" تعال للمكان الي التقيت بك فيه " رساله دواسّ المبهمه الي ارسلها للهيب ! بعد منتصف الليل وظلمته وبرودته .. لبس ثيابه وهو يطلع من تفكيره الي كان متعلق بغجريته ومشى بعجله لمقصد جده وهو في اعلى مراحل استغرابه وعدم فهمه ..
-
في الجانب الاخر عند جاسم ..
الى من احتضن جسده المكان الذي كان يستحقه ، الى من اصبح مجرم رسميًا ، الى من قيدت يداه وحاصر بين اربع جدران وعاش مع اشباهه .. وكان الدنيا تعلمه ان العمر مهما طال وانت بعزك مردك ترجع لارذل مكان ولمقامك ولمستحقك .. نام المساجين كلهم الا هو بقي مستيقظ يفكر بهدوء ، وسرعان ما تاذى من المخده فابعدها وهو يحاول ترتيبها واعاده تلبيسها ، حتى انتبه لورقه بداخل لباسها .. اخذها وهو يجلس ويفتحها بسكون وفضول من وجودها .. ليبدأ يقرأ تلك الرسالة المتروكه ..
" رسائل مهمله تحت وسائد سُرر السجون ..
لِهيَب ، انا عود كبريت وحاوية بنزين.!
انا لِهيب اقدار وطلقات شاردة
انا بوابة جحيم ورأس افعى قاتلة
أنا مُنهك..
وأحس إن المسَـافة ركض ما أوصل
وأخاف الليل لو طوّل "بلا آميـن"
وأصلي خشيةً أذبل
أعدّ الوقت بين وبين
بلادي آه لو تدرين
تعبت أتغافل الشارع
وأصـوّت له، أنا أستاهل؟
وأدري إن الطريق يمُر متغافل
ولكن هدّني التخمِين
أنا التوبة، وأنا الغربة، وأنا التّوطين.
انا رجلاً اكل العمر من احلامه حتى اصبح
سراب يطارد البشر مثل اسطورة مسنين
ضايع بدرب الهلاك ماعمره عرف احلام
سرق من الليل سواده ومن البحر غدره
ومضى في عالم الظلام سارق قلوب قبل مايسرق اموال
تاه بعمر الزمان وضاع بدوامة ظلام
لين الله وصله لباب توبة لقى فيها شوق وغرام
بليله قمر منير وظلام يرتعش له الاجساد
وانعكس ظلك على باب سور وبان الهلاك
على محيط خصرها تجتمع العصور
والف الف كوكباً يدور
وانعكاس ظل قمر خمسة عشر
ورقصات مسارح الليل
وانين طفل يتيم
وبين اناملها رسمة خرائط رحلتي
ومضيت في درب اجهله
عاشق لقمر اه ما ابعده !
مذنب انا على كتفي الايسر
حكم وحاكم ومحكوم
كيف ؟ كيف ؟
نمت في جَوانحِي
بُذورُ الشوقِ أشجارا ؟
وجِبالُ الصمتِ
في عينيها
تنهارُ
ويَجتاحُ ..
حُصونَ الصمتِ إعصارُ
هو الحبُّ
وما اختَرنا
ومَنْ في الحبِّ يَختارُ؟ "
كيف اعادها وكررها مرارًا وتكرارًا حتى عرف وقتها انها من كتابات لهيب وقت كان مسجون هنا .. ونام على نفس سريره .. استشعر اللحظه والتساؤل الاخير ..
هو الحبُّ
وما اختَرنا
ومَنْ في الحبِّ يَختارُ؟
ثم انه الحب كانت بداية القصه ومجرى تغير جاسم بعد ان هوى حتى ارتوى من ينابيع الحب والعشق لتلك الفتاه الي ترك اهله وماله وبلده لاجلها، خانته وهي تنام بحضن صديق له لينقلب ذاك العاشق لمجرم هارب من العداله ، ثم ان الهوى لهُ اهله ولم يكن جاسم من اهله
فاما انا يرفعك غيم السماء واما يخسف بك الارض ..
-
" تعال للمكان الي التقيت بك فيه " رساله دواسّ المبهمه الي ارسلها للهيب ! بعد منتصف الليل وظلمته وبرودته .. لبس ثيابه وهو يطلع من تفكيره الي كان متعلق بغجريته ومشى بعجله لمقصد جده وهو في اعلى مراحل استغرابه وعدم فهمه ..
ومجرد ماوصل للمكان التفت لذاك الرجل الذي كسى الشيب عمره جالس على الكرسي الخشبي وبجانبه حراسه الذي حنوا جسدهم له لاعطاه الماء بعد نوبه سعاله ، وما ان رفع نظراته للهيب حتى هدأت انفاسه واستقر نبضه وانتهى سعاله وهو يهمس مشير للمكان الفارغ بجانبه : تعال يابوي ..
