نفس الليلة الممطره ونفس البلده العاشقة ولكن في جانب اخر .. عند غيث الي التفت لشباك بمكتبه وهو يشوف المطر واخذ مفاتيحه وهو ناوي يخرج من المكان لبيته يكمل ليلته هناك ..
عند اوتار الي خرجت من عند غيث ووقفت برا تنتظر السواق لكنه خاب توقعها لانه راح وتتصل عليه مايرد وتساقط المطر من حولها ومافي حد موجود الان .. وتقريباً ابتل السواد من حولها وهي تفرك يدينها بتوتر من شدة البروده وتقربها لفمها تنفخ عليها بتعب .. ولكن اركانها كلها تصلبت بلحظه !
غيث الي طلع وشافها كيف مبتله وتنهد بتعب وهو يفسخ جاكيته العسكري ويمشي لها ويضعه فوق اكتافها بهدوء تحت رعشة يدينها ونطق : فين السواق !
شدت على جاكيته وقت داهمها رائحه عوده وعطره المذهله وببروده واسنانها تضرب بعضها : ما جاء
تنهد بحيرة وهو يمشي لسيارته تارك داخله بلوزه سوداء ساده فقط وبركض فتح السياره ودخلها واقترب منها ونطق ب : تعالي اوصلك
اشارت براسها برفض وهي ترد وصوتها فيه الرعشة : مافي داعي شوي ويجي
تنهد بتعب من عنادها وهو يكمل حديثه : مب لسواد عيونك علشان ابوك بس اركبي الساعه اثنين محد بيجي لك الحين !
تنهدت وهي تشوف انه معه حق وركبت السياره بهدوء وقت قفل غيث التكيف وابعدت جاكيته المرصوصه بالنجوم والمنتشر في رائحة عطره الي اختلطت بعبابتها وصارت نفس ريحته وناولته وهي تفرك يدها من شّده البروده ..
-
في الجانب الاخر الممطر ..
وعند اضواء الي كانت مظلمه وعكس اسمها
امام الشباك تتأمل الامطار وخاطرها مكسور كسر ماله جبر وامالها كلها طاحت بالارض وماتوقعت هذا الشيء ابداً .. كان الغيم يمطر وعيونها تمطر ! بخيبه امل وضياع قلب ورجاء وحب مات واندفن !
التفتت على الشخص الي خلفها وضع طبق من الطعام بجانبها وحنى رأسه ليصبح موازي لها ونطق بابتسامة : على هالجو الممطر محتاج طبق اضواء !
التفتت له بنظرات عتب مافهمها وهي توجهه نظرها لطبق ومن ثم له بحزن وكسر خاطر بجوفها .. وتركت وشاحها وهي تمشي وتتجاهله رغم انه ركض لها ومسك معصمها وبصدمه : اضواء !
نفضت يدها منه وهي تمشي مبتعده عنه وتطلع لغرفتها وتغلق الباب لتتبعها سيل دموعها المنهمر .. تحت طرقات ريان للباب وندأه لها ولكنها ماستجابت ونطق بعدم فهم : فيني من التعب ماتحمله مدينة انتِ الضوء الوحيد فيها لا تنطفئ وتحرقيني معك !
ورغم ذا كله ماردت ومشى خارج لغرفته وهو يستلقي بتعب والتفت لجهاز اللاسلكي وفتحه وتنهد وهو يردف : جاء المطر لبلاد الجنوب مثل جيتك لبلادي ..
التفتت لصوت المنبعث من الجهاز واخذته وهي تحتضنه وهي تشوف ان حبها من طرف واحد وانه مايهتم لها ابداً وكل ذا بس امر من ابوها ..
جاهله انها تاركه عاشق يتعذب بليلة مطر !!
وخيبه وخيبه
ودمعة ودمعة
وليلًا طويل اظلم انوار المغيب
وابتل ابتل الخد ..
عند غيث الي وقف سيارته امام بيتها والتفتت له وهي تبتسم وتنطق بهدوء : شكراً
اشار براسه بالموافقه وهو يشوفه تاخذ شنطها وتنزل ركض لباب بيتها .. وقبل ان يحرك سيارته التفت لمفاتيحها المرميه بالارض ورفع انظاره وهو يشوفها تدور لمفتاحها بشنطتها .. ابتسم وهو ينحنى وياخذها وينزل من سيارته وهو يركض ويبتل بالمطر حتى وصل لها ومد لها المفاتيح بضحكه ويدينه تداعب شعره المبتل ونطق ب : نسيتيه !
