التفت وقتها لطفلة الي بحضنها الي لمحته وهي تشير يدها له وقتها رفع يدينه لفمه يشير لها بسكوت ورغم انها مازالت طفلة الا انها فهمته وهي تضحك بطفولة وبراءة والتفتت لرجل الي وقف وهو ينادي برحمة وحنان : ملاكــي ؟
وقتها ركضت ملاك لحضنه وهي تنطق بمرح : بابا !
اتسعت ابتسامة شوق الي حمدت الله انها تحجبت قبل لا يجي ووقفت مع هنادي وهي تودع ملاك الي غادرت المكان مع ابوها ونطقت مودعه هنادي : بامان الله
ونطق بهدوء وسكون وكانها تسمع : امان الله لك وامان الله على قلبي ..
ومشى بهدوء وقت التفت لجهاد الي يمشي بتجاه مواقف السيارات ونطق باستهزاء : وجابك الله
ومشى باستعجال وهو يطفئ سجارته ولا جسده ولا ملامحه تبشر بالخير ، وقتها توقفت خطواته لليدين الي مسكته من اكتافه ونطق باستعجال : لهيب اتركه
التفت له لهيب وقت وضح له جسده واكمل بسكون : شهم ابعد عني
دفعه شهم وهو يقف امامه ويكرر رفضه لذهابه لان المشاكل الي هم فيها تكفيهم وزيادة وللحظة ندم انه علمه وطلب منه ايجي معه واكمل : مو ناقصين مشاكل يكفي الي عندنا لا تخليني اندم اني علمتك ولا ترى ماراح اعلمك بشي ثاني !
ابتعد عن لهيب وهو يحاول ان يهدي نفسه وقت نطق شهم وهو يمسكه ويمشي معه : تعال
وبالفعل استجاب له لهيب وهو يمشي معه لجلسه في الحديقه وجلس بجواره بهدوء والصمت سيدهم لتمر دقيقه ودقيقتين وثلاث حتى نطق شهم وهو يحدثه : ماراح اطلب منك تفسير وتبرير لان كل شيء واضح ونظراتك هذي الي يجهلها الكل انا افهمها يا لهيب افهمها وافهم مقصدها..
التفت له لهيب وهو ينكر كل شيء بسكون وقت اردف وهو يشعل سجارته : مافي شيء أساسًا علشان يتوضح
اتسعت ابتسامة شهم الي التفت له وعينه بعيناه ويردف بهدوء : علي يا لهيب ! تحسب مشيت سالفة البيت الي شريته ؟ ترى عارف ان البنت ذي هي نفسها الي سألتني عن اهلها ، مايحتاج اعرف شيء انا أساسًا شايفك وشايفها
احتدت نظرات لهيب الي التفت له بعجله والشرار يتطاير من عيونه وقت نطق بغضب : فين شفتها !
كان شهم يرمي عليه نظراته وهو يحاول يحلل كل شيء خصوصاً انه شخص ماتفوته فايته وكل شيء يفهمها ويفسره ونطق بهدوء : اهدأ ماشفتها بس قلت اشوف ردت فعلك الي وضحت كل شيء ..
استمر السكون بينهم وشهم يحاول اخراج لهيب من صمته وسكوته وقت اردف وانظاره تراقبه وأساسًا كل شيء هو حضره داخل المستشفى : لهيب تراها ماهي واحد من اصحابك علشان تعاملها كذا ! هي مو وليد ولا ريان ولا حسن ولا حتى شهم ! شدتك ونرجسيتك وعصبيتك ماتنفع مع الجنس الناعم ماراح تفهم شيء من مشاعرك بهذي الطريقه بالعكس انت كذا تبعدها عنك ماتقربها
واخيراً بعد محاولات عديدة خرج لهيب من صمته وهو يبوح بمشاعره ولاول مره في حياته واردف بتعب فوق تعبه : ماني قادر ولا عارف شهم ! ماعمري تعاملت بمشاعري يا شهم
التفت له شهم وهو عارف ان لهيب رجل صعب التعامل معه فكيف ببنت رقيقه مثل شوق ! تنهد بهدوء وقت صدرت منه ضحكه مرحه واردف بعدها : صعب عليك تتعامل وبينكم كل هالمسافة وقت تكون معك وبالحلال راح تعرف كيف تتعامل وقتها
التفت له لهيب وهو يطلع مافي جوفه ويردف بقهر : ايش الي بيفرق وقتها ؟ في كل الحالتين انا ماسك جرائم ومطلوب امنياً وداخل لسجن
اتسع مبسم شهم الي سعيد وهو يشوف لهيب يبوح بمشاعره بعد ماكان شاك بالموضوع من وقت واردف بابتسامة : وقتها لا تمسك جرائم امسك خصرها ، لا تطلب الامن اطلب سعادتها ، لا تدخل السجن ادخل قلبها
التفت له وهو يشوف ملامح الضياع بوجهه وقتها همس بهدوء : انت من وضع قانون " لا تسلم قلبك تخسر نفسك " وانت اول من سلم قلبه وخسر نفسه !
