههههههههه خطية انقهرت عليها. كعدت يمي وهي تحجي عليهم وتغلط واني اضحك عليها. مرت ايام وجاسر صار عادي، الامور طبيعية.
بس اني ببالي اريد اروح لشام واشوفها واواجها واحجي وياها. حجيت لـ وقار عن هالقرار وهي ما قبلت بالبداية بس بعدها قنعتها، كالت: خاف جاسر ميقبل. كلتلها: لا نكوله رايحين للدكتورة او اي شي وناخذ ماما رضية ويانه. هي تنهدت كالت: خاف تطردنا هههه. ضحكت: عود اذا طردتنا نجر تكسي لفشلتنا ونجيبها هههه. ضلينا نضحك شوية وبعدها كالت: هي ياسمين هي السبب، ترى شام رغم تحجي وتصيح بس مو مثل ياسمين، احسها من قهرها هيج تحجي.
بس ياسمين جذابة، كالت جنه لاجئين بليبيا وهو جذب، ما جانت بليبيا اصلا شخذهم لليبيا. بس الي فهمته شام رايحة مهجرة او لاجئة للبنان وهناك مسجونة بتهمة الانضمام لتنظيم داعش، اعتقد جانوا ويه وفد اللاجئين جان اكو دواعش وساجنين الكل. هيج فهمت من جاسر ولو اخويه ميفهم يحجي بغموض.
وهماتين هي ما صار هواية من طلعت من السجن، بس من جانت بالسجن جانت اكو مرة تتواصل وياها وتزورها بالسجن هي بلبنان واكيد اكو اتصال بينها وبين ياسمين لان هي الي وصلت كل شي لشام. استغربت: هالكلام منج لو من شام؟ جرت نفس: لا هو هيج وهيج، كلتلج نروح الها ونفتهم. هزيت راسي بقبول وضليت افكر بكلام وقار، يعني معقولة يكون كلامها صحيح، لحد الان ما افهم سبب اختفاء شام ولا افهم موضوعها.
شويه ودخل جاسر سلم وراح، ماكو تقريبا مرة ساعة واجه يصيح ومتعصب. اني وكفت بخوف واجت وقار تركض كلتله: خير شكو شبيك جاسر. رد عليها: هاي الكلبة هالة شلون تدخل بيتي وشلون ما دكلولي. ردت عليه رضية: والله يا يمه نسيت من كثر المشاكل، اي اجت. حجتله شنو السوت وشلون هالة دفعتني وخالتي تصيح. انوب وقار صدمتني من كلتله صورت جولي وهي بالمستشفى. اني انصدمت: عزا ليش مصورتني يا حيوانة ليش. هو ضل
يصيح على وقار ورزلها كلها: شلون ما دكليلي انتن، والله سبب المصايب ما دكللي بوقت المشكلة اله تصير اكسباير يالله. انوب خابر امه كلها: كلي لاختج وهالة يجن بسرعة لبيتنا وهاا لا دكليلهن جاسر كال. جابر... جنت كاعد بغرفتي واتذكرت قبل ايام من رجعت للبيت وصار هالحدث، اختي ريهام صار كم يوم موجودة اكيد زعلانة بس متحجي. رجعت بذاكرتي لذاك اليوم.
رجعت للبيت بوقت متأخر تقريباً ساعة ١١ بالليل، احاول اشرد من البيت اريد افرغ همي بره، اذا ابقى بالبيت كل شي كبال عيني يخصها وهالشي يضوجني ويذكرني بسوالفها واهلها الي شجعوها وتتأجج نار الحقد بداخلي. لمن دخلت تلكتني امي لزمتني: يمه ليش هيج يا جابر؟ تتأخر بره وتخليني قلقة عليك وخايفة؟ ليش يا وحيدي؟
تحسرت وبستها على راسها: يمه الله يخليج، والله مالي خلق ملامة، تعبان وطاكة روحي وضايج، وانتي ما يخفى عليج هذا الوضع، خليني براحتي، قابل وين رايح اني؟ هو هنا بالمنطقة يم جماعتي لو بالكوفي. كالت بنفس نبرة الحزن والتوسل: اي يمه ميخالف، بس على الاقل رد على التليفون شكد خابرت عليك. خليت ايدي على جبيني وتنهدت: اووو ناسي صامت، والله حقج عليه يمه عذريني خليتج تنشغلين وتخافين.