ابتسمت وهي تاخذه من بين يدينه وتفتح الباب وقبل ان تدخل نطقت باستعجال : وقف شوي
وبالفعل دخلت وغيث ينتظرها بالخارج لبضع دقايق ورجعت وهي حامله بيدها مظلمه وتناوله اياها وهمست بهدوء : اعتبرها مثل كلمه شكراً
اتسع مبسمه وهو ياخذها ويفتحها بحيث صارت مغطيته هو وهي ويتأمل رمش عيناها الناعسه بهدوء واكتفى بابتسامة ساحرة تارك عطره عندها ورائحته..
وبين الرمش والرمش
وبين العطر والعطر
وقطرات مطر رسمت تحت مظلاتها
سجن وسجين وسجان ..
-
مايدري ليه كل هالوقت بعيادته بس كل الي يعرفه انه الجو ممطر وصعب عليه الان يخرج منها .. جهز قهوته وهو ناوي يعيش اليوم الرائع هذا .. وبين هدوءه ودخان القهوة انبعث بالمكان صوت طرقات الباب المستعجله .. ومشى باستعجال وهو يفتحها لتقف امامه البنت الي سرقت قلبه من جوفه واغرقته .. كانت مغطيه قفص الطيور بلباس قديمه وهي تركض بالشوارع بعد ماضيعت طريقها وكان وجهتها عيادته وهي تدعي انه موجود .. وقت دخلت وهي تنطق باعتلى انفاسها : شمس و بحر ابتلوا من المطر عم نغرق خيّو !
اخذ القفص منها باستعجال وهو ياخذه ويمشي لداخل بعد مادخلت وفتحه وهو يطمن عليهم ويقربهم لمكان دافئ واكمل : حتى انتِ ابتليتي بعدين لا تقولي لي خيّو مره ثاني !
رفعت انظارها بهدوء له وهي تجلس على الكنبه وترتب شعرها الي التصق بوجهه القمر من الماء وتنطق برعشه : مايهمش هدا الحين اهم اشي مايصيرش لهم اشي
اشار برأسه بهدوء وبابتسامة : ماصار لهم شيء بخير
اتسعت مبسمها والتفت لها وهو يشوفها لبست الثوب الي شراه والعبايه نفسها وزان شكلها فوق زينه ونطق بحيره : ليه طلعتي الحين ؟
رفعت الوصفه الي ابتلت وهي تحاول تجفيفها واكملت حديثها وهي تناوله : إلقف هي شوفها ائديش ابتلت ! هلأ كيف بدي اجيب له الدواء ؟ صار اكتير تويان وضيعت الوصفه شو بدي اعمل ؟
اتسع مبسمه وهو ياخذها ويتفحصها بنظره ويكمل حديثه : لا تخافي الصباح رباح واروح اجيب لك وصفه ثانيه ..
اعتلى ملامحها الفرح وهي تنطق بحماس : عنجد ؟
ابتسم لها وهو يشوفها تتثاوب وناولها كوب القهوة واردف بعدها : اي عنجد ، خذي هالقهوه اشربيها وتدفي بدخل اكلم امي وراجع لك ..
اما عند شهم الي مثل عادته تتراقص اكواب القهوة بين يدينه وتنبعث الموسيقى حوليه ويردد بهدوء ذكرياته وهو جالس على عتبه الباب متأمل للمطر ويهمس ..
كانت تحب المطر وتحب رائحته .. جاء المطر وخابت طوايفها .. كانت ترقص تحت المطر وتلعب حوليه .. غاب ظلها وغابت افراحي .. مين الي غاب اول هو انا ولا الزمان .. مين الي سمع الثاني نحيبه ؟ مين الي ضاع بسبه حبيبه ؟ ومين ومين يا اغراب ورجعنا بهالدنيا اغراب ..كانت اماني هواه .. بسمه ليالينا
بكت العيون فرقاه .. وذبلت امانينا
دمعة على الي راح .. دمعة اسى وجراح
ماشين في سّكة احباب .. ماشين وفي كل خطوة عذاب
اغراب ..... اغراب
التفت على اليد الحنونه الي رمت حول اكتافه وشاح ونطقت بحنّان : ادخل يا بني لا تاخذ برد
اتسعت ابتسامته وهو ياخذ يدها ويقبلها ويوقف معها داخل للبيت وقت نطقت هند : اخباره لهيب ؟
و يا دمعة عذبها البعاد ..
