طلع من عند جده وهو يتقدم لها وقت شافها بصاله الواسعه وفي حضنها صحن مليء بتوت البري الذي احضره لها ، تنهد بابتسامه وهو يتقدم لها ويجلس بجانبها وقت رفع يدينه بياخذ منه الا انه تفاجاة منها تحتضن الصحن عاقده حاجبيها وقت اردفت : معليش هذا حقي جيب لك انت
كيف تراكمت ضحكاته وهو يتقدم بعناد حتى استطاع اخذ الصحن منها مردفًا : انا جايبه والله مالي شغل
كيف كشرت بوجهه وهي تنطق بعدها : اترك بنتك تطلع وبراسها حبه توته اذا سالتني بقولها ابوك عيّا علي اكله
كيف كان يتلذذ فيه عناداً بها حتى اكمل : وش دراك انها بنت توك بثالث
كيف ابتسمت وهي تحرك يدينها ببطنها باتساع حتى اردفت : احاسيسي تقولي بنت
رجعت التفتت له وهي تشوفه غارقًا بالاكل بتلذذ وغايته اساساً قهرها حتى نطقت بقهر : غيثثث !
تراكمت ضحكاته من شكلها وهو يعيد الصحن لحضنها باللحظه الي سارعت بالاكل بتلذذ انحنى وهو يقبلها مردفًا : في الي الذ من هالتوت والله
كيف ابتسمت باتساع وهي تتناول منه تاره وتعطيه تاره ..
-
دخل وهو يشوفها بالمطبخ تجهز واحده من الطبخات تقدم لها وهو يحتضنها من الخلف باتساع حتى اردف : ايش تسوي ؟
حتى التفتت له بتذمر : هم يحملون وانا ابتلش برغباتهم اجل حد يشتهي بسبوسه الحين !
كيف اتسع مبسمه حتى اردف من بعدها : يتغلى دامه بيكون من ذرية لهيب
ابتسمت صابرين باتساع وهي تلتفت له بتساؤل ؛ اخترت من الي قاله لك غيث ؟
كيف اشار راسه بالايجاب بعد تنهيدته : اي اخترت
ما سألته ايش اختياره لانه يكفي دامه من قراره ونطقت وهي تتأمله : مايهم ايش اخترت ، وسرعان ما اشارت على قلبه مردفه : دام الي هنا مرتاح
اتسع مبسمه وهو ينحني لتلك الشامة مقبلها مردفًا ؛ ارتاح قلبي من وقت ماختارك يا اعذب اختياراتي ..
اشتغل بالمكان صوت الته التي اشتاق الى وجودها حوله وبجانبه ، اخذ كوبه وهو يبدأ بتبخير باتقان تام في اللحظه الي جهز كوبين له و لاغرابه التفت لدخول أنس وبيده قطته مردفًا ؛ بابا خلينا بكرا نروح عند عمو إياد
كيف التفت له شهم بابتسامه ناطقًا : ليه يا بابا ؟
رفع أنس القطوه بين يدينه وهو يكمل حديثه : قال لي لازم اجيب كاندي عنده علشان يتطمن عليها
اشار شهم رأسه بالايجاب وباتساع : حاضر حبيبي بكرا من بدري نطلع واخذ لك كل الي تبيه قبل لا اسافر
كيف عقد أنس حاجبيه باستغراب وهو يضع كاندي أرضًا متقدم له : بتسافر ! فين ؟
كيف ترك شهم الي بين يدينه وهو يمشي له ويجلس أرضًا مقابله وقت حدثه بابتسامة : ايوه بسافر اكمل شغل وارجع لكم
الا انس احتضنه رافضًا فكرة غيبته ونطق بعدها : خلينا نروح معك لا تروح وحدك
اتسع مبسم شهم بتنهيده تعب احتضنه وهو يبعده ليحدثه وجهًا لوجه قائلًا : افا امس وحنا متفقين انك بطل ورجال البيت وتقدر تحمي كاندي و ماما !
كلها فتره بسيطه علشان شغل وارجع يا بابا
كيف اشار أنس براسه رغم معالم الحزن فيه في اللحظه الي تقدمت اغراب وهي تحتضن انس وتنطق بعدها : مو قلت انك بتخلي بابا يشوفك بطل
كيف اشار راسه بالايجاب حتى اردفت : يالله خذ كاندي وروح شوف التلفزيون توه بدأ كرتونك
اتسعت ابتسامته وهو ينفذ اوامرها باللحظه الي التفتت لشهم الي ناولها كوب قهوة برسمه مذهله على سطحها اخذتها بتأمل نطقت : ما اسمح لك تروح حتى تعلمني طريقة قهوتك مايكفي بتكون ليالي طويله بدونك لا ننحرم منها بعد ..
ابتسم ولا خفي عليه نظره الحزن بعيناها وسرعان مانطق بهدوء ؛ خلصت اجراءات جامعتك بتكمليها من بداية هالسنه
كيف اشارات راسها بالايجاب ومازالت انظارها للكوب نطق من بعدها : والله انه يصعب علي الوداع لا تزيدها بنظراتك
كيف رفعت عيناها اللمعه من دموعها وهي تردف : عطني موعد رجوع بس
كيف ترك الكوب وهو يحتضن وجهها بيدينه مكملًا : ماعطاني غيث ولا حدد وقت كل الي فهمته انها بتطول
قبل جبينها بتنهيداته اردف : لا يساورك ظنون ان غيبتي مالها رجوع والله لو الف الارض سبع مالي مكان الا باحضانك ..
وكانت عبارة اطمئنان القاها على روحها بعد الغيبه الي استمرت خمس سنوات خافت تتكرر الا انه منع خوفها بعذب الحديث ..
