حطت إيدها على خدي بحنان وهمست وهي تحرك بشعري: "يمممه جولييت، أنتِ بخير؟ فزيت من نومتي بلهفة وحضنتها وأنا أبوس بكتفها وبفوطتها اللي كلها حنان: "أي، أنا بخير يمه، أنا بخير من شفتج صرت بخير." مسحت بيدها على وجهي وبلعت ريقها مثل العلقم: "ليش هيج وجهج يمه جولييت، منو ضاربج هو؟ شهقت ببكاء: "أي يمه، عذبني، جرحني، أخذ أطفالي، يتمني منج ومن أطفالي، ذبحني بيده يمه." رمشت بعيونها الدامعة وباستني بخدي:
"يهون يمه يهون، اللي راحوا مو شوية." فزيت من حلمي مرعوبة، رغم الحلم حلو وشفت أمي بيه، بس ليش داخلي مقبوض وكلبي ينبض بسرعة؟ أتذكرت أمي بالحلم سألتني: "شلونج يمه جولي؟ وأنا جاوبتها بكذب قلت: "بخير." وقفت أمشي مثل العمية، فتحت الضوء وهمست: "أي يمه أنا بخير، ضامة بعيوني حزن هواي." "صدكيني يمه أنا بخير، يومية مخدتي تحضني وتستمع لأنيني، وتطبطب عليه منا لمن أنام وأغفى."
"أي يمه والله بخير، صرت هادئة مو خبله مثل ما جنتي تكولين، كبرت يمه الهم كبرني، صرت عجوز بأول سنيني." كلبي يوجعني شوية، لا تخافين ما بيه شيء. صرت بس أبتسم ابتسامة كاذبة، مو مثل قبل من جنتي ترزليني على ضحكتي المشهورة وتكولين جولي فضحتينه. وكعت على الأرض وأنا أحضن نفسي بنفسي وجهشت ببكاء فضيع: "لا يمه، أنا والله جذابة، مو بخير أبد، مو بخير محتاجتلج تطيبين خاطري، تحضنيني، تكليلي ابجي على صدري."
"محد مثلج يمه، محد افتقدني وكال هاي أكلت شربت وين راحت بس رضية خلف الله عليها." "وينج يمه صار ثلاث أيام الزاد ما دخل بطني، مجروحة محد طيب جرحي يمه." عضيت إيدي أمنع صوت بكائي: "ولج يمه تعاليلي، ولج اختنكت راح أموت." نمت على الأرض وأنا أشهق، سحبت تيشيرت مرتضى لقيته على الأرض الباردة، حضنته على صدري. ظلمت نفسي هواي وأنا أدور سعادتهم بس ما حصدت غير الوجع. ما أريدهم يمه بس أريدج أنتِ وأطفالي، لا يكسر ظهري بيهم.
لأول مرة أبجي مقهورة على إنسانة ضاعت من زمان، أبجي على شخصية تدمرت من زمان، أبجي على جولييت، شايفين واحد يبجي على نفسه؟ شايفين واحد ينقهر وتثيره عاطفته على نفسه؟ والله بجيت على روحي، بجيت حزينة على نفسي، مكسور خاطري على جولييت اللي هي أني. وصلت لهالمرحلة أبجي على إنسانة وهي أني.
وصلت لحالة انتقام من نفسي، فتحت الكنتور طلعت ملابسي وطلعت ثوب النوم اللي جابته صبرية، جمعتهن كلهن بعلاكة، سحبت ألبوم الصور مالت العرس، ودبدوب كبير عبالك بحجمي. جانت من بين الصور صورة كبيرة جنت كاعدة بحضنه بلقطة جريئة ومركزة لعيونه بخوف وحتى بعرسي خايفة منه. أخاف منه، أخاف غرام الأسياد واضح على ملامحي، مكسورة الهوى وأنا بحضرة حضنه. طلعت بخطوات يائسة، شفت البيت هدوء، دخلت للمطبخ أخذت جداحة وطلعت.
أخذت كل الأغراض والذكريات وأنا ناوية أنهي كلشي. مشيت حافية، صعدت الدرج وأنا تعبانة بكد السماء، مرهقة، مسلوبة الحرية. أتوسل بالحياطين أدور عليه، ههه أدور عليه هو عنك يا كاسر أنت. أدور عليك وأنا خايفة منك، أحلم بيك مثل حلم مسجون ويدور الحرية. شوكت يسمحلك غرورك وكبريائك تنطق من بين شفايفك كلمة مذبوحة؟ وشوكت تقتل كبريائك وتطمني بكلمة وتكول وين أطفالي وين؟ حطيتهم وكعدت أباوع لهم بقهر، هل ذكريات تأسِرني، تعذبني، تحطمني.
رجعت بذكرياتي القديمة، جنت هسه متزوجة. طلعت للمطبخ خجلانة منهم ومستحية، عزلت الكاونتر ونظفت المواعين غسلتهم. دخل عمو الشيخ مهيوب يريد يغسل، ابتسم إليه بحنان كال: "هاا بويه شلونج؟ إن شاء الله مرتاحة عدنا؟ ابتسمت بتوتر: "الحمد لله عمو، مرتاحة." ضحك: "إن شاء الله دوم مرتاحة، شلونه وياج أبو غزل خو ما متعبج؟ ضحكت ونزلت راسي: "لا الحمد لله والله زين." دخل جاسر وهو يصيح: "جولييت اجت أمج." أبو باوعله بعتب كال:
"ولك جاسر يالظالم، ولك عندك هيج وردة وعايفها ومكابلني وكاعد؟ والله بعد إذا كابلتني وعفتها إلا أطردك." "شعاجبك مني شوربي جنهن مكناسة الجام." ضحك جاسر ولزم إيده باسها: "يابه غير أنت رحمة ورفعة راس من رب العالمين." سحب إيده بسخرية: "اسكت لك، ولك هيج عندك كتكوتة ملونة وظال صافن؟ شبيك أعلمك لو شنو اللي يشوفك يكول جديد على الشغلة ما مجرب قبل." أنا خجلت من كلام عمو ودا أطلع، لزمني عمو واحتضن أكتافي كال:
"دشوفها ولك، هاي شلون صابر عليها أنت؟ عقلك انمسخ." هو سحبني من إيد أبو وضحك: "شبيك يابه تحجي طك بطك؟ ما تشوفها من خجلها غاصت بملابسها." مهيوب: "ولك طكت روحي منكم، صدك مو أوادم، اكو واحد مكابل التفاح اللبناني وظال صافن؟ ولك أكل شبيك." ضحك وسحبني طلعني، أحس وجهي صار نار من الخجل وإيدي ترجف وبطني لوتني. كال جاسر بهدوء مخلوطة بابتسامة: "أمج اجت روحي لها."
