انتشر بالغرفه صوت رنين الجوال وانتشر نوره الي اجبرها تصحى من نومها بانزعاج وهي تمد يدينها تبحث عنه وترد من غير ماتنتبه للاسم وجاءها صوتها المنبعث برنينه الخاص : ازيك يا حِلوة يا سارق بالليل ونايم بصبحيه ؟
انتشر صوتها الناعس وهي تبعد شعرها المتناثر عن وجهها بانزعاج وترفع الجوال امام ناظريها تتاكد من الساعه وسرعان مانطقت : هنادي تمزحين ! عارفه اني ماخذه اجازه ابي ارتاح تدقين عليا الصباح والساعه ١٠
عقدت هنادي حواجبها بصدمه وهي ترد ب : صباح ايه يابنتي ؟ دا نحن بالليل
فزت من سريرها بصدمه ولا توقعت انها تنام كل هالوقت وماتدري كيف نامت اصلاً وكيف صحيت وكيف قدرت تنام وببيتها واحد غريب ! وردت ب : كيف مر الوقت بسرعه !
وهنا نطقت هنادي الي من اول تشوف ان شوق مو طبيعيه وفيها شيء : تراك مو على بعضك هالايام ؟ ايش الي قاعد يصير وانا مدري عنه ؟
وقفت وهي تمشي وتسحب حجابها وترد على هنادي ب : هنادي تكفين مو الحين وقت نلتقي احكيّ لك كل شيء الحين مافيني
وانهت اتصالها وهي تودعها بعجله ومجرد ماكملت غلفت جسدها بالحجاب وهي تسمع صوت طرقات منبعثه من غرفه اخوها ولانها اغلقت عليه بالمفتاح خوفاً منها ماكان قادر يفتحه واقتربت من الباب وهي تفتحه وتبدأ بالانفعال بعد ان ظهر لها جسده الضخم
: ليه تدق الباب ؟ ماقلت لا تطلع حس ؟ لو كانت جدتي او اخوي هنا ايش كان بيصير ؟ كان بنروح فيها وخصوصاً انا الي بنقتل بنهايه بسببك
كان من الصباح بالغرفه يحاول ينام ولكنه يحس بتعب يجهل اسبابه ولا عنده خبر ايش فيه ومن بعد ماخذت الفطور وسمع وقتها دخول اخوها وكان خايف عليها اكثر من خوفه على نفسه وارتاح وقت طلع واقضى وقته يتأمل بسقف ومانام الا ساعتين صحي بعدها من كوابيس راودته والي محيره ان البيت هادئ مره لدرجه توقع انه فارغ ومافيه حد وبقى على وضعه وقت وماقدر يستحمل وهو يوقف يدق الباب منتظرها وأساسًا هذي مو اول مره يدقه لانه دق العصريه ومع المغرب ومحد استجاب له وهذي ثالث مره يوقف ويدق وانصدم وقت فتحت له الباب والتقى جسده بجسدها الرويان والي كان فارق الطول بينهم واضح للبعيد ولا هو بالمزعج ولا هو بالعادي كان فرق شاسع لكنه ناعم ومناسب واول مالتقى عينه بعيناها الي كانت ظاهره منها بس تنهد تنهيده ماسمعها الا هو وكان يتمنى يسمع صوتها وسرعان ماستجابت امنيته وهي ترمي عليه سيل من الاسئله والاستنكرات والي كانت توبيخ منها على عدم حرصه رغم ان هدوء البيت كان دليل على ان محد فيه فكان عارف هذا الشيء واذا كان في ازعاج مستحيل كان يدق وفي الاساس هذا كله ماهمه لانه قاعد يروي عطش قلبه بسماع صوتها وتأملها بنظرات مافهمتها ولا راح تفهمها ابداً نظرات غريبه عليها وجداً ماتدري من اي نوع وعلى رغم من مشاعره الهائله اتجاهها الا انه ماظهر هذا الشيء ابداً ابداً ومافي اي شيء يظهره حتى نظراته المغرمه كانت غير مفهومه ابداً ابداً ..
