«شهم»
يصنع قهوته كعادته ويستخلصها بروقانه ينتشر بالارجاء صوت العندليب العذب يغني اعذب اغنياته مره يعدل قهوته ومره يعدل جاكيته البُني الطويل الثقيل المناسب لاجواء الشتاء القارصة وبنطلونه الاسود مع بلوزته السوداء كان في اعذب لحظات وارق واروق اوقاته يهب من الشباك المفتوح نسائم الهواء البارده ويضيئ الغرفه اضاءة خافته صفراء مع اضاءه البدر المكتمل ونجم العواء الي يدل الضائعين بدروب الهوى حوله مجموعه من الكتب والروايات والفلسفات من جميع الدول والي يردد وليد دائماً له « انت طول ماتقرأ كتب الي انتحروا بنهايه زمانهم بنلقاك بيوم معلق بغرفتك » ولكنه يعشق الفلسفه لأجل ذا مايعطي لاحد بال اخذ قهوته وهو يتجهز للخروج في حوشهم الكبير والي كان اقرب مايشبه حديقه مزدهرًا من الحراس الي دائم الدوم يعتنون فيها بطلب من شهم ..
جلس على الجلسه وهو يضع الكوب بعد ان ارتشف منه ويرفع كتابه يقرأه ويتأمل السماء وحبه لسماء كبيييير ..
-
«وليد»
اكمل الآن نهايه موسم من مسلسله والي اكيد راح ينضم لقائمه مسلسلاته الجميله الطويله وزاره الممل وتمكن منه مشى وهو يرفع جاكيته الاسود ليحميه من البرد وطلع من الباب وبنيته يروح لعمته يطمن عليها وعلى احوالها وصادف خروجه وجود شهم المُستكن بلحظه وعايشها بتفاصيلها ومثل عادة وليد الدائمه لازم يخرب جو شهم بتصرفاته الي كانت مُحببه لشهم اكثر من انها تبغضه ولكنه مايظهر هذا الشيء اقترب منه وبحماس وخبث جاء من خلفه قبل مايشعر فيه ومد يدينه وهو يصرخ بصوت عالي افزع شهم واسقط كتابه وهو يوقف بصدمه ويلتفت لوليد ويدينه بصدره : الله يخرشك ياثقيل الدم
ماقادر يتمالك نفسه وهو ينحني وصوت ضحكاته انتشر بالمكان : يارهيف القلب ؟ خوفتك ؟
التفت شهم بحده له : حضورك وحضور ابليس واحد
حل عني يرحم امك بكل مكان ناشب لي
ضرب بيدينه وهو يتكتف وبعناد : تصدق ؟ قبل شويه انقطع عني النفس من شوقي لك قلت ايجي اشوفك واتنفس لاموت بسبب الاشتياق
ضحك شهم باستهزاء وهو يرفع كتابه ويمسح القهوه الي انكبت اثر صدمها بالكتاب : تأثرت والله حد قد قالك ان دمك ثقيل وماتضحك ؟
جاءهم صوت ثالث شاركهم المكان وحضر كل الي دار بينهم وكتم ضحكه على وليد الي مايترك حركاته : انا من خمس سنوات قايل له ان دمه ثقيل بس مايفهم والله
التفت له وليد وابتسم لما عرف ان هصوت صوت لهيب ورد عليه : ايش نسوي خذيت كل خفه الدم مابقى لنا شيء ؟
وهنا بدأ شهم يرمي تساؤلاته على لهيب الي اتصل عليه اكثر من مره ومارد ومن بعد ماشترى البيت وهو يحس ان في شيء غريب قاعد يصير : انت فينك ؟ لا لك حس ولا خبر ! ولا ترد على اتصالاتي !