تنهد لهيب وهو يشعل سجارته الي مو قادر يحسب رقم كم من كثرها واردف بسكون وهدوء يطمنه : لا تخاف ان كان همك لو خطتنا بتتغير فلا تشيل هم ماراح يتغير شيء ولا نخسر شيء والفلوس بنجمعها ونتقاسمها وكل واحد يروح مكان ماودّه وقتها انسوا القوانين وعيشوا مثل ماتبون مالي سلطان عليكم
اتسع مبسم شهم الي مازال يتأمل لهيب ويحلل شعوره واردف : ماني خايف لو كان وليد مكانك ممكن راح اخاف لاني ادري ان وليد بيعطي مشاعره كلها لكن انت راح تقدر تكون زعيم وعاشق بوقت واحد ، انت الشخص الوحيد الي يفكر فينا قبل نفسه وانا متأكد انك حاسب حساب كل شيء لدرجة راح تكسبنا وتكسب الفلوس وتكسب قلبها برضوا وهذا ماهو شيء غريب عليك دائماً تحسب حساب كل شيء قبل لا يصير حتى
اتسع مبسم لهيب الي نفث دخانه واردف بنبرة مختلفه كلياً عن نبرته السابقه وبغموض مثير اردف : تصدق ؟ هي الشيء الوحيد الي ما حسبت حسابه ..
اتسع مبسم شهم الي التفت بانظاره للحديقه يتفحصها ويتفحص الهدوء الي فيها : انا معك في كل خطوة تخطيها وانا اكثر حد ممكن يفهم شعورك ولا انا ولا وليد راح ندخل بحياتك الخاصه دام هذا الشيء لا يضرك ولا يضرنا فنحن معك بس تذكر يا لهيب
والتفت له وهو يدقق بنظره فيه واكمل : ماتقدر تخفي هويتك يا لهيب ابداً مرد الثلج يذوب والمرج يبان ..
اغمض لهيب عيناه بهدوء وهو يستشعر الصدق بحديث شهم والي حتى هو بنفسه مو عارف ايش نهاية القصة واردف بسكون وكانه يتذكر شيء ويحاول يغير الموضوع : على ذكر الحدث ترى الى الان انتظرك تعلمني عن بنت عمك ؟
وقف شهم وكانه راح يتورط بشيء الآن وخصوصاً انه موضوع مقفله ولا يفتحه ولكن لهيب عارف ان شهم ما تجاوز هذا الشيء ابداً بسبب ذا يحاول يساعده ونطق شهم وهو يحاول الهرب : كان حسن ينادي ؟ ليكون مات ؟ وركض بضحكه باتجاه المستشفى وقت نطق لهيب بين ضحكاته : اهرب اهرب يجبان
نرجع للاحداث قبل يوم..