ومجرد مانهت كلامها وضع يده اليمنى على اليسرى وهو يشد عليها والظاهر ان الالم زاره ويهمس بهدوء عكس انفعالها : خلصتي ؟
رفعت انظاره له وفي الاساس هي مانزلتها ولكن سيل نظراته اربكها وهمست باستغراب : اي
اطال النظر فيه بكثره داهمتها وبعيناه العسلية الي اول مره تلمحها بهذي الطريقه المُلفته وشعره المبهذل على جبينه وانعقد حواجبه الي كانت تشير على انه يتألم من كتفه والدليل وقت رفع يده اليمنى فوقها ولكنه تجاهل المه وهو ينطق ب : ابغى الحمام
رمشت بعيناها مرارًا وتكرارًا وكانها تستوعب انها ناسيته بالغرفه من وقت طويل ولا دخلت عنده ابداً بلعت ريقها وهي تتمنى الارض تنشق وتبلعها ولا تنحط بهذا الموقف وخصوصاً انها مستحيل تهمل مريض عندها وفكيف بشخص في بيتها ! بس ماتنلام الي عاشته كان غير مستوعب للحد الي انها نامت وطولت من كثر ارهاقها وتعبها وردت وهي تاشر بيدينها لليسار : هنا
وسرعان ماتذكرت انه بالاتجاه الثاني واشارت بيدها وهي تعكس الاتجاه : لا مو هنا، هنا
رماها بلهيب نظراته الي تربكها زياده فوق ربكتها ومشى باتجاه الحمام وهو يدخله ويغلقه من خلفه..
شدت على يدينها بقهر وهي تمشي لغرفتها وتهمس بهمسات ماسمعها الا هي : ايش ذا يشوق ؟ تنسين مريضك ؟ لا وجايه تخاصمينه بعد !
ياعزتي له محبوس من الصباح بالغرفه ..
واتكأت على الباب بعد ان اغلقته وهي تكرر همساتها المنقهره لبعض الوقت حتى سمعت خروجه من الحمام ودخوله للغرفه واغلق الباب بعده بهدوء ..
تنهدت بارتياح وهي تمشي لدولابها وتختار لها فستان ناعم جداً مناسب للبيت بلون شديد السواد وماتدري ليه جذبها هاللون هالمره بزياده واخذته وهي تجهز باقي اغراضها ..
عند شهم الي ماترك موقع للامن الى وشافه وحاول معرفة اذا كان لهيب انمسك او لا كل الي شافه يدل على انه مانمسك ولا راح ينمسك تنهد بعد ان تطمن من هذي نقطه يعني لهيب حُر وهذا المهم ولكنه مايعرف اذا كان حُر حي او حُر ميت ..
والتفت لوليد الي كان مستلقي على نفس وضعيته وهادئ الى ابعد درجة ممكنه وهذا الي مستغرب منه شهم لان الهدوء ماهو من اطباع وليد الي وقته كله عايش في ضوضاء عكس شهم ،
والان هو مستقر بسرير من غير اي حركه ولا صوت الا سعاله الي ياتيه فجأة ويرحل عنه
اقترب منه شهم وهو يشوفه على غير طبيعته ويجلس بجانبه ويسأله بهدوء ممزوج بنبرة خوف عليه : فيك شيء ؟
التفت له وليد وهو يحاول يزرع ابتسامه بوجهه ويطمن شهم عليه : لا مافيني شيء
عقد حواجبه شهم وهو يناظر له وعارف انه يكذب وان فيه شيء لكنه ماحب يضايقه ولانه أساسًا توقع ان بسبب خوفه على لهيب ورغم ان في شيء يحس بتغيره لكنه تجاهله وهو يرد عليه ب : وعلاِمك هادئ ومستكن لا صوت ولا حسّ
ابتسم وليد الي مو عارف ايش يرد لانه أساسًا مايدري ايش حصل له وايش الغثيان والارهاق والتعب الي صابه ولكنه مايبي يقلق شهم عليه يكفي قلقهم على لهيب ورد عليه ب : الظاهر شعور خلوة وظلمة الشاحنه مافرقني
كان عارف شهم انه يكذب عليه وان في شيء مخبيه ولكنه تجاهل هذا كله وهو يضرب على كتفه : انتهت الظلمه ياخوي شوف حولك النور وحولك اخوك
تراكمت ابتسامات وليد والي قاطعها سكوت شهم وهو ينظر له ويردف بتذكر : لهيب شرى بيت قبل فتره !