باوعت بعيونه بهيام لكن سرعان ما كسرت نظرتي، جنت أحبه حيل وأخجل منه وأحترمه. رحت للصالة لقيت ماما كاعدة تسولف ويه خالتي ويه ماما رضية. من شافتني استبشرت ملامحها ووكفت تريد تحضني. ضحكت وحضنتها همست: "ماما ليش وكفتي؟ أنا أدنج عليج وأبوس." جان فرق بالطول بينه لأن ماما عندها قصر بالطول، حضنت خصري وجرت نفس بفرحة عارمة كالت: "جبت حازم واجيت، كتله هسه تاخذني لجولي، وخطية هو ما قصر جابني واجه." دنكت عليها وباستها بخدها:
"يعمري ماما والله كومة مشتاقة الج." مدت إيدها للكتاب اللي جان بصفها وفتحته طلعت منه الشهادة، ضحكت وباوعتلي كالت: "اليوم وزعوا النتائج ورحت للمديرة كتلتها أريد نتيجة جولييت بنيتي." "انصدمت المديرة تكلي لا جذب، جولييت الحلوة أنتِ أمها؟ أخاف خاطفتها." أردفت بتنهيدة وابتسامة كتلتها: "والله يا ست بنيتي، ربي جبر خاطري بيها وطلعت حلوة وأفتخر بيها." "والمديرة
تكلي: والله هنيالج عليها مؤدبة وأخلاق وجمال حتى جنت أكول للمدرسات هل البنية مثل النسمة الباردة شكد حلوة ومؤدبة." "وبعدها طلعت نتيجتج وكالت: ناجحة ألف مبروك." "أنا من كالتلي ناجحة ضليت أهلهل يمها وأبجي وكلت إلا آخذ النتيجة لعيالها وأخليهم يفتخرون بيها." أخذت النتيجة من إيدها وأنا فرحانة وممصَدكة، باوعت لدرجاتي زينة الحمد لله وناجحة، حضنت ماما بفرح وبعدها اجت خالتي ورضية باركولي.
خليت ماما كاعدة ورحت أركض إله أبشره بنجاحي. شفته كاعد على السرير والموبايل يخابر بيه، أول ما شافني قفله وباوعلي وهو يطلع دخان الجكارة من أنفه ومن شفايفه. سرحت بملامحه وذاب قلبي لهيئته وجبروته، عقد حواجبه بتساؤل وهو يباوع الشهادة اللي بيدي. ابتسمت وتقربت منه، انطيتها إله، هو أخذها وسحبني كعدني على رجله ولف إيده على بطني. شعوري جان غير، عبالك كاعدة على نار مو كاعدة على رجله، من الخوف صرت أبلع بريقي وأرجف.
وهو يباوع للنتيجة بتركيز وكل شوية ملامحه تلين ويبتسم. باوعلي وطبع بوسة دافية على شفايفي خلاني أرمش ببراءة من تصرفه. همس: "مبروك تستاهلين والله." ابتسمت بتوتر: "شكراً من ذوقك، كلت أكولك أول واحد حتى تعرف أني شاطرة." كرص أنفي بمزح: "لا شاطرة شاطرة بس وياي كسولة." استغربت: "شلون يعني؟ مسح وجهه بهدوء همس: "لا ماكو شيء، ولا أطالبج بشي، أنتِ براحتج." بعدني من حضنه ووكف عدل قميصه كال: "غزولة وينها؟ جاوبته:
"جانت يمي تلعب وبعدها راحت ويه صلاح بسيارته." ظل يحجي ويايه شوية وبعدها طلع، أنا رحت ويه ماما كعدت وهي تسألني شلونه وياج خو ما مأذيج وأنا أجاوبه لا الحمد لله محد مأذيني. راحت ماما وإحنا ضلينا نسوي عشا ونوال كل شوية وكالت: "أمج جنها فارة هلكدوتها هههه." صدك ضجت كلتلها بزعل: "أنا ما أحب واحد يقلد على أمي، مرة ثانية والله أكول لجاسر هو يتصرف، أنتِ دائماً تستفزيني بأمي." جاوبت بمكر:
"ياا والله أمج أموت عليها، أحسبها مثل أمي، وبعدين شبيج ضجتي أشاقه وياج، وشبيها الفارة اكو أحلى منها؟ رفعت حاجب: "لعد ليش من يكولج جعفر جنج طاوة محتركة تضوجين؟ هزت إيدها: "شنو طاوة محتركة، تحجين صدك؟ مو عيب عليه هيج يحجي عليه وأنا مرة أخو، وتجيبين الطاوة ويه الفارة صدك ما تعرفين تحجين." ضحكت: "شفتي، من الكلام استفزج مقبلتي على نفسج، ومن استفزني لا قبلتي، يعني من ناحيتي شديد العقاب، ومن ناحيتج غفور رحيم."