كانت عارفه انه الان في عيادته وهي اتفقت معه تلتقي فيه بعد الظهر علشان تساعده .. وبالفعل انهت بيع المسابيح الي بيدها الا واحدة ومشت بفرح كبير وهي متحمسه للحظة الي بتقضيها مع حيواناته .. تركض في الشوارع مع قفص طيورها التي ترفرف فرحاً من فرح هذي الطفلة .. استقرت خطواتها امام باب العيادة والي أساسًا كان مفتوح لاستقبال الزوار ودخلته وهي تشوفه خالي تماماً من احد وقبل ان تنادي على اسمه التفتت للاسم الي كان سبب في زلزلة قلبها وانفجار البراكين فيه وانعدام انفسها وازدياد شهقاتها الي ماقدرت تكتمها لتطيح ارضاً بجسمها الهزيل الاعذب ونظراتها باتجاه التلفاز الي توسطها سيده في مقتبل العُمر ترمي على وجهه مساحيق التجميل تردي ثيابًا جديدة جذابه وتقول بهدوء وكانها لا تنقل خبر مساؤياً ابدا " وذكر مُراسلنا ان الطيران لمدفعية للجيش الاسرائيلي كثفت ضرباتها على عدة مناطق في غزة لينتج عنها اثنين وثلاثين شهيدًا من الاطفال وكبار السن " " ومازال الجيش الاسرائيلي يحاول اقتحام المسجد الاقصى رغم محاولة الفلسطينين لمنعهم " " وهنا تظهر لكم المظاهرات القائمة في شوارع مدن فلسطين من غزة ونابلس ورام الله وكل من فيها لحماية المقدسات الشريفة "
كان حديث المذيعه ينهمر عليها مثل الرصاصات الطائشة الي اذبلت روحها وقطعت النفس فيه وهي ترى الدمار الشامل الذي حل في اكناف المسجد وصرخات المتتاليه الي تحسها طالعه من جوفها ومن عمقها وقت انتشر شعرها اللامع على ملامحها والتصق من اثر الدموع وابتلت جنات عيناها بالماء الملامح الذي شق طريقه لوجنتيها الورديه مثل الشلال المنهمر دون ان يرحم شهقاتها العاليه الخارجه من اعماقها ..
وفي هذي الاثناء اتاها إياد راكضاً بعد ان وصل لمسامعه صوت بكاها وهو في المطبخ وانشلت كل خلاياه وهو يشوف منظرها الدامي والي يهد الجبال من كثره لدرجه توقع ان نفسها انقطع .. رمى مافي يده وهو ينحني بجسده الصلب المفتول العضلات عكس نعومتها ورقتها ودون اي شيء يمنعه رفعها من اكتافها لترتمي في حضنه الصلب القاسي دون اي اهتمام لما حوله وأساسًا ما كان فاهم شيء من الي حصل وقت شد عليها بعد ان ابتل لباسه الطبي كحلي اللون بدموعها ويدينه نامت عليها خصلات شعرها الشقراء ونطق بعدم استيعاب : يا روح إياد ! مين الي تجرأ واغرق بساتينك ياجعل يومي قبل يومك مين هاه مين ؟
رفعت رأسها من حضنه ومازال جسدها يرتعش ويرتجف بطريقه غير طبيعه وهي تنطق بين شهقاتها : بدهم إياها ! وهي إلنا !
ما كان فاهم اي شيء من الي يجري حوله ولا قدر اساساً يفهم لان وضعها مايسمح لها تشرح وقت اردف ويدينه تزيح شعرها الملتصق بوجهها : مين الي قادر ياخذ شيء لك مين !
اعادت جسدها الصغير لحضنه ببكاء وهي تشير بيدها باتجاه التلفاز الي اظهر صور المحتل وافعالهم الشنيعه في بلاد المسلمين ومحاولاتهم لدخول المسجد الاقصى وقتها اغمض عيناه بشدة وهو يفهم كل شيء ويرفع وجهها بين يدينه الي كانت كبيره بنسبه لها وقت ارتفع بصرها بعيناها الخُضر كجنات النخيل الى عيناه السود كظلام الليل وبين شقراوي شعرها لسواد شعره ونطق وهو يتأمل النعيم الساكن بين يديه : مايقدرون مايقدرون للاقصى رب يحميه ورجال تحميه وفلسطيني يحميه تتوقعي من حثاله الزمن يقدرون عليه ؟ يعقبون يعقبون !