طاح المطر من غيمه ولا طاحت الدمعه من جفونه
وحتى البكاء صعب عليه !
واغراب اغراب تحت المطر وفوق القحط اغراب ..
-
رجع إياد من الغرفه الي بعيده عن عيادته لانها تقريباً ثلاث غرف ونطقت بابتسامة : جائعه ؟
لكن كلامه انقطع وهو يشوف تلك الملاك نائمه على الكنبه وشعرها المشع مثل الشمس يتدلى حولها وفستانها الاحمر المغطى بعبايتها لكنه وضح له طرفه يتراقص حولها .. المكان خالي من الأصوات الي صوت المطر او انشوده المطر ! ابتسم بهيام وهو يغطيها بهدوء ويجلس مقابلها يتأملها .. براءتها للحد الي واثقه فيه وطهارتها وعذوبتها وبريقها ولمعانها وجمالها كل هذي الامور تهلك قلبه المتعب ! تأملها الليل كله والمطر يعزف ويعزف ..
جنّات الخلد في عيناها
تمطر السماء من حوليها
وقلبه يذوب ويذوب
مثل سُكر بكوب شاي ..
وللمسلمين قدسهم وانا لي قدس لوحدي ..
انا والمطر بيينا قصة لا تنتهي من الحزن ..
اشغل موسيقاه العذبه وترك كوب الشاي على الطاوله وجلس في مكتبه بسكون يحرك انامله في كوبه ..
دقت عقارب الساعه المتجهه لثالثه تالي الليل موعدنا في امُسية سعيده .. واخذ جواله وهو يتصل على رقمها وهو متأكد انها الان في بيتها وانتظر ثواني قليله حتى وصل صوتها الرنان : هلا ؟
ابتسم باتساع وهو يمشي في الغرفه يحرك اي شيء قباله : بشري ؟
كانت بغرفتها مقابله غرفته وهي تجهل وجوده مرتديه فستان عاري الاكتاف هادئ بلون الاسود وتاركه غجريها ملتف حول خصرها بجمالها العذب الرنان ردت بهدوء وهي تجلس على سريرها : عرفت مين اطلق عليه
بلع ريقه بهدوء بتوتر من الاجابه واردف بعدها : مين ؟
حركت اناملها على شعرها وهي تكمل حديثها بنفس نبرتها الهادئه : واحد اسمه جهاد قال من اتباع جاسر
ابتسم والتعب كله راح وقت اردف بضحكة رنانة جذبت قلب قلبها : يا خير الله منهو جاسر ! قصدك جاسم جاسم
تراكمت ضحكاتها بصوتها الاعذب وبمزاح : يا خير الله وانا شعرفني باسمه يدوب سمعت أساسًا
ابتسم بهدوء وهو يغلق الاغنيه لان بنظره صوتها يكفي و ضحكتها تيجي في باله المرهق المرتاب مثل لفحة النسناس في وجه متوضّي ..
وقبل ان ينطق اعتلى صوت الرعد المكان وقت مشى بهدوء لشباكه وهو يقف فيه وينظر لقطرات المطر تتوسطها وتنتشر فيه ونطق بهدوء : المطر !
هي سمعت الصوت وركضت لشباكها وهي تفتحه ومجرد ماشافها ابتعد شوي بحيث انها ماتشوفه ..
كان يشوفها كيف فتحته وانتشر شعرها بالمكان وحركته النسمات البارده .. رفعت يدينها وهي تجعل قطرات المطر تلمس اطرافها الناعمه .. فستانها الاسود الحرير مرسم تفاصيلها .. كانت تتدلى بفرح من الشباك وهي تبعد خصلاتها الغجريه عنها وتتراكم ضحكاتها وهي تلعب بالقطرات بين اناملها ..
والليلُ يأخُذني بأجملِ رحلةٍ فأراكَ في قَمرِ السماءِ مَلاك
اه من رقتّها اتعبته وانهت مواويله
في ضحكتها عَزف و مواويل و علوم و في نظرتها ضاعت قلوب و نوايّا ، وهو الي اغلق سبعين باب امام غيرها قدامها فتح له احضانها .. كان يشوف الخط ماقفلته بسبب ذا همس رغم ان الجوال بعيد عنها : والله اني شرّعت لك باب مردود عن غيرك مليون ردّه
والله اني قيدت قلبي بحبك وغير قلبك ماني بشاري ..!