تهقى هناك ؟
وقف وليد وهو يمشي ويسحب مفاتيحه بعجله : وانت الحين تذكرت ؟ اكيد فيه امشى وصلنا للموقع وياويلك لو تقول ماتتذكر الموقع لاني بدفنك هنا
مشى شهم له وهو يعدل ياقة جاكيته الابيض : لالا متذكره اكثر من اسمي ..
واكملوا طريقهم باستعجال
«غيث»
مايدري فين وجهته وفين يروح بس الي متاكد منه انه محتاج يقابل وجهه غير عن الوجيهه الي عرفها وغير عن فرقته وعن اهله وعن كل الي حوله ووصلته اقدامه للمكان الي عارف انه بيطلع منه باتم حال ..
وقف امام اللوحه وهو يقرأ ما كتب فيه والي كان اسم إياد يتوسطها بعد كلمة البيطري ..
دخل وهو يقابل امامه مجموعه من الاشخاص واحد منهم يحمل ارنب والثاني قطه والثالث شبك بس مالمح ايش داخله ..
وقف خلفهم وهو يناظر لاياد المبتسم وقت رفع القطه وهو يحدثها وكانها تفهمه ووضعها في بيت خاص فيها والظاهر انها بتبقى عنده بسبب اصابتها وكيف وصف للارنب مجموعه ادويه وسلمها لصاحبها واما القفص الاخير فكان من نصيب واحد من الطيور الي وصف له شراب واكمل نصيحته ب : لا تجبره عليه لانه راح يكرهك وينفر منك حطه بصحنه المخصص واتركه بالقفص اذا مر وقت طويل وماشربه ارجع عندي انا اساعدك ..
واشار الرجل وهو يطلع من العيادة وتنهد إياد وهو يبعد القفازات ويلتفت للشخص الي كان متكأ على الجدار وانظاره له وتخلخل النور لوجهه وهو يبتسم باتساع ويمشي له بعجلة فاتح يدينه الثنتين وناطق ب: حيّ الله هشوفه وهالطلّه وصاحب الطلّه
تراكمت ضحكات غيث وهو يشده له تعبر لاشتياقه الحار له ويستقبل منه العبارات الي معضمها عتاب على قلة الوصل ورد غيث عليها : لو اغيب عنك عمر وارجع اخر يوم بعمري ماتغيب غلاوتك بقلبي وماتقل الا تزيد
واستقبله إياد برحابّة صدر وفرح من وجوده واخذ معه اطراف الحديث من ازينه حتى اشينه ..
