على الظهريه ..
مشى للاستقبال وهو ناوي يكتب خروج لحسن لانه صار بخير وأساسًا من اول بخير بس هو اصر عليه يجلس يتاكد وان بعد غيبه لهيب و وليد كل شيء صار عليه واستقبله برحابة صبر .. وقف عند الاستقبال وهو ينتظرها تخلص الاجراءات.. التفت لسحب صادر من اسفل ثوبه السكري وواضح انها يدين صغيره .. نزل انظاره باستغراب لذاك الطفل المعلق بثيابه وهو يبتسم ببراءه تلين الحجر من رقتها .. ماقدر يمنع نفسه من الابتسامة وهو ينزل لمستواه ويرفع له بضحكه يتأمله من فرط جماله وعذوبته وبراءته ونطق الطفل بطفولة وعدم فهم : ببابا
تراكمت ابتسامات شهم الي احتضنه وهو ينطق بضحكه : ياقلب بابا انت ! فينه بابا ؟
وهنا اكمل الطفل نداءاته الضائعه وهو ينطق : ماما
اتسع مبسم شهم فوق اتساعه وهو يشوفه كيف رفع يده الصغيره لشماغ شهم يداعبه واكمل شهم وهو يمشي معه لكراسي الانتظار : ايش اسمك يا بطل ؟
كان واضح انه ابن الثلاث سنوات او الاربع وكان فطين وفاهم عليه رغم صغره وقت نطق بحماس من الشخص الي يحدثه وكيف انه انجذب له واكمل بنفس نبرة البراءة : أنس !
رفع انظاره شهم له وهو يتذكر شيء ماوده يتذكره عبارات و حوارات انرمت عليه وهو ماوده يتذكر ماضي مؤسف وحزين له .. رفعه وهو يشده لحضنه بينما كان جالس في الكراسي واحتضنه بهدوء تحت نظرات المارين الي ابتسموا وهم يظنونه ابوه ..
-
في الجهه المجاوره انجنت وهي تشوفه مو موجود ووصلت اعلى مراحل جنونها وهي تركض في ممرات المستشفى وتنده بخوف : انس يا حبيبي ؟ انس ؟
مثل المجنونه تمشي بين البشر بحجابها الاسود على اسود مايظهر غير حور عيناها وهي ترتجف بخوف من فقدان الشيء الوحيد الي تملكه .. كانت ترتعش وترتجف كل ماشافت حد لمح يدينها والشيء الوحيد الي تسويه انها تتمسك باطراف العبايه برعب .. وقت وصلت للاستقبال ومدخل المستشفى وهي تدور بانظارها مثل المجنونه .. وقت ارتعش كل شيء فيها وهي تشوفه .. تشوفه .. لا مو ابنها لا ، الشخص الي حاضن ابنها !
تنساه ؟ هي أساسًا قدرت تنساه ؟
ارتعش جسدها وقلبها وروحها وكل شيء فيها ، ضحكته ، نظراته ، كلامه ، ابتسامته ،
اختلف وكثير اختلف رغم ان ملامحه نفس ماهي لكنه صار جسده اكبر بتضاريس عضلاته الي كانت مختفيه عرض مناكبه وثوبه السكري الي وضح هيبة حضوره ، حتى طريقته الخاصه بشماغه اختلفت ، شعر وجهه الي ترتب بطريقه مذهله ، كل شيء فيه كان اجمل واجمل بكثير ، كل شيء تغير واحلو الا هي ! هي الي صارت اسوء واتعس واحزن واعذب من بعده .. هي فقط ..
التفتت على اليد الي مسكتها من معصم يدينها بقوة للحد الي ظنت انه كسر معصمها ! أساسًا هي ناقصه جروح ؟ وكل جزء بجسمها فيه كسر و ضرب و كدمات و احمرار للحد الي بهتت فيه روحها واحترقت .. نطق بين اسنانه بعد ما مشى بعيدًا عن مكان شهم : شفتيه ؟ شفتيه حبيب القلب والخاطر ؟
نطقت بتعب وهي تدافع عنه مثل عادتها لان كل شيء ترضى به الا شهم : ولا توصل ربع رجولته
ما كان الرد الا مثل عادته بلف يدها للحد الي ظنت ان روحها طلعت وبيده الثانيه غطى فمها يمنعها من الصراخ وقت نطق بغضب : كلمه ثانية وودعي ابنك !