التفت لهيب لوليد وهو ياشر على شهم : هذا من قال له اني حبيبته! كل ماطلعت مكان بدأ يحاسبني
تكتف شهم وهو يناظر له ويكتم ضحكته : انت لو تمشي بامان الله محد سال عنك لكنك ماتهدأ الا وتطيحنا بمصيبه بعدين محد يسأل عنك غيري حتى وليد مادرى عنك احمد ربك وانا معطيك مكانه
وهنا شهق وليد الي الممل منتشر فيه ويحاول يحط مشكلة بالمكان ويتسلى فيها : انا ! يعلم الله ان النفس ضاق علي حتى شفتك بس تعرف انا مقدر اطلع مشاعري مثل المتوحد بس والله ماغبت عن بالي
حرك لهيب يدينه على وجهه ويناظر لهم وكيف كل واحد يرمي على الثاني وهنا نطق شهم : تصدق ذا ! كل مامر قدامه قال النفس ضاق كانه يشتري النفس من دكان الحاره
اقترب من وليد وهو يحرك يدينه بالهوى قدامه : انت شتبي فيني ؟ ماغير ظالمني ! ماكل حلال ابوك ولا قاتل اخوك ؟
اقترب شهم ولا يفرق بينهم شيء : ماكل عمري وقاتل شبابي
التفتوا لصوت الباب الي انغلق بقوه وكان لهيب داخل للبيت وتاركهم واعادوا النظر لبعض بحده وكل واحد ابتعد عن الثاني وجلسوا بكنبه مقابل بعض وعلى الرغم ان وليد كان ناوي يغادر لكنه جلس عناد لشهم ..
«لهيب»
دخل جناحه وهو ناوي ياخذ كم غرض ولبس له ويرجع البيت الي شراه مقابل اسيرة قلبه وفعلاً اخذ حاجته وملابس اغلبها بلون الاسود الي كان كاسي حياته مو بس جسمه واقفل كل الانوار وطلع من الجناح متجهه للحوش وماقدر يمنع نفسه من ضحكه الي انتشر بالمكان على جلسه وليد وشهم وعنادهم الدائم المستمر
التفت لهم وهو يناظر لشهم ويتكلم باستهزاء : ايوة ياحبيبتي لا تخافين عليا بطلع اليوم ولاني راجع ادعي لي حتى ارجع ..
اعتلى المكان صوت ضحكات وليد وهو ينظر لشهم الي التفت حوله يدور لشيء يرميه على لهيب : هذا جزات المعروف ؟ راح تذكرني بظلمه ليل يوم ماتلقى حد يسأل عنك ..
تبسم لهيب وهو يرفع شنطه الي كان فيها حاجته ويمشي مغادر بعد ان رمى قُبلة بالهواء لشهم بضحكه .
وقف وليد وهي يعدل بلوزته الكحليه ويردف : كنت بقول لا تخاف علي شوي وارجع بس داري تبي الفكه مني
التفت له شهم وهو يرفع كتابه هامس : فراقك عيد تاخر وخذ راحتك واذا ماتبي ترجع لا ترجع
ضحك وليد وهو ياخذ المخده ويرميها عليه ويمشي مغادر وصوت مفاتيحه الي بين اصابعه تدور منتشر ..
تنهد شهم براحة وممكن هو الشخص الوحيد الي يخاف عليهم ودائماً يظهر خوفه ومشاعره لهم ولا يكبتها جواته مثل وليد ولهيب وعلى الرغم ان وليد ماله شغله بدنيا غير يرفع ضغطه الا انه ماينكر انه يحبه وينقص يومه بدون محارشات وليد وكلامه وابتسامته الي دائماً تكون طمأنينة شهم حتى اكثر من قهوته الي يعشقها وشوفت لهيب بملامح مريحيه غير عاقد حاجبيه مثل عادته هذا معنى الامان بالمكان الموحش ذا فكيف اذا كان لهيب يضحك ومبتسم !