ورفعها بخفه وهو يمشي معاها للكنبه ويناولها كوب ماء بعد ان اغلق التلفاز الي كان سبب فرحها والان هو سبب تعاستها وارتفع بنظره وهو يشوف شهقاتها الي هدأت بعد كلامه وتمسح بظهر يدينها دموعها وتعيد شعرها لاذنها وتركت الكوب بعد ان شربته في الطاوله .. والتفتت له وهو بجانبها على نفس الكنبه الي جالسه فيها ونطقت بنبرة قادره تبكي الحجر من حزنها حتى ان سيل عيناها عاد وانهمر : وديني لفلسطين! رجعني إياها لترابها لرئحتها لناسها لاصحابها وزيتونها رجعني على بلاد غزة وبحر غزة وكنافة نابلس وبنات رام الله رجعني لبلادي واعطيك الي بدك اياه .. رفعت يدينها تشير لاخر مسبحه بقيت بيدها واكملت : لو بدك مسابيح العالم كلهم بعطيك اياهم بس مشان الله رجعني لخيّو وحنّية خيّو رجعني للقعده تحت الزيتون والشاي بميرميه
كان يحس ان كلامها يطلع من ضلوعه ومن قلبه مو منها هي هدت حيله نبرتها هدت حيله دمعتها هدت حيله كلماتها هدته واهلكته وقتلته للحد الي ماقدر يستوعبه كان يبيها هي تكمل كلامها وتخلصه وتقولي الي تحتاجه كلها كان يبي يكون الطرف سامع فقط ويبيها تتكلم ولا تسكت لانه مغرم بها وبحديثها وبكلامها وبلهجتها وبحرف القاف الي كانت تضخمه بنبرتها الناعمه .
مسحت دموعها وهي تنهي شهقاتها وتلتفت له ولنظراته الي كانت تسقيها من ينبوع الامان واكملت حديثها من غير ماتحس بنفسها ولكن بنبرة هادئه بعيد عن بكائها : فش حدا بيطلع من دياره مبسوط ! فش حدا بيلاقُي الامان بغير حضن امِه وسِته واهلو وناسو ! ماطلعتش من بلادي رضيانه هم الي رفعوا بندقُيتهم قُدامنا وهددونا وقُلعوا ديارنا من مكانه ! كنّا عم نمشي بطريق طويلة مالهاش نهاية ، مارضيوا وقُت طردونا ماقدروا يرضوا حتى رموا علينا برصاصات ماتت أمي بسبتها ! فش اشي ممكن ينسي دموع خيّو ! خيّو الي تركنا وراح يركض وراهم بحجاره ورفض يكمل طريقه معنا وقُال الي انه بينتظرني عُمره كلو وبيبقُى يدافع عن بلدو لحتى ياخذ تار امي ، ومشينا بطريق طويل وطول الطريق بيحكي إلي بيّه عن عمو بسعودية وهناك نشوفه وهنقُدر نعيش ، كانت مرت بيّه بتعاملني مثل بنتها ماتبخلش عليا ، لحتى وصلنا هون وسألنا عن عمو ، عمو الي انقُطعت اخباره عنا من ست سنين ، كنا نعرف مكانو بس مانعرف هو فين ، وبعدها وصل لبيّه خبر انه ميت من تلات سنين ، مسحت دمعتها الي خانتها وانهمرت واكملت حديثها : ما كان بيّه قُادر يستوعب موت أمي حتى يستوعب موت خيّوه وانهلك بجلطه خلتو يصير مقعد على السرير مابيقُدر يقُوم أبدًا ، ومرت بيّه صارت من بعدها حدا تاني مابيرحم ! بقُيت لوحدي بتزكر موتت امي و ودع خيّو وبيتنا وفلسطين والقدس وغزة ، بقُيت لوحدي بتزكر ايام زمان بعدوا على البال وجدو قُاعد على الحارة على راسو حاط عمامه وبيدو يلف السجارة ،وقُت ماكنا صغار وعم نلعب الطميمه نتخبى بحوشات الدار ويطحونا الخيتاريه ، ساق الله جمر الكانون والقُعده بالشتوية الشاطر حسن وحديدون وحكاية خرافية مش متل حكاية بائعه الكبريت الي فش حدا يكملها إلي ، والمرج الاخضر بيشبه قُطعه من الجنّة شعير وقمح مزنر وقزحه وكرسنه لو بتشوفهم يا إياد بتنسى حتى عيوني الخضراء !