التفتت لجوالها وهي تحس ان في صوت منبعث منه ومجرد ما اخذته انقطع الخط.. تنهدت وهي ترجع تلتفت لشباك الي رمى برودة قارصه ومشت لدولاب وهي تاخذ جاكيته العسكري وتحيط به من خلفها وتشده من الامام ومازالت واقفه امام الشباك والريح تلعب بشعرها والمطر يتساقط حولها
اما هو فاخذ وشاحها الابيض الي جابه من السطوح مقابلها يتأملها بهيام وبسعد وبحب بقلبه تارك المطر يعزف واعلن صلحه مع المطر والظاهر انه معها بيعلن انهزامه وصلحه مع الكل .. وبين وشاحها وزيّه العسكري الي تأمله وعرف وقتها انه مب العاشق الوحيد وان حتى هي بهواه طاحت .. اتسع مبسمه فوق اتساعه وهو يتأملها ويتغنى فيها وفي جمالها ..
"كانت البيت الذي خطف الضوء من القصيدة."
وامانه يا دنيا امانه
تاخذينا للفرحة امانه
وقطرات مطر بين البشر
ضاعت وساهت تحت المطر
ذابت وشاخت بين همسة وفاء
بين اقول وماقول
قالوا سارق ؟
قلت لا انا عاشق لاحلى قمر
وانتِ الامل وانتِ الحياة
وانتِ غجرية اسمر عبر ..
بعد ايام خاليه من الاحداث و على اعتاب الحياة ..
طلع من خلوته على طرقات الباب الي كانت مزعجه بنسبه له وخمنّ انه وليد حالياً ولكنه تفاجاة ووضحت معالم الصدمه في وجهه وقت فتح الباب ليستقبل متعب بابتسامة واسعه وفي ايديه صحون مليئه بالاكل ..
شرع له الابواب وهو ينطق بابتسامه : يالله انك تحيّه تو مانور البيت ..
وبالفعل اتسعت ابتسامات متعب الي تقدم لداخل وهو يضع الطعام على طاوله بمنتصف السالفه واكمل حديثه وابتسامته مانمحت : الله يحيّك منور باهله ، والله جدتي وظنتي انك تعرفها ماخلصت محاضراتها عن الجار وحق الجار وقامت اختي حسبت لك معانا ياعساه بالهناء
اتسعت ابتسامات لهيب للجدة فاطمه وهو مايدري كيف يشكرها لان بفضلها الان بياكل شيء من تحت ايدين محبوبته وايش الي يتمناها اكثر من ذا ! ونطق بابتسامة ونبرة رجوليه بحتّه : يا عسى يدينها للجنّة
ونطق وهو يغمز بعينه يمازح متعب : عاد وجدتك صادقه كل شيء الا الجار من زود الوصية ظننينه انه بيورثنا ..
تراكمت ضحكات متعب الي استرخاء على الكنبه بابتسامة وهو يتأمل البيت وترتيبه والي ابهره بظنه ان رجال عايش بكل هذا الترتيب والنظافه وخصوصاً الون الاسود الي توزع بكل الأماكن حتى الكنبه الي جالسها .. واكمل حديثه بتساؤل : والله ان خيتي دائماً تقول ان بهالبيت عايش شايب عاد ماتنلام تقول ان راعي البيت يتهرب حتى من السلام مايقوله .. وقلت لها اعطيني انا اروح اكيد بيفتح لي وماخابت هقوتي
اتسعت ابتسامات لهيب وهو يتذكر ان اليومين الاخيره طرقت الباب بطعام ومافتح لها وفي مره وهو طالع كان راح يقابلها وتراجع وهو يقفل الباب بوجهها واكيد رسم صوره سيئه عنه ببالها ماتدري ان الشخص الي سرق جوفها هو نفسه جارها ! واكمل وهو يتهرب من الموضوع : كنت اسمع صوت الباب وانا نائم بس زي ما يقولون النائم ميت
اتسع مبسم متعب وهو يردف : حصل خير وجايك اعلمك بدل ماتوقف سيارتك بعيد عن بيتك تقدر تدخلها بالحوش فداك والله اساساً مافي سياره نوقفها فخذه انت