هي ظلت تبرر لنفسها وأنا تركتها ورحت دخلت لغرفتي، ضجت من كلامها، دخلت سبحت لبست ثوب قصير لونه زيتوني ونمت على السرير أخذت موبايلي أباوع صور ومقاطع. شفت الباب تحرك، عدلت كعدتي لأن عرفته اجه، دخل وهو شايل دبدوب كبير حيل عبالك بطولي لونه أبيض بس يجنن يجنن. ابتسمت بمرح ورحت على السريع يمه، باوعت للدبدوب: "هذا شنو لغزولة؟ ضحك كال: "لا الج بمناسبة نجاحج."
فتحت عيوني بمرح ولهفة، أنا ما فرحت بالهدية أكثر ما فرحت بيه هو لأنه ذكرني. حضنته بحب وتعلقت إيدي برقبته، تفاجأ من حركتي، ضحكت وباسته بخده. أخذته من إيده وأنا فرحانة وحاضنة الدب وهو خله إيده على خده وبلل شفايفه، جر نفس وطلع باكيت الجكاير ظل يدخن. كعدت بصفه وحضنت الدب ونمت، باوعتله بابتسامة: "أويلي شكد ناعم ودافي القطن مالته يجنن." غمزلي: "تعالي شوفي الدفو عندي." بلعت ريقي وما جاوبته بعدها رفعت عيوني إله.
هذا الدبدوب هيكون ذكرى عندي ولا راح أستغنى عنه. قرص خدي وضحك وقال: "إي صدق نسيت الهدية لحد الآن ما مكتملة، هسا أروح لسيارتي وأجيچ." صدق راح، ثواني وأجه شايل كيس بيه باكيت. كعدت متحمسة وأني أباوع عليه. فتحة چان كووولش حلو بيه أشرطة ملونة، انطانياه. أخذته وأني مبتسمة، فتحته چان بيه عقد لونه أبيض وبالوسط شذرة خضرة ومحبس وتراجي نفس الشيء بس يجنن يجنن.
رفعت العقد دا ألبسه، هو أخذه من إيدي ولبسني. باسني بشعري ودارني عليه. باس جبيني بهيام، قال: "أني أحب المرة اللي تحتفظ بالهدية، يعني ما أحب المخربطة." ضحكت وأني أتلمس العقد: "لا أكيد أحافظ عليهن وأهتم بيهن، ومستحيل أخلي أي شيء يضرهن، لأن هاي هديتك إليه وأني كووولش فرحانة والله، حتى أكثر من نجاحي فرحت." قرص خدي بمرح ووقف: "انشوف." لزمت إيده: "إي والله حتشوف، إذا ما خليتهن يصير أطول من عمري ما أطلع جولييت." ابتسم:
"زين إذا بيوم لقيتهن مشمورات؟ ضحكت: "بيومها تأكد جولييت صارت رماد وبعد ما تحبك." ضحك بصوت عالي وضمني لصدره. رجعت لواقعي بغبن وانتقام: "إي صرت أكرهه، ما أحبه، ما أحببببه، إلا أحرك شكو ذكرى تربطني بيه." شفت النفط بالسطح، ما كدرت أشيله لأن التانكي چان كبير. انتبهت اكو بيه حنفية، أخذت الدبدوب وفتحت الحنفية عليه. حطيت بعيد عن النفط وشغلت الجداحة وشمرت فوقهن الصور والملابس والعقد الألماس وكل شيء يربطني بيه.
اشتعلن بلمح البصر. شمرت الجداحة بنصهن، انفجرت بصوت قوووي. وظليت أباوع إلهن بكل جبروت وروحي تصعد وتنزل، أتمنيت أكعد بنصهن وأخلص من هالحياة. استغفرت ربي مرة ثانية واستعذت بالله من الشيطان الرجيم. ..................... ريهام: ركضنا كلنا على ضوء النار، وهو چان أول واحد يركض بحيث صعد الدرج بسرعة. ورضية تلطم وراه: "عزا العزاني جولييت حركت روحها."
وصلنا للسطح، شفناها من بعيد حاركة كومة أغراض وواكفة قريب منهم حاضنة نفسها وملامحها جامدة. ركض عليها جاسر ولزمها، احتضنها بقسوة بس هي ما اهتمت إله أصلاً. باوعتله بعيون حايرة وهو أزاح نظره عنها وباوع للحارگته أغراض وذكريات منه. همس بجمود: "وصلتي لهذا الحد؟ باوعتله بنظرة حااااقدة: "وأكثر." صاح بصوووت عالي: "جعفرررررر! ركضت وقار صاحت من الدرج: "جعفر جعفر تعال جاسر يريدك."
ما نشوف إلا جولييت هجمت برعب على جاسر وهي تضرب بيه بضربات خفيفة وأنفها أحمر من البكاء: "رجعلي أطفالي رجعهم." دفعته بغضب وصرخت بوجهه: "تريد أحط روحي بنص هالنار وأحركها؟ تريدني أموووت؟ والله دا أموت! والله صرت رماد، مو من حقك تحرمني من أطفالي! مشت بخطوات سريعة: "إذا تريد أموت تمام، رايحة للموت برجلي، أريد أثير عاطفتك وأكسر خاطرك حتى لو بموتي." سحبها بقوووه من إيدها، صرخت بصوت عالي: "آآه يمه إيدي كسرت إيدي! جاوبها
بقسوة ومن بين أسنانه: "أنتي حركتي كل شيء وطلعتي من كياني، اصبري أطفالچ اليوم بحضنج، بس مثل ما حركتي كل ذكرى بينا، أني راح أحرك كل شيء يربطني بيچ." دفعها عنه بخفيف وهمس بوعيد: "بسيطة بسيطة." أجه جعفر يركض قال: "ها جاسر، هاي شنو جاي تتحمون؟ غمض عيونه بيأس: "طفي النار واجمع كل شيء محترق، اشمره بالزبل." نزل بسرعة وإحنا نزلنا، أني ورضية نزلنا جولييت اللي چانت ترجف ولازمة إيدها والدمعة جامدة بعينها. فتنا من نوال، قالت:
"دهر صابهن نسوان، إذا ما يسون دراما ما يرتاحن، والله دوة بيها جاسر أم المشاكل." جاوبتها رضية بحدة: "اسكتي يا المكموعة، والله متنا من وراچن، ما يجي منجن بس وجع الراس." أم فلاح جرت نفس وخلت ونزلت قبلنا، ما علقت على أي شيء. نزلناها بغرفتها بس چانت حيل تعبانة وأنفها كل شوية ونزف دم. راحت وقار جابت إلها مي، انطتها شربت شوية. حطت إيدها على صدرها، همست بوجع:
"متت من وجع صدري، صار كم يوم ما ماخذين حليب مجتبى ومرتضى وحيل تأذيت." مسحت أنفها رضية وجرت نفس: "لا تخافين، مو قال راح يجيبهم؟ راح يجيبهم وترضعيهم وتفرحين بيهم." جرت نفس وظلت تباوع للفراغ بجمود، أيقنت البنية صارت عندها حالة نفسية. حطيت إيدي على شعرها وقريت السور القرآنية القصيرة بلكي تهدأ شوية وترتاح من تسمع كلمات الله التامة. مرت تقريبًا ساعتين ودخل جاسر وهو شايل الأطفال.