كان يحاول يفهم شيء من حديث هذا الطفل الي ينطق وكانه يشرح له : يضرب و يضربو
رفع يدينه يداعب شعره الي مغطي جبينه واكمل بابتسامة : مين الي يضرب ؟
اما عن أنس فكان يشرح له الوضع وهو يحرك يدينه وبتاتاة طفولة : الوحش يضربها يضرب الاميرة
اتسعت ابتسامة شهم وهو يخمن انه يتحدث عن كرتون او مشهد شافه بالتلفاز وقبل ان ينطق جاء صوت رجل ضخم البنيه واضح عليه الشّده وهو ينطق بابتسامه : أنس يا بابا تعال
التفت شهم لرجل وخمن انه ابوه وهو يحس انه يعرفه بس ببسب بعد المسافه ما وضح له وكان يظن ان انس بيركض له ولكن الي صار انه تشبث بشهم بشده وقوة وهو ينطق : الوحش جاء ، جاء الوحش
سحبه شهم وهو ينزله امامه و يوجهه لابوه وهو يطمنه بابتسامه : راح الوحش يا حبيبي ، شوف بابا جاء روح عنده ..
لكن أنس رفض الروحه والتفت للبنت الي بعيد عنهم يغطيها الحجاب وكانت عارفه ان انس ماراح يجي حتى يشوفها هي وبالفعل وقفت بعيد تحاول يلمحها ابنها لانها لو تكلمت راح يعرفها شهم وراح يصير شيء هي ماتبيه لانها بتخسر ولدها بسببه ، ركض أنس باتجاه امه الي واقفه في زاوية بعيده عنهم ، اما شهم شاف أنس راكض باتجاه امرأة وعرف انها امه وتنهد باستغراب ليه رفض ابوه ؟ وأساسا ابوه مشى من عنده من غير اي كلمه ؟ سهى بخياله وهو يتذكر شيء اخر بعيد عن هالوضع وهالامر ..
في حياته الهنيئة وقت ركضت له وبيدها ورقه وقلم وهي تنطق بلهفه ويدها تداعب شعرها : نسوي قرعه والاسم الي يجي هو اول اسم نختاره لولدنا
تراكمت ضحكات شهم الي نطق باصرار ممازح لها : اسم أنس احلى حتى من أسم ياسر !
اشارت راسها برفض وهي تكتب بورقه " ياسر " و ورقه اخرى اعطته ليكتب الاسم الي يبغاه واكملت : مدري ليه عاجبك أنس مب حلو
اتسعت ابتسامته وهو يناولها ورقته بعد ان كتب فيها ولفها واكمل : أنس بمعنى كل ماتأنس به القلوب وتألفه وتطمئن به وانتِ أنُسي وألفتي و طمأنينتي ..
اتسعت مبسمها وهي تضع الورقتين بالارض بعد ان حركتها بيدينها واخذت واحده وهي تفتحها وتنطق بفرح : ياســــر !
إتسعت ابتسامته وهو يداعب شعرها بكل يدينه وأساسًا هو كتب بورقته " ياسر " لانه يبي كل شيء تتمناه يصير ويتحقق ..
صحى من خياله على اليدين الي تتحرك قدامه ونطق حسن بضحك : على اساس بتكتب خروج ؟ وفي النهاية قاعد لي هنا تسرح وتمرح ؟
-
في هذي الاثناء مشت شوق من عند شهم و حسن وهي تبحث بانظارها عن الشخص الثالث ، وقت نطقت هنادي الي جايه من الامام : لا تسرقي نظرات مافيش حدا طلع من الصبحيه
التفتت لها شوق وهي تكشر بوجهها وتنطق : مادور على حد أساسًا
اتسعت ابتسامة هنادي الي اكملت بحماس : المهم انتِ مستوعبه انهم نئلوه قسم تاني في الكلى بعيد عنا !
التفتت لها شوق بانتباه واستغراب : مين ؟
اكملت هنادي حديثها : جهاد يا بنتي ، دا اكيد بين لهيب و لؤي علائه اويه قدا ولا كيف بيرضى انه يطلع من هالقسم بسرعه !
التفتت حولها شوق بعدم استيعاب وهي تفهم الان مقصد لهيب انه حل المشكلة بطريقته ونطقت بتعب : يا لهيب !!!
