رمى اوراقه على الطاوله وهو يجلس ورفع انظاره على شهم المنسجم بهدوء ليهمس : شصار معك ؟
مارد شهم وكانه خارج عن نطاقهم وكل تركيزه للابتوب امامه وانامله تتحرك قدامه كان الكل عارف ان شهم اذا كان امام اجهزته لحد يكلمه نهائياً لتمر دقيقه .. دقيقتين.. دقايق عديدة ..
ابتسم بعد ماضغط اخر زر بانتصر والتفت وهو يتحدث مع وليد : كلم لهيب ي..
انبترت جملته وهو يشوف الجسد الضخم مستلقي على الكنب وانظاره على الاوراق بيده
ليكمل وهو يلتفت لوليد بتعجب : هذا متى جاء ؟
لهيب بهدوءه المعتاد : طلع الحديد الي بيدينك له مكانه اكبر مني !
وبنرجسّية ما تليق الا فيه اكمل حديثه :
اجل انا لهيب ما ينعرف حضوري الغير اعتيادي !
وقف شهم مبتسم ابتسامته الجذابه : حشى حشى والله ان ما انتبهت لك العين ينتبه لك القلب
ابتسم باتساع تحت انظار وليد الي همس : الله يدنيا شهم له ترحيبه و وليد ابن البطه
تراكمت بسمات لهيب لتخرج ضحكه منه : كنت بعطيك اشعار المتنبي لولا انك دخلت بمواضيع مايهواها القلب
وليد وهو عارف حساسيه لهيب من الموضوع الخاص بالاهل ورغم حب لهيب لامه الهنديه الي ماعمره عرفها اصلاً الا انه يكره فتح هالمواضيع : متاسفين يطيب عاد انت حتى بالمزح ماتفهم
ابتسم لهيب وسرعان ماتبلدت ضحكته ليجمع تركيزه ونظراته الي ماعمرها تفسرت وحدة حواجبه وهو يضع الورقه بمنتصف الطاوله المحيطه بها الكنبات
وهنا عرف الاثنين انه بدأ بتخطيطه
رفع القلم وهو يحركه بين اصابعه ويطفئ سيجارته بيد اخرى وبدأ برسم مجسم توضيحي لخطته للسرقة والي كانت هالمرة منزل احد اتباع جاسم
ليبدأ بسؤاله الموجهه لشهم : الصور ؟
ليناوله شهم صور للمنزل من الداخل والخارج وكل شيء ممكن هو يحتاجه
وضع الصور امامه مكمل حديثه : راعي المنزل واحد من اتباع جاسم وبعد بكرا بذات عنده اجتماع بليل من الساعه ١٠ حتى الساعه ٢ راح يكون برا المنزل
ابتسم وليد : حلو في وقت مناسب لندخل ونخرج
اشار لهيب برفض : لا ، حراسه كثر والحارسين على البوابة الاساسيه يتبادلون النيابه على الساعه ١٢:٠٠
وطوال الفتره الي طافت وانا احسب الزمن الازم لاختفى الحراس وكان مقداره عشر دقائق تقريباً
ليأتيه صوت وليد المنصدم : عشر دقائق!!
اشار لهيب راسه بالإيجاب بهدوء
شهم ويدينه حول ذقنه وبتفكير : ما كان المده قصيرة يا لهيب !