فزت من مكانها بفزع على شوفة أطفالها، أخذتهم من إيده وهي تبوس بيهم وتنوح على روحها وعليهم. أخذتهم منها رضية وكفتها كعدت على السرير وهو خله وطلع بس وجهه محتقن ومبين ضايج، يمكن لأن حركت صور العرس وكل ذكرياتهم. خطية چانت مثل الحمامة المفرفحة عليهم، تبچي وتبوس بيهم وتحضنهم. رضعتهم بس ماتت من الوجع، صدرها متورم مو طبيعي. حتى رضية قالت إلها: "معقولة لأن كم يوم ما مرضعتهم؟ أخاف بيچ شيء." ردت بوجع:
"ما أدري، بسبب متت من الوجع، عبالچ نار داخل صدري، مدري شبيه." انطتها مسكن ونامت شوية، ورضية خلت أطفالها بمكانهم وطفت الضوء وطلعت. الله يعينها مسكينة، صارت بين نارين، نار أهلها ونار أطفالها. هي لو ما عندها أطفال چان عتقها من عصمته، بس للأسف ربطهم القدر برابط هالأطفال، ولا هي تكدر تستغني عنهم ولا هو ينطيهم، وظالين ناس تأكل بناس. ريهام:
بقيت بايتة بالليل ببيت عمي، كعدت الصبح وكعدت وقار ويايه، هي بقت نايمة قالت هسا أكوم وأني رحت غسلت وجهي ورحت للمطبخ، شفت عمة رضية. صبحت عليها، التفتت عليه ردت بابتسامة لطيفة: "صباح النور هلا رهومة، تعالي تريگي حماتچ تحبچ على كولتهم." ما انتبهت لنوال إلا لمن صرخت على بنتها: "ووجع وسم وزقنبوووت شبيچ عمية ما تشوفين؟ رضية حاجتها: "على كيفچ ويه البنية، ليش تدعين عليها من الصبح حرام عليچ." قالت بتعجرف:
"قلبت الحليب حار المطية." "إي وإذا قلبته؟ تدعين عليها مو زين، دعوة الأم مستجابة ترا." دخلت وقار منعسة: "لمن تكون أم من صدق الله يستجاب دعائها." انتفضت نوال: "ولچ شتقصدين؟ لعد أني مو أم؟ ما شفت الضيم ما تركني أبوهم ومات وخلاني وحدي وياهم." وقار: "هسا أنت ليش أخذتي على نفسچ من صدق؟ ترا دا أقول إذا خوش أم الله يقبل دعوتها." نوال: "أنت شبيچ وياي وقار؟ مبين خوش محشيين أذنچ حچي عليه من البارحة لليوم."
وظلت تباوع عليه وتحرك بشفايفها وترفع حاجبها. وقار ورضية حسّن بيها تقصدني، باوعلي بنظرة تنصحني أسكت. وأني فعلًا سكتت وأصلاً ما عليه بيها، أدري بيها وبنفسيتها شنو. بس خطية بناتها دوم مشبعتهن كتل وما تراعي الله بيهن، والله يقول بكتابه الكريم: ((أما اليتيم فلا تقهر) ). وشحال إذا كان هذا اليتيمة بنتها!! ما أدري شتحس لمن تضربها، معقولة تتشفى بيها وتطلع الحركَة؟
وهي مسؤولة عليها إذا صار بيها شيء أو حتى تأذت نفسيتها، هي مسؤولة عنها "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". بس هي للأسف شيفهمها هالكلام!! كعدنا نتريك أني ووقار ورضية وأجت عمة أم فلاح هماتين. تريكنا وأني قلتلهم أغسل المواعين. نوال قالت: "إي حبيبتي سوي لج مكان من هسا، تلوكي بعد عيني تلوكي، تلوكلچ اللواكة." فتحت عيني على أوسعها وبقت الصينية معلقة بايدي وأني أباوعلها بعدم رضى. عمتي أم فلاح قالت: "شجاج نوال؟ شنو هالحچي؟
صدق چذب منچ، إحنا كلنا نعرف ريهام شنو، ما تحتاج تتلوك خوش." هي قالت: "أوو شبيچ عمة على كيفچ، دنشاقة وياها ما حچينا شيء ترا، ما ندري عدها محاميين هواي يدافعولها." "لا عيني مو محاميين، بس حچاية الحق تنقال واحسبي حساب لكلامچ قبل لا تكولي، مو تحچين حچي يأذي المقابل." وقار قالت: "إي چربي أحچي الحچي لنفسچ أول، شوفي نفسچ تتقبلينه وتالي يلا تكولينه." هي نترت وقار: "أنت خوش تارسين أذنچ عليه."