ابتسم بعد ان راودته هذي الافكار ومقدر يمنع نفسه يتصل بوليد الي حتى مامداه يطلع من البيت وبمزح نطق بعد ان رد عليه : وحشتني
انتشر صوت ضحكات وليد في مسمعه وهو يرد بمزح : ياخوي لازم تكمل حياتك بدوني الدنيا ماتوقف على حد
ضحك شهم بشدة وهو يردف قبل ان يقفل : اذلف ولا ترجع
ويبتسم باتساع بعد ان اغلق جواله ووقف يسوي له قهوه ثانيه بدل الي انكبت لان مافي اي شيء ممكن يخرب روقان هشهم
وماكان عارف ان الراحة والطمأنينة هذي ماراح تستمر ابداً وان وراها طوفان بيغرق كل ضحكاتهم ويغرقهم ..
«شوق»
كانت بالبيت دوامها انتهى من المغرب وحالياً الساعه قربت توصل ل ١٢ منتصف الليل كان اليوم طويل من اشغاله والي اصلاً من بدايته تكدر يومها من الهديه وسواليف الي ماحبتها ولا بتحبها وكالعاده تغير جو بعد طول التعب واخذت الشاي والاكل الي جهزته وطلعت لسطح وهبوب الريح شديد اليوم وهذا الشيء الي تحبه شدة الهوى الي مسموح له يبعثر شعرها وخصلاته ويميل فستانها الابيض ويظهر معالم جسدها الرويان ..
رتبت كل اغراضها بسطح وعلى غير عادتها اشغلت الاضاءه على رغم انها دائماً تقفلها وتكتفي بنور البدر بس اليوم اشغلتها وهي ترتب اكلها وتشغل احدى الاغاني والي اكيد كانت من الزمن القديم الجميل بالحانها وكلماتها الغير اعتياديه ..
«لهيب»
طلع من الحمام وهو ينشف شعره المُبتل ويرتدي بلوزته السوداء عارية الاكمام وبنطلون اسود اللون وكل ماحوله اسود اخذ جواله وعقد حواجبه وهو يقرأ رساله شهم والي كان محتواها : «مروان عنده عقد شراكه مع شركة امريكيا عندك مخططات يازعيم ولا نترك لهم المسرح ؟»
رفع سماعته وهو يمشي متجهه لسطح وبيده الثانيه يرد على شهم والافكار بدأت تتسرب لمخيلته « اللقى بكرا في جناح اللهب والمسرح لنا .. »
واغلق جواله وهو يدخله بجيبه ويمشي طالع لسطح المنزل وهو الي ماعمره طلع سطوح الا هارب من سرقاته اليوم بذات يطلع يدور لقلبه وراحته والسبب الي بعثر مخططاته وخله يشتري بيت كامل وهو مايحتاجه ووضع عقله بكفه وقلبه بكفه وبين الموت والحياة خيره !
غطى وجهه بيديه بعد ان انتشر الغبار حوله وبدأ ينفث جسده ويبعده عنه ويطلع دخانه ويشعله ويبدأ بنبثه وسرعان مارفع عيناه لسماء وهو يتأمل بزوغ القمر المكتمل وبدأ يسأل نفسه سؤاله الغريب : كل مايكتمل القمر لنا لقى ، ياترى هالمُره بنلقى اللقاء ؟
وماكمل سؤاله وحيرته حتى التفتت قلبه قبل نظره للجهة اليمنى الي كانت موجوده فيها أسيرة قلبه بطلتّلها الي تجبر قلبه ينادي بجوفه باسمها ويتلذذ بنطقه وبشد حرق الواو فيه برقه وجمال ..
كان يتأمل كل شيء فيها من غير ممل ولا كلل ولا ضجر ولا خمول ماغير اعجاب تضاعف بقلبه وصار هيام !
