اهداء أُمي.. شكرًا لجعلي في حياتكِ أميرة لعودتي بين أحضانكِ طفلة صغيرة أتمنى أن أكون لهذا العطاء جديرة إلى أُم جولييت.. أعانكِ الله على ما ابتلاكِ به، وقوّى الله روحكِ بالصبر والإيمان إلى جاسر وجولييت.. هذه الرواية منكم وإليكم إلى كل من أثقل الحزن قلبه "إن مع العسر يسرًا" جولييت وأسرها، الإضافات هي فقط مشاعر بعيدًا عن الأحداث والبارتات المشبعة بالشخصيات رد عليه بحب:
أحسن، الفقير بهذا الزمن محد يريده، وما أقول حقه، خليج هيج. تنهدت: صدق جاسر، امتحاناتي ما ضل عليهن شي. باوعلي: أي بويه، إن شاء الله بس نجي من النجف بعد اقعدي اقري ومحد يزعجج. ابتسمت ورفعت حاجب: حتى أنت؟ عض شفته. لا والله إني ما أضمن نفسي، احتمال أزعجج. ضحكت: نعزل نفسنا، كل شخص بغرفة. رفع حاجب: لا، هيج هواي. رفعت حاجب: لا مو هواي، عندك سوابق بالشغلة هههه. قرص خدي: هاي قبل مو هسه، هسه مكانج بحضني حتى ما عندج فراش ملك.
نزلت عيوني وهمست: اسكت منا مجتبى عيب. باوع على مجتبى كال: افا، بعده واقف، والله نسيت وجوده. دخلنا جوه وحضرنا نفسنا وبدلت للجهال، تقريبًا صارت الساعة بثلاثة بالليل، خلينا ورحنا للنجف، ساعتين وصلنا، زرنا وصلينا، وبعدها طلعنا للمقبرة، لقيناهم هسه طالعين من المقبرة لأن جان اكو مي وبخور ومي ورد.
هو كعد قرأ عليهم سورة يس وسور قصيرة من القرآن الكريم، وكعد يحجي ويه غزل الله يرحمها، ما أسمع من كلامه بس همهمات، ما جنت أفهم شنو يكول، رغم جنت أتمنى أسمع، جان عندي فضول حيل قوي تجاه هذا الشي. بجيت عليهم بقلب محروق، تذكرت شلون ماتوا على إيد أخويه، صار عندي انهيار فضيع وأنا أعيد الموقف كدامي، ومن أتذكر شلون واحد ورا الثاني يموت وينازع بروحه، جانت صدمة إليه، ذاك الموقف دمرني عذبني، لحد الآن راسخ براسي ومأذيني.
بجيت من قلب وجع اجتاح روحي واستحوذ عليها، شفته باوعلي مصدوم من انهياري وأنا أصرخ: لاااا، ليش؟ ليش عاصم شسويت؟ عرف صار عندي انهيار، ومجتبى ومرتضى يسكتون بيه، وهدار بحضني ظلت تبجي خافت مني. هو جاسر ابتعد عن القبور واجه سحبني لحضنه كال: شبيج شبيج، على كيفج، اسكتي، يلا خلي نروح. بلعت ريقي وأنا أشهق: قلبي يوجعني جاسر، أحس قلبي حيوكف، ليش هيج صار؟ ليش؟ مسح دموعي كال: هذا بعد يومهم وهيج مكتوب عليهم يموتون، الله يرحمهم.
وقفني كال: يلا أمشينا. بلعت ريقي والشهكات شقت صدري قلت له: لااا، أنت ما شبعت منهم؟ هسه أحاول أهدأ وأنسى اللي صار. جر نفس كال: لا هذا هو، صار هوايه كاعد، وهم لازم نرجع من وكت عندي شغل، خلينا نروح نزور أبوج ونرجع. استسلمت للأمر الواقع وخليت ورحت وياه بعد ما سلم على أهله ودعاهم.
أخذني لأبويه، بجيت يمه، شكيت له عن حالي وعن اللي صار بيه، حيل أحب أبويه، أحسه إنسان مظلوم وفقير والحياة ما أنصفته، الحمد لله على كل حال، إن شاء الله ربي يعوضه بالجنة. ظليت يم أبويه تقريبًا نص ساعة وطلعنا، هو ما يقبل أظل هوايه لأن يخاف عليه وعلى عيوني، عيوني مو زين عليهن البجي والحرقة، العصب يتلف.
رجعنا للبيت، لقينا ماما رضيه هناك واصلة قبلنا هي وخالتي صبريه، إحنا وصلنا تقريبًا بالوحدة، هو جاب لنا غدا من المطعم، صلينا وتغدينا ونطقتها نومة منا لأذان المغرب. كعدت صليت المغرب وسويت عشا، لقيت خالة صبريه وماما رضيه ديتعاركن. اجيت قلت لهن: شكو شكو شصاير؟ ردت رضيه بعصبية: صبريه ما تستحي، كابله وبزه بعينه تحجي على جاسر كدامي، ما يستاهل جكليته وما يستاهلها، شبي ما يستاهلج؟ مسويلج شي هو؟ شو مدللها والله.
صبريه ردت عليها: أنا ما أحبه من الله، وجكليته تعذبت عنده، عود ليش ما خلاها تجي ويانا للنجف؟ ليش هو جابها؟ ردت رضيه: يخاف عليها تتعب وجابها خصوصي. صبريه بتهجم واستنكار: جذب، رياء، شوف شعنده من سالفة، ليكون يغار من ابن أختي جويبر أبو المتعة. جاوبتها: يااا خالة صدق جذب، شنو يغار من جابر؟ بس هو كال تتعبين وياهم وهم ما يمرون على أبوج، عاد أنا أخذج لأبوج. صبريه: أنا ضجت من شفتج، أنتي هم ضجتي من رحنا وأنتي لا.
رديت عليها: مو عبالي ما ياخذنا، بعدها أخذنا وزرنا وكولش ارتاحيت وجان حباب. فرت شفايفها ما راضية: أمم حباب أنوب. ضحكت وكعدت يمها، حضنتها وبستها: خالة حبيبتي أنتي، والله زين ويايه مو مثل قبل ويحبني حيل، وأنتي هماتين يحبج. ردت عليه: ما أريده يحبني، بس كون أنتي مرتاحة وياه ويحبج، هذا الشي كافي. ابتسمت: والله يحبني.
بعدها تعشينا وهي الصبح راحت على بيتها، وأنا ظليت أقرأ، نظمت وقتي، صرت أهتم بدروسي وأفتح اليوتيوب وأطلع أساتذة خصوصيين وأدرس عليهم، كولش افتهمت والمواد سهلة عليه، ضغطت على نفسي حيل بالدراسة. جنت أخابر أمي بين فترة وفترة، بس مو كدامه، أبد ما أتصل بيها كدامه، ما أعرف جنت أخاف من ردة فعله أو يسمع كلام وتصير مشكلة، لذلك جنت أخابرها بس من هو مموجود.
جنت أتمنى يحجي ويه أمي ويصالحها وتقوى علاقته بيها، حتى مرات أبجي لأن مبتعد عن أمي، لذلك جنت أنا فاقدة الأمل أن أنا أشوفها والتقي بيها من جديد، وظالة بس على الموبايل، أفتح كاميرا وياها وأحجي وياها، أبجي وهي تسكتني وتصبر عليه، ومن أحس بيه اجه أطفي الموبايل.
هو يعرف بيه أنا أتصل بأمي ومغلس، ما يحجي ولا فد يوم سألني ولا فد يوم كال أنتي متواصلة ويه أمج، بس أنا أتجنب المشاكل، وكل يوم أدعي ربي يحنن قلبه على أمي، أريده ترجع علاقته بيها مثل قبل، شلون جان يحبها ويحترمها وهي تموت عليه، من تشوفه تفرح وتحتار شتسوي ومتباهية بيه، هو نسيبها، بس بعد شسوي، الموقف اللي صار بعدهم ألف متر عنه.
جانت من توكف بصفه أحسها عبالك أمه مو أمي، شلون هيج تباوعله عبالك هلال العيد ودكول دائمًا جولييت زوجها خوش إنسان ولايق عليها، هو هذا اللي يلوق لجولييت وحلاتها. هذا الموضوع حيل مأثر بيه وأريده يتصالح ويه أمي وما يدخلها بمشكلة إخواني، هي خالته وهو ابن أختها وتحبه حيل، محلو أشوفهم هيج واحد ما له علاقة بالثاني. حاولت حاولت ما كدرت، يعني ما حجيت وياه مباشرة بس لا، جنت ألمح له وشفت الموضوع عقيم وياه، ماكو أمل للصلح.