كيف ركز لهيب على كلمه " يابوي " الي هزأت كيان رجال بطوله وعرضه ، مشى بهدوء وهو يشوف تعبه الي وضح وبشّدة ، جلس بجانبه مقابل البحر .. حتى نطق دواسّ يحارب انفاسه للكلام : تذكر ايش طلبت مني بهالمكان ؟
وكان وقت التقى دواسّ بهند هنا وهمس له لهيب ذاك الهمس والي كان محتواه : " دور بهالعمر سبب اغفر لك فيه سواتك " ، كيف اشاره لهيب راسه بالايجاب حتى رفع جاسم صندوق خشبي بُني اللون يوضح عليه انه من زمن طويييييل و طوييل جداً ، وضعه بحضن لهيب وهو يتأمله حتى اردف : ماعطيتك لتغفر لي لا والي خالقك لكني كنت عارف انك بتجلس بجنبي يوم وعاهدت نفسي ان لا ياخذ الله امانته فيني حتى اعطيك ..
تأمله مطولًا حتى نطق بعدها : وصية هيثم ، بتلقاها داخلها وبتعرف وقتها ان اول من عرف انك حفيدي كان هو ولولا تدخل جاسم كان الحين انت تدري من اكثر من تسع سنوات .. وهذي امانه طلعت مني لك ..
كيف ارتعش جسده بصدمه من حديثه ..
كيف رفع نظراته دواسّ وهو يردف : كنت اتمنى اعطيه لك واخوك بجنبك بس تدري مايقوى قلبي على نظرات عتاب غيث يعلم الله انه اغلى من روحي علي ..
وقف وقتها وهو يرتكز على عصاه بتعب وجهد ربت على كتفه هامسًا : لكني اتصلت عليه دقايق ويكون عندك لسألك وقتها عن الي بحضنك قول له هذا ورث جدي ..
ومشى بعدها وهو يرفع يدينه لحراسه حتى يساعدونه بالمشي وركوب سيارته وانصرف تارك لهيب يتأمل الصندوق بظلمه الليل الحالكه الا من انارت الرصيف وانعدام البشرية من حوله ..
بعد تفكير طويل بايش ممكن يكون داخل الصندوق ، فتحه وهو يراقب تقاسيمه القديمه جداً والنحت على الجانب والذي نحت فيه اسم : " كالي "
ومجرد مالمحه انتفض قلبه نفضه ماعهد لها التاريخ من قبل ولا عرفها هو من قبل ، فتحه وهو يسمع صوت الحديد فيه بعد فتحه دلائل انه قديم ومن زمن طوييل .. ليلتفت لاول ماوجد فيه تلك الرساله الذي بات لونها بني من مرور السنين عليها .. وضع الصندوق جانبًا وهو يفتحها بيدين ترتعش من هول انها من هيثم ! حتى رأى الخط ذاك الخط الذي يحفظه مهما مر من سنين .. تأملها وهو يتذكر انه وقت مات ماقدر يبكي الا بحضنه وهو جثه والان بعد مامسك الورقه امتلأت عيناه بملوحه بقيت عالقه في محاجره وقتًا طويلًا .. بدأ يقرأها وهو لا يعلم كيف تنهمر الدمع منه حتى تتداخل بين شعر وجهه .
" أخي ..
على الرغم انه لم تمضي الا يومين على حبس جاسم لي الا اني كل مالتفت لجهة ارى وجهك الاسمر امامي ،
لن تجد حد أسعد مني الان ، فأخي اصبحت له عائلة ، ليست اي عائلة بل من اغنى عائلات العرب .. وكما كنت تقول انا ابن هندية وابن عربي ، كالي خان اسم امك ، تركي ال دواسّ اسم ابيك .. وجدك دواسّ هو الشخص الوحيد الذي هرب لي الاكل اثناء حبسي . غيث اخوك اكبر منك بسنتين ، و أريام اختك اصغر منك بسنتين ،
انت تملك عائلة يا اخوي عائلة !
اتمنى ان استطيع اخبارك بنفسي الا اني ارى الموت امامي كما ارى خيالك .. فارجوك لا تترك أمي لوحدها حتى لو عدت لعائلتك زرها دائمًا ، و حمزة لا تنساه انه اخوك مثل ماهو اخي علمه فهو لا يعرف بدنيا شيء لا تسمح له بان يضيع مثلنا وان يقتله الفقر مثلما قتلنا ،
و خالتي هند انها اكثر الناس حبًا لك لا تتركها دونك ..
أخي ، ابتعد عن هذا الطريق وعن جاسم وعن السرقة كُل رغيف خبز بمجهودك اعظم عند الله من لحم بمجهود غيرك ،
وأخيرًا اذا مت ، لا تنساني زرني بقبري دائمًا فوالله اني ما اخاف وحشه القبر كثر خوف وحشه فقدانك ،
أخي ، يعلم الله ان وجودك هو ما هون مصاعب الحياة ..
عشّ ، و اكبر ، ولا تنسى ان تصبح ابو هيثم كما وعدتني .. "
- هيثم
بكى كما لم يبكي من قبل ذاك الرجل الصخري الجبلي احتضن ورق بين يدينه وذرف دموع لا منتهى لها وهو يردد بين تعبه : اه يا هيثم !!
كتب وقتها هيثم هذي الرساله وبعدها ما ماتت امه و سلمها لدواسّ لكن بعد ماعرف ان امه واخوه ماتوا ردد وقتها بحضن لهيب : احرقهم ..