هو في الاساس اغرم فيها وهي ساكته كيف راح يكون حاله وهي تتمشى قدامه وتتراكم اصوات ضحكاتها بالمكان بعذوبة وجمال ماكان طبيعي ولا هيكون ابداً كانت تتصل على حد ما ومنغمسه بمكالمتها وتمشي ذهاباً وإيابًا والريح تداعب شعرها الي كانت تاركته على طبيعته يحركه نسمات الهوى وتحرك الهبوب الجنوبيه فستانها الابيض بزهور ورديه طويل ممتد على رويان جسدها حتى نصف الساق بفتحه صدر سبع الشكل وسلسال ذهبي طويل اضاف رونق خاص فيها هي لوحدها مندمجه بحديثها وكانها في موضوع مهم
وانهلك قلبه وهو يسمع صوتها على الرغم من بعد عنها وتخبيه بمكان ماتلمحه هي عكسه هو الي يلمح ادق تفاصيلها فالمسافه ماكانت بعيده ابداً والجدار على الجدار اطفى سجارته بهدوء خوف من وصول دخانها لها ويالله كيف يحسد الي تسمع صوتها الان وتتبادل اطراف الحديث معها !
ميل رأسه ولانة ملامحه وماينكر ان الصدمه اعتلته صارت احلى من اخر لقاء ! كيف الانسان يحلو بشهر فقط ! ولا هذا شيء خاص فيها هي بس ؟
حلــوة حلــوة مثل قُبلة يهديها البطل لبطلته بنهاية الفلم ..
مُبـهرة مُبـهرة مثل نهاية رواية سعيدة بعد عُمر من التعب ..
مُذهـلة مُذهـلة مثل تصفيق الجمهور لآهات محمد عبده ..
رائـعة رائـعة مثل العازف الي يشد عزفه ويوقف العندليب يلعب بيدينه ..
مُهلـكة مُهلـكة مثل انحنى طاقم الممثلين في نهاية المسرحية ..
تُوبـة تُوبـة لمُذنب هلك قلبه من ذنوبه ..
مايدري كم مره مسح على عيونه ويسأل نفسه هذي مواقع ! انا حالم ولا عالم ! ولكن كل الي حوله يذكره انه عالم وانه ماعمره حلم وان هذي الحلم المواقع الغير اعتيادية والي قال فيها محمد عبده : كنتي انتِ وانتِ لما تكوني انتِ ماهو عادي ! اكيد غير عادي وانت الي قدرتي تزلزلي كيان اللهيب بوسط ناره !
قطع تأمله وتعجبه وتسبيحه والي مابغى انه ينقطع ابداً طرقات الباب الي صادره من بيتها وخلتها تلتفت وتقرر النزول لتفتح الباب كان يحاول يعرف مين وكان رجل عرف وقتها انه اخوها لان شهم حكى له عنه مايدري ليه انزرع بقلبه كره له يمكن لانه قطع تأمله وحرمه منها وهو الي ينتظرها من ايام يبي يروي عطش قلبه اليابس بتأملها ولكن متعب ماسمح له وزاد قهره وهو يرفع كرتون دخانه والي سقط منه وقت تأملها ويحمد الله انها مانتبهت ونزل لغرفته لان مافي شيء يستحق وجوده الا هي وهي راحت مثل حالم صحى من حُلمه ..
عند شوق كانت تاخذ من الاكل وتاكل بشهيه جائعه وجداً حتى قطع انغماصها وتلذذها رنين هاتفها والي كانت المتصله صابرين اخذته بلهفه وبخاطرها سوالف ماقالتها لحد وقفت وهي تترك الصحون بعد ماغطتها وبدأت تسمع عبارات الترحيب المعتاده من صابرين ومن غير اي مقدمات حكت لها عن هدية جهاد وقال بقهر كبتته داخلها : انتِ عارفه اني ماودي اكسر خاطر حد بس محد يفهم كم مره اكرر اني ماعتبره الا زميل ! مافي حد من الدكاتره يحتك فيني ابداً وكلهم على حالهم هذا مو راضي يفهم ، وكل مافكر انقل من مكاني ماقدر تدرين كثر ايش مرتاحه فيه واهون من باقي الاقسام
وهنا ردت صابرين بانفعال معروف فيها ومناسب لها : نعم نعم ! وش الي تنقلين ينقل هو مب انتِ البيت بيت ابونا والاغرب اطردونا ؟ لا وحشى ارفع عليه قضيه لو تبين !