دخلت وهي تحمل صحن البسبوسة امامها في اللحظه الي التفتت لشوق الي كانت بنهاية الشهر السابع وبرز بطنها بروز اعطاها جمالًا فوق جمالها ، وقفت باتساع وهي تتقدم لصابرين مكمله : انا وش كنت بسوي بدونك ؟
في اللحظه الي دخلت هنادي بيدها طبقها الشهير الي محد يطقنه غيرها الكشري تراكمت ضحكات صابرين الي نطقت : هذا مستشفى ولا مطعم ؟
اتسع مبسم شوق الي جلست بتنهيدة تعب اردفت : بطلب اجازه سنتين قدام بعد كل هالتعب
لتردف هنادي برجاء ومحاولات بائسه : ماتئولي بئه هو الي جاي بلطجي ولا كتكوته ؟
في اللحظه الي اردفت صابرين باصرار : يالله عاد تعبنا ننتظر
اشارت شوق راسها برفض بتكرار من تعليم اي احد عن جنس الجنين في اللحظه الي نطقت صابرين بعد تفكير : على فكرة دخل العسكرية
كيف توقفت شوق عن الاكل وهي تتأمل الأرض بتفكير نطقت بعدها : مايهمني
في اللحظه الي تحرك بطنها معلنًا حقيقة ان الامر يهمها لتمسك ببطنها بهدوء نطقت هنادي : بعتئد ان الي جوا بيهمو الامر
اغمضت عيناها بشّدة وهي تتذكر ان هو الي اختار هطريق وتركها لينتشر على ملامحها الغضب من تذكر ذاك اليوم ومن عدم وجوده حولها ..
-
حنى راسه للخلف بتعب وارهاق من كثرت الارقام الي حاول التواصل معهم من معارفه الي بالاردن ليسهل له امر التقاء الاخوين نطق بعد اغلاقه للخط : كانه ابره بقش وضاعت وين بلقاه جاد مافي غيره ممكن يساعدنا
في اللحظه الي نطقت قدس ؛ ماتتعب نفسك هالقد طول بالك مابيصير الا المكتوب
ابتسم بايجاب وانظاره لساعه : باقي مواعيد ؟
اشارت راسها بالايجاب مردفه : اه كاندي قطة أنس
اتسعت ابتسامات إياد الي نطق بلهفه : تصدقي مابها القطوة شي بس كذا ابي انس يجي هالولد عليه لسان عسسل تبارك الرحمن
كيف اتسعت ابتسامتها وهي تجيب موافقه على قوله : كثير مهضوم بيجنن اسم الله عليه
اتسعت ابتسامة إياد وهو يتأملها ليردف من بعدها : مافي شيء يجنن وياخذ عقل الادمي غير جنات هالعيون
كيف ابتسمت باتساع وبخجل وعذوبه مفرطه ..
كان في اعلى مراحل صدمته وهو يتقدم بهدوء لدار العجزة وقت انهمر الدمع من عيناه امام ذاك المنظر ، توقع انه يلتقي بابوه بكل الطرق الا هذي الطريقه ، يعقوب الذي انجب ابنة من اعذب الامهات ومن ثم انجب ولد ورماهم لجدتهم لتربيتهم وهو يركض الى زوجة اخرى حتى انتهى به بالمطاف تعب بعد ان وصل الى ارذل العمر لتقوم برميه في هذي الدار ..
كيف اجهش بالكاء كطفل وهو يركض له ويحتضنه بشوق رغم انه تركه ورماه وبعد ماتعدى العشر الا انه ماهان عليه يشوفه كذا .. في اللحظه الي رفع يعقوب عيناه بصدمه له يتأمل حتى نطق بتاتاه : م مصعب !
كيف اشار مصعب براسه بالايجاب بتكرار بين دموعه في اللحظه الي تأمله فيها يعقوب وكيف انه كبر ولا عاده طفل في اللحظه الي خشى وجهه الطاهر دموعه ردد بين اسفه وحزنه : شوق !
كالاسم الاخير الي تذكره وكرره حتى اشار مصعب راسه بالايجاب وهو يقبل يدينه مرارًا وتكرارًا : بخير يابوي بخير
استقبله باحضانه للمره المليون وهو يعتذر ولا يدري هل يفيد العذر بعد كل الي حصل ؟ بحزن واسف ردد الاه تلوى الاه وهو يتذكر امه وبنته وولده الي رماهم بهدنيا وركض ورى الملذات حتى دارت الدنيا عليه ..
وقف مصعب يمسح بشماغه ملوح عيونه وقت رفع نظراته للهيب الي واقف مبتسم من عذوبه المنظر تقدم له مردفًا : علمني بايش اجازيك فضايلك تعدت طولي
كيف ربت على كتفه وهو ينطق بعدها : ان كان في جزاء تقدر تقدمه لي فانا طالبك لا تعلمها ان انا جبته لكم
كيف عقد مصعب حاجبيه باستنكار اردف : ليه ماتبيها تعرف ؟ ليه مستمر تظهر نفسك بصوره شينه عندها
تنهد لهيب حتى اكمل من بعده : سوا الي قلت لك عليه وبس و وصل سلامي لعمتي ..
وخرج وهو يضع بفمه سجارة اخيرة تنفسها بهدوء وبتفكير طال الى الامد البعيد انتهى بقراءته لرسائله اخيه الي اشارت لقبوله هو واصحابه ..
بعد شهرين واكثر ..
واحد اثنين ، واحد اثنين ، واحد اثنين ..
