التفت لهيب لشهم وهو يحرك جواله ينتظر اتصال من جاسم ويكمل الشماته فيه : شهم
التفت له شهم المستكن بكوب قهوته المُره : سم طال عمرك ؟
مشى له لهيب وملامحه تحولت للجدية : احتاج مساعدتك ابي اعرف اهل بيت وكل شيء معروف عنهم
جلس شهم بعد ماكان شبه مُستلقي : بيت مين !
بدأ لهيب يوصف لشهم بيت شوق موقعه وكل شيء خاص فيه بس ما حكى له سبب الطلب ولا عن شوق ولا عن اسيرة قلبه ..
بدأ شهم يحرك بخفه اصابعه على لوحة المفاتيح وسرعان مارفع جواله يجري اتصاله على شخص اسمه علي والظاهر جار لهم وله معرفه بشهم وبدأ يسرد قصص وقصص لشهم تحت انظار لهيب الحارقه المنتظره والمتلهفه لسماع اي خبر اغلق شهم من اتصاله الثالث واعاد تحريك اصابع على الابتوب وسرعان مالتفت للهيب بعد مرور ربع ساعه تقريبًا او اكثر
: بيت يعقوب ... كان عايش بقرية صغيره مع اهله تزوج وحده معروفه بالقبيله وانجب منها بنت وماتت وعلى حسب كلام الرجال اثر عين او سحر شيء من هذا الموضوع تزوج يعقوب كثير بعدها وموقعه حتى الان مجهول ومعه ولد من زوجه ثانيه وعلى ماظن عايش مع جدته ..،
حرك لهيب يده على شعره وبهمس متردد وتائهه وحائر وضايع ومتشتت بين اقول ولا ماقول ولكنه نطقها بسرعه متجنب صراعات قلبه وعقله : والبيت من فيه الحين ؟
التفتت له شهم والي اصلاً انظاره ماطاحت عنه وقاعد يحلل بانظاره حالة لهيب الي اول مره يشوفها ويستغربها وبشدة واكمل قرأته : بنته البكر هذا البيت اصلاً كان لاخوه الي مات والظاهر خذته بنته لانه قريب ومره من المستشفى الي تعيش فيه وعايشه لوحدها
اشار لهيب براسه وهو يحفظ كل ماقاله وقال سؤاله بانتباه وتركيز : والجيران ؟
حرك شهم قلمه وهو يتفحص بانظاره حالة لهيب المتلهفه والمترقبه والملتهبه واكمل بدوره ابحاثه : جار عايش فيه شيخ مسن مع زوجته وبيت الي على اليمن معروض للبيع ومهجور من شي ست سنين
اتسعت ابتسامات لهيب وهو يتذكر ان البيت الي على اليمن هو نفسه البيت الي نقز منه وازدادت سيل ابتساماته لما اتاكد ان مافي حد ممكن يلمحها او يلمح طرفها البيت مهجور واكيد محد فيه قادر يلمحها وبيت ثاني فيه مسنين وبعيد شوي عن بيت اسيرة قلبه
رفعت قدمه الايمن فوق الايسر وهو يوزع ابتساماته على كل شيء حوله : ارسل لي رقم صاحب البيت ناوي اشتريه
ركز شهم بنظراته وهنا تأكد ان في الموضوع إن وان لهيب تحته السنة لهب تتخبى : وش حاجتك ببيت صغير وبعيد كذا !
مارد عليه لهيب وتفكيره لبعيد وقطع سيل افكاره دخول وليد الي اعطى المرسول موقع بعيد عن البيت ليبعد الشبهات وهمس له لهيب : ياهلا بالحامل والمحمول
«شوق»
صحيت على بكيرة الصبح كعادتها تتلوا آياتها وتصلي فرضها وتطبخ لها فطورها واستكانة الشاي على رواقة في ارق واروق اوقاتها وكملت اوقاتها وهي ترتدي لاب كوت وترتب شعرها الطويل الغجري بعد مارفعته تخفي طوله وارتدت حجابها وشنطتها السوداء وحملت مفاتيحها بداخلها والي علقت فيها المجسم الصغير الي اخذته من سطح منزلها من غيز معرفتها بمصدره وطلعت على عجله ولان المستشفى قريب وجداً من بيتها ما كانت تحتاج لحد يوصلها وفي الاساس هي تحب المشي وتأمل الطرقات واعطى القطط الماء مثل عادتها وماتحس بشعور الدوام الا وقت يداعب نسيم الصباح حجابها ..