تراكمت ضحكات شوق بمرح وهي تتمشي بالسطح وكانت بالاساس تدور عن الجزء المفقود من المجسم الملائكي الي لقته : وش الي بيت ابونا ؟ ابوي ماترك بيت طال عمرك بيترك مستشفى ! بعدين لالا لاترفعي قضيه ولاشيء مابي مشاكل ولاتخافين تراني كفيت ووفيت ...
ابتسمت صابرين وهي تحدثها عن شغلها واحتمالية مسكهم لقضيه ممكن تسافر لاجلها وتسلسل بالاحادث الغير مُمله وكانت شوق ترد عليها ومره تزيح شعرها الي كل مارجعته للخلف عاندها وعاد لوجهها وكانه يبي يتنعم فيه ومره تحرك فستانها بمرح وانفعال مع حديث صابرين وفي هذي الاثناء تدور بانظارها حول المكان تبحث عن ظالتها ولا اعطت اهميه ولا انتبهت للاعين الي تراقبها وتتأملها وتكن لها بقلبها غرام ماله نهاية وفي الاساس مالتفت حتى للمكان من شدت انغماسها وقطع حديثها طرقات الباب والي كانت متأكده انه متعب لانه مرسل لها رساله يعلمها بقدومه وودعت صابرين ومشت مغادره جاهله العين والقلب الي انحرق من رحيلها
اليوم الثاني يوم موعد لقاء الاصحاب الي صاروا اعداء ..
كان في سيارته الليموزين والي اكيد يقودها سواق خاص وهو يجبس باريحيه يخفي قلقه ويتسائل عن هيئات اللقاء وسببه وايش ممكن يكون مخبي جاسم !
وماطول باسئلته حتى توقف باحدى المطاعم الفاخره وكان هذا طلب من دواس ان المكان يكون عامي ولا يبي لقاء بمكان خاص بجاسم لانه ما يأمنه ابداً ونزل من سيارته بعد مافتح له الحارس للمكان وكان المكان هادئ يخلو من ضجيج الصحافة وهذا الي زاده اريحيه ..
نزل وهو يتقدم للبوابة الرئيسه للمطعم وخلفه حراسه المسلحين والي ماعمرهم طلعوا من غير اسلحة ..
وقف والتفت على يساره وطال النظر بهدوء في الرجل الي كان جالس ويتبادل النظرات معه اكثر من ٥٠ سنه صداقه ذهبت في مهب الريح ! بعد جرييمة كان سببها جاسم وتورط فيها دواس وعلى الرغم انه ماكان له يد ابداً والان بعد خمس سنوات يلتقون !
تقدم له وهو ينظر ليدينه الي مداها قدام ليصافحه اتسعت ابتسامات دواس الي همس باستنكار : سكران انت ؟ وجلس من غير مايصافحه وميل ظهره على بطن الكرسي وبالمقابل جاسم الي شد على يدينه وسحبها وجلس مقابله وهو يوزع ابتسامته وسرعان ماردف : ماتغيرت والله بعدك ابن العشرين ولا كنك جد ولك احفاد !
مانمحت ابتسامة دواس الي رفع ظهره وهو يتكأ على الطاوله ويرد عليه وعيناه بسهم ترميه : تغيرت انت من النور لظلمات !
توزع بالمكان الهادئ والراقي ضحكات جاسم الي من شدت علوها التفت الحضور كلهم له ولكنه ناظر لهم وهو يرفع يده ويتكلم بصوت مسموع للكل : عفواً عفواً صديقي يحب ينكت وماقدر استحمل ضحكتي .
اقترب دواس منه وهو يهمس بحده مايسمعها الا جاسم : لا تقول صديقي انت حتى لفظ العدو استخسره عليك ! من غير مقدمات ادخل على الموضوع
قاطعه جاسم وهو ينادي النادل بنفس صوته العالي : لو سمحت ابغى المنيو ؟
واستجاب له النادل وهو يرفع له ببشاشه وسرور
اما دواس فوضع يده على عينيه باصبعيه السبابه والابهام وهو يشد عليها والواضح ان ليله طويل معه بس قرر يسامره ويشوف اخرتها معه
تكتف جاسم والابتسامة ماغابت عنه وبدأ ياخذ المنديل وهو يثبته على ياقته ويرتب صحون والملاعق بطريقه مستفزه وسرعان مالتفتت لدواس وهو يبدأ بالكلام ونظراته الخبيثه تسبقه : من فين نبدأ ياحضرة المحقق ؟ عفواً اقصد الضابط لالا دقيقه ايش تحب اناديك ؟ محقق ولا ضابط ولا شرطي ولا ابو تركي !