"لا محد تارس أذني، هاي أنت تشوفين نفسچ هيچ عبالچ نفسچ." أم فلاح: "كافي وقار ما صار شيء هسا، خليني أني أحچي وكومي شوفي أخوچ ما كعد حتى تخليله ريوك." قمت أني على السنك وظليت أغسل مواعين وأفكر: "معقولة هالمرة هاي؟ الله ينطيني الصبر الحمد لله والشكر." كملت غسل مواعين، نوال أخذت بنتها وطلعت تسحل بيها وتصيح عليها. خطية الطفلة حيصير بيها أزمة نفسية، شكد أنقهر عليهن بناتها. صاحتني أم فلاح، كعدت يمها. قالت:
"ما عليچ بيها نوال، ترا هي هيچ من يومها تشمر حچي، وأنت بنيتي عقلچ چبير ولا تاخذين على نفسچ ولا تهتمين إلها." هزيت راسي بتفهم قبل لا أجاوب، جاوبتها رضية: "فدوة لقلبها رهومة، عقلها چبير وراكزة وحبابة." دنكت وأني أعصر أصابعي: "لا تهتمين عمة، أني أدري بيها هي تعبانة حقها ما تعرف شتحچي، إن شاء الله يكون قلبها طيب عكس لسانها." "إي بلكي لمن تتزوج تعقل شوية وتهدأ." "إن شاء الله." .......
كعدنا نسولف. طبت نوال ورا دقايق، انفتحت باب المطبخ وطب صلاح. صارت عيوني بعيونه، التمعت عيوني بحب وخجل. وهو عيونه اخترقتني مثل سهام محملة بورود العشق والهيام. من بين نظراتي المسروقة لاحظت عليه التعب، شعره مبعثر وملابسه كلها تراب، أزرار قميصه العلوية مفتوحة. ومبين صدره وقميصه الأسود زايده وسامة. تمنيت أختفي وأصير يمه وأسدهم وأخفي صدره عن عيون العالم كله. طب سلم وباس راس عمتي وعمة رضية.
وأجه بصفي وكف يباوع عليه ونظراته تلمع لهفة. قلتله بصوت مبحوح من الخجل: "زيارة مقبولة." رد: "قبل الله، زرت ودعيتلچ." مد إيده لحنچي، رفع وجهي قال: "شو باوعيني." خجلت، بعدت عنه ومبتسمة. قال: "بشرفي حليانة." نوال قالت باستهزاء: "إيباه من البارحة لليوم احلوت، هاي شلك بيها صلاح؟ قال: "إي والله احلوت، بس تجي يمنا تصير أحلى وأحلى، ولو هي ما مقصرة بالجمال."
وأني مدنكة عضيت شفتي من الخجل وأحس أنفاسه تضرب عليه، ريحة عطره الممزوجة بريحة جسمه الخاصة وريحة الجكاير، صارت مسيطرة على أنفاسي. سحبني من إيدي قال: "امشي يمي بالغرفة بداعتي." سحبت إيدي منه: "لا لا صلاح حباب، روح أنت جاي تعبان وبدل وارتاح." "والله أنت من تجين يمي أني أرتاح." هزيت راسي برفض ومدنكة، هو خله وراح لغرفته. بقيت شوية أجت رضية تتوسل بيه إلا أروح يمه. دفعتني باتجاه غرفته، استسلمت ودا أروح. نوال لزمتني
قالتلي بصوت هامس بإذني: "إي عود من تطلعين من يمه راح أحضرلچ الحمام أني وأي شيء تحتاجيه بالخدمة، ولو هسا أنتي صرتي خبرة ما ينخاف عليچ." انصدمت من جرأتها، لا هاي هواي زودتها، خزرتها بقووة، أدري بيها هيچ تسوي حتى لا أروح يمه. قررت بعنادها أروح يمه بس أحچي وياه ما يسوي هيچ بعد. فتت لغرفته وچان هو ماكو الظاهر طب للحمام. كعدت على طرف السرير انتظره.
وراء دقايق دخل وشعره ينقط مي ومخلي الخاولي على رقبته، چان ينشف بشعره وما منتبه، من شافني ابتسم وسد الباب بسرعة. أني وكفت على حيلي منتفضة، أجه يمي قيدني بذراعه وأخذني لحضنه، أجت إيدي على صدره. هو لازمني قوي وطبع بوسة على راسي حيييل. ثواني على هالحال بعدته مني. بغضب مسيطر عليه قلتله: "صلاح أووكف شنو دا تسوي؟ "هاي شبيچ على كيفچ، والله أحبچ وتعبان ما تريدين تعبي شوية ينزاح؟
"مو هيچ صلاح، دا تخجلني كدامهم والله ودا أسمع حچي." "منو دا يسمعچ حچي بس قوليلي؟ "لا هيچ ماكو شيء، بس أني أحب الخصوصية لمن نصير لوحدنا، عود أنت قولي تعالي يمي مو كدامهم." "هم منو هم؟ ترا أهلي مو كدام غريب حبيبتي، شبيچ مكبرة الموضوع." "لا بس دا أخجل والله صلاح، أنت تدري شكد أخجل أني." تقرب مني مبتسم، ثبت كفوف وأيديه على جوانب وجهي وإبهامه يتلمس خدودي. عيوني بعيونه.
حبيبي: االي تخجل اروح فدوة، ميخالف إذا هالشي يضوجج بلاهه والله ما تتكرر. وباسني على جبيني. سحبت نفسي منه خجلانة حييل وضايجة مدري شبيه. شفت جعفر كاعد يم رضية بالصالة كال: والله جانت ريهام الي لو ضال عليها أحسن، جنت أكول ريهام من جماعة الزرقاوي، لو ضال على الزرقاوي أشرفلي، اخذت نوال من يهود بني قريضة. ضربته على كتفه: كلمن ونصيبه يمه.