«هنادي»
تكتب تعليماتها على احدى الاوراق قبل ان تسلمها لممرضة الواقفه امامها وناولتها الورقه والتفتت للباب الي دخلت منه شوق بطلتّها المعروفه الجذابة وجسمها الرويان وابتسمت لها وهي تمشي وكل الي كانت تنظره هنادي عي شوفت شوق وتحكي لها الي صار وسرعان ماتقدمت لها وبدأت بسرد الاحداث كعادتها وتعمدت تتحدث بمصريتها لمعرفتها ان الشوق تحب اللهجه المصرية : يّوه ازاي ببتتاخريش هيك يا ست الكل ؟
تراكمت ابتسامتها لتخرج رنين ضحكها بالمكان ورفعت يدها تستشعر الساعه ذات الجلد الاسود : تأخرت ايه ؟ دا الساعه ماوصلتش حتى سبعه
اقتربت منها هنادي وهي تمسكها من كتفها وتمشي معه وترجع تتكلم باللهجه السعودية خصوصاً الجنوبية الي حضنتها عن ظهر قلب : ماتصدقي ايش صار بعد ماروحتي امس جتنا اصابه برصاص هزت المستشفى هز اب ترك مسدسه بالصاله واخذه ابنه عمره سبع سنوات واطلق على اخوه الي عمره ثلاث !
التفتت لها شوق بصدمه اعتلت ملامحها وهزت كيانها من هول الي سمعته : تمزحين ! وكيفه الحين ؟
تنهدت هنادي تنهيدة تحكي وتشرح التعب الي عاشوه الطاقم الطبي : كيفه ! اقولك طفل دخلت قفصه الصدري واصابة قلبه اكيد مات رغم محاولات الانعاش
اطبقت جفونها بحزن من الحادثه وادخلت يدها بشنطتها تخرج مفاتيح مكتبها : لا حول ولا قوة الا بالله الله يجريهم بمصيبتهم ويربط على قلوبهم حزنت على ابوه وامه اكيد حالتهم ماتسر عدو
مشت معها هنادي وهي تكمل كلامها : ايش اقول امه منومه عندنا واخوه واخته مصدومين ولا استوعبوا شيء طول اليوم احاول اكون معهم وابوه انجن والله من فرط صدمته .. قطعت كلامها وهي تتأمل مفاتيح شوق والمجسم الصغير ومسكته بيديها وهمست بانذهال : ياجمالها ! جناح منه مكسور واللهي مابيستاهلش الكسر من فين لك ؟
ابتسمت شوق وهي تشوف ان اعجابها بالمجسم ما كان هباً : ماعرف لقيته بسطح وخذيته
اجحظت اعين هنادي بصدمه من كلامها : نعم ياستي ! لقيتيه بسطح وخذيته ! من غير ماتعرفي من فين جاء ؟ ليكون تحسبيه طار لك بجناحيه انا متاكده نهايتك في السطح نلقاك ياقاتل يامقتول ..
ابتسمت شوق من حكيّ هنادي الدائم وماتنكر دخل بقلبها الخوف من كلامها وبدأت تفكر كيف جاء ؟ رغم انها ظنت انه حركته الريح لانه صغير وما كان صعب على نسمة هوى تحركه واساساً كانت عارفه ان البيت الي قدامها مهجور والثاني عايشين فيه كبار سن يادوب يقدروا يمشوا بيطلعوا السطح ! وردت عليها بعجلة : يعني الريح الي تهدم بيوت ماتقدر تحمل مجسم صغير كذا ! وبعدين انتِ وصابرين وجدتي بينكم عداوه مع سطحي اتركوني مرتاحه فيه !