اظن ان الحياة تجرعنا جميعًا من نفس الكوب ، الا ان الطعم يختلف في كل مرة ، مُر عند ذا مالح عند ذا عذب عند ذا وهناك من يتجرعون وهم للان لم يجدوا طعمًا لايامهم ، تمر الحياة كعقارب الساعه تنظر لها للمرة الاولى وانت تركض ذاهبًا للمدرسة كي لا يفوتك الطابور الصباحي ومابين غمضه عين حتى تعود ترفع نظرك لها وانت تحمل ابنك بين احضانك تذهب به للمدرسة ..
هنا ، مدرسة الحياة تجرع كل منا من مرارتها ..
وبعد كل ما مضى وبعد كل ماحصل ها نحن في المكان الذي نستحقه ، ندافع عن موطننا وبلدنا وارضنا وحدودنا ، استعد ، واحد اثنين ..
اوامر الرقيب لكل الرجال تجرعت الدنيا منهم ولثلاثي الذي يقفون امامه كصف لا ينهدم لا ينتسى ..
وقت انتهى التدريبات وبدأت مناوبه المساء في ليلة قمره جلس على الارض بزيّه العسكري وبجانبه سلاحه بعد ان هدأت الاوضاع وهو يراقب نور القمر الذي اعاد له الذكريات ، منقطع عن اهله وناسه واحبابه .. اخرج الصوره من جيبه وهو يتأملها كانت صوره تلفزيونية الي اخذها من شوق ، بجانبها تلك الصوره للغجرية المدهشه التي كانت سبب كل هالحكاية ،
اه يا كبر الشوق يا شوق وماقصاه ،
يا طول الليل وبعد قمره يا قمره ،
يا عذاب العاشق بعز الليل ،
وياطول البعد على قلبه ،
اذكريني ، انثريني ، احكينّي ، لا تنسينّي
وان كان العمر ومضات ابقينّي ومضاته ..
ارسمينّي ، احلمينّي ، غنينّي ، لا تقطعي وصالي
ابحرينّي ، اغرقينّي ، اكتبينّي ، لا ترمي مجاديفي
احبينّي ، صبينّي برهيف قلبك واعشقينّي ،
ابدأينّي ، و انتهينّي ، واحلمي بطيفي ومشاويره ..
لو لم تكوني أنت في لوح القدر
لكنت صورتك بصورة من الصور
كنت استعرت قطعة من القمر
وحفنة من صدف البحر وأضواء السحر
كنت استعرت البحر والمسافرين والسفر
كنت رسمت الغيم من أجل عينيك وراقصت المطر
لو لم تكوني أنتِ في الواقع
كنت اشتغلت أشهراً وأشهراً على الجبين الواسع
على الفم الرقيق والأصابع
لو لو لو لم تكوني
كنت رسمت امرأة مثلك يا حبيبتي شفافة اليدين
كنت على أهدابها رميت نجمتين
لكنّ من مثلك يا حبيبتي ؟ أين تكون أين ؟
-
طلع من تساؤلاته وحيرته وقت انتبه لقدوم اصحابه وادخل الصوره بعجله في جيبه جلس على يمينه وليد ويساره شهم وكلاً منهم خلف جسده زيّه العسكري والشوق تآكل منهم نطق شهم محدثًا لهيب : علامك تهوجس بهالليل ؟
ليشير لهيب راسه برفض اثناء نطق وليد : بقى شهر ويخلص تدريبهم
وقت تنهد شهم مكملًا : بس تدريبنا ماراح يخلص معهم بعدنا مطوليين وانا اخوك
كيف استمع لهيب لحديثهم حتى نطق بعدها وانظاره تراقب السماء ونجومها وقمرها : اظن ان على هالدنيا انخلق جزء مني ..
كيف التفتوا له وعلى حسب فهمها يقصد ان موعد ولادة زوجته قربت لكنه مايدري متى يرجع ولا يدري وش اعطاه الله ، حتى استشعروا حركه وقف لهيب بسلاحه معهم لاكمال المناوبه ..
في الجانب الاخر ..
يهب الحياة بارواح وتنزع من ارواح اخرى ، هنا من يحمل بين احضانه ذريته وهنا من حرم منها ، وتبقى القاعده التي لا تفنى ، ان المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، وانها من نعم الله علينا وفضائله ..
امتلأت جوانب المستشفى بالكثيير والكثيير من الذي حضروا لمشاركة ذُريه لهيب الحياة ، ورغم انه لم يكتب للهيب رؤيته الا ان الله سخر له الكثير لاستقباله ..
وقت دخلت من قبل نصف ساعه شوق تاركه جدتها وابوها الي التقى فيها من قبل شهور ولم يسع الفرحه حتى اصبح راح يلتقي بحفيد !
كيف كان الكل في اعمق مراحل قلقه من صابرين و اوتار وهند الي مجرد ماسمعوا الخبر اجتمعوا هنا ، بينما غيث الي كل تفكيره في اخوه واهله .. وماهي الا بضع دقائق حتى تقدمت هنادي بكرسي الاطفال المتحرك الذي كان يستلقي فيه اعذب من الامنيات واجمل من الاحلام ..
" هيثم بن لهيب ال دواسّ "
وكان فخامة الاسم تكفي ، ووجوده يكفي لينتشر الفرح بكل مكان وقت انتشر الدمع من عين الجدة فاطمه وهند وهم يرون اخيراً ماحلموا به بعد ان تمسك مصعب بالجدة وهو يردف : صرت خال ! انا خال !