هز إيده: شلون نصيب طايح بالطهاره، لو متزوج صبرية ولا نويلة، على الأقل تونسني مو مثل هاي مدلغمة جنها عبوة محملة سيفور. ضلت تضحك عليه وأني خابرت على جابر يجي ياخذني، لأن استحي أضل هنا وصلاح ديضايقني، أعرف حلال بس ما اكدر استحي والله. صدك إجه جابر بس ضل بسيارته ما دخل الهم، لأن لحد الآن جاسر ضايج منه، لأن جولييت هو الي هربها ومدري شبيه من يشوف جابر يتخبل.
سلمت عليهم وودعتهم، طلع صلاح سلمت عليه ورحت لبيتنا، وهو انطاني موعد لزواجنا. ...................... جولييت: مرة أيام على رجوع أطفالي، ما عرفت وين جانوا ومن أسأل رضية ما تجاوب تكولي روحيله هو يجاوبج. أني وين أروح؟ من حركت الأغراض لحد الآن وهو متخبل مني مدري شبيه. لا يحجي ويايه ولا ينطق وأني ما أدري شبيه، حاسة بتأنيب الضمير وحيل مقهورة منه.
حتى مجتبى ومرتضى ما يجي يشوفهم، بس مرات تجي رضية تاخذ مجتبى إله يضل يمه ساعة هيج ويرجعه إليه، وأي موقف ما صار وياي من ناحيته. طلعت دا أسوي عشا والوجع بصدري ينهش بيه نهش مدري شنو، متت ابجي بالليل واسكت لوحدي. والله أول البارحة شربت نص شريط مسكن من كد الوجع، حتى ضليت أتقيأ وأرجف من كثر العلاج. كملت العشا دا أصب، إجه جعفر ضل يلكط شنو مقلية وياكل. دخل صلاح صاح: جعفر جعفر. جعفر: هااا.
ابتسم إله بامتنان: عفيه جعفر هاي ست ملايين أريدك تاخذهم لبيت عمي عقاب، أريد ينطيهم لريهام حتى تجيب ذهب ونيشان. جعفر: ما توديهم أنت؟ صلاح جر نفس: اليوم خفر وأخاف أتأخر على شغلي، تاخذهم شصار عليك حتى أخدمك بيوم عرسك. جعفر لزم إيد صلاح بتوسل: بس طلكوني منها ما أريد تخدموني. صلاح: هههههه يالله حتى أسعيلك بهل شغلة.
أخذ جعفر الفلوس وخلاهم على الكاونتر، سواله لفة واتصل موبايله، ضل يحجي أنوب ضل يغلط ويفشر وتعصب وأخذ الفلوس وطلع. رحت صبيت العشا وكملت، هم تعشوا، أني سويت الي لفة أكلتها بالمطبخ. رغم هم كالوا تعالي تعشي ويانا بس أني رفضت، لأن أعرف غير مرحب بيه من قبلهم. سويت جاي والبنات جابوا المواعين وسخة. ضل بس جاسر وأمه بالاستقبال، انطيتهم الجاي وطلعت وكفت بباب الاستقبال سمعته كال لأمه: أريد أتزوج.
ردت بفرحه: صدك يمه أتزوج واكسر خشمها، أخذ هالة وخبلها. جاوبها بهدوء: الله كريم. من سمعت هل الكلام حسيت رصاصة نزلت بنص كلبي، رحت للغرفة بتعب ووجع، خليت راسي على المخدة ورغم وجع صدري بس ما اهتميت، الطعنة الي بقلبي أقوى. رحت توضيت وفتحت القرآن حطيتها على صدري بلكي يخفف عني الألم، نزلوا دموعي بصمت وروح فرت من بين أضلاعي.
نمت على سجادتي والدمعة جافة على خدي، لهل درجة يكسرني بزواجه من عدوتي، بيتزوج هالة بغضًا بيه، أصلاً يمكن أخذ أطفالي يمها، بس مستحيل ما ياخذهم الهم. يارب صبرني دخيلك ياربي يا حبيبي رحمتك. ....................... شهد: كعدت الصبح أدور على موبايلي ماكو، فتشت البيت كوله ماكو، استعاذيت من الشيطان الرجيم ومن مرة أبوي وهماتين ماكو. هي جانت بالسووق، دخلت لغرفتها دورت الموبايل اختفى.
جمعت جهالها، هي مطلكة عندها أطفال من ذاك زوجها ومعيشهم أبويه. جمعتهم كلهم بغرفة ولزمت بزونتي، وهي هل الأيام مريضة طاكها الجفاف صايرة جنها سعلوة. قفلت الباب كلتلهم: شوفوا أمكم باكت موبايلي، كولوا وين ضمته لا أخلي هاي البزونة الكاتلها الجوع تأكلكم. رد واحد تربية أمه: وشنو نخاف منها، والله أني أكلها قبل لا تأكلني. رديت بقهر: تربية أمك شترجى منكم، هسه كولولي وين أمكم ضمت الموبايل. ردوا بخبث: ما ندري.
جريت نفس: خوووش شوفوا إذا تكولون وين ضمته، أنطيكم كل واحد ألف. هم انغروا كالوا: بالمخدة ضمته. فتحت المخدة مالتها لكيت ضمته بيها وشالعة البطارية. تنهدت بقهر: بسيطة إذا ما توبتج مني ما أطلع شوشو. عدلت الموبايل وفتحته لكيت حاذفة الفيديو، أني الحمد لله من أراسل جعفر أحذف كووولشي. أجت من السوق شايلة علاليقها كله ملابس وأغراض ومكياج وجايبة كيلو طماطة وكيلو بتيته. كعدت بتعب: يمه تعبت متت نهار كله أسوق للخايسات.
طلعت موبايلي وتمددت حطيت رجل فوك رجل وضليت العب بموبايلي. باوعتلي بغضب: وين لكيتي الموبايل؟ عدلت كعدتي: تحديدًا بمخدتج وشياطينج اعترفوا عليج. كملت بنصيحة: ليش تمدين إيدج على شئ مو الج، مو حرام عليج؟ وبعدين لو كايلتلي خالة شهد أريد الموبايل، جان بنفسي جبته الج ونطيته. خزرتني كالت: ليش مصورتني أني وبطل البيبسي، ولج نهار كله أسدسد الج وأكول خطية، وأنتي تصورين بيه، لو أكول لأبوج على حبيبج جعفر مو يكسر ضهرج.