بكى وهو يرفع عيناه عالياً بظلمه الليل الموحشه وكانه يكلم هيثم اردف : ضيعتتهم ما حفظت امانتهم حتى اخوك ماحفظتتها ماحفظتتها ..
نزل نظراته على الصندوق وهو يرى ان لسى بداخله اغراض ، كان في البوم صور وصور لوحدها بالاضافه لمسجل الصوت صغير اسود اللون بشكل غريب ، اخذ صور بين يدينه مايعرف لمين ! شاف رجل عشريني وسيم لابعد الحدود يشبه اخيه كثيير ويشبه ! وشاف امرأة في قمة الجمال تشبه اخته وتشبه ! ارتعش جسده ولا يدري الي بعقله صح ولا لا ، حتى لف الصور ثم بكى !
وهو يرى اسمها واسم ابوه خلفها ! ولأول مره بعد اكثر من عشرين سنه يرى وجه امه وابيه ! كيف مرر بانامله على الصور وقبلها تاره وذرف الدموع عليها تاره اخرى ..
كان يفتح كل شيء بلهفه وكان يبي يشوف كل شيء بلحظه وحده من لهفته وكانه يركض ويركض ولا يدري متى يوصل ، فتح الالبوم وهو يشوف كل ماقلب صفحه يلقى ثلاث صور وحده تكون له وحده لغيث ووحده لاريام .. انتشرت معالم الصدمه فيه وهو يرى صوره ومكتوب خلفها عبارات محتواها " حفيدي لهيب في الخامسه من عمره " " حفيدي لهيب في السادسه من عمره " ومن بعدها السابعه والثامنه وحتى ال خمسه والعشرين ! وبالمثل لغيث و لاريام وهذا دليل ان دواسّ كان يتأمله ويزوره كل مره ! خصوصا وقت انتبه ان الصور له وهو بالمدرسه او بالحديقه او بشارع يعني كان يزوره ويتأمله من غير مايقابله ! كيف رفع نظراته لسياره الي وقفت عنده بعجله ونزل راكضاً له حتى راى عيناه المحمره ليوقف وهو ينطق وانفاسه تعتليه : اذاك ! فيك شي !
كيف اشار لهيب راسه بالرفض حتى رفع صور امه وابوه قدامه وهم واقفين كيف ارتعش جسد غيث بعدم استيعاب عرف ابوه مسبقًا بس امه ! اول مره يشوفها ! مرر يدينه بصوره حتى امتلأت محاجره وهو ينطق : هذي هي! هي امي !
ما كان من لهيب الي يشير بالايجاب وهو يمسح وجهه الا ان يلف غيث لصندوق وهو يحرك يدينه بصور بضيع حتى رفع المسجل وبغير قصد ضغط على زر تشغيل ولا انتبه الا من الصوت الي انتشر بالمكان ، تلك الهندية الي تتكلم باللغة العربيه الفصحى مع زوجها صاحب اللهجة العامية ، وقت اردفت وهي تحدث تركي : لم ينام لهيب بعد اخاف ان يبكي فيستيقظ غيث
كيف تقدم تركي للسريين الاطفال وهو يردف بضحكه : غيث صاحي
وقت التفتت كالي الي تمشط وقتها شعرها البني الطوييل امام التسريحه : حقاً لم يصدر اي صوت
كيف رفع تركي بيدينه غيث وحمل لهيب باللحظه نفسها لينطق بعدها : علشان كذا سميته غيث وسميت هذا لهيب ،
في اللحظة نفسها الي انهارت اقدام لهيب ورغم محاولات غيث الا انهم جميعًا لم تسعهم اقدامهم للوقوف فخرو في الارض على ركبهم بفعل الصدمه من سماع هذا الصوتين يتكرر ..
اكملت كالي حديثها بعد ان اصدرت ضحكتها : حقاً لما اخترت اسمين متضادين ؟ النار ام الماء ؟
كيف انتشر من التسجيل صوت ضحك لهيب و غيث وهم طفلين ليردف تركي بين ضحكاته دليل انه يلاعبهم : المقصد مو نار ولا ماء ، هذا غيث يروي اخوه و هذا لهيب يدفي اخوه ، ولا ابيهم يحتاجون حد حتى ابوي لانهم هم يكملون بعض ..
وسرعان مانتشر صوت تركي بحماسه : صح ولا لا ؟
وكان وقتها يحدث اولاده بمزاح لينتشر صوت بكاء اريام التي ماتزال بالمهد ذات عمر شهور اردفت كالي وهي تتجه لها بعتاب : تركي ! لقد ايقظتها
كانت تنطق اسم " تركي " بطريقة غريبه فيها من الجمال الكثير ليردف تركي ضاحكًا ؛ لو اني ادري انك بتنطقين اسمي كذا كنت من زمان صحيتها
لتلتفت له وهي تحمل أريام بين يدها : اخبرني انك تريد سماع اسمك وساقوله لكن ارجوك لا تيقظهم في موعد نومنا ..