رفع انظاره لهيب له وهو يتأمله وماينكر ان متعب يحمل من الجمال و الوسامة كميه هائله وأساسًا ماستغرب دام اخته شوق الي اجتمع كل الحسن فيها .. ومايدري ليه يحبه لهدرجة ويتودد له خاطره للحد الي نطق بابتسامة : فين تدرس ؟
التفت له متعب باستغراب كون سؤاله ماله دخل بموضوعه واردف : ثالث سنة بالجامعة
اتسع مبسم لهيب وهو يتأمله ويشوفه مثل اخ اصغر منه واكمل : اجل اترك الموقف فاضي وتخرج من الجامعة بمعدل يرفع الرأس و وعد مني ان كنت بيوم تخرجك موجود لك سياره مثل الي معي واحسن بعد
ماينكر صدمته متعب بهذا الوعد خصوصاً ان سيارة لهيب احدث الطراز كانت عجبته وحيل وكان يشوفها انها ماتيجي بخياله حتى فكيف يحصلها هدية ! واستبشر بوجهها وهو ينطق بابتسامة فرحة : والله خيرك سابق وانت الي مسويه علشان ماقدر ارده والله
اتسع مبسم لهيب فوق اتساعه وهو يتمنى ان متعب يعيش حياه صالحه ولا يتعب اهله معه وعرض عليه السياره بس علشان يجتهد بدراسته ويحبها ويرغب بتخرجه واكمل بعدها : ولو في شيء متورط فيه علمني من الحين نعدل الوضع قبل لا توصل لشر
ابعد متعب انظاره بتفكير ورغم انه تذكر شيء لكنه تجاهله واردف وهو يقف خارج من البيت : تطمن الامور زينه ومابه شيء ، يالله تعشى بالعافيه وفي امان الله
وقف لهيب وهو يمشي معه للباب ويرد بابتسامة : الله يعافيك ، في امان الله
عند شوق الي جهزت الكل وسلمته لمتعب والتفت للجدة وهي تنطق بحيرة : انا مدري ليه حابه هالجار رغم ان حركاته غريبه وكل ماشفته تهرب وكاننا بناكله !
اتسع مبسم الجدة والي كانت تخلط بين اياديها بعضًا من الحنى بعد ان رتبت في مزهريه ريحان يدعوا للبهجة وزينت اكواب الشاي بنعناع واضافة البهجة للبيت بعد ان غابت عنه فتره ذهبت فيها لاختها بمدينه ثانيه ورجعت الان واكملت حديثها : انا شفتها يابنّيتي اكثر من مره ماشاءالله عليه ابن فوارس وفيه الخير والبركه علامِك كارهته ؟ شايفه منه شيء ؟ ضرك بشيء ؟
التفتت لها شوق وهي تتقدم لها بعد ان اكملت غسل الصحون وجلست مقابلها على نفس الكنبه تداعب الريحان : الصدق والله ماشفت شيء شين منه بس كانه غريب ماتدري متى يطلع ومتى يخرج وعليها كل مافتح الباب ولمحني رجع قفله وكانه مخبي سر الله العالم ..
وانتِ يا تيتا لا تثقي فيه الله واعلم وش مخبيه
رفعت انظارها الجدة فاطمة لها وهي تكمل حديثها وتنصح حفيدتها بطريقتها المعتاده : يا بنّيتي النوايا لله حنا نعامل الناس بالي يظهروه لنا والخافي يحاسب عليه الخالق مالنا دخل فيه ..
اشارت شوق رأسها باقتناع من كلام الجدة والي تشوف كلامها من ذهب تمشي عليه بكامل حياتها وقت ابتسمت شوق وهي تنطق بحماس وفي يدها كيس فصفص وبجانبها كوب شاي : اي يا تيتا ماقلتي لي وش صار عند اختك اكيد سوالفهم ماتخلص تهقينها تعبت من زوجها الي تزوج للمره العاشره ..
تراكمت ضحكات الجدة وهي تضربها على كتفها بخفه وتردف بعدها بين ضحكاتها : حرام عليك والله انصدمت البنت مسكينة
تراكمت ضحكات شوق وبتبرير لقولها وهي تتذكر قصتها : وشو انصدمت ياجدة ؟ هي لو المرة الاولى ولا الثانيه كان قلنا لها حق تنصدم بس الادمي كل شهرين متزوج وحده المفروض ماعاد تنصدم !