اشار لهيب راسه مرة ثانيه ومازال الهدوء متملكه
وهنا تبادلوا الانظار شهم و وليد وهم عارفين حالة لهيب هذي والمعروفه عنه انه الان في عمق تفكيره وبذكائه الخاص النادر راح يبدأ يطلع حل وفكره تبهرهم كالعادة
مرت دقيقة.. دقيقتين.. ربع ساعة
رفع قلمه بمهاره خاصه فيه فقط وبدأ يسرد فكرته :
قبل ما تخلص العشر دقايق راح ندخل البيت انا و وليد اما شهم كعادته يلعب بالكاميرات ويدلنا على الطريق من السماعات وبينما وليد يهتم بالفلوس راح اخذ انا المستندات الي تدله ومن ثم نهرب ولا صار شيء .،
رفع يدينه وليد يصفق : حيّوه حيّوه وكيف بنهرب ان شاءالله ؟
وهنا اتسع مبسمه اكثر : من السطح
تبادلوا الانظار وليد وشهم وانظارهم على مخطط المنزل وكيف ان بجواره منزل اخر واخر واخر لأجل ذا هروبهم فوق اسطح المنازل افضل وامان لهم .،
وقف وهو ياشر على شهم : كاميرات المراقبه وتخطيط المنزل بين يدينك
رفع انظاره لوليد : قفل الخزانه والقفازات وغيرها بين يدينك
وهمس بهدوء : اسطح المنازل بين يديني
مشى خطوتين مغادر ليلف امامهم وبعبارته المعتاده : ومكتبي من دخله صلوا عليه بصلاة سادسة .،
كانت هذي عبارته لتهديد وكل شيء الا مكتبه ممنوع دخوله منع باتاً وكان الامر فيه حياء او موت !
كان منغمس بقيادته لسيارته وباله بعيد عنه وتفكيره في مكان ثاني كل همه هو " جاسم " وكيف انه لازم يدفعه الثمن غالي وينتقم منه بسر الي مخبيه بجوفه
وفوق هذا اعلن جاسم تحديه للهيب على الرغم ان جاسم يجهل سبب كره لهيب له الا ان اعجابه بمهارته كبير واقصى امنياته لو يقدر يدخله بمجموعته بالمقابل ان فكره تحدي لهيب فكره غير مقبوله البتّه كيف ممكن شخص يتحداه بحد ذاتها تفقده صوابه كيف يتحداه وهو لهيب بن الهندية ! وعلى الرغم من معرفته لاسم ابوه الا انه يهواه ان ينادي نفسه ابن الهندية .،
يمكن لان طوال بحثه مالقى شخص اسمه
" تركي ال عوان " والحقيقة الي كان يجهلها ان بالاساس مافي رجال بلقب ذا كان اسم ابوه فقط هو الصحيح اما جده ولقبه مجرد تزوير من شخص لا يعرفه .،
قطع تفكيره الحادث المؤلم الذي امامه رفع انظاره لشخص هزيل يحاول اخراج شخص بسياره تنهد بهدوء وهو عارف انه بيتأخر وماكان خياره الا ينزل يساعده ليسرع الوقت ويمكنه المرور .،
رفعه ورغم انه رجل ببنيه قويه الا انه عند لهيب كطفل مشى بهدوء والظاهر سيارة الأسعاف مالها اثر كانت نيته يضعه على الرصيف ويكمل لولا الرجال الي يكلمه بصدمه وبكاء : " الله يحفظك وده المستشفى "
" الله يسعدك لا تتركه " " تكفى طلبتك ركبه سيارتك"
ماكان بيده شيء غير انه يركبه ويركب معه ذاك الصبي ووجهته للمستشفى وانظاره على ساعته التي تدل على تأخيره واكثر مايكره هو تأخير المواعيد فكيف هو يأخرها !!
تشرب قهوتها في الكوفي المجاور وانظارها على المارين وعلى هنادي الي بجانبها كانت هنادي ممرضة مصرية تحب الحديث والكلام الكثير ولا احد ينصت لها غير شوق الي كانت دائماً طرف مستمع اكثر من كونها طرف متحدث تشرب بهدوء وشارده بتفكير .،
لتنطق هنادي باستغراب وبلهجتها العربيه لسنينها بالاشتغال هنا : معي شوق ؟
التفتت لها شوق واشارت رأسها بالموافقه رغم انها ماتتذكر شيء من كلامها : اي اي معك
حركت هنادي رأسها : لا واضح مره معي ! وش شاغلك ؟
تنهدت شوق كعادتها : ماغير اخوي الضايع وجدتي الي كل يوم جايبه لي عريس ابن صديقتها وكان كل همها تزوجني .،
اطالت تنهيداتها لترجع تتحدث بقهر وكانها تفرغ مافي جوفها : تعبت افهمها اني وحده مسؤوله عن نفسها واني اقدر اعيش من غير ماتزوج وان عيال صديقاتها مو من طرازي ولا رغبتي !