حركت عيناها بحركتها العجيبه الشهيره بها : اي بكرا بس يصير لك شيء تعالي عند هنادي تحلها لك
وسرعان ماسكتت بصدمه : شوق بصمتي حضور ؟
شهقت شوق بصدمه وهي نسيت التحضير من سوالف هنادي الحلوه الي ماتنتهي ونطقت وهي تركض : انا بنفصل من شغلي بسبب سوالفك الي ماتنتهي بعدين جهزي ابيك تحللين لي بطمن ان كل شيء بخير ..،
رفعت يدها هنادي وهي تضحك على ركض شوق وهي تعرفها لازم تحلل سنويًا وتتأكد من سلامتها وتتبرع بدم رغم معرفتها انها بخير ولكنها تحب تتطمن ..
«لهيب»
يقف على عتبه البيت والابتسامه تزين محياها الاسمر وهو ينظر للعمال يحملون اثاث ويدخلونه بالبيت الي اشتراه بضعف سعره بس علشان يكون جارها ويطبق مقولة :
" جاور من تحب لترضى عن أرضك " .
-اصير جارك وارضى عن الدنيا وارتضي..
وكان الاثاث غير مبالغ فيه لايق على منزله الصغير محدود الغرف ورغم ذا كان بهيبته مثل صاحبه وماكان يبغى يظهر غناه الفاحش لاجل ذا اكتفى باثاث بسيط شعبي مناسب للبيوت من حوله ..
التفتت على الصوت الي داهمه وسكن الارجاء بحنّيته وعذوبته : سلام الله عليك يابني جار جديد ؟
التفت لها واتسع مبسمه الطاهر وحبّه لكبار السن معروف وفي الاساس هو دائم الزيارة لدار المسنين ولكنه انشغل الفترة الاخيرة والان تذكر ونوه الزيارة وسرعان ماردف : وعليك السلام والرحمة والبركة اي ياجدة جار جديد وعساني جار يليق بالجوار
ابتسمت باريحية وانشراح صدر من صاحب الطلّه البهيّة
والي تاكدت وتطمنت انه جار خير : سكن العافية يابني الله ينور لك دربك ياولدي
ابتسم وحرك راسه بالاجابه وهو يلتفت للعمال بجواره ودخلت الجدة فاطمة بيت شوق لوجود مفتاح احتياطي معها والاكيد انها بتنظفه وترتبه كعادتها..،
«شوق»
تتأمل باقة الورد ارجوانية الون وكانت جدًا جميله ومن غير كرت او شيء يدل على راعيها ولكنها عرفته من الحدث الي حكته لها صابرين فالاكيد انه من جهاد تكدر خاطرها وساء ولكنها ماراح تسكت أبدًا عدلت حجابها وهي تمشي وبيدها الباقه وتروح لمكتب جهاد الي كان بنفس الممر وتطرق الباب بغضب ليأتيها صوته دخلت بهدوء وهي تتكلم من بين اسنانها بحده بعد ان وضعت الباقه في منتصف المكتب وتنطق بغضب : نحن هنا نقدم شغلنا للمجتمع ونحاول بعد الله احياء ارواح وتطيبها والباقات وغيرها مالها بقاموسنا مكان انا احترمك كزميل واقدرك بس غيرها لا تتوقعها مني اتمنى تتفهم هذا الشيء مابي بيننا مشاكل خصوصاً اننا نشتغل مع بعض ..،
بلع ريقه وكان متاكد من ردت فعلها بس ماتوقعها لدرجه هذي ولكنه مازال يحاول معها لما نطق : بس تعتبر اعجا
قبل ما يكمل كلامه نطقت قبل لا تغادر : لا بس ولا غيره هالحركه اتمنى ماتتكرر ولكنه صار بيننا شيء في عملية بعد صلاة العصر اتمنى ماتنساها ..