رديت بسخرية: ليش يمه كسر ظهرج حتى يكسر ظهري؟ خليت ورحت من يمها، شفت موبايلها على ميز التلفزيون، أخذته ورحت فتحت الحنفية مالت السنك وغسلته، ترسته ترس مي، بعدها نشفته ورجعته للميز ولا عبالك صاير شئ. صار دنيا الليل، خليت ورحت دا أنام، إجه ابن مرة أبويه كال: شهد بابا يريدج. رحت لكيت أبويه كاعد هو ومرته، باوعلي بعصبية كال: بعد مدرسة ماكووو. تخصرت بغضب: ليش يمه شكوو، مات سيبويه وعزلوا المدرسة حداد على روحه؟
شمر عليه الاستكان، أني وخرت إجه بالحايط كال: زين مني وما أموتج وأسوي بيج مثل أمج، ولج كلها تحجي بعرضي من وراج. صحت بوجهه: منو يحجي بعرضك، وإذا خايف على عرضك كص راس الحية مرتك أم الزلم. هو تخبل ركض ورايه وأني طكيتها ركضة لغرفتي، دفع الباب خفت منه حييل، هجم عليه بعنف، بزونتي من شافته هجمت عليه وعضته من رجله وضلت تنفخ عليه. هو رفسها برجله وأني طلعت أركض ختلت بالحمام، ضل يدفر بباب الحمام
راد أفتحه ما فتحته كال: هيين اليوم إله أخليج تباتين بالحمام، ومن باجر يا كوا... يجي يخطبج أزوجج إله. أسمعها تكوله: مو خطبها أخوي ميثم انطيها إله. هو رد عليه: هيين إله أندمها. طلعت موبايلي وخابرت جعفر وأني أبجي، وهو تخبل كال: شبيج حبي شهودة منو وياج؟ سولفت إله عن الصار بس ما كتله محبوسة بالحمام استحيت، هو خطية تخبل وضل يغلط ويحجي ونزل عشيرته كلهم واحد واحد، وضل يسب بنوال.
طفيت الموبايل وضليت كاعده بالحمام، أني قبل سامعة يكولون الحمامات بيها جني مدري صدك مدري جذب. وكفت بعصبية: شوف أنت الجني ترى ما أخاف منك، فلا تجي يمي أحسن الك ترى أبد ما أخاف. همست بخوف: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ............................ جولييت: فتحت الشباك بوجع. شفت خالتي تحجي ويه رضية كالت إلها: أكلج خيه أشوف جعفر من البارحة بالليل طلع ولحد الآن وهو ماكو وين راح؟ جاوبتها: أندري خابري عليه.
أم فلاح بخوف: خابرت ماكوو. خليت وطلعت من الغرفة والتعب والمرض مبين على عيوني. تلكتني أمي رضية وأني أبجي ودموعي تارسة وجهي. حاولت أخفي ملامحي عنها لكن هي مثل الغيمة المحملة بالدفئ، تحمي الكل من حرارة الحياة. لزمتني من كتفي وهي تباوعلي كالت بخوف: شبيج يمه جولييت؟ شهكت من البجي وهمست بنحيب: ما بيه شئ. جرت نفس ومسحت دمعتي وبعدها عقدت حواجبها باستغراب كالت: يمه أنتي مصخنة حرارتج مرتفعة. حطيت إيديه
على وجهي وبجيت بصوت مسموع: إي إن شاء الله أموت وأخلص من جاسر اللعيين، موتني ياربي. تنهدت بضيق لزمتني من جتفي كالت: روحي لغرفتج أرتاحي، هسه أني أخلي البنات ينظفن. عضيت على شفايفي من الوجع وهزيت راسي برفض. خليت ورحت للغرفة مالته دا أنظفها. دخلت فتحت الشباك وزحت البردة عن مكانها. حسيت أديه نار من الوجع وصدري مثل اللي داخل به شيش ملتهب من الحرارة والوجع، بحيث دموعي تنزل لا إرادي.
همست بتعب: يا ربي رحمتك، موتني ما أتحمل الوجع.
باوعت للحاسبة مالته مفتوحة ومشتغلة على إيراد مالي وصادرات وما أعرف شنو. رفعت أيدي بتعب وخرجت من البرنامج، وبعدها سجلت خروج وطفيتها. حطيتها بمكانها المخصص، ورتبت الأوراق مالته وكتب أثارت انتباهي صورة بس مقلوبة على الجهة البيضة. مكتوب عليها بس فضولي برؤية شخص الصورة أقوى من فضولي بقراءة المكتوب. رفعتها باوعت لها بتأمل وحيرة، كانت كلش حلوة لابسة تنورة كاوبوي ولابسة تي شيرت أبيض ولابسة قبعة كبيرة دائرية ولازمتها بطفولة ومبتسمة.
ابتسمت بحزن، فعلًا ابتسامتها الطفولية دوى للجروح، لكن للأسف ملامحها غطاها التراب. رجعت درتها للصفحة الثانية وقريت المكتوب كاتب: أين أنتِ؟ يكاد هذا الليل أن يرقص شامتاً بي بوحدتي وبانتظاري. ابنتي مغفورة الذنب إن شاء الله، لكن أي ذنب ارتكبتِ صغيرتي؟ ذنبك فقط أنك حولتِ والدك إلى وحش كاسر. رجعت باوعت
لها بعتب وبكاء وهمست: والله أبوك ما كسر غيري أنا وأطفالي، تعبت، ادعي لي فدوة، حتى لو أنا أخت من سفك دمك وضيع طفولتك، بس ادعي لي ربي يخلصني من أبوك من هال الدنيا الزايلة.