مرة الأيام أنا أقرأ وهو وقت فارغه ما يخلي الجهال يمي، ياخذهم ويطلع بيهم حتى أكدر أكمل باقي دروسي، جنت حيل متوترة وخايفة أن أنا ما أتأهل للفاينل. بيوم أول يوم امتحان، ما جنت أندل المدرسة اللي أمتحن بيها، لذلك كال أنا آخذج وإذا صادف عندي دوام خلي رضيه هي تاخذج. كعدت الصبح صليت ودعيت ربي يوفقني للامتحان، خليته نايم، قلت بين ما أراجع الامتحان وأبدل ملابسي، امتحانه جان الساعة بالوحدة الظهر بس أنا حضرت نفسي من وكت.
لبست صدرية سودة، جنت حيل متحمسة للصدرية وحابتها، ولبست قميص أبيض وشال أسود، لبست ساعتي، جنت أباوع لنفسي للمرايه وأعدل بالساعة وأنا مبتسمة وفرحانة بشكلي رغم خوفي من الامتحان. كعد هو كوة فاتح عيونه، قلص عيونه باوعلي، بعدها صحصح من نومته، ابتسمت قلت له: صباح الخير حبيبي. صفن بوجهي وتنهد بعمق كال: يا صباح هذا وأنتي شقيتي قلبي شق بهالطلة البريئة. لزمت طرف الصدرية بحماس وافتريت: حلوة؟ عض شفته: شنو حلوة؟
كاسرة الطالبات كسر، عمي أنا فد واحد اثول شلون قبلت أخليج تكملين دراسة؟ والله ما أعرف، أنتي لازم أخليج بقلبي وأقفل عليج ما أخلي أحد يشوفج غيري. ضحكت: هههه، لا هذا يسموه تملك وأنانية. غمز لي: وأنا متملك وأنانية. ابتسمت: لا لا حباب. راح غسل ورجع عليه، احتضن خصري كال: مو من حق الحبيب أن يعيش بحضن محبوبه؟ حطيت إيدي على صدره العاري وجاوبته بتشرد: لا مو من حقه لأن محبوبه عنده امتحان ويريد يركز.
رفع حاجب: افا، الدراسة صارت أهم من المحبوب؟ جاوبت باستنكار: لا لا، شوف هو من حقك تعيش بحضني الصغير اللي مو على كدك ههههههههههه بس يعني عندي امتحان راعي شعوري، حباب لا تدوخني بكلامك وتخليني أكتب عنك بالامتحان بدل ما أكتب المادة الحافظتها هههه. جر نفس: ما أدري الزي المدرسي عذبني، يعني حقه عاصم يبطلج من المدرسة، رغم أكرهه وأبغضه بس بصراحة هاي أول مرة أتفق وياه بشغلة. رفعت حاجب: أهااا، هسه صرت ويه عاصم ضدي بسبب الصدرية؟
احتضن خصري وباس طرف شفتي، همس عندي بحب ورومانسية ذوبت قلبي كال: تخبل عليج. ابتسمت: هسه أنت ما تنغري بالملابس لمشلتحة، انغريت بالصدرية؟ عض خدي وابتعد: شكلج بيها بريء أحلى من ألف لبسة مغرية، عبالك طفلة عندها امتحان، يعني هيج هواي عليه أنتي وولدج طلاب وأنا قلبي موجر من الجمال اللي أنتم بيه. ضحكت: ههههههههههه تتغزل بينا اليوم شعندك أبو مرتضى، كول. باوع للساعة كال: بيش الساعة الامتحان؟ جاوبته: بالوحدة الظهر.
لزم أكتافي وقربني عليه: أهااا، بعد وكت، تعالي أدرسج درس منحرف. كمزت من مكاني: لا لا لا مو وكت دراستك المنحرفة، تعرف شلون لأن أنا حاليًا متوترة وبالي كله عند الامتحان. عقد حواجبه: زين، مشتاقلج شلون؟ عدلت ساعتي بدلع: عود من أرجع نسولف بموضوع اشتياقك. ضحك: تذكرين من جنت قبل بكلمة مني أنتي مسلمة الأول والتالي، وهسه صايرة تتدلعين عليه، صدق نسوان ما تجن غير بالعين الحمرة. حطيت
إيدي على صدره بحزن مصطنع: أي جنت مجرم وأخاف منك، بس هسه أنت تحبني أكيد ما تأذيني مو صح؟ جر نفس وزفره: لا عاد بعد بيه خيط خبال، بس المشكلة ما أحب أضوجج مثل قبل لأن تربعتي هنا بعرش قلبي. ابتسمت واحتضنت وجهه: يعني هسه من تتعصب شسوي، ما تتصرف مثل قبل مو؟ رد عليه: لا، من أشوف نفسي وصلت لقمة الغضب أطلع حتى ما يلوحج طشار. باوعت له بنص عين: أمم، وقبل جنت من تتعارك ويايه تكعد تنكد عليه وتطلع الدنيا من عيني.
ضحك: قبل وين وهسه وين، قبل جنت أدور الزلة عليج وهسه أبرر سلبياتج، شفتي الدنيا شلون دوارة. احتضنته بحب وسألته: صدق تحبني؟ ابتسم وما جاوبني، رفعت حاجب: هااا، أشوف ما جاوبت، سكتت، أحجي ليكون ما تحبني؟ رد عليه بثقة: أضوج من هذا السؤال، أحسه ما له معنى، يعني أنتي ليش تسألين هيج سؤال وأنتي تعرفين شلون أنا وصلت لمرحلة تخليت بيها عن الكل واحتضنتج، واختاريتج، كل هذا وتجين تسأليني أحبج لو لا؟ همست بعد ما
ركزت بملامحها اللي أحبها: أحب أسمعها منك. حط إيديه القاسية وسحبني من خصري الناعم كال: أحبج بكد الحب، وأحبج لأن ما تلوك لغيرج هاي الكلمة، أحبج أكثر من الحب. تقربت منه بفرحة غامرة صدري ورفعت رجليه وبسته بشفايفه بوسة عميقة استنزفت بيها كل طاقتي. وهو ما صدق استحلني بحب ورومانسية، ابتعدت عنه همست: لا نتأخر جاسر عفيه، لا يفوتني الامتحان. ابتسم كال: يلا بس خليني أبدل وأجيج.
عفته يبدل وأنا رحت للصالة أخاف على الأطفال يكعدون، وكعدت أراجع بالمادة وقلبي يرجف بخوف، خايفة ما أتأهل لآخر السنة وأنا ورايه شمات ما يصدقون أرسب. والله خالتي أم فلاح تتمنى أرسب ودكول أصلاً بوجهي ما أعتقد تنجحين، هي ناس تدق ليل ونهار ومدرسين خصوصيين ومدارس وهم يرسبون، وهسه أنتي كاعدة بالبيت وساكتة وجايه تردين تنجحين.
عاد أنا قلت لها: خالة بعد هو التوفيق من رب العالمين، إذا ربي قاسم إليه أنجح إن شاء الله أنجح وما يضيع إليه تعب، أنا هماتين دا أدرس وتعبانة. لوت شفايفها قالت: أنا ما راضية عن هالدراسة، بس شسوي لجاسر يكول لا جولي انظلمت عندي أريد أحقق لها شي تحبه. أردفت بخبث: وأنا ما أشوفج انظلمتي عند ابني، بالعكس مدللج دلال، أصلاً لو وحدة غيرج وأخوج هيج مسوي بينا، وواحد غير جاسر من زمان طلقج وطردج.
احتاريت شنو أرد عليها خالتي أم فلاح، عرفتها ما يصير لها جارة أبد، حاقدة وكارهتني، بس هي لأن تحب جاسر وجاسر هو اللي مسيطر لها عن الوضع ساكتة ومتحملتني، إلا لو ما جاسر من زمان طردتني بليلة ظلمة. بعد ما كمل هو أخذ سويج السيارة ولقينا ماما رضيه كاعدة، سلمنا عليها وهي كعدت تدعي إليه، وبعدها خلينا ورحنا.
وصلت للمدرسة اللي عندي بيها امتحان ودخلت، هو ظل منتظرني بالباب خطية حينتظر منا لمن أطلع من الامتحان، شكد خطية، هاي هو حيل متحملني وصاير حباب بعد ما جان متوحش ههه. تغير جاسر تغير جذري، حسيته صار مثل أول ما خطبني، شلون يحترمني ومقدرني ويستخطيني، بس حاليًا مزيد جرعة حب. والله امتحنت الامتحان الأول جانت بالنسبة إليه أسئلة شبه سهلة، كملت حل وظليت منتظرة منا لمن سمحوا لي أطلع.
طلعت لقيته بعده كاعد بالسيارة ومقفلها، ابتسمت وهو دار وجهه من الجام وشافني، بسرعة فتح الباب من يمه وصعدت كال بلهفة: ها بشري جاوبتي؟ ابتسمت: أي أي جاوبت الحمد لله، جان زينة. كال: أها عفيه عليج، أريدج دائمًا هيج تبشريني. ضحكت: هههه، تتدلل. قلت له: صدق جاسر شغل لي أغنية أريد أستمتع بالطريق. ضحك ورد عليه: أدللي، أشغلج سعدي الحلي لو عبد الحليم؟ جاوبته: لا مو ستايلي، شغل لي "راح أسجل روحي باسمك".