عند شهم الي استقرت سيارته بنفس الحي الي هربوا منه قبل فتره ونزل ومعه وليد ومجرد ماوقف امام الباب رفع وليد انظاره لشهم وبتسأل واللهفه تعتليه : فين المفتاح ؟
تبادل شهم النظرات مع وليد وفي الاساس ماكانت نظرات كثر ماكانت تنّاحه ورد ب : اي مفتاح ؟
رفع وليد يدينه لشعره الفحمي وهو يشد عليه بتعب وعصبيه من شهم الي مافكر بذا الموضوع واقترب منه وهو يرمي سيل اسئلته واستنكراته : شهم قولي ان عقلك عاده برأسك لانك مب طبيعي ، كيف اي مفتاح ؟
رمى شهم نظراته عليه وهو يرد ب : ليه انتوا تخلوا بالواحد عقل ! هذا هارب ماندري فين ارضه وهذا لاقينه بشاحنه ! وتسأل اذا في عقل وبعدين ناسي ان لهيب ماراح يعطيني نسخه من المفتاح حتى لو طلبت منه
تراكمت تنهيدات وليد وهو يلتفت للباب ويضربه برجله ضربات متراكمه ولكنها من غير اي جدوه واي فائده
ولكنه ماتوقف عن ضربه رغم الم صدره الي داهمه والشيء الوحيد الي اوقف ضرباته هو صوت واحد من الجيران كبير بسن كسى البياض شعره والي اردف ب : يابني علامك ؟ محد بهالبيت ماتشوف المكيفات مقفله مانفتحت من يومين مدري ثلاثه
تبادل وليد النظرات مع شهم وهو ينتبه لهنقطه وسرعان مالتفت للرجل وهو يرد ب :
العذر والسموح يابوي ، لنا صاحب ماندري عن هوى داره وجينا نحاتيه و الظاهر الشوق سبقنا
تراكمت البسمات في وجهه كبير السن والي كانت اعجاب في رد وليد المحترم اللبق وهذا الي تميز فيه وليد انه عذب اللسان ومُنمق الكلمات ان ما صاب سحر عيناه تصيب سحر لسانه ورد ب : يابني الغايب مرده يرجع لداره واهله انتظره يمكن الظروف سبقته ..
كان قوله مثل البلسم على قلب وليد الي محتاج حد يطمنه حتى لو يكذب المهم يهدي قلبه الخايف وابتسم وهو يمشي بعد ان اشار برأسه بابتسامة ومضى في السياره وتبعه شهم الي مانطق بشيء واكتفى بسماع الحوار البسيط لكن كلماته ماكانت بسيطه على كثر ما كانت دواء للقلوب وبلسم لها ..،
عند غيث الي كان وجوده مع إياد افضل قرار وماخاب ظنه لانه دخل عنده اكتافه يعتليها الهم وطلع من عنده خفيف مثل الطير لاخرج من شباكه وانزاحت ضيقته وصفاء ذهنه والحين هو قادر على التفكير ..
مر من حديقة جدة والي فيها جلستهم المعروف ولكنها فارغه من الوجود والتفت للكتاب الي على طرف الطاوله الزجاجيه اللامعه وبجانبه كوب القهوة الي يتصاعد منه الهوى دليل حرارته اللاسعه في هذا الجو الشتوي شديد البروده ومن شدت برودته احاطت باكتافه جاكيت اسود يعاكس لون قميصه الابيض ومسك بانامله اطراف الكتاب وهو يرفع ويقرأ عنوانه الجذاب باهتمام وعلى الرغم انه ماله بالكتب ولكنه جذبه ممكن لان عنوان جذاب او ممكن لانه عارف ان الكتاب هذا ملك من وبدأ يتصفح فيه مرور الكرام وماغاب عن مسامعه خطوات الاقدام الهشّه الي استقرت خلفه ومجرد مالتفت لها واستقرت عيناه بعيناها الوسيعه ذات الرمش المنحني العذب ووضح ربكتها والدليل فركها ليديها الي حاوطها وشاح احمر طويل يمتد من رقبتها الى اطراف اناملها ..
عند اريام الي كانت في الحديقة تقرأ كتابها وترتشف من قهوتها المُره في هدوء وسكينة وامان محاوطها ولكنه قطع خلوتها ندأ جدها لها من داخل القصر وتركت كتابها وقهوتها وهي تشد وشاحها وتستجيب لندأ جدها لها وتمضي في طريق القصر ..