طلعت من اقصاها شهقه كختاماً لحديثها المبكي لتكمل باسف بعدها : هسا هيدا كلو فين ؟ فييين ؟ رجعني إليها ولو كنت هموت عشانها وكلو فدى للاقصى !
مايدري هذي تنهيده كم الي يتنهدها وكسرة قلب كم وجرح خاطر كم ، كان صعب وصعب جدًا على شخص عايش في بلاد الامان ان يفهم معنى ان تطرد من بيتك ويسلب وطنك وتحتل مدينتك وتنسرق مسجدك ، معنى ان يمشي الاعداء فوق ارضك لهم دينًا غير دينك وقانونًا غير قانونك ونبيًا غير نبيك ، صعبًا عليك ان تسمع اسم بلادك من بعيد ، لا تستطيع احتضانه ولا لمسه ولا النوم فيه ، انه لامر عسير ان تعيش عمرًا كاملاً تتذكر موت امك و توديعك لاخيك وجسد ابيك وحكايات لا تعرف نهايتها ، كيف لطفلة ان تتحمل كل هذا الاسى والحزن والالم وان تستقبل الصباح بوجه بشوش وعينان لامعه رغم كل الحرائق المحترقه بداخلها ! كيف لهذا الوجه الملائكي ان تلعب به السنة الهب هكذا ! كان صعب ان ترى من تحبه يعاني ، نفس ما وليد وشهم شافوا لهيب يعاني وتعبوا معه ، نفس الشيء على إياد الي شاف قدسه تعاني وانهلك ، تعب الصاحب معدي فكيف بتعب المحبوب ؟ كيف بتعب ارق واروع واجمل من عرفها بحياته ؟ والاصعب من هذا كله ان لا تجد اي كلمة في معاجم اللغه قادره على مواساة فقدان الوطن ! لان لاشيء بعد الوطن ، لاشيء ، لاشيء ، انه الامان والامن والمسكن والملجئ والمكان الوحيد الذي مهما بحثت بدنيا عن غيره سترجع اليه ولترابه ولسماءه ..
من هو الانسان بغير وطنه ؟
صحى من بحر تساؤلاته وقت رفع يدينه يداعب خصلات شعرها برحمة وحنّية واكمل بعدها : لو امشي الدنيا كلها حافي القدمين مالقيت بعد عيناك جمالًا !
تنهد بهدوء بعد ان ابعد يده ووقف وهو يجلس على الأرض بحيث انها بالكنبه وهو بالاسفل وانظاره لها ويدها الصغيره تحتضن يده : ابوك وبيشفيه الله واخوك بإذن الله راح ترجعي له وبلادك حُره غصبًا عن الي يبي والي مايبي ، مسرى رسول الله ماراح يمتس ، مهما طالت الحرب ومهما طال العمر راح تتحر على يد المسلمين بقيادة المهدي والجيش الكبير ، راح توزعي زيتون للجيران ، وتشرب شاي مع الاصحاب ، راح تعيشوا وتصلوا فيها وتتهادوا وتتحابوا وتبقى لحظات الألم ذكرى ، والشهداء عند الله اعز مكاناً وارفع شائناً
القدس حُرة يا قدس ، حُرة وللابد ..
اتسع مبسمها العذب تحت اثر حديثه الي قدر يريحها ويطمنها ويذكرها بان الله اكبر من الظالم وارحم من الدنيا ومافيها وقت نطقت : فش اشي مبقيني هون غير بيّه وانت ..
هذي المرة الاولى الي تنطق بشيء يخصه هو من غير حد ثاني ، عبارة زلزت كيانه وهدته ، هو ذايب فيها من غير كلام فكيف لو تكلمت وتغزلت ؟ وش يستحمل قلبه وقتها ؟ اتسع مبسمه وهو يشد على يديها ويردف من بعدها : بدنيا ذي قدسين ، قدس المُسلمين المُحتلة وقدسي انا المُحررة ..