وتكتفت وبمزاح وهي تشير بيدها وتحركها من حماسها بالحديث بكثر ماشتاقت لهذي الجلسه مع جدتها : تصدقين انا لو بدلها كنت تزوجت غيره محد يموت ورى حد
رفعت الجدة انظاره لشوق وهي تحرك الحنّا بين يدينها ونطقت بمزاح تحت ضحكات شوق العذبه : انتِ وافقي تزوجي الاول وبعدها نتفاهم مع الثاني
عند إياد الي صحى من بدري ومالقى قدس والاكيد انها طلعت لبيتها بعد ماتغيرت الاوضاع ووقتها شاف الوصفه على الطاوله وتذكر وعده لها ومن غير اي تفكير اخذها وهو يتجهه لوحده من الصيدليات وبدل مايعدل لها الوصفه هو جاب لها الدواء ومشى خارج من الصيدلية متجهه لطريق المسجد الي يعرفه قلبه قبل بصره ويدله بحفظ لانه بتأكيد الطريق الي تبيع فيه هي .. وماخاب ظنه وقت شافها على الرصيف تطعم طيورها بابتسامه وفوقها عبايته الي اخذها تاركه طرحتها على عنقها بحيث ان شقراوها اللامع يحركه النسيم الهادئ وكانه شعاع الشمس المنبعث .. وانعكاس نور السماء في عيناها اظهر جنّات الخلد المرتكزه فيها اما رمشها الطويل فكان مثل السحاب الي يحيط بهذي الجنّه .. تعتليها ابتسامة زاهية قابله لتقبيل لا اقل .. ماينكر من شعور الغيرة الي راوده من مظهرها الفاتن وبراءتها القاتله الي داهمته وهو يتساءل " باي حق غيري يتأملك وانا على نفسي حسدت النظر ! " وبالفعل تقدم لها وهو يسحب طرحتها المحيطه بعنقها ويرفعه لرأسها بحيث انه يغطي شعرها المُشع وبامر صارم ظهر فيه حنّيته الي ماقدر يخفيها : غطي شعرك كذا احسن !
التفتت له واتسع مبسمها التوتي فوق اتساعه وتراقصت الورد فوقه وهي تنطق بمزاح بعد ما تلثمت بطرحتها بطريقه عشوائية : صباح الفل يا زلمة شو بك من بكير مكشر ؟
اتسع مبسمه وهو يرفع كيس الادويه بعد ان جلس معاها في رصيف ونطق ب : وفي حد يحصله يقابل هالوجهه ويكشر ؟ والله لو انه اتعس خلق الله يوم يشوفك تنشرح ابواب صدره !
اتسع مبسمها العذب وهي تقلب في اكياس الادوية وماغاب عنها عذب حديثه الي ارعش قلبها قبل يدينها ودخلت يدها في شنطة سوداء قديمه تحملها وهي تخرج مبلغ من المال وتقدمه له وتكمل : لا تتعبش نفسك تاني بيكفي تعدل لي الوصفة وبكملهاش انا
ابعد مبلغ المال وهو يعيده لها ولانه عارف انها واح ترفض ترجيعه اكمل علشان ترضى : مافي داعي دفعت المبلغ من راتبك يعني هشهر في خصم منه
التفتت له وهي تعقد حواجبها باستغراب لتكمل : راتب شو ؟
رفع انظاره لها وهو يكمل بنفس همسها : نسيتي ؟ ماقلنا راح تشتغلي عندي ! بس على فكرة اليوم اجازة معي اشغال وقفلت العيادة
اتسع مبسمها وهي تتذكر وتحرك رأسها بالإيجاب وقت نطقت : اه تزكرت ، ماشي أساسًا هلكيت كنت بروح لابيه بعطيه هي الدواء
ووقفت وهي تنفض التراب عن عبايتها وقت نطقت بضحكة تحدث إياد الي مازال جالس : شو بك لساتك مقرمز ماتئوم با ؟
اتسع مبسمه وهو يقوم ويفعل مثل فعلتها بتنفيض ثوبه بعد ان تذكر ان عنده موعد لقاء مع صاحبه ولازم يروح لها الان وودعها وهو يمشي مغادر ..
التفت لرسالة إياد والي كان محتواها " والله يا غيث لو تتأخر خمس دقائق عن الموعد لانشر شائعه بالجرائد انك متزوج بسر واخلي جدك ينهبل فوق هباله "
تراكمت ضحكاته من تهديده الي سرعان ماقفل ملفه وهو يخرج من المكتب لانه عارف ان إياد راح يسويها وخصوصًا انه انسان مايحب الانتظار ولا عنده صبر بسبب ذا استعجل وهو يركب سيارته متجهه للمكان الي اتفقوا عليه ..