كلتلها: يله اني افوت للغرفة اريد اسبح وانام، باجر هم وراي كعدة من الصبح. اي يمه فوت بس ها اجت اختك العصر. ها ريهام وينها؟ كالت: نامت تعبانة وهم وراها دوام باجر، الصبح تشوفها ان شاء الله. كلتلها بقلق: خو ما جاية زعلانة او احد مسمعها حجي؟ ما لاحظتي عليها شي؟ كالت برفض: لالا يمه ابد اطمئن، صلاح وردة تدري بي انته شكد يحبها. كالت هيج ودارت وجهها، ما عجبني وضع امي عبالك تخفي شي!
خاف مأذينها لريهام، لا والله اذا صدق هالمرة يشوفون وجهي الثاني. كلتلها: هاا وينها هسه رهومة؟ بغرفتها مو؟ كالت: اي يمه مو كتلك نايمة؟ هزيت راسي خليت ايدي على كتف امي: تصبحين على خير. عفت امي بالصالة وتوجهت لغرفة ريهام، دكيت الباب مالكيت اجابة، فتحته جانت الغرفة ظلمة. صحت بصوت ناصي اشبه بالهمس: ريهام ريهام اذا كاعدة حاجيني عندي حجي وياج؟
بس ماكو جواب، الظاهر نايمة صدق او تتظاهر بالنوم، بقيت قلق خاف صاير الها شي، جيتها مو خالية بهالوضع هذا، سديت الباب بهدوء وتوجهت لغرفتي. دخلت للغرفة تنهدت صاير اكره هالغرفة تذكرني بيها اكثر شي، فتحت الضوه، شمرت المفاتيح على الميز بعصبية، وطبكت الباب بعنف. باوعت لميز التواليت الي صاير بصف الباب وتذكرت قبل فترة رجعت للبيت هم جنت جاي متأخر تأخرت ويه جماعتي.
رجعت فتحت الباب شفتها كاعدة على الكرسي وخليه راسها على ميز التواليت ومستسلمة للنوم. انتبهت على الغرفة مزينة نفاخات وورد على السرير على شكل قلب واحرف اسمي بالانكليزي. استغربت واني مبتسم باوعت شفت كيكة احمر وابيض واسمي بالنص، هاي شلون نسيت اليوم عيد ميلادي؟ اكو واحد ينسى عيد ميلاده!!! انحنيت عليها وخرت شعرها من على وجهها، حبيبتي الي مسويتلي مفاجأة، بستها على راسها ورفعتها من على الكرسي وتوجهت بيها للسرير.
هي لمن رفعتها بين ايديها فزت من نومها. وكالت وهي منعسة ومتمسكة بيه قوي: جابر ليش تأخرت حبيبي؟ خليتها على السرير ميلت روحي عليها بوستها بخدها وراسها وايديها. كالت: حرامات خربت المفاجأة. كعدت يمها اباوعلها مبتسم: لا ما خربت الليلة نسهر للصبح حتى لو اغيب باجر عن الدوام. ضحكت وكامت باستني على خدي وهي. تهنيني بعيد ميلادي. كل عام وانت بخير حبيبي الله يحفظك الي طول العمر.