ما كان من تركي الي حنى راسه يداعب لهيب وغيث : وش اسوي اذا حتى ساعتين بدون حسهم ثقيله على قلبي ؟ عيوني اثنتين هم
لتردف كالي بعد ان اعتلى صوت بكاء اريام : اظن ان ابنتك تغار منهم قليلاً
وسرعان ماثبت الاخوين وهو يتجه لحمل اريام ويقبلها بتكرار ويضعها بجانبهم مردفًا : افا تغارين وانتِ اخذتي القلب كله ؟
جلس على يمينهم لتمشي كالي وهي تستلقي على شمالهم مردفه : هما العينان وهي القلب مالذي تبقى لي ؟
كيف رفع نظراته لها يتأمل سمارها الجذاب عيناها الوسيعه العسليه فمها التوتي وشعرها الطويل وجسدها الرويان الذي ضمه الحرير وطريقه تأملها لاطفالها نطق بعدها ؛ انتِ روحي في اغلى على المرء من روحه ؟
ابتسمت باتساع وسرعان مانتشر صوتها وهي تغني تهويده هنديه شهيره تعلمتها من امها وتحرك بيدينها عليهم لتتوقف اريام عن البكاء وكانهم يتاملونها ويستمعون لصوتها الشيّاح ..
باللحظه نفسها الي احتضن غيث لهيب وهم على الارض ورغم الدموع التي بللت اكتاف بعض والغصه العالقه في حناجرهم ردد غيث : انا ارويك لو خانتك بيوم الانابيع
وماكان من لهيب الي شّد عليه مردفًا : انا دفاك لو خانتك بيوم النيران ..
وكان هذا الشيء الوحيد الي ممكن يغفر لدواسّ ..
" يوم الحق "
المحكمة التي ضمت الكثير والكثير من الظالمين والمظلومين ، اصطفوا في المكان شهود وعساكر ومحامين و متفرجين وأخيرًا القاضي ، لحظة دخول جاسم مكبل اليدين ومشيه تحت انظار لهيب و وليد و شهم و غيث ، في اهم لحظه في حياة لهيب ، رفع نظراته لتلقي عيناه بعين جاسم دقايق طويله حتى جلس ، وقت بدأ القاضي بالحديث وهو يقول كل التهم التي القيت على جاسم ونطق أخيرًا : هل تعارض على تهمه من التهم ؟
الا ان رد جاسم كان الرفض بهدوء .. طالت المحكمة بكثر التهم عليه من قتل وتهرب واختطاف وابتزاز وتهديد وحتى تحرش والكثير والكثير ، نطق واحد من القضاء الموجودين بتساؤل : الاموال اخذناها والي كانت من حقك كتبتها لبنتك باقي الاموال فينها ؟ يُزعم انها سرقت ؟
باللحظه نفسها الي التفتوا فيها الاصحاب لبعض بقلق ورفع لهيب نظراته لجاسم مطولًا ابتسم جاسم بطريقه غريبه ثم اردف بعدها : ماسرقت شي انا ضيعتها ..
كيف تبادلوا النظرات بينهم بصدمه واكثرهم صدمه كان لهيب لان بعبارات جاسم انتهت التهم الي ممكن تكون عليهم ! كيف بعد خمس سنوات يرفض اخذ حقه منهم ! كيف كيف ! والغريب ان الادله كانت بيد القاضي ورغم هذا اعترف من غير حتى ما يسألنه ..
اعتلى المكان صوت مطرقه القاضي بعد انتشار الحديث ليعم الصمت ، ولان غيث طلب بتعجيل الحكم ولان هذي المحكمه الثالثه له والاخيره اطلق الامر الاخير بعد ان قال القاضي حديثه وختمه بقوله : ويتم تنفيذ حكم القصاص على الجاني وفق الضوابط الاسلامية ..
رُفعت الجلسة ..
كيف انتشر بالمكان الضجيج وكل منهم انصرف وقت مر جاسم مع العسكر بجانب لهيب الي تأمله مطولًا بعدم فهم ليه ساعده !
وقتها نطق غيث الي شّد على كتفه : محكمه جدي بعد ساعتين وبكرا محكمة حمزه ..
في اللحظه نفسها الي رفع غيث جواله على اتصاله لينتشر صوته بفزع : اي مستشفى !
في المستشفى
" تأخرتوا في احضاره تسبب جلطه دماغيه في كل الجهتين مما سبب لها شلل كلي .. "
عباره الدكتور التي القاها على غيث ولهيب دلائل ان دواسّ الان مشلول من اثر جلطه صابته اخر الليل بغرفته ولم ينتبه احد عليه وكانه ينتظر الموت ولم يمت .. وهنا تعتبر انتهت محكمة دواسّ بعد ان كانت الاهيه ولا يحق للقانون استدعائه ابداً وهو في هذي الحاله ..
دخل غيث عنده الغرفه وهو يشوف الاجهزة تغطيه ماقدر يمنع نفسه من حبس دموعه وهو يمشي له حتى جلس بجانبه وضم يدينه بين يدينه مردفًا بين احمرار عيناه : الله يسامحك ياجدي الله يسامحك ..