ووقت عودتها لمكانها المفضل بين العشب والزهر صادفت بهي الوجه جميل الملامح والي كان مختلف بطريقة جذابه وجداً في ملامحه رونق خاص وعذوبه شديدة وعلى الرغم انه معطيه قفاه ومو واضح منه الا عرض مناكبه وشعره الاسود الي تحركه نسمه الهوى
ورغم ذا كانت مرتبكه وارتباكها لاسباب تجهلها ووقت التفت لها وبانت عوارضه والابتسامه التي تعتليه يد في الكتاب ويد يحرك بها شعره وهو ياخذ نظرات خاطفه من المحتوى ورفع انظاره لها واتسعت ابتسامته الي كانت موجوده من اول بسبب روقانه بعد موعده مع إياد والي استرجع فيها ايامه الحلوه ، ومشى بنظراته عليها وعلى الوشاح الاحمر الي رفعته وغطت به شعرها البُني الي منتشر في انحاء جسدها واتسعت ابتسامته اكثر واكثر وقت اردف : مُناسب لليلة شتوية قاسية ياصاحبة الوشاح الاحمر ؟
ماتنكر الرعشة الي مشت في كل جسدها وهي تسمع كلماته الطالعه من بحتّه القاتله وهي متاكده انه قادر يسمع نبضات قلبها رغم المسافه الي بينهم وكانت مسافه قليله وبنفس الوقت ماكانت قصيره وعرفت وقتها انه يسألها اذا كان الكتاب مناسب يقرأه الحين او لا وماتدري ايش كان المفترض ترد عليه أساسًا اذا قدرت ترد عليه ولكنها اكتفت بقولها : يقي من برد الشتاء ويعوض عن فناجين القهوة ..
اتسع مبسمه فوق اتساعه ومشى مكمل طريقه لقصره بعد ان رفع الكتاب وهو يلوح لها به ويكمل حديثه ب : اخلصه واعطيك رأي فيه ..
وانصرف من المكان تاركها تداري قلبها وقت مشت حتى الجلسه وهي ترفع كوب القهوة وتشربه باكمله وكانها اجهدت نفسها بالحديث على الرغم انها مجرد كلمات نطقت فيها وبسيطه جداً ولكنها تحس انها قرأت كتاب كامل دون توقف او تنفس وماتدري ليه كل ماتشوفه تحس باحساس غريب ماتفهمه على الرغم انها عندها معرفه بذي المواضيع لكنه تحس فيه شيء ماتدري ايش هو بضبط لكنه غريب وغريب جداً ..
عند شوق الي كانت بالمطبخ تجهز العشاء على انغام عبدالحليم صاحب لقب العندليب يلتف حول جسدها الرويان فستان حالك السواد عاري الاكمام يعكس لون بشرتها الناعمه وتاركه شعرها يعانق خصرها المنحوت وماتدري ليه روقانها عالي وجداً من غير اسباب ..
خلصت من تجهيزها للعشاء الي راح تقدمه لشخص الغريب بالغرفه والي حتى الان تجهل اسمه !
ومجرد ماكملت من الترتيبات الي كانت حريصه انها تكون بطريقة جذابه مشهيه للنفس لانها عارفه نفسية المريض وكيف يكون مو مشتهي شيء فحاولت تجعله حلو المنظر لانه مثل مايقولون «النظر نص الشبع »
واخذت عبايتها وهي تغلف جسدها بها ما غير مها عيونها الجميلة بان واخذته وهي تمشي باتجاه الغرفه بعد ان سكبت له العصير الطازج وتقف امامها تطرق الباب تتأكد انه في وضعيه تسمح لها بدخول حتى وصل لها صوته الحادة المبحوح بطريقة موسيقية رائعة ..
كان لهيب بالغرفه يراقب القمر البهي بعد ان ازاح الستائر عن الشباك ووضح له الغيم المعانق للقمر وياترى الغيم غيور ولا القمر مشتاق ؟
ولبث وقت من الملل والصداع الي يداهمه بطريقه بشعة وجداً ومر مسامعه طرقات الباب الهادئة وماكان مصدرها الا صاحبة اليد الحنّونه ورد على طرقاتها الهادئة ب قوله : ادخلي
مجرد ماسمعته فتحت الباب وهي تمشي له وتراقبه كيف رفع جسده ومد ارجله بحيث انه في هيئة تناسب بوضع الطعام في احضانه وبالفعل وضعته بعد ان انحنت له وهي تهمس ب : مساء الخير
وابتسم باتساع وهو يحفظ كل ماتقوله وكل ماتفعله هي قالت صباح الخير والان قالت مساء الخير هي تحب هالكلمتين مثل قول لترحيب هي تحبها وانا احبها ..