رد عليه بقهر: وأنا راح أسجل خروج من الدنيا بسبب هاي الأغنية. ضحكت بحماس: تجنن والله بيها كمية مشاعر تمثلني. حك حاجبه وتنهد: أحبها أنا بس من كثر ما سمعتها وحفظتها مليت. قلت له: مالك شغل شغلها شغلها، أحبها هاي الأغنية. رد عليه: عمي أشغلها، أمري لربي، أكدرلج أنتي وجهالج.
ضحكت بعد ما شغلها وأنا مسلطنة عليها، رجعت بسرعة للبيت أخاف على الجهال وخطية رضيه هم وحدها، رغم هو كال خلينا نروح نتغدى وبعدها ناخذ غدا لرضيه ونروح، قلت له لا ما أكدر، أخاف أتأخر ورضيه ما تكدر عليهم مو زين ومنها وظالة يمهم. صدق رجعت، هو أذن بالطريق، صلينا وكملنا وتغدينا، سويت غدا أنا. جاسر جان بالغرفة، قلت خلي أروح له، لقيته مبدل ديطلع، واقف ديخلي عطر، حضنته من ورا وحطيت راسي على ظهره، حسيت جسمه تصلب.
كال: افا، جكليته حضنتني، خير بويه شكو؟ ابتسمت بحنين: ماكو بس مشتاقتلك. دارني عليه ولزم إيديه، باوع لوجهي بتمعن كال: أنا هم مشتاق إلج لأن هاي الفترة أنتي مبتعدة عني حيل وأنا مقدر ظروفج بسبب دراستج، إن شاء الله ورا الامتحانات بعد ما أهدج، دوم مزعجج وياي هههه. ضحكت ولزمت أزرار قميصه: جاسر ممكن طلب؟ عض شفته بقهر: فد بربوك، عبالي مشتاقة من صدق طلع عندج طلب مو؟ ضحكت بصوت عالي: لا لا قبل الطلب مشتاقتلك أنا.
رد بسخرية: شنو الطلب بالله؟ جريت نفس وأخذت وقتي وحجيت: أمم هااا هو يعني أريد ترجع علاقتك بأمي مثل قبل. عقد حواجبه مستغرب من كلامي: ترجع مثل قبل شلون يعني مثل قبل؟ كتمت أنفاسي وتوترت جاوبته بحيرة: هاا يعني شلون قبل ما جانت علاقتكم أنت وياها، تتصل بيها وتتطمن عليها وهي كذلك؟ تنهد بملل ورد عليه: ماكو داعي لهذا الموضوع جولييت. جاوبته بحزن: بس أنا أتمنى هيج يصير.
رد عليه: اكو هوايه شغلات تحز بالخاطر هي مخفية عنج وما أريد أحجي بيها وأجرحج، خليني بعيد عن أهلج مثل ما هم بعيدين عليه، أحسن هيج، ما أريد أي تواصل إلي وياهم يخصني. فتحت شفايفي دا أحجي قلت له: بس... حط إيده كدام وجهي وقطع باقي كلامي كال: سدي الموضوع. غمضت عيوني وأنا أصبر بنفسي وكتمت باقي كلامي. الظاهر مستحيل أنجمع ويه أمي إذا هو أشوفه ما راضي عن الصلح هو وياها. كعدت أقرأ والجهال
تفتر على راسي كالعادة: ماما ضربني مشمش، ماما هدار عضتني، ماما وماما ما طلعت ماما طلعت انتقام. فتحت موبايلي دا أطلع دروس على اليوتيوب، رحت على غير صفحة مقاطع عشوائية، هو دخل ضربني على راسي بالملزمة كال: اقرأي، عوفي هالشغلات اللي ما بيها فايدة. ابتسمت: هههه، أنت ما تجي إلا بالوقت الغلط، خليني شوية أرفه عن نفسي. كعد بصفي وحضني كال: عود من تدخلين كلية رفهي عن نفسج براحتج، بس حاليًا لازم تضغطين على نفسج تمام بيبي.
حطيت كتفي على ظهره وأنا أتدلع عليه: تمام تمام. احتضن خصري وهو يبوس بعنقي، باوعت له بعد ما درت وجهي عليه: أريد أقرأ جاسر، عوف هالشغلات. ضحك كال: شنو وحدة بوحدة؟ ضحكت: أي وحدة بوحدة عندك اعتراض؟ عض شفته بقوة وهو يدغدغ بيه ويكرص وأنا فحطت من الضحك وألزم بيده: جاسر لاااا ههههههههههه بطني أذتني هههه حتى نفسي انكطع. تقرب مني أكثر وأخذه الواهس يريد يبوسني: هو اليوم أريد أموتج.
دخلت ماما رضيه وهو كمز من مكانه وعدل نفسه بسرعة وبعدها وكف راح يرش عطر، سوى نفسه يريد يطلع. وأنا ارتبكت كمزت أكثر من كمزته، قلت لها بارتباك: هااا ماما تعالي ادخلي. ردت عليه: يااا هو جاسر هنا ما أدري بيه صاير سمعي ثقيل، عبالي تتشاقين ويه الجهال، أنا أعتذر يمه. جاوبتها بعد ما بلعت ريقي: لا لا ماما عادي ماكو داعي للاعتذار فدوة إلج، بس بس هو جاسر جان يريد أقرأ. هو خلى وطلع كال: محتاجين شي؟ هزيت راسي
بنفي وماما رضيه قلت له: لا يمه سلامتك. طلع هو وماما رضيه ضحكت قالت: يمه وليدي مؤدب يستحي. هزيت إيدي: أي كولش ينقط أدب هههههه. ردت عليه بضحكة: ترحيله فدوة، انجبي. حضنتها بحب. ماما تحبيني لو تحبين جاسر؟ صفنت وجرت نفس، كالت: "اثنينكم نفس المعزة، جاسر ابني اللي ما جابته بطني وانتي كذلك. أتمنى أشوفكم مرتاحين ومتصافين، أحسكم طالعين من بطني وكل همي تستقرون وتعيشون بسلام، لأن ثنينكم ما تستاهلون اللي صار وياكم."
بستها بخدها بحب: "واحنا نموت عليج، وخاصة جاسر يموت عليج ودائمًا يمدح ويحمد بيج، فعلًا أنتي جنتي زوجة أب صالحة لهم، وانطيتي نظرة عن زوجة الأب وفعلاً حققتي هذا المثل مو كل أصابعنا سوّه، فعلًا أنتي تختلفين." باستني، كالت: "يمه جولي، هو الواحد شيأخذ وياه غير الكلمة الحلوة والموقف الحلو، الإنسان ما يأخذ بس أعماله، والشر شيجيب غير النكد وطلوع الروح." جريت نفس:
"أي والله ماما، لهذا السبب أني حجيت ويه جاسر، ردته ترجع علاقته طبيعية ويه أخويه وويه أمي، بس هو ما قبل بهذا الشي." ردت عليه بعد ما أخذت ثواني من التفكير، كالت: "يمه يا جولي، اللي صار مو شوية، ويمكن صاير موقف بينه وبين أمج، لهذا السبب هو متشدد من ناحيتهم. يمه هسه أنتي مو تخابرين أمج وتحجين وياها؟ بعد ماكو داعي لجاسر يصالحهم." جاوبتها بحزن: "ما أعرف، بس بخاطري يتصالحون ويكونون مثل قبل وأحسن." ردت عليه بقهر عميق:
"اللي انكسر يا يمه يا جولي ما يتصلح ولا يرجع مثل قبل، مستحيل يرجعون مثل قبل، عيشي حياتج بعيد عن أهلج." صفنت بتفكير والغصّة بداخلي: "ماما، معقوله أمي رادت تجي تشوفني وجاسر منعها مني؟ ضحكت: "ههه لا يمه مو لهاي الدرجة أبو مرتضى قاسي." جريت نفس: "ما أعرف أشو هيج حسيت." تقربت مني وأخذتني بأحضانها، كالت: "يمه لا تخلين الشيطان يوسوس إلج، جاسر يحبج وما يحرمج من أمج، أنتي بس ابعدي عن الشك."