بين اوراقه وملفاته مشغول بشغله والي رغم كبر سنه ماتركه .. رغم انعدام الرحمة من قلبه ما انبه ضميره ابداً .. رغم تشتيته لاحفاده ورمي كل واحد منهم ببئر ماله قاع .. رغم كل الي سواه مازال يشوف نفسه الصح وكل الي حوله غلط .. التفتت لطرقات الباب الهشّه والي واضح ان خلفها شخص متردد في قراره .. ونطق بهدوء : ادخل ..
ليتدلى الجسدين الي كانت عريضه المناكب وطويله الجسد رغم الشيب الغازي شعرهم ماينكر دواسّ استغرابه ان عياله عنده وبمكتبه لكنه ماوضح شيء وهو ينزل نظره للاوراق يقلبها وقت اردف : يالله انك تحيّهم ، اي رياح رمتكم هنا ؟
التفت نواف بانظاره لجابر وكانه يطلب منه هو يتكلم بحكم انه الاكبر وبلع ريقه جابر وقت نطق بتردد ورعشة وهو يفتح موضوع مغلق من ٢٥ سنه واكثر : يا يبّه ماتشوف ان الوقت صار مناسب حتى غيث يعرف ؟
وهنا اكمل نواف حديثه بتأنيب الضمير : مب الوقت المناسب حنا تأخرنا أساسًا المفروض غيث يدري من زمان ..
رفع انظاره دواسّ وهو ينزل نظارته الطبيه عنه عيناه وبتحديق قاتل يتأملهم : من غير لف و دوران ايش الموضوع الي لازم حفيدي يعرفه ؟
بلع جابر ريقه وهو يكمل حديثه بسكون وكل شيء فيه يحاول يبري ذمته من الي انرمى عليه من زمان : يدري اني عمه وابوه مات ويدري ان عنده اخت وهي
قطع حديثه ضربة دواسّ على مكتبه والي هزت اركان المكان قبل ماتهز قلوبهم وقت نطق بعصبيه وهو يقف من مكانه : ابلع لسانك ولا اسمع حسّك ! غيث ماراح يدري بشيء ابداً ولا عاجبك نعلم الدنيا انك عقيم ؟ وان اعطيتك ابن اخوك علشان تستر نفسك ؟
سكت جابر وهو يشوف ابوه يعايبه ويعايره على شيء ماهو بيده ويكسر خاطره بهالطريقه البشعه وقت نطق نواف بنبره صارمه : العقم ماهو عيب يا يبّه واخوي ماهو مستحي من امر الله وقضاء وغيث ابنه وان ما كان من صلبه ترى من دمه وابن اخوه مافي حد بالدنيا حب غيث كثر جابر وانت عارف هالشيء يا يبّه
رفع انظاره دواسّ لنواف وهو يتأمله بصدمه من رده وقت اكمل : متفقين علي ؟ شفتوا الكبر جاني قلتوا نركب عليه ونستقوي ؟ وش الي فتح موضوع مقفل كل هالسنين !!
تراكمت تنهيدات جابر الي نطق بهدوء يدل على رزانته واستحماله لكل شيء انرمى حوله : الموضوع ماعمره تقفل علشان ينفتح ، طول هالسنين وانا اراقب غيث كيف يتمنى اخ او اخت كيف يناديني يا يبّه وانا ماني ابوه انا عمه ، عمه يا يبّه ! كبر غيث وكبر كثير معاده ذلك الطفل الي يعيش بامرك امس وهو بين يديني طفل واليوم حتى بالطول تعداني ، وحتى اليوم كل ماتذكر كيف طلب مني اجيب له اخت ينكسر ظهري يا يبّه والله ينكسر ! تراكمت تنهيداته وهو يكمل : حتى اخته كبرت يا يبّه وصارت مثل القمر ماتبيها تعرف ان عندها سند و عزوه و ظهر مثل غيث ؟ تحرمها منه ليه ؟
وكانهم يحدثون حجر ، لا هز مشاعره ولا كيانه ، مجرد تأمل وتأمل هد حيلهم وهم مايفهمون اي شيءٍ أساسًا ماعمرهم فهموا ! تركي اخوهم من ابوهم مايدرون من امه ، طوال حياتهم كان يشوفون ان ابوهم يكره تركي ! يكره ابنه ! حتى تعامله معهم غير عن تعامله مع تركي ، وبلمحة البصر تركي خرج من البيت بعد ان قرر يتزوج الهنديه الي كانت تشتغل عندهم ، وسنين مرت ولا عرفوا خبر عنه حتى جاء اليوم الي دخل دواسّ بيته حامل غيث و اخت غيث ورمى كل واحد منهم بعالم ولا حد يدري ليه سوا كذا ! أساسًا طول حياتهم عايشين على قرارات ابوهم ولا حد منهم قدر يعترض ..