في اللحظه الي تقدم له غيث وهو يتأمل صغر حجمه وكل تفكيره في ردت فعل لهيب لو شافه ! رفع بين يدينه ذاك الطفل الطاهر الذي بدأ بالبكاء حتى التفت غيث ليعقوب الي يتأمله برعشه واردف: تاذن فيه ياعمي ؟
كيف ابتسم يعقوب بفرح من الدنيا قاعده تعطيه وتعطيه ورغم رغبه غيث بان يقوم بالاذان الا انه اختار يعقوب ليفرح بحفيده بين الانام ، اخذه يعقوب وهو يذكر الله فيه ويبدأ بتكبير تاره يمين وتاره شمال ..
في اللحظه الي دخلوا عند شوق بعد ما نادتهم هنادي ..
رفعت صابرين انظارها بعد ان قبلتها وتحمدت لها على السلامه نطقت بمزاح :يا ساتر متاكده طالعه من ولاده ؟ وش هالزين وش هالحلاوه
رغم تعب شوق الا انها ابتسمت بتعب وأساسًا عقلها ماكان معهم كان تساؤلها كله ياترى هو جاء !
لتردف اوتار بعد تحمدها بسلامتها : يارب اذا ولدت ابقى حلوه مثلك تبارك الرحمن
حتى نطقت اريام بحماسها بعد ان وصلت مع ابراهيم ودخلت عندها علطول : ممنونه لاخواني لانهم اختاروا احلى نساء الارض
كيف اتسع مبسم شوق لترفع يدها وتسمح لها بالجلوس بجانبها في اللحظه الي دخلت الجدة ببهجتها وهي تبدأ بتوبيخهم كانهم اطفال : علامكم مضايقين البنت كلكم بسريرها قوموا عنها اتركوها تتنفس
في اللحظه التي تراكمت ضحكاتهم لتنطق شوق : مابه ضيق ياجدة والله انهم يوسعون ضيق الخاطر
كيف بدأ الحديث ياخذ مجراه في اللحظه الي التفت شوق لصابرين من غير كلام حتى اشارت صابرين راسها برفض وكانها فهمتها وعرفت انها تسأل عنه ..
ولد للحياة ، لا اظن ان تلك الكلمتين تقال لمن خرج من رحم امه فقط ، حتى من خرج من المستشفى ، او السجون كل هؤلاء مولودين للحياة..!
ولان المظلوم مرده ياخذ حقه ، انتهى حكمه بعد سداد دينه وهو الان يخرج من تلك السجون التي ضمته وقت حسّه على قلبه سنين و منين مو بس شهور .. رفع راسه يتنفس باتساع وكانه يبي يحضن السماء مو بس بشر ، حتى التفت لاضواء الي واقفه عند باب السجون ماقدرت رجوله توسعه وهو يركض بسع من غير اهتمام للعسكر الي واقفين ولا غيرهم حتى يحتضنها ولو بيده يدخلها بضلوعه مو بس يحتضنها .. سكنها بروحه مو بس بحضنه ، وقت همس وهي بين احضانه : لا يسجنوني بغرف وجدران وكهوف اسجنوني في الحفرة الي بين وجنّتك وانا راضي ابقى مسجون دام انتِ سجاني ..
كيف انهمر الدمع من عيناه من فرط السرور والبهجه حتى ابتعد وهو يمسح دموعها بيدينه ويمضي معها لطريق طويله مابها حزن ولا كذب ولا تعب .. وانتهت مشاوير العمر ، مابقى حولي احد الا انتِ ..
-
" بابا متى يرجع وليد ؟ "
عبارة وسام الي رماها على حسن ليردف حسن الي كان ينظف المسجد ، نفس المسجد الي لقاه في ابو وليد لقيط هو الان راجعه مع ابنه بعد ان استقر في قريته القديمه الي معد فيها احد الا القليل ورغم ان غيث يعرف مكانه لكنه ابداً مافكر يقبض عليه .. وقتها ابتسم حسن الي يرتب المصاحف بينما وسام في حضنه ماده من المواد الدراسيه ليردف : مايغيب القمر طويل مرده يحنّ ويرجع ..
في اللحظة الي تحدث وسام بحماس : بابا تذكرت ام أنس قالت لي ايجي عندها اليوم علشان نذاكر انا وأنس سوا ..
كيف اشار حسن راسه بالايجاب مردفًا : اخلص الي بين يديني واروح بك عندهم ..
رن بجوال إياد رساله من غيث محتواها " ايوه إياد لقيت رقم صاحبي من الاردن فارس وكلمته عن كل الحكاية ووافق يساعدنا واعطيته رقم نمير يتواصل معاه ياويلك تفكر تسافر من دوني "
تنهد إياد وعلى كبر الخوف الي بقلبه من رحيلها الا انه يحس نفسه اناني اذا ماحقق حلمها ، كانت مشكلة إياد قلبه حنون ، حنون لدرجة يحنّ على غيره ويقسى على نفسه ، بسبب ذا اختار سعادتها برجوعها وتحقيقها لحلمها واحتضانها لارضها وحتى ان سبق الحب لا نخون البلد ، رفع نظراته وقت شافها ومحى الحزن من عيناه مبتسمًا اردف : ايام وتلقي باخوك ووطنك
كيف تنهدت رغم كبر فرحها الا انها نطقت : وكمان ايام وبودعك ، ماغبتش عن عيني نظرات حزنك مشان الله مابدي اشوفك هيك ضعيف ! لك انا ماتعلمت القوة الا منك بتضعف بضعف معك ..
كيف وقف على رجوله وهو يجمع قوته بابتسامته اردف : لا ينشغل بالك علي يشهد الله اني مبسوط لاني بقدر احقق حلمك والحين خلينا نروح لاهلي تودعيهم ومن ثم نتجهز رحلتنا للاردن بكرا ..
اشارت برأسها بالايجاب وهي تتقدم معه ..