حاولت أتغاضى عن الموضوع، وفعلًا تغاضيت وبديت بالامتحانات، ومرت الأيام طبيعية. بآخر يوم الامتحان صار عندي صداع فظيع ورجليه أذتني من رجعت، رجعت تعبانة سبحت ولفيت راسي ونمت. هو جان مموجود والأطفال يم ماما رضيه، بس هدار نومتها بصفي لأن أخاف عليها. اجه بالليل كعدني، كال: "جولييت أكعدي، شنو سالفتج؟ صار ساعتين من اجيت وانتي نايمة، وأمي رضيه دكول من أول ما أجت وهي نايمة." فركت راسي بوجع:
"والله يا جاسر ما أعرف شنو أكولك بس راسي ديأذيني حيل." حط أيده على رقبتي، حسيت بقشعريرة من برودة أيده، كال: "شنو هاي؟ شو أنتي مسخنة صايرة نار، امشي حضّري نفسج آخذج للمضمد أو للمستشفى." لزمت أيده بتوسل: "لا فدوة جاسر، ما بيه أوقف على رجليه، ما أكدر أمشي." رد عليه بحزم: "لا تخافين، أني أبدلج وأشيلج." كحيت بصعوبة:
"لا لتخاف، يمكن ماخذة شوية برد، هاي البارحة بالليل سبحت وطلعت برا بالحديقة وجان الجو بارد. أحس عندي انفلونزا داخلية." رد عليه: "دكليلج فد شي حتى أنطيج علاج مال التهابات." وكفت بس دا أحس مختنكة وما أكدر أوقف على طولي، حسيت دا أوقع، لزمت أيده بتعب وخنقة: "جاسر لا تعوفني." تقرب مني وحضني، كال: "شبيج بابا؟ تعالي بالله دشوف شبيج." كعدني على القنفة ولزم أيدي، جانت حارة والسعال زاد عندي.
بعدها شالني خلاني بالحمام وسند ظهري بصدره ووجهي للمغسلة، غسلني وطلعني نشف وجهي بالمنشفة واديه، جنت عبالك طفلة كدامه. نومني على السرير وغطاني، طلع شوية اتأخر وبعدها اجه جايب لفة وبيبسي، أكلت شوية وشربني علاج. نمت بسرعة غفيت عبالك شربت منوم، بس راسي أحسه نار ورجليه وظهري موتني، عبالك مثل المرة اللي نازفة ومسقطة طفل من غير الخنكة. كعدت تقريبًا الفجر، ضليت أبجي وأني أمسح على صدري وأخفف الضيق عني.
شفته نايم يمي ومكتف أيديه، ومرتضى ومجتبى نايمين بمكانهم، وهدار بكاروكها. هزيته وهو نايم، همست بتعب: "جاسر جاااسر كعد، حموت والله مدري شبيه." فتح عيونه بذبول وعقد حاجبه، كال: "هااا حبيبتي شبيج؟ بيج شي؟ كحيت حيل ولزمت صدري: "ما أدري جاسر، مختنكة حيل، طلعني شوية للحديقة خلينا نطلع بره."
سحب الجاكيت مالته ولبسه لأن جان الجو بارد، وكف ولبسني الروب مالتي جان ثخين ويدفي، لبسنياه وطلعنه. جان لازمني ويتجيلي لأن ما دا أكدر أمشي، ما أعرف شبيه. كعدنا على الكراسي بالحديقة وهو لزم أيدي يدفيها، كال: "شنو شبيج ما دكوليلي؟ وضعج مو طبيعي." كحيت بصعوبة: "مختنكة أحس شي خانقني، وهم أحس عندي انفلونزا." عقد حواجبه ورد عليه: "الصبح نروح للمستشفى، أخاف كورونا." اتخضيت من مكاني وأحس كلبي طفر، كتله:
"عزاااا لا اسم الله، إن شاء الله ما بيه. لا كل شي ولا كورونا، ما بيه حيل أتمرض وأموت، يمه أطفالي منو الهم؟ ضحك، كال: "شبيج بويه على كيفج، كلت احتمال ما كلت أكيد. وبعدين ميخالف، لازم نسوي مسحة للتأكيد يعني." جاوبته بخوف: "لا لا ما أروح، آخذ علاج وأطيب. أني دائمًا من أتمرض هيج يصير بيه، ومن آخذ علاج أطيب." حضني بحب، كال: "يومين إذا ما صرتي زينة آخذج نسوي مسحة."
استسلمت للأمر الواقع، ومرت اليومين وحالتي ساءت بالزايد، صرت أوقف وأوقع. بس رغم كل هذا أني أشتغل، وماما رضيه متقبل. كنت دا أسوي مرقة دجاج فدا أخلي بهارات، أني بيه طبع أحب أشم البهارات قبل لا أستخدمها، أحب ريحة البهارات، فشتميتها ماكو ما دا أحس اكو فد ريحة بيهن. استغربت بصراحة، كلت يمكن لأن قديمة راحت ريحتها، دا أحس أشم تراب مو بهارات. رحت على ماما رضيه، كلتلها: "ماما تشمين هاي البهارات؟ أشو ما بيها ريحة."
اشتمتها وعطست، كالت: "يااا يمه ريحتها خنكتني، صدك تحجين شلون ما بيها؟ استغربت حالتي وضليت متوترة من غير الوجع اللي اجتاحني، حتى ما أكدر أمشي، وراسي يوجعني واحتقان بحنجرتي، كلت يمكن لأن مريضة. بعد ما كملت الغدا، هو اجه من شغله، طلعت لكيت ماما ترش ديتول تخاف من كورونا هماتين، رجعت استغربت ما شَميت ريحته، معقولة اكسباير؟ رغم هذا الديتول حيل قوي.
ويه ما دا أفكر، حسيت بغشاء على عيوني ووقعت من طولي، ما حسيت بنفسي إلا بالمستشفى. فتحت عيوني بغواش وعيوني مدمعة، شفت جاسر واقف على راسي، كال بلهفة: "هااا جولي؟ هااا شبيج؟ بشريني." سعلت بصعوبة، كتله: "ما أدري أحس نفسي تعبانة، أريد أموت." لزم أيدي وباسها، كال: "اسم الله عليج من الموت، لا تخافين ما بيج شي إن شاء الله." كعدنا شوية وبعدها اجت الممرضة، كالتله إذا يكدر ياخذني نسوي مسحة. انصدمت وخفت بوقتها حيل،
لزمت أيده بخوف: "لا جاسر ما أروح، شنو مسحة؟ أني عندي غدة لأن أختنك." ابتسم على كلامي ومسح خدي، كال: "لا حبيبتي مو غدة، هاي خنكة احتمال من كورونا." مشيت وياه وأني خايفة لمركز كورونا، صاحوا باسمي دخّلوا بخشمي مثل الأنبوبة، حسيتها وصلت لعيني، صرخت بصوت ولزمت أيد الدكتور، كال الدكتور: "على كيفج استرخي استرخي." هو لزمني بخوف ورد على الدكتور: "على كيفك يمعود هو هيج، ما تشوفها متأذية؟ وين تتحمل تدخل هذا بخشمها؟
رد عليه الدكتور: "شسوي لعد؟ غير هي هاي المسحة." بعد ما كمل، انطانا موعد للاستلام يا إما سلبي أو إيجابي. بعدها كال: "خليني آخذج لمركز كورونا بشارع فلسطين حتى أسويلج مفراس، لأن المفراس أضبط ويطلع بسرعة." رحنا بعد ما خلصنا يوم كامل خارج البيت، جان كل شوية يخابر على ماما رضيه وتطمنّه على الأطفال. وصلنا وأني حيل تعبانة حتى ما أكدر أكعد، حطيت راسي على كتفه وهو حط أيده جوه حنجي، همس الي بحنية: "هااا جولييت؟ هاا شبيج؟
همست بتعب: "نعست." حضني واحنا منتظرين النتيجة تطلع مالت المفراس، وجنت لابسة كمامة ولابسة حتى كفوف وهو كذلك، وجان شوية الجو بارد. صاح باسمي الدكتور وخلّينا ورحنا للدكتور اللي هو اختصاص بكورونا، شاف المفراس، كال: "مصابة واصابتها نازلة للرئة بنسبة خمسين بالمية، لازم تنومها مستشفى وتشدولها أوكسجين حتى ما ينزل الأوكسجين عندها ونفقدها."
هو تخبل وأني أحس نفسي بصدمة، بعدها تخربطت أحوالي، حجزلي سويت كامل بالمستشفى، مستشفى أهلي بس جانت الدمعة بعيني على أطفالي، توقعت الموت بكل لحظة لأن حالتي سيئة لدرجة. نمت بالمستشفى وهو ويايه، بعدها صرت أفقد ما أحس على نفسي وما أعرف بحالتي شنو، أكعد وأنام ألكاه ويايه ما يتركني، وأني ما أقبل لأن خطية أخاف عليه. سمعت الدكتور يكوله:
"ما أعرف شكولك بس هي ما جاي تستجيب وخايفين أوكسجينها يصفر، يعني احنا ما جاي نوخر الأوكسجين منها وتستهلك هوايه قنينات بس للأسف ما جاي نشوف نتيجة." رجف جسمي من كلامه، جنت بين الوعي واللا وعي، وبعد ما شفته. جاسر.. مشاعر جامدة وآهات اخترقت الروح، وكأن كلبي اختنك وانعصر وأني أواجه أزمة مرضها، جنت غرقان ببحور من الألم والوجع عليها.