رفع يدينه يمسح اخر دمعه سايبه بعيونها الساحرة وقت مسكها وهو يقوم من الارض ويمشي معها باتجاه الارانب وقت نطق محاول اطلاعها من حزنها : تعالي شوفيها كبرت وصارت تدلع ..
- في الوقت الحالي
اتسعت ابتسامته وهو يشوفها كيف تعلقت بالارانب والان تعلقت بالقطوة الي توسطت حضنها وهي تداعبه بابتسامة مرح وتكرر قولها وكانها تفهمها : هلكيت بيجي دكتورك وبتخلص كل جروحك ..
طلعت منه ضحكه رنانه على عبارتها وهو يجلس بجانبها بالارض وقتها فتح يدينه للقطوه بعد ان وضع كيس بجانبه واكمل : تعالي جاء الدكتور
ولكنها ماستجابت له وهي تتعلق بحضن الشقراء بشقاوة وتراكمت ضحكات قدس على شكله واكمل باسف : مايكفي سرقتي مني قلبي تسرق عيالي بعد ؟
زادت ضحكتها على مسمى " عيالي " الي دائمًا ينطقه لحيواناته واكملت مداعبته للقطوه بمرح وهو يتاملها من غير ملل ولا كلل ولا طفش من عينها الخُضر كبلاد القدس مهما احتلها الدمار تبقى جمالها ترفرف بالارجاء لشعرها الساحر كلون الشمس تشرق حتى وسط الغروب وضحكتها المرحه الي تمحي سنين الحزن والكآبه عن ارواح البشر وقتها التفتت له ونطقت بحماس : عندك خوات ؟
كتساؤل اشعل فضولها نطق بابتسامه مانمحت أبدًا ولا راح تنمحي دامه معها : اربع وانا الولد الاول والاخير
التفتت له بتعجب وابتسامة وهنا عرفت جواب اسئلتها " كيف لرجل خلق من القساوة ان يحمل كل هذي الرحمة بقلبه؟ " كان الجواب واضح لانه عاش مع اربع بنات بين اكناف الحنّية والرحمة والجنس الناعم كسب وقتها رقه قلبه ونعومتها ورحمته الي تسع البلاد كلها وقتها نطق وكانه بدأ ينقهر من القطوه الي تلعب بحضنها بداله : كانها خذتك مني ؟ ماقلت لك انك بلادي متى دخل بلادي مستعمر ؟
تراكمت ضحكاتها وهي تنزل القطوة من حضنها للارض وتنطق بضحكة : لا تخاف بلادك قيدتها اجنحة حنّيتك مايدخلها غيرك ..
سكبت عليه طمأنينة بكلامها العذب كان سعيد لاستجابتها معه ومبسوط جداً وقت وضع كيس امامها ونطق بابتسامه مرتسمه على ملامحه الخليجية العذبه : افتحيها
التفتت له باستغراب وهي تبعد يدها عن القطوة وتمدها للكيس الي امامه وترفعها باستنكار وهي تدخل يدها لتخرج مابداخلها ويتضح لها الالون الاروع بهذي الدنيا الاسود والابيض والاحمر والاخضر الذي ترسم فيه علم بلادها الحُره واجمل بلاد العالم .. رفعته بعدم استيعاب ، رفعته عاليًا ؛ لان هذا العلم لم يصنع الا ليضع بسماء ويرفرف بالارجاء ، علم بلادي ، على فلسطين المُحتلة ، علم الرحمة ، علم بلاد الشهداء والرجال ، وكأن دمعها لا ينزل الا له وهذي المرة ما كان دمع حزن كثر ما كان دمع فرح ! فرح باجمل هدية ممكن تكسبها بعمرها ، فرح وبهجة ، وهي تحتضن العلم وتقبله مراراً وتكرارًا بحب فائق بداخلها ، وتعيد احتضانه وتقبيله رغم دمعها ، وقت نطقت بعد ان رفعت عيناها لشخص الي اعطاها الدنيا بنظرها : هيدا اجمل شيء ممكن احصل عليه بحياتي كلها !