-
اما عند إياد الي بعد ماودع قدس مشى مسافه كافيه وهو يقف ويرسل لغيث يجيه لان سيارته الان عند التصليح ولا يقدر يروح لها وأساسًا متفق مع غيث لطلعه وهو مجهز له مفاجأة ، وماخاب امله وهو يشوف سيارة غيث السوداء توقف امامه وقت ركب لها وهو ينطق بضحكة : والله وتهديد نفع معك وطلعت اخوف
التفت له غيث الي يسوق وانظاره ثانيه له وثانيه لطريق : والله كله علشان جدي مابيه يموت بسكته بسبب افعالك التافهه ، معليه الحين لك اسبوع تهري علي معك مفاجأة رغم اني ماثق فيك وداري انها فاجعه بس اخلص وعلمني ايش هي ؟
عند إياد الي اتسع مبسمه وهو يتذكر الشيء الي مخبيه لغيث وقت نطق : لالا تخاف متاكد راح تعجبك
وقبل مايرد غيث التفت إياد لشيء دعس عليه برجله عند موضع الاقدام وانحنى باستغراب بحكم ان سيارة غيث مرتبه ومعروف هذا الشيء فيه ايش ممكن يكون مرمي هنا ؟ وسرعان ماجحظت عيناه بصدمه وهو يرفعه ويوجهه انظاره لغيث بضحكة ماقدر يمنعها : له له له له ياغيث ال دواسّ ! الي يسوي الجريمة ياخفي اثارها !
التفت له غيث باستغراب وسرعان ماجحظت عيناه وهو يوقف السياره بقوه لدرجة ان جسده وجسد إياد ارتطم للامام وقت اخذه من يده وهو ينطق بصدمه : مناكير !
تراكمت ضحكات إياد وهو يرفع جواله ويلتقط صوره للمناكير الي بيد غيث ويكمل وهو يغير صوته مثل النشر الاخباريه : خبر اليوم لقد تواجد في سيارة المحقق غيث بعض من مساحيق التجميل هل وقع سارق قلوب العذارى في حب احد العذارى ياترى ؟
التفت له غيث وشياطين العالم توجهت لوجهه وقت اردف بعصبيه : إياد ! بلا عباطه تدرين اني مالي علم به لا تدور الزله وانت خابرني كفو !
التفت له إياد الي يحاول يكتم ضحكته واردف وهو يشوف غيث يكمل سواقته : اجل طار لين هنا ؟
سكت غيث وهو يتذكر ان محد ركب سيارته الا اوتار وقت وصلها بليلة المطر واكيد انها لها مثل ما طاح مفتاحها طاح مناكيرها الاسود لكنه مانتبه لها واردف بتفكير : اكيد وحده من بنات عمي لانه اخذ سيارتي أمس..
وسهى بخياله وهو يخبي المناكير بدرج وقت نطق إياد ممازح له : انا عن نفسي صدقت بس مدري والله عن الصحافه
وقف وهو يعدل ياقة قميصه البُني وينسف شماغه الاحمر بطريقته المعتاده والخاصه فيه من غير عقال لانه أساسًا لف الشماغ على رأسه مثل الكوفيه بطريقة جذابه ترسم ملامحه الخليجة البحتّه .. ووقف بعد ان رمى عطره الثقيل المختلط بالعود الي تميز فيه وعدل ساعته وهو يرتدي سماعته بعد اتصال شهم فيه وقت نطق له : عجل علينا وليد معد به وقت كنك عريس تمشي على مهلك
حرك وليد يدينه على ساعته وهو يهمس بغضب بحكم انه مواصل و مانام الا ساعتين وهذا لوحده قادر يحمي الدم بعروقه : قسم بالله يا شهم لو امسك اطلع القهوه الي شربتها من سنه من بطنك ! مايكفي انك مصحيني من عز نومي بعدك تتشرط !