مشهد مقتل بنتي يتجسد كدامي بجولييت، أشوفها المرض استفحل على جسمها وكأن راح أفقدها، كرهت كل لحظة مرت عليه بهذا اليوم، حسيت أنفاسي استنزفت طاقتها. ما راح أسامحها إذا عافتني، وأني اللي اختاريتها من بين ألف وحدة، مستحيل أسامحها. بدينا بالطريق سوّه أني وياها، تحملنا كل شي، صرنا دوا واحد للثاني، حبيتها وتعلقت بيها.
الحياة مو كلها "أحبج" و"حبيبتي" و"عمري"، لا هذا ملل. جولييت انطت لحياتي أكشن، إثارة، متعة، شي حلو ما أعرف شلون أوصفه، حيرتني واحتاريت بوصفها، صرت كل يوم أريد أكتشف هي شنو، ليش جاي أتعلق بيها، ليش أحس نفسي مقيد كدامها. وكعتني ودمرتني، خلتني بس الها بدون ما تسوي شي، حبيتها بخفة دمها وبثكلها، باهتمامها كسبت عاطفتي وخوفي وغيرتي. اييي وكعتني!
تسويلي واهس وترجع تاخذه مني، وترجع تسويلي واهس بنظراتها بكل شي، تخليني أريد أعرف شنو سرها، تخليني أتعلق أكثر وأكثر. مو كله حب حب، لا علاقتنا جانت بيها شغف وموضوع مهم. وصلت لمرحلة من الجنون من أول يوم زواجي منها، من نزعت بدلتها ولبست الروب الأبيض اللي هي زادته رونق وجمال، بيومها سوت بداخلي مجزرة، انتصرت هي، وكل اللي صادفتهم بحياتي صاروا ضحايا.
جمالها، خجلها، أناقتها، طفولتها، مثل الملائكة، مثل قطعة السكر، وجنت أجزم إن هاي الإنسانة من الملائكة، رقيقة مثل الفراشات، مذهلة مغرية، ميزتها عن الكل، جانت أول هزيمة اليه وأني أشوفها بالثوب الأبيض، جانت مثل القمر، لهاي الدرجة حلوة بس بعيييدة عني. وأني جنت باني حواجز بينه ما أريد أتقرب منها، لأن أعرف بقبلة وحدة منها أهدم كل الحواجز.
بأول ليلة عرسنا تركتها وطلعت، وأني أتجول بشوارع بغداد وطيفها لحد الآن مسيطر على مخيلتي، طردتها من تفكيري من خيالي. نهرت نفسي بغضب: "جاسر لا تحبها، أنت عندك من ملكت قلبك، لا تصير جشع وتحاول وياها، بعدها طفلة احميها ولا تدور وياها حقوق وحضن ومشاعر." جنت محتار وملخبط بمشاعري بين اللي أريد أرجع الها وبين اللي أريد أبتعد عنها.
طولت وأني بالشارع بيومها، خابرت على جابر، أجاني جان ما شايفها ولا يعرف عنها شي ولا مصادفها، من شافني ضحك، كال: "لك هاي شنو، عريسنا عايف مرتك وجاي هنا شتسوي؟ أنوب مخابرني، صدك مو وجه نعمة ههه." ابتسمت على كلامه ورديت عليه: "يمعود عروستيش لو تشوفها دكول طفل، حتى أستحي أحاجيها، أحس نفسي نذل جشع." ضحك، كال: "ليش يابه؟ يكولون عروستك حلوة، توقعنا بعد ما نشوفك من تشوفها." رديت عليه: "ممكن تاكل تبن؟ أكله هيج يكول هيج."
تنهد وحط أيده على كتفي، كال: "أدري شبيك شكو؟ جريت نفس عميق وزفرته، جاوبته بملل: "ما أدري، ما أعرف شحس، أحس تعبان." رد عليه: "بعدها شام تحوم عليك مو؟ جاوبته بعدم مبالاة: "مو بس شام، بس البنية صغيرة، ما أدري أشوف بيها غزل، أحسها بريئة زيادة عن اللزوم، وأني مو مال هيج وحدة، أخاف أتعصب عليها، أأذيها، أجرحها، ما أعرف أحسها مو كد المسؤولية ولا تكدر الي." جر نفس وجاوبني بعد ما فتح باب السيارة:
"ارجع لعروستك يابه، والوقت كفيل بكل شي، يمكن تطلع ناضجة فكريًا، شمدريك قابل معاشرها." ركبت السيارة ورجعت للبيت، جانت كل مشكلة تصير وياي أفضفض بيها لجابر، هو أخوي وصديقي، ولا جنت أتوقع بيوم من الأيام يهرب جولييت، ولا جنت أتوقع يخوني ويضمها عني أشهر، أبد ما جنت متوقع منه. قبل جنت أسولف اله عن جولييت وعن كل مشاعري، وبعد ما هزمها وضم الموضوع عني صرت أتحسس منه وما أحجيله.
رجعت الها بيومها، فاتح الرباط وحالتي حالة، ما دخلت الها رحت لامي رضيه لأن غزولة نايمة عندها. لكيتها منومة غزل بحضنها، أسرني منظرها، طفلتي الحلوة، أحبها بجنون، جانت تخصني، أكثر شي أحبها. علاقتي بيها مو بس علاقة أب وبنته، جانت عبالك صديقتي، أختي وبنتي، حتى مرات أكعدها من نومها ألعب وياها وأضمها لصدري، وهاي أول ليلة تنام بعيدة عني، انقهرت بيومها وكلت لنفسي محد يأخذ مكانها لا جولي ولا ألف من جولي.
بستها وعدلت ضفيرتها، كعدت أمي رضيه، كالت: "هااا يمه وين جنت؟ صدك تحجي أنت عايف عروستك وطالع؟ مو عيب منها ومن أمها؟ شكد خجلنا من وراك." جاوبتها بتشرد: "عندي شغل ورحت، وشغل مهم، ولا تسألين شنو لأن أنتي تعرفين طبيعة شغلي." كالت: "أدري يمه بس معقولة شغلك أهم من مرتك؟ صفنت بذهول: "مرتي؟! ردت عليه:
"أي مرتك يمه جاسر، بعد أنت تزوجت، عوف شام يمكن ماتت انساها صار سنين من اختفت، يمه كافي تفكر بيها، شذنب البنية اللي تزوجتها وأنت عقلك عند غيرها؟ تنهدت: "سدي الموضوع يمه." كالت: "خطية البنية انخطف لونها من درت بيك عايفها وراحت، وحتى ما تعشت وشفت الحزن بعيونها." ما أعرف شصار بيه من كالت هيج، وكفت كلتلها: "جان كلتولها عنده شغل وطمنتوها." ردت عليه بلوم: "يمه شغليش بيوم عرسك؟
تنهد وسحبت نفس عميق وساقني رجليه الها بعد ما وصيت أمي على غزل. حطيت أيدي على مقبض الباب، ترددت ثواني ما أعرف شنو اللي صار بيه، حسيت نفسي جاي أواجه جبل مو هاي البنية المراهقة. لأول مرة أحس بعجز وأني أقابل شخص متوتر إلى أبعد حد. شجعت نفسي ودخلت عليها، لكيتها نايمة ومتكورة على نفسها، لازمة الكلينكس بيدها وتبجي، خطفت كلبي بيومها.
من حست بوجودي بسرعة كعدت وفزت من مكانها وهي تغطي الأجزاء المكشوفة من جسمها، نزلت راسها بخجل، دخلني بدوامة من المشاعر والانهيارات. ما عرفت شلون أتصرف، العجز قيدني، شجعت نفسي كلتلها: "تعشيتي؟ ردت عليه بنبرة أقرب للهمس، كالت: "لا ما أريد." تنفست بهدوء: "زين ليش ما تردين؟ حطت أيديها على وجهها وبجت بصوت مسموع: "أريد أرجع لأهلي ما أريدك." بهالأثناء ما أعرف شعوري شنو، أضحك أنقهر؟
طفلة لأبعد حد. ضحكت وتقربت منها، حطيت أيدي على كتفها، فزت بسرعة وابتعدت عني. همست: "شبيج ليش خفتي؟ كالت بحزن مبين على ملامحها: "أنت ما تحبني، أني أعرف." استغربت: "شلون تعرفين؟ مسحت دموعها وبلعت غصتها: "لأن أنت عفتني وطلعت وسمعت يكولن ما يحبها لهذا السبب عافها." رفعت حاجب مستنكر هذا الشي: "منو كال؟ ردت عليه بغباء: "شسمها ماء لا لا ما يصير أحجي، ماما كالت عيب توصلين كلام الزوجج وتنافقين، أني مو منافقة." ضحكت:
"ههه لا مو منافقة بس أريد أعرف من كال هيج؟ جاوبتني بدلع رباني نابع من روحها: "هن كالن كلهن كالن ما يصير يعوف زوجته ويطلع، معقولة ما يحبها؟ رجعت سألتني بترقب: "أنت صدك ما تحبني؟ جاوبتها بهدوء: "شلون ما أحبج؟ لو ما أحبج ما أتزوجج." نزلت عيونها بخجل: "أني هم كلت هيج، وماما هماتين كالت الي لو ما يحبج ما يتزوجج."