رجعت من ذكرياتي واني اكول: الظاهر ما راح نبقى طول العمر يا وقار. طلعت تليفوني من جيبي فتحته هواي مكالمات من امي سويته عام واخذت ملابس ورحت للحمام غسلت وطلعت. وكفت على الميز التواليت انشف شعري سمعت صوت مسج وصلني استغربت معقولة هي؟ شمرت الخاولي واخذت تليفوني شفت مسج من رقم غريب، كعدت على السرير فتحته. قريته مكتوب: اني سجى بنت فلاح ممكن احجي وياك شوية؟ استغربت وعكدت حواجبي، بقيت ثواني افكر ارد عليها لو لا؟
وإني بزحمة تفكيري اجاني المسج الثاني منها: "بس ممكن تجاوب، هواي شغلات أريد أقول لك عليها تخص عمة وقار وريهام وتخصك، وإني حالي من حالك مظلومة ومتأذية إني وأخواتي." جريت نفس بعصبية ورديت عليها: "أهلاً وسهلاً بيكِ تفضلي شنو عندج؟ إذا أقدر أساعدج... ردت:
"أريد تحجي ويا جدو عقاب يحاجي عمو جاسر يطلع ماما من السجن، وعيب عليهم يخلون جنتهم بالسجن. مثل ما تعرف أحنا ناس شيوخ وعشاير، وأحنا بنات باچر محد يدق بابنا وأحنا أمنا خريجة سجون." رديت لها: "أي صح كلامج بس عندج علم إنو أمج مجرمة؟ قتلت نفس روح وتسببت بضرر لأم مرتضى وعمت عيونها ولازم تاخذ جزاءها، هذا هو العدل... جاوبت:
"أي إني وياك ما أدافع لماما، بس يا عمو أنت تعرف أخوها قتل بابا، وماما من ضيمها هيچ سوت. وهم ما سجنوا أخو جوليت ليش بس على ماما؟ يصيرون سباع ويسجنوها." كتبت: "أول شيء عيب هالحكي هذول عمامك ما يصير هيچ تحجين عليهم، شغلة ثانية عندج علم ترى عمج جاسر ضرب عاصم بالسلاح خرطة خرط وما مات." ردت: "أي ترى، من قلت له مو الخاطر بابا صدقني بس يريد يأخذ ثار بنته، هو دائمًا يقول هيچ ما يهمه غير دم بنته." "وبعدين أنت ليش دتدافع لهم؟
ترى هم ظلام وأنت تحبهم وما تقبل عليهم وهم جذابين همينه يحجون عليك حكي ما صاير لو تسمع ما تصف وياهم وتكرههم." ما جاوبتها بس هي بقت تكتب. وصل مسج منها كاتبة: "وحتى بيبي أم فلاح تقول لو مخلية وقار عند داوود ولا مزوجتها لجابر، يكفخ بيها ويضرب وما يخاف الله ومو كد الزواج وزعطوط." فتحت عيوني بصدمة، يوصلني معنى كلامها مثل سكين حاد بلا رحمة وبعنف يدميني ويقتلني. استمرت تكتب وإني نار وشاعلة بيه، معقولة تكذب؟
هي طفلة ومبينة مظلومة مستحيل تلفق هيچ كلام. وبعدها كتبت: "وحتى عمو صلاح شنو سوى بريهام أختك خطية؟ تعارك وياها ضربها وطيح حظها وطردها من البيت، وهي خطية مريضة وأنتوا تعرفون وضعها تكسر الخاطر." قمت على حيلي والتليفون بيدي بعد شوية وتكسر بيدي بسبب ضغطي عليه. آخر شيء كتبت:
"وها ترى عمة وقار ما مهتمة لك، تطب وتطلع على حل شعرها ومتونسة، راحت للنجف وضاربتك بعرض الحايط، وراها جاسر أكيد ما تعترف بيك، لأن أنت تعرف هو محد يقدر يوقف بوجهه وحتى هم يقولون شحده جابر يحجي، جاسر يطيح حظه يجّعصه جعص بيد وحدة، أصلاً الكل مستهين بيك يطبون ويطلعون يحجون عليك."