ومشت مغادرة المكان وتلتقي بالممرضه الي ناولتها التحاليل الي اجرتها وكانت سليمه من كل النواحي ..،
«جاسم»
كان هادئ او يحاول يكون هادئ يجلس على مكتبه في الفرع الاساسي لشركته وحوله كوب قهوته وبين يديه الملف المصيري والي كان يقرأ كل شيء فيه بلهفه وصدمه الآن وفي هذي اللحظه بذات هو يعلم ويعرف كل مايخص لهيب على الرغم انه شيء اندفن من ٢٧ سنة ولا احد كان عارفه الا دواسّ لكن جاسم قدر يجيبه لانه صديق دواسّ وعنده معرفه بكل ماضي دواس وحياته وابناءه وزوجاتهم ولما عرف ان لهيب يقرب دواس تأكد من ظنونه والان كل الظنون صارت حقيقه وهو يتأمل تحاليل الدم الي تثبت كل شيء وكان الامر صادم له وبنفس الوقت كان سعيييد وجداً لمعرفته بهذا الشيء الان هو يقدر يهدد باريحية ويسوي كل الي بباله اتسعت ابتساماته وهو يفتح جواله وعلى الرقم انه ماتصل في لهيب ابداً و لكنه ارسل رسالته لدواس ووضع جواله وهو يرفع ارجله فوق الطاوله وابتسامته مانمحت من شفاته ابداً ابداً ..،
«دواس»
بين عائلته وحفيداته في وسط حديقته يبتسم لذا ويوبخ ذا وعلى الرغم انهم ثلاث بنات الا ان حبه لأريام اكثر من اي حب وكانت جالسه بجانبه وتحتضنه من الجنب وتطلب منه طلبها الي كررته الايام السابقه وكثيير ونطقت بمرحها وعذوبتها : جدو والله محتاجين سفرة وتغير جو وتدري ابوي مايخطي خطوه الا بإذنك تكفى ماتضر يومين راحه من شغلك
ابتسم وايدينه على شعرها البُني يداعبه : اليومين ذي اعرف انا كيف تخلنها شهرين وننشب ببلد الاغراب ورى عنادك
رفعت يديها وهي تترجى بطريقة مُلفته للانتباه طفوليه وعذبه : لا هالمره ماراح نطول محتاجه اغير جو والله مليت من جلسة البيت
نطقت حياة وهي تصب القهوة لجدها وبمزح : الله ياجدي صار لنا شهر نترجاك ويوم تكلمت حبيبة قلبك رضيت ماهقيتها من دواس يفرق بين حفيداته !
وقبل ان يرد عليها اتاه صوت حفيده ورأس حكمه والي كسب قلبه وحُبه وهو يتنحنح كدليل لحضوره وقاموا البنات داخلين للقصر ومشى غيث الي كان بالاساس بعيد عنهم ولا رفع نظره الا على جدة وكانت اريام بنفس الكنبة الي فيها جدة لاجل ذا ماغاب عن انظاره النسيم الي حرك فستانها الابيض الهادئ ويدين الجد الي تداعب شعرها البُني وكانها هاربة من رواية من الروايات القديمة وسرعان مانزل عينه وهو يغض بصره ويكرر استغفاره ورغم انجذابه لها الا انه يشوف ان بينهم حاجز كبييير صعب يتخطاه ولا يدري ليه على الرغم انها اقرب له من وريده ولكنه هارب من فكرة الزواج يمكن لهذا السبب يقنع نفسه انه مجرد شعور لحظي مرده يزول .،،
تقدم لجده وهو ينحني ويقبل راسه ويجلس بالكنبه المقابله له بعد ان اخذ فنجان القهوة العربية وارتشف منها وابتسم لسؤال جده الي مر بمسامعه : عساك انهيت اشغالك زي ماطلبت منك ؟
انزل فنجانه والابتسامة تزين محياه وجلسته تشد على قميصه الكحلي الي اوضح معاليم تضاريسه والي اكيد ما جت الا بعد جهد وعناء وتدريب شديد يهد الحيل : وانت تطلب شيء ومايتنفذ يابو تركي ؟ اكيد انهيتها وسلمتها وهذاني جاهز لك اوامرك
ابتسم دواسّ لقوله «ابو تركي » وكل مايتناده بهذا الاسم يحس بغصة ماهي بحلقه لا بقلبه من ابنه الي مات من سنين تارك وراه حياة وممات وقبل مايرد سمع اشعار جواله الي انار بالمكان وهز صوته بالصدى اثر قدوم رسالة اخذه وهو يتأملها وكانت من جاسم من صديق عمره الي غدر فيه وخانه وانهى عشره اكثر من ٤٠ سنه في ثانيه واحدة والي زاد صدمته طلب جاسم الي ماتوقعه وكان محتوى الرسالة :
« ماظنيت الدنيا تجمع طرقنا ثاني لكن شبل الهندية قرر عنا ، نلتقي بكرا في المقهى الي تذكره نصفي حسابنا »
ماينكر عن الرعشة الي جرت بجسده والصدمه الي اعتلت ملامحه ومايدري ينصدم من اللقاء الي بيكون بعد عشر سنوات من الغيبه ولا من لفظ «شبل الهندية» الي اكيد انه يقصد الي بباله تراكمت تنفساته بصدره وطلعت منه وهو يكحّ باعلى صوته ويحس الهوى انقطع منه وهو قطع كل السبل الممكنه للوصول للسر الي ماعرفه حد غيره حتى ابناه الاثنين ماكانوا عارفين السر كامل بقي شيء محد عرفه غير هو وشخص ثاني والان صاروا ثلاثه ! دام جاسم عرف فكيف السر بيتخبه !