صفنت بملامحها وإثارتها، بلعت ريقي وأني أصارع مشاعري، نقية يخدشها ريش النعام، ما أتخيل نفسي بيوم من الأيام أأذيها، هذا جان إحساسي ناحيتها وشعوري تجاهها. بس للأسف كل شي أتغير وكل شي صار ضدي، القدر اله كلمته وانكسرت كلمتي، صرت الها كاسر، أذيتها من بعد موت غزل، جرمت بحقها، بس خلال هاي الفترة تعلقت بيها هواي، جنيت عليها.
جنت أناني، تماديت وياها هواي، ورغم توسلاتها قتلت عاصم، ومن شفت انهيارها وكرهها اليه وجفاها عليه تمنيت لو ما قتلته، ناقضت نفسي، صرت أتمنى عدوي حي يرزق لخاطرها مو لخاطر شي ثاني، شفتها ذبلت ماتت وهي عايشة، تأذيت بوقتها شفتها تموت يوم بعد يوم. وحتى من طلع عاصم عايش صح تعصبت بس بعدها تقبلت الأمر الواقع، كلت طز بعاصم وأصله، المهم أم مرتضى راضيه، صارت أم مرتضى بعد ما جانت طفلة تعاني بحضني.
أسمى أنواع الحب من حبيتها، رغم كل الظروف اللي حاوطتنا، ما ردتها لأطفالها، ردتها الي أني، ما همني شي غيرها هي وغير نفسي، حبيتها وصرت أناني ومهووس وأدمنتها. وحتى من تركتها تروح لبيت عمها جنت متأكد راح ترجع بس خفت أن يكون آخر لقاء، رغم أعرف ترجع، جنت متوتر وكتبت رسالتي الها، كلت أخاف كل شي يصير، يجوز من تقرأ الرسالة ترجعلي لأن فعلًا أدمنتها، أدمنت حبها لطافتها حتى عصبيتها ولسانها اللاذع بأغلب الأوقات.
وصلت الها للمستشفى، حجزت الها سويت خاص بمستشفى بالكاظمية وكادر خاص يعاين حالتها، بس جانت تنتكس حالتها ما تتحسن، وهذا اللي أذاني، ينزل الأوكسجين وفقدت مرة أو مرتين. الدكتور ما قبل أدخل الها، بس أني مو شرط آخذ كلام الدكتور، سلامتي من سلامتها، شفت الأوكسجين لحد الآن بخشمها ما شالوه من تقريبًا يوم كامل. كعدت يمها، لزمت أيدها بحب، حجيت وياها بهدوء تام: "جولييت حبيبتي عمري أكعدي أني اجيت."
فتحت عيونها بذبول والدمعة لازكة بأهدابها، سحبت الأوكسجين من خشمها وردت عليه بتعب: "اجيت وين جنت؟ عصرت أيدها اللي مثلجة: "موجود ما رحت بس زرت الإمام الكاظم عليه السلام واجيتج ودعيتلج." ردت بغصة: "مختنكة أحس واحد يخنك بيه جاسر، أني حموت مو؟ وتدفنوني بعيد حتى مو بالنجف، مدري وين يدفنوني يمكن بالسعودية." حطيت الأوكسجين على خشمها وهمست: "أشش لا تحجين هذا الكلام، أزعل منج، ما تموتين. وبعدين شوداج للسعودية؟
رجعت شالت الأوكسجين، كالت: "أنت ليش دخلت؟ ما تخاف تنصاب؟ ما تخاف على نفسك؟ فركت أيديه بأيديها وتقربت منها، بست شفايفها: "شفايتلي لو دائج يصير بيه، حتى كورونا منج عسل." جولييت... انتكاسة فظيعة مريت بيها، أني اتأكدت العدوى انتقلت الي من المدرسة بعد ما أديت امتحانات الوزاري للخارجي، لأن وراها بأيام أني وكعت مريضة.
من نمت مستشفى روحي هايمة عند أطفالي، ما أكدر أفاركهم، وتذكرت أمي بكل لحظة تمر عليه، تمنيت لو أمي موجودة عندي من بين كل ذرة هوا أستنشقها وأختنك بيها، أحس بحاجتي الها وياليت أشوفها وأموت. جنت أفقد الوعي وأهلوّس، من أكعد هو يكولي: "هلوستي هواي اليوم يا جولي." وأني أبتسم ما عندي طاقة للرد. كعدت بتعب وهو ساعدني، حجيت بصوت تعبان: "شلونك؟ رد عليه بحب: "أني زين، أنتي شلونج طمنيني؟ تنهدت وجاوبته: "زينة الحمد لله." كال:
"هواي هلوستي اليوم وسخنتي بس الحمد لله نزلت حرارتج أحسن من قبل." بلعت ريقي الجاف بغصة: "الجهال شلونهم؟ لا تروح الهم ولا تحضنهم، أخاف أنوب أنت ملامس وتعديهم." كرص خدي بحب، كال: "لا ما رحت بس أخابرهم ويسلمون عليج، ويالله ترا طولتي هنا صار عشرة أيام، بابا لازم تصيريين زينة حتى شنو؟ تكملين قراءة وتنجحين وأدخلج أرقى كلية حتى لو على حسابي." ابتسمت على كلامه: "صدك يعني إذا ما طلعت معدل تدخلني جامعة أهلية وتدفع قسط؟ رد عليه:
"أي، المهم تصيريين زينة وتطيبين، وبعدها كل شي يهون، أدخلج بأرقى جامعة وأحسن قسم، تدللين جكليتي." همست بفرحة: "يارب أطيب، تحمست ههه." باس خدي وتقرب لشفايفي، غطيت وجهي ومنعته وأني منزعجة من إهماله لنفسه: "أنت لا تبوس بيه ترا هذا مرض معدي، لا تنصاب منو يداريك؟ أني مريضة." ضحك ورد عليه: "عندي مناعة وبوستج أصلاً مناعة." جاوبته بعناد: "ما ما، هسه تتمرض." رد عليه برومانسية:
"خليني أتمرض ونعيش أني وياج حياة مريضة مليئة بالديتول." ضحكت: "لا تضحكني ما أكدر ههه، جسمي يوجعني، مفاصلي كلها تأذيني." تنهد ومسح على شعري، كال: "قبل شوية اجه عمي عقاب وجابر وجعفر وصلاح وأمي وصبرية وأمي رضيه بس ما خليتهم يدخلون، والدكتور هم ما قبل، هم ما أريد الناس تنصاب بسببي." جاوبته: "أي زين تسوي." أردف بتنهيدة:
"أنوب جعفر لزك إلا يدخل عليج، يكول أني مصاب وماخذ لقاح بعد ما انصاب، لطش لطش وأني ما خليته، نرفزني كتله تروح لا أكتلك بنص المستشفى." ابتسمت بأسف: "ليش محاربة أنت بس تكتل بيه؟ كال: "تدرين شيكول؟ يكول صاير حنين على جولي، هو أصلاً أكثر ثنين شبعوا كتل منك أني وجولي." ضحكت من كلب: "هههه أي والله الرجال ما مجذب." كال: "بس بصراحة من جنت أكتلكم جنتوا مستاهليها." رفعت حاجب: "لا والله؟ ضحك: "لا بس جعفر، أنتي لا ما تستاهلين."
صفنت عليه ثواني وأشياء تهشم بصدري، وجسمي أحس شي يكرص بيه، سكتت ما جاوبته. هو عرف لحد الآن حالتي تسيء، كال: "جولييت شنو حابة أحقق الج؟ رديت عليه: "أريدك تتصالح ويه أمي." حسيته انصدم ومثل اللي تفاجئ، سكت ما جاوبني، وبعد ما اجه الدكتور انطاني أبر بالمغذي وعلاج وطلع، على أثرها نمت. جاسر... اجيتها بأشتاتي وجمعتها، ما أريد أضيعها وأشتتها من جديد، ما أعرف شصار بيه من طلبت مني أتصالح ويه أمها.
ما عندي شي ويه خالتي، أحترمها وأحبها، بس صار موقف بينه بسبب هالة خلاني أكرهها، لأن جانت جولييت بي مظلومة، عاد حقدت عليها، بطبعي أحقد بس إذا أحب أتملك. حتى لو كل شي صار بيني وبين خالتي، لخاطر جولييت أني تخليت عن كل صفة تعبانة بيه جنت متمسك بيها، أحسها ضلع بيمني الله خلقه.
قررت أخابر خالتي كدامها وأتنازل عن هواي أمور صارت قبل وياي، بس المهم جولييت تصحى وتكون بخير، يعني أني حاليًا لا ليلي ليل ولا نهاري نهار، وصلت لمرحلة من القلق حتى ما أكدر أغمض وأنام أخاف يصير عليها شي. رقمها خالتي عندي لأن جولييت ما شاء الله عندها غباء مرات يركبها، تتصل من موبايلي وتحذف الرقم بس ما تحذف المكالمات، فحفظته عندي.