كانت جريمة دواسّ انه تستر على جاسم في كل جرائمه وهذا ذنبه الذي سيبقى عالقًا حتى يمضي عمره تائبًا الى الله ، خرج بعدها غيث وهو يقابل لهيب الي شّد على اكتافه بهدوء .. جلسوا على كراسي الانتظار وقت اردف غيث : غيم الحزن علينا
لينطق لهيب بتفكير : على الرغم ان اقصى احلامي كانت ان اشوف جاسم بحكم قصاص الا ان بقي سؤال ببالي مالقيت اجابته ..
ليردف غيث من بعده : مايهم شيء كثر اننا نجهز حياه للي جاين على الحياة
وسرعان مالتفت له لينطق بعدها رغم حزنه الا انه حاول نشر فرحه : نبيك عم كفو يا اخوي
كيف رفع لهيب نظراته له حتى تهلهل الفرح في وجه بصدمه حضنه ضاحكًا وبلغت فرحته حدودها نطق : مبروك ياخوي مبروك ..
-
اليوم الثاني ..
ابتسم وليد لحمزة كانه يطمنه وبجانبه شهم ليتسع مبسم حمزة ، جلس وهو يتأمل يدينه المقيده وسرعان مارفع انظاره لاضواء الي اشارت على قلبها وكانها تطمنه ليبتسم متأملها كاقيونة نجاته ، كانت تهمت ريان هي نقل جثمان الرجل الذي قتله جاسم ، ورفضوا اهل القتيل التنازل ، مرت المحكمه بسلاسه بفضل الله ثم اوتار الي كانت محاميته وساهمت اسهام كبير في مساعدته بعد ان اثبتت ان جاسم اجبره على الحبوب ونطقت ختامًا للقاضي : اتمنى ان تاخذ حالته الصحيه بعين الاعتبار العقاقير التي اجبر على تعاطيها سببت له الهلوسات وسماع اوامر جاسم دون استيعاب وهذا كله يعيد التهمة لجاسم وانه السبب الرئيسي واما حمزة فهو ضحية اخرى من ضحايا جاسم ..
رجعت لمكانها وهي ترفع نظراتها لغيث الي ابتسم وهو يشير بيده تحفيزًا لها لتبتسم هي الاخرى ..
اخذ القاضي نصف ساعه استراحه ليرجع بعدها بحكم عادل لحمزة والي كان مضمونه يبقى مسجون حتى يدفع فدية لاهل الضحي بسبب اتلاف الجثمان وقت طويل ..
في اللحظة نفسها الي نطقت اضواء محدثه غيث بعد انتهى المحكمه : ورثت من ابوي الكثير بدفع المبلغ مهما كان ..
كيف اشار غيث لها بالايجاب بعد اتفاقهم على بيع ما كان ممتلك لجاسم ..
دخلت هنادي وهي تتأملها كيف فاتحه الدولاب وترمي كل شي يخصه بالارض بغضب من ملابسه من اغراضه وكل شيء حتى نطقت بعدها هنادي : بتعملي ايه ؟ مش هيفيد معك خالص كل دا ازي بترمي هدومه ولسى هو بقلبك باقي ؟
كيف التفتت لها شوق بغضب اردفت : هنادي تكفين اتركيني لحالي !
وسرعان ماتنهدت هنادي وهي تمشي خارجه من الغرفه في اللحظه الي نزلت شوق نظرها لجاكيته العسكري الي بيدينها لتنهمر الدموع من عيناها وهي تحتضنه ببكاء وحسرة وعدم فهم لكل ما جرى ..
-
بعد ثلاث شهور ..
" يوم القصاص "
اظلمت الدنيا في حين وانارت في حين ، ثم ان كل نفس ضائقه الموت والى ربنا ترجعون ، وان تلك سنُة الحياة التي نرضى بها رغم الحزن ، الا ان تلك السنُه تختلف من هنا لهناك ، من مات مرضاً ، حزناً ، غرقاً ، حرقاً ، شهيدًا
ومن مات حقاً ..
امتلى المكان باهل الميت الذين ينتظرون الجزاء واخذ حق ولدهم رغم انه قتل الكثييير الا ان لا احد يعلم من قتل .. ومن الحضور لشهادة القصاص افراد تلك العصابه التي باتت منسيه وما بقى منها الا الحسايف ، وذاك المحقق ، وشيوخ وعساكر .. ماهي الا دقايق حتى دخل ذاك الرجل طويل اللحية تلك اللحية التي ابتلت بوضوء صلاه وكان الله اباح له ثلاث شهور يسجد فيها ويرتل اياته ويطلب مغفرته ، التفت له الحضور وهم يشوفونه مقيد اليدين والقدمين بسلاسل ويمشي بهدوء في اللحظة التي تذكر فيها لهيب تساؤله وانها اللحظه الاخيرة اما ان يعرف او ان يعيش عمره كله بنفس التساؤل وسرعان ماوقف في اللحظه الي حاول غيث واصحاب اجلاسه الا انهم ماقدروا ونطق بعدها بعجله : ليه مسكت كوب الموت بيدينك ورفضت تشربني ؟
كيف توقفت خطوات جاسم وهو يلتفت له باللحظه الي رست على ملامحه تلك الابتسامة الي ماتغيرت أبدأ تامله ناطقًا بعدها : للان مافهمت ؟
وسرعان ماردف بعدها : كانت وصيته ..
