كان سطح منزلهم مربع الشكل وعلى منتصفه الجلسه الي كانت مثل الحاجز وكانها تقسم السطح قسمين وقفت وخلفها الجلسه وامامها الجدار متوسط الطول كانت ليله غايمه وقمر مكتمل حيث ان وقوفها انعكس على الجدار الذي امامها وبان ظلها باكمله .،
شعرها منسدل ليغطي كل ظهرها وكانه طَرحه من كثافته وطوله .، ركبت سماعتها على احد الاغاني القيصرية الي قادرة تهزها بحركاتها الجذابة المُثيرة .،
وقفت وهي ترتفع بجسدها وتتحرك يمين وشمال وانظارها على ظلها الي يرسم حركاتها بكل جاذبية وكان هذا الكون مسرحها بجسدها العذب وخصرها الي تقدر كفوف اليد تغلق عليه وشعرها الطويل وكل مافيها كان مذَهل ، آخاذ ، مُثير ، آسير ، فاتن ، جميل ، قاتل ،
لوحة من الفن ورسمة لم يرسمها رسام وقصيدة بقيت عالقه في حنجرة شاعر ومجسم ضاع من ايدي صانع الفخار !
،
-
وصل للبيت الرابع وبيده ساعه يحسب مقدار القفزات والسرعه الازمه ليصل للبيت الخامسه والي كان قريب جداً ومايحتاج حتى قفز كلها مدت رجل .،
وضع اقدامه بسهوله وجداً وهو يعتلي الجدار ويجلس على حافته من غير اي خوف او قلق او حيرة لان بكل بساطه " النار تِحرق ما تَحرق "
وهنا كانت صدمته الي ارعشت قلبه من داخل قفصه وهو ينظر للظل الي امامه يتراقص بكل جاذبيه من غير اي صوت الا صوت نبضات قلبه !
كان ساكن بمكانه او بالأصح يحاول يميز الي امامه وش يكون ؟ بشر ؟ جن ؟ ملاك ؟ ولا ايش بضبط !
تقدم بهدوء على انامل اطراف ارجله وكل حواسه تهمس الي قدامك مب بشر ماكان قادر يشوف غير ظلها لانها خلف الجلسه والظلام دامس ماغير القمر المكتمل الي عكس هظل العذب وسكون في المكان .،
وقف في مكان بعيد عنها بحيث انه يقدر يميزها اما هي ماتقدر تنتبه له من الظلام الي واقف بجانبه .،
ما كان قادر يشوف غير جسد انثوي بمعنى الكلمه يتمايل امامه بنصف الليل ! ما شاف غير شعرها الطويل الي تحركه يمين وشمال مع حركاتها ! بياضها الناصع الي اناره القمر ! ماقدر يميز شيء منها غير سؤال تردد بباله الي قدامي وش تكون ! وش هي من هالعالم ! من اي جنس تنتمي ! الجنس المريء او الجنس الخفي !
ازدادت نبضات قلبه وصارت تربكه وكأن العَذبه الي امامه تتراقص على صوت هنبضات كانت تتحرك بمهارة وبجمال طاغي على الرغم انه ما ميز ملامحها ويمكن هذا الي اربكه جهله لملامحها الا انها كانت آية ! آية في الحضور وفي الساحة وفي المسرح !
اغمض عيناه بتكرار ينتظرها تختفي بس ماختفت وفقط يشوفه انحناءات خصرها اكثر واكثر وينهد حيله اكثر واكثر وكانه يغرق تدريجياً تحت اعتقاداته انه متوهم ويرى سراب لكنه تبع السراب بجنون اصابه وهد حيله وعدم كل مخططاته ورمتها باطراف خلاخلها بعرض الحائط .،
الغريب والعجيب انه كان ساكن وهادئ ماكان هناك معركة بداخله هادئ جداً ولا عمره اظهر مشاعره واقع ولا عمره انتبه حد لاحساسه يمارس مشاعره بهدوء بداخله رغم انه الغريق الا انه لوح بيدينه للوداع ولا عمره لوح بها لطلب مساعدة وان كان الي يشوفه غرق ! اتركوه يغرق ويتوه اتركوه يموت ويعيش فيها .،
تراجعت خطواته للورى بعد مانتبهه انه توقفت عن الرقص وهنا استوعب الموقف لينظر لها تجلس و حل الظلام بهدوء بعد ما حجبت الغيمه على القمر !