ومرر انظاره على الاطباق الشهية ورغم انه ماله نفس بس انفتحت شهيته مو علشان منظرها البهي لا علشان انها من تحت ايديها هي وهذا يكفيه ورد عليها بقوله : مساء النور
اخذت الادويه وهي تضعها بجانبه مع كأس من الماء وقبل ان تلقي باوامرها الطبية سألته بخفه وبهاء وعفوية خاصه فيها : انت ايش اسمك ؟
ماكان عارف وقتها هو يضحك لانها حتى الحين ماتعرفه رغم انها ساعدته ولا يكذب عليها ويخترع اسم من باله ولا يقول لها اسمه ولكن الشيء الوحيد الي خطر بباله انه يبغى يسمع اسمه يطلع من حنجرتها انه على الاقل يبقى اسمه الشيء الوحيد الحقيقي الي تعرفه عنه والامل الوحيد بين مجموعه اليأس و رد عليها والبسمه مافارقته : لِهيب
ماتدري ليه عقدت حواجبها باستغراب من الاسم يمكن لانها اول مره تسمع فيه او ممكن بسبب نطقه لها ولكنها اردفت باستغراب وهي تكرر اسمه :
لِهيب ! لِهيب ! ليه لِهيب ؟
كان سؤال غريب حتى اغرب من اسمه كيف تسأل حد ليه اسمك كذا ؟ ماتدري ليه سألت بس اكيد ردت فعل لصدمتها بالاسم والي اكيد انظم لقائمه اسماءها الطويله وماتنكر ان حتى هي انصدمت من نفسها لانها سألت هسؤال الي يعتبر تافه وغير مفهوم حتى ..
كان يراقب طريقة نطقها لاسمه وكيف تدلل الحروف برقة لا تقاوم وكيف نطقت بسؤال باستغراب وضح على عيناها ولكنه اول مره يوجهه له هسؤال لدرجه انه بدأ يفكر جدياً ليه لهيب ؟ ليه من غير الاسماء كلها اختاروا اسم لهيب ؟ لهدرجه انا حارق ؟ ولا عمري المحروق ؟
وجد جوابه من بين اسئلته كلها وقت رفع يدينه امام عيناه يتأملها واردف بعد سيل من النظرات وهو يأشير بنظرات على يدينه : يمكن لانها لهب تحرق كل ما تلمسه
ماتدري ليه بقيت تراقبه وهو يتكلم وتراقب طريقه تفكيره ورفعته ليده الي كانت ضخمه مقابل يدها الناعمه وكيف ان العروق تحيط بيده من كل الاتجاهات بطريقة جذابه وجذابه جداً لدرجه حست ان هاليدين بداخلها سر تجهله والي صدمها اكثر اجابته وسيل نظراته الي مافهمتها ولا عمرها راح تفهمها وماكانت عارفه ايش ترد بغير انها تقول بابتسامه من تحت النقاب : وانا شوق
هو الاخر زادت بسمته على تعريفها بنفسها الرائع تظن انه مايعرف اسمها ؟ وهو عارف كل شيء عنها ومغرم فيها وفي تفاصيلها وهو العاشق الذائب الهاوي والمحب والمقتول في هواها ! كيف لو تدري انه شهور يراقبها ويتأملها وكل يوم يحبها اكثر من الي قبله ويحس معها دخل عالم ماعمره دخله حتى هو مايدري من هو معها يصير حد ثاني مختلف كليًا حتى هو يجهله ،
اتسع ابتسامته وهو يقلد حركاتها ويكرر اسمها اكثر من مره بنفس طريقتها وفي الاساس هو يستشعر نطقه لاحرف اسمها السارق لقلبه : شوق ! شوق ! ليه شوق ؟
ماقدرت تقاوم سيل ابتسامتها الي تحولت لضحكه عذبه الصوت بالمكان بسبب تقليده لها وماتدري اصلاً ليه كذا اسمها لكنها عارفه ان ابوها الي ماشافته من سنين هو الي سماها بهالاسم وماكان موجود حتى تسأله السبب ولكنها ردت بنفس طريقته وهي ترفع يدها الي كانت عكس يده وجداً بكل تفاصيلها : يمكن لانها شوق تشتاق لكل ما تسلمه
هالمره اتسعت تضاريس ابتسامته اتساع واسع وبان صف اسنانه الرائعه وعكس سمار بشرته العذبه وجداً
وهو يتأمل يدها الرقيقه الي رفعتها امام ناظريها بحيث انها واقفه على شماله وهو مستلقي بسرير ومن ثم اجابت باجابتها الغير متوقعه والي حس انها اعمق اجابه والدليل كتفه الايسر كيف اشتاق للمسة يدينها ولكنه ضحك باتساع ضحكه خاصه به وقت سمع قولها وهي تنطق ب : على فكرة انت مدين لي بشكر على الي سويته لك !