اكمل دواسّ والي كان مثل الجبل امامهم : غيث ماراح يدري بشيء نهائيًا واخته ماراح تدري لا تخربون حياة الولد بسبب ضميركم الي نايم من سنين والحين صحى ! بعدين ماشوفك قلت كذا يا جابر وقت اعطيتك غيث طفل وقلت خذه ابن لك ! اذكرك فرحت وسجلته في انفاسك وش الي غيرك ؟
تراكمات التنهيدات بالمكان وقت نطق نواف بتردد : بس يا يبّه
قطع حديثه دواسّ الي نطق بامر صارم : لا تبسبس قدامي انتهى الكلام الموضوع تقفل ولا راح ينفتح وكل حد على شغله لو تركزون على الشركة افضل من هالسوالف
رفع جابر انظاره بقهر وهو يكمل بحرقه قلب : واذا ماقفلناه راح يصير فينا الي صار لاخونا ؟
اتسعت ابتسامة دواسّ بطريقة أرعبتهم واساسا طول حياتهم عايشين في رعبه وقت اكمل : لا ، اخوكم سمحت له يطلع من البيت وياخذ الهنديه الي وصلتنا لهالحالة ، بس انتوا حتى عتبه الباب ماراح تعدوها !
مسح جابر على وجهه بقلق من الجاي والتفت لنواف الي نطق بتفكير محدث ابوه : قبل ما يتقفل الموضوع على حسب علمي تركي معه ولد ثاني فينه ؟ حي ؟
بلع ريقه دواسّ من طاري لهيب الي هو الشيء الوحيد الي يهزه من كثر مايكره وسبب كره فقط هو ملامحه الي تذكره بماضي مايبي يتذكره ونطق بسكون وكذب : حيّ ولو تمشون الارض كلها مالقيتوه !
تنهد الاثنين بتعب وقهر من عيال اخوهم الي ضاعوا بهالدنيا وكل حد منهم ببلد وارض وعالم اخر وقبل مايطلعون التفتوا على امر دواسّ الصارم : مايهمني اذا غيث درى انه ابن تركي لان اذا كان ابن جابر او تركي في كل الحالتين هو حفيدي وحتى لو درى ان عنده اخت مايهمني لكن يا ويلكم يدري ان عنده اخ ! ياويلكم!
تبادل الاثنين النظرات بعدم استيعاب من قرار جدهم الغير اعتيادي والي اكيد ان وراه سر وسر كبير ومابيدهم حيله غير الطاعه لان بس لو يعاندونه بتنتهي حياتهم مشردين بشوارع زي مانتهى باخوهم تركي ..
مشى ، عمر كامل
يتبع خطاوي اقدامه
بين الامل بين القدر عاش وماتت ايامه
يذكر اخر لحظه فرح ؟ كانت بين ضحكاته
تخيل !
من بعدك عجزت تضحك لي الايام
وبقيت اعبر الطرقات ، ضايع وضيع شبابه
تعب حتى من نفسه يزم جمرة لهب بين يدينه
على حسّك عاش وفي حسّك مات
مثل الهوى مثل السنين مثل العُمر مثل الحلم
كانت ليالينا سوا !
تدري اني من بعدك صرت شارد ؟
شارد مضيع بلد ..