وضعت هنادي يدها على الطاوله لتتكأ براسها وهمست بمزح : تبين مصري ؟
تراكمت بسمات شوق لتطلع على ضحكه جذابة كجاذبيتها : انا ارتاح من جدتي تيجين انتِ وصابرين علامِكم عليّ ! كأني فوق قلوبكم قاعده !
رفعت انظارها هنادي وتلاشت ضحكتها لتهمس بجدية اكثر : صدق والله وش رأيك بدكتور جهاد ؟
وضعت يدها على رأسها والوضع ماصار يستحمل بنسبه لها : والله يا هنادي ان ماتسكتي لافرغ كوب القهوة برأسك
رفعت يدها لفمها تشير لسكوت : هذا انا سكت
كان انظارها على السياره القادمه مسرعه لينزل منها ذاك الرجل بثوبه الاسود وشماغه الابيض الملتف بطريقته المعتادة فيه لوحده بعروضة اكتافه وطلتّه المُثيره
نزل وهو يرفع رجل في احضانه ويصرخ بصوته ليركض له الممرضين كانت هنادي تتأمله باعجوبه اما شوق مانتبهت اساساً وانظارها للكوب الي بيدها .،
ضربت على يدها بتعجب وانبهار : شوق شوق شوفي كنت احسب جهاد اجمل رجال والله جهاد عنده مايسوى شيء !
لتلتف للجهة التي اشرت عليها هنادي لكن انظارها كلها على المريض الي بيده ولا لمحته حتى لتقف باستعجال وهي تركض وتنادي الممرضين .،
ساعدتهم على وضعه بسرير وتنهدت وهي تقرر العوده للمستشفى على الرغم انه موعد خروجها وانتهى دوامها رفعت انظارها لشخص الصلب الضخم امامها تبادلت انظرات بعيناها المريحة مع عيناه العسليه الحادة .،
وسرعان ما استدارت ومشت من امامه عايده للمستشفى .، اطال تفكيره هامس ياترى فين شفت انا هالعيون ! لكنه ماعطى اي اهتمام ليتراجع لسيارته بدون تفكير الا في الموعد الي فوته !
١١:٠٠ ليلاً
كان يقف امام الة القهوة ويصنع لنفسه قهوته بقميصه البني وبنطلونه الاسود هادئ جداً لولا صوت المكيف ماكان ظن احد ان هنا بشر مُحب لمزاجه وروقانه الي مايحب احد يعكره ابداً .،
رفع الكوب وهو يجلس على مكتبه والآن بذات هو في اعلى مراحل روقانه انظاره على الابتوبات التي تشير انه قدر يتصل بكل الكاميرات ماكان يحذف التسجيل لا
بل يبقى التسجيل مشتغل من غير ما يظهر فيه لهيب و وليد وهذي وحده من اهم مميزات هذا المُبرمج المذهل .،
فتح الباب بكل قوته وبعصبيته الي مايشبه احد فيها الا لهيب وحده رمى اغراضه على الكنب وبانزعاج تام جلس وكان الدخان يخرج منه .،
وضع كوبه على الطاوله وهو ينطق : جاء النار الثاني !
رمقه وليد بنظره حارقه تعبر عن غضبه ليكمل حديثه : علامِك ؟ طلع طلع الي بجوفك
وليد بتفكيره وعدم استيعابه : فكرت بكل شي ونسيت ان ممكن خزانته تكون برموز وعاد تدري الاله هذيك الي شريتها انت وتقدر تتحكم فيها عن بعد لفتح الخزانات كسرتها والحين بالله وش السوات ؟
وضع شهم يده على ذقنه وخده وابتسم ابتسامته الساحره وكانه يطمن وليد انه اهتم بالموضوع ذا : صاحبك شهم وهذا همك !
ليتسع مبسم وليد بفرح وراحة بال : عندك حل ؟
اشار شهم رأسه بالموافقة ومافرقته ابتسامته
ليوقف وليد لاحتضانه من جنب : الله الله انا لو عندي بنت والله وبالله ماياخذها غيرك
لتتراكم ابتسامات شهم وتطلع ضحكه لها رنينها الخاص : الحمدلله ماعندك بنت اجل تبيني اعيش مع وحده ابوها عصبي كذا !