مشى بعدها في اللحظة الي شّد لهيب على يدينه مدركًا انه عايش بفضل الله ثم هيثم ، رغم ان هيثم ميت من سنين الا كانه يحميه طول هالسنين ، بعد ماعرف هيثم ان امه واخوه مات طلب بلحظه ضعف ان يعيش صاحبه مهما كان الثمن ، طلب هالطلب علشان يلتقي باهله واخوه واخته بعد ماعرف بصدفه وسمع حديث جاسم ودواسّ عاهد نفسه ان لا يموت لهيب الا بعد ان يحتضن اهله وهاهو حقق مراده ..
تقدم جاسم وهو يقف خلفه ذاك الرجل اسود البشرة قوي الجسد مرعب يحمل سيف اقامة الحد عليه ..
في اللحظه الي رفع فيها نظراته قبل ان يجلس وانفتح الباب بقوة تركض منه تلك الفتاه التي خيل له انها مازالت بالخامسه من عمرها .. كيف وقفت بعينان دامعتان رغم كل ماحصل لها الا انه ابيها وتلك الحقيقة المُره التي لن تنكرها ابداً ، لكنها وقفت هالمره وهي لا تلومه على موت امها بعد ماعرفت القصه من حمزة الي واقف بجانبها وان امها خانت ابيها مع صاحبه وكل ماحدث لجاسم كان غضب وصله لمجرم .. كيف ابتسم وهو يتأملها للمرة الاخيرة بعد ان جلس على الارض مقابل تلك الخشبه التي سيضع عنقه عليها .. تحدث الشيخ بحديث طويل لقنه الشهادة حتى نطق بعدها كرغبه اخيراً عن وصيته الاخيرة : تبقى لك شي ؟
في اللحظه الي التفت جاسم له ناطقًا بعدها : لي الحق اني اطلب شيء ؟
اشار الشيخ برأسه مكملًا : ان كان مقدور فحقك
كيف التفت له جاسم وهو ينطق بالامنية الاخيرة في هذي الحياة الفانية : شاي اخير من يد بنتي ..
في اللحظه الي بكت فيها اضواء وهي مازالت واقفه نطق غيث الي وقف محدث حمزه وهو يناوله مفتاح : في مكتبي
مسكها حمزة وهو ينطق بعدها : تبين تسوين له ؟
اشارت راسها بالايجاب وهي تمسح دموعها وتطلع معه لمكتب غيث الي كان في كل شيء ،
وماهي الا دقايق حتى عادت وبيدها ذاك الكوب ، تقدمت له وهي تشوف الحراس يوقفونه ليتقدم لها ، وقفت امامه وهي تناوله كوب الشاي ابتسم وهو ياخذه ويتحسس الدفء الاخير في هذي الارض بين يديه ، تعمدت ان تجعله دافىء لا حار كي لا يمل من الانتظار لانها تعرف انه ملول اكملت بعدها بين شهقاتها : ملعقتين سكر ودافىء لان الحراره تبي صبر وصبرك قليل
كان العباره الي يقولها جاسم للخادمه كل ليله " ملعقتين سكر و دافىء لا تجيبه حار مالي صبر للانتظار "
كيف ابتسم باتساع بان ابنته حافظه حديثه والشيء الوحيد الي يحبه ، اكمله وهو يناولها الكوب في اللحظه الي احتضنته للمرة الاولى والاخيرة .. ولانه مقيد لم يستطيع احتضانها واكتفى بوضع راسه على كتفها حتى رفع نظراته لحمزة لطلب الاخير اشار بعينه لانه عارف ان حمزة بيفهم ، وسرعان ماتقدم حمزة وهو ياخذ اضواء ويطلعها من المكان رغم بكائها الا ان جاسم مايبيها تشوفه ، عاد للمكان وجلس على ركبتيه محني راسه استعداداً في اللحظه الي رفع نظراته على لهيب وابتسم الابتسامة الاخيرة بنفس تلك الابتسامة الاولى ، ليردد ورى الشيخ حديثه وينتهي الامر بقول غيث : نفذ الحكم ..
لينتشر بالمكان صوت ذاك السيف الطويل القاطع الذي انهى حياته في اللحظه الذي التفت غيث للهيب وهو يشوفه كيف يناظر له بتدقيق وبينما الجميع ظنو ان لهيب يرى جاسم الا انه كان يرى طيف هيثم وكانه يخبره بقوله " الحين تقدر ترتاح اخذ حقه قاتلك "
في اللحظه الي مشى غيث وهو يشير لهم يلحقونه ..
مكتب غيث
وقف وهو يشوف لهيب و وليد و شهم جالسين امامه بينما حمزة اخذ اضواء وطلع راجع لسجن مع العسكر ، وقف امامهم وهو يشوفهم لينطق من بعدها : انتهى كل شيء ، سقطت التهم منكم لان جاسم الله يرحمه وقف معكم ..
بنسبه لاموالكم كلها تمت مصادرتها لصالح الدوله وبيوتكم و سياراتكم وكل ما ملكتم انتهى ، رجعتوا لنقطه البداية ، هذا مو كل شيء بالاضافه الى ان لهيب و وليد مايقدرون يكملون الجامعه ابداً على الرغم انكم تركتوها وباقي لكم ترم ، عكس شهم الي اكمل دراسته ويقدر يتوظف باي مكان خاص في التقنيه ..