رفع يدينه وهو يمسك علبه الماء الي فز غيث وهو يرفعها ويقترب منه ويضربه على ضربه باريحيه الضربه الي تريحه ماتاذيه وينطق بخوف يعتليه : بسم الله عليك جدي علاِمك ؟
شرب الماء دفعه وحده ويحس انه باقي مارتوى وحرك راسه برفض تحت انظار غيث المستغربه : مافي شيء
اوقف سيارته وهو يتأمل من نافذتها المكان الي كان بمثابة الملجئ له والوطن والاهل لقى فيه حياته الي اضاعها على الطرقات وفي التشرد والفقر .،
ابتسم وهو ينزل من سيارته السوداء ويغلف جسده الصلب قميصه الابيض يعكس سماره العذب تارك شعره مبعثر دون شماغ وكانه ذاهب الى منزله مو منزل اغراب مشى بطلّته الي رغم عاديتها ما كانت عادية بنسبة له وتأمل المكان باتساع المكان الي اسماه «دار الذين لم ينجبن رجالاً»
دار المسنين..
دخل واستقبله الموظف الي عارفه وكيف مايعرف هو اكثر شخص زائر للمكان واكثر شخص متبرع له وثلاث ارباعها من الموال قادمه منه هو بذات وعلاقته معهم مثل السمن على العسل من جمالها والقى عبارة الترحيب والاشتياق وقت قال : فينك يارجال طولت الغيبه !
وتراكمت ابتساماته على التغر الحسن واردف بدوره : والله يا علي مشاغل الدنيا خذتنا يمين وشمال
ربت على كتفه وهو سعيد لحضوره والمهم انه حضر وغير المكان بوجوده : العمّ محسن مشتاق لك اكيد بيفرح لشوفتك
اشار برأسه وهو يتقدم وبيده اكياس والظاهر ان جواتها هدايا اخذها لهم لانهم هم من يستحقوها بنظره ..
ومجرد مالتقت عينه بعين محسن الي فز من مكانه وكانه يشوف ابنه الي عوضته السنين عنه وكان عوض من الله بدل ابناءه الي رموه ولا سألوا عنه ومشى مرتكز على عصاته وكانه يحارب الارض ليمشي عليها من شدت تعبه ولكن لهيب اوقف وهو يمشي راكض له ويحيط بيدينه حول جسده اللين المتجعد من مرور السنين عليه ويحتضنه حضن الاب لابيه والغايب لرجع والمشتاق لالتقى يحضنه حضن المذنب لباب توبته ..
تحت عبارات محسن والي كانت عتب واشتياق ولهفه لابنه الي تمنى انه مايغيب مثل ماغابوا ابناءه :
« فينك يابو حاجب ؟ والله ان الوله وصل حدوده عليه »
اتسعت ابتسامة لهيب لعبارة «ابو حاجب » والي قالها له طبعاً بسبب الجرح الي في حاجبه الايسر والي كان شكله ملفت وجداً وكل الجروح مشوهه الا جرحه كان مزينه شده في حضنه وهو يرد عليه بحنّيه ماشافها احد عليه ابداً الا العم محسن : والله اني ماشعرت بدنيا وحلاوتها الا بهالحضن ..
وابتعد عنه وهو يجلسه بسريره الابيض الي قابله تلفزيون والاكيد انها كانت على الاخبار ومسك يدينه وهو يتامل تجاعيده ويرفعه لفمه ويطبع قبلته عليها وترى يشد عليها وترى يتامل تجاعيده وهو يسمع كلامه الحنون : كيفك يابني ؟ عساك بخير ؟
ماغابت ابتسامته وكل ماهي تتسع اكثر واكثر : بخير ياجعل سنينك خير والحمدلله نشكر الله ونحمده
وانت عمي طمني عنك؟ عساهم يعتنون فيك ولا علمني اهد الدار فوق رؤوسهم !