علمني من بعدك فين اروح لو اشتد العُمر ؟
فين اروح ؟
ضايع من بعدك لا انا انا ولا العُمر عُمر
-
مايدري كم سنة مرت وكم يوم وكم شهر كل الي يدري ان خطواته ثقيله وقت يمشي هالمكان .. يذكر وقت دخل عند دواسّ يترجاه يرفع قضيه قتل ..بس محد رضى يسمعه محد رضى محد ، طرده وهو ينطق باستهزاء
" انت ارفع نفسك قبل ماترفع قضية " يموت ولا ينسى هالعبارة ابدآ.. تذكر وقت كان هيثم بين احضانه يتنفس وهو على حافة الموت ونطق وهو يحتضنه بالم والدم ينزف منه بسبب الرصاصات الي توسطت جوفه
« يا لهيب اقسم نارك نارين ، نار تحرقهم عنك ونار تحرقهم عني » ماراح يرتاح حتى يرضى من كان سبب بموت صاحبة يطبق عليهم القصاص.. وقتها ينتهي كل شيء بنسبه له لان لا الفلوس ولا الدنيا تهمه ..
دخل بخطواته بعد ان القى التحية على الموتى ونطق بسكون : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا انّ شاء الله بكم لاحقون ..
مشى بين التراب يتأمل القبور بضياع يدور على القبر الي يدله روحه قبل عيونه .. يرفع بيدينه قميصه الاسود والي اساسا من بعد هيثم كل شيء اسود باسود .. يذكر وقت رفعه جثه يصلي عليه بالمسجد .. كان وحده هو والامام فقط .. محد جاء ولا حد عزاه ولا حد انتبه حتى .. وقت رفعه بيدينه واللثمه تغطي وجهه والشيء الوحيد الي تمناه لو يبكي ؟ لو بس دمعه تحرق وجنته بدل ماتحرق عيونه .. بس حتى دموعه خانته ورفضت تنزل .. ماينسى صدمه الامام وهو يشوف عيونه مثل الجمر المشتعله احمرار من غير اي دمعه ! لدرجه سأله بعدم استيعاب: ياولدي انت بخير ؟
ما كان في رد من لهيب لآن أساسًا الى الان ماستوعب شيء ! كيف الدنيا من غير هيثم ؟ من غير الشخص الوحيد الي قاسمني كسرة الخبز وشربة الماء وضحكة الحياة ودموع العمر كيف كيف ؟؟
تعاهدنا على الحرب معاً ليه اعلنت انسحابك بدري ليه ؟
ماينسى كيف خرج من المسجد لوحده حامل جثه لوحده ! يمشي بهالطريق لوحده ، وقت التفت على همسات خلفه وشاف وراه ناس وناس كبار وصغار وشباب والابيض والاسمر والباكي والدامع ! لوهله حس انه بحلم مو علم ! كان يفكر وقتها " يا ترى وش سويت يا هيثم حتى يمشون لجنازتك كل هالناس وتترحم عليك "
وقتها تذكر ان هيثم مثل النسمه ماعمره ضر حد ولا اذى حد كان بشوش الوجه حسن الخلق وفي ملامحه تركزت الراحة كلها .. واه يا هيثم والف اه من بعدك .. وراح كل حد لحياته الي يلاحق عياله والي يلاحق حلاله والي يلاحق حياته .. الا انا ، انا وحدي ضعت بعدك ..
رفع يدينه وهو امام القبر ومالقى شيء ممكن يسويه غير انه يدعي ، رغم ذنوبه ومعاصيه واثامه ، لكنه دعى له دعى وماله بهالدنيا الا الدعاء له وصدقه عنه ..
بعد ما كمل ، جلس بجنب القبر بتعب وارهاق وكانه مات امس مو سنين .. ورغم كل شيء ما كان ظاهر عليه حزنه ابداً ابداً كل حزنه بقلبه ملامحه هادئه ماغير عقدة حواجبه واحمرار عيناه مثل اللهب .. ازاح الشماغ عن وجهه الاسمر وبقى لافه برأسه ويدينه على الرمل تحركه بهدوء وقت نطق بابتسامه : كيفك يا اخوي ؟ عساك بمكان احسن من هالدنيا ؟
طلعت منه ضحكة الم وهو يكمل وكأنه قدامه ويشوفه ويسمعه ويتخيل ضحكته العذبه وراحة وجهه : تبي تعرف اخباري ؟ بخير والله ناقصني انت ،
تراكمت تنهيداته وهو يكمل : حتى الان ماكتمل المبلغ وانت عارف ان مو هامني الفلوس كل الي يهمني ان وليد يكمل عملية عمته ويكمل جامعته ، ويحقق شهم حلمه وتنتهي سنين العذاب الي عاشوها ..