احتدت نظرات دواس وهو يشد على يدينه المخفيها تحت الطاوله واكمل جاسم حديثه : انت عارف ان مافي شيء يخفى على جاسم لكن ماتوقعت هشيء اجل لهيب حفيدك وانت منكره ! ليش ؟
وسرعان مابتسم باستفزاز وهو يكمل : لانه ابن هندية ؟ اكون معك صادق ماقد شفت وجهه ولكن دامك رميته اكيد يشبهها بس الي محيرني انها كانت حلوة وجميلة جداً مدام لهيب يشبهها يعني جميل مثلها يعني مالك عذر ليه تركته ؟
كان مع كل حرف يقوله جاسم يشد دواس يدينه اكثر فاكثر وبقهر ان السر الي خباه سنين ومنين انكشف
رفع جاسم الملعقه وهو يحركها امامه ويكمل حديثه : نغير صيغة السؤال ، ليش محد عنده خبر ان لهيب وغيث اخوان ؟ وان في الاساس غيث ابن ولدك البكر تركي الي تزوج هندي وعصى امرك وخلف ثلاث ومات واخذيت واحد وتركت اثنين منهم ! ليش !
انقبض قلب دواس بجزع من الي يقوله ولكنه ماظهر ضعفه ابداً ورد عليه بهدوء يعكس ضجيج قلبه : لان عائلتي ماتعنيك ومحد مجبور يبرر لك
اتسعت ابتسامة جاسم وهو يكمل حديثه متجاهل كل شيء قاله دواس : ابنك جابر عقيم اعطيته غيث لاجل محد يدري انه عقيم وتركت لهيب بدار ايتام طيب على حسب الي وصلني ان ابنك تركي كان معه ثلاثه ! الفرد الثالث بنت ولا ولد ؟ وفي اي دار رميته مهما كان ؟
ضرب دواس يدينه على الطاوله بغيض وقهر : كل شيء انت فاهمه غلط ومحد مجبور يبرر شيء لك اخلص علي وقولي لي ايش تبي ؟
رفع يدينه جاسم بحركه البراءة : انا مابي شيء منكم كل الي ابيه تبعد لهيب عني وتسلمني كل المستندات والملفات الي اخذها ضدي وقبل ماترفض اذكرك بالجريمة الي مشتركين فيها والي بتوصلك بداهية اذا رفضت ..
اقترب دواس والنار تتنشر من عيناه : انا ماني شريك باي جرييمة وانت الي قتلت وروجت وخدرت لوحدك بطل ترمي قذارتك علي
ابتسم جاسم بمكر : صحيح ولكن كل الادله تشير اليك اصابع الاتهام تناديك انت وفي القانون مايهم الكلام كل الي يهم الادله ولا ياحضرة المحقق ؟
اشار دواس برأسه: لهيب خله علي ولكن بالمقابل الشيء الي عرفته راح تنساه ولا يعرفه مخلوق واحفادي ماتقرب منهم نهائياً واحد يغرقك بطوفانه وواحد يحرقك بناره وحط ببالك ان مثل ماعندك انت ادله ضدي انا عندي كثير وكثير ضدك لا تلعب بنار تراها تحرقك !
اتسعت ابتسامات جاسم وهو يشير بيدينه على فمه حركه بمعنى ان فمه مقفل ولا راح يتكلم ..
وصل النادل ووقف دواس مغادر المكان وهمس له جاسم : فين بعده العشاء مطروح
اشار بيدينه دواس باستفزاز : شرك سابق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!