مسحت وجهي بكفوفي من كثرة الدموع، وخليت صورتها بأحد الكتب التابعة له. كعدت بتعب على الكرسي، متت من الوجع، صدري أحسه ثقيل ونار تسعر به، حتى ما أكدر أطخه ومجتبى ما أقدر أرضعه، رغم هو يبكي يريد صدري بس من أطخه بإصبعي يموتني، ما أكدر أنطيه إياه. أسوي له سيريلاك وشوربة مال تمن أعصرها بالخلاط وأنطيه، وأنطيه عصير برتقال، بس هاي صار يومين ما يرضع حليب. أنا عندي ممة وقوطية حليب بس هو متعلم على صدري ما يقبل ياخذ الممة.
رجعت أكمل تنظيف وترتيب، حسيت بحركة باوعت من الشباك شفته واقف بكل جبروت وعبالك جبل متجمد. قابلته بنظرات انكسار وعاصفة هوجاء بداخلي، رديت البردة بقوة ما أريد أشوفه. لزمت قلبي بوجع، أحس الفرحة مغتصبة بداخلي. ياربي مليت وأنا كاتمة الـ...
ااااااه داخل صدري، أتمنى نسمة حنين تجيني من أمي تزيل عني غبار الوجع والظلام اللي محاوطني. أتمنى فرحة بحجم ذرة الرمل بس ترسم البسمة على شفاهي، تعبت أعاني وما أشتكي، الضغط يولد الانفجار، على ساعة أنفجر وأرتكب جريمة بحق نفسي.
حسيت بمقبض الباب انفتح، دخل بكم هائل من الجبروت. رجعت بخطوات خايفة وأنا أحمي صدري الموجوع منه. قابلته بدموع حائرة، وقابلني بنظرات من زجاج مهشم. خطواتي تتراجع للخلف باستمرار من حركته الثائرة باتجاهي. تقرب مني لزمني من أيدي بجمود وعيونه مثل القوس تطلق نظراته سهام تقتل كل أمل عندي. زمجر بين شفاه الحقد: شبيكِ؟ باوعت له بنظرات مكسورة: والله ما بي شيء أنا، إي والله ما بي شيء، بس اتركني وعوفني.
لزمني من أكتافي بقسوة ولمسته حسيتها أثارت خلايا الألم داخل صدري، حسيت بضجيج الوجع ينهش بأنياب من نار بين عضلات روحي. دفعته بقسوة وأنا أنحني وأضم صدري من أنظاره، كنت خايفة تجيني ضربة منه تلجم أوجاعي وتهسترني لأن الألم لا يطاق. باوع لي باستغراب وبعدها صرخ بهدوء قاتل: أنتِ شنو ضامة علي؟ ليش جاي تخفين نفسكِ عني؟
هزيت راسي برفض. حسيت تشابكت عنده خيوط الماضي وانزرع الشك برأسه. تقرب مني قبض على أيديه بقسوة وثبتني، وبعدها حط أيده على بداية ثوبي ومزقه من الأعلى للأسفل. صرخت برعب وضميت صدري عن أنظاره، لكن هو مثل الأفعى اللاسعة بحركة سريعة منه نشر سمه على أوجاعي. دخل أيده بصدريتي وهو يبحث عن شنو أنا خافيته عنه، هذا همه لهالدرجة وصلت به ما يحس بألم روحي. كل لمسة منه تسبب عندي وجع لا يطاق وهو شاف ملامحي وألمي من لمساته.
ابتعد عني ورجع حرك أصبعه بحركة بسيطة على صدري وهمس: شبي صدركِ؟ ليش هيك مورم وصاير صلب؟ هاي دموعكِ من وجعكِ؟ لزمت ثوبي وأنا أخفي جسمي عن أنظاره، جاوبته بدموع خايفة: مو مهم هذا هو الموت البطيء، إن شاء الله ما ظل شيء لساعة فراقي وتخلص مني. سحبني بقسوة من أيدي حسيتها انخلعت من مكانها. باوع لي بعيون غاضبة، قال بأمر: روحي بدلي آخذكِ للدكتور. دفعته
بانزعاج وصرخت بوجهه بجزع: لا تاخذ دور الحنين ترى ما يلوك لك، خليني بهمي وابتعد عني، كافي علي الوجع اللي ينهش بصدري، ما أكدر بعد ما عندي طاقة أستقبل وجع منك، ماكو مكان بداخلي بعد يتحمل الألم لأن انترست جروح. رجع قبض على أيدي بعنف رفع أصبعه بتهديد قال: خمس دقايق لكِ تحضرين نفسكِ، والله إذا نطقتِ أو تأخرتِ تشوفين شيء ما يعجبكِ وأنتِ تعرفين جاسر شنو.
حاولت أخلص نفسي من قبضته لكن هو ظل مصر ويباوع لي بنظرات غاضبة، وبعدها دفعني ناحية الباب. طلعت وأنا أبكي وأمشي سريع. دخلت للغرفة ضليت أفتر بها ثواني، همست بنحيب: يا رب الكون خلصني. باوعت بأرجاء الغرفة شفت صورته الكبيرة مالت العرس. مشيت بهمة ولزمتها وأنا صاكة على أسناني: عذبتني يا ظالم يا جاحد، الله عمى بصيرتك، ضال تبث شرك على الكل حتى على نفسك، شيطان بهيئة بشر، شيطانك عاصي، روح استغفر لذنبك يا كاسر. دخل وراي للغرفة
باوع لي وجر نفس قال: ما خلصتي؟ يلا بسرعة عندي شغل. مسحت وجهي ورديت بقسوة: ما أروح. مسح وجهه بتوتر وجر نفس همس من بين أسنانه: إذا... اتصل موبايله قطع كلامه ورد على الموبايل، حط أيده على خصره ودار وجهه عني وهو يفتر بالغرفة قال: ها جابر، ألو ألو وياك. أردف بصدمة: شنو؟ شبيك؟ داحجي عدل يمعود، شنو جعفر مخطوف من البارحة؟ مخطوف ويساومون عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!