رجعت الها للغرفة وأني مقرر قراري ومتحدي نفسي، شفتها نايمة بريئة لطيفة، عبالك بوكس مال ورود من رقة بهائها ونعومتها. عيونها حلوة بحيث مرات أحس الثمانية وعشرين حرف تعجز عن وصف عيونها وجمالهن، يمكن أبالغ بس عادي حتى لو بالغت، وصف المحبوب قابل للمبالغة. رجعتلها انتظرت تكعد وأني صافن عليها، صفنت على نفسي وأخذتني الذكريات، الأتعس الحالات، جولييت جانت تتوسلك يا جاسر ليش ظلمتها؟
محبوبتك مريضة وضميرك ما أنبك عليها، حرقة كلبها أكثر من مرة واستفزيتها. بس أني من جنت أقسي عليها السبب ما أريدها تنتمي لحضن الشيطان اللي هو عاصم، جنت أريدها تنتمي لحضني وما الها مهرب غيري، تنهزم مني واليه ما الها مكان غير حضني. دائمًا جانت تكول الي أنت مثل العراق، رغم الدمار والخراب اللي بي بس ما نكدر نعيش إلا على ترابه، وأني كذلك أني الشعب وأنت الوطن وما أكدر أعيش إلا على أرضك.
جانت ناعمة مثل السحاب وشامخة مثل النخل وعاصفة مثل الهبوب وبريئة مثل الطفل. عيونها مثل البحر وأني سفني غرگانة بيها. تنهدت وطلعت منها، صاير مجنون ورب مال جنون، تعديت الحب ووصلت لحد الهيام والهذيان بيها. خابرت على أمها، انصدمت أول ما سمعت صوتي وتفاجئت مني، بعدها حجيت الها عن جولي إن هي مريضة، وأمها تخبلت عليها ضلت تبجي واعتذرت مني، كالت:
"والله أنت مثل غلاة جولييت عندي يا أبو مرتضى، أتمنى أجي وأدخل بيتك أحضن بنتي وأحضن أحفادي، بس أخاف منك تمرمر بنيتي وما تقبل أقابلها." تنهدت ورديت عليها: "لا يا أم جولييت، تجين وأخليج على راسي، تظلين أم جولييت وبيبية الجهال، أهلًا وسهلًا بيج."
بعدها كلتلها من تكعد جولييت أخليها تخابرج، قفلت الخط منها ورحت سبحت وبدلت وخابرت الولد بالشغل، بالليل اجوني الرائد رضا ونبيل والمقدم، انترس المستشفى عساكر، اتطمنوا عني وعن حالة أم مرتضى وراحوا. رجعت صعدت الها وأسمع الممرضات يحجن، دكلها: "أكلج هذا شنو شيخ عشيرة مريض وانترست الحديقة عليه عساكر؟ ردت عليها: "لا يابه زوجة واحد من جماعتهم، بس لج عيني شايلة عيون تطيح بيهن الداخلية والخارجية هههه، حقها عباد الله تجي كلها."
ابتسمت على كلامها ورجعت الها، لكيتها هسه كاعدة وتحاول تصحصح، كعدت يمها واتصلت على أمها، فتحت كاميرا وسبيكر. هي جانت تعبانة وما تحجي، من سمعت صوت أمها كالت: "ألووو." وهي فزت من مكانها وشمرت الأوكسجين من خشمها وكأن أمها هي أوكسجينها. أول ما سمعت صوت أمها بجت وصرخت: "ماما أحلم أني لو صدك جاسر؟ سمعت صوت أمي مو؟ قربت الموبايل منها وخليتها شافتها، حضنت الموبايل وحضنتني وياها، أفَاا المره تخبلت صارت تحضن بدون شوف.
أمها نادت عليها: "يمه جولي يمه يروحي، على كيفج يمه لا يصير بيج شي حبيبتي، طمنيني عنج بنيتي." ردت على أمها وهي تبجي: "زينة والله زينة، من سمعت صوتج صرت بخير، شلونج يمه مشتاقتلج." بجت أمها وردت عليها: "يا بنت كلبي يا روحي أنتي، إن شاء الله بنهاية سنة 2022 أجيج والله بس تتعدل الأوضاع ونكمل الإقامة أجيج يا عمري أنتي." ضحكت من بين دموعها وحجت برجفة: "ماما هذا جاسر، سلمي عليه يالله، جاسر سلم على أمي." جاوبتها أمها بحنية:
"لا يمه سلمت وحجينا وتصافينا، روحي وعمري أنتي، حجينا من الصبح لا تخافين ما بينه شي." لزمت أيدي وعصرتها بيدي وكأنها ممتنة الي عن اللي سويته اليوم لخاطرها. حجت أمها بحزن ودموعها تتساقط: "جولي يمه أريدج تصيريين زينة ولا تخافين، الخوف ينتكس من حالتج، خليج قوية وفكري بيه وبزوجج وأطفالج." هزت راسها مثل الطفلة لأمها تنصحها: "أي أي والله دا أحارب وما خايفة، مدام أنتم ويايه أحبج ماما." ردت عليها: "وأني أحبج يا روح ماما."
أني انطيتها الموبايل وطلعت لأن ما أريد أكون متطفل، خليها يمكن عندها موضوع هي وأمها، خلي ياخذن راحتهن. المهم اللي عليه سويته. اتصلت بامي وعشت وياها أحلى شعور، أني مو أول مرة أتصل بيها بس كل مرة أحس فاقدة لذة الاتصال وياها لأن علاقتها متوترة بجاسر.
بس اليوم لا، أحس طايرة من فرحتي لأن اتصالح ويه أمي وهي كلتلي راح أجيج وأني كلتله أريد أجي وكال أهلًا وسهلًا بيج أم جولييت، مصر يكولها أم جولييت لأن هو يكره أخواني ومستحيل ينسبهم لأمي. مو مهم عندي، المهم أمي بعد أحجي وياها وأني مو خايفة من شي، وبعد ما أكل هم شلون أصالحهم، الحمد لله يارب.
ضليت بالمستشفى تقريبًا أسبوعين كاملات، وبعدها تحسنت الحمد لله، صرت زينة بس عندي أعراض صارت مثل تساقط بشعري وعيوني قل نظرهم، وأرجع وأكول الحمد لله من طلعت من هاي الأزمة سلامات. طلعت من المستشفى والتقيت بأطفالي وماما رضيه، جنت كلش فرحانة بيهم وفرحانة بسلامتي، حتى خالتي أم فلاح خابرتني وسلمت عليه، كالت: "ما أكدر أجي عندي سكر وجاسر ما يقبل يكول أني لحد الآن ملامس وأخاف عليج." كلتلها:
"أتمنى تجين بس مدام جاسر كال هيج المهم سلامتج خالة، ومشكورة على الاتصال ربي يجعلج حجة وعمرة يارب." تشكرت مني وراحت وعشت حياة طبيعية الحمد لله، بعد ما انصبت بس جاسر ما انصاب عنده مناعة، فدوة لكلبه هههه.
بديت أقره للامتحان النهائي الوزاري من قبل ثلاث أشهر تقريبًا، أفتح اليوتيوب وأدوّن المهم، وبالليل من ينامون الجهال أستقر أكثر وأدرس بفهم وهدوء، وجاسر خطية أصلاً هو يشجعني، ومرات اكو شغلات ما أفهمها هو يفهمني عليها، ومرات أحفظ القصيدة وأريد أراجعها هو يلزم الكتاب وأني أقره اله لحد ما بدت الامتحانات وأني بصراحة رغم سيطرتي على المواد بس عندي نوع من القلق والخوف، وبديت أمتحن يوم بعد يوم لحد ما انتظرت النتائج.
بيوم النتائج جنت خايفة حيل ومتوترة إلى أبعد حد، أفتح الثلاجة وأرجع أسدها، جاسر كال: "جولي روحي جيبيلي محفظتي." رحت جبتله عطر واجيت. كال: "شنو هاي؟ شبيج بابا؟ شبيج منعسة؟ كتلتج المحفظة مو العطر." مديت شفايفي بزعل وقلق: "اليوم النتائج وخايفة، اعذرني متوترة." كرص خدودي ثنينهن ورد عليه: "العمر أنتي لا تخافين، إن شاء الله ناجحة وأظل وراج و وراج سنين طويلة إذا تردين بس حتى تنجحين وأشجعج لآخر يوم بعمري."
ابتسمت على كلامه بلسم الي، بسته بخده وابتعدت أبحث عن روابط للنتائج، وبعد بفترة نزلت النتائج وأني من الخوف كلبي صار ببطني من القلق والرهبة. هو جان يبحث واجوا أهله خالتي وصلاح وجعفر والبنات سلمنا عليهم، وبعدها رجع يبحث بالنتائج، أني مخلية أيديه على عيوني ما أريد أشوف الصدمة ولا أنرعب من أشوف عدد الرسوب والنجاح. وجعفر كل شوية وصفك بأسف وكال: "لاااا مع الأسف راسبة." وأني عبالي صدك، كل شوية واجيت أتخربط من الهبطة.