انا وعدتك يا هيثم ان روحي ماراح تهدأ حتى اشوف جاسم محكوم بالقصاص و دواسّ يلحقه
ضيعونا وهم عاشوا ، هذي هي الدنيا ياخوي الي يولد بفمه ملعقه من ذهب مايعرف عناءها بس الي مثلي ومثلك ومثل وليد وشهم تدعس عليه الدنيا وتمشي
نثر التراب الي بين يدينه ونطق بابتسامه : تذكر لما قلت لك ان وليد يذكرني فيك ؟ نفس الضحكة ونفس المزح وحتى العصبيه ووقت ضحى بروحه لاجلي تذكرتك ..
شهم اهدأ منكم رجال رايق مايعكر مزاجه شيء وقت تشوفه ترتاح لدرجة تعطيه اسرارك كلها ولا تستوعب
ريان الفرد الغريب بيننا ماتدري هو معك ولا ضدك بس وقت يكون معك انت كاسب الدنيا كلها ، ماعلمتك عن حسن ؟ ياخذ منك بعض الصفات نفس ماكنت تمشي ورايا تحاول تحميني هو يسوي ..
تراكمت ضحكاته وقت نطق : الظاهر ما مت حتى وصيت الخلق علي .. تتهيده خلعت جوفه وهو يكمل : ياليتك حضرتهم يا هيثم كنت نسيت الدنيا وحزنها من بعدهم
كنت اظن ان مافي هيثم بهالدنيا الا واحد بس لقيت وليد وشهم و ريان وحسن و لقيت شيء ماتوقعته بيوم يا هيثم ولا حلمت فيه حتى
تراكمت ضحكاته وهو يقلب يدينه بالتراب ويردف : تذكر بنت راعي البقاله الي حبيتها ؟ وكنت ماخذك طقطقه وتدعي علي كل يوم وتقول " الله يطيح قلبك بشباك بنيّه ماتخاف الله فيك " اه يا هيثم مادريت ان دعوتك بتستجاب بعد موتك !
اتسعت ابتسامته وهو يردف ويتخياله امامه : ادري انك مقهور ماتقدر تضحك مثل ماضحكت عليك ! بس لا تزعل وليد وقت يدري ماراح يقصر
رفع انظاره وهو يتذكرها امامه وهذي المرة الاولى الي يسولف عنها لحد بذي الطريقه والمرة الاولى الي يتكلم مع هيثم بلهفه من غير حزن : والله يا اخوي قلبي طاح بحب بنيّة لو كلمت ميتًا يقوم من اللحد !
والله لو ان قلبي يرضى كنت وصفتها لك
اشار للقبور بيدينه واكمل : ماودي حتى الميت يسمع خشخشة اقدامها !
تنهد بعدم استيعاب وهو يشوف كيف استولت عليه للحد يكلم ميت عنها ! وفوق ذا غار عليها من موتى !
عرف وقتها انه تعدى مسمى الحب ذا صار مجنونها مهوس فيها !
تنهد بعدها وهو يكمل : كل شيء من بعدك يا هيثم بخير الا انا ، الا انا .. وقت مت مابكيت لاني ماستوعبت موتك وانا اليوم ابكي على الدموع الي نسيت ابكيها بموتك
تراني مانسيت وصيتك ، سقيت الشجر و زرت دار العجزة و وزعت ماء و هديت ايتام ، لكني ماقدرت اطبق اخر وصياتك وقد قلت لي " عش سعيد " هذا انا الحزين الي يضحك وقلبه يبكي !
ابتسم وهو يقف وينثر التراب من ثوبه ويكمل حديثه لشخص الي متاكد انه يسمعه والله لو يقدر يحضنه لو مره وحده بس ! : إصعدْ فموطنك السّماءُ وخلِّنا
في الأرضِ إن الأرضَ للجبناءِ ، في امان الله يا اخوي ..
ومشى وهو عارف ان بنهاية بيرجع لهالمكان مثل كل مرة يشكي له همه .. والتفت للورى وقت شاف شخصين وكل واحد بقبر عرف واحد منهم اما الثاني ماشافه لانه مغطي وجهه بشماغه .. هو يدري ان الاول لحقه بس ماتوقع ان حتى هو جاي يسلم على احبابه .. والتفتت له وقت مشى ونطق باستغراب : لك احباب هنا ؟
اتسع مبسم حسن الي ربت على كتف لهيب واكمل : اي زوجتي ..