اردف شهم والي كان مستعجل من بعد مادق عليه لهيب وعلمه انه راح يلتقون في البر مع ريان وحسن لان كملهم من ريان وكملهم مالتقوا مع بعض واكمل حديثه : ماعندي مشكله تطلعه المهم استعجل ولا تنسى شيء وتقروشنا بطريق
واغلق منه وليد بعد ماطمنه انه مانسى شيء وخرج باتجاه عمته الي بصاله وهو يجلس ويقبل رأسها وينطق بهدوء : جعلني مانحرم من هالوجهه يا عميمه
اتسع مبسمها وهي ترفع يدينها تحاول تمسك وجهه بعد ان خانتها عيونها وقدرت تميز شماغه واردفت : يابعد حيّ طالع مكان ؟
اتسع مبسمه وهو يقبل يدها الي توسطت وجهه ويكمل حديثه وهو يمرر انامله عليها : اي والله كذا مشوار مع شهم و لهيب
زان مبسمها وهي تربت على كتفه : زين يابني بحفظ الرحمن وصل سلامي لهم وانتبهوا على انفسكم
حنى راسه وهو يقبلها ويخرج من المكان وهو يمشي بصاله قبل لا تناديه زينب بهدوء : وليد ؟
والتفت قلبه قبل ما تلتفت عيونه واردف بابتسامة ومن غير استيعاب : عيونه ؟
فركت يدينها بتوتر ابتدأ من شكله الفخم والهيبه الموزعه في ملامحه الخليجه البحتّه وكيف الشماغ زينه وزان فيه مرورًا للحيته المرتبه بشكل جذاب لابتسامته العذبه وحتى نبرة صوته المبحوحه والجذابه لابعد حد ابتسمت بربكه وهي مازالت تفرك يدها ببعض واكملت : بطلع اليوم اشوف اهلي اذا تسمح
اتسعت مبسمه وهو يتقدم لها ويشبع ناظريها فيها ويخزن وجهها بعقله قبل لا يغادر من المكان ويفقد وجهها المليح وشامات محطات التنهيد والقُبل العشوائية واردف بهدوء : ماتطلبي انتِ تامري انا طالع تبين اوصلك ؟
اشارت راسها برفض بتكرار خوف لو تنفضح واردفت : لا لا انا اروح
اشار براسه بهدوء بابتسامه واردف وعينه تتأملها : لا تتأخري لاني طالع ومابي عمتي تجلس لوحدها
اشارت بالموافقه وهو يمشي بعد مارفع يدينه يودعها وقتها التفت لجواله الي انار ورن بوصل اشعار تناوله باستغراب وهو يشوف المرسل لهيب وقراءها بهدوء
" قبل لا تروح عند شهم تعال عندي ابي اختلي معك لوحدنا " عقد حواجبه باستغراب وهو يتنهد ويغير وجهته لبيت لهيب ومنها يطلعون سوا لشهم ..
عند غيث الي نزل وهو يتوعد بإياد من كثر مارن برأسه بسبب المناكير والتفت له واردف بغضب : اي و وصلنا الكوفي فين مفاجأتك ؟
التفت إياد حوله وهو يكتم ضحكته على شكل غيث ونطق وانظاره على ساعته : اول مره اشوف مفاجأة ماتلتزم بوعدها !
وسرعان ماتوقفت امامهم سياره بيضاء نزل منها رجل عريض المنكبين مفتون العضلات يضم جسده ثوب عمله والي كان بدله رسميه سوداء وبيضاء الون على عنقه الطويل تركزت ربطه عنق جذاب وكان هذا لباس عمله اتسعت ابتساماته وقت اردف وانظاره مرتكزه على غيث الي مصدوم من وجوده : سارق قلوب العذارى يا كبر الشـــوق !
ما كان على غيث الي اتسع مبسمه فوق اتساع وكان هو أيضًا لابس ملابس عمله العسكري بنجوم المرصعه على منكبيه المشدوده المفتونه بجسده الرياضي ومشى له بعجله وهو يحتضنه ويروي شوق قلبه وقت نطق بصدمه : ابراهيم ! متى رجعت !
ما كان على ابراهيم الا ان يشده لاحضانه وابتسامته اتسعت : مالي اسبوع من رجعتي
وهنا نطق إياد الي متكي على سيارة غيث ويتأمل احضانهم الحاره : طبعًا الان تبدأ فقرة السحب على إياد والمشي مع ابراهيم لكن مردك لي يالخسيس
التفت له غيث الي تراكمت ضحكاته واردف من بعدها : شفت ليالي الضيم الي عشتها معك ؟ علي الحرام لاخلق بدلها سعد في سعد
بان على إياد الغضب المتصنع وهو يمشي ويدخل الكوفي واردف من بعدها : غيث التفت وراك
وقتها استجاب غيث له باستغراب وهو يلتفت وراه وظهر له المجموعه الهائله من الصحافه والي تحاول التقاط صور له هذا غير الاوادم الي يمشون متعجبين من النجوم والاشرطه المرصوصه واكمل إياد وهو يرفع يدينه عالي بحرك العنوان : عنوان الصحيفه " من صاحبة الون الاسود ؟ "
التفت له غيث وهو يركض له بغضب ويردف بعدها : ياخسيس
لكنه ماقدر يمسكه لانه دخل الكوفي وتبعه غيث بهدوء ومن ثم ابراهيم الي نطق بتساؤل : اي لون اسود ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!