اتسعت إبتسامة إياد الي مامل ولا طفش من تأمل وتراكم الافراح عليها وقتها التفت له والعلم بحضنها ونطقت بهدوء وابتسامة : بشو بدي اجازيك ؟
رفع يدينه يرجع خصلة شعرها الي تمرت وتسكنت بملامحها العذبه ونطق بابتسامه : ماسويت شيء انتِ الي دخلتي البهجة بعمري الحزين
التفت له وهي تتأمل الشخص الي كان بمثابه الحياة لها رفعت يدينها وهي تزيح شعرها عن نحرها وتسحب قلادة كانت معلقه في بياض عنقها الناصع وازاحتها وهي تضعها بيدها ليظهر القلاده الفضيه المعلق فيه مفتاح والواضح انه مفتاح بيت ، مسكت يدينه وهي تضعها فيه بحيث يده فوق يدها والقلاده بمنتصف يده ونطقت بهدوء والابتسامة تعتليها : فش اشي اغلى منو عندي
شد عليه وملامح الاستغراب تعتليه وقت نطق بعدم فهم : ايش ذا ؟
اتسع مبسمها وهي تكمل حديثها بابتسامة : هادا مفتاح دارنا بفلسطين ، كل فلسطيني بينطرد من ارضو بيظل حامل معه مفتاح دارو ، لانو عندو ايمان انو بيوم من الايام راح يرجع ،
سكت وهو يتأمل المفتاح بتعجب من اهل هذي الارض الذي زرع الله بقلوبهم الاطمئنان ونطق بهدوء : واذا مارجع ؟
اتسع مبسمها وهي تبعد يدها عن يده وتعدل شعرها المنهمر : ولو مارجع بيسيبوا لاولاده او اصحابه او حتى حبايبه ، انا ماضليش الي حدا وكان بدي اموت واخذه معايا ، بس هسا خليه معك وبس اقُدر ارجع لبلادي بترجعلي اياه اتفقُنا ؟
اتسعت ابتسامته وهو يشد على المفتاح بكل قوته وكل ايمانه وكل حبه لهذي الطفلة الي بجواره ونطق بابتسامة تعتلي ملامحه العذبه : اتفقنا ..
وقفت ومازالت تحتضن علم بلادها ونطقت بحماس معتليها : بدي اروح فرجيهم بيّه هيكون اكتير مبسوط بسببك ..
تراكمت ضحكاته وهو يشوفها كيف تركض بفرح بعد ان طلبت منه ان العصافير تبقى معه ونطق قبل ماتطلع من الباب : وصلي سلامي لابوك
تراكمت ضحكاتها وهي ترد بفرح لانها دائماً تحدث ابوها عن كل شيء حتى لو كان مقعد وما يرد عليها تبقى تحكي له واكملت : دخيل البك بيوصل أساسًا لو بتعرف قديش بحبك ماتصديش
تسارع برد وهو متلهف لردها ونطق بعجله وهو بالعياده وهي عند عتبه الباب : طيب وانتِ ؟
اتسعت ابتسامته ببراءة وهي ترفع العلم تغطي ملامحها رغم انه مايشوفها واكملت بسرعه قبل ماتطلع : اه بحبك
انتشر بالمكان صوت اغلاق الباب والي كان دليل هروبها والي بسببه تراكمت ضحكات إياد وهو يتمنى لو قدر يقولها ويقول للعالم كله : اه انا اكتر بحبك ..
قصة بين الحُب والحرب
الدم و الارض
الشرف والبلد
الحق والباطل
من النهر الى البحر
هي فلسطين
ارض الشهداء والرجال
ارض الشقراء المليحة
صاحبة جنات الخلد في عيناها
والعاشق للخضر صاحب الليل الساحر
ومن بلاد الجنوب البهية
حتى بلاد غزة الشجية
حُبي وحُبك
مثل الاقصى مثل القدس
مثل مكة مثل المدينة
بلاداً طاهره حتى النهاية..
بدنيا ذي قدسين ،
قدس المُسلمين المُحتلة
وقدسي انا المُحررة ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!