مشى لهيب بجانبه وهو يكمل بابتسامة : بتقنعني انك جاي علشان زوجتك مو علشان تراقبني ؟
اتسع مبسم حسن الي اكمل بضحكة : شوي هنا وشوي هنا ..
واكمل لهيب حديثه باطمئنان : متى طلعت من المستشفى ؟
ومشى معه وهو يتبادل أطراف الحديث معه ..
اما عند الشخص الثاني الي ابعد اللثمه عن وجهه وقت خرج لهيب من المقبره .. ومشى باتجاه قبر هيثم وهو يقف امامه ونطق : قتلك وجاء يعزيك ؟ والله لادفنه بجنبك يا اخوي ..
كانت القصه غير كامله بنسبه له وكان يظن ان لهيب قتل هيثم ما كان عنده اي معرفه باي شيء ..
ماتدري تسمي هاليوم باي اسم ؟
كل البنات يحلمون يلبسون الابيض ينزفون للشخص الي اختاره قلبهم بفرح يكسوا الابيض اجسادهم ..
لكنها تشوف نفسها بكفن راح تنزف ! بكفن راح تعيش من اليوم ورايح ، لانها مجرد عبء يتحمله الي حولها ..
تأملت نفسها بالمرايا من فستانها الابيض الي كان هادئ وجداً مثل ماطلبت وأساسًا ما كانت تبي لولا اصرار ابوها ، لشعرها الي تركته مثل ماهو منتشر حولها ملفوف فقط من الاطراف ، ملامحها طبيعيه ماغير ماسكرا و روج وأساسًا ماتحتاج شيء لانها من غير كل شيء فاتنه وفائقة بالجمال ، تحس ان روحها بتطلع ، تخيل تنزف لحد ماتعرف حتى اسمه ولا تعرف من هو ! ماختارت اي حد بسبب ذا ابوها هو الي اختار لها بين الاثنين ! ماتدري مين وعلى مين بس كل الي تعرفه انها بتنتقل من عبء ابوها لعبء زوجها .. بصمت وهي تعطي خادمتها ترجعه لابوها الي نطق وهو يتأملها : ماتبين تعرفين اي واحد من الاثنين ؟
التفتت له بملامح باهته معدومه منها الحياة رغم انها الحياة : بيفرق ؟
مشى خارج من الغرفه براحه سكنت صدره وهو مرتاح انه سلمها لشخص يثق فيه وخرج وهو ينطق له : مبروك يا عريس ، هالله هالله فيها عاملها بالودّ وحطها بالاحضان بنتي واعرفها ماتحب الا اللين
اتسعت ابتسامته بفرح وهو ينطق قبل ان يصعد عندها : الله يبارك فيك عمي ، تبشر تراها بعيوني
-
جلست على السرير وهي تسمح لدموعها تاخذ مجراها وقت انهمرت مثل السيل من حولها وهي تلتفت لمقبض الباب الي تحرك وخلها تمسح دموعها وهي تقف بهدوء وتسحب فستانها الي كان على جسمها وموضع جسدها الرويان بمنحنى خصرها القتال والي كان اطول منها بشوي عاري الاكمام وطرحتها المعلقه برأسها ممتده من حولها وهي ترفع انظارها لشخص الي انتشرت رائحته بالمكان وتوسطت جسده وعرضه مناكبه الغرفه بثوبه الابيض والبشت الاسود تركز عليه اللون الذهبي الممتد في اطرافه ، بشماغه المتقن ، على ملامحه العذبه شبه ابتسامة وأساسًا نسى حتى كيف يبتسم وهو يتأملها ،،
ماعذبك !
اه وما أجملك
قيل ان الدمع تتعب صاحبه
مالي أراك وسط الدموع مُربكه !
اخبريني بكل الصدق ..
الا تتعبين ؟
الا تتعبين من حمل كل هذا الجمال
في كل ليلة ؟
كانت تفسد على الليل عتمته كلما ضحكت طل الفجر مستبشرًا من بعيد
هدوء للحد لو رميت ابرة راح تسمع صوتها
كثف تأمله وكانه اول مره يشوفها ..