كان وده يخاطب هالغيمة الي بسماء ويهمس لها
: " ظلم عليك تحجبي قمر بسماء وتحجبي قمر بالارض"
وللحظه حس انه يتخيل ويتوهم انه انجن وان هالبيت مابه صلاح وانه مسكون ! تخيل لو هذي مو بشر اجل هذي ملاك محال غير الملاك تكون .،
تراجع للخلف اكثر وهو يطلع لسطح الاخر ويغادر من غير اي استيعاب للحاصل ابداً تارك قلبه على اعتاب السطح برعشة جاهلها ولا عرفها ونظرات غريبه غير مفهومه طول عمره نظراته غريبه لكن اليوم كانت اغرب اغرب وبكثييييير !
وكعادة هذي العصابة باخر الليل وقبل اي تنفيذ خطه بيوم يجب تواجدهم في مقرهم وجناحهم الرابع ولكن هالمرة من غير لهيب ! من غير القائد ! من غير الاهم والمهم والبداية والنهاية ! وبسبب تأخير لهيب كانوا الاثنين على نار لهيب يحترونه ماهي من عوايده التأخير وخصوصاً اذا كان الموضوع فيه خطة .،
وليد ومثل كل عادته يقلب بيده جهاز التحكم والغضب اقصاه والقلق مدمره والسؤال الوحيد الي يدور بباله " فين لهيب ؟ " .،
اما الاخر شهم فكان مستلقي بجانبه وانظاره للاعلى بهدوء تام يفكر بامور كثيره اهمها ان لهيب يكون بخير .،
رمى وليد هاتفه وبعصبيته المعروفه عنه : مايرد !
شهم ويده على شعره يبعثره : تعرفه يختفي مره ويظهر مره هذي اطباعه
وليد وهو الخوف متاكله ولكنه يحاول مايظهره : مو عوايده يخلف المواعيد تعرفه يكره التأخير يقوم يتأخر وبيوم مهم مثل ذا ! لا والله مب لهيب الي اعرفه .،
الامر الوحيد الي مانطق فيه هالاثنين انهم "خايفين" ايوه خايفين على لهيب كلهم عارفين تهوره وعناده الي ماله مثيل قادر يرمي حياته بالخطر لأجل بس يسوي شيء واحد بعقله وهذا هو السبب الي ارتعشت منه قلوبهم .، لهيب مو قائدهم بس لا لهيب الشخص الي لو يبعوا الدنيا ومافيها ماتسوى جرح انزرع بجبينه
وخصوصاً بنسبه لوليد الي ماعمره عرف شعور اب او اخ كان لهيب بمثابة الحياة بنسبه له وطوق النجاة الي انقذه فكرة انه ممكن يخسره تشتت عقله وتربك قلبه !
بعد ساعتين من الانتظار المُمل والمُتعب ..
دفع الباب بكل ما اتاه الله من قوة للحظه شعر انه انهد بكبره وقف بمنتصف الغرفه وانظاره على الاثنين الي فزوا من مكانه وبدأ كل واحد منهم يرمي بالعبارات : "فينك انت ؟ "
" ليه تأخرت ! "
" تخلف مواعيدك ياحبيب المواعيد ! "
قطع عباراتهم بهدوء تام وسكون على ملامحه تخفي ارتعاشة كيانه : الغيت الخطة .،
ومشى منصرف من عندهم داخل لمكتبه واغلق بابه بهدوءه المعتاد .،
تبادلوا النظرات باستغراب او معنى اخر بصدمه وطيلة كل السنوات لم تلغى اي خطة لهم ابداً ولم تفشل خطة ابداً يمكن هذا الي صدمهم ورسم الاستغراب على وجيهم .،
وليد الي جلس على الكنب بصدمه من الغاء خطه عظيمه مثل ذي قادره تكسبهم ملايين : وش يهذي به ذا ؟
شهم الي ماكان اقل من صدمه واستغراب من تصرف لهيب او من حالته الغير اعتيادية : هو عارف ان حنا لازم نجمع المبلغ باقصى سرعه ! يلغي خطة مثل ذي ليه!