-
في ليل اليوم الثاني ، كان اخر يوم لها بالمستشفى وبتطلع بعدها للبيت ، التفت يمينها وهي تتأمله نائم بين احضانها ، ذاك الطفل الصغير التي بدأت تتخيل ردت فعل لهيب وقت يشوفه ، وعلى الرغم انه مازال طفلاً الا انها متاكده انه بيكون نسخه لهيب المصغره ، رفعت يدها تداعب شعره الطويل ناعم رغم صغره وهي تراقبه حتى ابتسمت تحدثه : شعرك بُني نفس شعر ابوك
وسرعان ماحسّت بحرارة عيناها دليل دمعها وكبر شوقها واشتياقها له ، وتساؤلاتها ليه راح وليه مابقى وليه ما جاء ولييه ولييه ولييه !
طويل الليل ، بلا وجودك
حزين قمراه مضيع نجومه
ساهي سهرانه يداعب ايامه
ينادي اشواقه دخيلك لا تطول
لا تتركني على الهامش بعد ماكنت اول عناوينك
تذكر السور القديم ؟ وجدار من طين
وسطح بيت بانواره تزين
تذكر الكتاب العتيق والخاتم العقيق ؟
تذكر ؟
وان كان بخاطرك بعد ذكرى ارجوك لا تتناسى الذكرى ..
بعد يومين ..
في الطائرة الي ركب فيها إياد وغيث و قدس وطارت من سماء المملكة الى سماء الاردن وبين شبابيك الهوى هذاك مشتاق لبلاده وهذاك مودع بلاده ..
كانت تحس انها تاركه بلاد ورايحه لبلاد صحيح ان موطنها ومسقط راسها فلسطين الا ان المملكة ضمتها وكانها بنتها وإياد عيشها بقصور حبه قصور ماعمرها راح تعيشها ، يصعب عليها اللقاء في لحظة الوداع !
هل تعرف معنى ان تغادر بلاد لبلاد ولا تعرف اين بلاد تضمك ؟
يُقال أن ما الحياة الا عمليه التعود على قول الوداع ، لكن هذا خطأ ، ما من أحد في هذا العالم يمكنه التعود على قول الوداع ، لا أحد ..
بعد اكثر من ساعتين ، توقفت الطائرة على مطار الاردن الدولي ، وقت وقفت وهي تضم يدها وتتبع إياد ..
كانت الرحله تتضمن سفرها من المملكة الى الاردن جواً اما من الاردن الى فلسطين فراح تكون براً وبصعوبه جداً واحتماليه وصولها خمسين بالمئه لكنها رغم هذا خاطرت لاجل اخيها وموطنها ..
كانت تشوف إياد مع غيث محدث رجل ثاني ولا تدري ايش مجرى الحديث ولكنه اكيد اتفاقيه لسفرها ، وسرعان ماتقدم إياد وهو يمشي لها ليردف : بيكون فارس معك حتى تتعدين الحدود وتقابلين وقتها اخوك ، لا تشيلي هم فارس رجال وماراح ياذيك وثقتي فيه كبيره
شافها كيف ماستجابت له وهي تجلس على كراسي الانتظار وانظارها للاسفل ليردف بعدها بتساؤل : قدس؟
كيف شاف مافي استجابه ليرفع بانامله فكها حتى راى عيناها اللامع دمعاً مالحًا ، حتى نطقت بعدها وهي تعض على شفتها التوتيه خشيه البكاء : كنت قدسك كيف صرت قدس بس ؟
كيف ابتسم بين حزنه حتى مسكها من اكتافها وهو يوقفها وبسبب فارق الطول حنى جسده لها ليكمل : بتبقي قدسي الي ماعمره احد بيحتلها وتبقي اول من سكن ضلوعي ..
كيف رفعت عيناها وهي تنطق من بعدها : ماكان بدي اشي غير بيت صغير وقطة صغيرة وتكون انت معي وخيّو معي بس هيك ، ليه الاحلام كانت سهله على غيري وصعبه عليّ ؟
كيف اشار رأسه برفض حتى اردف من بعدها : احلامك مو صعبه بس الدنيا تبي لك احلام اكبر بتكوني افضل مذيعه وبتنشري اخبار فلسطين من حق وبشوف التلفزيون يتزين بطلّتك وتلتقي باخوك وتعيشي بهناء..
كيف نطقت من بعدها بسكون : حتى لو الهناء بعيد عنك؟
كيف حس بوجع قلبه الي شّد عليه الا انه نطق متظاهرًا بقوته : حتى لو بعيد عني المهم تكوني بهناء وين ماكنتي
كيف مسحت دموعها وهي ترفع يدها خصوصًا اصبعها الخنصر مكمله : اديني وعد ..
كيف عقد حواجبه باستغراب: وعد ايش ؟
تنهدت وهي تنطق من بعدها بتفكير : اوعدني انو فش اشي ممكن تسمحلو يزعلك وانو بتبقى مبسوط طول حياتك وبتتزوج وتصير افضل اب بالعالم كلو ، اوعدني انو ماتنسى حيوان يتألم وتعالج كل حدا دام بتقدر ، اوعدني انو مهما صار بتبقى تفتكرني .. لا تنساني ..
كيف بلع ريقه وهو يرفع يدينه وخنصره تحديدًا وقت لفه على خنصرها بحركة طفوليه : اوعديني تبقي بخير وتحققي كل احلامك وتعيشي مبسوطه ..