بهيّه بهيّه لحد اتعبه وارهقه وهدم جسور قلبه واثار براكينه ، حتى ببساطتها كانت مُذهله كيف لو تكلفت ؟
مشى لها بخطوات هشّه ضائعه وكل الي قدر يسويه يفتح لها ذراعه و بشته و قلبه ويسحبها لاعمق جزء بصدره وقتها استطاع التنفس ، وهي بحضنه وبالحلال ، شدها وماراح يستغرب لو انهلكت من شدته ، دخلها اعمق جزء بروحه ، اختلط عطره الثقيل بنعومه عطرها
نفسه بنفسها ، ضربات قلبه بضربات قلبها ، روحه و روحها ، لدرجه خيّل له انهم روحين في جسد !
مايبي يفكها ابداً مايبي يبعدها عنه ، وقت نطق بهدوء وعدم استيعاب بصوته العذب : كنت احلم اني اعيش في الحفرة الي توسطت وجنتك ، نسيت ان الله كريم وان بدل العيش فيها انا عشت بحضنك !
كانت ترتجف وترتعش من وقت ما دخل عندها حتى الان ماتدري تفرح لان زوجها هو نفسه حبيب طفولتها ولا تزعل لانها مايحبها ولا يبادرها ! ولانها عبء عليه ! حضوره كان كثير و كثير عليها اهلكها واتعبها ، لكنها ماقدرت تستحمل وهي تتذكر كيف انها سمعت ابوها يطلب منه يعاملها بالودّ ويحطها بالاحضان واكيد انه قاعد يطبق كلام ابوها لانه اساسا ماتهمه وماهي الا عبء عليه ! كل شيء فهمته غلط بغلط وبسبب هالغلط الليله الي كان لازم تكون افضل ليالي عمرها صارت اتعس ليله بحياتها !
ابتعد عنها وهو يمسك وجهها بيدينه ويحنى راسه لها بسبب فرق الطول ، الطول الي كانوا متفقين عليه العصابه كلها ، قبلها بجبينه بهدوء وحب انغرس بقلبه من سنين وسنين .. وابتعد عنها وهو يشوف كيف ساكنه من غير اي حراك ولا استجابه ولا حتى ابتسامة ! وقتها نطق ريان باستغراب : اضواء !
رفعت انظارها له وهي تنطق بربكه متظاهره بالقوة وتخفي حزنها : ماكنت ادري انك تسمع الاوامر لين شفتك ماتقول لابوي غير سّم و تّم !
ابتعد عنها وهو يعقد حواجبه باستغراب ويردف بعدم استيعاب : مين كنتي تبين ؟
مانطقت بشيء وهي تتأمله بسكون وقت اكمل بعدم استيعاب وصدمه : حسان ؟
اعتلى صوته وهذا اخر شيء توقعه انه بيوم من الايام يرتفع صوته وعلى مين ؟ على البنت الوحيده الي حبها واكمل بغضب لان فكرة كونها مع رجل ثاني تذبحه وتقتله فكيف لو شاف ان هذي رغبتها : انطقــــي تبينه !
اغمضت عيونها من صوت صراخه الي هز المكان و ممنعت نفسها تغطي وجهها بيدينه برعب وقت رفع يدينه يسحب يدينها من وجهها وهو يكمل ولا شيء فاهمه : خايفه مني ؟ وليه انا اقدر اذيك ! وش الي صار يا اضواء وش الي تغير ؟
سكوتها اتعبه واهلكه لان بدأ يفكر باشياء مايبي يفكر فيها وانهلك بسببها ، انتظر ردها لكنها ماردت واكتفت برعشتها وسكوتها ، اكتافها الي كانت دليل رجفتها مايدري من برد ولا من خوف ! بس الي الوحيد الي سواه انه ابعد بشته وهو يقترب منها ويطبع قُبله بارده على كتفها العاري ويغطيها به بهدوء
كانت حجه ! حجه فقط لقربها ،
البرد حجه ، المطلب قُبلة ..
اختلطت عطره بعطرها تنهد بتعب من حالتها الي مافهمها والشيء الوحيد الي يسويه انه يتركها لوحدها ويمشي منصرف من الغرفه بعد ما كان مخطط لليلة عمره صارت مأساة عمره. ..
احتضنت بشته بتعب وهي تشد عليه لتصل لها رائحته ومامنعت نفسها من البكاء بتعب لانها تمنت لو قدرت تبادله حضنه ولكن الي صار العكس وانهلكت بسبب توقعها وتفكيرها الي كله غلط بغلط
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!