"وعمة وقار تطلع من البيت على حباية ونص الكشخة واللبس، ويا جاية لبيتنا يا رايحة لبيت عمو جاسر لو لبيت صديقاتها لو للزيارة، ما مخلية مكان عايشة حياتها." "إني ما أريد أضوجك بالكلام بس والله لأن أحس بيك مثلي انظلمت بسببهم أنت وأختك، ودا أحجيلك ما أريدهم يستغفلوك والمي تجري من جوه رجليك وأنت ما تدري بيها وضروري تعرف." كتبت لها: "مشكورة ما قصرتي الله وياج، وإذا على موضوع أمج تدللين راح أحاجي أبوي، تصبحين على خير."
قفلت التليفون وشمرته على السرير بعصبية وإني أغلي وأحس النار تسري بشراييني وتحركني، جسمي صار عبارة عن كتلة من نار الحقد والغضب. سمعت صوت مسجات توصل لتليفوني، أكيد بعدها ترسل بس إني اكتفيت وظليت أتوعد هيّنة وبسيطة يا بيت مهيوب بسسسيطة. رجعت من ذاكرتي وإني أغلي من الداخل بس بسيطة الله كريم بعد، وقار ما إلها رجعة وياي أبد. .................. شهد... جنت كاعده أنظف بالبيت وهاي سجيوه تفتر وراي:
"راح يكثرن بالبنات وكله يجيبن بنات." رديت عليها: "شبيهن يمه البنات؟ أمج مو جابت أربع بنات لو إني غلطانة؟ هزت روحها بقهر: "أي وإذا ماما جابت بنات يعني غرتن منها لو شنو؟ ولا تقارنن نفسجن بماما." عفتها تلغي وحدها ورحت إني عندي أوجاع وأحس أريد أجيب. جعفر جان ما موجود طالع. شويه وإجت هالة وأمها وهن يضحكن كالن: "شعجب خابرتينه أم فلاح مو عوايدج... ماكو تقريبًا نص ساعة وإجه جاسر بس من دخل، دخل بعصبية وجبروت خفت منه حييل.
أول ما دخل هن وكفن، قلت له بابتسامة أم هالة: "هلا خالة شلونك؟ رد عليها بقسوة: "بلا خالة بلا بطيخ، انتن شنو من ملة تجن لبيتي وتتهجمن على مرتي؟ شعبالجن ما وراها زلمة اللي يردجن؟ "وبعدين شكد شايف حقيران وكلبات مثلجن ما شفت، شلون تصورن مرتي وهي بالمستشفى؟ وأكيد أخذتن الصور لأمها حتى تحركن قلبها عليها." ردت عليه أم هالة: "أسكت صدق ما تستحي، شنو قالوا لك علينا كح... وهيچ نسوي؟
لا ما أسمح لك، أحنا لا مصوريها ولا شيء وإذا تريد نحلف... جاوبتها خالتي أم فلاح بغضب: "صخام بوجهج ولچ، أنتي مو اعترفتي صورتيها؟ باوعت على خالتها باستنكار: "إني شوكت؟ صدق انتن ما تستحن أبد، إني لهالدرجة حقيرة حتى أحرك قلب بهية على جوليت؟ زمجر بيها جاسر بغضب: "والله بحياتي ما شفت هيچ حقارة، ولچن انتن شنو من ملة؟ هم چذبن قولن ما أجينا لبيتك." ردت عليه هالة بوقاحة وهي تهز بروحها: "وشدعوه عيني كاتل نفسك على جوليت؟
وهي فد وحدة ساقطة وأدبسز وكلها شبعت بيها من داوود وشيل إيدك." عاد هو ما اتحمل كلامها اللاذع ورفع إيده بكل قسوة وسطرها براشدي خلاها وكعت من طولها وهي تزحف على الأرض بخوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!