كيف تأملهم مطولًا اكمل بعدها : لكم طريقان اما ان ترجعوا عصابة ولسرقتكم وبتلقوني اول من يقف ضدكم او تتعسكروا وتروحوا للحدود تحت قيادتي لفتره طويله ..
كيف التفت للهيب اردف بعدها : بنسبه لك انت راح تختار الخيار الثاني ولا ترى ماراح اطلعك من هنا
كيف ابتسم لهيب بهدوء ليكمل غيث حديثه : حمزة دارس بامريكا اموره بخير وراح يكون بخير لكن حسن انتو عارفين انه مطلوب من قبلكم بسبب تهريبه لسلاح وللان مابطلت تهمه ..
تنهد وهو يردف : اظن ان التوبه هي المتطلب منكم قبل كل شيء ، الاسبوع الجاي ينتهي التسجيل اختاروا طريق وعارفين فين تلقوني ..
كيف التفت كل واحد منهم لبعض حتى وقف لهيب وهو يمشي من عند غيث الي ربت على كتفه وخرجوا منصرفين ، وقفوا وهم يلتفتون لسجون للمرة الاخيرة نطق لهيب : انتهى كل شيء وخسرنا كل شيء مالي امر عليكم عيشوا زي ماتبون انتهت عصابه اللهب ..
باللحظه الي مشى لهيب قدام وهو يتركهم من خلفه ويترك كل شيء خلفه ولا يدري هو فين رايح وليه رايح بس يمشي من غير مقصد ولا وجهه ولا طريق وهنا ادرك ان ما بني على باطل فهو باطل الغريب انه ماكان حزين لانه فقد كل شيء لا هو مرتاح وكثيير لان انتهى انتقامه والحين يقدر يقول لهيثم تراني وفيت بوعدي ..
مشى مساففه طوييله حتى وصل للميتم بعد ان وقف تاكسي وركب معه ، نزل وأكمل سيرًا باقدامه وهو يتأمل بناء الميتم ، التفت على يمينه وقت سهى بخياله لبعيد وهو يتأمل الحديقه القديمه الموجوده من سنيين ومنين هنا .. ابتسم وقت سهت بخياله تلك الذكرى ..
- " لهيب وهيثم في عمر ١٨
" ماينقص من رجولتك شي يا رجال يا كبير تعال بس خمس دقايق " كانت عبارة هيثم الي رماها على لهيب الي واقف امامه بينما هيثم كان في واحده من الارجوحه يطير بها عالياً ليردف لهيب بغضب : علامك انهبلت ؟ قوم يالله اخرتنا
كيف اتسع مبسم ذاك المليح وهو يردف ضاحكًا: يعني لا لعبت صغير ولا بتلعب مراهق علمني متى بتلعب وقت تشيب ؟
كيف اشار لهيب براسه بعناد مكملًا : اذا شبت اوعدك اني العبها الحين قوم
ليلتفت له هيثم ناطقًا بتفكير طويل : وان ماكنت موجود وقتها اضيع لحظه تحقيق حلمي ؟ تكفى لهيب والله ماتسوى كل هالعناد انت تدري ان اللعب بالعاب الاطفال وانت كبير له لذه اكثر هذي دراسه علميه
كيف التفت له لهيب كاتمًا ضحكته مردف : من وضع هالدراسه ؟
كيف اتسعت ضحكات هيثم العذبه مردفًا ؛ امس سويتها وانا اجمع العاب حمزة
تنهد لهيب منه ومن عناده والتفتت وهو يشوف محد موجود غيرهم ليمشي له وهو يجلس على الارجوحه بجانبه ليبدأ بتحريكها في اللحظه الي اسرع هيثم ضاحكًا : أخيرًا مابغينا
كيف اسرع لهيب وكانه يسابقه ضاحكا في السرعه ليتشاركون ضحكهم وسرعتهم في لحظه واحده
-
عاد لواقعه وهو يتنهد مبتسم في اللحظه الي التفت لشايب الي يمشي باتجاه المسجد دقق النظر فيه لينطق بعجله وهو راكض له : العم مصلح !
كيف التفت له ذاك الشايب الذي يقطر الايمان من وجهه وهو يتأمله ويدقق حتى اردف : لهيب !
كيف نطق لهيب باتساع وبهجه : اي ياعمي
كيف حنى له وهو يقبله لياخذ اخباره ليردف بعدها : على وين ياعمي ؟
اتسع مبسم مصلح الي اكمل : على المسجد يولدي اصلي العشاء تروح معي ؟
اشار لهيب برأسه بالايجاب وهو يمشي معه وقت اردف بعد تفكير : عمي ، يقبل الله التوبة ؟
كيف التفت له العم وهو يرتكز بعصاه حتى اشار على صدره تحديدًا قلبه : يقبل ان كانت من هنا ، لا تغلق ابواب رحمته هو ينتظر عبده ليستغفره حتى يغفر له
والله لا باب تلقاه مفتوح كل ليلة لك الا ابوابه ..