انتشرت ضحكته بالمكان ولانت ملامحه فوق ليونتها والي كسى البياض شعره وبان العمر فيه : لا يابني اموري في خير على خير ولا يقصرون بشيء والله يابني سو فينا الي ماسوه ابناءنا في عز وكرم مالقيناه عند القريب
وقف لهيب وهو يجلس في الارض على ركبتيه كان السرير صغير وحجم العم صغير عكس لهيب الي اختفى العم بين ايديه فجلس على الارض ليوصل له وشد على يدينه بعد ان مسكها واردف : ان اهلك يوم الزمن خانك وانا ابنك يوم اعطاك الي من صلبك ظهرك !
وابتسم بعد ان تذكر هديته واخذ الكيس وهو يقدمه له ويتأمله يفتحها بلهفه طفل ويطلع من داخلها مسبحه بخرزات كبيرة لامحه ذات لون بني جذاب ابتسم وتركزت تجاعيده وجهه وهو يرفعها وينطق بامتنان خانه : ياحظ ابوك بابن مثلك !
ماغابت عن عينه تغير نظرات لهيب وذبول بسمته وشروده ! ابوه ! من ابوه ! هو يعرفه قبل يعرف حظه ! هو عنده علم عنه يدري ان ابنه نصه سواد ونصه بياض ومره يمين ومره شمال !
صحى من تعجباته على اليد الي احضنت وجهه تحتريه وتتسأل : يابني اعرفك سنين منين ولا مره حكيت لي عن اهلك ، انت ابن منو ؟
اتكأ وهو يتأمل الغرفه ويحول نظراته حول كل شيء الا عيون العم مايبي عيونه تلمح ضعف موقفه : يتيم انا ابن الي ماعمري عرفت عنه شيء ، وابتسم اكثر لينطق :
ابن هندية !
ماينكر الصدمه الي اعتلت ملامح العم وشد على يدينه وهو يكمل : عشت في دار !
التفت له وهو يتنهد ويبتسم بهدوء : اي عمي بدار
تلفت حوله وهو مستغرب : وسألت عن اهلك بعد كبرك ؟ عرفت عنهم شي ؟
شد على يدينه بهدوء : اي عمي بس مالقيت شيء اطارد سراب ولا عرفت شيء غير انهم ماتو بحادث ولا اخوال ولا اعمام لقيت ..
شد حواجبه وهو يتذكر وابعد يده عن يد العم وهو يدخله بجيبه ويخرج محفظته الجلديه ويفتحها ويطلع من بين البطاقات صوره كانت في متخبيه وكانت هصوره له وهو بالمنتصف ورافع يده الاثنين ولكن الصوره مقصوصه من اليمين ومن الشمال بحيث يدينه مقصوصه بين ولا يظهر شيء غير جسده وضحكته كان وقتها بعمر السنتين وحاول يتذكر الصوره لكن محال
ناولها للعم وهو يتكلم : هذي الشيء الوحيد الي املكه من الماضي وعلى الرغم من انه ناقص من اليمين والشمال والظاهر ان كان حولي امي وابوي بس الي قصها كان متعمد يحرمني من شوفه ماكانه قص يديني بصوره كانه قصها بالواقع وصرت بلا يدين والا اجنحه !
مسكها العم وهو يرفعها ويتأملها : ماسالت اهل الدار عنها ؟
اغمض عيونه بعد ان استشعر حرارتها : سألت عمي سألت مالقيوا الا هذي ولا عند حد منهم خبر
ابتسم العم بشحوب وتعجب من حال الدنيا : غريبه يابني الدنيا تلقى على يمينك اب يدور ابناءه وتلقى على شمالك ابن يدور ابوه !
مامنع نفسه من الضحك وهو يرفع يده ويعيد تقبيلها ويبدأ بسرد احداث عاشها طوال غيبته لذاك العم المتلهف لسماعها ووزع باقي الهدايا على الموجودين ونشر البسمات بينهم واخذ دعوات منهم تكفيه يعيش بها باقي ايامه ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!