ماتنكر انها ضحكت من ضحكته الرنانه الي انتشرت بالمكان بعذوبه وهو يحرك شعره بيده اليمنى ويلف على اتجاهها ويصبح مميل راسه وهو يرد بضحكه :
ياخير الله ! وانتِ مدينة لي باعتذار على حبسي بالغرفه يوم كامل !
وهنا كان الضحك من نصيب شوق الي حركت راسها تقليد به وترد مثل مارد ب : ياخير الله !
وتلتفت للي الادويه وهي تامره بقولها : لا تنسى تاخذ وحده من ذي ووحده من ذي بعد الاكل ومجرد ماتخلص انده علي اخذ الصحون وخرجت من امامه مثل غزالة اغرم بها صياد ..
ماينكر كيف انها المرة الاولى الي يضحك بهطريقه الجذابه وكيف انه ذاب وذاب وذاب في نطقها لكلمته الي دائماً يرددها « ياخير الله » كيف نطقت حرف الراء !
كيف تدلى من شفتاها برقّة وعذوبّة وحنّية وللحظة تمنى انه حرف الراء الرائع والذي اصبح حرفه المفضل وبكل تأكيد من بعد حروف اسمها الرنّانه وهذي المره هو طاح ! طاح ومحد سم عليه ..
كانت واقفه عند الباب الخلفي للمنزل وهي تناظر للحراس المحطين بالمكان والي اكيد كانو كثر للحد الي صعب عليها تتجاوزهم ولكنها مثل العادة راح تجرب الهرب من هذا المكان الي محاصرها من كل الجهات وقبل ماتفتح الباب انسحب جسدها من الخلف وهو يرتمي بالجسم الصلب وتنصدم ليونة جسدها وصغره بضخامه جسده وصلابته ويده تحيط بفمها تمنعها من الصرخ ومجرد مالتفت له وعلى الرغم ان الظلام دامس في المكان الا انها عرفت وتذكرته وأساسًا هي مانسيته حتى تتذكره وارتمت بحضنه وهي تحيط بيدها على ظهرها بسبب فرق الطول بينهم مايدري ليه اقشعر بدنه من حركتها وكانها تظن انها مازالت طفله وان هذا الشيء مسموح لها على الرغم من انه محرم قبل مايكون ممنوع ولكن الحياة الي تعيشيها بين اربع جدران ماسمحت لها تعرف الحلال من الحرام وابتعدت عنه وهي تحدثه ب : ريان ! متى رجعت ؟
اتسعت ابتسامته وهو يتأملها بعد ان سحبها من هذا المكان الي منتصف الصاله ووضح له ملامحها الي تغيرت كثير خلال الخمس سنوات معدت تلك البنت الصغيره صارت ابهى واجمل وبكثير بشعرها المرتمي خلفها والي كانت ترجع للخلف ولكنه يعارضها ويرتمي على وجهها وبسمته الشاحبه اثر الحياة البائسه الي تعيشها ولكنها تحاول جاهده تظهر سعادتها بوجود ريان الي رباه ابوها وعاش معها بنفس البيت ولاحظت تغيره خلال الفتره السابقه تغير جذري رائع ..