دام اعطاك لحظه من عمرك تطلب مغفرته لا تتردد محد يعرف متى روحه تودعه طهرها وجهزها للقاءه ..
كيف ابتسم لهيب من حديثه ودخل معه للمسجد وقد تراصوا كبنيان مصفوف وامامه مصلح كبر تكبيرة الإحرام وقراء من اياته ما تستكن لها الارواح حتى انهى فرضه بتسليمه كررها المصلين من بعده وقت التفت لهيب على يمينه لسلام انتبه لوليد على يمينه ثم عاد شماله يسلم لينتبه لشهم على شماله رجع امامه ولم يستطيع كتمان ابتسامته حتى اردف باستنكار اشبه بتساؤل صدمه : لو رحت برجولي لنار بتلحقوني ؟
كيف ابتسم وليد الي اردف : معك لو الجنة تغرينا بملذاتها والله ماروح الا النار الي دخلتها
حتى اكمل شهم اصرار على حديثه : والطريق والخيار الي تختاره وتمشيه حنا معك انت فصل بس وحنا نلبس
هنا ايقن اتم اليقين انهم مكسبه الوحيد بهالحياة وانهم عوض لكل مافقده في حياته وان فكرت وجودهم بنهايه الطريق تغفر لكل ماتنازل عن المشي معه ..
ثبته في السرير وهو يعدل الاجهزة وكل الامور ، ذاك الجناح الكبير الذي وضعه غيث لجده ووضح الخدم له لكن رغم ذاك بقى هو الي عنده قبل اي حد غيره ، كان يقصص اظافره ويضع مرطب على يدينه بينما دواسّ الذي لم يعد يستطيع تحريك شيء سوا عيناه ورمشهما ، نطق وقتها غيث محدثه : اقمنا الحد على جاسم وتم القصاص ..
كيف رفع نظراته يراقب نظرات جدة الي شعر بها حتى تنهد وهو يردف بابتسامة : خلصنا
وقف وهو يضغط زر لأعادة السرير مثل ما كان في اللحظة الي دخلت هند لاطعامه نطق بعدها : ياجدة قلت لك انا عنده لا تجبري نفسك على شيء ماتبينه
كيف اشارت براسها برفض مردفه : ومن قال لك ياولدي اني مابيه ؟
كيف تنهد بهدوء وهو يشوفها تتقدم لدواسّ وهي تحدث غيث : طول عمري عشت وانا اعتني بالايتام والكبار اعرف هالاشياء اكثر منك اتركها علي وروح انت شفت زوجتك تناديك قبل شوي
ابتسم وهو يتقدم لها ويطبع قبلته على رأسها ويخرج في اللحظه الي صارت هند ممرضة لدواسّ رغم كل شيء صار وطوال الليالي وهي تسرد له كيف عاشت عمرها من بعده وتراقب الحسرة والندم في عيناه وحتى نظرة فرح ولو يقدر يتكلم كان شكر المرض لانه سبب في رقة قلبها عليه ..
-
كانت تردد تلك التهويدة الهندية التي سمعتها الاف المرات منذ اللحظه التي سمعها اخويها تسجيل الصوتي لامها ، في اللحظه الي دخل فيها ابراهيم حاملًا بين يديه مجموعة ورود حمراء اللون جذابه المنظر ، رفع عيناه لتلك التي ترتدي فستان ابيض قصير تاركه شعرها البُني يتطاير من حولها بجمالها الهندي العربي وسحر عيناها العسلية وعذوبه منطوقها ، ابتسم وهو يسمع صوتها الشيّاج الذي يردد الغناء وهنا ايقن انها هندية بطريقة لا يتحملها قلبه ولا عقله وانها معجزة ايامه ولحظاته ، اردف وقتها ومازال عند الباب رغم انها لم تنتبه له ولا لنظراته كرر بعدها تلك القصيدة الشهرية والتي لم تكتب الى لاجلها : يا سيدتي ليس هنالك شئ يملئ عيني
لا الأضواء ولا الزينات ولا أجراس العيد ولا شجر الميلاد
لا أتذكر إلا وجهكِ أنتِ ، لا أتذكر إلا صوتكِ أنتِ
تعالي، تعالي هاتي يدكي اليمنى كي أتخبى فيها
تعالي، تعالي هاتي يدكي اليسرى كي استوطن فيها
قولي أي عباره حب حتى تبتدأ الأعياد ..
كيف التفت له وهي تبتسم باتساع بعد ان ادركت وجوده لتمشي له وهي تاخذ مابيده مردفه بغنج بين احضانه : اي عبارة ؟
كرر تساؤلها بتأملها وبايجاب : اي عبارة ..
كيف دارت بنظرها بتفكير طويل حتى احتضنت نحره بتمايل اردفت : من أول ضحكةٍ مرّت على بالي إلين اليوم وأنا والشِّعر ما نلحق جميلك يا حبيبي ..
كيف اتسع مبسمه من انذهال بحديثها الي يهواه ويحبه وكان لا احد بدنيا يصيغ اللغه الا هي .. حتى تورى بها مع الليل الطويل بين احضانه ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!