.
،
دخل المكتب وللحظه يشعر ان رجوله خانته جلس ويده على شعره يشده بصدمه يحاول بس يستوعب ! هو ايش شاف ! الغى خطته لشعور راوده ان الي هو شافه مالازم حد يشوفه ومحرم على البشر تأمله ! وكأنه شيء خاص فيه هو بس ولا يبي احد يتقرب منه واذا مشى على الخطه ممكن يشوفوها بسطح مره ثانيه ! وهذي الفكرة غير مرغوب فيها بتاتاً ! .،
حرك رأسه بانزعاج من الفكره الي راودت مخيلته وبدأ يهمس مع نفسه وبالجنون وصل اقصاه : يا لهيب هذا مو انت مو انت ! ماتهزك نظره ولا تهزمك !
كل بنات حواء مايقدروا يطفو نارك هذا اذا كانت من بنت حواء اصلاً والله يعين لو تكون جنس خفي وفوق ماحنا ابتلشنا ببشر نبتلش بجن ولا ملاك !
: ماراح اسمح له ينتهي كل هذا من غير تبرير !
وقف بعجلة ورغم معرفته ان لهيب يكره وبشده شخص يطرق بابه وهو بمكتبه الا ان القهر الي بقلب وليد نساه قوانينه ذاك النار ليضرب بباطن كفه الباب الخشبي وهو يناديه بغضب .،
فتح الباب بعد ان انزعج من استمرار الطرق وخرج بسرعه بحيث مايسمح لاي حد ينظر لسره المخبأة في مكتبه رفع انظاره وبعصبيته الي اجتمعت كلها بعيناه لتخرج نظرات غير مفهومه ابداً
وليد والقهر محتل قلبه : ماراح اسمح لك تلغي خطه ممكن نكسب فيها مثل كذا !
بتحدي نظر له نظره مطوله : والله ؟ وايش بتسوي لتوقف لهيب ؟
تقدم له وليد وانظارهم لبعض بطريقة مرعبه !
كان مشابهين بطول والوقفه وعرضة الاكتاف حتى الغضب والعصبية ولو كان لهيب يسبقه بغضبه الا ان كلاهما نار حاميه .،
وفكرة ان ممكن يشتد فيهم النزاع مرعبه لان احتماليه كبيره ينهد القصر فوق رؤوسهم حرب بين نارين وعلى رغم ان الانتصار بيكون للهيب بس المجزره بتكون سيّاده .،
هذا مادار بعقل شهم المنشغل بتحضير قهوته وانظاره عليهم حبه للقهوة جعله يشتري آلة ثانيه ويتركها بالقسم .، ولولا صوت آلة القهوة الي انتشر بالمكان ماكان التفتوا له ناسين عصبيتهم !
تبادل لهيب و وليد النظرات وكل منهم منصدم من روقان شهم بنصف الليل بالوقت الي هم منشغلين بقرار مهم ليقطع تفكيرهم شهم الي نطق بابتسامته المعتادة ومزاجه الحلو : قهوة ؟
ليحرك رأسه لهيب بعدم استيعاب وجنون من الكائن الهادئ وجداً على غير طبيعة الاثنين : هالرجل راح يموت على يدي بضربه من الته هذي !
نطق وليد وهو يتقدم له وهو الثاني في اقصى جنونه من الهادئه هذا : لا والله انا الي بموته مو انت !
لتتسع بسمات شهم وتخرج منها ضحكاته العذبه وهو ياخذ كوبه وعلى الرغم انهم ماردوا عليه الا انه صنع لهم جلس على الكنب : اجلس انت واياه وخلونا نتفاهم على رواقاه .،
جلس بجانبه لهيب وهو يرفع كوب قهوته : يقول روقان ! هالمتوحد انجن على اخر عمره
ارتشف شهم من كوبه وكانه حالف يمتص غضب الاثنين بكلماته الهادئه والرايقه مثله : بعدي بعز شبابي اتركني اتهنى لاحقين على العصبيه ومثل ماقال طلال مداح
" تهنى دام توك بشبابك " اجلس ياوليد بجنبه وخلونا نتفاهم بهدوء..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!