همست بعد ان انهمر الدمع من عيناها ببكاء : اوعدك
ليبتسم وهو يحاول تجاهل حزنه حتى تغيب واكمل : اوعدك
وسرعان ماطلع من جيبه مفتاح الي اعطته هديه ليكمل من بعدها : كل فلسطيني بيحمل معه مفتاح بيته في الضفه لانه يبقى بقلبه امل انه بيرجع ، انتِ قلتي لي هالكلام واظن انه حان وقت الرجوع
كيف ابتسمت وهي تشير رأسها بالايجاب بين دمعها اخذت المفتاح وهي تنطق : بس تنتهي الحرب وبيرجع الزيتون فلسطينياً برجع لك ..
وكان هالعباره تمحي فرصه اللقاء ، لبتسم بهدوء وقت رفعت اقدامها وهي تحتضنه بسرعه متمسكه بنحره في اللحظه الي ماستوعب حركتها حتى همست بطفولتها مابين احضانه : بخاف بكرا اندم لاني ماعنقنك ، بخاف مايكون في وقات كتير حتى اقولها ، بحبك
في اللحظه الي اغمض عينه بتعبه حتى ابتعدت عن حضنه بهدوء وهي تشوف سياره فارس تنتظرها ، ابتعدت بخطواتها وهي تمشي بهدوء لسياره حتى نطق بعدها بعجلة : قدس !
كيف التفتت له وكل الموجودين التفتوا لينطق من بعدها وانظاره تتأملها : بائعه الكبريت ما كانت حياتها سهله لكنها بنهايه ارتاحت وعاشت بمكان افضل من هالدنيا ..
كيف ابتسمت وهي تمسح دموعها وتنطق من بعدها : كانت مسكينة لانو مو كل بياعه بشارع بتلاقي إياد .!
وان كانت بلادي مُحتلة انت بلادي الحُره ..
في اللحظه الي ابتسم هامساً بين شفاته كاللحظه الاخيره لقولها رغم صعوبتها : وداعاً يا احب من مر على بلادي ، وان كان للمسلمين قدس مُحتلة فانا لي قدسي الحُرة ..
ومضت من بعدها مثل طيف عاش بجواره ورحل حتى التفت لغيث بملامح حزن وتعب حتى احتضنه غيث وهو يربت على اكتافه ..
-
مرت ايام ومحاولات عديده حتى مضى كل ماكان واصبح ماضي والان بعد خمس سنوات وأخيرًا بعد ان طال العمر ، الان وبعد كل ماكان تطوف هي في سماء بلادها..
- فلسطين
اول قبله المسلمين و مسرى رسول الله وبيت المقدس ،
قدس في القدس في بلادها ودارها واهلها وناسها ،
بين احضان نمير الذي قبلها مرارًا وتكرارًا شوقًا واشتياقاً بعد كل السنين التي مرت في فراقهما ، وتلاقت جنّات عيناها بجنّات عينه وهي تمشي وتقبل الاشجار والتراب والديار بلهفه واشتياق حتى همست وهي تدور بفرح :
ما اطهرك ما اعذبك ما اجملك يا قدسنا يا ارضنا ..
ومرت الايام مابين فرح لقاء وحزن وداع انتهت برساله نمير لإياد " بكون ممنون الك كل حياتي لانك جمعتني باختي بموطنا ، شكرًا لك "
قراءها وهو يقلب تلك المسبحه بين يديه ..
مابين حب وحب
كان اعظم الحب من انتهى بلا نهاية
ذاك الحب الذي بقى صاحبه يعيش مد الحياة
ما كل ما يهوى المرء يُقبله
تجري الاقدار بما لا يشتهي العشاق
هذي سفينة ربانها منسي تارك حبه على الميناء وغادر
ايقنت الروح ان لا لقى للارواح وان قيس بن الملوح خرافه زمان ، وما كان روميو الا مسرحية احلام
وماباقي العشاق الا منسيون ..
" عندي طلب لو تسمحين، قبل الموادع والهجر
ان كنتي صدق بترحلين ، لا تسهرين لحد الفجر
اخاف انك تذكرين ، ايامنا واحلى الصور
واخاف انك تدمعين ، ويضيق بي كل الدهر
اخاف انك تضعفين ، وينكسر فيك الصبر
ولو هزتك ذكرى حنين ، والشوق مامنه مفر
ابيك بضحكة تقبلين ، وبابتسامة من طهر
بكون لك ساعه يمين ، بكون لك ضي القمر
بنور الدنيا وتيجين ، يا اجمل ايام العمر
عندي طلب لو تسمحين ، لا تسهرين لحد الفجر
اخاف انك تضعفين ، واخاف اني انكسر .. "
مرت الايام ، الاسابيع ، الشهور ، هذا يكبر وهذا يحزن وهذا يفرح وهذا يموت وهذا يعيش ، وما بين لحظه ولحظه يبدل الله اللحظات ..
-
بعد مرور عام ،
" انا بهتم بالمريض ذا وانتِ شوفي سياره الاسعاف شوي وتيجي "
انتشر الخبر بالمستشفى بقدوم عساكر من الحدود منهم من صاب اصابات بليغه ومنهم سطحيه اثر هجوم مرتد وانفجارات شارك فيها العدو ..
اشارات راسها بالايجاب وهي تجهز سماعتها وتركض بعجله للخارج مستقبله سيارة الاسعاف الي انفتحت بابها ونزلت منها الممرضه تردف : رصاصه فوق خاصرته نزف دم كثير يحتاج دم وعمليه عاجله ،
في اللحظه الي ساعدتها شوق على سحب السرير لداخل وسرعان ماتوقف الزمن للحظات ، كل انواع اللقاء كان متوقع الا لقاء بهذي الطريقه المرعبه ، وقت اجحظت عيناها بصدمه وهي تنطق بتاتاه : ل لهيب !
في اللحظه الي نطقت الممرضه : دكتورة شوق مافي وقت !