دفعه وليد بيديه وبنرجسيّة : وخر بس من يرفض ان وليد بشحمه ولحمه يصير عمه !
ليرفع نظره شهم المبتسم مقاطعه : قهوة ؟
ليرد عليه وليد ويده على لابتوبه : من التك هذي مانبي عطنا القهوة العربيه راعيه الكيّف
سحب شهم الابتوب من يده وكان الشي الوحيد الي ممكن يغير مزاج هرايق هو لمس لابتوبه : اولاً لابتوبي لا تمسكه ثانياً جناح شهم مب كوفي ابوك لاجل تتشرط تبي شيء تدل جناحك وتدل مطبخك
ليرد عليه وليد ممازحه : من يوم ماطلع للمتوحد ذا لسان محد بدنيا لاقي خير
لتتراكم ضحكات شهم وهو يرمي مخدة الكنب عليه
مابعد منتصف الليل .،
يقف فوق سطح احد المنازل مراقب لتحركات الحراس ولادق التفاصيل ويرسم خطة السرقة لبكرا وهو باعلى مزاج روقانه ماكان همه انه يحقق مراده في تجميع المبلغ كل همه انه يشعر ان جاسم مقتول من قهره وغضبه .،
كانت المسافه من المنزل الذي راح تتم فيه السرقه للمنزل الاخر تعتبر متوسطه او ربما كبيره اما المسافات من المنزل الذي يقف فيه الان وباقي المنازل تعتبر قصير وجداً بخلال ثواني راح يقدر يقفز من منزل السرقه للمنزل الاخر ولو استمر راح يحتاج مايقارب ست منازل ليبتعد عن مكان السرقه ويكمل طريقه بسيارته الموقفه هناك .،
كان هذي حسبته للوضع وما اكتفى بالحسبه لا
هو الان فوق سطح المنازل يستمر بالقفز ليعرف كم من الوقت سيستغرقه في قفزه !
.
-
مثل عادتها الي مافارقتها سنين وسنين ومن الطفولة حتى وهي تجلس على سطح منزلها باريحية تتأمل السماء والنجوم والقمر وهبوب الرياح الي تداعب شعرها العَذب ومن شدت حبها لسطح سوت لنفسها جلسه مريحه جميله هناك تجلس فيها اغلب اوقاتها هذا اذا ماكان كل وقتها !
السماعة على اذنها وكل من شافها راح يعرف انها تكلم ومنسجمه بمكالمتها .،
اكملت حديثها وهي تستشعر حرارة الشاي بيدها : من سفرتك لشغلك وتاركتني وحدي قدام هالجدران منشغله بالهموم من هّم لهّم الله وكيلك حتى راحة مالقاها الا بذا السطح !
صابرين : عندي علمَ بك ومتأكده ان كل وقتك بهالمستشفى تتهربي من جدتك واخوك
شوق وهي ترجع شعرها لاذنها ولكنه يعاندها ليرجع يغطي ملامحها : اي والله صدقتي ، عاد حيل وحشتني حيل
صابرين وبيدها ملفاتها تكتب تقرير ومستجدات القضية الاخيرة : وانا وش اقول ؟ ماغير مقابله هضباط والمحامين والمحققين صرت مثلهم اهلوس ويني عنك ؟وعن حكيّك ؟ وعن وجهك العذب ؟ اي بالله ان الشوق واصل اقصاه يا شوق !
تنهدت على هالحال المُتعب لتقاطع تنهيدتها صابرين: علامِك تتنهدي شكلك ماتركتي خصرك العذب يتنفس؟
لتتراكم ضحكاتها وهي فاهمه مقصدها : اي والله كمله من النفس
ابتسمت باتساع : قومي اربطي على خصرك الحريري ورينا ليلك الاسود وقمرك المنير
ابتسمت باتساع وهي عارفه ان صابرين تعرف كل ماتحبه ونطقت قبل لا تقطع الاتصال : اي والله قايمه
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!