جاسر رد عليه: "دكافي شبيك؟ هسه شجابك اليوم ويه النتائج؟ حظي لو حظ جولييت؟ رد عليه: "ما أدري بس شفت اسمها يمكن انحولت خخخخخ." هز أيده جاسر ورجع يبحث والمدارس دا تنزل، وطلعت نتيجتي، هو قره اسمي وأني غمضت عيوني بأيديه وكلبي يرجف، كتله: "هااا جاسر؟ صرخ بصوت عالي وبفرحة عارمة نابعة من روحه: "ناجحة جولييت ناجحة! فتحت عيوني مصدومة من الخبر، ضليت أكمز بمكاني: "صدك؟ جح جاسر صدك ناجحة؟ بالله خلي أشوف؟
شفت النتيجة مكتوب ناجح، فرحت حييل بيومها، لزمت أطفالي أبوس بيهم وأحضن بيهم، وأنوب حضنته حييل وبجيت بصوت وكأن هو أماني وامتناني وعبالك هو انحفر بجفني كل ما أغمض أشوفه. بعدني من صدره واحتضن وجهي، مسح دموعي بحب، كال: "يالله كافي، مبروك نجاحج يا كلبي، جاهدتي وتعبتي وحصلتي ثمرة تعبج." باركوا الي البنات وخالتي وماما رضيه، سمعت كلمة من خالتي عكرت مزاجي، كلتله بمزح مبطن بحقد: "هههه هي راح تدخل كلية وأنت ظل هنا نظّف."
عاد هو رد عليها كلها: "احنا عائلة بيت، إذا هي ساعدتني أو أني ساعدتها ما بيها شي، وبعدين وإذا درست هي صار سنة تدرس ما قصرت ويانا، الحمد لله مرتي معدلة تعرف تدبر أمورها، عاد أنتم اهتموا بنفسكم ولا تشغلون بالكم عليه ههه." ابتسمت على كلامه وخالتي سكتت بس ضاجت من كلامه، وبعدها خلت وراحت، رادت تهينه بس هو ردها بقوة، عبالك ما تعرف ابنها لسانه متبري منه ههههه.
جانت الفرحة غامرتني رغم شوية ما حبيت معدلي هو بالسبعينات بس جنت حاسبة غير حساب. جاسر اليوم يوم كلش مميز، اليوم انخلقت روحي، انخلقت من ضلعي، انتسبت الي انكتب تتزوجني وتكون حبيبة اليه، تكون احتلال احتلتني بكل ما بيه، صرت وطن محتل وهي الاحتلال. اليوم عيد ميلادها، حافظه وهي الثولة تاريخ زواجنا ما حافظته، بس مهم المهم أني أحفظ ما نريد نتعبها. سوينا حفلة بسيطة بعد ما ذكرتها بعيد ميلادها، كالت ماما رضيه كدامي:
"جاسر يمه خلي نسوي مفاجأة لجولييت بعيد ميلادها." ردت كالتلي: "جولييت راح نسويلج مفاجأة بعيد ميلادج." ضحكت: "غير مفاجأة هاي إذا أنتي كل شوية وكلتيلها مفاجأة ههههه." جولييت.. ذكرني بعيد ميلادي جنت ناسيه، ضحكنا شوية وبعدها هو جاب كيكة وشغلات تزيين، سوينا حفلة بسيطة على كدنا، لبست فستان من فوك أسود ومن جوه أحمر، جان حلو عليه وحيل بسيط وشسورت شعري خليت شوية مكياج.
شغلنا أغاني على أعياد الميلاد، أنوب شغل هو حبيبة قلبي كبرت سنة، جنت أصور أني وياه وأطفالي وماما رضيه، حسيت بسعادة. هو لبسني الكبوس وباس خدي، كال: "كل عام وأنتي مرتي، كل عام وأنتي حبيبتي وعمري، أحبج بكد الحب." ابتسمت وحضنته: "كل عام وأنت أبو جهالي وسندي من بعد رب العالمين، ربي يخليك الي." طفيت شمعتي واتمنيت نعيش دوم بهذه الفرحة والجهال مكيفين عبالك عيد ميلادهم ههههه.
بالليل بعد ما ناموا هو جان طالع، هاي ورا ما خلصت الحفلة، دا أريد أنام بس خفت عليه اتأخر لذلك انتظرته، اجتني رسالة منه فتحتها جان مكتوب بيها: "وقلت عنها في نوبة حنين: كانت ثرثارة كالطيور السابعة، وحكيمة كشيخٍ مسن،"
ومُريحة كصلاةٍ في جوف الليل، ودافئة كأحضان الأمهات. كنت أحبها كأنها ابنتي، وأبرها كأنها أمي، وألجأ إليها كجزء مني، كضلعٍ من جنبي كان يؤلمني طوال الوقت.. ولم يهدأ إلا بها. فعرفتُ أنها هي ضلعي المفقود، وبعضي التائه. كل عام وأنتِ مرتي يا أم مرتضى. ابتسمت وجاوبته: كل عام وأنت أبو جهالي وحبي الأبدي. دخل وهو بيده بوكس، ضحكت من شفته ووكفت. كعد يمي كال: هاي هديتج بويه.
ضحكت وفتحتها، جان بوكس بي مكياج كامل وبي قصاصات صغار باللون الأسود والكتابة بالأبيض مكتوب بيها: عمري، روحي، مرتي، نفسي، نبضي، دنيتي، آهاتي، جنتي، هوايه كلمات مكتوبة بيهن بالمية قصاصة. والبوكس الثاني جان عبارة عن ورود وبالنص قرآن لونه أحمر ومطرز باللون الذهبي، جان كولش شي راقي وحلو. وساعة وياها سوار ومحبس، ذوقه حيل راقي طبعًا بعد أني ذوقه ههههههههههه.
ما عندي شي أشكره بيها ولا أعرف أرد على الكلام الحلو هذا طبع بيه محلو، اختصرت كل الكلام وكل الامتنان والشكر كله اختصرته ببوسة عميقة على شفايفه. ورغم كل شي يكول بوساتج هادئة مو بوسات عاصفية، بس هاي البوسة خلتني أتيقن إن اكو شي ألذ من الجكارة. كانت غبية لا تجيد التقبيل.. كانت كقطعة أثرية.. كحلوى طرية.. أذابت أنفاسي بهمسات أنفاسها. إنها كالخمر تسلب العقل.. هكذا هي فاتنة الكاسر باختصار.
وهو ناسي إن أني قدمت روحي وعقلي وقلبي شكر وامتنان إله رغم الصار بحياتي، بس أني مثل السلام سامحته وارتضيت. إلى جاسري... إلى ذلك الذي كان بعيدًا حتى أصبح أقرب من شرياني إلي. إلى ذلك الرجل الذي امتلك أيامي وحياتي قسرًا حتى أملكته قلبي وعمري جهرًا. أُشيح بنظري عنك فأرى عيناي تُلاحقك دونًا عني. أُبعدك عن قلبي قليلًا فأراك راسخًا به مُنغرسًا فيه.
قُدتَ ميادين حرب بداخلي وكُنتَ خير القادة الذين لا يرضون إلا بالفوز حليفًا دائمًا لهم. لغات العالم أجمع ألفت لغة عشاق وقصائد مُحبين لكني أراها عاجزة عن وصفك عندما تقف أمامك. يا لجمال عيناك اللتان إذا نظرتُ لهما ينسلب كياني مني. جاسري... يا من شدد الله على قلبي.. بك. يا من عوضني الله عن تعبي.. فيك. يا من خُلِقتُ من ضِلعه وكأنه خُلِقَ من شرياني. يا من بالرغم من كل الصعاب وتلاعب الأقدار لم أرضَ بغيره فارسًا لي.
ولم يرضَ قلبه بغيري عشيقة أبدية لهُ. أُحِبُّك... إهداء من منار تأتي النهاية سريعًا وتصل بي إلى ختام روايتي التي لطالما شغلتني وعشت بين سطورها. روايتي التي كانت كبغداد بعطائها وسخائها وعذابها، تجولت في شوارعها وتأملتُ أحزانها وانكسار أغصانها.. كانت كتابتها في غاية المتعة متمنية أن تغذي تفكير القارئ ومفاهيمه.
شكرًا لكل من ساهم بنجاح الرواية، أخص بالشكر صديقتي الكاتبة نورا ناصر على دعمها الدائم ومساندتي، وكذلك أختي وحبيبتي متابعتي الجميلة منار لمساعدتها الكبيرة لي بروايتي، ولولاهم لما وصلت روايتي بما هي عليه الآن. وكذلك الشكر موصول لجميع القراء والمتابعين. كونوا أنتم كونوا بخير. نور سمو العراق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!