لتبدأ بسحب السرير في اللحظه الي انهمر الدمع من عيناها وهي تشوفه غايب الوعي بزيّه العسكري وشعره المنتشر حول جبينه وهي تركض ناطقه : ماتروح وبعدي ماحضنتك ماتروح وماشفت ابنك !
وسرعان مادخل غرفه العمليات رغم قوة الموقف وخشيته الا انها تمسكت بقوتها لاجله ،
-
وصل شهم و وليد والي كانت اصابات طفيفه وجروح بسيطه لان بكل بساطه فداء لهيب ارواحهم ،
في اللحظه الي التفتوا لغيث راكضاً وانفاسه تعتليه وهو ينادي بعلو : فيينه ! فيينه !
ليمسكه وليد من جهه وشهم من اخرى يهدونه رغم انهم هم محتاجين : في غرفه العمليات بعده مطلع اهدأ
كيف تركوه وهم يشوفونه كيف امسك براسه بين صدمته حتى اتكأ على الجدار بشماغه الي لفه يمنع احمرار عيونه وصدمته من الظهور ، امام الاثنين الي جلسوا على الكرسي بتعب هذا ممسك بيده وهذا برجله من فرط التعب ..
حتى مرت الدقايق تليها الساعات لتحضر هند و اريام و فاطمه ومصعب واوتار وكلاً منهم يواسي الثاني بصدمه انتهت بخروج هنادي مردفه : الحمدلله نجحت العمليه وهو بخير
في اللحظه الي انتشر بالمكان وبتكرار : يالله لك الحمد ، يالله يارحيم ، الحمدلله الحمدلله
التفت غيث لوليد و شهم وهو ينطق وهو يربت على اكتافهم : روحوا ارتاحوا والتقوا باهلكم
ليشير وليد راسه برفض : لا بنبقى عنده
الا ان امر غيث تكرر : هو بخير مابه لزوم بكرا من على الصبح تعالوا والحين تتقفل الزياره مايبقى حد
تنهد وليد بتعب وهو يلتفت لشهم الي وقف وهو يشير له بالوقوف خارجين بعد ان نطقت اوتار لغيث : هيا غيث حتى انت ماله لزوم وقفتك خذ عمتي هند وهيا نطلع
كيف رفع نظراته وهو يردف بعدها : وين حور ؟
كانت حور بنت غيث ، لتردف اوتار : تركتها عند ابوي
ما كان يبي يروح الا انه شاف تعب هند واصرارها على البقاء ومشى لاخذها وهو يردف : يا جدة مايفيد انتظارك هنا عنده زوجته هي اعلم منا به ومن على الصبح بنروح له من بدري ..
بعد ماخرجت من العمليات جلست عند الباب الخلفي وبيدها قفازاتها الي سكنها دمه ، بكت و بكت و بكت من كثر الضغوط الي عاشتها ورغم ان العمليه تعتبر سهله الا ان فكرت تسويها له هي كانت اصعب من كل شي ، كانت ترتجف وهي تتأمل دمه بيدها برعب من فكرت فقده حتى جلست بجانبها هنادي وهي تحتضنها باللحظه الي نطقت ببكاء : طول هالمده انتظره كنت بعاتبه اهاوشه ليه جاني كذا كيف هان عليه ! كيف يروح بخير ويرجع مو بخير ، ظنيت اني ضيعته من غير ماحضنه من غير احكي له اني سامحته ، خفت هنادي خفت
كيف احتضنتها هنادي وهي تردف من بعدها : انتِ تحسبي لهيب بيروح من عندك قبل مايحتضنك ؟ مستحيل البلطجي ذا بسبع ارواح مايروح
كيف ابتسمت شوق بين حديثها من طريقه هنادي بالكلام عنه ، فاللحظه الي ادركت اننا لا نعرف قيمه من نحب الا في اعتاب المستشفيات وجدران المقابر ..
-
كانت في مسرح جريمه تراقب الادله والبصمات وتاخذها معها حتى نطقت : اظنها جريمه قتل ..
الا ان الصوت القادم من خلفها مكملًا حديثها : اعظم من جريمه سرقة قلبي ؟ ماظن ..
كيف التفتت بفزع لكن ماكان فزع الخوف كثر كونه فزع فرح وشوق واشتياق ولهفه انتهت وهي ترمي كل مابيدها وتحتضنه بين الملأ وكان التاريخ يعيد تكرار احتضانه لها بعد الانفجار ، نطقت بين احضانه ولهفته وفرحتها : ولييد ! متى رجعت ؟
كيف احتواها بشوق ولهفه بين تعبه ورغم الم كتفه الا انه تجاهله ناطقًا : من كم ساعه
رفعت راسها وهي تحتوي وجهه وتشوف تغيره الجذري بشرته الي اسمرت وجروح بوجهه شعره الي قصر ومعالم كثير اختلفت فيه الا ان ابتسامته كما هي مازال صاحب البسمه العذبه حتى تعود لاحتضانه بلهفه وشوق ولا سمحت له للحديث حتى همس بين احضانها : عمتي اخبارها ؟
كيف ابتعدت عنه وهي تشير راسها مكمله : بخير ومشتاقه لك كثير
كيف تنهد بتعب وقلق من كل الي حصل اردف بعدها ؛ تعبان امشي معي للبيت خلينا نرتاح
كيف تاملته بهدوء تراقب تفاصيله حتى اكملت : صار شيء ؟
تنهد وهو يمسك بيدها ويشّده وكل الي يبيه نومه بحضنها تنسيه الي صار والي بيصير ..