ما مّل ابداً من تأملها ولا طفش ورد عليه بقوله : صار لي اسبوع ، ماقلتي لي ايش تسوين عند الباب ؟
اقتربت منه وبرجاء بصوتها بان ووضح وانتشر فيه : هربني ! تكفى طلعني من هنا نجني من جحيم ابوي !
ماينكر رفق قلبه لها وحزنه الطاغي ولكنه تجاهله وهو يطنش كلامها ويبتسم باتساع ويردف : جايعه ؟ تعلمت طبخه بفرنسا وجيت اتباهى عندك
ومشى للمطبخ الي كان تصميمه انه مفتوح لصاله وبمنتصفه طاوله وكراسي وكان ممسك بيدها وقت طلب منها الجلوس على الرغم انه عارف انه لازم يامرها بالحجاب منه وتجنبه ولكنه عارف انها ماهي متعوده على هذا الشيء وأساسًا هو مايبيها تروح عن ناظريه
وبدأ يطلع الاغراض الي هو جابها ويجهز اغراضه تحت انظارها الي تتأمله بعد ان جلست على الطاوله ومتكأ على يدها الي وضعتها بخدها وتتأمل طريقه تحضيره وتجهيزه باغراضه وكيف انه رجل ويعرف يطبخ اكثر منها الي ماعمرها دخلت المطبخ او جهزت اكل او حتى نظفت شيء لان كل شيء كان يوصلها وهي تبقى حبيسة الغرفه ..
كان منتبه على نظراتها بعيناها الناعسه وكيف مره تعدل شعرها ومره تتأمل الادوات ومره تتأمله وكيف ان كل شيء ممكن يجذبها ويلفت انتباهها وكانها جايه من قعر بئر لا تعرف ارض ولا سماء ومايدري ليه يتعمد يلتفت لها بس علشان يلمح الابتسامه الي تعتليها ويطنش اسئلتها لنوع الطبخه واسمها ويعيش اللحظه بتفاصيلها هو الي يحب الطبخ من زمان وقدر ينمي موهبته بطريقه مذهله على الرغم انه درس شيء مختلف عنها ..
ومجرد ماكمل تزينه لطبق وهو يوضعه امامها ويلح ابتسامتها الي اخذت من اسمها نصيب ويكمل قوله ب : ايوة يا آنسة اضواء اعطينا رأيك ؟
هذي اول مره تحس انها متحمسه لشيء او ان اللهفه تعتليها بعد ماغابت عنها سنين وكيف ان ريان هو الشخص الوحيد الي قادر يسعدها ويفرحها رغم حياتها ورغم الظروف ومجرد مالمحت الطبق وهي تاخذ الملعقه وتبدأ بتبريده ثم تناوله ولذاذة طعمه وضح على ملامحها من جماله وهي تسأله : مره لذيذ ، ايش اسمه ؟
اقترب منها وهي يهمس لها بضحكه : اعلمك باسمه وتخلينه سر ؟
اشارت رأسها بتكرار وهي مبتسمه ولاول مره تبتسم بهذي الطريقه : اي بيبقى سر
زاد اقتربه وهو يهمس لها بإذنها وابتسامته مافارقته : اسمه طبق اضواء
انتشرت ضحكتها بالمكان وهي تستغرب من انه مثل اسمها وتسأله بدورها : ليه اسمه مثل اسمي ؟
مشى وهو مبتعد عنها مغادر المكان وتاركها لوحدها مع طبقها ويرد ب : لان انا اخترعته
ماتنكر ان هذي اللحظات كانت عوض الخمس سنوات فريان الشخص الي خبأت حبها له بقلبها ولا صرحت عنه ابداً وبقي هو الشخص الوحيد الي يسعدها ويفرحها وحتى الي يحميها ومنذ سفره وهي حالته من سيء لاسوء وعودته بمثابه الحياء لها ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!