عند الجانب الاخر التفت وهو يرى أنس الي يركض بين الالعاب بمرح حتى انتشر صوت اغراب بعتاب : أنس ! مو قلت لك الحين تذاكر ووقت تخلص تلعب تعال بسرعه ..
في اللحظه الي انتشر صوت شهم وهو ينزل حقيبته مردفًا : اتركيه يلعب لاحق على الدراسه
كيف التفتوا له بصدمه في اللحظه الي ركض انس وهو يصرخ بصوته بلهفه : بببابا !!
حتى رفع شهم يدينه وهو يرفعه بشوق كبير في اللحظه الي فتح يدينه الثانيه ليحتوي اغراب وكانها بنته مو زوجته ، كيف اتسعت ابتسامته وهو يسمع صوت انس الي يتامله وهو بحضنه : بابا صرت غيير !
كيف تراكمت ضحكاته وهو ينطق : الشموس وانا ابوك مابقت زين
كيف رددت اغراب وهي تمرر يدينها بوجهه بشوق واشتياق وفرح لقاء : ماتغير شيء مثل مانت كل راحة العالم بوجهك
كيف تأملها وهو يقبل جبينها حتى اردفت بتساؤلات متكرره : جائع ؟ نعسان ؟ تبي ترتاح ؟
كيف ابتسم وهو يمشي وهم باحضانه مردفًا : مابي شيء ابي اشبع من شوفتكم بس ..
-
مع اخر الليل ،
رغم انتهى دوامها لكنها ماروحت وبقت في المستشفى حتى بالاخير دخلت عنده وهي تتنهد بتعب وقت شافته مغمض عيناه ونايم بهدوء ، مشت لين عنده وهي تبعد حجابها ولباسها الطبي وتنثر شعرها الي فاح البخور منه وبتعب مسحت على وجهها ومن ثم مشت قريب لعنده وهي تجلس امامه وقت رفعت يدينها وهي تداعب خصله شعره رغم قصرها بعد ما حلق شعره الا انها طالت ، مررت يدها من حواجب لرموشه لانفه لفمه لوجنته بشوق ورغبه بتقبيل كل مكان وكل موضع وكل لحظه حتى انهمرت دموع مالح من ملوحه عيناها وهي تمر في ورود وجنتها وتشق طريقها حتى نطقت بتعب : ايش كان بيصير فيني لو صار فيك شيء ؟ ليه مستمر تبقى تضحي بنفسك في كل لحظه ؟ ليه ماتيجيني الا بجروح ! تعال لو مره بابتسامة وقف تخوفني عليك كذا وانت عارف انه مالي بلاد غير احضانك ! لا تغربني ..!
كيف تنهدت وهي تبعد يدها عن وجنته وقبل ماتحركها حتى تمسك بعجله بها من معصمها وهو يبقي يدها بوجهه حتى فتح عيناه بهدوء وانهمر عسليّ عيناه في الوجود بعد كل الايام والاسابيع والشهور الي مرت التقى البُن بالليل ، وانطبقت رموش عيناهما بتأمل شديد في بعضهما البعض كيف راى جريمته وغجريته ذاك الشعر المنتشر من حولها وتلك الملامح العذبه
من اي كوكب اتيتي ؟
يامن يسرق الشمس من وجنتها ضوء .
من اي سماء اتيتي ؟
يامن يسرق القمر من عيناها نور .
من اين اتيتي ؟ وكيف اتيتي ؟ وكيف عصفت بوجداني ؟
كيف هو مازال شّاد على يدها : وين اروح وكل السبّل تؤدي إليك ؟
كيف نزعت يدها بقوه وهي تقف وبغضب عارم وخوف وقلق عليه بدأت بعتابها بقهر : كل السبّل تؤدي اليّ ورغم ذا ليه مستمر تختار اصعبها ليييه لييه !!
حتى ابتسم بهدوء بين تعبه مكملًا : لانك مو شيء هين علشان اختار لك اهونها ..!
الا ان رفضها كان قائم بعنادها وقهرها وهي تكمل : مابي الهين كنت مستعده افتح لك الباب والشباك وتيجيني منها ليه اخترت تهد الجدار وتحمل سلاح ؟ ماخفت ؟
كيف طبق رموش عيناه ببعضهما البعض حتى اردف بعدها : ماخفت من عيونك اخاف من سلاح !
اغمضت عيناها بتعب منه ومن كلامه الي لو استمر متاكده ماراح ينتهي الليل الا وهي بين احضانه لتردف وهي تلبس حجابها : دواءك عندك خذ وحده بس لو محتاج شيء
ومشت بعدها بعجله للخارج وهي تلتقط انفاسها رغم شوقها الا انها انقهرت منه لانه بدل مايجيها بورد جاءها برصاص وسرعان مامشت بتعب وهي تجلس على كراسي الانتظار بتفكيير حتى شاركها ذاك الصوت المكان بقوله : لا تلومينه
كيف التفت له باستغراب واستنكار اكملت : متعب ؟
حتى تنهد متعب بتفكير طويييل : كنت محكوم بتهمه تهريب مخدرات كنت بروح بستين داهيه لولا الله ثم لهيب الي تعاون مع الامن بسببي ، ابوي ماكان لوحده ترى طول العمر لهيب وحده الي يزوره ، هو الي دفع تكاليف علاجي حتى ابتعد عن المخدرات هو الي كان العون من بعد الله لاكمال دراستي واعيش برغبه للحياه بعد ان انعدمت مني الحياه ..
كيف كانت تتأمله بصدمه من كل الاحاديث الي قالها حتى نطقت من بعدها : ليه ما عندي خبر !
حتى تنهد من بعدها وهو يشير بعدم المعرفه مكملًا: عاد هذي اجابتها عند لهيب مو عندي ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!